الفصل 1 | من 7 فصل

رواية انت قمري الفصل الأول 1 - بقلم راما

المشاهدات
28
كلمة
2,072
وقت القراءة
11 د
التقدم في الرواية 14%
حجم الخط: 18

لماذا ليس لدي أخت؟ لماذا ليس لدي صديقة أحبها وأشكي لها تعبي وحزني؟ لماذا أنا وحيدة هكذا؟ لماذا ليس لدي أخ يدللني ويشعرني بأني ملكة؟ كل شيء أتمناه يصبح مع غيري. أنا لم أعد أريد أحد، فقط أريد العيش وحيدة. لا أحد يحبني، أنا وحيدة كفتاة مصابة بمرض معدٍ، لا يقترب منها أحد. ولكن مرضي ليس معدٍ. سأموت بعد سنتين ولن يبقَ مني سوى أنت يا قمري. أنت تعلم بكل شيء. توقفت عن الكلام والنظر إلى القمر من النافذة. سمعت صوت الباب.

قالت: "من يطرق الباب؟ "والدتك عزيزتي، افتحي لي." فتحت بيسان الباب وهي تقول: "تفضلي أمي." قالت: "حبيبتي بيسان، كيف حالك؟ "بخير أمي." "إذاً إلى متى سيظل الحزن مخيمًا على غرفتك؟ إلى متى سترفضين كل من تقدم لك؟ أصبحتِ في سن التاسعة عشر وأنتِ ترفضين أن تفعلي شيئًا." قالت بيسان: "أمي حبيبتي، كل يوم تقولي لي هذا الكلام. قلت لك لا أريد الزواج، لا أريد شيئًا. أنا ابنة العزلة والصمت. ثم إنني لماذا سأتزوج إن كنت سأموت بعد سنتين؟

لماذا سأدرس ثم أذهب بشهادتي إلى حفرة قبري؟ لا أريد شيئًا سوى إصلاح ما بيني وبين الله." قالت بحزن والدموع تجمعت في عيونها المنهكتين وظهرت تجاعيد جبينها بشكل واضح، وبدأت بالكلام، وبين كل كلمة تتنهد قليلاً

ثم تكمل وكأنها تحتضر: "ابنتي حبيبتي، إن الله وحده يعلم متى سنموت، وليس من الضرورة أن يكون كلام الطبيب صحيحًا. وإني أدعو الله أن يشفيكِ، وأنتِ أيضًا لا تيأسي من روح الله، إن الله معكِ، وأرحم عليكِ من أي أحد. ثم إننا أنا ووالدك لسنا دائمين لكِ. فوالدك حالته الصحية تتراجع للوراء، وتمر السنين سريعًا، ولا أرى نفسي إلا عجوزًا، فأخشى عليكِ من البقاء وحيدة في هذا الزمن القاسي."

حاولت أن لا تبكي أمام ابنتها، ولكن دموعها خدعتهما وهطلت على خديهما كالمطر. ارتمت بيسان في حضنها باكية ومتألمة وهي تقول: "أرجوكِ لا تقولي ذلك، ليس لدي شيء في هذه الدنيا غيركِ أنتِ ووالدي. أرجوكِ، لن أستطيع تحمل فراقكم. لا تتركوا لي وحدي. ثم كلامك ينجيني من الغرق دائمًا. لا تدعيني أغرق وتذهبي. لا تقولي هذا الكلام، أحبكم كثيرًا. لا تبتعدوا عني." أومأت

الأم رأسها بألم قائلة: "لا تبكي يا صغيرتي، ونحن أيضًا نحبك كثيرًا. اهدئي، لن نترككِ حتى وإن ذهبنا بأجسادنا، ستبقى أرواحنا معكِ." ثم غادرت غرفة بيسان وهي تدعو الله أن يجعلها من أسعد خلقه. فرحت بيسان بدعاء والدتها كثيرًا، ثم ذهبت إلى ملك الملوك، إلى قاضي القضاة، إلى أرحم الراحمين، إلى الله، وسجدت بين يديه وهي تبكي وتدعوه أن يطيل بعمر والديها ويشفيها.

التقطت قلمها وبدأت تحضر للمعهد، فغدًا سيكون أول يوم لها في معهد الفنون الذي سجلت فيه مؤخرًا بعد إلحاح أمها الشديد. لقد كانت منعزلة عن العالم، لا تخرج من غرفتها إلا لتأكل أو لتساعد والديها أو للذهاب إلى المستشفى أو للذهاب لشراء بعض الروايات والكتب، ثم تعود لعزلتها.

ذهبت صباح اليوم إلى المعهد وهي تمشي بهدوء، ترتدي معطفًا طويلاً وفضفاضًا وحجابًا يليق بوجهها الجميل، فقد كانت فاتنة، جميلة، هادئة وخجولة، لا ينقصها شيئًا من الأنوثة والجمال، ولا تفارقها الابتسامة بالرغم من أحزانها الكبيرة وبكائها كل ليلة، إلا أنها متفائلة ومليئة بالمرح وراضية بما كتبه الله لها. دخلت إلى القاعة بهدوئها واحمرار وجنتيها وقالت بصوتها الأنثوي الناعم: "السلام عليكم." ردت المعلمة: "وعليكم السلام، تفضلي."

