تحميل رواية انت عيني بقلم جروح لا تنتهي pdf
بقلم جروح لا تنتهي
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
أشرقت شمسنا وبدا يوم جديد مليء بأشياء وأحداث متلاحقة، ولكنه عند نور يوم مختلف ومثير. أفاقت نور على نور الشمس الذي تخلل نافذتها ليلقي بضيائه على وجهها الجميل البريء. سمعت صوت أمها تنادي عليها مثل كل يوم. نور هي الابنة الصغرى لفكري مختار، مهندس معماري أمضى ربع عمره تقريبًا في الغربة. ولها شقيقان: نرمين المتزوجة وتسكن بعيدًا عنهم، ونادر الذي كان له نصيب من سفر أبيه، فهو الآن في إحدى الدول العربية يعمل مهندس مثل والده تمامًا. الأم: نور يا نور، يلا يا حبيبتي قومي الساعة سبعة. نور: صباح الفل يا ست الك...
رواية انت عيني الفصل الحادي عشر 11 - بقلم جروح لا تنتهي
كفا فراق حبيبتي.
الحياة ليست ملك لأحد، لا فرح يدوم ولا حزن يدوم.
اليوم موعد زفاف فارس وجومانا، التي أصرت أن يقام في أفخم فندق في مصر.
ارتدت أغلى فستان زفاف من أفضل بيوت الموضة، وكانت جميلة بحق.
سيف لم يترك نور رغم انشغاله بضيوفه، حاول البقاء معها دائمًا.
سيف: حبيبتي مش عايزك تزعلي، إنتي عارفة الضيوف بقى والمجاملات.
نور: حبيبي ولا يهمك، إنت الكبير لازم واقف مع بابا.
سيف: يارب منحرمش من العقل ده.
نور: عقل بس.
اقترب منها: عقل وقلب وعيون وش....
نور: بس بس كفاية كده، روح بابا بينده عليك.
تركها وذهب لوالده يقف بجواره في استقبال رجال الأعمال.
عبد العزيز: ياسيدي سيب نور شوية وخليك معايا، متبقاش لازقة كده.
سيف: احم احم إيه ياحاج، أنا لازقة برضه، ماشي مردودالك ياعمونا.
الكل منشغل في الحفل بالعروسين وببعض الأحاديث الجانبية التي لا يخلو منها أي عرس.
وجدت نور نفسها وحيدة، سيف منشغل مع الضيوف ووالدتها نبيلة مع أم سيف، فضلت أن تخرج قليلاً وتعود مرة أخرى.
عيون كانت تراقبها من بداية الحفل حتى اللحظة التي قامت فيها.
خرجت نور تشم الهواء بعيداً عن القاعة المليئة بالناس.
سمعت صوت خلفها.
"تصدقي الجو جوه حر أوي."
التفت نور، لم تعرف ذلك الشخص، لم تعيره اهتمام وابتعدت.
"على فكرة أنا مش بعاكس والله، ده أنا حتى صاحب سيف، أنا أسر صاحبه الانتيم."
لم ترد نور.
أسر: طيب نتعرف بس، قولتلك صاحب سيف.
نور: مدام صاحب سيف، جاي ورايا ليه وبتكلمني ليه؟ اعمله احترام حتى.
أسر: إيه ده إيه ده، هو أنا قولتلك إيه ده كله عشان بقولك نتعرف؟
نور: عن إذنك، أنا مش بتعرف على حد.
أمسكها من ذراعها: مش عيب تسيبى حد بيكلمك وتمشي؟
نور: احترم نفسك وسيب إيدي بدل ما أمد إيدي عليك.
أسر: هههههه إنتي تمدي إيدك، حاجة تضحك بجد.
أتاه صوت من خلفه: "أنا ممكن أكسرلك إيدك لو مسبتهاش."
التف أسر فوجد سيف خلفه، ارتبك وترك ذراع نور التي ذهبت مسرعة بجوار سيف.
أسر: إيه ياعم سيف، بنهزر بس، واضح إن خطيبتك موضة قديمة أوي.
سيف: لا حاجة إنت لا شفتها ولا تعرفها، حاجة نضيفة مش زي العينة اللي إنت تعرفها.
أسر: إيه ياعم، أنا كنت بهزر معاها يعني.
سيف: متهزرش معاها، سمعني يا أسر، نور دي خط أحمر، سامع؟ بلاش ألاعيبك دي، سامعني؟ نور خط أحمر.
أسر: خلاص خلاص ياسيدي، أنا آسف يا آنسة نور، عن إذنكم.
نور: إيه ده ياسيف، إنت مصاحب ده إزاي؟
سيف بغضب: مش صاحبي ولا حاجة، كان تبع شلة كده، لكن صاحبي لا. بس إنتي خرجتي من القاعة ليه، تخلي واحد زي ده يجي وراكي ويمسك إيدك كمان.
استغربت نور: إيه ياسيف، اتضايقت من قعدتي لوحدي، كل واحد لوحده في ملكوت، اتخنقت خرجت أشم هوا.
سيف: آه بس خليتي واحد زي ده يجي وراكي، هيقول سهلة ولوحدها.
نور: سيف أنا مش سهلة، ولا أعرف دماغ الناس عشان أعرف كل واحد بيفكر في إيه، عن إذنك.
أمسك يدها: استنى هنا، رايحة فين؟
نور: داخلة جوه.
سيف: استنى، قولتلك، إنتي مش واقفة معايا.
نور: لا معلش، محبش حد يقول عليا سهلة، عن إذنك.
خرجت وتركته يلوم نفسه على كلامته.
خرج ورائها، رآها تجلس بجوار أمينة ونبيلة ولا تنظر إليه.
فجأة دخلت مريم القاعة بفستان يكشف أكثر ما يخفي، فستان أحمر بكتف واحد ويصل أعلى الركبة بقليل.
كانت تبحث بعينيها عنه، راته أمامها، ذهبت تبارك للعروسين.
جلست مع أصدقائها الموجودين، جاء إليها أسر وأخذ يهمس لها، ضحكت بشدة.
راها سيف وفهم اللعبة.
أسر ذهب خلف نور بتوصية من مريم ليوقعها في شباكه كعادتها مع أي فتاة.
اتجه إلى نور، جلس بجوارها وهي لا تعيره اهتمام.
سيف: ما خلاص بقى، ميبقاش قلبك أسود.
نور: مفيش حاجة.
سيف: طب عشان خاطري، يارب أموت دلوقتي.
نور: بعد الشر، حرام عليك، ليه كده؟
سيف: بتخافي عليا أهو، أمال بتقسي عليا ليه؟
نور: خلاص بس معنتش تعمل كده تاني، مش هديك شوكولاتة تاني.
ضحك سيف بشدة: بس أنا عايز، أعمل إيه بقى؟
نور: خلاص متزعلنيش وأنا أديك.
كل هذا وعيون ماهي تراقبهم وكلها غضب.
ماهي: يعني معرفتش تعمل معاها حاجة؟
أسر: لالا، دي قطر ماشي ومش همه حاجة، معندهاش هزار، حاجة صعبة، لالاشوفي غيري.
ماهي: لا مينفعش، لازم تكمل للآخر، وإلا عقد الشركة مش هيتم.
أسر: ماشي ماشي، ربنا يستر بقى، سيف مش سهل ومحوطها مش سايبها أبدا.
الغيرة تشتعل في قلب ماهي بشدة: ماشي ماشي ياسيف.
يقوم سيف من مكانه ويذهب للدي جي ويهمس له.
ينادي الدي جي: العروسين، ممكن ينزلوا معانا.
تبدأ الموسيقى ويبدأ سيف نفسه بالغناء.
اندهش الجميع وضحكوا بشدة.
اتجه إلى نور التي كانت لا تصدق عينيها وهو يغني.
أمسك يدها وبدأ يغني.
"خليك فاكرني
وإن حس قلبك يوم بقلبي
ابقي زورني
خليك فاكرني
ياللي بجمالك
وبعيونك دول آسرني
خليك فاكرني
وإن حس قلبك يوم بقلبي
ابقي زورني
دا أنت في عينيه
كل اللي ليه
فرحة شبابي بالدنيا ديه
دا أنت في عينيه
كل اللي ليه
فرحة شبابي بالدنيا ديه
أول ماشفتك
لمست قلبي بنظرة واحدة
نسيت جراحه
لقيتك إنت أجمل حكاية حب
نسيتي اللي راحة
ماتغيبيش عني
وخلي قلبك لو ناديتو يجيلي تاني
الحب كله عمر مر معاك ثواني
دا أنت في عينيه
كل اللي ليه
فرحة شبابي بالدنيا ديه."
انتهى الزفاف.
وبعد يومين سافر فارس وجومانا إلى فرنسا لقضاء شهر العسل.
وسيف منشغل بعمله جداً، وبالذات مناقصة جديدة يتنافس فيها مع شركة سليم، والد مريم.
يدخل خالد على سيف الذي انكب على عمله وتحضيراته للمناقصة الجديدة.
خالد: سيف الأخبار إيه؟
سيف: كله تمام، بالرقم ده بإذن الله المناقصة هتكون في إيدينا.
خالد: إنت عارف سليم داخل بتقله في المناقصة دي.
سيف: ههههه بكرة ينزل بتقله وياخد على دماغه.
خالد: إيه ياعم، بتنتقم ولا إيه؟
سيف: لالا لالا، ولا في بالي، وإنت عارف المناقصة دي مش هتفرق معايا أوي، بس أنا عايز أكسر مناخيره هو وحبيبة بابا ماهي.
خالد: هههههه مش بقولك بتنتقم.
سيف: لالا والله، بس حركة واقعة أوي بتاعت أسر، فاكرة إني مش هفهم ألاعيبها؟ تبعته ورا نور عشان أشوفهم وأتخانق مع نور، لعبة عبيطة أوي.
خالد: طيب، أنا ماشي، ورايا سفر بكرة، أروح أجهز نفسي وأخلص شغلي، وإنت كمان خلص، ورانا سفر بدري.
سيف: ماشي ياخالد.... بقولك، عدّي على نور خليها تيجي عايزها.
خالد بخبث: عايزها ليه؟
سيف: هههههه لا متخافش، مش نور ياعم، دي بتفتح الباب لو جيتني وأنا لوحدي.
خالد: تصدق بالله، ربنا يباركلك فيها بجد، أخلاق مش زي الشلة الفاسدة بتاعتنا، كل حاجة عندهم إيزي.
سيف: طب مش ناوي ولا إيه؟
خالد: قريباً ياصاحبي، قريباً جداً.
سيف: ملك صح؟
خالد باستفهام: وإنت عرفت منين؟ نور قالتلك حاجة؟
سيف: هههههه لا يا عم، بس أخدت بالي من يوم خطوبتنا وعلى طول كده لازق في المكتب، عيبك إنك مكشوف ياخالد.
خالد: طب بس متقرش فيها.
سيف: يا عم ولا قر ولا حاجة، الله يسهله يا عم.
تركه وغادر، وذهب إلى مكتب نور.
خالد: نور، سيف عايزك.
نور: طيب حاضر، هاروحله أهو.
خالد مازال متوقف مكانه، ينظر لملك وهي تنظر إليه.
نور تنظر إليهم وتضحك: إيه ياخالد، مفيش وراك شغل؟
خالد: ها آه، ما أنا رايح. أهو بس عايز آنسة ملك في كلمتين ممكن؟
نور تنظر لملك الذي صبغ خدودها اللون الأحمر: ماشي ماشي، محبش أبقى عزول، عن إذنكم.
سيف قام من مجلسه: وأنا أقدر، معوزش حبيبتي.
