فتح خالد عينيه وهو يشعر بألم حاد في رأسه من أثر الضربة التي تلقاها. ليجد نفسه يقف مكبلاً من يديه لأعلى، وقدميه مثبتتان، وفمه مكمم في مكان تفوح منه رائحة الرطوبة والعفن. حوله رجال يحملون العصي والأسلحة البيضاء. اقترب مأمون ليقف أمامه. نزع الرباط عن فمه ونظر له بكل معاني الكراهية والازدراء قائلاً بزهو: "انت تعرف أنا أبقى مين؟ خالد، والصداع يكاد يفتك برأسه: "مش محتاجة ذكاء.. انت أكيد مأمون." مأمون:
"اسم الله عليك.. ليا حاجة عندك تخصني.. وهاخدها." هز خالد رأسه علامة على الرفض قائلاً بثبات: "انت عارف كويس أوي إنها متخصكش، وشرعاً جوازكم باطل." صاح مأمون: "إنما قانوني.. وأنا معايا عقد.. المحامي فهمني إني لو أقنعت شمس بالجواز، وخلّينا الجوازة بجد مش بس على الورق، يبقى القضية كده بلح.. تبلها انت وفريد بتاعك وتشربوا ميتها." هز خالد رأسه بعنف وهو يرفض حتى تخيل الأمر. أكمل مأمون: "تفتكر أنا بقى هقنع شمس إزاي؟
رفع يده وهو ممسك بهاتف خالد مردفاً: "بده.. لما أكلمها من تليفونك وأقولها إن الحبوب هنا وهيموت.. هتيجي جري.. مش كده؟ صاح خالد بغضب: "ده على جثتي.. ده أنا أقطعك بسناني.. انت فاهم؟ مأمون:
"لأ ماهو ده كده كده هيحصل.. متقلقش.. شمس بس تيجي.. وتسلم عشان تنجيك.. ويتم المراد.. هتبقى جثة.. بعد ما أقهرك عليها وتموت بعد ما تكون شفت بعينيك إنها بقت مراتي.. أنا هخليك تتمنى إنك كنت تتحرق حي قبل ما تفكر بس تبص لها ولا تطمع فيها.. شمس دي ملكي أنا.. من وهي لسه عيلة.. انت مين انت يا ضنا عشان تحلم إنك ممكن تاخدها مني.. ده أنا مأمون." أمسك مأمون الهاتف وطلب رقم شمس. ردت شمس على الفور وقالت بصوت قلق:
"خالد انت كلمتني وأنا مسمعتش معلش.. وجيت أكلمك مبتردش.. قلقتني.. انت فين؟ مأمون بتشفي: "عندي.. عندي يا ست الحسن." صدمت شمس عندما سمعت مأمون وصرخت: "خالد فين؟ عملت فيه إيه؟ مأمون بهدوء: "مانا قلتلك عندي.. ضيفي.. وانتي عارفاني يا شمس.. أحب أكرم ضيوفي إزاي؟ بدأت شمس تبكي: "أبوس إيدك يا مأمون.. خالد مالوش ذنب في حاجة.. سيبه وأنا هاجيلك.. أبوس إيديكم." مأمون:
"تعالي.. تعالي يا شمس وبوسي إيدي.. وخذي كمان.. انتي هتتعبى أوي عشان تخليني أنسى وأسامحك يا شمس." شمس بخوف: "ماشي.. ماشي هجيلك بس سيبه." صاح خالد صارخاً: "لأ يا شمس.. أوعي تيجي.. انتي فاهمة." نظر له مأمون وأكمل حديثه بلا مبالاة: "خلاص تعالي الأول وأنا أسيبه.. هبعتلك رسالة بالمكان.. تيجي لوحدك يا شمس.. وخليكي فاكرة إني مش هسيبه غير لما تيجي.. انتي عارفة شغلانة جوزك.. سلم واستلم."
