الفصل 2 | من 24 فصل

رواية انت قدري الفصل الثاني 2 - بقلم نور الخولي

المشاهدات
28
كلمة
1,205
وقت القراءة
7 د
التقدم في الرواية 8%
حجم الخط: 18

نظر الاثنان بسرعة تجاه سيف، فهو ثاني فرد يخشونه في هذه العائلة بعد عثمان الشرقاوي، ليجدا أنه هادئ ويفهمان أنه هدوء ما قبل العاصفة. لينقض فجأة على عمر وينهال عليه بالضربات. تحدث سيف بغضب جحيمي من ذلك الأحمق الذي دائمًا يجلب لهم المشاكل: "يا حيوان يا متخلف، والله لأربيك من أول وجديد يا كلب! هرع ياسين من مكانه وركض تجاه سيف، محاولًا أن يبعده عن عمر قبل أن يموت بين يديه.

ياسين بسرعة: "خلاص يا سيف سيبه، حيموت في إيدك يا أخى." سيف وهو يدفع ياسين بعيدًا ويتحدث بغضب: "أبعد يا ياسين، متدخلش بينا. أنا حعرف أربي الحيوان ده." ليأتي صوت أجش يتحدث بصوت عالٍ: "إيه اللي بيحصل هنا؟ لترتعد أجسامهم لهذا الصوت ويستديروا ليجدوه واقفًا بهيبته وينظر لهم بثبات. ياسين بارتباك: "حمد لله على السلامة يا جدى، أنت رجعت إمتى من ألمانيا؟ عثمان وهو على نفس الثبات: "لسه راجع النهارده." (عثمان

الشرقاوي: رأس عائلة الشرقاوي، واحد من أكبر رجال الأعمال، يحب أحفاده كثيرًا لكنه جاد وصارم ولا يحب المزاح. لديه من العمر 65 عامًا، ذو جسد نحيف وشعر أسود يخلطه الشيب، عيناه حادة كالصقر. يمتلك أكبر مجموعة شركات في الشرق وذراعه الأيمن حفيده الأوسط ياسين.) عثمان بسخرية: "مكنتش فاكر إني حرجع ألاقيكم بتتخانقوا زي العيال، كنت فاكر إني سايب ورايا رجال." ليتحدث سيف وقد تهجمت ملامحه

من طريقة جده الحادة: "من فضلك يا جدو، مفيش داعي تغلط فينا من غير ما تعرف دلوع ماما ده عمل إيه." عثمان بتساؤل: "عمل إيه؟ ياسين بتوتر: "ولا حاجة يا جدى، مجرد خناقة في الكلية مع حد من أصحابه ورئيس الجامعة اشتكى لنا، بس ما أنت عارف عمر تافه ومشاكله كلها تافهة، وسيف اتعصب شوية منه بس." ينظر له سيف بحدة ويأشر له ياسين بمعنى أن يصمت وسيُشرح له لاحقًا. عثمان بغضب: "وبعدين معاك يا عمر، أنت مبتخلاش من المشاكل." لينظر

عمر بخوف وقد شحب وجهه: "أنا، أنا هو... سيف بغضب: "ما تنطق، ولا القطة أكلت لسانك؟ عثمان بضجر: "كفاية بقى، مش عايز أسمع حاجة." ليكمل بحزم: "ياسين، حصلني على المكتب، عاوزك ضروري." كان ياسين سيذهب خلف جده، لكن يد سيف كانت الأسرع وأوقفَته. سيف بغضب: "أنت حتفهمِّني وإلا أروح أقول لجدو الحقيقة؟ ياسين بحذر: "ركز يا ذكي، مصيبة زي دي لو جدو عرفها حتحصل كارثة. نروح نقول له إيه، حفيدك جاب بنت ووهمها إنه اعتدى عليها؟

وبعدين أنت عارف جدو يخاف على نفسه من الفضيحة، يعني ممكن يؤذيهم لو عرف." سيف باستغراب: "حيؤذيهم ليه يعني؟ مش فاهم." ياسين: "يخاف أحسن يفضحوه." سيف بنفاذ صبر: "طب افرض لو هما مش كده؟ ياسين: "علشان كده بقول نحل الموضوع من غير ما ندخل جدو فيه." سيف: "طب والعمل دلوقتي؟ يعني البنت دلوقتي فاكرة إن شرفها راح." ياسين بتفكير: "بص، أنت روح شوف مايتهم، حسيت إنهم مش مظبوطين، اعرض عليهم فلوس."

سيف وهو يرفع حاجبه: "يا سلام يا خويا، أنت كمان حتيجي معايا؟ هو أنا اللي كنت عملت المصيبة دي؟ كل هذا تحت أنظار عمر الذي ينظر لهم ببلاهة، هل لهذه الدرجة قد افتضح خطأه. لينتهي حوارهم باتفاقهم بالذهاب معًا، لا يعرفون بأن تلك الحوارتين ستغير حياتهم كليًا. *** على الجانب الآخر، كانت نائمة تئن بصوت عالٍ وترتجف، لتسمع أختها صوت أنينها وتركض عليها. كوثر بقلق: "ملاك، اصحي يا حبيبتي، قومي، أنا جنبك."

