على بعد خطوة من الحمام توقف الصوت، لكنني كنت مصممًا على رؤية ما بداخله، فأنا أكره الفئران أكثر من كرهي لنفسي. كان المرحاض يبرق من النظافة، ولم أجد ما يجذب انتباهي. قبل أن ألتفت، لمحت كلمة مكتوبة على مرآة الحمام: "أنت لي". كانت مكتوبة باللون الأحمر. دققت النظر، كانت الكلمة مكتوبة بخط رديء، لكن واضح. من يعبث معي؟ انتهز وقت ذهابي للجامعة وفعل ذلك؟ كيف استطاع أن يفتح الباب؟
أصدرت مجموعة من لعنات البحارة الذين لا يتورعون عن التفاخر بعلاقاتهم الجنسية مع زوجاتهم وهم يحتسون الجعة. كان الوضع محيرًا وغريبًا. فكرت كثيرًا ولم أتوصل لنتيجة. اشتعلت الأضواء مرة أخرى وذهبت للحمام لأتأكد مما رأيته. كانت المرآة نظيفة مثل وجهي بعد الحلاقة. خلال تلك الليلة، لم أتوقف عن التفكير. إن آخر ما ينقصني أن أتوهم حدوث الأشياء قبل سن الأربعين. وغفلت دون أن أشعر.
قريب الفجر، استيقظت مرة أخرى على صوت خطوات تعبر الشقة نحو الحمام. مشكلتي أن لدي أذن هامستر تلتقط دبة النملة. شغلت النور وسحبت المكنسة ومشيت تجاه الحمام. وجدت الحمام خاليًا، وكلمة "أنت لي" مطبوعة على المرآة. لم يكن تخيلًا أو حلمًا إذًا. لكن كيف لم ألاحظها بالمرة الأولى؟ كيف اختفت؟ تملكني الرعب وشغلت القرآن لأحصل على الطمأنينة. انتشر السلام بين جدران الشقة، ولم أفكر بالذهاب مرة أخرى نحو المرحاض.
ذهبت للجامعة وفكرت أن أخبر صديقي بما حدث لي. وخشيت أن يقول إنني مجنون. كنت مشهورًا بانزوائي، والآن أصبحت مجنونًا. قال لي صديقي فور رؤيتي: "أنت أنيق بطريقة رائعة اليوم". حملقت بملابسي وقلت له بفخر: "تلك عادتي". قال: "لا، هناك شيء مختلف بك. خدودك متوردة مثل عروس ليلة الدخلة". أشاعت كلماته بداخلي الاستياء، وكان علي أن أتأكد من شكوكه. في حمام الجامعة، وقفت أمام المرآة.
كانت وجنتاي متوردتين كأن ألف قبلة من شفاه حورية طبعت عليها. انبعث بداخلي هاجس غير مريح وجلست على دربزين الكلية شارد الذهن. وكلما مرت فتاة، حملقت بي. استولى علي الضيق وقررت أن لا أحضر المحاضرات ورحلت نحو شقتي. قبل أن أضع المفتاح داخل الباب، سمعت صوتًا بالداخل. ألصقت أذني بمعدن الباب. كانت خطوات واضحة قادمة من غرفتي نحو الصالة قبل أن تتوقف. نزلت درجات السلم بهدوء وتلصصت. طرقت باب شقة أم نهى.
فتحت لي نهى الباب، وكنا قد اعتدنا أن نلقي تحية الصباح على بعض. "صباح الخير، هل والدتك موجودة؟ تبسمت نهى وبان صف أسنان التقويم في فمها. "والدتي بالسوق، كيف أستطيع أن أخدمك؟ قلت: "الأمر محرج بعض الشيء، لكنني أريد مساعدتك. قبل أن أفتح باب شقتي، سمعت صوت خطوات تمشي بالداخل، وأحتاج لشخص آخر ليؤكد لي الأمر قبل أن أتصل بالشرطة." كانت نهى ترتدي مئزر الطبخ. تركت باب شقتها مفتوحًا وصعدت معي درجات السلم.
