أنا ندمان يا "نور" ندمان على كل حاجة عملتها فيكِ، وتايه مش عارف أعمل إيه. مكونتش متوقع إني أقول حاجة زي دي حتى لو بيني وبين نفسي، بس إنتِ ممكن تسامحيني أصلاً؟ على ما أظن إني أنا آذيتك قوي ومستحيل!! هتفت بهدوء وهو ينظر إلى محياها الباهتة وهي نائمة، تذرُف عينُه دمعات ألم شديد لم يتوقع أبداً باته بأن تهبط، خصوصاً لأمرأة!!
تنهد بهدوء وهو يضع رأسه بجانبها على الوسادة، يقترب منها بشدة حتى أصبح ينفس أنفاسها، الذي أنعشت روحه وقلبه! ينظر إلى محياها بهدوء ويتأملها بتوهان. كيف استطعت أذيتكِ؟ كيف استطعت أن أفعل بكِ كل هذا الشئ؟ كيف أرهقتكِ؟ كنت أريد امتلاكك ولكن! عندما رفضتني أنتِ أيضاً مثل باقي البشر! قسوت وانتهكتُك بوحشيتي! لم أستطع التحمل بأن أكون بعيداً عنكِ أبداً.
نظر إلى شفتها المرتجفة، كانت تهلوس بكلمات غير مفهومة حتى وهي نائمة. كان سيرفع يده يستشعر لمست وجنتيها الناعمة ولكنُه توقف عن فعل ذاك، فهو الآن بحلم جميل لا يريد أن يستيقظ منه. ولكن جحظت عيناه بصدمة عندما وجدها تقترب هي منه، تضع رأسها على صدره الصلب! لتتشنج حركته بالكامل، كانت حركة بسيطة ولكن كفيلة بأن تسلب له عقله. همهمت بصوت خافت جعله يشتد غضبًا من نفسه وحزنًا عليها: "بابا! انت وحشتني اوي!
نظر لها لحظات من الصمت، لم يعِ مما يراه أمامه. رفع يده بهدوء يزيح خصلاتها الشارده عن وجهها، يربت عليها بحنو. حركة عفوية منه جعلتها تشد من عنقه له أكثر وكأنها طفلة صغيرة ساكنة بين أحضان والدها! لم يرف له جفن ولم ينم إلا بعد وقت طويل، كان يتأملها به بتوهان لا يريد النوم ولا يريد الابتعاد! يعرف جيداً إذا استيقظت ماذا ستفعل!
وماذا سيحدث. هو غير مستعد لأي انهيار حالياً، يتمنى فقط بأن ينعم بين أحضان صغيرته، الذي سلبت منه روحه وعقله في وقت لم يتوقعه أبداً. كان يريد أن ينعم بذلك الحلم حتى آخر أنفاسه! *** في صباح يوم جديد، استفاقت هي أولاً. تفرك وجنتيها الناعمة بصدره الصلب كهره صغيرة، تشعر براحة لم تنعم بها منذ وقت طويل. همهمت باسم والدها وهي مغمضة العين، فهذا الدفء لم تشهده ولم تجده إلا بين أحضان والدها فقط!
فتحت عينها الناعسة بهدوء، رفعت رأسها بابتسامة، اختفت برعب ظهر على محياها عندما وجدته هو. نفرت نفسها بعيداً عن أحضانه بخوف واشمئزاز. استيقظ بفزع على حركتها العفوية ليهتف بتعجب: "في إيه؟! وقعت على الأرض بخوف وهي تنظر له وهتفت بغضب: "انت إزاي تدّي لنفسك الحق إنك تيجي تنام جنبي؟ انت عايز تجنني؟! وقف من نومته متجهًا لها بخوف من حالة الرعب داخل عينها: "متخافيش مني يا 'نور'، أنا معملتلكيش حاجة أنا بس...
قاطعته بنبرة كره وغضب مع دمعتها المتسابقة على وجنتيها بألم: "اسكت خالص! اطلع بره! امشي من وشي! مش قادرة أشوف وشك! أغمض عينيه بغضب شديد، متى سمح لامرأة أيًا كانت هي بأن ترفع صوتها عليه. ولكن يعرف كم هي مرعوبة منه الآن، كان شيئاً كفيل بأن يغفر لها عنده في هذه اللحظة. وقف من جلسته أمامها ليدلف إلى الحمام مغلق الباب خلفه بعنف. ارتجف جسدها بشدة وهي تغمض عينها. إلى متى؟ إلى متى سنبقى هكذا؟ إلى متى سيبقى ذاك الرعب داخلي؟
كيف لي بأن أتحمل كل ذاك الرعب وأنا أرتدي قناع الشجاعة! ومن داخلي أخاف أن ألمح طيفه فقط من بعيد. إلى متى سأبقى هكذا!؟ خرج من الحمام بعد قليل قد هدأه قليلاً. رمقها بعينه ليجدها تنكمش على نفسها كطفلة خائفة. أغمض عينيه بغضب وكره من نفسه هاتفًا بغضب: "انت بجد إنسان حيوان! إزاي قدرت تعمل كل ده!؟ روح ربنا يلعنك... زي ما وجعتها كده!