نور: طب بسرعة بسرعة، ورايا شغل.
سيف: ههههه على طول مشغولة كده.
نور: أعمل إيه بقى، ورايا حاجات كتير، وشكلي هبقى خاطبة الأيام دي.
سيف: إيه؟ الحاج فكرى عايز يتجوز ولا إيه؟
نور: لا، الحاج فكرى بيفكر بس، لا ينفذ. عندنا الحاجة نبيلة حرمته يفكر ويقول يا جواز تاني.
سيف: أمّال مين يا أم اللماضة؟
نور: ماشي ماشي، لولا بس إنك زي أخويا، مكنتش هقولك.
سيف: نعم نعم، أخوكي منين بقى؟ أومال اللي فرحهم كمان كام شهر مين؟
نور: ولا أعرفه، إنت هتتجوز ولا إيه؟
اقترب منها سيف: تحبي أقولك هتجوز مين؟
نور: خلاص خلاص، عرفت، عايزني ليه بقى؟
سيف: قوليلي أول، هتبقى خاطبة لمين؟
نور: لا مش هقولك، خلي العمدة يقولك، فاكر اللعبة دي؟
سيف: يابت إنتي، بطل شغل عيال، كل حاجة عندك لعب وهزار.
نور: آه طبعاً، وأنا أكشر ليه؟ خليني أعيش طفلة وأموت طفلة.
سيف: حبيبتي، بعد الشر عليكي، معنتيش تقوليها تاني، عشان خاطري.
نور: حاضر ياسيدي، قول لي بقى عايزني ليه؟
اتجه لمكتبه وأمسك بملف الصفقة: حبيبتي، عارفة، هسافر بكرة إسكندرية أنا وخالد عشان شغل في الميناء، عايزك بكرة تروحي العنوان ده تسلميلي الملف ده لمكتب المناقصات عشان بكرة آخر ميعاد.
امسكت نور الملف: حاضر، حبيبي، حاجة تانية؟
سيف: هو فيه؟
نور: باي حبيبي، شكلك فاضي.
ابتسم سيف، تركته وغادرت.
اليوم التالي، ذهبت لمكتب المناقصات، قدمت الملف المطلوب.
وبعد عدة أيام، كان سيف في مكتبه يراجع أوراق عمله.
يدخل خالد إليه مسرعاً غاضباً.
سيف: إيه ياخالد، مالك، في إيه؟
خالد: شركة سليم خدت المناقصة.
سيف: إيه؟ مستحيل، مستحيل! أنا عارف، إحنا أقل من السوق بخمسة في المية، يبقى إزاي؟ إنت بتهزر.
خالد: أبداً والله، أنا لسه جاي من هناك وعرفت كل حاجة.
يضرب سيف على مكتبه بغضب: إزاي؟ إزاي؟
فجأة تدخل ماهي تتمايل بخطوتها.
يراها سيف يقف بكل غضب العالم: جاية ليه؟ جاية تشمتي فيا مش كده؟
ماهي: هههههه أشمت؟ عيب يابيبى، أنا أقدر. أنا جاية بس أعرفك عدوك من حبيبك.
سيف: آه، طيب، إنتي عدوي وأنا عارف مين حبيبي.
ماهي: توتو، أنا غلط، أعكس تعرف مين حبيبك ومين عدوك.
سيف: قصدك إيه؟
دخلت نور في نفس اللحظة، وجدت ماهي مع سيف وخالد.
ماهي: هاااي نور، مجتيش تاخدي بقية فلوسك ليه؟
نور: فلوس؟ فلوس إيه؟
ماهي: توتو حبيبتي، لازم سيف يعرف. أصل يابيبى، نور جابتلي الملف بتاع الصفقة بتاعك وخدت مني مية ألف جنيه.
نور: إنتي بتقولي إيه؟ إنتي مجنونة؟
سيف: اخرسي ياكذابة، مش هي اللي تعمل كده، مستحيل.
أخرجت ماهي ملف من حقيبتها: مش ده صورة من الملف بتاعك، إنت طبعاً عارف الرقم اللي إنت حطيته مظبوط.
تناوله سيف وقرأ الرقم وتأكد أنه هو.
لم يتمالك أعصابه، جلس فوق كرسيه وهو لا يصدق.
اقتربت منه نور تبكي: سيف، والله كذابة، محصلش، محصلش.
سيف: اومال جابت الملف منين؟ انطقي.
نور: والله ما أعرف، أنا وديته زي ما قولتلي.
قام من مكانه: آه، ووديتيه ليهم قبل ما توديه مش كده؟
نور: أبداً والله ما حصل، محصلش.
ماهي: عيب يانور، اخص عليكي، الكذب حرام.
نور: اخرسي إنتي ياكذابة.
صفعها سيف على وجهها: اخرسي إنتي الخاينة! ليه؟ ليه يانور؟ عملتي كده ليه؟ ليه؟ أنا محبتش غيرك إنتي، إنتي تعملي فيا كده ليه؟ ليه؟
قلبها ينزف دماً من جرحها من سيف: أنا مش هدافع عن نفسي، أنا مش خاينة، سمعني، أنا مش خاينة.
أمسكت إصبعها وقلبها يولمها بشدة: وادي دبلتك، معدتش تلزمني.
نظر إليها وهو لا يصدق عينه.
تركته وغادرت وهي تبكي بكاء عمرها على ألمها منه وفراقهم مرة أخرى.
رواية انت عيني الفصل الثاني عشر 12 - بقلم جروح لا تنتهي
أسرعت نور إلى منزلها تبكي بحرقة.
دخلت إلى غرفتها، رآها والدها فذهب خلفها.
"نور، مالك، افتحي."
"من وسط بكاؤها: مفيش يابابا، لوسمحت سيبني شوية."
"افتحي يانور، افتحي."
"عشان خاطري يابابا، سيبني دلوقتي."
"قلت افتحي ودلوقتي حالا."
خرجت نور لوالدها باكية. فزع أصاب الأب أن يكون حدث لها مكروه.
"في إيه مالك، بتعيطي ليه؟"
"مفيش يابابا، مضايقة شوية."
"من إيه، قولي يابنتي."
لم تستطع تحمل أكثر من ذلك، ارتمت في أحضان والدها تبكي بشدة.
"في إيه يانور؟ في إيه؟ متقلقينش يابنتي."
"هقولك يابابا."
قصت عليه كل شيء من البداية، وهو يسمع بذهول، لا يدري ماذا يفعل. وهو يعرف ابنته جيداً ولا يمكن أن تكون هي من يفعل ذلك.
"نور، افتكري كويس تكوني سيبتيه مع حد ولا حاجة."
"أبدا والله يابابا، محصلش. وأنا عارفة إنه مهم أوي، إزاي أسيبه مع حد."
"وإنتي ناوية على إيه؟"
رفعت رأسها تفكر. "هقولك يابابا."
في فيلا سيف، يسكن صامتاً لا يدري بالعالم من حوله. كيف لنور أن تفعل ذلك؟ أيمكن أن أكون خدعت فيها؟ لا لا، يمكن. ولكن من وكيف؟
قاطعه دقات الباب.
"سيف، تعالى انزل بسرعة."
"مش عايز أشوف حد ولا آكل، ممكن تسيبوني لوحدي."
"لا، لازم تنزل. عمو فكري تحت."
"إيه؟ فكري ونور معاه؟"
"لابس شكله مضايق أوي، انزل بقى. بابا قاعد معاه تحت."
نزل سيف لمقابلة فكري. وما إن دخل وجد علبة قطيفة يعرفها جيداً، إنها علبة شبكة نور.
"السلام عليكم ورحمة الله."
"وعليكم السلام ورحمة الله."
"هسيبكم مع بعض شوية."
"ازيك ياعمو؟"
"بخير ياسيف. امسك دي، أمانة كانت ليك عندي."
انقبض قلبه وهو يمسك علبة الشبكة. "عمو، افهمني أنا."
"بنتي مش خاينة ياسيف، مش نور اللي تعمل كده. بنتي عمرها عينيها مليانة، عمرها ما بصت لفلوس، مش نور ياسيف، وإنت عارف كده كويس."
"ياعمي اعذرني، نور الوحيدة اللي خدت الملف، حتى خالد ما يعرفش الرقم. يبقى إزاي، قولي."
"ملوش لازمة الكلام، كل شيء قسمة ونصيب ياسيف."
تركه وغادر. وسيف لم يتحرك، فها هو يفقدها للمرة الثانية، ويمكن أن يكون للأبد.
حاولت نور أن تعود كما كانت، ولكن بداخلها جرح غائر من الصعب شفاؤه مرة واحدة. قررت أن تبحث عن عمل حتى تنسى ما قد كان.
بالفعل ذهبت لأستاذها الدكتور محمد مرتضى، فهو يملك واحدة من أفضل مكاتب الديكور. رحب بها كثيراً. كانت تخاف من لقاء ابنه حسام، ولكن عليها أن تنسى الماضي، وهي تعرف جيداً كيف تحمي نفسها.
بعد حوالي شهر، تقدم خالد لملك ليطلب الزواج.
ذهبت ملك وفريدة إلى نور لتعلمها بكل شيء.
"نور حبيبتي، صدقيني والله أنا كنت عايزة أجّل شوية، بس خالد مرضاش."
"إنتي يابت عبيطة، تأجلي إيه؟ عايزة الراجل يهرب، إنتي مجنونة؟"
"نور، مش هتيجي؟"
"اعذريني ياملك، صدقيني مش هقدر."
"ليه بس يانور؟ والله سيف بيحبك، متعرفيش بقى عامل إزاي من يوم ماسيبتو بعض. اسألي ملك كده."
"اه والله يانور، شكله بقى كئيب وعصبي بزيادة ومش طايق حد."
"ياجماعة متخافوش، بكره الست مريهان تنسيه كل حاجة."
بعد عدة أيام، تمت خطوبة خالد وملك في حفل عائلي بسيط.
كان سيف ينتظرها أن تأتي، ولكن دون جدوى. لاحظه خالد.
"مش هتيجي؟"
"هي مين؟"
"اللي عينك هتطلع وأنت بتدور عليها. مش هتيجي."
"لالا، بيتهيالك. مش بدور على حد."
"ممكن برضه."
في أحد الأيام، كانت نور في مكتبها. رن هاتفها، وجدتها ملك.
"ملوكة حبيبتي، ازيك ياعروسة؟ ...... إيه صوتك ماله؟ ...... إيه؟ إمتى؟ ...... لا إله إلا الله. طيب طيب، أنا جاية أهو. لأ، مش هتأخر. سلام."
لملمت أشياءها، وجدت حسام ابن صاحب الشركة.
"إيه يانور، رايحة فين؟"
"معلش ياحسام، حصل حالة وفاة ولازم أمشي."
"ياساتر يارب. مين؟"
"مامة فريدة صاحبتي."
"ايوه ايوه، البنت السمرا؟"
"ايوه. عن إذنك."
"طيب استني أوصلك."
"لا معلش، معايا عربية."
"لا، إزاي؟ ده واجب. استنى هروح بعربيتي وإنتي بعربيتك، بس همشي وراكي عشان معرفش المكان."
"ملوش لازمة ياحسام، مش عايزة أتعبك."
نظر إليها بحب. "تعبك راحة. يلا يلا، اتفضلي قدامي."
ذهبت نور سريعاً إلى منزل فريدة. وما إن دخلت حتى وجدت سيف أمامها. مشاعر كثيرة مختلفة: اشتياق، غضب، فرح، حزن. فهو حبيبها أمامها، ولكنه لم يعد حبيبها.
