الفصل 27 | من 41 فصل

رواية انت لي الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم اسماعيل موسى

المشاهدات
24
كلمة
1,859
وقت القراءة
10 د
التقدم في الرواية 66%
حجم الخط: 18

أقلت بفخر وأنا أشير لإريك تون، أول بشرى يعبر ذلك الممر. سمعت يا حثالة؟ وضع إريك تون أصابعه خلال شعره بعصبية وكاد أن يقتلعه وقال وهو ينتحب: نحن في ورطة ببلاد الجان المرعبة، وكل ما يهمك أنك أول بشرى يعبر الممر؟ ألا يصيبك ذلك بالذعر؟ بربي اترك غرورك وانظر لتلك الورطة المتعفنة التي وضعتني فيها. إريك تون، أنت تستخدم الضمير الشخصي. هل تعني أني المسؤول عن وجودك هنا؟ قال لي، وصوّب إريك تون نظره تجاهي:

من أين لك كل هذا البرود؟ سنموت هنا ونتعفن، ألا تفهم؟ حتى تلك اللحظة لا أنكر أنني كنت مغرورًا، لكن ذلك لا يعني أن أعترف بذلك، فنحن ننكر أمورًا مخزية كثيرة ولا نعترف بها. كان هناك مستنقع يمتد أمامنا بلا نهاية. إريك تون، علينا عبور المستنقع؟ لم يرد إريك تون، كان يحدق بالمياه المتعفنة برعب. غصت داخل مياه المستنقع وإريك تون خلفي والماء حتى صدره. سيدي؟ نعم يا إريك تون؟

لا تحاول التخلص مني هنا داخل هذه المياه، فرائحتها متعفنة! حاضر يا إريك تون، حاضر. كانت رائحة المستنقع قذرة وكريهة فعلاً تدفعك للتقيؤ والإسهال، مع ذلك واصلت سيري بين الحشائش المتعفنة والطحالب الخضراء. بعد نصف ساعة، وهذه حقيقة، أصبحت لا أطيق رائحتي القذرة. كانت هناك ضفة قد ظهرت لكنها بعيدة. عندما لاحظت، إريك تون لحق بي ويحاول أن يتخطاني. إريك تون؟ إريك تون؟

كان إريك تون يشق طريقه بكل سرعة بلامبالاة، وعندما سبقني تفضل عليّ. ورد: سيدي بادونا هيك! بادونا هيك. فيه يا إريك تون؟ قلت وأنا أسرع خطواتي. لمحت شيئًا يشق الماء خلفنا. بادونا هيك. عندما نظرت ورأيت، كان هناك شق ضخم بالمياه فعلاً. لعنة الله عليك يا إريك تون، لماذا لم تخبرني من قبل؟ لست غبيًا، كنت ستتخلى عني كالمرة السابقة. وركض إريك تون بسرعة جواد بري. يا ابن الـ… لعنته في سري.

رغم كل شيء، سبقني إريك تون. وصل اليابسة قبلي، كان ينظر تجاه المستنقع ويضحك. وصلت الضفة مقطوع الأنفاس، ألقيت بجسدي على الأرض ووجهي للسماء. سيدي، انظر؟ اعتدلت على جنبي ونظرت حيث يشير إريك تون. على الضفة الأخرى من النهر كانت تمتد أسوار مدينة عظيمة، أبراج حراسة ضخمة كلها مطلية باللون الأسود. ضيقت عيني في محاولة لأن أبصر أي بشر هناك، لكن كان ذلك مستحيلاً. قلت: إريك تون، أنا متعب! قال إريك تون: وماذا يمكنني أن أفعل؟

قلت: إريك تون، أنت قائد كتيبة الاستطلاع! وماذا يعني ذلك؟ سألني إريك تون. يعني عليك استطلاع المنطقة إن كان هناك خطر أو بشر، أن تحضر الطعام ثم تعود بسرعة. وماذا ستفعل أنت يا سيدي؟ قلت له: سأنام هنا حتى تعود، أنا متعب! إريك تون متعب أيضاً يا سيدي! أمسكت بتلابيب إريك تون، وقلت: بص يا ولد. وقبضت على عنقه أخنقه، إذا لم تنفذ ما أطلبه منك سألقي بك في النهر! اتركني يا سيدي، ستخنقني، سأفعل ما تأمر به.

