الفصل 3 | من 24 فصل

رواية انت قدري الفصل الثالث 3 - بقلم نور الخولي

المشاهدات
26
كلمة
1,065
وقت القراءة
6 د
التقدم في الرواية 13%
حجم الخط: 18

ليتحدث سيف بابتسامة: آنسة كوثر، أنا طالب أيد الآنسة ملاك ليا على سنة الله ورسوله. دلو ماء بارد وقع على رؤوسهم، والصمت حل بالمكان. نظرت ملاك إليه بألم، انتهى بها الأمر هكذا، يتم تزويجها فقط لكي لا تُفضح بأمر لن ترتكبه ولن يحدث من الأساس. ملاك بقوة: وأنا مش موافقة.

هذا فقط ما قالته ودخلت إلى غرفتها، وأغلقت الباب بقوة خلفها، مما أربكهم جميعاً. كانت كوثر جالسة بتوتر تفرك بيديها، لا تعرف ماذا تفعل. لن تجبر أختها على شيء، ولكن ماذا سيكون مصير أختها؟ ليُحمحم سيف، ليجذب انتباه كوثر إليه. سيف بهدوء: لو سمحتي فكروا في الموضوع مرة ثانية.

أومأت له بجمود، وذهبوا وهم مرتبكون مما سيحدث. عند ملاك، كانت جالسة على السرير تمنع شهقاتها، لتسمع دخول أختها إلى الغرفة، فتمسح دموعها بسرعة قبل أن تراها أختها، وتستدير بظهرها لها. لتلاحظ كوثر دموعها وعيونها الحمراء. تحدثت كوثر بهدوء وحنية: ملاك حبيبتي، أنتِ مش مجبرة إنك تفكري في أي حاجة، ولا تحسي بالندم من أي جهة. أنتِ مش عايزة تتجوزيه، صح؟ خلاص متتجوزيش. ولو عايزاني أنتقملك منهم كمان، هعملك اللي أنتِ عايزاه.

وتكمل بمرح، تقصد إضحاكها: ولو عايزاني كمان أجوزك الولد الأمور اللي كان بره ده، حجوزهولك. ضحكت ملاك بخفة وسط دموعها، ثم عادت للبكاء مرة أخرى، قائلة بصوت مبحوح: أنا خايفة يا كوثر، اللي حصلي ده يأثر على حياتنا. الناس مش هيسيبونا في حالنا بعد اللي حصل ده. كوثر بسرعة: لو عايزانا نعزل من هنا، براحتك. نظرت إليها ملاك تقول لها ببكاء: إحنا معانا فلوس نأجر شقة تانية؟

كانت إجابة كوثر هي الصمت. لتكمل ملاك بكاء، وتجذبها كوثر إلى أحضانها بقوة، وتمسح على ظهرها ببطء، تدعو داخلها أن يفرج الله. عند وصولهم إلى القصر، دخل سيف بغضب، فقد كان ياسين ينظر له كل ثانية بخبث. سيف بغضب مكبوت: خير، في حاجة؟ ياسين بمكر: أنا اللي المفروض أسأل السؤال ده. سيف وهو على نفس غضبه: قصدك إيه يا ياسين؟ ياسين وهو يلعب بحاجبه: يعني أنت مش عارف قصدي إيه؟ طلبت أيد البت ليه يا سيف؟ سيف بإنكار لما بداخله: أنا...

أنا كان لازم أطلب أيدها، وإلا البنت هتتفضح ومستقبلها هيضيع. ياسين بعدم تصديق وخبث: يا واد، قول لي الحقيقة. هتخبي عليا برضه؟ بقى الموضوع ده ماكنش له حل غير الجواز؟ أبسط حل كان ممكن تجيب لهم شقة في منطقة تانية بعيد عن الناس اللي شافوهم كده. طب عيني في عينك كده. سيف وقد طفح الكيل به، ليصرخ في ياسين بقوة: ياسين، غور من وشي دلوقتي. أنا عفاريت الدنيا بتتطط في وشي.

وقبل أن يكمل جملته، كان قد اختفى من الغرفة بسرعة، فهو لن يتحمل غضب سيف الشرقاوي. أما سيف، فكان غاضباً من نفسه أيضاً. لماذا فعل ذلك؟ لماذا قد طلب أن يتزوجها، وهو قد عاهد نفسه أن لا يتزوج بعد ما حدث له في الماضي... كان ياسين يمشي في بهو القصر سعيداً وابتسامته على شفتيه، فقد فهم الآن أن ذلك السيف قد أصبح عاشقاً، أو ربما هذه بداية قصة حب جديدة. ليركض نحوه عمر بقلق قائلاً: ها يا ياسين، طمني، حليتوا الموضوع ولا لأ؟

جدو هيعرف يعني؟ ياسين ببرود: ملكش فيه. ما أنت متعود تعمل المصيبة وإحنا نلم من وراك. عمر: يعني لسه محلتوش المشكلة؟ ياسين على نفس بروده: لا، اطمن يا سيف. الموضوع محلول. غور من وشي بقى عشان مش فايقلك. ويذهب ياسين، يتركه خلفه بلامبالاة. ليرفع عمر كتفيه باستغراب ويذهب إلى غرفته بسعادة، كما لو كان لم يفتعل مشكلة. ليحل المساء، ويذهب كل شخص إلى غرفته يفكر في حوريته.