أصابها الغضب والازدراء عندما نطق بتلك الكلمة وأغلقت الخط على الفور. رمى مأمون الهاتف بعيداً ثم ابتعد وهو يشير للرجال، فانهالوا على خالد ضرباً مبرحاً. خرجت مسرعة بعد أن ارتدت ملابسها ولم تنتبه ليونس الذي سمع حديثها مع مأمون. استوقفها قائلاً: "رايحة فين يا شمس؟ شمس: "أنا رايحة مشوار مهم.. خليني أمشي بسرعة.. متعطلنيش." يونس، واضعاً يده يمنعها من الذهاب: "شمس انتي كده مش بتحمي خالد.. انتي كده بس بتورطي نفسك مع مأمون."
صاحت شمس باكية بعد أن وجدته يعلم كل شيء: "أنا ميهمنيش نفسي.. ميهمنيش أي شيء.. بس خالد ميتأذيش.. خالد مالوش ذنب في أي حاجة.. ده أكتر حد وقف جمبي وحماني.. ودلوقتي أنا مش ممكن أفضل في أمان على حسابه." انكسر يونس رأسه خجلاً، فهو لم يقف بجوار ابنته بقدر هذا خالد الذي تعرفه منذ أيام. قال يونس بإصرار: "خلاص يبقى أنا اللي هروح.. أنا السبب في كل ده من الأول.. وأنا اللي لازم أكون هناك.. مش انتي." صاحت شمس:
"مأمون عايزني أنا.. ومش هيسيب خالد غير لما أنا اللي أروح." يونس بعند: "يبقى هروح معاكي.. مش هسيبك تروحي لوحدك." شمس: "يعني أنا أروح الحق واحد.. أقوم أورط التاني؟ أمسك يونس معصمها قائلاً بحنان: "متشغليش بالك بيا أنا.. المهم نلحق خالد.. لو كان مأمون خدني أنا بداله.. مكنتيش حتى تيجي تلحقيني يا شمس.. اعتبريه خدني من الأول وسيبيني أروح معاكي.. أنا اللي سلمت أمرك بإيدي من الأول للي اسمه مأمون ده.. ودلوقتي لازم أدفع التمن."
هزت شمس رأسها بالموافقة وتحركت خطوتين ثم وقفت تنظر له قائلة: "لو كان مأمون خدك برضه كنت هاجي وعمري ما كنت هسيبك.. انت فاهم؟ هز رأسه وابتسم ثم ربت على كتفها يحثها على المسير. يونس: "إحنا لازم نبلغ البوليس.. عبال ما نوصل لحسن.. مأمون يأذي خالد." شمس بفزع:
"لأ طبعاً.. انت عايز يموته.. إحنا هنروح لوحدنا ونخلص الموضوع بهدوء.. ولو مكنتش انت مصمم كنت روحت لوحدي.. مفيش داعي نستفز مأمون.. هو عايزني وأنا خلاص تعبت ومش هفضل عمري كله هربانة." هز يونس رأسه مسايراً شمس. ذهبا معا للبوابة. رفض الحرس خروج شمس ولكن يونس تحدث لعبد العظيم جانباً دون أن تلاحظ شمس. يونس: "عبد العظيم.. معاك تليفون؟ عبد العظيم باسطاً يده بالهاتف: "أيوة يا بيه." يونس: "طب هاته.. عليه رقم صالح مش كده؟
أخفاه في ملابسه. هز عبد العظيم رأسه. فقال له بخفوت: "أول ما نمشي.. كلم صالح وقوله مأمون خد خالد.. خليه يبعت رجالة ع العنوان اللي هبعتهوله لما مأمون يبلغ بيه شمس.. وخليه يبلغ البوليس.. أنا مش عايز آخد الحرس دول معانا عشان شمس مش هتوافق.. وشوف لنا عربية تودينا." ذهب يونس للحرس يأمرهم بفتح البوابة. فأشار لهم عبد العظيم بفتح الباب. *** تلقى خالد ضرباً مبرحاً من رجال مأمون جعله في حالة أقرب للإغماء. صاح بهم مأمون:
