كانت حيوانات الأرصوص عنيفة ومتوحشة للحد الذي كان يمكنها من الانقضاض على جسد جندي مع جواده. هاجت الأحصنة وابتعدت عن طريقها، وراح الرعب يدب في أوصال جيش قلعة أوتاخ. كانت خمسة كتائب من الجان تحاصر يوسف وفرقته النسوية. أشار يوسف لهيترا أن تتولى القيادة، وترجل عن جواده. انسَل من بين الجند. كان يدرك أنه لقتل حية عليك أن تبدأ برأسها.
لكن تيكن، الحذر، أدرك خطته واعترضت طريقه حيوانات الأرصوص العملاقة. نزع يوسف درعه وطرحه على الأرض وأصبح عاري الجسد. انطلق شعاع تميمته يحرق أجساد الجان وحيوانات الأرصوص. لكن تيكن هجم بآلاف الجند مانعًا شعاع التميمة من الانطلاق. كادوا يطبقون على يوسف الذي أشعل سيفه بارقًا يمينًا ويسارًا. لكنه مجرد شخص واحد، مهما كانت قوته، فإنها غير كافية لهزيمة جيش.
هنا ارتفع صياح إريك تون، وكان يقود عجلة حربية حديدية تجرها ثيران معصوبة العينين. كانت الحرب تضخ زيتًا يندفع كالنافورة فوق رؤوس جيش تيكن. عندما تنبه يوسف، تناول قوسًا ناريًا وجعل يصوب على النقاط التي يعبرها إريك تون. اشتعلت أجساد جيش تيكن وحيواناته المتوحشة، وولّت فزعة هاربة لا تروم شيئًا. احترقت صفوف جيش تيكن وسُمح للحريق أن تتسع رقعته.
لم يقف تيكن مكتوف اليد وهو يشاهد جيشه يحترق بنيران إريك تون. يوسف تناول حربته وصوبها تجاه صدر إريك تون. ربما تلك اللحظة التي سيتذكرها إريك تون طوال حياته، لأن يوسف افتداه بجسده واعترض طريق الحربة. وكانت تلك هي اللحظة التي غيرت مجرى الحرب.
قبل اصطدام الحربة بجسد يوسف، تحول لكتلة من الضوء. اتحدت التميمة مع سيفه البارق مع جسد يوسف لتحوله لكتلة متوحدة. سقطت الحربة أرضًا، وكان قد عم الصمت ساحة المعركة. حتى انبرى يوسف مرة أخرى بظهور مغاير.
كانت نجاة يوسف المستحيلة من حربة تيكن قد فجرت الحكاية بصدور جيش قلعة أوتاخ. ولم يعد بمقدور تيكن أن يتراجع الآن. تقدم تيكن تجاه يوسف، والذي سار تجاهه بدوره. والتقى السيفان الفولاذيان بوسط ساحة الحرب. راح كل فريق يتابع ما يفعل قائده. تلقى يوسف ضربات تيكن بثبات. وعلى عكس ما توقع، كان سيفه البارق أكثر خفة، فلم ينهك في صد هجمات تيكن.
ربع ساعة من الكر والفر، والتميمة تطلق شعاعها في صدر تيكن، والذي كان جسده يتجدد باستمرار. كان تيكن قد استولى على آلاف الأرواح وبدأ مسيطرًا على المعركة، وغير قلق من شعاع التميمة. كان على يوسف أن يتقدم أكثر من جسد تيكن. كان يسعى لضربة واضحة تصيب جسده، لكن سيف تيكن الطويل منع كل ذلك. كان تيكن يضرب يوسف بسيفه دون هوادة، ويوسف يصد ضربات تيكن دون فرصة لتوجيه ضربة موجعة لجسده.
أطبق جيش تيكن على جند قلعة أوتاخ، منتهزين فرصة أن شعاع التميمة مصوب تجاه جسد تيكن. وراح جيش قلعة أوتاخ يبلى بالعديد من القتلى والجرحى. "واحدة بواحدة! " صرخ تيكن وهو يرمق يوسف بعيون مشبعة. منطلقًا بأقصى سرعة تجاه تيكن، كان يوسف يعلم أنه يحتاج لتلك المراوغة ليصل لجسد تيكن. لكن أكثر ما كان يؤلمه أن يكون إريك تون هو ذلك الشخص الذي سيتلقى تبعات تلك المناورة.
قبل أن يصل إليه، طرح تيكن جسد إريك تون بسيفه الجبار، لكن بطريقة عرضية كأنه يهش ذبابة. طار جسد إريك تون لعشرات الأمتار ليصطدم بجدار قلعة أوتاخ. رغم الألم، كان يوسف يعلم أنه عليه ألا يفوت تلك الفرصة. حمل على تيكن بضربة صاعقة جزت ذراعه الأيمن، ففصلته عن جسده. سقط سيف تيكن، لكنه سرعان ما تناوله بيده الأخرى. تلك الانحناءة السريعة التي سمحت ليوسف بتمرير ضربة أخرى شقت صدر تيكن طوليًا.