لم يستطع بأن يقترب منها، كان يعرف ماذا سيحدث. فضل بأن يذهب من أمامها نهائياً. سأذهب إلى الشركة، أختفي عن أنظارها... حتى لا يشتد كرهها الشديد لي! ارتدى بدلته الأنيقة بلونها الأسود مع ربطة عنق بنفس اللون. كان سيضع عطره ولكنُه تذكر هذه الجملة الذي آلمته بشدة وهي تقول لها بأنها لا تستطيع أن تشم رائحته حتى. أمسك أنينة العطر ليلقيها في سلة القمامة، مغلقًا فوقها بملامح حادة. تنهد بهدوء. ودلف خارج غرفة الملابس.
ألقى بنظره عليها ولكن هذه المرة لم يجدها. استمع إلى صوت قطرات الماء في المرحاض ليعرف وقتها بأنها بداخل. دلف خارج الغرفة بخطوات هادئة. ترجل الدرج ليجد "عمتُه صوفيا". قطب حاجبيه بتعجب وأردف: "مش معقول 'صوفيا' هانم عندنا!!! رمقته الأخيرة بنظرات حارقة هاتفه بغضب: "أيوه عندكُ. جيت أشوف البلوى اللي إنت عملتها يا 'يونس' بيه... انت مجنون بقا بتتجوز الخدامة يا 'يونس'؟
قطب حاجبيه بتعجب ليرمق "هذا الساهر" الذي يقف أمامه منزل رأسه بخوف، ليرمقه بغضب حارق. يعرف جيداً بأنه من أخبرها. ليهتف بهدوء: "هي الأخبار لحقت تجيلك؟ "يا 'صوفيا' هانم... كمل بحدة وهو ينظر لـ "ساهر": "مكونتش متوقع إنك سريع أوي كده يا 'ساهر'." أردف "ساهر" بخوف وتلتعثم: "يـ... يا 'يونس' بيه أنا... قطعه بحدة وغضب هاتفًا: "اخرس خالص! مش عايز أسمع ولا كلمة. اتفضل، روح على الشركة وحسابنا يبقا بعدين!
هز رأسه بطاعة ليفعل ما قاله. خرج من القصر تحت أنظاره المشتعلة غضبًا، لتهتف الأخيرة بحدة: "ساهر' مالهوش دعوة بحاجة. أنا كده كده كنت هعرف! يومين... يومين بس أسيب فيهم القصر أجي ألقيك خربته ومتجوز الخدامة! ليه عملت كده؟ وإزاي أصلاً؟ إزاي ضحكت عليك ولفيت عليك عشان تتجوزها؟ دي لا معروف لها أصل من فصل. دي من عشر سنين خالتها بعتها على إيدي... عشان تاخود أجرها. عملتك إيه البت دي عشان تخليك تعمل عملة سودة زي دي؟!
أغمض عينيه بضيق وغضب حارق، ليقترب منها بهدوء ويهتف بقاتامة وملامح حادة: "مبقاش اسمها خدامة ده أولاً. ثانياً بقا وده الأهم، أنا حر بما فيه الكفاية وكبير بما فيه الكفاية عشان أتزوج اللي أنا عايزه في الوقت اللي أحبه! نظرت له بغضب لتهتف بفحيح: "تقوم تتجوز عيلة! لسه عندها 19 سنة؟ كان عقلك فين يا 'يونس' بيه؟! لم يجبها بل اكتفى بأن يشعلها أكثر، هاتفًا بهدوئه المعتاد مشعلًا:
"نورتي يا 'صوفيا' هانم بجد البيت كان ناقصك. واه أنا هروح الشركة... ومتنسيش بقا إن دي مراتي. لو احتاجت أي حاجة قوليلي ولو عملتلها أي حاجة متبقيش تندمي! خرج من القصر تحت انتظارها المشتعلة وهي تضغط على أسنانها بحقد وغضب وهتفت: "عملتلك إيه دي يعني!؟ عشان تبقا عامل كل ده عشانها؟! "غبي! خرج من القصر يطوي الأرض من تحته من شدة الغضب. ترجل السيارة ليغلق الباب بعنف وهتف: "كانت ناقصاني يا 'صوفيا' هانم! ***
في المساء، كانت تجلس في الغرفة منذ أن استيقظت، تغمض عينها بقوة لا تستطيع أن تخرجه من بالها أبداً. كيف استطعت أن أنام بين أحضانه ولم أشعر كيف؟ شعرت بكل هذا الأمان والدفء رغم إني أكره أن أتنفس هواء يتنفسه هو!؟ بالتأكيد لن يتركني حتى يجن جنوني.