"اتوكلوا انتوا على الله يا رجالة.. اتوزعوا برة الهنجر.. كل واحد في مكانه.. وخليكوا على إشارة مني." ذهب الرجال خارج الهنجر. مأمون: "سعد.. فُك الحبوب.. أنا متعودتش أخلص على حد وهو متكتف." سعد: "أمرك يا كبير.. بس مش كنا استنينا لما الأستاذة توصل.. حسن يعمل قلق." مأمون: "يعمل قلق فين ده.. خلصان.. ولو فكر يعمل.." أخرج مأمون سلاحه الناري وأكمل: "ديتها طلقة." *** هاتف عبد العظيم صالح ليخبره بما قاله يونس. صاح صالح بغضب:
"وإزاي يروحوا لوحدهم؟ .. إزاي مخدوش الحرس معاهم؟ عبد العظيم بتردد: "يونس بيه قالي إن الأستاذة شمس مش هتوافق." صالح بغضب: "وهو إحنا هنمشي ورا كلام العيال برضه.. اقفل يا عبد العظيم.. اقفل." أسرع صالح يحادث جمال وطلبة لإحضار رجال والاستعداد والذهاب على المكان الذي سيرسله لهم. كما أبلغ عن اختطاف خالد. كان صالح يحاول لم شتات نفسه ويتمتم بالدعاء أن ينجي خالد ويونس وشمس. ***
بعد عدة ساعات كانت شمس ويونس قد وصلا لمكان مأمون الذي أرسله يونس لصالح خلال الطريق. دخلت شمس الهنجر وتبعها يونس. وما إن رآهما مأمون حتى انتفض من مكانه صائحاً: "أبو نسب.. إيه الغيبة الطويلة دي؟ ثم وجه كلامه لشمس: "أنا مش قولت لوحدك يا شمس؟ يونس: "سيبها يا مأمون وكلمني أنا.. شمس ملهاش ذنب.. أنا اللي جيت وراها." مأمون: "وجاي ليه يا يونس.. لو جاي تتكيف.. ملكش كيف عندي." نظر له يونس بازدراء ثم قال:
"سيب خالد وشمس يمشوا يا مأمون." لمحت شمس خالد ملقى على الأرض.. وجهه مليء بالجروح والكدمات.. وملابسه يكسوها الدماء. صرخت شمس صرخة مدوية باسمه وهي تجري باتجاهه. أمسك مأمون بها يمنعها من الذهاب: "على فين يا حلوة.. مش واجب برضه الأول تسلمي على جوزك.. ولا موحشتكيش؟ اقترب مأمون من شمس وهو ممسك بها.. فنفرت من أنفاسه تحاول الخلاص. اندفع يونس يحاول أن يخلصها من يده، ولكن أمسك به سعد. مأمون:
"أنا أصلاً كنت ناوي أربيكي على عملتك السودة لما هربتي مني.. وبعد كل ده لما تجيلي.. تيجي عشان راجل غيري.. ده أنا أدنك هنا يا بنت الشمام." صفعها مأمون على وجهها. صرخت شمس وسقطت أرضاً. فجذبها مأمون رافعاً إياها مرة أخرى وهو ممسك بها وهي تصرخ. اخترق صراخ شمس أذني خالد، فبدأ يسترد وعيه ونهض وهو يتألم، متحاملاً على نفسه ليهاجم مأمون. دفعه بكل قوته من الخلف، فسقط على وجهه. وكادت شمس أن تسقط معه، ولكن خالد أمسكها. شمس بفزع:
"خالد." ترك سعد يونس وهجم على خالد من الخلف وهو يحدث صفيرًا عاليًا بفمه إشارة للرجال خارج الهنجر. فضربه يونس من الخلف، وظلا يتبادلان الركلات واللكمات حتى دخل رجل بينهما من الخارج وأمسك يونس، فأوسعه سعد ضربًا. قام مأمون سريعًا من الأرض بعد أن أسقطه خالد واشتبك معه.