عند سيف، دخل إلى غرفته وتحمم بماء بارد ليطرد تلك الأفكار التي استحوذت على عقله منذ رؤيته لتلك الفتاة. ويخرج من الحمام وهو يلف المنشفة على خصره، وتنساب قطرات الماء من شعره الناعم إلى صدره العضلي. ويذهب ليرتدي تي شيرت أسود بحمالات رفيعة وبنطلون أسود قطني مريح، ويتجه إلى سريره، يسطح جسده عليه، ويضع يده أسفل رأسه، يفكر في تلك الفتاة ببشرتها البيضاء، عيونها العسلية الواسعة. يرى كيف شعرها هل طويل أم قصير؟

وتظل تجوبه أسئلة كثيرة، إلى أن يقطع تفكيره صوت رنين هاتفه. لينظر فيه، يجدها ميرا. ويتأفف، تلك الفتاة تلاحقه منذ عودته من ألمانيا. ليغلق الهاتف، ويلقيه بجانبه بحنق، وينام وهو يفكر في تلك الفتاة. هل ستغير رأيها وتقبل الزواج به؟ والأهم، سؤال في رأسه: لماذا هو مهتم من الأساس؟ يمر المساء على أبطالنا، ومنهم من نام حزيناً، ومنهم من نام قلقاً، ويشق الصباح عليهم كما لو كانت سنوات.

في الصباح، ينهض سيف كعادته، ويرتدي ملابس أنيقة، بنطال أسود ضيق وقميص أسود، وارتدى ساعة غالية، ومشط شعره بالجانب، ورش من عطره الباهظ الذي يسلب الأنفاس. ينزل على السلم بسرعة ليجد كالعادة عمر وياسين فقط. فغالباً ما يكون عثمان الشرقاوي متواجداً في الوسط لانشغاله دائماً. كان عمر جالس يتناول طعامه بهدوء وخوف، فهو لم يتأكد بأن تلك المشكلة قد حلت. وينظر تجاه ياسين ليجده يحرك حاجبيه بمشاكسة.

ليتأفأف بضجر، لن ينتهي منه بهذه السهولة. هو يعرف. ليتقدم بخطوات ثابتة كعادته ويجلس على الطاولة أمامهم. ليتحدث ياسين متعمدًا إغاظته: إيه ده يا سيف؟ عينيك مالها؟ شكلك مانمتش كويس، أكيد بتفكر. لينظر له نظرة أخَرَسَته. يرن هاتف سيف فجأة ويلتقطه سيف عندما يرى اسم المتصل ويجاوب بسرعة، ليصله صوته من الناحية الأخرى.

الشخص: الحق يا سيف باشا، الناس اللي كلفتني أراقبهم لقيت واحد طلع لهم، واتقمص وعرف إن صاحب الشقة هيطردهم عشان مدفعوش الإيجار لكذا شهر. تحب أعمل حاجة يا سيف باشا؟ سيف: لا، اقفل أنت دلوقتي. أنا هتصرف. وخليك مراقبهم وعرفني بكل حركة ليهم. الشخص: أمرك يا باشا. أغلق سيف الهاتف وأشار لياسين بعينه بمعنى أن يأتي خلفه، فهو لا يريد التحدث أمام عمر، ويذهبوا لمكتب ياسين. ياسين: في إيه يا سيف؟

سيف: البنت دي وأختها الكبيرة اتطردوا من البيت عشان مدفعوش إيجار الشقة. ياسين باستغراب: وأنت عرفت منين؟ سيف بتوتر: أنا أصلي عينت حد يراقبهم. نعم، قد فعل هذا قبل أن ينام. كلف شخصاً يثق به من رجاله أن يراقبهم ويخبره إذا حدثت معهم أي مشكلة. ياسين بخبث: الله! ده أنت بتعمل حاجات من ورايا أهو وعامل لي فيها بريء. سيف بغضب، فليس وقت مزاح هذا الأحمق: ياسين. ياسين: خلاص يا عم، بضحك معاك. طب اسمع، ما تجيب لهم شقة.

سيف بعدم اقتناع: مش هيوافقوا. أنت مشوفتش كانوا طردونا إزاي آخر مرة. ياسين: الوضع اختلف دلوقتي. هما اتفضحوا واتطردوا من شقتهم، ومعتقدش إن معاهم فلوس. يفكر قليلًا في كلام ياسين. نعم، هو على حق. الوضع الآن أصبح أسوأ. لم لا يستغله؟ لتلمع عيناه بفكرة ويبتسم ابتسامة ذات مخزى، تاركًا ياسين في حيرة من أمره، ويتجه إلى خارج القصر ليفعل ما ينوي...

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...