سيف كان مشتاق لرؤيتها بشدة، ولكن كل ذلك اختفى عندما رأى حسام بصحبة نور.
خرجت ملك تبكي، حتى وجدت نور.
"نور، الحقي فريدة مبهدلة نفسها. ادخلي حاولي تهديها."
دخلت نور لفريدة وتركت حسام مع سيف وخالد.
عرفتهم ملك على بعضهم. نظرات استفهام بين سيف وحسام، فكل منهم يريد أن يعرف صلة الآخر بنور.
فجأة سمعوا صوت صراخ من الداخل. جروا جميعاً تجاه الغرفة، وجدوا فريدة تمسك بسكين وتحاول قتل نفسها، ونور تحاول منعها.
"فريدة، اهدى ياحبيبتي كده، حرام. إنتي كده بتعذبيها."
كانت تبكي بشدة. "أنا اللي قتلتها يانور، أنا اللي موتت ماما يانور، أنا."
"لا ياحبيبتي، ده قضاء ربنا. هاتي السكينة يافريدة، هاتي ياحبيبتي."
"لالا يانور، هموت مع ماما."
اقتربت نور بحذر.
صرخ بها سيف: "نور، ارجعي."
نظرت إليه للحظات وعادت لفريدة. "حبيبتي، هاتي السكينة."
فريدة متمسكة بالسكين، حتى اقتربت نور منها. أمسكت نصل السكين بهدوء.
"خلاص يافريدة، خلاص ياحبيبتي."
صرخت فريدة بشدة وهي تسحب السكين، التي جرحت يد نور.
"نور، حاسبي."
أسرع إليها ووضع منديل على كفها. نظر لعينها للحظة ورجع للخلف مرة أخرى. وحسام يراقب كل تصرفات سيف بغضب وحزن.
صفعتها نور على وجهها.
"خلاص، قلت خلاص. اسكتي، حرام عليكي، حرام."
ألقت فريدة بنفسها في حضن نور، ثم نظرت لها. "نور، سامحيني. ده ذنبك يانور، ذنبك إنتي."
علامات استفهام انتقلت للجميع وهم لا يفهمون شيئاً. ماذا تقصد بكلامها؟
انتهت مراسم العزاء، ونور وملك لا يفارقان فريدة إلا عند النوم. يتركانها مع خالتها الأرملة.
مر على وفاة والدة فريدة حوالي شهر، وفريدة من حال سيء لأسوأ.
حتى عادت لعملها مرة أخرى حتى تعود لحياتها الطبيعية مرة أخرى.
دخلت عليها ملك وعيناها تدمع وحزينة.
"مالك ياملك؟"
"ابدا، مفيش."
"إزاي؟ شكلك زعلان أوي. إيه خالد زعلك؟ مالك بقى؟"
"سيف، سيف يافريدة."
"ماله؟ حصله حاجة؟"
"رايح يخطب الزفتة اللي اسمها مريهان دلوقتي. ياحرقة قلبك يانور."
صدمت فريدة. "إنتي بتقولي إيه؟ ونور؟"
"نور خلاص حبيبتي. لو عرفت هيجرالها حاجة. مش عارفة هتعمل إيه. دي ممكن تروح فيها. إنتي مش عارفة هي بتحبه إزاي."
فريدة كالتائهة. "عارفة، عارفة. دي بتعشقه مش بتحبه."
قامت فجأة. "خالد فين ياملك؟"
استغربت ملك. "في مكتبه، ليه؟"
"هقولك بعدين."
خرجت مسرعة، دخلت مكتب خالد.
"خالد، قولي فين بيت مريهان سليم؟"
"إيه يافريدة؟ خلاص معدتش ينفع. سيف هناك دلوقتي بيقرأ الفاتحة."
"لا ياخالد، الخطوبة دي مش لازم تتم."
"فريدة، أنا عارف إن نور أكتر من أخت بالنسبة ليكي، بس..."
"لا ياخالد، إنت مش فاهم حاجة."
"طيب، فهميني."
"تعالى، وديني أنا وملك، وهقولكم على كل حاجة."
في نفس اللحظة، يجلس سيف أمام عزت سليم ومريهان.
"كويس ياولاد، رجعتوا لبعض تاني اهو."
"وهو أنا أقدر أبعد عن سيف ولا إيه؟ ياسيف."
سيف بتهكم. "اه، اه طبعاً."
"طيب ياولاد، نتفق بقى."
"على إيه؟ إحنا متفقين من زمان."
"لالا ياسيف، دي خطوبة جديدة، يعني شبكة جديدة ومهر ومؤخر جديد."
سيف: "هههه، شبكة إيه ياعزت بيه؟ الشبكة موجودة عند ماهي، أنا مخدتهاش ولا إيه ياماهي؟"
ماهي: "اه، بس حبيبي مش هيستخسر فيا حاجة، ولا إيه ياسيف؟"
سيف بنفاذ صبر. "خلاص، بإذن الله. اللي تشوفه."
دق جرس باب الفيلا فجأة، ودخل خالد بصحبة ملك وفريدة.
اندهش سيف. "خالد، في إيه؟"
"إنتوا قريتوا الفاتحة؟"
"لا، لسه. في إيه؟"
"إيه ياخالد، جايب دول معاك ليه؟"
"أظن تعرفيني كويس يامريهان."
ارتبكت مريهان. "لالا، معرفكيش. اه اه، شوفتك مع الست نور."
"لا، مش مع نور وبس."
"في إيه؟ فهموني."
"أنا هقولك على كل حاجة ياسيف."
"هتقولي إيه؟ اه طبعاً، الست نور بعتتك عشان تبوظي الخطوبة. اوعا اوعا ياسيف تصدقها، دي كذابة."
"هتقول إيه؟ قالت حاجة عشان أكذبها؟ في إيه ياخالد؟"
"اسمع لفريدة ياسيف عشان تعرف إنك ظلمت نور."
"نور... فريدة، انطقي. أعصابي باظت."
"أنا هقولك على كل حاجة...... من حوالي أربع شهور، ماما الله يرحمها تعبت أوي، وكانت محتاجة عملية كبيرة تتكلف حوالي مية وخمسين ألف جنيه. مكنتش عارفة أتصرف، ممعيش المبلغ ده، وأمي بتموت قدامي. فجأة لقيت مريهان جأتلي البيت، ومعرفش عرفت منين بمرض أمي. عرضت عليا المبلغ مقابل......"
"مقابل إيه؟ اتكلمي."
"مقابل إني أسرق الملف بتاع المناقصة من مكتبك. مكنتش عارفة أتصرف، محتاجة الفلوس، أمي بتموت كل يوم قدامي ومش هاين عليا. اعمل كده غصب عني. وفقت. بالصدفة لقيت نور داخلة المكتب ومعاها ملف. سألتها، قالتلي ده ملف مناقصة سيف، ادهوني أوديه بكرة مكتب المناقصات. استغليت إنها خرجت من المكتب وأخدت الملف، صورتُه ورجعته مكانه تاني، وجت مريهان البيت واستلمت مني الملف."
"كدابة، دي كذابة. محصلش، محصلش. أكيد نور بعتتها عشان تقول كده وتفرقنا تاني ياسيف."
"أبدا والله ياسيف. فاكر يوم أمي ماتت، أنا قلت لنور إيه؟"
سيف كأنه في كابوس بشع. "ايوه، قولتي ذنبك في رقبتي يانور، بس محدش فهم حاجة."
"ايوه، ذنبها وذنب إني فرقتكم عن بعض. إن أمي ماتت بسبب الفلوس الحرام. وضعت حقيبة بيدها على الأرض، وادي الفلوس أهي كاملين. أظن نور مفيش معاها مبلغ زي ده عشان تخلينا نيجي نعمل التمثيلية دي عليكم."
"أنا هقتلك يافريدة، هقتلك."
"أنا اللي هخلص عليكي لو قربتي مني تاني. كفاية، إنتي عايشة بالشر اللي جواكي ده إزاي؟ إيه ياشيخة حرام عليكي، ذنبها إيه نور تفرقينا عن بعض؟ كفاية بقى، إنتي لازم تتعالجي. يلا ياجماعة، على فكرة لولا إني في بيت أبوكي، كان زمانك دلوقتي في المستشفى."
"إنت بتهددها قدامي؟"
"ياشيخ روح، وإنت من إمتى ليك وجود؟ خليك قاعد زي الكرسي اللي إنت قاعد عليه. سلام."
رواية انت عيني الفصل الثالث عشر 13 - بقلم جروح لا تنتهي
أسرعت نور إلى منزلها تبكي بحرقة. دخلت إلى غرفتها، رآها والدها فذهب خلفها.
"نور مالك افتحي."
"من وسط بكاؤها: مفيش يابابا، لوسمحت سيبني شوية."
"فكري: افتحي يا نور، افتحي."
"نور: عشان خاطري يابابا، سيبني دلوقتي."
"فكري بصرامة: قلت افتحي ودلوقتي حالا."
خرجت نور لوالدها باكية. فزع أصاب الأب أن يكون حدث لها مكروه.
"فكري: في إيه؟ مالك بتعيطي ليه؟"
"نور: مفيش يابابا، مضايقة شوية."
"فكري: من إيه؟ قولي يا بنتي."
لم تستطع تحمل أكثر من ذلك، ارتمت في أحضان والدها تبكي بشدة.
"فكري: في إيه يا نور؟ في إيه؟ متقلقينش يا بنتي."
"نور: هقولك يابابا."
قصت عليه كل شيء من البداية. وهو يسمع بذهول لا يدري ماذا يفعل، وهو يعرف ابنته جيدًا ولا يمكن أن تكون هي من يفعل ذلك.
"فكري: نور، افتكري كويس تكوني سيبتيه مع حد ولا حاجة."
"نور: أبدا والله يابابا، محصلش. وأنا عارفة إنه مهم أوي، إزاي أسيبه مع حد."
"فكري: وإنتي ناوية على إيه؟"
رفعت رأسها تفكر.
"نور: هقولك يابابا."
في فيلا سيف، يسكن صامتًا لا يدري بالعالم من حوله. كيف لنور أن تفعل ذلك؟ أيمكن أن أكون خدعت فيها؟ لا لا، يمكن ولكن من وكيف؟ قاطعه دقات الباب.
"سيرين: سيف، تعالى انزل بسرعة."
"سيف: مش عايز أشوف حد ولا آكل، ممكن تسيبوني لوحدي."
"سيرين: لأ، لازم تنزل. عمو فكري تحت."
"سيف: إيه؟ فكري ونور معاه؟"
"سيرين: لأ، بس شكله مضايق أوي. انزل بقى، بابا قاعد معاه تحت."
نزل سيف لمقابلة فكري. وما إن دخل وجد علبة قطيفة يعرفها جيدًا، إنها علبة شبكة نور.
"سيف: السلام عليكم ورحمة الله."
"الجميع: وعليكم السلام ورحمة الله."
"عبد العزيز: هسيبكم مع بعض شوية."
"سيف: إزيك يا عمو؟"
"فكري: بخير يا سيف. امسك دي، أمانة كانت ليك عندي."
انقبض قلبه وهو يمسك علبة الشبكة.
"سيف: عمو، افهمني أنا."
"فكري: بنتي مش خاينة يا سيف، مش نور اللي تعمل كده. بنتي عمرها، عينيها مليانة، عمرها ما بصت لفلوس. مش نور يا سيف، وإنت عارف كده كويس."
"سيف: يا عمي، اعذرني. نور الوحيدة اللي خدت الملف، حتى خالد ما يعرفش الرقم. يبقى إزاي؟ قولي."