كان خالد يحاول خنق مأمون، ولكن جاء رجل وأنقذه من يده وهو يلكم خالد. كادت شمس أن تجري إليه، ولكن أمسك بها مأمون وحاول أن يخرج بها من الهنجر. صاح خالد غاضباً: "شمس." دفع خالد الرجل الذي كان يصارعه بعيداً، وقد أكسبه الغضب قوة رغم إصابته، وهرول خارجاً وراء مأمون وشمس. دخل رجال صالح بقيادة جمال وطلبة واشتبكوا مع رجال مأمون. وجد يونس فرصة فخرج يترنح وراء خالد من باب خلفي حيث أصطحب مأمون شمس.
ذهب مأمون بشمس محاولاً الهروب بها خلف الهنجر حيث وضع سيارته، ولكنه وجد خالد وراءه يهتف بغضب: "أنا قلتلك على جثتي يا مأمون.. مش هتاخدها.. هجم خالد على مأمون يلكمه وهو يجذب شمس منه. فاخرج مأمون سلاحه الناري يوجهه لصدر خالد. صرخت شمس وألقت نفسها أمامه صارخة بمأمون: "لأاااء.. سيبه.. أنا قلتلك إني خلاص جاية معاك." خالد: "على جثتي يا شمس.. مش هيحصل." استدارت شمس تصيح به: "انت مالك انت.. واحد ومراته.. انت دخلك إيه؟
ذهل خالد محدقاً بها: "بتقولي إيه يا شمس.. انتي اتجننتي؟ دفعته شمس في صدره محاولة إبعاده صارخة: "قلتلك سيبني خلاص.. كفاية بقى.. أنا رايحة معاه وانت كفاية لحد كدة." صعق خالد وتجمعت الدموع في عينيه محدقاً بها. ذهبت شمس باتجاه مأمون وهي تقول له بصراخ: "يالا من هنا خلاص.. أنا جاية معاك."
ولكنها تفاجأت بيونس يقفز من خلف مأمون متعلقاً برقبته محاولاً خنقه بكل قوته. فسقط سلاح مأمون من يده وظل يحاول التخلص من قبضة يونس دون جدوى، وكأنه جمع كل آلام وأوجاع السنوات الماضية وكل ظلمه لنفسه ولأماني ولابنته وكل العذاب الذي تسبب به مأمون له ولابنته. جمع يونس كل ذلك في قوة يديه.
كانت شمس تتابع بذهول تحاول أن تنادي والدها ليتركه، وصوتها لا يخرج من فمها. تغيرت ملامح مأمون وقد أوشك أن يلفظ أنفاسه الأخيرة، فأخرج مطواة صغيرة من بين ثيابه وطعن بها يونس طعنة نافذة في بطنه. صرخت شمس بهلع، ولكنه لم يعبأ بصرختها، بل ترنح سألعاً وهو يتجه نحوها يجذبها موجها المطواة مهدداً خالد الذي وقف مذهولاً ينظر لعمه المدرج بالدماء في الأرض. ترنحت شمس في يدي مأمون وهي على وشك السقوط، لا ترفع عينيها من على يونس،
صارخة: "يوووونس." أفاقت صرختها خالد الذي قفز دافعاً مأمون يهاجمه من جديد. دُفعت شمس من بينهما، فانفجرت باتجاه والدها وجلست على الأرض ممسكة برأسه وهي تبكي بانهيار: "بابا قوم يا بابا." نظر لها يونس والدموع تسقط من عينيه: "شمس.. انتي قولتي بابا يا شمس." شمس ببكاء: "أيوه يا حبيبي.. متسيبنيش يا بابا.. أنا ما صدقت إنك رجعتلي." وضع يونس يده الملوثة بالدماء على وجهها: "سامحيني يا شمس." شمس ببكاء وهي تهز رأسها:
"مسمحاك يا بابا.. والله مسمحاك." سمعت شمس ارتطام جسد بالأرض. نظرت لتجده خالد وقد وقف مأمون بجواره يحمل حجراً كبير عالياً.