كان جسد تيكن يلتئم من تلقاء نفسه، حتى أن ذراعه التي فصلت نمت مرة أخرى بشكل أكثر بشاعة. لكن قوة تيكن أصبحت أقل، ولاحظ يوسف ذلك من ثقل ضرباته التالية. كان جيش قلعة تيكن قد أوشك على الفناء، وإريك تون يصرخ من الألم بجوار جدار القلعة. هنا أدرك يوسف ما عليه فعله. ليس من الضروري أن يتمكن من الوصول لجسد تيكن، كل ما عليه فعله أن يسمح لتيكن من الاقتراب من جسده. أدرك أن الخلاص من تلك المعاناة لن يكون إلا من خلال التضحية.
ركض يوسف تجاه تيكن، والذي كان يرمقه بابتسامة ساخرة حيث أصبح يوسف في مرمى سيفه. لوح سيفه بطول ذراعه وضرب يوسف بالسيف ضربة كفيلة بشقه عرضيًا عدت مرات متتالية. لكن السيف المنطلق توقف بمكانه عندما تحول شعاع التميمة ناحيته.
قفز يوسف وبكلتا يديه ضرب تيكن في رأسه. غاص سيفه البارق بجسد تيكن، شاقه لنصفين حتى الخصر. وحتى لا يلتئم مرة أخرى، قطع يوسف رأسه وأشعل بها النيران. هنا طارت من خلالها آلاف الأرواح التي تحولت لفراشات ملونة. فرت جيوش تيكن بعد فقد قائدها. ولاحق شعاع التميمة الهاربين محرقًا بطريقه كل الأجساد التي تمكن من الوصول إليها. ركض يوسف تجاه إريك تون المحتضر وتلمس جسده. ولم يلحظ إصابة واضحة بجسده. "مما تعاني يا إريك تون؟
بصوت واهن قال إريك تون: "اطلب منهم يا سيدي أن ينحتوا تمثالًا لتخليد ذكراي. تمثال ينتصب بساحة كل قلعة مهزومة. عشرات التماثيل تليق بتضحية إريك تون." كان يوسف على وشك البكاء عندما حضرت هيترا. "قف يا إريك تون!! " خاطبته هيترا بنبرة آمرة. وقف إريك تون لكن بترنح. كان يمسك رأسه وقال: "أشعر أن قطارًا قد عبر فوق جسدي! "أنت بخير؟ " صرخ يوسف غير مصدق.
قالت هيترا: "إن درع السولاتين الذي طلب مني إريك تون صنعه من أجله ليتمكن من حمايتك لا يستطيع أي نصل من اختراقه! جذب يوسف إريك تون من عنقه. "تماثيل تخلد ذكراك؟ "كنت أمزح يا زعيم! "كبر دماغك. عقابًا لك يا إريك تون، قال يوسف: ستكون خادمي الشخصي بعالم البشر حيث سنستقر أنا وهيترا! تذمر إريك تون: "لقد انتهت فترة خدمتي، أنا مستقيل! ثم إن إريك تون لديه حبيبة الآن ويرغب بتكوين أسرة." "حبيبة؟
من تلك الغبية التي قد تقبل بشخص مثلك؟ "أنا!! " ردت فتاة فائقة الجمال من كتيبة الأميرات الخاصة. استقر يوسف وهيترا بقلعة أوتاخ لبعض الوقت، حيث أقامت الاحتفالات والولائم لعدة ليالي متتابعة. كان الجزء الأكبر من مهمته قد انتهى. للعودة لعالم البشر، كان عليه أن يعبر نفس الطريق، لكن ليس بمفرده تلك المرة، بل صحبة هيترا. عبرت به هيترا الصحاري والقفار حتى وجدا نفسيهما بنفس البركة التي غاص يوسف خلالها.
عندما وصل لصخور الجزيرة مرة أخرى، كان الوقت ليلًا. وفكر يوسف إن كان صاحب القارب لازال ينتظره. نادى يوسف صاحب الصندل وسمعه يرد عليه من بعيد: "ها قد عاد الأمير المحارب." داخل الصندل، جلس يوسف على الأريكة يحتسي الشاي مع العم فتحي، بينما الرياح تدفع الصندل تجاه كورنيش الأقصر. "عليك أن تخبرني بقصتك حتى أدونها بالألواح المقدسة. أنت أول بشرى عابر وأول بشرى عائد."
شرع يوسف يقص على العم فتحي قصته، وهنا تذكر أنتونيتا والطريقة التي تركها بها.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!