"فكري: ملوش لازمة الكلام، كل شيء قسمة ونصيب يا سيف."
تركه وغادر. وسيف لم يتحرك. فها هو يفقدها للمرة الثانية، ويمكن أن يكون للأبد.
حاولت نور أن تعود كما كانت، ولكن بداخلها جرح غائر من الصعب شفاؤه مرة واحدة. قررت أن تبحث عن عمل حتى تنسى ما قد كان.
بالفعل، ذهبت لاستاذها دكتور محمد مرتضى. فهو يملك واحدة من أفضل مكاتب الديكور. رحب بها كثيرًا. كانت تخاف من لقاء ابنه حسام، ولكن عليها أن تنسى الماضي، وهي تعرف جيدًا كيف تحمي نفسها.
بعد حوالي شهر، تقدم خالد لملك لطلب الزواج.
ذهبت ملك وفريدة إلى نور لتعلمها بكل شيء.
"ملك: نور حبيبتي، صدقيني والله أنا كنت عايزة أجّل شوية، بس خالد مرضاش."
"نور: إنتي يابت عبيطة، تاجلّي إيه؟ عايزة الراجل يهرب؟ إنتي مجنونة."
"ملك: نور مش هتيجي؟"
"نور: اعذريني يا ملك، صدقيني مش هقدر."
"فريدة: ليه بس يا نور؟ والله سيف بيحبك. متعرفيش بقى عامل إزاي من يوم ما سبتوا بعض. اسألي ملك كده."
"ملك: آه والله يا نور، شكله بقى كئيب وعصبي بزيادة ومش طايق حد."
"نور: يا جماعة، متخافوش. بكرة الست مريهان تنسيه كل حاجة."
بعد عدة أيام، تمت خطوبة خالد وملك في حفل عائلي بسيط.
كان سيف ينتظرها أن تأتي، ولكن دون جدوى. لاحظه خالد.
"خالد: مش هتيجي؟"
"سيف: هى مين؟"
"خالد: اللي عينك هتطلع وأنت بتدور عليها. مش هتيجي."
"سيف: لأ، بيتهيألك. مش بدور على حد."
"خالد: ممكن برضه."
في أحد الأيام، كانت نور في مكتبها. رن هاتفها، وجدتها ملك.
"ملك: ملوكة حبيبتي، ازيك يا عروسة؟.... إيه صوتك ماله؟.... إيه؟ إمتى؟.... لا إله إلا الله. طيب طيب، أنا جاية أهو. لأ مش هتأخر. سلام."
لملمت أشياءها. وجدتها حسام ابن صاحب الشركة.
"حسام: إيه يا نور؟ رايحة فين؟"
"نور: معلش يا حسام، حصل حالة وفاة ولازم أمشي."
"حسام: يا ساتر يارب. مين؟"
"نور: ماما فريدة صاحبتي."
"حسام: أيوه أيوه، البنت السمرا؟"
"نور: أيوه. عن إذنك."
"حسام: طيب استنى أوصلك."
"نور: لأ معلش، معايا عربية."
"حسام: لأ إزاي ده واجب. استنى هروح بعربيتي وأنت بعربيتك، بس همشي وراك عشان معرفش المكان."
"نور: ملوش لازمة يا حسام، مش عايزة أتعبك."
نظر إليها بحب.
"حسام: تعبك راحة. يلا يلا، اتفضلي قدامي."
ذهبت نور سريعًا إلى منزل فريدة. وما إن دخلت حتى وجدت سيف أمامها. مشاعر كثيرة مختلفة، اشتياق، غضب، فرح، حزن. فها هو حبيبها أمامها، ولكنه لم يعد حبيبها.
سيف كان مشتاق لرؤيتها بشدة، ولكن كل ذلك اختفى عندما رأى حسام بصحبة نور.
خرجت ملك تبكي، حتى وجدت نور.
"نور: الحق فريدة بهدلت نفسها. ادخلي حاولي تهديها."
دخلت نور لفريدة وتركت حسام مع سيف وخالد. عرفتهم ملك على بعضهم. نظرات استفهام بين سيف وحسام، فكل منهم يريد أن يعرف صلة الآخر بنور.
فجأة سمعوا صوت صراخ من الداخل. جرى جميعًا تجاه الغرفة، وجدوا فريدة تمسك بسكين وتحاول قتل نفسها، ونور تحاول منعها.
"نور: فريدة اهدّي يا حبيبتي كده. حرام، أنتِ كده بتعذبيها."
"فريدة كانت تبكي بشدة: أنا اللي قتلتها يانور، أنا اللي موتت ماما يانور. أنا."
"نور: لا يا حبيبتي، ده قضاء ربنا. هاتي السكينة يا فريدة، هاتي يا حبيبتي."
"فريدة: لأ يانور، هموت مع ماما."
اقتربت نور بحذر.
"سيف صرخ بها: نور، ارجعي."
نظرت إليه للحظات وعادت لفريدة.
"نور: حبيبتي، هاتي السكينة."
فريدة متمسكة بالسكين، حتى اقتربت نور منها. أمسكت نصل السكين بهدوء.
"نور: خلاص يا فريدة، خلاص يا حبيبتي."
صرخت فريدة بشدة وهي تسحب السكين، التي جرحت يد نور.
"سيف: نور، حاسبي."
أسرع إليها ووضع منديلًا على كفها. نظر لعينها للحظة ورجع للخلف مرة أخرى. وحسام يراقب كل تصرفات سيف بغضب وحزن.
"نور: صفعتها على وجهها. خلاص، قلت خلاص. اسكتي. حرام عليكي، حرام."
ألقت فريدة بنفسها في حضن نور، ثم نظرت لها.
"فريدة: نور، سامحيني. ده ذنبك يانور، ذنبك إنتِ."
علامات استفهام انتقلت للجميع، وهم لا يفهمون شيئًا. ماذا تقصد بكلامها؟
انتهت مراسم العزاء، ونور وملك لا يفارقون فريدة إلا عند النوم. يتركانها مع خالتها الأرملة.
مر على وفاة والدة فريدة حوالي شهر، وفريدة من حال سيء لأسوأ. حتى عادت لعملها مرة أخرى حتى تعود لحياتها الطبيعية.
دخلت عليها ملك وعيناها تدمع وحزينة.
"فريدة: مالك ياملك؟"
"ملك: أبدا، مفيش."
"فريدة: إزاي؟ شكلك زعلان أوي. إيه خالد زعلك؟ مالك بقى."
"ملك: سيف، سيف يا فريدة."
"فريدة: ماله؟ حصله حاجة؟"
"ملك: رايح يخطب الزفتة اللي اسمها مريهان دلوقتي. يا حرقة قلبك يا نور."
صدمت فريدة.
"فريدة: إنتي بتقولي إيه؟ ونور؟"
"ملك: نور خلاص حبيبتي، لو عرفت هيجرالها حاجة. مش عارفة هتعمل إيه. دي ممكن تروح فيها. إنتِ مش عارفة هي بتحبه إزاي."
"فريدة كالتائهة: عارفة، عارفة. دي بتعشقه مش بتحبه."
قامت فجأة.
"فريدة: خالد فين ياملك؟"
استغربت ملك.
"ملك: في مكتبه. ليه؟"
"فريدة: هقولك بعدين."
خرجت مسرعة، دخلت مكتب خالد.
"فريدة: خالد، قولي فين بيت مريهان سليم؟"
"خالد: إيه يا فريدة؟ خلاص معدش ينفع. سيف هناك دلوقتي بيقرأ الفاتحة."
"فريدة: لأ يا خالد، الخطوبة دي مش لازم تتم."
"خالد: فريدة، أنا عارف إن نور أكتر من أخت بالنسبة ليكي، بس..."
"فريدة: لأ يا خالد، إنت مش فاهم حاجة."
"خالد: طيب فهميني."
"فريدة: تعالي وديني أنا وملك، وهقولكم على كل حاجة."
في نفس اللحظة، يجلس سيف أمام عزت سليم ومريهان.
"عزت: كويس يا ولاد، رجعتوا لبعض تاني أهو."
"مريهان: وهو أنا أقدر أبعد عن سيف ولا إيه يا سيف؟"
"سيف بتهكم: آه آه، طبعًا."
"عزت: طيب يا ولاد، نتفق بقى."
"سيف: على إيه؟ إحنا متفقين من زمان."
"عزت: لأ لأ يا سيف، دي خطوبة جديدة. يعني شبكة جديدة ومهر ومؤخر جديد."
"سيف: ههههه، شبكة إيه يا عزت بيه؟ الشبكة موجودة عند ماهي، أنا مأخدتهاش ولا إيه يا ماهي؟"
"ماهي: آه، بس حبيبي مش هيستخسر فيا حاجة، ولا إيه يا سيف؟"
"سيف بنفاذ صبر: خلاص، بإذن الله. اللي تشوفه."
دق جرس باب الفيلا فجأة، ودخل خالد بصحبة ملك وفريدة.
اندهش سيف.
"سيف: خالد، في إيه؟"
"خالد: إنتوا قريتوا الفاتحة؟"
"سيف: لأ، لسه. في إيه؟"
"مريهان: إيه يا خالد؟ جايب دول معاك ليه؟"
"فريدة: أظن تعرفيني كويس يامريهان."
ارتبكت مريهان.
"مريهان: لأ، معرفكش. آه آه، شفتك مع الست نور."
"فريدة: لأ، مش مع نور وبس."
"سيف: في إيه؟ فهموني."
"فريدة: أنا هقولك على كل حاجة يا سيف."
"مريهان: هتقولي إيه؟ آه طبعًا، الست نور بعتتك عشان تبوظي الخطوبة. أوعى أوعى يا سيف تصدقها، دي كذابة."
"سيف: هي قالت حاجة عشان أكذبها؟ في إيه يا خالد؟"
"خالد: اسمع لفريدة يا سيف عشان تعرف إنك ظلمت نور."
"سيف: نور... فريدة، انطقي. أعصابي باظت."
"فريدة: أنا هقولك على كل حاجة... من حوالي أربع شهور، ماما الله يرحمها تعبت أوي وكانت محتاجة عملية كبيرة تتكلف حوالي مية وخمسين ألف جنيه. مكنتش عارفة أتصرف، ممعيش المبلغ ده، وأمي بتموت أودامي. فجأة لقيت مريهان جتلي البيت، ومعرفش عرفت منين بمرض أمي. عرضت عليا المبلغ مقابل..."
"سيف: مقابل إيه؟ اتكلمي."
"فريدة: مقابل إني أسرق الملف بتاع المناقصة من مكتبك. مكنتش عارفة أتصرف، محتاجة الفلوس، أمي بتموت كل يوم أودامي ومش هاين عليا. اعمل كده غصب عني. وفقت، بالصدفة لقيت نور داخلة المكتب ومعاها ملف. سألتها، قالتلي ده ملف مناقصة، سيف اداهوني أوديه بكرة مكتب المناقصات. استغليت إنها خرجت من المكتب وأخدت الملف، صورتُه ورجعته مكانه تاني، وجت مريهان البيت واستلمت مني الملف."
"مريهان: كذابة، دي كذابة. محصلش، محصلش. أكيد نور بعتتها عشان تقول كده وتفرقنا تاني يا سيف."
"فريدة: أبدا والله يا سيف. فاكر يوم أمي ماتت؟ أنا قولت لنور إيه؟"
سيف كأنه في كابوس بشع.
"سيف: أيوه. قولتي ذنبك في رقبتي يانور، بس محدش فهم حاجة."
