علينا أن نسير نحو الجنوب يا إريك تون، أتدري ما يعني ذلك؟ إريك تون غبي لا يفهم شيئًا. رد إريك تون بلؤم: ماذا يعني ذلك؟ قلت: إريك تون العزيز، كم مرة عليَّ أن أذكرك أنك قائد كتيبة الاستطلاع؟ إريك تون: إريك تون لا يرغب أن يكون قائد كتيبة الاستطلاع يا سيدي! وماذا يعني أنك لا ترغب؟ إنه حرفيًا لا يعني أي شيء، أنت قائد كتيبة الاستطلاع، هيا قم بواجبك!
قال إريك تون: يا ربي، لا يتذكر أني قائد كتيبة الاستطلاع إلا عندما تكون هناك مصيبة. سبقني إريك تون وكنت بمزاج رائق وأنا لا أعلم سبب ذلك، ولست مقتنعًا أن الورطة التي نحن بصددها تدفعني لذلك، مع ذلك كان ذهني صافيًا ورائقًا. كان إريك تون يسير أمامي على مسافة عشرين مترًا، يكمن للحظة ثم يواصل سيره كثعلب. قلت بصوت مرتفع: إريك تون، إريك تون، بادونا هيك، بادونا هيك. وركض إريك تون كخنزير دون أن ينظر خلفه.
وقفت بمكاني أضحك بهيستريا حتى سقطت من طولي، لم يتوقف إريك تون عن الركض وعندما تعب نظر خلفه ولم يراني، كان قد ابتعد مائة متر على الأقل، قد يكون جنيًا ضعيفًا لكنه عندما يشعر بالخطر يصبح عدَّاءً أولمبيًا لعينًا. واصلت سيري ببطء، وعندما وصلت وجدت إريك تون يلهث. قال: سيدي، هل زال الخطر؟ قلت: نعم، قتلته بهذا. وأشرت لسيفي! قتلته؟ كان إريك تون متشككًا وكان عليَّ أن أقنعه. لوحت بسيفي وطعنت الهواء: هكذا، هكذا!
لا أعلم لماذا أفعل ذلك مع إريك تون، لكن ذلك كان يمنحني السعادة مع أنه فعل غير لائق، لكنني كنت سعيدًا. هبط الليل فجأة وأنا أعني ذلك. أقسم أن الليل هجم فجأة، كان الجو نهارًا وفجأة حل الظلام دون فواصل، التصق بي إريك تون وتخلى عن مهمته ولم أحاول لومه، كان جميلًا أن أشعر أنني لازلت إنسانًا طيبًا. ثم رأينا ضوء قنديل زيتي وطلبت من إريك تون أن ينتظرني، لبى إريك تون رغبتي دون مناقشة.
اقتربت وكان الظلام حالكًا، لكنني استطعت رؤية القارب الذي سيقلنا للناحية الأخرى. قلت: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، رد صوت رجل عجوز. كيف حالك يا سيدي؟ ياه، منذ مائتي عام لم يسألني أحد عن حالي، ثم فجأة صرخ: أنت بشري؟ قلت: نعم. بشري بأرض الظلام؟ لم أعرف كيف أرد، ألم ينتابك ذلك الشعور من قبل؟ أن لا تمتلك إجابة، أن معرفة الإجابة على كل سؤال أمر أحمق وممل.
قلت: لا أدري، الأمر أنني هنا وأنك ستقوم بنقلي للناحية الأخرى. قال الرجل وهو ينظر للقمر: ليس قبل عشرة أيام. عشرة أيام؟ كان إريك تون قد وصل وقفز فوق القارب بساقيه الرفيعتين، ثم لم يلبث أن عانق الرجل ونعته بالأصماد، وعلمت بعد ذلك أنها فصيلة والده. عرض علينا الرجل العشاء بأجر وقلنا له أننا لا نملك نقودًا. قال: أنا لا أحتاج نقودًا، أنت يا بشري ستقوم بجمع الحطب. قلت: خادمي سيقوم بذلك!
قال الرجل: إريك تون ضيفي، لن يفعل شيئًا، أنت ستعمل من أجل طعامك. ولمحت السخرية بشفاه إريك تون قبل أن يقول: نعم، عليه أن يعمل، إنه بشري قوي ويمتلك عضلات ثور، أؤكد لك أنه قبل عشرة أيام سيقطع كل أشجار الغابة المظلمة. إذا كانت انتابتكم شفقة على إريك تون فلابد أن أؤكد لكم أنه ابن زان لئيم. قلت: الصباح رباح، أنا متعب. قال: نم إذًا دون تناول طعامك؟
كان مظهر الطعام مغريًا، خبز وبطة مشوية، لا أذكر آخر مرة تناولت فيها خبزًا، حتى أنني شعرت بطعمه على لساني. عدت مرة أخرى من نفس الطريق، لكن قبل أن أصل الغابة أشعت التميمة وكانت لدي الخبرة التي تجعلني أعلم أن هناك جنًا بهذه المنطقة. كنت لا أرى أي شخص مع ذلك قلت: السلام عليكم. ورد عليَّ صوت من بعيد: وعليكم السلام، ارحل من هنا. قلت: أرغب ببعض الحطب وسأرحل. نحن حراس الغابة المظلمة ولن نسمح لك بذلك. أخرجت التميمة
والتي أشعت وأضاءت الظلام: صاحب التميمة؟ قلت: نعم. سمعت دمدمة خافتة قبل أن يسمحوا لي بجمع الحطب، رغبت أن أتوغل لداخل الغابة حيث الفتاة المقيدة لكن الشجاعة خانتني. عندما عدت أحمل الحطب طلب مني صاحب القارب أن أتركه على الضفة. كانوا قد تركوا لي قطعة من البطة ورغيف خبز التهمتها بنهم، كنت متعبًا حتى أنني نمت مكاني.