دخلت بيسان وجلست في إحدى الكراسي الخشبية. قالت المعلمة مبتسمة وهي تنظر لبيسان: "ما اسمك؟ "اسمي بيسان الأسعدي، معلمتي." أجابت المعلمة وهي تكتب اسم بيسان على ورقة الحضور: "أهلاً وسهلاً بكِ، وأنا اسمي المعلمة ندى." وتابعت كلامها: "رأيت جميع رسوماتكن، إنها جميلة جدًا، ولكنه تحتاج إلى تطور أكثر و... وقفت بيسان قائلة: "أعتذر للمقاطعة، ولكنكِ لن تأخذي رسوماتي لتنظري إليها." تقدمت

المعلمة ندى وهي تقول: "عفوًا، لم أنتبه." وسألقي نظرة عليها. أخذت الرسومات ونظرت إليهن بإندهاش وتعجب. نظراتها جعلت بيسان تترتبك، وفجأة صاحت بصوتها المرتفع وهي تبتسم: "ما هذا؟ إنكِ موهوبة، أحسنتِ، فنانة المستقبل." نظرت بيسان بخجل وفرح وقالت: "شكرًا لكِ معلمتي." دخلت إلى المنزل وهي ضاحكة، اقتربت وقبلت أمها وعانقت والدها مبتسمة وهي تقول: "لقبتني المعلمة بفنانة المستقبل، لا أصدق هذا، أنا سعيدة جدًا." عانقتها

أمها بفرح كبير وقالت: "الحمد لله، بالطبع أنتِ أجمل فنانة في العالم." ثم قال والدها: "جعلكِ الله من السعداء ومن الناجحين في الدنيا والآخرة." غرغرت الدموع في عيون بيسان من شدة فرحها بدعاء حبيبها الأول، سندها، عزوتها، جيشها، أباها الحنون الذي لم يناديها إلا بأجمل الألقاب. صعدت إلى غرفتها وبدأت تكتب مذكراتها لكي تقولها للقمر ليلاً.

استلقت على سريرها وكتبت: "إنه يوم جميل جدًا، فقد نال رسمي إعجاب معلمتي. ثم إنني تعرفت على صديقة اسمها جومانا، إنها لطيفة جدًا. لا أعلم كيف قبلت أن تصبح صديقتي، لكنني أحببتها كثيرًا وأصبحت صديقتي المقربة." بيسان كانت ترفض أن تصبح صديقة لأي أحد لكي لا يتعلقوا بها وتتعلق بهم ثم تموت. [وبعد شهرين] نظرت بيسان إلى معلمتها وهي تبتسم بابتسامتها اللطيفة وإظهار غمازتها التي تزيدها فوق جمالها جمالاً

وقالت: "شكرًا لكِ على اختياري لأعرض رسوماتي في معرض كبير كهذا." ردت المعلمة: "هذا لأنكِ تستحقين ذلك أنتِ والفتيات الباقيات. جميعكن رائعون وتستحقون النجاح والفرح. طالباتي الجميلات، هذه السنة كانت لتحقيق حلم بيسان وريما ونور. والسنة المقبلة ستكون لثلاثة منكن أيضًا. لا تحزنوا، جميعكن ستحققن مرادكن بالصبر والاجتهاد."

وقفت جومانا فجأة وهي تقول: "اسمعوا يا صديقاتي، إن بيسان لم يبقَ شيء من عمرها سوى بعض السنين ثم تفارقنا. فلماذا ستعرض رسوماتها؟ ولماذا نحن ننتظر السنة المقبلة لكي نحقق حلمنا ونصبح من الفنانات؟ أما هي فسوف تحقق حلمها الآن، ولكن لا جدوى لذلك لأنها ستموت ولن يفيدها حلمها بشيء. نحن أحق بهذا، أليس صحيحًا؟ نظرت الفتيات إلى جومانا باندهاش وتساؤل عما يحدث!!! قالت المعلمة بتعجب وغضب: "ماذا تقولين يا جومانا؟

ركضت بيسان مسرعة خارج المعهد وهي تبكي كطفلة فقدت لعبتها. ركضت إلى حيث لا تدري حتى أصبحت بعيدة عن مكان خذلانها. ركضت وهي تسمع كلمات جومانا داخل أذنيها، ثم انهارت ووقعت أرضًا. _في مكان آخر أكثر راحة وسعادة، في منزل قصي الرفاعي، يستيقظ بنشاط كعادته، يغتسل ويبدل ثيابه ويؤدي فرضه وينطلق للخارج حيث تجلس والدته تنتظره ليأكل فطوره. يقبل رأسها قائلاً: "صباح الخير يا أحلى أم قصي بالعالم."

تبتسم له بحب قائلة: "صباح الفل يا قصي." "كيف حال عملك؟ قال قصي مبتسمًا: "الحمد لله بخير يا حبيبتي." ابتسمت قائلة: "الله يفرح قلبك." "أين ريم يا أمي؟ "إنها ترتدي ملابسها لتوصيلها إلى مدرستها، ها هي، لقد جاءت." ركضت ريم نحو قصي قائلة: "صباح الخير أخي الحبيب." "صباح الورد يا ريم." ثم تقدمت نحو أمها وقبلتها. "صباح النور يا حبيبتي، هيا تعالي وتناولي الطعام." قال قصي مداعبًا

أخته وهو يضحك بخبث: "ولماذا لم يأتِ خطيبك محمد ليأخذك لمدرستك؟ هل عليّ سماع أحاديثك المملة طوال الطريق؟ قالت ريم بغرورها المعتاد: "يجب عليك أن تصلي ركعتين شكرًا لأنك قبلت أن أذهب معك، ثم إن حمودتي لديه مقابلة عمل في مدرسة جديدة." ضحكت أمها وقصي على طريقة كلامها. ثم جلسوا يتناولون الفطور ويتداولون بعض الأحاديث، وبعدها انطلق قصي ومعه ريم يوصلها إلى مدرستها ثم يذهب إلى عمله.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...