وقفت أمام المرآة تنظر إلى هيئتها الباهتة، عينها المنتفخة من كثرة البكاء. أغمضت عينها بحزن شديد على نفسها. فتاة مثلها يجب أن تعيش أجمل سنين عمرها الآن. لعنت بسرها من كان السبب في إرهاقها وشحوب ملامحها إلى هذا الحد المرهق! دلفت إلى الحمام لتأخذ حماماً بارداً ينعش لها جسدها المرهق!
خرجت من الحمام ودلفت إلى غرفة الملابس وكالعادة، لم تجد إلا ملابسه هو. تاففت بضيق وأخذت بنطال قطني وكنزة بلون الأسود. كلٌ منهم أكبر منها حجماً ولكن ما باليد حيلة. ارتدت ملابسه الناعمة لتستشعر بدفء يحل جسدها المنهك. بحركة عفوية منها دفنت أنفها في الملابس تستنشقها، لترجع إلى ذكرياتها... **Flash Back**
كانت تبلغ من العمر 16 عاماً. منذ مجيئها إلى القصر لم تتجرأ ولم ترى فتاة تتجرأ بأن تحتل غرفته المغلقة. كانت تنظف باقي الغرف من حوله. جاء لها شعور من الفضول الشديد، لتعرف سر عدم دخول أي امرأة ذاك الجناح المغلق والمعتم مثل صاحبه! بحثت بعينها هنا وهناك حتى لا يكون أحد يراها. وركضت إلى داخل الجناح الوثير. كان أضخم جناح في القصر يحتوي على غرفتين، كلٌ منهم أكبر من حارتها تقريباً!!
يحتوي كلٌ منهم على أساسيات راقية جداً. يوجد على الجدران لوحات فاخرة توضح كم هو متعلق بالفن! ابتسمت بهدوء للوحة تاهت بعينان صاحبهاا!!! كانت بطول الحائط معلق عليها صورة كبيرة له بملامحه الرجولية الحادة الوسيمة. عيناه بلون الشوكولاتة المغطى بحبات البندق المحلي برسمة منحرفة حادة! أنفه الحادة... ملامحه الرجولية جذابة بشكل كبير! هيئته في بدلته السوداء الفاخرة تظهر عليه الهيبة والوقار والشموخ!
أخذت خطوات أخرى جريئة يزداد فصولها لاكتشاف المزيد والمزيد عن حياة هذا الغامض الذي تلمحه بالصدفة تقريباً. تنظر بعينها في كل أنحاء الغرفة من أساسيات راقية. فتحت باب الغرفة الأخرى وهي تدلف رأسها فقط تبحث بعينها إذا كان موجوداً أم لا! ولكن لم تجده. دلفت إلى الداخل لتنصدم بجمال ورقي أكبر!
كانت تجول بين الغرفة بهدوء وابتسامتها الجميلة التي لم تترك صغيرها أبداً. دلفت إلى غرفة ملابسه لتجدها غرفة كبيرة بها أرفف كبيرة من الزجاج مزينة بأنوار خافتة موضوع فوقها أغراضه من ماركات عالمية. نظرت له بتعجب شديد وهتفت بصدمة: "يلهوي كل ده الدولاب!!!
