الفصل 2 | من 7 فصل

رواية انت قمري الفصل الثاني 2 - بقلم راما

المشاهدات
22
كلمة
1,642
وقت القراءة
9 د
التقدم في الرواية 29%
حجم الخط: 18

سيدتي استيقظي… هل أنتِ بخير؟ كان هذا أول ما سمعته بيسان من صوت رجولي بنبرة حنونة. نهضت خائفة. أين أنا؟ من أنت؟ اهدئي، أنا قصي الرافعية. لقد سقطتي أرضاً بجانب سيارتي، حملتُكِ إلى سيارتي لأخذكِ إلى المستشفى ونحن في طريقنا إليها. أجابته مسرعة. لا شكراً لك، أنا بخير فقد أريد الذهاب. وبدأت تحاول فتح باب السيارة ولكنه لم تستطع، فظنت أنه مقفل. قالت بغضب وبتعب: افتح قفل الباب لماذا قفلته؟ افتحه هيااا.

كان قصي ينظر إليها بتعجب من عدم قدرتها على فتح باب السيارة. ثم قال: سأوصلكِ إلى حيث تشائين، فأنتِ في حالة سيئة جداً تجعلكِ عاجزة عن فتح الباب. اكتفت بيسان بالصمت، فهي حقاً متعبة ولا تعرف في أي أرض هي. قال لها وهو يعطيها بعض المناديل: يديكِ مليئة بالجروح، فقد كانت الأرض الذي وقعتي عليها مليئة بالزجاج المكسور. لم تسمع منه إلا صوت بكاء. يبكي القلب ويحرق الروح. قال قصي: هل أنتِ تتألمين؟ سأعود إلى طريق المستشفى.

قالت بصوت كاد أن يختفي: لا، أريد الذهاب لغرفتي. أوقف سيارته فلم يعد يستطيع تحمل بكائها. وقال لها: ما بكِ؟ تحدثي، لعلي أستطيع مساعدتك. ازداد صوت بكائها. لا أحد يستطيع مساعدتي سوى الله. قالت وهي ترفع يديها للسماء: يا الله خذني إليك الآن، لا أريد الموت بعد سنتين، أريد الموت الآن أرجوك يا الله، أريد لقاءك، أنا أحبك. نظر إليها بتعجب وحزن، كاد أن يبكي مع بكائها. لماذا تقولين هذا؟ وأنتِ ما أدراكِ أنكِ ستموتين بعد سنتين؟

أجابته وهي تبكي بحرقة: إنني مريضة، ولكن لم يعرف أحد ما هو مرضي وما سببه، ولكن قال الطبيب أن هذا المرض يصيب قلبي بأذى كبير وأن قلبي سيتوقف عن النبض بعد سنتين وربما أقل إن لم يكتشفوا المرض ليعالجوه. ولقد مضى على هذا الكلام ثلاثة أشهر ولم يعرفوا ماهو.

ودخلت في معهد للفنون وتكلمت سري لصديقتي، فأنا لم يكن لدي أصدقاء، ولكنها قالت لي أنها تحبني وتريد مرافقتي، وعاهدتني على أن لا تقول لأحد، فإنني لا أحب أن يعرف الجميع بمرضي لأن الذين يعرفون ذلك ينظرون إلي بشفقة. ولكنها خالفت عهدها وتكلمت أمام الجميع أني مريضة وأن لا نفع لرسوماتي ومعرضي إن كنت سأموت قريباً. لم تبوح بسري فقط، بل أباحت لكل بكاء وألم البشر أن يجتمع بي. لم يعلم ماذا يقول بعد الذي سمعه.

