الفصل 39 | من 41 فصل

رواية انت لي الفصل التاسع والثلاثون 39 - بقلم اسماعيل موسى

المشاهدات
33
كلمة
1,122
PDF
تحميل الفصل
التقدم في الرواية 95%
حجم الخط: 18

قام يوسف وجيش الإنصاف بصد هجمات تيكن طوال تلك الليلة والليلة التي تليها. تكومت آلاف الجثث تحت أسوار قلعة أوتاخ واختلطت دماء الإنصاف مع جيش الأشرار. قاتل يوسف بضراوة وأعمل سيفه بارق في أعناق جند جيش تيكن، كل ذلك والتممية محتجبه بعيدًا عنه. لم ينم يوسف طوال تلكم الليلتين، كان قد وضع على عاتقه أرواح قاطني قلعة أوتاخ، أهل هيترا حبيبته.

حتى طلب منه إريك تون أن يرتاح لبعض الوقت لأن اللحظة الحاسمة على حد قوله اقتربت، وأنه عندما تحين تلك اللحظة يرغب أن يكون يوسف بكامل قوته وحيويته، لأن حربه مع تيكن هي الأهم.

استجاب يوسف لتوسلات إريك تون، وانتهز ذلك الوقت في تحضير خطة الحرب والتي حرص أن تكون سرية. لم يكن حاضرًا إلا هيترا ووالدها. انبلج الصبح وكان يوم الحسم الذي خطط له يوسف. عمل هو وجند الإنصاف على نقل براميل الزيت سريعة الاشتعال داخل النفق الذي قاموا بحفره.

عندما حلت أول نقطة رمادية في ثوب تلك الليلة، أمر يوسف بفتح باب القلعة، من خلفه جيش الإنصاف مدججين بالسلاح. كان يوسف يتقدمهم بدرع أزرق مزين بألف ياقوتة حمراء. كانت كتيبة فخمة من عشرة آلاف جندي مدججين بالحديد والفولاذ تصرخ باسمه: "المختار، المختار".

اندفعت جيوش تيكن لتُحيط بهم، وسرعان ما علت معمعة الحراب والسيوف. كان يوسف يمتطي جوادًا أدهم واخترق صفوف جيش تيكن يضرب بسيفه بارق محدثًا خلخلة بصفوف جيش تيكن. من خلفه جند الإنصاف يحاربون بكل شرف على قسم نولامند. حمي وطيس المعركة وتكاثر القتلى وداستها حوافر الخيل. أحاط جيش تيكن بجيش الإنصاف من الناحية الجنوبية والناحية الشمالية. كان الليل قد انتصف عندها، ارتفع بوق قلعة أوتاخ التاريخي.

داخل النفق بدأ انسحاب جيش الإنصاف بعد أن أشعلت براميل الزيت محدثة دخانًا رهيبًا حجب الرؤية وحول الليل لكتل من الضباب. اندفعت جيوش تيكن المسعورة من الشمال والجنوب تحارب بعضها بعد انسحاب جيش الإنصاف السريع. عشرات الآلاف من القتلى، بحور من الدم، عمالقة، غيلان، وحوش تتصارع بعضها في كتل من الدخان والضباب. عندما أشرقت الشمس تبين فظاعة المذبحة التي حدثت. كانت الساحة غارقة بجثث جيش تيكن. لم يفهم أحد ما حدث،

هكذا صرخ قائد الجيش: "لماذا كل القتلى من جيشنا فقط؟ كان يوسف يتابع الحرب من خلف أسوار قلعة أوتاخ، وكانت أول مرة يرى فيها تيكن على حقيقته، مارد عملاق بشع المظهر يجر خلف جواده المسحور سيفًا بطول فرع شجرة محدثًا حفرة عميقة خلفه. وقف تيكن أمام بوابة القلعة وندت منه صرخة مدوية رهيبة. كان القسم الأعظم من جيشه قد قُتل وأصبحت الأعداد متقاربة الآن.

كانت اللحظة التي انتظرها يوسف قد حانت. جمع كل جند قلعة أوتاخ، كبار القادة. بعد ما حدث، ما كان ليشك شخص واحد أنه المختار. قال يوسف: "حانَت اللحظة يا أهل قلعة أوتاخ، اللحظة التي تقتصون فيها من ذلك المارد ومن كل ما فعله بجنسكم. الآن،" وأشار إليهم، "الأعداد متقاربة. الفولاذ سيقابل الفولاذ والغلبه لمن يمتلك القلب الأقوى، لمن يدافع عن قضية." صرخ صوت ضعيف من بين الجند: "وتيكن ماذا سنفعل معه؟ تيكن بمثابة جيش بمفرده؟

كان يوسف لازال يرتدي درعه الأزرق المزين بألف ياقوتة حمراء، وبدأ من خلاله أميرًا حقيقيًا. شق صفوف الجيش بجواده الأدهم، ورفع سيفه البارق عاليًا. "أنا لتيكن، وتيكن لي! عليكم بمن مثلكم، أما أنا إذا كنت المختار فعلاً فعلي أن أثبت ذلك." علت أصوات جند الإنصاف: "خلفك يا مختار، خض بنا غمار المعركة، النصر لنا." ارتفع منسوب الشجاعة بين جند جيش الجان وصرخوا هم الآخرين: "إلى المعركة."

انفتحت بوابة قلعة أوتاخ مرة أخرى، لمعركة أخيرة تحدد مستقبل عالم الجان. تقدمت صفوف جيش الإنصاف في البداية. مائة كتيبة مدججة بسيوف من الفولاذ، يرتدون دروعًا ملونة، حمراء، خضراء، صفراء، زرقاء. من بينهم تحيط كتيبة خاصة بيوسف كانت ترتدي دروعًا حديدية كاملة باللون السماوي، كانت كتيبة هيترا كيرا وأميرات الجان.

اصطف الجيشان في مقابلة بعضهما. حملقت العيون ببعضها، عاين كل جيش قوة الجيش الآخر. كان جيش تيكن تتقدمه العمالقة والغيلان، بعض الحيوانات غريبة الشكل، وكان تيكن خلف جيشه يصرخ بالأوامر. أشار يوسف بسيفه بارق تجاه تيكن بعلامة متحدية وأنشد يقول: "أنا يوسف بن عامر، ما يأكل السبع نائبي، أنا، كالأسد وسط الجبل وبراح، أنا الفتى البشري أنا غائظ العدا، عمر نائبي في الرجال ما راح.

عندي شراب الدم في حومة اللقا أحلى وألذ من شراب الراح، وعندي طعين الرمح في صدر فارس أحلى وألذ من وصال ملاح." كانت تلك مطلع القصيدة التي أعدها إريك تون من أجل سيده يوسف. لكل أمير قصيدة، وإريك تون كتب قصيدة من أجلك يا أمير الإنصاف.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...