وجدت كنزته السوداء ملقاة على الأرض بعشوائية لترفعها بيدها وهي تنظر لها. بابتسامة هادئة رفعتها ودفنت وجهها وأنفها بها تشم رائحته الرجولية الخلابة الذي أخذت منها روحها وسلب منها قلبها. كان تائهاً بعض الشيء لـ تستفيق من شروده بصدمة على صوته الحادة وهو يهتف: "أنتِ مين وبتعملي إيه هنا؟ ازدرت ريقها بصدمة لتلتفت له بتردد وخوف شديد. نظرت له بخوف لتهتف بهدوء:
"أنا 'نور'، خدامة في القصر. أنا بس كنت بجيب الهدوم بتاعت حضرتك اللي عايزة تتغسل عشان الدادة عايزاهم! أغمض عينيه بقوة واقترب منها بشدة ينظر داخل مقلتيه الخائفة منه وهتف بحدة: "امممم الهدوم. وإنتِ متعرفيش إني محرم أي ست أو أي خدامة تدخل الأوضة دي؟ ولا إنتِ مش منهم؟ نظرت له بخوف شديد وهتفت بخجل أشعل وجنتيها بحمرار: "أنا... أنا آسفة مكونتش أعرف كده! رقمها بنظرات حادة جعلتها ترتجف خوفاً من عينُه المظلمة،
ليهتف هو بهدوء وقتامة: "مرة تانية متدخليش الأوضة دي تاني... إنتِ فاهمة؟ هزت رأسها بهدوء وهتفت بدموع متعلقة بمقلتيه: "حـ... حاضر! سحب كنزته من بين يدها وهو يهتف بهدوء لم تشهده هو من قبل: "اتفضلي، اطلعي بره الأوضة حالاً! هزت رأسها بهدوء وخرجت من الغرفة سريعاً وهي تضع يدها على قلبها تلملم مشاعرها المبعثرة. أغمضت عينها بقوة لتركض على المطبخ. **Back**
كانت المرة الأولى التي تراه بها عن قرب، وكانت المرة الأولى الذي يراها بها حتى. استفاقت من شرودها لتتنهد بغضب شديد. دائما كان يصيب لها الرعب، لكن الآن مستحيل! أن تسمح بذلك مرة أخرى. شعرت ببعض من الجوع لتهتف بهدوء: "أنا جعانة! خرجت من الغرفة ببعضاً من الخوف وهي تبحث بعينها هنا وهناك كما كانت تفعل. لم يكن بمخيلتها بأن تكون هي سيدة هذه الغرفة الغامضة وهذا القصر الواسع. وقفت معتدلة وهتفت بقوة: "إيه اللي إنتِ بتعمليه ده؟
البيت بقا بيتك واعملي اللي أنتِ عايزاه! ترجلت الدرج بثقة وهي ترفع رأسها. وجدت الخادمة الجديدة "تمروء" من أمامها لتهتف بهدوء: "بقولك إيه؟! نظرت الفتاة إلى مصدر الصوت لتجدها هي. قطبت حاجبيها بهدوء وهتفت: "اتفضلي.. يا 'نور' هانم!؟ "أنا صراحة كنت جعانة أوي، وكنت عايزكِ تعمليلي حاجة آكلها! هتفت بهدوء وحرج، لترمقها الأخرى بحدة وهتفت بغيره واضحة في صوتها: "تحت أمرك يا 'نور' هانم! هتفت بها لترحل من أمامها، وقطبت "نور"
حاجبيها بتعجب وهتفت بضيق: "مالها دي بتكلمني ليه كده!!؟ أووف مش مهم دلوقتي نبقى نفهم بعدين!؟ دلت إلى غرفة الصالون التي لم تدلف لها من قبل إلا وهي تحمل أغراض التنظيم معها. ولكن الآن هي تدلف لها وتجلس على الأريكة بكل راحة. ألقت نظرها لتجد هذه السيدة الكبيرة التي تسمي "صوفيا" تجلس على الأريكة بتعالي، واضعة قدم فوق الأخرى منشغلة بتفحص هاتفها! تنهدت بهدوء وارتدت قناع الشجاعة، فهذه بذات تستحق أن تنتقم منها!
كما شاهدت على يدها الذل منذ كانت صغيرة وهي تعذبها بتدبير هذا القصر الكبير وحدها، وكأنها تعقبها على أشياء لم تكن بيدها أبداً!!! دلت إلى غرفة الصالون لتقف أمامها مباشرة. رفعت الأخرى أنظارها لترمقها بغضب وهتفت بحدة: "أهلاً أهلاً.... بالعروسة الجديدة! خطفت الرجالة واللي بتلعب بعقولهم!! ابتسمت بغرور لم تشهده من قبل وجلست على الأريكة بجانبها، واضعة قدم فوق الأخرى بتعالي مثلها وهتفت بنبرة أشعلتها:
"أهلاً وسهلاً بيكي 'صوفيا' هانم... واللهي منورة! وقف الأخرى من جلستها بغضب حارق وهتفت بغضب وتعالي: "انتِ اتجننتي ولا إيه!؟ انتِ مفكرة نفسك مين عشان تقعدي معايا؟ اتفزي من مكانك أقفي! روحي على المطبخ بسرعة.... خدي كوباية القهوة دي روحي اعمليلي غيرها بسرعة! هتفت جملتها الأخيرة وهي تلقي الكوب على قدمها، لتقف "نور" سريعاً مصطنعة الخوف هاتفة: "حـ... حاضر أمرك يا 'صوفيا' هانم... رمقتها الأخرى بابتسامة مغرور.