ثم قال لها مواسياً وحزيناً وهو يشغل سيارته وينظر إليها من المرآة: مرض قلبكِ من شدة حنانكِ، مرض قلبكِ لأنه لم يستطع العيش بين قلوب هذه البشر، فهي قاسية كالحجر. ابتسمت بتفاصيل وجهها المتعب. بشلال من الدموع، بنقاط من الدم على يديه، ابتسمت بكل ما فيها من حزن. ابتسمت كياسمينة خجولة نبتت وسط الحرب والخراب. ثم أجابته بصوتها المبحوح:

شكراً لك. لم أتكلم لأحد في حياتي عن سبب حزني إلا لدفترِ، ولا أعلم كيف تكلمت لك، ولكنني كنت أحتاج أن يسمعني أحد، فإن الليل يتأخر لأتكلم ويسمعني من يفهمني. نظر إليها بتعجب. هل أنتِ متزوجة؟ ضحكت باستهزاء. وهل الرجل هو الذي يفهم فتاته دائماً؟ أومأ رأسه قائلاً: نعم بالتأكيد. ابتسمت وقالت: لا ليس بالضرورة، فهناك أزواج كثيرة لم ولن يفهم فتاته وتنام وهي تبكي وهو لا يعلم السبب حتى. رد بحيرة: إذاً من هو الشخص الذي يفهمكِ؟

ولكنني لن أقول أنه شخص. ثم قالت بسرعة: توقف هنا رجاءاً، لقد وصلت. شكراً لك كثيراً. قال لها: أهلاً وسهلاً بكِ يا آنسة. قالت مسرعة: بيسان، اسمي بيسان الأسعدي. ابتسم قائلاً: سررت بمعرفتك. ثم أعطاها ورقة بداخلها رقم هاتفه وقال لها: إن كنتِ بحاجة لأي شيء فقد اتصلي بي وسأكون بخدمتك آنسة بيسان، وأتمنى لقاءك في الأيام المقبلة. لم تتم حديثك. أخذت الورقة وهي مرتبكة وحزينة وأجابته:

شكراً لكِ لكل شيء فعلته. لأول مرة أشعر بأن لدي أخ. وتابعت كلامه: أتمنى ذلك، ربما يجمعنا القدر مرة أخرى. نظر إليها بحزن متفهماً أنها لا تريد الاتصال به. وقال: يسعدني أن أكون أخاً لكِ. وتابع كلامه: هل لي بسؤال من فضلك؟ أجابته: بالتأكيد تفضل. ما هي الأعراض الذي تشعرين بها من ذلك المرض المجهول؟ أجابته بدهشة: ألم في البطن ونفخة، ألم في الصدر، حمى، كحة، ألم في المفاصل وفقدان في الوزن بشكل واضح. ثم وضعت رأسها

للأسفل وقالت بخجل وحزن: وبقع داكنة في البشرة. قال لها بحزن: أدعو الله بالشفاء العاجل لك، انتبهي لنفسك ولا تترددي في اتصالك بي. عاد قصي إلى المنزل متعباً، حزيناً، مشتتاً. قصي بني، لماذا عدت باكراً؟ قالت ذلك وهي تنظر إليه بتعجب. أهلاً أمي. أجابها بحزن: لقد أوصلت ريم إلى مدرستها ثم عدت بطريقي لعملي، ولكن حدث شيء جعلني أفقد رغبتي للذهاب. تابع كلامه: وأنني متعب جداً، أريد أن أنام لبعض الوقت. قالت بفزع: ما هو هذا الشيء؟

لقد أخفتني. أجابها بتعب: لا تخافي يا أمي، ليس شيء مهم، ولكني أشعر إني أصبت بالزكام، فالشتاء على الأبواب. سأذهب الآن إلى غرفتي عن إذنك. دخل غرفته واستلقى على سريره وهو يفكر بكلامها ويتذكر دموعها التي تدفقت من أجمل عيون البشر. ثم قال وهو شارد بالجدار: كيف استطاعت تلك الصديقة أن تدع تلك العيون تبكي!! نفض من رأسه تلك الأفكار ثم قال بنفسه: لماذا أتحدث مع الجدران كالمجنون! سأتصل بسعد وأطلب منه أن يأتي.

أمسك هاتفه واتصل بصديق طفولته وكاتم أسراره. سعد كيف حالك؟ قال سعد باستهزاء: عاش من سمع صوتك.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...