"فريدة: أيوه، ذنبها وذنب إني فرقتكم عن بعض. إني أمي ماتت بسبب الفلوس الحرام. وضعت حقيبة بيدها على الأرض. وادي الفلوس أهي كاملين. أظن نور مفيش معاها مبلغ زي ده عشان تخلينا نيجي نعمل التمثيلية دي عليكم."
"مريهان: أنا هقتلك يا فريدة. هقتلك."
"سيف: أنا اللي هخلص عليكي لو قربتي مني تاني. كفاية. إنتي عايشة بالشر اللي جواكي ده إزاي؟ إيه يا شيخة؟ حرام عليكي. ذنبها إيه نور تفرقينا عن بعض؟ كفاية بقى. إنتي لازم تتعالجي. يلا يا جماعة. على فكرة، لولا إني في بيت أبوكي كان زمانك دلوقتي في المستشفى."
"عزت: إنت بتهددها أودامي؟"
"سيف: يا شيخ روح، وإنت من امتى ليك وجود؟ خليك قاعد زي الكرسي اللي إنت قاعد عليه. سلام."
رواية انت عيني الفصل الرابع عشر 14 - بقلم جروح لا تنتهي
نور تجلس في مكتبها شاردة في عالم آخر حتى سمعت صوت خلفها.
"نور....."
التفت نور فوجدت فريدة خلفها.
"فوفو حبيبتي ازيك وحشتيني. معلش يافريدة قصرت معاكي."
فجأة وجدت سيف يدخل وراء فريدة. اندهشت ولم تفهم ماذا يحدث.
"هو في إيه؟"
"نور اسمعي. فريدة وسامحيني يانور، سامحيني."
"في إيه فريدة؟ أنا مش فاهمة حاجة."
فريدة بخجل حزين: "ممكن تسمعيني يانور؟"
"اتفضلي."
قصت عليها فريدة كل ما حدث من البداية للنهاية. ضحكت نور بشدة.
"معقول! معقول ياسيف تخلي فريدة تقول كده على نفسها عشان نرجع لبعض؟ لالا، ليه يافريدة تقولي كده على نفسك؟ سمعتي كلامه ليه؟"
نظرت فريدة لسيف: "نور، أنا آسفة. سامحيني، غصب عني والله يانور، غصب عني."
تضحك نور مرة أخرى: "يافريدة حرام عليكي، بلاش هزار."
"نور افهمي، فريدة مش بتهزر. هو ده اللي حصل."
ضحكت بهيستريا: "لالا ياسيف بلاش. فريدة أصلي مش هصدق. شوف حد تاني."
وفجأة بكت وبشدة وأمسكت فريدة من ذراعها: "ليه؟ ليه يافريدة؟ ده انتي أقرب حد ليا. أنا أول ما حبيته جيت عليكي وقولتلك. مكنتش بشتكي غير ليكي. ده أنا من حبي فيكي خطبتك لأخويا. ما أنا معنديش غيرك. ليه يافريدة؟ ليه تدبحيني؟ ده انتي كنتي روحي اللي بشتكيلها، سندي لو تعبتي. تغدري بيا ليه؟ ليه؟"
"نور اهدى. فريدة غلطت بس اعترفت، وحقها عليكي تغفري."
"أغفر؟ أغفر ليه؟ وانت انت ياباشمهندس مغفرتليش ليه؟ وأنا أصلاً مغلطتش. ليه مسمعتنيش؟ ليه صدقت؟ ماهي عارف ليه؟ لأنك محبتنيش أصلاً. لو كنت حبتني مكنتش تصدق أي كلمة عليا. كنت وقفت ضد العالم كله وقلت دي متعملش كده. بس انت حبيبت تثبت رجولتك. مديت ايدك عليا عشان تشبع غرورك. مع إن الصفقة دي مكنتش مهمة عندك، بس غرورك اللي خلاك تمد ايدك عليا."
"كفاية يانور حرام عليكي. أنا غلطت، ربنا بيسامح، انتي مش هتسامحيني؟"
"أنا مش ربنا. أنا بني آدمة اتغدر بيها من أعز الناس وأقرب الناس. صح يافريدة؟ صح؟"
تبكي فريدة بشدة: "نور عشان خاطري سامحيني. كنت فاكرة إني ممكن أعالج أمي. ملقتش حد ممكن يساعدني. حطي نفسك مكاني، كنتي هتعملي إيه؟"
"مكنتش هخون صاحبتي."
تركتهم وغادرت مسرعة وهم خلفها. وصلت إلى باب العمارة. أمسكها سيف: "نور اسمعيني. أنا بحبك. غلطت في حقك وبطلب منك تسامحيني."
"متطلبش مني حاجة مش هقدر عليها."
"لا يانور، انتي بتحبيني. أنا متأكدة."
"لكن انت محبتنيش. أنا منفعتكش ياسيف. دور على واحدة غيري تناسبك وتناسب مستواك."
"لا يانور، أنا مش عايز غيرك انتي. ومش هتكوني لحد غيري. سامعة؟"
ظلت نور بعيدة عن العالم بأكمله تتذكر غدر فريدة. تبكي، وأحيانا تلتمس لها العذر فيما فعلت. دقات على باب غرفتها.
"ياما، مش جعانة."
"نبيلة: افتحي يانور، دي فريدة ياحبيبتي."
انتفضت من مكانها. أبت رفض مقابلتها، ولكن ماذا ستبرر موقفها لوالديها. فهم للان لم يعرفوا شيئاً. قامت وفتحت باب غرفتها. نظرت لفريدة التي يظهر على وجهها الإرهاق الشديد.
"نبيلة: كده يانونو، شوفتي فريدة؟ البنت دي مش بتاكل ولا إيه؟ أومال هتعملي إيه في الجواز؟ الراجل الست الشديدة مش الهفتانة زيك كده."
"نور: ادخلي."
دخلت فريدة وتركتهم الأم بمفردهم. بكت فريدة بشدة وارتمت في حضن نور التي أشفت على حالها واحتضنتها.
"نور: خلاص بقى. بدل والله أروح أجوز الواد نادر وانتي تعنسي."
"فريدة: سامحيني يانور عشان خاطري."
"نور: خلاص يافريدة. اللي حصل حصل. معدش ينفع عتاب دلوقتي."
مسحت فريدة دموعها: "طيب وسيف؟"
"نور: سيف خلاص انتهى من حياتي."
"فريدة: بتضحكي على نفسك ولا عليا؟ هو أنا مش عارفاكي؟ ده انتي بتموتي فيه."
"نور: كان زمان. دلوقتي كل اللي جوايا عذاب وجرح من ظلمه ليا."
"فريدة: نور، سيف بيحبك والله."
"نور: آه، بأمارة إنه راح يخطب. ماهي مش كده؟"
"فريدة: بصي، ساعات الواحد بيبقى زي التايه. وهو بصراحة لما شاف حسام معاكي افتكر إن في حاجة بينكم."
"نور: حسام؟ يعني برضه بيتسرع ومش بيفكر ولا بيسأل عشان يتأكد؟"
"فريدة: خلاص بقى يانور. هو أنا مش عارفة إنك نفسك يجي دلوقتي ويشوفك؟"
سكتت قليلا: "خلاص، يبقى يستحمل اللي هعمله."
"فريدة: إيه ياحضرة المفتش كرومبو؟ هتعملي إيه؟"
"نور: متخافيش، كله بوقته."
يجلس في مكتبه شاردًا، يحاول إيجاد طريقة حتى تعود إليه نور مرة أخرى. في لحظة، أمسك الهاتف.
"سيرين حبيبتي...... عايزك تروحي لنور....... آه ما أنا هقولك. مش أنا أخوكي حبيبك؟ روحي لها وكلميها ياسوسو...... لالا. النهاردة عشان خاطري...... ماشي، هستنى منك تيلفون."
بالفعل، ذهبت سيرين إلى مكتب نور. اصطدمت بشخص.
"أنا آسفة."
الشخص سرح قليلا فيها: "لالا، أنا اللي آسف. حضرتك عايزة مين؟"
"سيرين بخجل من نظراته: عايزة نور."
"نور، فكري."
"الشخص: آه، آه. اتفضلي."
أوصلها إلى مكتب نور التي ما إن رأتها، قامت إليها تحتضنها.
"نور: سيرين حبيبتي، وحشتيني أوي."
"سيرين: وانتي كمان يانور، وحشتيني أوي."
التفت نور للشخص، إنه حسام.
"نور: أعرفك، باشمهندس حسام صاحب الشركة."
"سيرين: أهلاً وسهلاً، تشرفنا."
"حسام وهو مازال هائماً: اتشرفت يا آنسة سيرين. مش آنسة برضه؟"
"نور تنقل نظرها بينهم مبتسمة: آه، آنسة."
"حسام: طيب، أسيبكم أنا بعد إذنكم."
"سيرين: اتفضل."
وما إن خرج: "إيه الواد الموز؟"
"نور: بت، اتهبلتي؟ عيب."
"سيرين: لالا، بصراحة واد أمور أوي."
"نور: هههههه، وقعنا ولا إيه؟"
"سيرين: لالا، مش للدرجة دي. سيبني بقى أقولك أنا جاية ليه."
"نور: يعني جاية لحاجة؟ مش عشان وحشاكي؟"
"سيرين: والله وحشاني، بس البوص الكبير قعد يترجاني ويستسحملي إني اتنازل وأجيلك عشان أصالحكم على بعض."
سكتت نور قليلا: "لالا ياسيرين، مش هينفع."
"سيرين بحزن: ليه يانور؟ ده سيف بيحبك والله. متعرفيش حالته عاملة إزاي."
"نور: آه، بأمارة خطوبته من الست؟ ماهي مش كده؟"
"سيرين: وانتي عرفتي منين؟ فريدة ولا ملك؟"
"نور: لالا، دي ولا دي. هي نفسها طلبتني عشان تقولي وتحرق دمي. بس ربك بقى حرق دمها هي."
"سيرين: طيب، خلاص بقى. سامحي سيف عشان خاطري."
"نور: لو كنتي مكاني، كنتي هتعملي إيه؟"
"سيرين: بصراحة، كنت هديله درس يطلع من نفوخه."
ضحكت نور ورجعت بكرسيها للخلف: "وهو ده اللي أنا هعمله."
"سيرين: معاك ياريس. بس قوللي، هتعملي إيه؟"
"نور: أخاف أقولك تروحي تقولي له."
"سيرين: أبداً والله. أحلفك على مصحف ما هقوله ولا أي حد."
"نور: خلاص، اسمعي. هتقوليله إيه؟"
سيف متوتراً للغاية وهو ينتظر سيرين. يأخذ غرفته ذهاباً وإياباً حتى دق باب غرفته. أسرع وفتحه. دخلت سيرين يبدو عليها الحزن.
"سيف: اتأخرتي ليه؟"
"سيرين: أبداً، مسافة السكة."
"سيف: ها، قالتلك إيه؟"
"سيرين بحزن: نور هتتخطب ياسيف."
صرخ فيها بغضب: "انتي بتقولي إيه؟ مستحيل يحصل! مستحيل!"
"سيرين: لالا ياسيف، مفيش مستحيل. نور هتعيش حياتها وانت كمان شوف حالك."
"سيف: مين هو؟ مين؟"
"سيرين: واحد اسمه حسام، تقريباً صاحب الشركة."
"سيف: بقى كده يعني؟ الهانم لحقت ترتب حياتها بالسرعة دي؟"
"سيرين: حقها ياسيف. مش خلاص سبتو بعض؟ خلاص كل واحد يشوف حاله."
"سيف: لالا، نور بتحبني. أنا متأكد. متأكد."