مسكت "نور" الكوب من يدها ورمقتها بحدة وبدون أدنى مقدمات، كانت ترفع يدها تسقطه أرضاً ينكسر إلى أشلاء عدة!!! صدر صوت حاد ارتجفت منه الأخرى، لترمقها "نور" واقتربت منها بشدة حتى أصبح لا يفصل بينهما إلا أنش واحد، تنظر داخل عينيها المجاظة وهتفت بحدة وغضب: "أنا مبقتش خدامة عندك.. يا 'صوفيا' هانم! أنا هنا بقيت زيك بالظبط... إنتِ فاهمة؟! -إزاي تتجرأي تتكلمي معايا كده!!!
هتفت بغضب حارق وهي ترفع يدها وتهبط على وجنتيها، إلا أنها تفاجأت بيد غليظة أمسكت بها بقوة. جحظت عينها بصدمة عندما وجدتُه "يونس". قطبت "نور" حاجبيها بتعجب وهي تجده أمامها. متى جاء هذا!؟ هتف "يونس" بحدة: "انتِ الي إزاي تتجرأي وترفعي إيدك عليها؟! -يعني مش شايف إنها إنسانة مش متربية ومحتاجة ترباية؟ إزاي تديها الحق إنها تتكلم معايا كده! هتفت بكره وغضب يتطاير من عينيها وهي ترمق "نور". -اعتذري منها!!!
هتف ببرود وهو ينظر لها وكأنه لم يستمع لما كانت تفوه. لينظر كلاهما له بصدمة، لتهتف "صوفيا" بغضب: "انت بتقول إيه بقا؟ أنا 'صوفيا' هانم بتقولي اعتذار من البتاعة دي؟! -مسمهاش بتاعة، إسمها حرم 'يونس النصراوي'! هدر بحدة وغضب جعلها ترتجف، ليكمل بحدة:
"ومتنسيش يا 'صوفيا' هانم إن لولايا كان زمانك عايشة في الشارع بعد ما خسرتي كل فلوسك. متفتكريش إني غبي وأني فاكر إنك عايشة معايا عشان اتيتمتي بدري ومن الكلام ده أو صعبان عليكِ مثلاً. أنتِ عارفة وأنا عارف أنتِ بتعملي إيه معايا في القصر! وهدفك إيه!؟ فاعتذري لها أحسن، وقسماً بالله أخليكِ تخسري كل حاجة ودلوقتي ونشوف بقا مين هيبقي الهانم ومين هيبقا الخدام!! رمقته بحدة وغضب شديد لتهتف بهدوء عكس ما بداخلها بنبرة عتاب زائف:
"أبوك مكنش هيفرح أبداً بالكلام ده... لو أبوك اللي عايش مكنش عمل كده!!! -اعتذري!!! هتف بحدة مستنكراً ما تفوه، لترمقُه بغضب حارق وهتفت من بين أسنانها بنبرة متعالية تعرف جيداً ما يستطيع فعله إن لم تعتذر من هذه الفاشلة سيحرمها من كل شيء: "أســفــه!!!!!! جحظت عين "نور" بصدمة لم تتوقع بأن تعتذر أبداً. ليرمقها الآخر بهدوء وهتف بغرور: "تؤ تؤ تؤ مش كده! اسمها آسفة يا 'نور' هانم... يلا اتفضلي!
-لاااا انت اكيد اتجننت بقا أنا أقول كده!؟ هتفت بغضب وحقد وهي ترمق "نور" المذهولة، ليهز هو رأسه بهدوء هاتفاً بنبرة أشعلتها: "أه يا 'صوفيا' هانم أنتِ ويلا بقا عشان بدأت أتخنق!! أنزلت رأسها أسفل تحاول حبس غضبها بشتى الطرق وهتفت بغضب مكتوم: "أنا آسفة يا 'نور' هانم." نظر لها "يونس" بهدوء وهتف بحنو: "مرضية يا حبيبتي!!!! جحظت عينها بصدمة، حبيبتُه!!! ماذا يريد مني هذا؟ هتف بنفس الهدوء وكأنه لم يكن هو منذ قليل: "حبيبتي!
بقولك مرضية!!!! -ااه... ااه مرضية! هتفت بتوهان وتلعثم لم تدرك أبداً بأنه سيدافع عنها مهما حدث. كان تظن أنه سيعاقبها إذا علم بما فعلت مع عمته المتعالية!! جاءت الخادمة من الخلف وهتفت: "اتفضلي يا 'نور' هانم الأكل!!! رقمها "يونس" بهدوء وهتف بأمر: "طلعي على فوق!! -لا مش عايزة!!!! هتفت بهدوء. ليأمر هو الخادمة بعينه بأن تصعد إلى الأعلى بالطعام. هتفت بهدوء: "اتفضلي اطلعي أنتِ دلوقتي يا 'نور'!!!
