الفصل 6 | من 20 فصل

رواية انتهك عذراتي الفصل السادس 6 - بقلم نور كرم

المشاهدات
22
كلمة
5,835
وقت القراءة
30 د
التقدم في الرواية 30%
حجم الخط: 18

أنـا مش قادره أصـدق نـفسي، أنـا خلاص بقيت هتجنن. أنـت مُـتاكد إنك بدالتُه الدوا زي ما قولت؟ هتفت "صوفيا" بغضب شديد وهي تُحدث "ساهر" الماثل أمامها. لـ يهتف "ساهر" بِحيرة وغضب: أيـوه، أنـا حطُه بإيدي! أنـا خلاص هتجنن. هو إزاي بقا ضدنا، مش معانا؟ اليوم اللي اغتصب فيه البنت دي، كنت عامل حسابي على حالين: يا يموتها، يا يموت هو. ده غير إني حطيتله الدوا زيادة في العصير فوق الجرعة اللي كان واخدها... كان المفروض يموت!

شهقت بصدمة وهي تضع يدها على شفتها بصدمة مما تستمع له. حظت عينها بصدمة. وعادت "صوفيا" تُكمل: البنت دي لازم نـخلـص منها. أنا شايفه إنه متحـازلـها أوي، ده خلاني أنا أعتذر منها. إنت مُـتصور؟

يعني أنا مـ صدقت أخويا يموت عشان أورثُـه، قام طلعلنا الزفت اللي اسمه "يونس". وبعد محاولاتي عشان نخلص منه هو كمان، تقوم تطلعالنا الزفتة التانية دي. دي أكيد هتبوظ كل حاجة خططتلها من زمان. لازم تموت البنت دي، لو حلمت، يبقى قول على حلمنا يا رحمان يا رحيم! تـرجعت للخلف بخطوات مُبعثرة، لا تصدق مما أستمعت له. ما كل هذا الحقد! كيف لها بأن تتمنى له الموت وهي عمته؟ ولماذا أنتِ متعجبة يا "نور"؟

فخالتك "بعتك" بالأموال. لا أصدق أبداً. ترجلت الدرج بسرعة ودلفت إلى غرفتها، تُـغلق الـباب خلفها بخوف وصدرها يعلو ويهبط من الخوف. الخطر لا يُـحـوطـها هي فقط، بل يُـحـوطُه هو أيضاً! يجب أن يعـرف كل شيء، ولكن كيف هذا؟ لن يصدقها إلا وأن كان معها دليل. بالأخير، هي عمته، وهذا..... هذا الخـائـن هو صديق ولده منذ زمان، لن يُصدقني أبداً! نظرت لـ نفسها في المرآة ونظرت إلى حالتها المرعبة وهتفت لـ نفسها بِحيرة وألـم:

وأنـتِ مالك خـايفه عليه ليـه كده؟ مش في الآخر ده الراجل اللي أذاكي وخد منك أغلى حاجة عندك! مش في الآخر ده الراجل اللي بتسعي لانتقامك منه وعايزة يـدفع التمن. مش ده الراجل اللي قولتي مش هتسمحيه حتى لو كلفك الأمر موتك. ما تسيبيهـا تقتله ولا حتى تولع فيه! وأنتِ خـايفه عليه ليه! في الآخر هما عيلة في بعض، شبه بعض، ويستاهلوا كل حاجة وحشة تحصل فيهم. ليه يا "نـور" ليه قلبك بيدق كده؟ ليه قلبك ملهوف عليه وخايفة كده؟

ليه لما سمعتي كلامهم أول حاجة جت في بالك هو؟ ليه شفقتي عليه مع إنه هو مشفقش على حالك وكان عايزك بالعافية؟ ألف سؤال يدور برأسها، لم تجد إلا رنين هاتفها يصدح. اتجهت له لـ تجد المتصل صديقتها "سارة" التي هتفتها بلهفة وخوف: ألو، ألو يا "نـور"، أنـتِ فين؟ أنا روحتلك بين عمي "فتحي" وملقتكيش! أدرجت ريقها بصمت وألم وهتفت بصوت أجش أن يُسمع:

أنا كويسة يا "سـاره". في حاجات كثيرة أوي لازم تعرفها. أنا محتاجالك يا "ساره"، هبعتلك اللوكيشن تجيلي عليه. *** كانت تجلس على الفراش، لم يرف لها جفن ولم تتذوق طعم النوم، تذرف عينها دمعات ألم وبصمت شديد تنظر أمامها بشرود في لا شيء. أشرقت الشمس ولم يأتي هو بعد. شيء كهذا جعلها تشعر بالخوف الشديد. ربما أصابه مكروه أو ما شابه.