"سيرين: مكنتش فكرت تتجوز واحد تاني."
"سيف: مش هيحصل. مش هيحصل."
كان يذهب يومياً أمام الشركة ينتظرها. يراها من بعيد ولم يستطع الاقتراب منها. فأحياناً بمفردها، وأحياناً تقف تتحدث مع حسام ويضحكون وتتركه وترحل. تجرأ وذهب ورائها. توقفت أمام منزلها. خرجت من السيارة ودخلت منزلها. دخل ورائها. وما إن صعدت السلم حتى سمعت صوت من خلفها: "...... نور......"
كانت تعرف الصوت جيداً. التفت ببطء ودقات قلبها تزيد.
"سيف: نور، نور اسمعيني."
"نور: أفندم؟ نعم؟"
صعد ليقف أمامها: "نور، حرام عليكي العذاب ده. مش كفاية؟ مش كفاية فراق يانور؟"
"نور: انت اللي بدأت، مش أنا."
"سيف: وطلبت السماح. ليه مش عايزة تسامحيني ليه؟"
"نور: عشان مش أنا اللي أخون. مش أنا اللي ايدك تتمد عليها ياسيف. عمري غالية وهفضل غالية. واللي طلع منك في ساعة غضب هيتكرر تاني. أنا مش حمل عذابك ياسيف."
"سيف: اعملي أي حاجة بس نرجع لبعض تاني. نور، نور أنا مش قادر أعيش من غيرك. وعارف إنك بتحبيني. يبقى ليه تعذبي نفسك وتعذبيني معاكي؟"
"نور: ومين قالك إني بعذب نفسي؟ بالعكس، أنا بحميها."
"سيف: مني يانور؟ مني أنا؟"
"نور: منك ومن أي حد يحاول يأذيني أو يهين كرامتي. عمري، كرامتي بالسما وعمرها ما تنزل أبداً. عن إذنك."
أمسك يدها وقال بغضب: "انسى إنك تكوني لغيري. سمعاني؟"
أفلتت يدها من قبضته: "عن إذنك يا... يا باشمهندس."
عذاب يعيش فيه وهي بعيدة. كثيراً ما يتخيلها مع حسام. ينفض رأسه كأنه يطرد أفكاره. يشعر بالمرارة كلما يتخيل أن تكون لحسام. دخلت عليه سيرين مسرعة.
"سيف، قوم بسرعة."
"سيف: في إيه يا سيرين؟"
"سيرين: نور، نور ياسيف."
قام بسرعة: "مالها؟ في إيه؟ انطقي."
"سيرين: حسام هيروح يقرأ الفاتحة النهارده."
ارتمى بجسده وادمعت عيناه: "مين قالك؟"
"سيرين: ملك كلمتني وقالتلي. انت هتسكت يا سيف؟ مش معقول."
"سيف: والمفروض أعمل إيه؟ مش هي عايزة كده."
"سيرين: سيف، من إمتى وأنت ضعيف؟ عمرك بتواجه، مش بتخاف؟"
قام غاضباً: "أنا؟ أنا أخاف؟"
"سيرين: ماهو هتسيب نور تتجوز غيرك وانت واقف مكانك."
صمتت قليلا، يفكر، ثم انطلق خارج الغرفة بل والبيت أيضاً. ذهب إلى مكتب نور. اصطدم بحسام.
"حسام: نعم؟ حضرتك عايز مين؟"
"سيف بتحدي: عايز خطيبتي."
"حسام: خطيبتك؟ خطيبتك مين؟"
"سيف: نور. عندك مانع؟"
"حسام: آه طبعاً عندي موانع. نور خطيبتي أنا، مش انت."
"سيف: اخرس خالص. نور ملكي أنا. بتحبني أنا. انت مالكش مكان. أحسنلك ابعد، لأنك هتخسر كتير."
"حسام: هههههه، مين اللي هيخسر؟ انت اللي خسران. خلاص أنا ونور هنتجوز."
"سيف: ده على جثتي."
تركه وذهب لغرفة نور. صرخ فيها: "نور!"
"نور: سيف؟ في إيه؟ جاي هنا ليه؟"
"سيف: جاي آخدك من هنا. هتمشي معايا ودلوقتي."
"نور: بتقول إيه؟ في إيه؟"
اقترب منها: "في إنك مستحيل تكوني لغيري. سامعة؟ يلا، يلا نمشي من هنا."
"حسام: إيه ياباشمهندس؟ مفيش احترام لصاحب الشركة ولا إيه؟"
"سيف: انت ا Cخرس خالص، سامعني."
التف إلى نور: "يلا يانور، يلا نمشي من هنا."
"نور: سيف، مينفعش."
"سيف: يعني إيه؟ مش عايزاني؟ مش عايزة سيف حبيبك؟"
"حسام: إيه يامعلم؟ حبيب مين؟ متنساش إنك بتكلمها قدام خطيبها. يعني اعملي احترام."
تجاهله سيف: "نور، قولي له إني أنا حبيبك. مش هو. أنا. يانور، انطقي."
"حسام: هتقولي إيه؟ ما خلاص، ردها واضح."
اتجه سيف لحسام ولكمه في وجهه: "اسكت خالص."
اشتد الصراع بين سيف وحسام أمام العاملين. تركتهم نور وخرجت مسرعة تبكي. خرج ورائها سيف. نزلت الشارع تبكي. لحقها سيف. أمسك ذراعها: "نور، اسمعيني. أنا بحبك. كفاية كده."
نظرت إليه للحظات: "وأنا محبتش غيرك."
تغيرت ملامحه من الغضب والحزن إلى فرحة وتعجب: "قولتي إيه؟"
"نور: قلت محبتش غيرك ولا هحب غيرك."
ضحك سيف بشدة: "يعني؟ يعني مش هتسبيني يانور؟ عايزاني؟"
أومأت برأسها.
"سيف: حرام عليكي. وليه العذاب ده كله؟"
"نور: انت السبب. لو كنت بتتفاهم من غير عصبية وتسرع، مكنش حصل كل ده."
"سيف: أنا آسف يانور. حقك عليا ياحبيبتي. حقك عليا."
"نور: خلاص، خلاص. عفونا عنك."
"سيف: ولكي نفس تضحكي بعد اللي عملتيه فيا؟"
"نور: حقي عشان تبطل عصبيتك. ده أنا كنت هسوق فيها، بس صعبت عليا."
فجأة لمح سيف سيارة مسرعة من خلف نور وقائدها يمسك مسدس يصوبه إلى نور.
في لحظة انقض على نور يبعدها عن السيارة وصرخ بها: "نور، ابعدي! ابعدي!"
انطلقت الرصاصة ووصلت لهدفها، ولكنه ليس الهدف المطلوب.
رواية انت عيني الفصل الخامس عشر 15 - بقلم جروح لا تنتهي
ألقى سيف بجسده على نور يحجزها عن الرصاصة ولكنه اخترقت جسده.
غادرت السيارة بأقصى سرعة وتجمع الناس حولهم.
نور تبكي بشدة وتحتضن سيف.
"سيف ياحسام، سيف هيروح مني."
"متخافيش، يلا ياجماعة على العربية مش هنستنى إسعاف."
نقلوه لسيارة حسام ونور تحتضن رأسه وتبكي وتتضرع إلى الله أن يحميه.
وصلوا إلى المشفى، أنزلوه بسرعة ونور ممسكة بيده وهو يتشبث بيدها بضعف.
تم نقله إلى غرفة العمليات سريعاً.
بقيت نور مع حسام تبكي بشدة، لم تشعر بمن حولها.
حضر الجميع إلى المشفى وسيف ما زال في غرفة العمليات حتى خرج الطبيب.
"سيف، سيف فين؟"
"ياجماعة الإصابة كانت شديدة، الحمد لله قدرنا نسيطر عليها بس المشكلة إنه محتاج نقل دم وفصيلته مش موجودة هنا دلوقتي."
"فصيلته إيه يادكتور؟"
"فصيلته A+ وللأسف مش موجودة دلوقتي."
"أنا نفس الفصيلة."
"كويس، حضرتك بتعاني من أي أمراض يعني ضغط، سكر؟"
"لأ، لأ مفيش حاجة من دي، ممكن تاخدني بقى."
"آه طبعاً، اتفضلي."
ذهبت نور وبدأوا بأخذ أكياس الدم المطلوبة.
"آنسة نور، كفاية كده، أكتر من كده هيأثر عليكي."
"يعني إيه؟ هو لسه محتاج دم؟"
"بصراحة أيوه، نزف دم كتير."
"يبقى خلاص تاخد مني الدم اللي محتاجه."
"مينفعش، هتتعبي جداً ودي مسؤولية عليكي."
"مش مهم، المهم هو، وأنا مستعدة أكتب إقرار على نفسي، أبوس إيدك اعمل أي حاجة."
"حاضر، بس ربنا يستر عليكي انتي."
اكتمل نقل الدم من نور لسيف الذي ما زال في غرفة العمليات.
اقتربت أمينة من نور الباكية تضمها إلى صدرها بحنان الأم.
"نور، انتي بتحبيه أوي كده؟"
نظرت إليها وخجلت من الرد، لكن كل شيء ظهر علناً للجميع. نعم تحبه، بل تعشقه.
"والله ياماما، معنديش أغلى منه."
"ادعيله يانور، ادعيله، ده بيحبك أوي."
"ياااارب."
خرج الطبيب مبتسماً.
"الحمد لله، عدى مرحلة الخطر."
"الحمد لله."
بعد قليل خرج سيف من غرفة العمليات وانتقل لغرفة العناية المركزة.
وقفت نور تنظر إليه وتبكي بشدة وتهمس: "سيف، ارجعلي ياحبيبي، قوم ياسيف قوم."
"نور، ارتاحي شوية انتي تعبانة."
"لأ، أطمن عليه الأول وبعدين أرتاح."
"حرام عليكي نفسك، انتي نقلتيه دم كده غلط، هتتعبي."
بدأت تشعر بدوار.
"لأ، أنا أنا كويسة."
سقطت فجأة مغشياً عليها وسط صراخ وبكاء الموجودين.
"خير يادكتور، بنتي مالها؟"
"الآنسة نور دماغها ناشفة جداً، اتبرعت بكمية دم كبيرة جداً للأستاذ سيف وده أثر عليها."
"وازاي تسيبها تعمل كده يادكتور؟"
"ياحاج، دي أصرت وكانت بتعيط أوي، غير إنها كتبت إقرار على نفسها، وكنا محتاجينه عشان سيف، بس إن شاء الله هتاخد المحاليل وهتبقى كويسة."
مر يومان وبدأ سيف يستيقظ من نومه العميق.
كانت أمه معه ترافقه باستمرار.
سمعته يتحدث.
"نور، نور."
"حبيبي، حمد لله على السلامة. كده ياسيف توجع قلب أمك عليك."
"ماما، نور، نور فين؟"
دخل خالد رأى سيف مستيقظاً.
"حمد لله على السلامة ياسيف باشا، قلقتنا عليك ياراجل."
"خالد، نور، نور فين؟"
نظر خالد لأمينة.
"نور بخير، كويسة."
"لأ، نور فين؟ جرالها حاجة؟ ردي عليا ياماما، نور فين؟"
"ياحبيبي والله كويسة، متخافش."
"لأ، أنا هقوم أدور عليها."
أسرع إليه خالد.
"إيه ياابني، انت اتجننت؟ نور كويسة والله، بس يعني..."
"يعني إيه؟ انطق ياخالد، حصلها حاجة؟ اتعورت؟"
"لأ، لأ ابداً، بس انت احتجت نقل دم وهي اتبرعت بيه، بس الكمية كانت كبيرة أوي، تعبت، وهي الأوضة اللي جنبك."