هزت رأسها بهدوء وهي ترمقه بنظرات حائرة. ذهبت من أمامه سريعاً تحاول تظبيط ضربات قلبها المتسارعة. ترجلت الدرج سريعاً ودلفت إلى غرفتها!! نظرة الآخر إلى "صوفيا" المشتعلة بهدوء وهتف: "منورة يا 'صوفيا' هانم وأنتِ عارفة بقا البيت بيتك مش محتاج أقولك! ذهب من أمامها بخطوات هادئة لترمقُه هي بغضب حارق وتصرخ بشدة وهي تلقي الوسادات الصغيرة على الأرض: "ااااااه أنا هوريكِ وهوريك، يابن...... يابن أخويا!!
ترجل الدرج ودلف إلى جناحه ومنه إلى الغرفة. ألقى نظره يبحث عنها ليجدها جالسة على الفراش تنظر أمامها بشرود. تنهد براحة ولكن قطب حاجبيه بتعجب وهو يجد الطعام على الطاولة كما هو!! ليهتف بهدوء: "مكلتيش ليه؟ فاقت من شرودها على صوته الهادئ وهتفت بضيق: "مش جعانة! -أكيد مكلتيش من الصبح! هتف بنبرة ثقة تحمل بعضاً من العتاب بنظراته. قطبت حاجبيها بتعجب وهتفت بضيق: "وهو اللي يعيش في البيت ده يجيله نفس ياكل حاجة!! -خلاص براحتك!
هتف ببرود أشعلها لتقف من جلستها متجهة إليه وهتفت بغضب: "هو إيه اللي براحتي؟ طب أصدق بقا عشان الكلمة دي أنا هاكل! اتجهت إلى الطعام وجلست لتبدأ بالأكل بجوع وتلذذ بالطعام. لم تتذوق الطعام منذ أيام، فكان الطعام بالنسبة لها كجمرة من النار تدلف إلى جوفها!!!! كان ينظر لها بنظرات هادئة. رفعت أنظارها كهره بريئة ومازال الطعام في جوفها هتفت بتعجب وغضب من سكونه: "بتبصلي كده ليه؟!
-أبداً، كنت حابب أشوف هتوصل لـ فين بعنادك معايا، وديني شايف أهو ميتة من الجوع! هتفت بهدوء ونبرة ساخرة وهو يتجه إليها يجلس بجانبها على الأريكة. نظرت هي له ببعض الخوف لترجع قليلاً وهتفت بضيق: "أنا مش بعاندك ولا حاجة، إنت بتحاول تستفزني... وأنا فعلاً مش جعانة الحمد لله!
همت على الوقوف إلا أنه أمسكها مرة أخرى من رسغها يجلسها أمامه مرة أخرى. نظرت إلى يده محاوطة يدها بصدمة وخوف جعلها ترتبك. جلست أمامه بهدوء كانت تنظر له بنظرات تائهة داخل مقلتيه الهادئة!!! على غير العادة تكون قاسية!!! هتف وهو بهدوء: "إنتِ رايحة فين؟ اقعدي.. إنتِ لسه مكملتيش أكلك!!! مال على الطاولة يلتقط قطعة مما تأكل ليرفعها أمام شفتها هاتفاً بهدوء: "خودي دي مني كُلي!
نظرت له وإلى هذه القطعة بصدمة، نظرات تائهة لثواني. كان هو يرمقها بها بتوهان! هتفت بحدة: "مـ... مش عايزة!!! -دي بس! هتف بهدوء وهو يمد يده أمام شفتها. فتحت فمها وأكلتها بهدوء من بين يده. نظرت له ببعض الحرج واشتعلت وجنتها بخجل شديد، ولكن هتفت بتعجب حقيقي من نظراته الحنون: "انت من إمتى كنت حنين كده؟ قطب حاجبيها بتعجب وهتفت: "يعني إيه كنت حنين؟ ابتسمت بسخرية وهي تتنهد وهتفت بقهر:
"أصل يعني طول عمري بشوف في عيونك القسوة والكره لكل الناس!!! وبذات ليا!!! -مستحيل! هتفت بنفي تام يظهر في عينُه وكأنه يقول لها أنتِ لكي مكانة خاصة لي وبقلبي لا تحكمي علي مما فعلت، فكنت مغيب عن وعي ولم أستطيع التحكم في مشاعر الغضب والتملك، لم أعرف أبداً بأنكِ امتلكتي قلبي.. رغم أنني أقسمت بعدم حدوث ذلك!!! قطبت حاجبيها بتعجب وهتفت بغضب: "هو إيه اللي مستحيل؟ لو مكنتش بتكرهني مكنتش أذيتني!!! -أنــا آسـفـه!
