يكترث لأخيه ونظر لفدوة: "اطلعي فوق! ياسين بغضب: "كلمني هنا، مراتك إزاي؟ فدوة بعند: "أنا مش طالعة في حتة." احتدت عينه وصارت مثل ظلام الليل: "قلت لك اطلعي فوق، أنتِ مش شايفة نفسك لابسَة إيه! احمر وجهها عندما لاحظت ما ترتدي وأسرعت إلى أعلى، وسبّت حالها لأنها لم تلاحظ أنها بملابس النوم حتى عندما حذرها أحمد لم تبالِ بسبب شدة غضبها منه. حذر أحمد أخاه:
"اسمع يا ياسين، فدوة من النهاردة مراتي، فإياك تقرب منها، صدقني أنا بعمل كل دا عشانك." هجم عليه ياسين وقام بمسكه من ملابسه: "عشاني ولا عشان أنت واحد أناني ما بيفكرش غير في نفسه، أول ما عرفت إني عايز أتجوزها رحت اتجوزتها؟ ابتعد عنه وقام بشد شعره: "بس إزاي؟ إزاي دا حصل؟ أكيد أنت بتكدب، أيوه بتكدب! تذكر أحمد ما حدث قبل 3 شهور، فلاش باك. في منزل فاطمة أم أحمد. فدوة: "مالك يا ياسين؟ بقالي فترة ملاحظة أنك متغير." ياسين:
"مافيش، أنتِ بردوا لسه مش عايزة تقوليلي إيه اللي حصل بينك وبين أحمد يوم الخطوبة؟ تنهدت فدوة: "مليون مرة أقولك إن مافيش حاجة حصلت، كل الحكاية إنه قال لي كلمتين في جنابي بسبب الطرحة، وبعدين ضغطي وطي وأنت عارف الباقي." أبعد نظره عنها وظل صامتًا، فهو يعرف أنها تكذب بسبب تجمع الدموع في عينيها ولعبها في يديها. خيم الصمت عليهم وسرح كل منهم في أفكاره، وبعد فترة قطع ياسين هذا الصمت: "فدوة." فدوة: "إممم." ياسين:
"بصراحة في حاجة شاغلة بالي من فترة، ومش لاقي ليها حل فقلت أسألك." في ذلك الوقت أتى أحمد وكاد أن يدخل ولكنه توقف عندما استمع لحديث أخيه. فدوة: "إيه هي؟ ياسين: "بصراحة في واحد صاحبي واقع في مشكلة كبيرة وطلب مني ألاقي له حل، بس للأسف أنا لحد دلوقتي مش لاقي حل." فدوة: "وإيه مشكلة صاحبك دا؟ ياسين: "هو بيحب واحدة وعايز يتجوزها." فدوة: "تمام، وبعدين؟ ياسين:
"بس في نفس الوقت عايز ينقذ واحدة عزيزة على قلبه من شر أخوه، والطريقة الوحيدة اللي ينقذها بيها هو إنه يتجوزها." فهم أحمد ما يدور في خلد أخيه وعلم أنه يتحدث عن نفسه لا عن أحد آخر، ليهمس لنفسه: "غبي ومش فاهم حاجة، أنا لازم أتصرف قبل ما الغبي دا يتصرف تصرف غلط يندم عليه بعدين." ليغادر عازمًا أن يجعلها زوجته اليوم قبل الغد، فهو لا يريد أن يدمر حياة أخيه كما تدمرت حياته. فدوة: "شر أخوه إزاي؟ مش فاهمة." ياسين:
"بصي أخوه بيفضل يعملها وحش على طول، وبتفضل تعيط طول الوقت بسببه، وهو مش قادر يعمل حاجة عشانها." فدوة: "بيعملها وحش إزاي يعني؟ بيفضل يضربها أو ممكن يوصل الوضع أنه ممكن يعتدي عليها؟ ياسين بعصبية: "دا كنت قتلته." لاحظ ما تفوه به لذلك غير حديثه سريعًا وقال وهو متوتر: "أنا قصدي يعني كان هو قتله، وبعدين هو ما يقدرش يعمل حاجة لإن أهلها لسه عايشين." فدوة: "أنت متأكد أنه مش بيحبها؟ ياسين:
"أيوه متأكد، قصدي يعني هو قال لي أنه مش بيحبها." فدوة: "بصراحة أنا مش لاقية لحد دلوقتي مشكلة أو حتى سبب يخلي صاحبك يسيب حبيبته ويروح يتجوز من البنت دي لمجرد إن أخوه بيضايقها، مش ممكن أخوه دا بيحبها وبيحاول ينكشها؟ ياسين: "لا، بصراحة مش عارف بس هو بيعملها وحش قوي لدرجة أنه راح خـ... قصدي اتجوز يعني لو كان بيحبها زي ما بتقولي ما كانش راح اتجوز." فدوة:
"بصراحة معرفش، بس اللي أعرفه إن صاحبك دا بيحب البنت دي موت، وما بيقدرش يشوفها زعلانة، عشان كدا قرر يتجوزها ناسي البنت اللي بيحبها، مع إنه كان ممكن يروح يقول لأهلها على تصرفات أخوه وهما يتصرفوا معاه أو حتى يقول لمراته." ياسين: "لااااا لااا لا يمكن، قصدي يعني هو بيحب حبيبته موت، وعمل المستحيل عشان يبقوا مع بعض، دا حتى فضل شهور عشان يعرف يكلمها." ثم أكمل بحب:
"هو وقع في حبها من أول نظرة، عيونها عاملة زي نور الشمس بتجذبك لها بطريقة غريبة، ولا صوتها اللي عامل زي تغريد العصافير، وضحكتها اللي بتاخدك في عالم تاني خالص." ابتسمت فدوة بحب، فهي قد تأكدت الآن أنه كان يتحدث عنها هي وأخيه، لتقول بمكر: "الله الله يا أستاذ ياسين، بتعاكس حبيبة صاحبك؟ توتر ياسين ووقف حتى لا تكشف أمره: "ها، لا أنا بس بوصفها ليكي، سلام بقى لإني افتكرت إني عندي شغل مهم." ثم كاد أن يغادر ولكن فدوة أوقفته:
"ياسين." ياسين: "نعم؟ فدوة: "قول لصاحبك يروح يتجوز حبيبته، وقوله ما يخافش على قريبته لإن ربنا معاها غير إن أهلها معاها، ما تخلهوش يضيع حبيبته من إيده." ابتسم ياسين: "حاضر." رفعت فدوة حاجبها: "ندى." ياسين بتوتر: "ندى مين؟ أنا ما أعرفش حد بالاسم دا." نظرت إليهم سارة فشكت: "هو إيه الحكاية؟
في نفس اليوم في ظلمات الليل، بعد أن خلد الجميع إلى النوم، تسلل أحمد لشقة خالته حيث كان متأكد أن خالته لن تستيقظ بسبب الدواء الذي تأخذه. ثم تسلل إلى غرفة فدوة وقام بوضع يده على فمها لتستيقظ مفزوعة. فدوة بخوف: "إممممم." أحمد: "اشش، ما تخافيش دا أنا أحمد." اطمأن قلبها قليلًا فهي لم ترَ وجهه بسبب الظلام. أحمد: "هبعد إيدي بس إياكِ تصرخي، مش عايزين فضايح." عندما أبعد يده، هبت فيه فدوة مثل وابور الجاز:
"وطالما مش عايز فضايح إيه اللي جابك هنا الساعادي؟ وضع يده على فمها ونظر إلى عينيها ليتوه كلاهما في عين الآخر من خلال شعاع القمر الذي تسلل إلى الغرفة، وكلاهما قلبه ينبض سمفونية عشقهم. أبعد أحمد نظره عنها عندما شعر أنه لو ظل ثانية واحدة هنا بالتأكيد سيفعل شيئًا سيندم عليه طوال حياته. ابتعد عنها نهائيًا وقال: "البسي واطلعي على السطح عايزك."