سيد شرير لا يتوقف عن السباب، قال إريك تون وهو يسير مبتعداً عني. حاولت أن أنام، لكن الرعب كان قد تملكني، كما أن إريك تون تأخر وخشيت أن يكون قد أصابه مكروه، فقد بدأت أعتاد وجود ذلك النذل قليل الحيلة. مشيت تجاه الشمال حيث كانت هناك بوادر غابة، أشجار متفرقة، وهناك اختفى إريك تون. وصلت هناك وهالني ما رأيته، كانت الغابة سوداء، ورغم أن الجو نهار، كان داخلها مظلمًا لا تكاد ترى شيئًا.

سرت خطوات حتى حدود الغابة، وهناك راحت التميمة تشع وتضيء. سمحت لي الإضاءة برؤية درب بين الأشجار، سرت خلاله بحذر لمسافة مائة متر، وهناك سمعت صوتًا. صرخت: إريك تون؟ لم أتلق ردًا، فتابعت سيري. راح الصوت يقترب أكثر حتى أبصرت فتاتين بشكل غريب مقيدتين بالسلاسل. كان شعرهما أصفر وطويل مسدل على الأرض، وكان لهما جمال القمر بذاته، لكن هيئتهما مزرية. كانت البنتان تكافحان للتخلص من قيودهما. عندما لمحاني، كانت التميمة مشتعلة،

وقالت إحداهن: صاحب التميمة؟ انتبهت الأخرى غير مصدقة: صاحب التميمة! كنت لا أعرف ما يعنيه ذلك، لكنني اقتربت. قلت: سأحاول أن أنقذكم. هل توجد فأس هنا؟ قالت الصغرى: هناك سيف يا صاحب التميمة، وأشارت بيدها. حملقت بالسيف ذي الشكل الغريب، مقبض بشكل وعِل. كان صدئًا وتلم. مددت يدي لتناول السيف، وعندما أمسكته بيدي برق مثل الذهب، أصبح لامعًا وله حد كفيل بقطع خيط شبكة.

سرت تجاه الفتاتين ورفعت السيف وضربت القيود. أخرجت السلاسل شررًا قبل أن أنهال عليها مرة أخرى، حررت الفتاة الصغرى، وقبل أن أقطع قيود الفتاة الكبرى، رأيت إريك تون يركض مثل الريح. إريك تون، إريك تون، فيه إيه؟ بادونا هيك، بادونا هيك، بادونا هيك! راحت التميمة تشع نورًا أقوى وأقوى.

حينها قالت الفتاة الكبرى: يا صاحب التميمة، يجب أن ترحل، لقد علموا بوجودك، تيكن لن يتركك، ارحل الآن، اعبر للجهة الأخرى، وعندما تنتهي رحلتك لا تنساني، سأظل هنا مقيدة حتى رجوعك. كيرا، ارحلي الآن! جذبتني الفتاة الصغرى من كمي وقالت: بادونا هيك! قلت: يوسف عندما يسمع بادونا هيك يجي أن يلبي النداء. وركضت لا أفهم شيئًا. كان إريك تون الملعون قد ابتعد بالفعل، بينما كيرا وأنا في لمح البصر أصبحنا خارج الغابة.

قالت كيرا: لن يستطيعوا اللحاق بنا هنا، إنها منطقة محرمة. كان إريك تون يواصل ركضه دون توقف، وقلت لكيرا: انقليني لهناك. ودارت الدنيا ووجدت نفسي أنا وكيرا بنفس المكان الذي كنت نائمًا خلاله. تابعت إريك تون وهو يركض نحونا وأنا لا أكاد أمسك نفسي من الضحك. قال إريك تون: سيدي، كيف وصلت بتلك السرعة؟ ركبت أوبرا يا إريك تون! أجبت وأنا أضحك. كيف يعني ركبت أوبرا؟ أنت سيد قليل الحشمة!؟ وحياة أم…! سيدي، من فضلك توقف.

أووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووق! قال إريك تون وهو يبحلق بكيرا قبل أن ينحني لها: إريك تون في خدمتك سيدتي الأميرة كيرا. قلت له: تعرفون بعض؟ قال إريك تون: كانت والدتي تعمل بخدمة والدتها قبل أن يستولي تيكن ابن الزانية على المملكة ويقتل والدتي ويسخرني للعمل عنده. كان يكره أبناء الهجين، فقد كانت والدي نصف بشري ووالدتي جنية. قلت: نصف بشري؟ قال إريك تون: أجل، كان والدي من الأصماد وكان تيكن يكرههم.

لم أفهم ولم أكن مهتمًا أن أفهم، لذلك قلت: ماذا علينا أن نفعل؟ قالت كيرا: أما أنا فطريقي معروف، سأذهب تجاه الشمال حيث مملكة أوتاخ، إنها القلعة الوحيدة التي لم تسقط بعد. هيترا ابنة عمي قالت عندما يحضر صاحب التميمة عليكي أن تحضري بكل سرعة للقلعة. هيترا؟ تعرفين هيترا؟ إنها ابنة عمي يا صاحب التميمة! أخبرتك عني شيئًا؟ أجل، بعثت لنا رسالة سرية مع طاغوس متبخر، قالت: صاحب التميمة في طريقه إليكم سينقذكم!

ولماذا لم تحضر هيترا ووالدها لإنقاذكم؟ لا أحد يستطيع أن يقف بوجه تيكن غير صاحب التميمة! كان ذلك كثيرًا على الفهم، وأنا عندما لا أفهم، لا أحاول أن أفهم، لأن محاولة الفهم تضجرني وأشعر حينها برغبة بقتل نفسي. سنذهب شمالاً إذًا، طريقنا واضح! قالت كيرا: لا، كما قالت أختي تيبارا، لديك رحلة عليك أن تنهيها قبل أن تعود إلينا. القصة واضحة وصريحة بالصحف القديمة التي احتفظ بها أجدادنا!

قلت: كيرا، يجب أن أفهم، وأنا عندما أحب أن أفهم لا أفهم شيئًا، أي أنني لا أحب أن أفهم أصلًا، لذا بحق الجحيم أريد أن أعرف الحقيقة في كلمتين؟ كان من المفترض أن أتزوج هيترا والآن أنا هنا ببلاد الجن أستمع لخرافات ورحلة وتيكن؟ قالت كيرا: إذا كنت تحب هيترا، عليك أن تثق بها وصدقني. قلت: ماشي، ماذا عليّ أن أفعل؟ أن تعبر لتلك المدينة، تخوض رحلتك وتعود إلينا، لن تستطيع أن توقف تيكن دون أن تحضر باقي التميمة! التميمة؟

وضعت التميمة بيدي، وقالت: انظر هنا؟ كانت هناك قطعة من قلب التميمة مفقودة، لم ألاحظ ذلك من قبل ولم أكن مهتمًا. فقط من خلال الرحلة يمكنك أن تجمع التميمة. ابحث عن صاحب المركبة قبل مضي شهر من الآن وقبل اكتمال القمر. المركب يعبر النهر مرة واحدة كل شهر، إذا فاتتك المركبة سيكون عليك الانتظار شهر آخر! أين أجده؟ اتجه إلى الجنوب، الوداع، الوداع. قلت: اللعنة، اختفت كيرا دون أن أرسل تحياتي لهيترا!

قال إريك تون مرة أخرى: هل ذلك فقط ما يشغلك؟ لابد أن أكون ملعونًا، الأسوأ حظًا والأكثر تعاسة بكل تلك الأرض إذ أوقعني حظي بخدمة سيد مثلك! تيكن، تميمة، جان، أنهار وبحار، وتقول اللعنة، رحلت قبل أن أرسل تحياتي لهيترا؟ هيا اقتلني، أنا مستعد الآن، اقتلني! صرخ إريك تون. لم أكن أعلم سبب غضبه ولم أكن مهتمًا.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...