أردف بندم شديد يظهر في عينُه، لـ تنصدم هي لحظات من الصدمة. جبال من الثلج قد أذابها هو بكل بساطة، أذابت قلبها المشتعل مع نطقه هو بذات بكلمة بمثل هذا الحجم، فهي من أصعب الأشياء عليه!! لا يستطيع أن يعتذر ولا يندم أبداً. ولكن، يعتذر مني الآن واحد بعينُه الندم. ولكن حتى ولو اعتذر بماذا يفيد؟ وبماذ سيفيد الندم إلا الحسرة!!! هتفت ساخرة وهي تنظر له بعتاب وغضب: "وهيفرق في إيه الاعتذار؟ هيرجعلي اللي راح!!
أبويا، أو حتى حياتي!!؟ تعرف أنا مش مستغربن نفسي حتى أنا قاعدة معاك وبتكلم بكل هدوء، بس إنت متعرفش كمية كرهي وغضبي جوه قلبي نار بتنهش فيا ومحدش حاسس، وإنت عايش حياتك عادي ولا كأنك عملت حاجة ولا كأنك كسرتني!!! وجاي تعتذر... -مُـسـتعد أعـمل أي حـاجـه وتـسـمحـيني!!!!! هتفت بندم وهدوء، رغم عينُه التي تنظر لها بخوف ولأول مرة تشهده. وقفت من جلستها بغضب منه وهتفت بضيق:
"مُتشكرة يا 'يـونس' بيه. مُـتشـكرة أوي، أصلاً هيكون إيه عوضك ليا على اللي عملته فيا؟ هل هيرجعلي شرفي اللي راح؟ ولا أبويا اللي مات من غير حتى ما أودعه وأشوف وشه!!! آخر مرة، ولا هتديني فلوس من فلوسك الكتير؟ -أبـوكي مـات فـي نـفـس الـيوم! هتفت بنبرة هادئة جعلتها تلتفت له وتنظر بصدمة وتعجب: "يـعني إيه؟! -أبوك مات في نفس اليوم اللي... هتفت بتردد لتقطعه هي بحدة ودمعات مقهورة: "نفس اللي اليوم اللي اغتصبتني فيه مش كده!
أنزل رأسه بهدوء وهو يزدرات ريقه بتوتر شديد وهتفت وهو يقف أمامها: "متحملنيش ذنب فوق الذنب اللي حاسس بيه وبينهش فيا. اعتذاري منك مش عشان تذليني عشان تسمحيني، إنتِ أكتر واحدة عارفة يعني 'يونس النصراوي' يعتذر وخصوصاً من ست!!! نظرت له بنظرات غاضبة وهتفت بقهر: "ذنب!!!
أنا بحملك ذنب. إنت مش شايل ذنب طفلة كان نفسها بس تعيش حياتها بشكل طبيعي. إنت شايل ذنب نفسك اللي قسيت عليها وخليتها تغضب ربنا وتعصيه. إنت قاسي قاسي حتى مع نفسك يا 'يونس' بيه. إنت ظلمتني وقهرتني خليتني أفقد كل حاجة. أنا مفيش حاجة خسرتها سواء تحت إيدك إنت ولا خالتي ولا حتى عمتك اللي تحت دي!!!! كلكم وبدون استثناء دوستوا عليا وقهرتوني عذبتني... خالتي وهي بتبيعني زمان مسافة ما أمي ماتت وأبويا عجز ومقدرش يدافع عني!
ولا حتى يحميني من جبروتها!!!! ولا عمتك اللي كانت بتذلني تحت رجلها وتخليني أنام في المطبخ في عز التلج وأنا بترعش، وفين وفين لما كنت بروح أشوف أبويا وأطمن عليه! وفين وفين لما تديني أكل آكله، وفين وفين لما حنت عليا وجابت حد معايا يساعدني في القصر عشان الخدمة اللي كانت ماشيالها فوق كتافي عشان عارفة إنها هتدي خالتي أي حاجة وفي وقتها هكون أنا مداس عليا بالجزمة!!!!!
ولا إنت اللي جيت أترجيتك بس عشان تساعدني أنا بس طلبت منك فلوس وكنت....
وكنت مستعدة أشتغل بيهم العمر كله بس أنقذ أبويا وفي الآخر وبكل وحشية منك والحيطان الغرفة دي تشهد عليك وعلى اللي علمته فيا بما فيهم من السرير ده وانت بتاخد مني عليه أغلى حاجة عندي في عز ما أنا بترجاك إنك ترحمني وتبعد عني ومع كده إنت كنت عامل زي الأعمى، ولا كأنك سامعني. طول عمري بلمح فيك القسوة بس عمري مفتكرت أبداً إنك تقسي عليا بس عشان جيت أطلب مساعدتك، بأنك تاخد حاجة مني غصب عني، وبعد كل ده.....