حاول سيف أن يقوم من مكانه.
أمسكه خالد.
"سيف، بطل جنان، اهدى بقى."
"أهدى إزاي؟ إزاي تسيبوها تعمل كده؟"
"والله ياابني، منعرفش غير لما أغمي عليها، الدكتور قال إنها كتبت إقرار على نفسها عشان تتبرع بكمية الدم كلها، بس الحمد لله دلوقتي أحسن."
"طيب، أشوفها عشان خاطري ياأمي، عشان خاطري."
دخلت سيرين غرفة نور مبتسمة.
"نور، سيف فاق."
"إيه؟ بجد؟ بجد ياسيرين؟"
"آه والله، وكان عايز يجيلك بس مينفعش هيتعبك."
قامت نور من مكانها.
"أنا اللي هروحله."
"انتي تعبانة، استني شوية."
"لأ، هروحله، أنا بقيت كويسة."
كان سيف عصبياً جداً يريد أن يذهب لنور والطبيب يرفض بشدة.
"قولتلك بعفيك من أي مسئولية عليكي، بس هشوفها وهرجع."
"أستاذ سيف، مش هينفع، لازم تسمع الكلام، انت جرحك خطير، مش عايزين استهتار."
"قلت هخرج يعني هخرج، إن..."
قاطعه دقات الباب.
دخلت نور مستندة على سيرين.
"ما أنا وراها."
سيف حاول القيام، منعه خالد.
جرت عليه نور بعيون دامعة.
"سيف، انت كويس؟"
"دلوقتي بقيت كويس."
"احم احم، أعتقد المفروض نطلع بره."
"عمرك ذكي يادودو."
"ما شاء الله، دلوقتي دودو، من شوية كان هيرميني من الشباك."
ضحك الجميع وغادروا غرفة سيف وتركوه مع نور.
"نور، حبيبتي، انتي كويسة؟ انتي إزاي تعملي كده؟ إزاي تتبرعيلي بالدم ده كله؟ ينفع تتتعبي كده؟"
"فداك يا سيف، مش كفاية، كان المفروض أكون مكانك دلوقتي."
"لأ يانور، حرام عليكي، بعد الشر عليكي حبيبتي، ده أنا كنت أموت."
مر حوالي أسبوع وبدأت حالة سيف تتحسن ونور لا تتركه إلا في مواعيد النوم.
دق باب الغرفة، فتحت نور وجدت حسام.
"حسام، أهلاً وسهلاً، اتفضل."
أعطاها باقة من الورود.
"حمد لله على سلامة سيف."
"الله يسلمك، اتفضل."
"انت جاي هنا ليه؟ إيه؟ مش عرفت إن نور بتحبني؟ أنا جاي ليه؟"
"سيف، إيه؟ حسام ملوش ذنب، بصراحة دي لعبة عملتها وحسام ساعدني فيها."
"يعني إيه؟ بتضحكوا عليا بقى كده؟"
"أنا مليش ذنب والله، نور كانت عايزة مني كده، ماتتكلمي يانور."
ضحكت نور.
"خلاص خلاص ياحسام، هقوله كل حاجة."
"ماشي، استأذن أنا وأبقى كلميني، هستنى منك تليفون، ألف سلامة يا باشمهندس."
ما إن خرج حسام حتى صاح سيف.
"إيه البجاحة دي؟ كلميني وهستنى تليفون، وحضرتك بتضحكي أوي؟"
"هههههه، سيف مالك، غيران ولا إيه؟"
"آه طبعاً، ومغيرش ليه؟ مش حقي؟"
"طبعاً حقك، بس أصلك مش فاهم، حسام قالك الكلمتين دول بناءً على تعليماتي عشان أفش غلي منك ومن عمايلك."
"بقى كده؟ أروح أنده أنا لماهي حبيبتي وأتجوزها وأحرق دمك."
"حسسسسسام، تعالى حبيبي."
جذبها من يدها.
"مين اللي حبيبي؟ أقوم أقتله دلوقتي يعني ولا إيه؟"
"هههههه، تقتل أبو النسب برضه."
"مش فاهم."
"أصل بصراحة، عايز يتجوز سيرين، بس الحادثة دي أجلت إنه يجي ويتقدم رسمي."
"بقى كده؟ طيب أنا مش موافق، إيه رأيك بقى؟"
"سيف حبيبي، أخص عليك، ده حسام ده طيب وابن حلال، وسيرين موافقة كمان، يبقى ليه بقى؟"
"أنا هوافق، بس على شرط."
"شرط إيه؟"
أشار على خده.
"بوسة لبابا."
"هههههه، ده بعينك يابابا، وبرضه هيتجوزوا."
وأحضر ضابط الشرطة لأخذ أقوال سيف الذي لم يتهم أحد بمحاولة قتله.
"اندهشت نور."
"ومانا خرج الظابط."
"سيف، ليه مقولتش إن ماهي ممكن تكون هي اللي عملت كده؟"
"أنا مش ضعيف عشان الحكومة تاخد حقي وحقك من واحدة زي دي."
"يعني إيه؟ هتعمل إيه؟"
"بكرة هتعرفي ياحبيبتي."
حريق هائل أصاب شركات سليم قضى على الأخضر واليابس.
دخلت السكرتيرة على ماهي في مكتبها.
"ماهي هانم، الحقي، حريقة، حريقة."
"إيه؟ فين؟"
"الفرع الرئيسي كله ولع، والمطافي مش عارفة تعمل حاجة."
أسرعت ماهي إلى المقر الرئيسي وجدت النيران تشتعل من النوافذ.
كانت كالمشلولة، لم تستطع فعل أي شيء وهي ترى النار تلتهم كل شيء.
حضر والدها.
"ماهي، مين اللي عمل كده؟"
"معرفش، معرفش، أكيد هو، مفيش غيره، سيف، أكيد هو."
أتاها صوت من خلفها.
"بالظبط كده."
التفتت ووجدت سيف خلفها.
نظرت إليه بكره شديد.
"انت، انت تعمل كده ليه؟"
"عشان مش أنا اللي عيلة زيك تحاول بس تأذيني أو تأذي حد مني، فهماني؟ أما تحاولي تقتلي نور، تفتكري كان ممكن أسكتلك؟ احمدي ربنا إني مبعتش حد يخلص عليكي ولا يحرق وشك الجميل ده بمية نار."
"إيه؟ انت بتقول إيه؟ انت اتجننت؟"
أمسكها من ذراعها.
"اتلمي ياماهي، أحسنلك، بدل ماحدفك جوه النار دي، وساعتها أبقى ريحت العالم منك، بس بصراحة مليش مزاج أوسخ إيدي بواحدة زيك."
"هتندم ياسيف، هتندم."
"مش أنا اللي أتهدد، سمعتيني؟ وابقى تعالي فرحي أنا ونور حبيبتي، روح قلبي، أكيد هتبقى قمر، مفيش منها بصراحة، الضفر منها بعشرة من نوعية واحدة زيك، باي ياقطة، سلام."
عادت العلاقات مرة أخرى بين الأسرتين واستقروا على موعد الزفاف في خلال شهر.
سيف كان يريد أن يقام حفل الزفاف في أكبر فندق في مصر، ولكن نور أرادت أن يتم في حديقة الفيلا بعد تجهيزها بشكل جميل مبهر.
واختارت فستان الزفاف جميل وبسيط، وبقدر بساطته كانت رقتها.
وجاء موعد الزفاف، الأنوار تضيء الحديقة التي تم تزيينها بشكل مبهر وجذاب بتصميم نور كمهندسة ديكور.
ارتدت فستان زفافها الذي زادها جمالاً وجاذبية، وسيف ببذلته السوداء الجميلة التي زادته وسامة.
انتهت نور من بين يدي مصففي الشعر والمكياج، كانت جميلة رقيقة بحجابها، وبرفقتها فريدة وملك وسيرين لا يتركونها.
حان الميعاد وجاء سيف برفقة خالد وفارس.
رآها تنزل درجات السلم وعيناه تنتظرها.
نزلت أمامه كأنها ملاك.
أمسك بيدها وانطلقوا وسط سيارات الأصدقاء حتى وصلوا إلى القصر، وأصوات السيارات تتعالى.
قام الجميع استعداداً للقاء العروسين.
ما إن وصلوا حتى ارتفعت أصوات الزفة بصوت يهز القلوب.
يمسك بيدها لا يريد البعد عنها، التي كانت متمسكة بيده كأنها أمانها وحمايته.
بدأ الحفل برقصة هادئة للعروسين الذين لم يشعروا بالعالم حولهم، فرحة يشعرون بها وهما الآن أصبحا زوجين وللأبد.
التف حولهم الأصدقاء يتقاسمون معهم الفرحة، يشعرون بالسعادة من أجلهم، ما عدا جومانا التي تمتلئ بالحقد والغل تجاه نور، التي أحست أنها ستكون ملكة المنزل بعد زواجه.
رواية انت عيني الفصل السادس عشر 16 - بقلم جروح لا تنتهي
امسك بيدها المرتعشة ودخل القصر ومعهم الاسرتين. تبادلوا الضحكات. فجاة حملها سيف. شهقت نور من المفاجاة.
"حد عايز مني حاجة يا جماعة؟ سلام عليكم."
ضحكات ارتفعت على سيف وهو يحمل نور. صعد بها الى الجناح الخاص به.
"سيف نزلني. مينفعش كده."
"شششش بس. محدش له عندي حاجة. مراتي وانا حر. ولا ايه؟"
توقف امام الغرفة وانزلها. فتح الباب ودخل ووقف بجوار الباب.
"تفضلي مولاتي برجلك اليمين."
دخلت نور خائفة ترتعش. انتبهت على غلق الباب. اقترب منها سيف. وضع يده على كتفيها.
"نور حبيبتي. نورتي بيتنا."
التفتت اليه.
"منورة بيك انت."
"طب تعالي نغير هدومنا ونصلي ركعتين لله."
"حاضر."
دخل غرفة نومهم. استحيت ان تبدل ملابسها امامه. شعر بذلك. امسك بيدها.
"حبيبتي متخافيش. عايزك تطمني."
"انا مش خايفة. انا كويسة."
انتهوا من اداء الصلاة. وابدلت ملابسها بقميص ابيض جميل ورقيق.
اقترب منها. امسك يدها يقبلها بحب.
"نور عايز اقولك انك حب عمري. انتي ربنا بعتك ليا اجمل هدية. مش عارف من غيرك كنت هعيش ازاي. انا بحمد ربنا عليكي. ونفسي اخبيكي جوايا محدش يشوفك ولا يقرب منك."
"حبيبي. انا مش هعوز حاجة من الدنيا اكتر من كده."
اقترب منها اكثر.
"نور بحبك. بحبك يانور."
قبلها بحب.
عاشا سويا اياما جميلة لا يعكر صفوهم شئ. اراد سيف قضاء شهر العسل باحدى البلاد الاوروبية. ولكن نور اقنعته بان شرم الشيخ اجمل من اي بلد اوربية اخرى.
بالفعل سافرا الى شرم الشيخ. فهو يمتلك شاليه هناك. وقضوا اياما جميلة لا تنسى.
"نور نور حبيبتي اصحي. عندنا شغل كتير. قومي بقى."
"شغل ايه يا سيف؟ احنا في اجازة. ولا ايه؟"
"هههههه طيب. ماهي شغل برضو حبيبتي. يعني ننزل البحر نتفسح. ولا ايه؟"
قامت واقفة على السرير.
"اذا كان كده ماشي."