وطلبت منها بهمس أن تضع أذنها على باب الشقة. "انحنت نهى بحركة مغرية، وكان لها جسد أبيض طري، وألصقت إحدى أذنيها بالباب." قالت: "أنا لا أسمع شيئًا." خشيت أن تعتقد أنني تعمدت مغازلتها، لذلك شكرتها وطلبت منها أن تعود لشقتها. صر المفتاح بباب الشقة وفتحته على مصراعيه. حيث يوجد الحمام، توارت الخطوات مرة أخرى. "هذه الشقة مسكونة، أقسم بالله." داخل الحمام، حاولت أن أمسح الكلمة المكتوبة، لكنني فشلت.
كأنها مطبوعة مع زجاج المرآة نفسه. ارتحت نفسيًا، وقلت: "ربما كانت تلك الكلمة مكتوبة قبل حضوري للشقة ولم ألاحظ ذلك." شرعت بإعداد وصفة جديدة من الطعام كنت قد شاهدتها قبل مدة قصيرة. عندما سمعت طرقات على باب الشقة. فتحت الباب ووجدت أم نهى واقفة بكل حجمها الهائل الذي سد ضوء النهار. "كيف حالك يا خالة؟ كانت تلهث من صعود درجات السلم، فدعوتها للدخول. ألقت بجسدها على الأريكة التي راحت تئن. "نهى أخبرتني أنك كنت تسأل عني."
شرحت لها باختصار السبب. "تلك هي ضريبة حياة العزوبية يا يوسف، لابد أن تتزوج! "أتزوج قبل أن أنهي دراستي يا خالة؟ "لما لا؟ وهل أنتِ بنت؟ قلت لها: "ليس كذلك، لكن لابد أن أنهي دراستي." "ماذا تطبخ؟ " سألتني، وانفها يغتص ب رائحة الطبخ. "طبخة جديدة تعلمتها من التلفاز؟ "هل يمكنني تذوقها؟ كنت على وشك أن أخبرها أنني لم أصنعها بعد، لكنها سبقتني ودلفت إلى داخل المطبخ. ضربت يدي ببعضها من الخجل وتلكأت لدقيقة.
عندما دخلت، وجدتها تتذوق الطعام بالملعقة. "مذاقه رائع جدًا"، صرحت أم نهى، وقد كان لها تاريخ طويل مع الطبخ. بينما كنت أنا أضرب أخماسًا بأسداس من هول المفاجأة. الطعام لم يعد نفسه، وأنا لم أطبخه، ولم يدلف أي شخص غيري للشقة. قالت: "ما بك، لماذا متوتر؟ قلت لها: "لأن طبخي أعجبك." "عليك أن تقوم بدعوتنا على العشاء يومًا ما، مؤكد أن طبخك سيعجب نهى جدًا." لم تكد تنهي كلمتها حتى سقطت الصينية على الأرض.
قلت: "الحمد لله"، بينما راحت أم نهى تكيل الاعتذارات. كان كل همي أن أتخلص منها، فقد كان جسدي يرتعش كله. بعد أن أغلقت الباب، هويت على الأريكة. بكل ركن من نواحي الشقة، لمحت عفريتًا، هكذا كان عقلي يخبرني. توضأت بسرعة وصليت. دعوت الله أن يحفظني ويحميني وقرأت بعض آيات القرآن. من خلال النت، بحثت عن بعض الحوادث الغامضة التي تحدث مثل حالتي، ولم تزدني إلا بلبلة. وضعت المصحف بجواري وتابعت فيلمًا أجنبيًا.
كانت الساعة تشير العاشرة ليلاً عندما سمعت صوتًا قادمًا من المرحاض. قلت: "بسم الله الرحمن الرحيم." تابع الصوت حركته، كانت صوت زحف على الأرض. أول ما ظهر كان أصابع يد بشرية بأظافر طويلة خارج محيط الحمام. ثم رأس مسجى على الأرض مغطاة بوشاح وشعر أسود طويل خلفها. ثم ظهر باقي الجسد، كان مغطى برداء أسود كله، والرأس غاطسة بين اليدين نحو الأرض. رفعت قدمي فوق الأريكة وفمي لم يتوقف عن الذكر. "هل ترغب مني بالظهور؟
" سمعت الصوت المحشرج المزعج، المخيف.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!