مسحت دمعاتها بلهفة عندما استمعت لصوت سيارته المحتكة بالأسفلت. تنهدت براحة لم تعرف سرها أبداً. إذا كنتِ تكرهينه، لماذا تفكرين به ولم تفكري بنفسك؟ فالخطر يهدد حياتك أيضاً. وقفت من جلستها تنتظره أمام الباب، لـ يدلف هو بعد قليل يظهر على محياه الإرهاق وعدم النوم. نظرت إلى هيئته الشاحبة ووقفت في منتصف الغرفة وهي تفرك أناملها بتوتر شديد.

رفع أنظاره بإرهاق لـ يجدها تقف أمامه في حالة لا تُحسد عليها أبداً. قطب حاجبيه بتعجب من وقفتها، لـ يذهب إليها بخوف تلبسه هاتفاً بتعجب من عبراتها المتساقطة على وجنتيها بألم: مالك يا "نـور"؟ في إيه؟ واقفة ليه كده! -أنت كنت فين كل ده؟ هتفت بحدة وخوف يتطاير من عينها الدامعة. قطب حاجبيها بتعجب وهتف: أبداً، أنا كنت... توقف عن الحديث بصدمة وهو يرمقها. لماذا تسأل؟ هل أصبحت مهمة بالنسبة لها بيوم وليلة؟ على الأكيد لا!

أردف بنبرة ساخرة: بتسألي ليه؟ خايفة عليا مثلاً، ولا خلاص اعترفتي بجوازي منك وقولتي أنا مراته ولازم أعرف عنه كل حاجة! مسحت عبراتها بضيق منه وهتفت بحدة: أبداً، انسى. متحطش في بالك! تنهد بضيق من تصرفها الغير مفهوم بالنسبة له. ذهب من أمامها متجهًا إلى المرحاض لـ يخلع جاكيتُه، يضعه على الأريكة أمامه.

نظرت إلى طيفه بضيق شديد. انتظرت دلوفه إلى المرحاض، لـ تركض بسرعة من على الفراش تنظر بخوف عليه أن يراها. أمسكت جاكيتُه وأخرجت منه هاتفه. فتحت الهاتف ولكن وجدت موضع له كلمة سرية، لـ تُؤفف بضيق وغضب. وضعتُه داخل جاكيتُه مرة أخرى. كانت ستضع الجاكت مكانُه كما كان، إلا أنها أمسكت به تُخرجه بصمت للحظات. قربته منها لـ تدفن وجهها بالجاكيت تستنشقه بتوهان. ارتسمت ابتسامة هادئة على سغرها. شعور غريب شعرت به. لم تعرف لماذا فعلت شيئاً كهذا. استفاقت من شرودها على صوت باب المرحاض الذي يُفتح. وضعت الجاكيت سريعاً مكانُه وركضت على الفراش تجلس كما كانت، وكأنها لم تفعل شيئاً.

زادت ضربات قلبها بشدة، أغمضت عينيها بقوة وهتفت: لا براحة يا قلبي، مالك كده مش على بعضك! -بتـقولـي حاجة! هتف بتعجب وهو يقف أمامها يلفلف المنشفة حول خصره، عاري الصدر، يضع منشفة حول عنقه يُظهر عضلاته السداسية بهلاك يجعل أجمل امرأة على وجه الأرض تُجذب إليه وتتمنى الخضوع بين يده. بينما الآخر عندما وجدته في هذه الهيئة اشتعلت وجنتيها خجلاً. شهقت بصدمة وهتفت بغضب شديد: أنت إيه اللي انت عامله ده! روح البس حاجة بسرعة!

رفع حاجبيه بتعجب وتنهد بهدوء وهو يرحل من أمام عينها، لـ تُؤفف هي بضيق. هاتفه: كتك القرف وأنت.. حلو كده! وضعت يدها على شفتها هاتفة لـ نفسها بعتاب: إيه قلة الأدب دي يا "نور"؟ لمي نفسك، عيب كده! وبعدين حلو إيه وقرف إيه ده شكله يسد النفس! خرج من غرفة الملابس، وهو يرتدي بنطال قطني أسود مع كنزة بنفس اللون ذات حمالات تُظهر وسامته ولقيته البدنية أكثر.