"يا بنتي اكبري بقى."
"انا كده حلوة. عايزني اكبر. اكبر انت لوحدك."
"بقى كده. طب تعالي."
نزلت من السرير تجري وهو خلفها. امسكها اخيرا. لف يدها خلفها.
"هتروحي مني فين ياقطة؟"
"طب سيب. خلاص ياسيدي. اسفة."
"ابدا. مش قبل ما اخد حقي."
"ده بعينك."
وافلتت منه سريعا. دخلت الحمام واغلقت من الداخل.
سكت سيف قليلا. ثم صرخ فجاة.
"نور نور الحقيني."
خرجت نور مسرعة وهي تلف منشفة كبيرة على جسدها.
"سيف في ايه؟"
اتاها صوت من خلفها.
"مش قولتلك هاخد حقي برضه."
القها على السرير.
مر اسبوعين وهما ينعمان بحب وسعادة. وحان موعد الرجوع الى القاهرة. وصلوا الى المطار. استقبلهم فارس في المطار.
"حمد لله على السلامة يا نور."
"يا كبير يا كبير. وحشتني."
احتضنه سيف.
"حبيبي يا ابو الفوارس. وانت اكتر والله."
رجعوا الى البيت مرة اخرى. وسط ترحاب الجميع. ما عدا جومانا التي قابلتهم بطريقة مستفزة. تجاهلتها نور حتى لا يحدث صدام بينهم.
مر حوالى ثلاث شهور. وتقدم حسام لخطوبة سيرين. وتمت الخطوبة في حفل عائلي ضم الاهل والاقارب. وبعد يومان كانت نور مع سيرين في غرفتها يشاهدان صور الخطوبة. شعرت نور بدوار شديد. لاحظتها سيرين.
"مالك يانور؟"
"مش عارفة ياسيرين. دوخة بقالها كام يوم. بس المرة دي صعبة قوي."
"طب ايه انده لسيف؟"
"لالا مش مستاهلة دلوقتي. هبق......."
سقطت مغشيا عليها. صرخت سيرين.
"نور نور. فوقي."
خرجت سريعا تبحث عن سيف. وجدته في الاسفل مع فارس وعبد العزيز وامينة.
"سيف الحق نور."
انطلق يجرى حتى انه اصطدم بجومانا.
"ايه في ايه؟"
تجاهلها وصعد لغرفة سيرين. راى نور مغشيا عليها.
"نور نور حبيبتي. في ايه؟ نور فوقي. في ايه ياسيرين؟"
"معرفش والله. قالتلي انها دايخة وفجأة وقعت كده."
حملها سيف وخرج بها لغرفتهم. صعد الجميع ووجدوا سيف يحمل نور الفاقدة الوعي الى غرفتهم.
"ايه ياسيف مالها؟"
"مش عارف. مش عارف يابابا."
"انا طلبت الدكتور وجاي على طول."
نظرت له جومانا باستنكار. تجاهلها تماما.
احضر الطبيب واجرى الكشف على نور وخرج لسيف والجميع.
"خير يادكتور. نور مالها؟"
"ايه ياسيدي مالك في ايه؟ اجمد كده. بتدلع عليك شوية."
"بتدلع ايه المسخرة دي."
نظر لها الجميع بغضب. اكمل الطبيب.
"يلا ياسيدي. قدامك ثمن شهور وهتبقى بابا. ايه رايك في الدلع؟"
"ايه! والله العظيم نور حامل."
"ايوه ياسيدي. بقالها تقريبا شهرين. مبروك."
قبله سيف.
"الله يبارك فيك يادكتور. عن اذنكم."
دخل لنور وجلس بجوارها.
"حبيبتي مبروك. انا فرحان اوى."
"وانا كمان فرحان اوى ياسيف."
ضمها لحضنه وقبل راسها.
"عارفة احلى حاجة ايه؟"
"ايه؟"
"انه منك انتي ياعمري."
امسكت به كانها تختبئ به. قاطعهم صوت امينة.
"الله الله. عيب ياولا. امشي من هنا."
ضمها سيف اكثر.
"ايه ياحاجة. مراتي شرعا وقانونا. وام ابني."
"ههههه ياحبيبي ربنا يبارك فيهم يارب."
"ربنا يخليكي ياماما. ومنحرمش منك ابدا."
جلس فارس يفكر في غرفته. قاطعته جومانا.
"مالك في ايه؟"
"مش ملاحظة ان احنا بقالنا سنة متجوزين ومفيش حمل."
"اه. هي الست نور فكرتك ولا ايه؟"
"حقي عايز اخلف. طول المدة دي وانا ساكت. قلت هيحصل او هتطلبي اننا نروح لدكتور. وانتي باردة قوي ومطنشة."
ارتبكت جومانا.
"يعني وانا مش عايزة. ماتكشف انت. يمكن يكون عندك مشكلة."
فارس وقف امامها بتحدي.
"عايز اقولك اني كشفت واتاكدت اني سليم وممكن اخلف عادي."
ارتبكت وزاد عرق وجهها.
"يعني ايه قصدك اني مش بخلف؟"
"انا مقولتش كده. نروح نكشف ونطمن."
"انا كشفت وعرفت اني كويسة."
"امتى وازاي تروحي من غير اذني؟"
"عادي يعني. مش هتفرق."
"بقى كده. ماشي خلاص. اما نشوف بقى العيب عند مين."
مر حوالى ثلاث شهور. وبدات تظهر علامات الحمل على نور. التي تحظى بحب واهتمام الجميع. وبالذات سيف الذي لا يداري حبه ابدا. وجومانا تشتعل من داخلها كره وحقد عليها. الى ان حادثت صديقتها اللدودة ماهي. التي وجدتها فرصة للانتقام من سيف ونور.
كان يجلسون سويا. قامت جومانا فجاة.
"انا هجيب عصير."
"اه يا جومانا بليز. عايزة عصير قصب. ههههه."
"مش للدرجة. هتلاقيه في الشارع. روحي دوري عليه."
"ههههه خفة."
"جومانا هاتى لينا كلنا. بس خلي زينب تجيب لبن لنور."
"لالا لبن لا."
"ششش لازم تشربي اللبن. سامعة."
"لا يا سيف. مش بحبه والله."
ربت على بطنها.
"عشان نور الصغيرة ياحبيبتي."
"من عيني. معنديش اغلى من نور."
استغربت نور من جومانا. وقالت في سرها: ربنا يهدي.
دخلت جومانا المطبخ واعدت العصير. ثم اخرجت زينب الخادمة.
"روحي اعملي حاجة بدل ما انتي واقفة كده."
خرجت زينب بتعجب من تصرفات جومانا.
اخرجت جومانا علبة من جيبها ووضعت منها داخل كوب اللبن لنور. وخرجت به. ووزعت العصير عليهم. واللبن لنور. التي بمجرد ما شربت منه شعرت بطعمه الغريب.
"اللبن ده ماله طعمه غريب."
ارتبكت جومانا.
"ماله؟"
"مش عارفة. طعمه زي ما يكون دواء."
"نور اشربي. بطلي لعب عيال."
"ابدا والله. طعمه غريب."
"خلاص يانور. اشربي مرة واحدة."
شربت نور اللبن. وعينا جومانا تراقبها حتى انتهت.
انتهى الوقت وصعد الجميع الى غرفهم. دقت الساعة الثانية صباحا.
صرخات نور دوت في البيت. فزع سيف.
"نور مالك في ايه؟"
"سيف الحقني ياسيف. هموت."
"حبيبتي في ايه؟"
"بطني بتتقطع. الحقني ياسيف. هموت."
جاءت امينة وسيرين.
"في ايه مالك يانور؟"
"هموت ياماما. بطني بتقطع."
"سيف بسرعة على المستشفى."
حملها سيف ونزل بها الى السيارة. ومعهم امينة.
"في ايه؟ سيرين مين بيصرخ؟"
"نور تعبت اوى. وسيف اخدها المستشفى."
"تلاقيها بتدلع."
نظر اليها فارس باستنكار.
"انا رايح لسيف."
"تروح فين. ملناش دعوة."
"اسكتي انتي. اما نرجع نتحاسب. وخذي بالك من علبة البرشام اللي الدولاب اخد بالك."
دخل سيف بنور. ثم ادخلها الطوارئ. وهو ينتظر متوترا. وامينة تخفف عنه. حتى حضر فارس. حتى خرج الطبيب.
"خير يادكتور."
"خير. فين جوزها؟"
"انا."
"عايزك لوسمحت."
شعروا بالقلق من حديث الطبيب.
"خير يادكتور. نور جرالها حاجة؟"
"لا. المدام بخير والبيبي بخير الحمد لله. بس هي شربت لبن النهارده؟"
"ايوه. قبل ما تنام."
"يااستاذ سيف. يظهر ان حد اداهلها علاج يعمل نزيف جوه اللبن. وده اللي بان من غسيل المعدة. والحمد لله انها جت لحد كده. لو كنت خدت جرعة زيادة كان البيبي بعد الشر جراله حاجة."
"انت بتقول ايه؟ ازاى؟"
"زي مابقولك. شوف مين له مصلحة ان ابنك ومراتك يجرالهم حاجة."
عادوا الى البيت في صباح اليوم التالي.
"حمد لله على السلامة. ايه البيبي جراله حاجة. ولا بتدلعى علينا؟"
اقترب منها فارس وصفعها على وجهها وسط ذهولها.
"انت اتجننت؟ ازاي تعمل كده؟"
اراد ان يضربها مرة اخرى. اوقفه سيف.
"كفاية. متسهلش."
"وانتي حاولت تقتلي مراتى وابني ليه؟ عملنالك ايه انتي؟ ايه حيوانة؟"
"ايوه ايوه. كنت هقتلهم وهموتها برضه."
واسرعت الى نور تجذبها من حجابها. صرخت نور بشدة. امسكها سيف والقاها ارضا.
امسكها فارس من يدها.
"جومانا. انتي طالق. طالق. بره. بره."
خرجت جومانا من البيت وللابد. بدات الحياة تعود لطبيعتها مرة اخرى وبشكل افضل.
في يوم من الايام. دق جرس الباب يعلن عن وصول زائر جديد.
"افندم. مين حضرتك؟"
"انا نهال. عايزة مدام نور."
"مين يازينب؟"
نظر فوجدها شابة جميلة بعيون خضراء وبشرة بيضاء صافية وحجاب محترم.
"مين حضرتك تحت امرك؟"
"انا نهال بنت عم نور. ولسه راجعة من الكويت. وجاية اشوفها واطمن عليها. هي موجودة؟"
"اه اه طبعا. اتفضلي."
قابلتها نور باشتياق شديد.
"نهال حبيبتي. وحشتيني اوى. حمد لله على السلامة."
"الله يسلمك يانونو. وحشتيني اوى."
"وانتي كمان كده يا وحشة. متحضريش فرحي؟"
"ما خلاص بقى. هنبقى ماما اهو. قوليلى بقالك قد ايه؟"
"سبع شهور. لما خلاص جبت اخرى."
"حبيبتي ربنا يقومك بالسلامة."
جاء سيف بصحبة فارس. الذي وقف يشاهد نهال باعجاب. لاحظه الجميع.
بعد فترة. اقتربوا كثيرا. وتقدم فارس لنهال للزواج بها. بعد فرح سيرين وحسام. وانجبت نور ياسين الذي كان يشبه سيف كثيرا. وتزوج نادر وفريدة. وهو مازال لا يعلم شيئا مما حدث. وخالد تزوج ملك. وسافرا الى الاراضى المقدسة لاداء العمرة كمباركة لزواجهم.