قبل الفجر وكانت مثانتي ستنفجر استيقظت لأفرغها، وأنا أفرغ مثانتي لمحت صاحب القارب يمارس تمارين غريبة على الشاطئ، كانت حركاته جميلة فظللت أتابعه، لكنه ظل يكررها ويكررها حتى أصبت بالملل، دومًا يحدث معي ذلك، تنتابني اللهفة لأمر ما ثم بعد لحظات أفقد الشغف ليس ذلك فقط بل وأكرهه. لسعتني الشمس على وجهي كسوط حوزي لئيم وكان إريك تون يسبح داخل النهر، بينما لم أجد صاحب القارب. قلت: إريك تون، أين ذهب الرجل العجوز؟
قال إريك تون: استيقظت ولم أجده، فتشت داخل القارب عن طعام ولم أجد أي شيء. أنا جائع يا إريك تون، هل يمكنك أن تمسك سمكة من أجلي؟ حملق إريك تون بي، قلت: سأمنحك قطعة أقسم على ذلك! وغاص إريك تون وأمسك سمكة كبيرة ألقاها داخل القارب قبل أن يعاود السباحة. ربما جني غبي وكسول لكنه مضحك بصورة ما. أشعلت الحطب بعد أن نظفت السمكة وشويت السمكة وأكلت نصفها قبل أن تستوي.
قسمت الباقي بيني وبين إريك تون بالعدل، نصف السمكة، إنه المعنى الحقيقي للعدل أن يتم تقسيم ما تبقى من أي شيء، الفتات بالتساوي. أكلت وشبعت وشعرت بالتخمة فرقدت داخل القارب حيث يوجد الظل. قبل المغرب استيقظت وكان إريك تون يلعب على الضفة، تذكرت جمع الحطب وكان عليَّ أن أفعل ذلك قبل حلول الظلام الذي يأتي فجأة، أقسم بالله إنه يأتي فجأة وأنا لا أمل من ذكر ذلك، الظلام يأتي فجأة ولا نكون مستعدين لمقابلته.
تمكنت من جمع بعض الحطب وعدت قبل حلول الظلام، كان صاحب القارب يتحدث مع إريك تون، وإن كنتم لا تعرفون فإريك تون ابن لئيمة ماكر وأنا أعني ذلك، وليس من السهل أن تنعت شخصًا أنه ابن لئيمة حتى لو كان يستحق ذلك. تلك المرة تناولنا طعامنا معًا، وأكلت حتى شبعت، حل عليَّ النعاس بعد أن رقد إريك تون، أزحته بقدمي ورقدت بجواره.
قبل منتصف الليل استيقظت ووجدت صاحب القارب يمارس تمارينه الغريبة وجعلت أتابعه وأنا أحاول تنفيذ تلك الحركات الصعبة وأجدت بعضها. بالأيام والليالي اللاحقة واصلت نفس الأعمال دون تغيير، أجمع الحطب، أتناول طعامي، أنام، أستيقظ أشاهد صاحب القارب يؤدي تمارينه التي حفظتها، أنام مرة أخرى وهكذا. آه تذكرت، إريك تون كان يأكل وينام، يأكل ويسبح بالنهر، ألم أخبركم أنه ابن لئيم؟
جاء اليوم الذي انتظرته وعندما بزغ الهلال تحرك القارب من تلقاء نفسه نحو الضفة الأخرى دون شراع أو مجاديف. قال صاحب القارب وكانت أول مرة يتحدث بتلك الطريقة: أنتم على وشك الولوج لمدينة التيه، اللاشيء، عليكم أن تتذكروا ماهيتكم الحقيقية على أن ذلك سيكون صعبًا. حاولت أن أفهم وأنا كما تعلمون أكره أن أفهم، لكنه قال ذلك فقط هو المسموح لي قوله.
اقترب القارب من أسوار المدينة وتوقفنا أمام بوابة عملاقة، وطلب منا صاحب القارب أن ننتظر. قال: اسمعوا عندما تفتح البوابة ويدخل منها العبيد عليكم أن تندسوا بينهم، بعد أن تدلفوا للداخل تسللوا من بينهم وواصلوا سيركم نحو المدينة. قبل صاحب القارب إريك تون، وأنا لا أعلم كيف يطيق رجل تقبيل إريك تون، لكن ذلك الرجل فعل ذلك، قبل إريك تون. ثم شاهدت أعدادًا لا نهائية لها من العبيد مسلسلة بالقيود تدلف لداخل المدينة.
اندسسنا داخل طوابير العبيد بسهولة دون أن يلحظنا أحد وسمحوا لنا الحراس بالدخول، كانت هناك عبارة مكتوبة على البوابة بصورة واضحة: عندما تدلف لداخل مدينتنا لن تتذكر أي شيء من حياتك السابقة. عبرت الملحوظة بلا مبالاة مثلما أمضي لا مباليًا بكل شيء لا أفهمه، لكن بعد أن عبرت البوابة حدث شيء غريب مع أول خطوة داخلها، لم أعد أتذكر من أنا ولا كيف أنا هنا ولا حتى ما اسمي.
كل ما أتذكره أن مظهر العبيد لم يعجبني لذلك تسللت من بينهم ولجأت لأول حقل قريب واختفيت خلاله.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!