نظرت شمس لخالد النائم على الأرض.. والدماء تسيل من رأسه بذهول. وتذكرت حلمها حين سقط يونس وخالد من السفينة وبقت شمس وحدها. صرخت شمس واضعة يديها على أذنيها بعد أن انفجر عيار ناري بجوارها ليسقط الحجر من يد مأمون. ثم سقط وراءه أرضاً غارقاً في الدماء. نظرت تبحث عن مطلق السلاح لتجد يد يونس الزاحف بجوارها تسقط بالسلاح الناري.. وقد سقط رأسه مفتوح العينين. صرخت شمس ملتاعة ثم سقطت مغشياً عليها. ***
جلست شمس بجوار جسد خالد المتصل بالخراطيم وضمادات الجروح تعلو رأسه. مر شهر على سقوط خالد أرضاً خلف هذا الهنجر. مر شهر على خالد وهو نائم في غيبوبة متضرراً بإصابة رأسه. غاب عن شمس وعن عائلته وعن يحيي. وغاب يونس. مر شهر على وداع يونس. وقد كانت شمس كما تعودت دائماً رمزاً للصمود والصبر. بكت شمس أباها كثيراً وتمنت لو مات وهو يونس حتى لا يؤلمها فراق أبيها هكذا. مر شهر على موت مأمون على يد يونس والقبض على جميع رجاله.
مر شهر وشمس جالسة بجوار خالد، تبكي وتدعو وتتضرع أن يعود خالد من غيبوبته. شهر وهي معلقة عينيها على عيني خالد في انتظار أن ينظر لها بعينيه. فقد اشتاقت لنظرته وكلماته وصوته. شهر ولم يفتح خالد عينيه. صالح.. صابرين.. هشام.. يحيي.. وشمس.. جميعهم في انتظار خالد. الجميع يصلي ويدعو ويبتهل. الحاج صالح يأمر بذبح الذبائح وتوزيع المال على الفقراء. كان رجلاً صامداً أيضاً رغم فقدانه ليونس الذي مزق نياط قلبه.
صابرين، التي فقدت أماني ويونس، كانت لا تترك المصحف وتدعو ألا ينفطر قلبها على ابنها الأكبر الذي ربته بعد موت أمه، فلم يعد قلبها يحتمل المزيد من ألم الحرمان. هشام ويحيي كانا يتحركان كالاشباح بلا روح. الجميع في انتظار خالد. فتح خالد عينيه أخيراً. ظل ينظر حوله ليجد نفسه بالمستشفى وشمس جالسة بجواره تقرأ القرآن وتدعو الله أن ينجيه. أحست شمس بحركة خالد. حدقت به شمس ثم انتفضت من مكانها تعدو خارجة لتنادي الأطباء والجميع.. وهي
الدموع تتساقط من عينيها: "استيقظ خالد." دخل الأطباء ليطمئنوا على حالته وطمئنوا الجميع. هللوا بحمد الله وتساقطت الدموع فرحاً وتبادلوا العناق. أخبرهم الطبيب أن لا يدخلوا جميعاً معاً وأن يدخلوا بالتتابع حفاظاً على استقرار حالته. ربت صالح على كتف شمس لتدخل أولاً، فهو أدري بحالها. نظرت له شمس بامتنان ودخلت برفق. اقتربت من فراشه ونظرت له بعيون تحمل كل معاني الحب والشوق. جلست لتضع يدها على يده قائلة: "خالد."