لتنهض مفزوعة وتعانق أختها بسرعة وتظل تبكي بحرقة إلى أن غفت على كتفها، لتسطحها كوثر وتدرئرها بالغطاء جيدًا. وتخرج تقف أمام النافذة وتظل تبكي على حالها وحال أختها، فمن هي حتى تقف أمام عائلة الشرقاوي؟

سيدوسونها هي وأختها الصغيرة، ولكن يجب أن تأخذ حق أختها. لتضيق بها السبل فلا تجد شخصًا تلجأ إليه سوى الله، وتذهب تتوضأ وتصلي ركعتين عل الله يفرج كربها هي وأختها. وفور نهوضها من على سجادة الصلاة، يدق جرس الباب، لتتعجب من سيأتي يزورهم في هذا الوقت. لتفتح الباب وتنصدم عندما ترى سيف وياسين يقفان أمامها بهيئتهما المخيفة نظرًا لضخامة أجسادهم. استطاعت التعرف على ياسين الشرقاوي كونها تراه دائمًا في المجلات والجرائد، ولكن سيف لم تتعرف عليه، ولكن سيان، بالطبع أحد من تلك العائلة.

ليخرج صوتها أخيرًا قائلة بخوف من القادم: "نعم." سيف بهدوء: "ممكن نتكلم شوية يا آنسة، مش حنطول معاكي، الموضوع بخصوص أختك." استطاع أن يعرف أنها أختها، فقد عرف من عمر أنها لديها 19 عامًا، ولكن تلك الفتاة لا يبدو عليها هذا العمر. كوثر بسخرية ممزوجة بألم: "الكلام مش حيفيد بحاجة، ملوش لزوم." سيف بسرعة: "أرجوكي، الموضوع ضروري، لازم أكمل معاكي."

لتتنهد كوثر وتدخلهما، فهي لن تخسر شيئًا ولن تكسب شيئًا أيضًا، لا تعلم أن الله استجاب دعائها. سيف بصوت منخفض: "ح تتكلم أنت ولا أتكلم أنا؟ أما ياسين فكان في عالم آخر، يتمعن في تلك الحورية الجميلة التي تجلس أمامه. ليتحدث سيف بصوت منخفض يملئه الغضب: "رد يا حيوان." ليفيق ياسين على إهانة ابن عمه له ويوجه نظره على كوثر التي تنظر لهم بغضب تنتظر ذلك الموضوع المهم الذي يتحدثان عنه. ياسين بابتسامة: "مقولتليش يا آنسة اسمك إيه."

كوثر بنفاد صبر: "اسمي كوثر." لتكمل بغضب: "اتفضلوا بقى اتكلموا علشان الوقت متأخر، وبعدها اتفضلوا بلا طرود." ليتوتر الاثنان، فذلك كطرد صريح لهم، ولكن حقها، ليبادر سيف بالحديث. سيف بتوتر: "بصراحة حصل سوء تفاهم، يعني عمر ابن عمي معتداش على أخت حضرتك، حصل موقف ما بينهم وعمل كده فيها، يعني جابها شقة واتفق مع صحبته على أنهم يوهموها إنه عمل كده. أنا منكرش إنه حيوان بس... لم تفهم كلمة واحدة مما قاله، ليتفهم

ياسين ذلك ويتحدث بسرعة: "بالمختصر، أخت حضرتك مفيهاش حاجة، وعمر اتفق مع صاحبته علشان يعملوا مقلب في أخت حضرتك بس." لتنظر لهم بذهول، حواسها كلها توقفت عند تلك الكلمة (مقلب) هل شرف أختها الآن أصبح مقلب! في الداخل

كانت جالسة في غرفتها تمنع شهقاتها من الخروج، فقد سمعت حديثهم، لا تعرف تفرح لسماعها هذا الخبر أم تحزن على رؤية جيرانها وأهالي الحي لها بهذا المظهر عندما رأوها بثياب ممزقة تملأها الدماء، دماء شرفها الذي أصبح لعبة. لتنهض من على السرير وتمسح دموعها بقوة وتتجه نحوهم بخطوات ثابتة، وفور فتحها الباب، ينظر لها الجميع.

أما سيف فقد نظر لها بإعجاب شديد، إعجاب يختلف عن إعجاب ياسين بكوثر، ولكنه لاحظ عيونها الحمراء أثر بكائها، ليتوعد لعمر بداخله، فلا يوجد أي فتاة تستحق ما فعله فيها. أما ملاك فكانت تنظر لهم بقوة مصطنعة، قوة تخبئ خلفها ألمها من تلك الحياة المريرة. منذ أن كانت صغيرة فقدت والديها، وكانت أحيانًا تتعرض للتنمر والمضايقات، ولكن لم تخبر أختها، فهي تعرف أنها تحمل عبئها، لم تخبرها أيضًا بمشاكلها. كانوا ينتقلون من منزل لآخر كل

فترة، وأحيانًا ينامون من دون طعام لتوفير المال، وتشعر دائمًا بأنها عبء على أختها الكبيرة كونها حرمت نفسها من دخول الجامعة لكي تدخل ملاك فقط الجامعة التي تحلم بها، إلى أن استطاعت كوثر أن توفر لهم مالًا للعيش في منطقة سكنية ملائمة، بالرغم من هذا لا تخلو حياتهم من المشاكل.

لتتحدث ملاك بقوة تراها أختها لأول مرة: "انتوا جايين عشان تقولوا كده؟ ابن عمك كأنه بيلعب معايا، طيب روح لف كل واحد من جيراني واللي في المنطقة وقول لهم الكلام ده، لأنهم شافوني وأنا بالمنظر ده." لتكمل بدموع، فلم تتحمل كبت دموع أكثر من ذلك: "منكم لله، منكم لله." ليشفق ياسين وسيف على تلك

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...