ثم خرج كما أتى ولم يزد في حديثه أكثر لأنه يعرف بل متأكد أنها ستأتي بلا شك بسبب فضولها لمعرفة ما الأمر. عندما استوعبت الأمر كان قد غادر الشقة. ألبس وأطلع، هو مفكر نفسه مين عشان يأمرني؟ طب مش طالعة! ها! هو إزاي أصلاً يدخل هنا؟ طب والله لأقول لأمي وأمه ها! كان يقف خلف باب الشقة مبتسمًا لعلمه ما يدور في خلدها الآن، ثم بدأ بالعد: واحد. اثنين. ثلاثة.
وعند انتهائه من العد، سمع صوت دولابها يُفتح، لتزداد ابتسامته ويغادر منتظرًا إياها فوق السطح، متأكدًا من عدم استيقاظ أيٍ من أهله؛ لأنه قام بوضع منوّم في عصير كل منهم. بدأت فدوة باللبس سريعًا، وهي تُحدّث حالها: أنا هاروح بس عشان أنا عاوزة أعرف هو عاوز مني إيه في الوقت دا مش أكتر. آه يعني أنا كدا مش بنفذ أوامره. نظرت إلى المرآة: يعععع، إيه القرف اللي أنا لابساه دا! خلعت ملابسها سريعًا وقامت بارتداء شيء آخر،
ثم نظرت إلى المرآة: أوووف، إيه اللي أنا لابساه دا؟ ليفكر إني لابسة كدا عشانه ويتغر أكثر ما هو مغرور! دا أنا عمري ما لبست كدا وأنا خارجة. قامت بشد شعرها والصراخ دون صوت: إيه اللي أنا بهببه دا؟ قوام قوام نسيت تهزيئه لي وقلبي حنّ له! للدرجادي ما عنديش كرامة؟ اعتدلت في وقفتها وقالت بحزم: لا، أنا أيوه بحبه، بس يوم ما يمس كرامتي أدوس على قلبي بالجزمة.
قامت بخلع ملابسها وارتداء عباية سمراء مع حجاب أحمر، ولم تنسَ بالطبع وضع بعض من مستحضرات التجميل، وقالت لحالها: أنا باحط بس عشان أنا لسه صاحية من النوم آه. مش عشانه خالص، هو مين أصلاً عشان أتمكيج عشانه؟ يا ولا يولع هو، بس أنا لازم على طول أطلع حلوة في أي وقت. هذا ما ظلت تقنع به حالها طول الوقت حتى وصلت إلى المكان المحدد، مع فضولها لمعرفة ماذا يريد منها. نظر إلى ساعة يده عندما فات من الوقت نصف ساعة:
معقول تكون غيرت رأيها؟ التفت ليغادر ليجدها أمامه في أبهى صورها ليتجمد لسانه عن الحديث. شعرت بسعادة بالغة عندما لاحظت نظرات الإعجاب بعينه لتقول بغرور وثقة بعد أن قامت بتربيع يديها أمام صدرها: أفندم؟ أحمد بتوهان: تتجوزيني؟ أرخت يدها وفتحت فمها على آخره، وضربات قلبها بدأت تزداد، فهي لم تتوقع منه هذا أبدًا خاصة بعد آخر حديث بينهم: ها؟ فاق أحمد من توهانه ثم غرز يده في شعره: عاوزك تتجوزيني لمدة صغيرة من غير ما حد يعرف.
طبعًا كلنا عارفين إيه اللي حصل بعد كدا. بس لسه ما نعرفش إيه سبب اللي خلى فدوة توافق على طلب أحمد.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!