فتح الكمدو بجانبها وكانت هي تتابعه بعينها بضيق يظهر على محياها. فتح الكمدو بجانب الفراش. ألقت أنظارها بفضول لـ تجد علبة زرقاء يوجد بها أقراص دواء. رمقتهم بصدمة. هو حقاً يتعاطى الدواء، ولكن ما هو الشيء الذي يعاني منه لـ يضطر لتناول هذه الأقراص! أخذ الاب وجلس بجانبها. نظرت له بضيق وتراجعت بعيداً عنه. أردف هو بهدوء: لو زهقانة تقدر تتفرجي على التلفزيون، الريموت عندك أهو! تنهدت بضيق وهتفت بهدوء: لا، مش عايزة!

رمقته بهدوء للحظات تحاول أن تنظر لما يفعل أمامه بذلك الجهاز. ينظر إلى شاشته بتركيز شديد! أردف هو مرة أخرى: متـحـوليـش تـفهـمي عشان مـش هتـقـداري! أكمل وهو ينظر لها بهدوء: يا ريت تـروحي تـعـملي زي مقولتك، هتمـلي لأنـي لسه عندي شغل كتير! -لا مش عايزة أتفرج على حاجة، وبعدين أنا صحبتي "سـاره" جايا هنا! هتفت بضيق لـ يرمقها هو بهدوء وأردف: بـراحتك.. البيت بيتك، تجيبي اللي انتِ عايزاه في الوقت اللي تحبيه.

تنهدت بهدوء وهزت رأسها. طالت نظرتها له لـ يردف هو بهدوء: أسـالي يا "نـور"، قـولي انتِ عايزة تقولي إيه! رفعت حاجبيها بتعجب من أين عرف بأنني أريد أن أقول شيئاً. تنهدت بهدوء وهتفت بتعجب: وإنـت عرفت منين إني عايزة أقولك حاجة! -مش مهم تعرفي، المهم إنك تقولي ومتتكسفيش ولا تخافي. أسألي سمعك! هتفت بهدوء وهو يعاود النظر داخل حاسبه الصغير. لـ تتنهد هي بتعجب من ذلك المغرور، وهتفت بهدوء: هو إنت بتحب عمتك؟

قطب حاجبيها بتعجب ورمقها بهدوء، ولكن أردف بهدوء: أكيد بحبها. أنا معنديش غيرها بعد وفاة ولدي، مفيش غيرها فضلت معايا. مع إني عارف ناويها كويس، وإنها عايشة معايا عشان الشهرة والفلوس والمركات العالمية وبس، إلا إني بحبها بردو رغم إني ببـان قاسي. وحبي ليها مش عشان ولد وعمته وكده. أنا بحبها بس عشان هي آخر حاجة فضلتلي من ريحة أبويا الله يرحمه! بس مقلتليش ليه بتسألي سؤال زي ده!

رمقته لحظات من الصمت، لم تعرف بماذا تجيبه. أتقول له بأنها تريد قتله على الأكيد؟ سيحزن بشدة أو سيجن جنونه! قطب حاجبيه وهتف بهدوء من سكونها الغريب: أوعى تكوني بتسألي عشان خلتها تعتذرلك وكده! هزت رأسها بنفي وهي تنظر له بصمت. قطب حاجبيه وهتف بتعجب: أنتِ كويسة يا "نـور"! -امممممم كويسة. أنا هقوم، أجهز نفسي عشان "ساره" زمانها على وصول!

غمغمت بهدوء وهي تقف من جلستها بجانبه متجها إلى غرفة الملابس. واقفت في منتصف الغرفة تفكر في الأمر. الشعور بالخذلان، تعرف هذا الشعور جيداً. شعور لا تتمناه لعدوها حتى. ارتدت ثيابه كما تفعل. خرجت من غرفة الملابس، لـ يرفع أنظاره من الشاشة الصغيرة نظاراً لـ هذه التي تخطف أنفاسه بصدمة. كانت تشبه الأطفال في ملابس آبائهم. ترتدي كنزة بيضاء طويلة جداً حتى إنها لم تحتاج بأن ترتدي بنطال تحتها!

جعلت شعرها الطويل بطوله الفريد منسدلاً على ظهرها. رغم إنها لم تضع أياً من مساحيق التجميل إلا أنها شديدة الفتنة! نظر لها بنظرات تائهة في فتنتها الطبيعية بدون أي إضافات! كانت تُؤفف بضيق من ملابسه الواسعة وهتفت: وبعدين بقا، هو أنا هفضل بلبس هدومك دي لحد أمتى! كان تايهاً بها بالكامل حتى أنه لم يستمع لما تفوه. قطبت حاجبيها بتعجب من سكونه، لـ تهتف بضيق: إنت يخينا مالك كده سرحان في إيه! استفاق من شروده وتوهانه بها لـ