سحب يده من يدها بعفوية متسائلاً: "انتي مين؟ شهقت شمس وتراجعت للوراء بفزع لتقول: "إيه؟ نظر لها خالد نظرة دون معنى: "خالد.. ده أنا؟ شمس: "يالهوي.. وكمان نسيت اسمك؟ حدق بها خالد للحظات ثم صاح بها: "إيه يالهوي دي يا شمس؟ حدقت به شمس بدهشة وعدم فهم متسائلة: "انت فاكرني؟ ضحك خالد متألماً: "فاكرك يا شمس.. ده أنا لو نسيت اسمي عمري ما أنساكي.. حبيت بس أهزر معاكي شوية.. تقومي تقوليلي يا لهوي؟ ضربت شمس كف بكف وصاحت بدهشة:
"حد يصحى من غيبوبة يهزر يا خالد.. وقعت قلبي والله." خالد بحب: "سلامة قلبك.. بقي كنتي هتسيبيني وهتروحي مع الزفت ده وتقوليلي واحد ومراته.. ده أنا هطلع عينك.. اخرج من هنا بس." حدقت به شمس وامسكت بحرف الكرسي الخشبي تربت عليه قائلة: "لأ واضح إن الذاكرة زي الفل.. ماشاء الله." ثم همست قائلة بحب:
"أنا كان ممكن أعمل أي حاجة بس عشان متتأذيش.. أعيش معاه غصب عني وأنا عارفة إنك عايش ومتغبش يوم واحد يا خالد.. انت سندي يا خالد.. مش حبيبي وبس.. كفاية بس تبقى موجود وأي شيء تاني مش مهم." نظر لها خالد بحب والدموع تملأ عينيه: "البوليس قبض عليه؟ هزت رأسها نفياً وقالت وهي تقاوم البكاء: "بابا ضربه بالمسدس قبل ما…." وضع يده على خدها قائلاً:
"شمس.. والدك مات شهيد وهو بيدافع عن عرضه لآخر نفس.. وإن شاء الله في الجنة.. أنا وانتي عمرنا ما هننساه وهنفضل دايماً ندعيله.. وبعدين يا ستي.. أنا عايز لما نجيب ولد إن شاء الله نسميه يونس.. اتفقنا." حدقت به وتحولت ملامحها للابتسامة ثم قالت مداعبة: "اتفقنا على إيه.. مش لما أوافق أتجوزك الأول؟ نظر لها بدهشة قائلاً:
"نعم ياختي.. بعد كل الأكشن ده ودماغي اللي كانت هتتفلق نصين.. وتقوليلي لما أوافق.. ده انتي اللي المفروض تدفعي مهر.. مش أنا." ضحكت شمس وضحك معها. ثم قطع الضحك مهدداً: "موافقة ولا أرجع أغيب تاني؟ شمس: "موافقة على إيه؟ خالد: "إنك تتجوزيني؟ ابتسمت شمس بسعادة: "موافقة يا خالد." دخل صالح محتضناً له بشوق وهو يبكي حامداً الله، وكذلك صابرين وهشام الذي راح يداعبه قائلاً:
"طول عمري بقول عليك دماغك ناشفة.. وادي الدليل.. بيقولوا الحجرة اتفشفت.. وانت دماغك سليمة أهو." ضحك الجميع. ثم دخل يحيي مهللاً: "وحشتني يا دودو." احتضنه خالد مربتاً على ظهره: "وانت كمان يا يويو." همس يحيي في أذنه: "بتقولوا إيه يا خويا.. كل ده ولا كنت بتشربوا اتنين ليمون هنا كمان؟
ضربه خالد بلطف وهو يضحك. امتلأت الحجرة التي كان يرقد بها خالد منذ دقائق بالضحك والدعابات. ظل خالد ينظر لعائلته بحب وهو يحمد الله الذي منحه نعمة العودة للحياة بينهما. أقيم زفاف شمس وخالد في أرقى فنادق القاهرة. كانت ليلة رائعة مليئة بالسعادة. أحست شمس أن الله عوضها عن سنوات العذاب ومنحها كل شيء: العائلة والحب. لم تتمن شمس أكثر من ذلك.
التفت الأسرة حول شمس تغمرها السعادة ليلتقطوا صورة عائلية تخلد ذكرى اليوم. تمتمت شمس وهي تدعو لأمها وأبيها بالرحمة وحمدت الله على تلك النعمة التي كم تشعر بقيمتها بعد سنوات الوحدة والعذاب. ودمعت عينيها. أحست بيد خالد تربت على يدها المتعلقة بذراعه بلطف قائلاً بحب: "اضحكي يا شموسة عشان الصورة تنور." ضحكت شمس ضحكة أضاءت وجهها وأضاءت الصورة وأضاءت حياة عائلة الزهيري. تمت.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!