ذهب لا يعرف إلى أين سيتجه، لجده أم لملاك؟ لكن بأي طريقة سوف يراها؟ وجهه سوف يحرق كل من تسبب في أذا*ئها، وسينتقم من كل من ظلمها، وأولهم هو. ليعتلي الغضب ملامح وجهه ويتجه لسيارته بخطوات نارية مستعدة لأن تحرق الكل. يسرع بسيارته للقصر لفعل ما ينوي. كان في قمة مراحل غضبه، يتوعد بالهلاك لكل من تسبب في الافتراء على شرف زوجته. فيلتقط هاتفه بسرعة ويعبث فيه قليلاً ثم يضع الهاتف على أذنه.
سيف بغضب: محمد، عايزك تعرف لي كل كبيرة وصغيرة في شركة جدو، فاهم؟ عايز كل حاجة بالتفصيل. وضع الشركة والأوضاع المادية، وكل ده يبقى عندي في خلال كام ساعة، فاهم؟ أغلق الهاتف من دون أن يعطي الطرف الآخر فرصة للرد. سيف بغضب: أنت مش عملت كل ده عشان مصلحة العيلة وسمعتك؟ اصبر عليا بقى، هدفعك تمن اللي عملته ده غالي أوي يا عتمان يا شرقاوى. ***
في غرفة كوثر، كانت جالسة تفكر فيما يمكن أن يحدث بين سيف وملاك. لكنها تلاحظ أنها لم تتحدث مع ملاك منذ زمن. لتوبخ نفسها، هي من وعدتها أن تبقى بجانبها مهما حدث. لتنهض من مكانها متوجهة لغرفة أختها. تصل للغرفة تطرق عدة طرقات وتدخل. لتشخص عيناها ذعرًا مما رأته. كانت ملاك في حاله لا يسر بها، ثيابها مم*زقة ووجهها أحمر من كثرة الدموع، وتنظر لنقطة وهمية بوجه خالٍ من التعابير. فتقترب أكثر، تجد بقعة دم*اء على السرير، فتفهم ما حدث وتركض نحوها وهي تبكي.
كوثر ببكاء: ملاك حبيبتي، إيه اللي حصل؟ ظلت ملاك صامتة لا تتحدث، لا ترى أختها. تشعر كما لو كانت في عالم آخر، عالم يسود فيه الصمت فقط. ظلت كوثر تنادي على ملاك وتهزها بقوة علها تستجيب، لكن لا فائدة. فتنهض مذعورة من جانبها تبحث عن أحد يساعدها، فتجد ياسين يصعد الدرج. فتركض نحوه بسرعة. كوثر ببكاء: ياسين، ياسين اتصل بالدكتورة بسرعة. ملاك مش عارفة مالها، مش بترد عليا خالص.
ذهب ياسين لغرفة ملاك ويجدها بهذا المنظر، فيستنتج ما حدث ويل*عن سيف من تحت أنفاسه. ويتصل بالطبيب بسرعة ويرسل رسالة نصية لسيف بأن الوضع متوتر في القصر ولا داعي لمجيئه الآن. ذهبت كوثر لملاك تساعدها في النهوض وأخذتها إلى الحمام لتقوم بتحميمها وتغيير ملابسها. وطلبت من الخادمة أن تغير الشراشف من أجل حالة ملاك لا تزداد سوءًا. وبعد فترة جاءت الطبيبة لفحص ملاك، وكانوا منتظرين بالخارج على أحر من الجمر.
خرجت الطبيبة من الغرفة بعد أن قامت بفحص ملاك. وركضت كوثر وياسين نحوها. كوثر بقلق: أختي مالها يا دكتورة؟ الدكتورة: من الواضح أنها جالها انهيار عصبي. ياسين باستفهام: بس هي ساكتة ومش بتتكلم خالص؟ الدكتورة: مش لازم عشان عندها انهيار عصبي تهيج وتزعق. الانهيار العصبي ممكن يدخل شخص في حالة اكتئاب وهروب من الواقع. كوثر بخوف: طب ملاك حتخف أمتى وترجع كويسة؟
الدكتورة: على حسب الجو النفسي اللي حتقدر توفريه ليها. أهم حاجة تهتمي بأكلها ودواها وحاولي تبعديها عن أي ضغط نفسي، وهي إن شاء الله هتبقى كويسة. ياسين: شكرًا يا دكتورة. جلست كوثر في زاوية وهي تبكي وتفكر فيما حدث لأختها المسكينة. فتشعر بيد توضع على كتفها وتربت عليه، لتنظر تجده ياسين. كوثر ببكاء: مين اللي عمل كده في ملاك؟ إزاي يحصلها كده؟ سيف كان فين لما حصل كده؟ ***
ابتلع ياسين لعابه بتوتر. تلك الفتاة الطيبة تعتقد أن هناك شخصًا اعتد*ى على أختها، ولكنها لا تعرف أنه سيف نفسه. ولكن هذا أفضل قليلاً، لا داعي أن تعرف الآن. فإذا عرفت بالطبع سوف تقرر أن تترك القصر مع أختها وسينامون في الشارع، فهم ليس لديهم مأوى. وهذا ما لم يسمح به أبدًا.