يردف بتلعثم: أي... إيه... فـ... إيه! قطبت حاجبيها بذهول وهتفت بضيق: لا ولا حاجة خلاص! خليك في شغلك! *** بعد قليل كانت تترجل الدرج بخطوات سريعة. بسعادة وهي تفتح ذراعها كطفلة ترحب بوالدتها. احتضنت صديقتها العزيزة بحب كبير، هاتفة بحب: "سـاره"... وحشتني! ابتسمت "ساره" بسرور على رؤيتها بخير وهتفت بحب وهي تضمها أكثر، تمسح على خصلاتها بحنو: حبيبتي وحشتني! أنتِ بتعملي إيه هنا تاني يا "نور" وسبتي بيت أبوكِ ليه! تنهدت "نور"

بحزن وهتفت: لا، ده موضوع كبير قوي! تعالي معايا وأنا هحكيلك كل حاجة! جاء "يونس" من بعيد وهو يضع كفيه في جيبه، هاتفا بترحيب: أهلاً وسهلاً، إزيك يا "ساره"! رمقته "ساره" بغضب وحقد على ما فعله في صديقتها، هاتفة من بين أسنانه بغضب: أهلاً بيك يا "يونس" بيه! رقمته بتعجب من طريقتها الواقحة بالنسبة له. لـ تجذبها "نور" من ذراعها وأردفت بهدوء: تـعالي يا "ساره"، خلينا نطلع فوق، ونقعد مع بعض، عايزة أكلمك في مواضيع مهمة!

رمقته "ساره" بنظرة أخيرة باشمئزاز وغضب قبل أن تترجل الدرج مع صديقتها. نظر "يونس" إلى طيفها بضيق لهذه الفتاة الساذجة بالنسبة له! دلفا إلى الغرفة سوياً، لـ تترك "ساره" يدها بغضب وحده وهتفت: أنا مش فاهمة حاجة يا "نـور". أنتِ بتعملي إيه هنا وإزاي تقبلي إنك تقعدي مع الإنسان ده لوحدكو؟ أنتِ مش خايفة منه؟ مش خايفة يعمل فيكِ اللي عمله تاني؟ أنتِ فين عقلك؟ فين يا "نـور"؟ إزاي تعملي كده؟

وأيه بقا عايشة معاه وفي أوضته تحت سقف واحد في الحرام يا صحبتي! -"يـونـس" يبقى جوزي! هتفت بحزن وهي تنزل رأسها أسفل. لـ ترمقها "ساره" بصدمة وهتفت: جوزك! طب.. طب إزاي؟ أنتِ آخر مرة قولتيلي إنك بتكرهيه قد كده. إزاي.. إزاي تعملي حاجة زي دي يا "نـور"؟ قوليلي أنتِ اتجننتي؟ إزاي تسلمي نفسك للي أذاكِ بإيديكِ؟ ده بدل ما تروحي تشتكي عليه وتسجنيه وتهديله سمعته اللي فرحان بيها دي! تقومي تتجوزيه! -يا "ساره"، أنتِ مش فاهمة حاجة!

هتفت بحزن وضيق. لـ تردف الأخرى بحدة: واللهي، طب فهمني أنتِ يا صحبتي! تنهدت بحزن شديد وأردفت بدمعات متعلقة في مقلتها. اتجهت إلى الأريكة وجلست عليها. رمقتها بألم وحزن وهتفت: أنا عارفة إنك مستغربة جوازي منه، وخصوصاً بعد اللي عمله فيا! بس خالتي طردتني من البيت بعد ما فضحتني في الحارة كلها. كان هو الحاجة الوحيدة اللي قدامي إني أتحمى من جبروت خالتي وظلمها! -أنا مش فاهمة حاجة! هتفت بتعجب وصدمة مما تفوه. لـ تتنهد، "نور"

بهدوء وأردفت بألم: اقعدي وأنا هحكيلك على كل حاجة! جلست أمامها ترمقها باهتمام وتركيز، لـ تقص عليها "نور" كل ما حدث معها بعد ذهابها من منزلها في ذلك اليوم. وما حدث بينها وبين خالتها! وبين "يونس" وخالتها، وكيف صفعها أمام الناس! وبأنه هددها بأن تتزوجـه وإلا سـ يفضحـها أمام الناس، لـ ضعفها وعدم مقدرتها بإثبات العكس! قصت كل ما حدث معها في آخر يومين حتى وصلت بها إلى ما استمعت له من عمته الحقودة. وهذا "الساهر" الخائن!

