الفصل 1 | من 41 فصل

رواية انت لي الفصل الأول 1 - بقلم اسماعيل موسى

المشاهدات
68
كلمة
741
وقت القراءة
4 د
التقدم في الرواية 2%
حجم الخط: 18

طوال عمري أحلم أن أقابل جنية شابة، صغيرة وجميلة وأنيقة، قادرة على التشكل بالصورة التي ترضيني. من أجل ذلك استمتعت بكل قصص الجان وشاهدت على التلفاز كيف تبدو الجنية أنيقة وجميلة ببياض الثلج في فيلم مملكة الخواتم. قرأت روايات العم حسن الجندي ولم أرَ خلالها إلا الرعب وفكرت في نفسي: لماذا كل هذا الجحيم؟ الأوصاف المرعبة؟ أين ذهبت الرومانسية والدلال؟

عملت على نفسي وزرعت بجوار منزلنا حديقة كبيرة المساحة، زرعتها بأشجار كبيرة وكل أنواع الورد وعشب أخضر على الأرض. سمعت جدتي تقول إن الجنيات لا يظهرن إلا بعد البلوغ وانتظرت أن يكبر عمري حتى أصل ذلك السن. ظننت أن خططي دمرت بعد وفاة والدي حيث أصبحت وحيداً، ولم أكن أدري أنها تنتظر تلك اللحظة بالذات لتظهر وتزهر حياتي. لم يكن لدي أقارب، لذلك عندما التحقت بالجامعة تركت منزلي القديم المنزوي ورحلت نحو القاهرة.

استأجرت شقة، صاحبها الأحمق لا سامحه الله رفع السعر. يا أستاذ، أنا أمنحك شقة فاخرة يلعب فيها الخيل. كانت شقة فاخرة فعلاً ولم يكن يسكن أحد غيري بالبناية كلها لأنه لم يجد مغفلاً غيري يدفع كل هذه النقود. بالجامعة كانوا ينعتوني بالـ "أنيق المنزوي". الفتيات الثرثرات بالقسم أشاعن أني مريض نفسي. "ألا ترون أنه يسرح شعره الناعم على جنب؟ وعيونه الخضر عميقة وواسعة تكاد ترون خضرة الأشجار بداخلها."

لم يدركوا أنني لست مريضاً نفسياً، بل كنت أربأ بنفسي عن العلاقات البشرية ووجع الدماغ. لكنهم كانوا ينظرون إلي خلسة عندما أمر. علمت ذلك بعد زمن طويل وكانت تعجبهم ملابسي الأنيقة. حياتي كعازب كانت بمنتهى القسوة، خاصة بعد أن تبخرت أحلام الصبا بالجنيه الجميلة. كنت مضطراً للطبخ وكنت دوماً أفشل، لكن لم أعترف أبداً بهزيمتي وكنت بكل جلافة أواصل الطبخ كل يوم.

حتى أنني رفضت عرض أم نهى جارتي التي سكنت حديثاً أن تطبخ لي، مع أنني كنت معجباً بـ نهى، لكن الاعتراف بالفشل بالنسبة لي غير موجود. حتى وجدت الخلطة السحرية للطبخ، مع أني لم أغير المقادير. تلك الليلة كنت قد صنعت صينية مكرونة باللحمة المفرومة ولم يعجبني مظهرها، حتى أنني لم أتذوق الطعام. قلت: "سوف آخذ حماماً ساخناً بعدها أتناول طعامي." انتهيت من الاستحمام وأكلت أجمل صينية مكرونة باللحمة المفرومة بحياتي.

لا أستطيع أن أصف شعوري لحظتها، الفخر الذي تملكني. لكن الأمر لم يتوقف عند ذلك الحد، كل أصناف الطعام التي كنت أطهيها كان لها مذاق رائع. عزوت ذلك للحمام الساخن الذي آخذه قبل تناول طعامي. الغريب أنني كنت أصنع أطباقاً جديدة بمجرد مشاهدتي لها بالتلفاز وكانت كلها رائعة المذاق. استمر ذلك الوضع لمدة شهر حتى أيقنت أني أعجوبة الطبخ غير المصنف عالمياً.

كنت جالساً بحالي أشاهد التلفاز وكان هناك مشهد ركيك بفيلم هندي دفعني للنوم حتى ينتهي البطل من الوصول راكضاً لحبيبته. عندما استيقظت كان النور مطفياً، وذلك يحدث نادراً، ثم سمعت صوت خربشة بالحمام. فعلت فلاش الهاتف ومشيت تجاه الحمام.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...