الفصل 23 | من 41 فصل

رواية انت لي الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم اسماعيل موسى

المشاهدات
21
كلمة
903
وقت القراءة
5 د
التقدم في الرواية 56%
حجم الخط: 18

لو أقسمت لهيترا أن وجود الآنسة مروة بنفس الطائرة التي ستقلني للقاهرة، بل وملتصقة بي، كان مجرد صدفة، لقات: "قالوا للكذاب احلف! ولا يمكنني أن ألومها حينها، إنها الشخص الوحيد الذي حذرتني من الاقتراب منه، ويالي سعادتي المفرطة أنها ملتصقة بي الآن تضع رأسها فوق كتفي.

وإن كنتم لا تعلمون، أو تفكرون مثلما أفكر، وهكذا أعتقد، أن هيترا ربما تعلم ذلك، وربما بالطائرة نفسها تفكر بتحطيمها، ولكم أن تتخيلوا مقدار الورطة التي لا ذنب لي فيها. قلت للمضيفة الفاتنة أنني أشعر بتوعك وعليها أن تخبر كابتن الطائرة بالعودة لمطار بيروت، وإذا لم يكن ذلك ممكناً، عليهم أن يلقوني من الطائرة. ولكم أن تتخيلوا ما حدث، ضحكت المضيفة معتقدة أنها مزحة حتى بانت أسنانها،

وقالت: "إن حقاً شاب لطيف ووسيم، لكن عليك أن تعود لمقعدك". جريمة أخرى تضاف لسجلي، يوسف يغازل مضيفة الطائرة. دعوت من كل قلبي أن تكون هيترا وصلت المنزل، مشغولة بتفاصيل العرس غير منتبهة لما يحدث معي. عندما هبطت الطائرة بمطار القاهرة، تركت الآنسة مروة نائمة وركضت نحو المخرج لا ألتوي على شيء.

أنا لا أريد أن أشغل بالكم بتفاصيل تعتقدون أنها ليست مهمة، فأنا مطالب بمزيد من الأحداث، لكن ما لا تدركونه أن تلك التفاصيل الصغيرة كانت فارقة في رحلتي نحو مجاهل العالم الآخر. استقللت سيارة أجرة وطلبت من السائق أن يقلني لمحطة القطار، قلت له: "قد بأقصى سرعة وسأمنحك أجرة خيالية". السائق الذي لم يصدق نفسه، اخترق الطريق كثور وكاد أن يودي بحياتي أكثر من مرة.

أنتم لا تعلمون ما يمكن أن تفعله النقود بوطن محطم يلهث أغلب قاطنيه خلف رغيف الخبز. من السيارة للقطار، إلى منزلي، كانت هيترا بانتظاري، الطعام معد تشكيلة من المشويات. قلت لها: "هيترا، هناك شيء يجب أن تعرفيه، الآنسة مروة كانت معي على نفس الطائرة، أردت أن أخبرك لأنني رجل صادق". قالت: "قال هذا فقط؟ قلت: "نعم هذا فقط، أنا رجل شريف لا يكذب". قالت: "ورأسها ألم يكن على كتفك؟

قاعدة رقم 21 من قانون كارلا تخبر الأنثى بالحقيقة أبداً ولا حتى نصفها، راوغ، وراوغ حتى تجد هي الحقيقة بنفسها. مثلاً إذا كانت لديك زوجة، لا تخبرها بكل لطف أنك ترغب بشرب كوب شاي! قل لها: "ما رأيك يا حبيبتي أن نحتسي كوب شاي؟ حينها سترض من تلقاء نفسها لتعد الشاي بكل سعادة، بينما أنت بالحقيقة تكذب عليها. يجب أن نتفق على تفاصيل العرس، أردت أن أشغلها. قالت: "ماذا تقصد؟

قلت: "الملابس التي سوف ترتدينها، المهر، كلفة الحفلة، أنا لا أملك نقود كثيرة". قالت: "الجنيات لا يأخذن مهراً يا يوسف، الجنية تدفع المهر، ولا تشغل بالك بأمور النقود، نحن لا نحتاجها". كم كنت سعيداً وأنا أفكر تلك اللحظة بما يلاقیه أقراني من تعنت فتياتهم، عفش، شقة، ملابس، هدايا، نزهات، باقات الورد، تاريخ الزفاف وتاريخ عيد الميلاد، تلك الأمور التي أكرهها تحديداً. بقي أمر واحد، المدعوون؟ قالت: "بماذا تفكر؟

قلت: "ستحضرين عائلتك من الجن، وليس من المنطقي أن أكون بمفردي؟ فكرت هيترا: "سيكون من الصعب حدوث ذلك، إن قدرة الجان على التشكل ليست متساوية، إنهم لا يستطيعون الثبات في صورة واحدة لوقت طويل، الخطأ وارد وحينها ستكون مصيبة إذا ظهر أحدهم بصورته الحقيقية". أرى أن يكون العدد محدود، بضعة أفراد، أو ربما أنا وأنت ووصيفاتي! قالت: "وصيفاتك؟ قلت: "أجل، إن طقوس الزفاف تستدعي ذلك، هل تريد أن تحرمني من تلك الفرحة؟

قلت لها: "لا، كل ما أرغب به سعادتك، يمكنني أن أفعل أي شيء من أجلك، أنا شخص مقطوع من شجرة، لا أملك عائلة ولا أشخاص طيبون يهتمون بي". قالت: "ستكون بمفردك إذاً؟ قلت: "من أجلك نعم!! قالت: "وأنا لا يرضيني ذلك يا يوسف، اختر خمسة من متابعيك ليحضروا العرس، فقط خمسة تنطبق عليهم الشروط".

"عليهم أن يكونوا بمنتهى الأناقة وأن يحضروا معهم باقات الورد وأن يحضروا بالوقت المحدد، دقيقة بعد منتصف ليلة الثالث والعشرين من يناير، ستقلهم سيارة من أمام منازلهم وستكون إحدى وصيفاتي بانتظارهم لتفتح لهم ممر الولوج لعالمنا بجوار المقابر القديمة".

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...