بعد كل ده جي تعتذر وتقولي آسف" ضحكت بسخرية من بين دمعاتها المقهورة: "أصدق نكتة حلوة أوي. آسف... دي هتطفي نار في قلبي ولا هتعوضني عن طفولتي ولا هتعوضني على براءتي اللي راحت وخلتني مضطرة، ألبس طوب القسوة والشجاعة وأنا من جوايا صارخة ألف صرخة في الثانية الواحدة، هتعوضني عن إيه ولا إيه يا 'يونس' بيه لو كانت بسهولة دي مكنش ربنا غضب عليك!
لو كانت بسهولة دي صدقني كنت سامحتك لأن دي أكتر حاجة بعرف أعملها إني أسامح اللي دبحني!!! كان يقف أمامها ينظر داخل مقلتيه بتعذيب ينهش قلبه وروحه، يتمنى بأن يحتضنها ويقول لها بأن تهدأ، فأكبر عذاب له بأن يرى عبراتها. هتفت هي ساخرة مرة أخرى: "وااه بنسبة بقا إنك مستعد تعمل أي حاجة عشان تعوضني! فعوضني بأنك تبعد عني لحد ما أفكر كدة إني هعمل إيه في حياتي، وأبعد عنك وأرحمك مني بقا...
يلا يا 'يونس' بيه اتفضل أنت دلوقتي مش محتاجة داعمك، وبنسبة لـ اللي قلتُه لـ عمتك تحت فـ ألف شكر واللهي، حتى ده مش هيقدر يطفي ناري! أنا وكلت نفسي للي خالقني وهقعد وأنا حاطة رجل على رجل وأشوف ذل ربنا ليكو وهيعمل فيكُ إيه!!! رقمها مرة أخرى بغضب شديد ليخرج من الغرفة يطوي الأرض من تحته، يشعر بنار داخل قلبه. هي لن تكف عن تعذيب ضميره، لن تكف إلا وأن جن جنونه على آخر لحظات من جلد الذات، ولا تتردد في أذنه إلا جملتها الأخيرة:
"أنا هقعد وأحوط رجل على رجل وأشوف ذل ربنا ليكو وهيعمل فيكُ إيه!!!! نظرت هي إلى طيفه وهبطت عبراتها بقهر وهي تتجه إلى فراشها. فقلبها منهار بداخلها. كان شيء كبير بنسبة لها بأن يعتذر، ولكن بماذا سيعوضها اعتذاره؟ هل سيعوضها عن ما ضاع منها؟
يجب أن يشعر بالذل. يجب أن ترى الخوف داخل عينُه. يجب أن تجد القهر داخل عينُه. لا لن أسمحك بهذه السهولة يا "يونس نصراوي". يجب أن تدفع الثمن ألف مرة باليوم كمان أنا أدفع الثمن من روحي كل يوم!!!! ابتعد عنها بغضب وألم يقهر قلبه. فمن أين سيعمل ما يعاني هو وبماذا يشعر؟ هل هي فقط من ضاعت طفولتها في الذل والقهر وهو أيضاً كان يشهد الرعب بكل يوم، ولكن من أين ستعلم هي!!!! ..... ترجل سيارته متجهآ إلى طبيبه مرة أخرى.... ***
في وقت متأخر، لم يعود هو بعد. وأسفقت هي من غفوتها التي ذهبت بها دون أن تشعر. كانت تبكي بشدة ولم تشعر بنفسها أبداً. كانت تبحث عن شربة ماء تروي بها ظمأها! متجهة إلى الكمودو ولكن لم تجد الماء. تنهدت بضيق وهي تتجه إلى خارج الغرفة متجهة إلى المطبخ. هبطت الدرج بهدوء. وكانت ستدلف إلى المطبخ إلا أنها توقفت بصدمة مما استمعت له من عمتُه وهي تحدث "ساهر". هتفت بغضب شديد: "انت مش قادرة أصدق نفسي! أنا خلاص بقيت هتجنن!
إنت متأكد، إنك بدلت الدوا زي ما قلت؟! هتف "ساهر" بحيرة وغضب: "أيوه أنا حطيته بإيدي! أنا خلاص هتجنن. هو إزاي بقا ضدنا مش معانا؟ اليوم اللي اغتصب فيه البنت دي كونت عامل حسابي على حالين، يا يموتها يا يموت هو. ده غير إني حطيتله الدوا زيادة في العصير فوق الجرعة اللي كان واخدها... كان المفروض يموت! شهقت بصدمة وهي تضع يدها على شفتها بصدمة مما تستمع له و...... ...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!