ياسين بحنو: ما تعيطيش يا كوثر. أهم حاجة تكوني جمب ملاك، هي محتاجاك أكتر. لازم تفضلي جمبها. سيف مش ممكن يسيب ملاك. وإذا غاب عليها فهو كان عنده مهمة في شغله. كوثر وهي تمسح دموعها وتفكر: معقولة يكون عمر اللي عمل كده؟ ياسين وهو يحرك حدقتيه بسرعة من التوتر: حسنًا، عمر أحمق وفعل كثير من المشاكل، لكن ليس لهذه الدرجة. ياسين بتوتر: عمر ما رجعش من امبارح يا كوثر، يعني مش ممكن يكون هو. كوثر ببكاء: بس...
ياسين بحزم: بطلي بسبسة وروحي خليكي جمب ملاك، يلا. كوثر بانصياع وحزن شديد: حاضر. *** وصل عمر للقصر ليقابل ياسين، فيجده يركض نحوه متحدثًا بسرعة وهو يلتف حول نفسه. ياسين بقلق: روح يا عمر أوضتك ومتطلعش منها انهارده إلا بليل. وإن حد سألك جيت امتى، قوله جيت بليل وإنك مرجعتش القصر من امبارح، فاهم؟ يلا بسرعة. عمر وهو يقطب بين جبينه باستغراب: إيه يا ياسين، مالك؟ ياسين: بعدين أحكيلك. روح على أوضتك يلا.
عمر: تمام. صحيح، سيف عرف الحقيقة إن ملاك بريئة. ياسين: إيه؟ إزاي وإيه الحقيقة؟ عمر: أنت مش بتقول لي روح أوضتك؟ أنا رايح. أبقى أعرف من سيف بقى يا عم. ذهب عمر وظل ياسين يشتمه بجميع الشتائم اللي يعرفها، فقد أجبره أن يتحدث مع سيف وهو من عاهد نفسه أن لسانه لا يخاطب لسان سيف منذ أن كذبه. وبعد وقت وصل سيف للقصر، كان مترددًا وخائفًا كونه سيقابل ملاك بعد ما حدث. لكن أوقفه صوت ياسين الغاضب. ياسين بغضب: استنى يا سيف.
التفت سيف للخلف لياسين ليتفاجأ بل*كمة قوية من ياسين. فينظر سيف بغضب لياسين وكان سيتحدث، فيفاجئه بل*كمة أخرى. ياسين ببرود: أنا قولتلك الحقيقة أكتر من مرة وكذبتني. ووصل بيك الحال للي عملته في ملاك. واحد تاني كان خلص عليك بعد اللي عملته ده. سيف بندم: كنت سكران، مكنتش حاسس بنفسي. ليكمل بتوتر: هي فين؟ في الأوضة مش كده؟
ياسين بسخرية: طبعًا حضرتك ولا هنا. أنت حتى مقرتش الرسالة اللي بعتهالك. مراتك جالها انهيار عصبي ودخلت في حالة اكتئاب من الصبح. بنحاول نتكلم معاها كلمة ومش عارفين. سيف بصدمة: إيه؟ انهيار عصبي؟ لم يعطِ لياسين أي فرصة للتحدث ويتركه ويذهب سريعًا لغرفة ملاك. ثم يتوقف أمام الغرفة يشعر بتوتر وخوف. خوف من ردة فعلها، هل سوف تهيج وتصرخ عندما تراه؟
ليقرر في لحظة ويفتح الباب بسرعة ليجدها تعتلي الفراش تسند بجذعها العلوي على وسادة ومدثرة بالغطاء، وتنظ رللفراغ بعيون خالية من الحياة. فيقترب منها ببطء وتوتر ويجلس بجانبها على الفراش محافظًا على مساحته بينها. فيخرج صوته أخيرًا. سيف بخوف: ملاك. انتظر وقتًا ليتلقى منها أي جواب. لكن لا رد منها. تنظر فقط للفراغ بدون تعابير، كما لو كانت جسدًا بدون روح. سيف بحزن شديد يكاد يقت*له: ملاك، ردي عليا يا ملاك.
ظل ينتظر نفس عدد الدقائق عله يجد منها أي ردة فعل. لكن لا جدوى، لا تنظر إليه حتى، لا تتغير تعابير وجهها. لا يوجد تعابير من الأساس. فيتنهد بحزن ويرفع يده يمسد على شعرها الطويل. قائلًا بألم: سامحني يا ملاكي. ثم ينهض من على السرير ويخرج من الغرفة بعد أن ألقى نظرة أخيرة عليها، علها تحركت أنثى. لكن لا حياة لمن تنادي.
خرج سيف من الغرفة لتنقلب ملامحه لغضب شديد. غضب من الجميع، من نفسه، ومن جده، ومن الكل. جميعهم اشتركوا في أخذ الحياة من تلك المسكينة الصغيرة. لكنه لن يكون سيف الشرقاوي إلا وأحضرهم راكعين عندها. وبعدها ستعاقبه مثل ما ترغب هي. ليجد قدميه تقوده نحو مكتب جده سريعًا. فيقف أمامه ويخفي ملامح الغضب ويرسم ملامح البرود بإتقان. ويطرق الباب عدة طرقات ويدخل. عتمان بسخرية: مش عوايدك يعني تيجي لي المكتب. إيه زهقت من العروسة ولا إيه؟
سيف ببرود أتقنه: بالظبط كده. أنا قررت قرار مهم. عتمان بتهكم: اللي هو؟ سيف بحزم: أنا قررت إني أطلق ملاك يا جدو.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!