شهقت "ساره" بصدمة مما تستمع له. لـ تهتف بصدمة وغضب: وأنـتِ مالك بكل ده! ليه عايز تأذيكِ! الست دي طول عمرك بتحكيلي إنها مبترحمش بس مش لدرجة دي، وزي لسه عايشة هنا! أنتِ مش خايفة على نفسك؟ مش خايفة تقتلك في أي وقت! أغمضت عينيها بقهر. هبطت دمعاتها بدون توقف. مسحتها بأناملها بضعف وهتفت بألم: تقدر تقوليلي إيه هيحصل حتى لو قتلتني. أنا دلوقتي مش خايفة إنها تقتلني... أنا... قطعتها "ساره" بحدة وغضب: خايفة عليه هو!

خايفة على اللي كان أكبر سبب في تعذيبك كل الفترة اللي فاتت دي. الشخص اللي فضلت عمرك كله بتخدميه زي الجزمة، وهو لا حاسس بيكِ ولا شايفِك! الشخص اللي كان السبب في إنك تخسري شرفك يا "نـور"! مسحت على وجهها بألم وهي تهز رأسها بنفي وهتفت بألم من بين دمعتها: يا "ساره"، أنا... -أنتِ لسه بتحبيه يا "نـور"! هتفت بغضب شديد وألم على صديقتها الساذجة. لـ تنصدم "نور" للحظات من الصمت، ترمقها وتوقفت الدموع في مقلتيها.

هتفت بعد وقت طويل بتعجب: "سـاره"، أنتِ بتقولي إيه! تنهدت "ساره" بألم وأردفت من بين دمعاتها المتساقطة: أيوه يا "نور"... دي الحقيقة اللي لا أنتِ ولا قلبك هتقدروا تغيروها. لسه بتحبيه. "نـور" اللي لسه بتعشقه من لما كان عندها 16 سنة، لسه بتحبه من ساعة ما شفتيه أول مرة من قريب! من ساعة ما جيتيلي وقلتيلي إنك معجبة بيه. أنا لاحظت حبه في عيونك. للأسف، مهما عمل فيكِ مش هتقدر تغيري الكلام ده، ولا هتقدر تغيري حبه في قلبك!

خوفك عليه دلوقتي، من عشقك ليه اللي استمر كل السنين اللي فاتت دي! الطفلة اللي جواكِ لسه متعلقة بطيف النجاة واللي هو حبه. بس اللي متعرفوش إنه كده هيغرقك أكتر وأكتر! وقفت من جلستها بانهيار وهتفت بغضب شديد من بين دمعاتها: مستحيل! مستحيل اللي بتقوليه ده! حبه في قلبي انتهى من الوقت اللي خلاني فيه أفقد عذراتي!

حبه في قلبي اختفى من اليوم ده يا "ساره"، مبقاش ليه في قلبي غير الكره وبس. وأنا مش خايفة عليه، يولعوا في بعض، أنا بنت جزمة.. إني جبتك أقولك على كل ده! -ياريت أقدر أصدقك يا "نـور"، بس حتى وأنتِ في حالتك دي، عيونك بتقول غير اللي لسانك بيقوله. ده غير اللي أنتِ حاسة بيه! جوه قلبك! هتفت بهدوء من بين دمعتها حزناً على صديقتها.

ترجعت للخلف بصدمة تجلس على الأريكة تضع يدها على موضع قلبها الذي ينبض بعنف داخلها دليل على صدق ما تقول صديقتها! ما زال عشقه داخلها كما هو، لم يتغير أبداً، فقد كان مجرد غضب شديد على ما فعله بها، وصدمة كبيرة على قلبها الذي يعشقه بصدق! تمنت الموت عند ذلك اليوم بسبب صدمتها الشديد بما فعل بها، ولكن ما زالت هذه الطفلة داخلها تعشقه بصدق، تتمناه بكل كيانها وبكل ما فيها!

هبطت دمعاتها بألم ودفنت وجهها بين كفيها وهتفت بألم نابع من قلبها التي تتمنى ولو تمزق قبل أن يعشقه بهذا الحد: أنتِ عندك حق، دي حقيقة ومش هنقدر نخبيها! أنا لسه بحبه زي زمان وأكتر براغم كل اللي عمله فيا! جلست "ساره" بجانبها تجذبها إلى أحضانها بقوة. لـ تتمسك بها "نور" وتبكي بألم شديد، تدفن وجهها في عنقها تبكي بحرقة نابعة من قلبها الذي يتمزق من عشقه داخلها. ربّتت صديقتها على خصلاتها بهدوء وهتفت من بين دمعاتها: ششش...

أهدي يا روحي، أهدي. ده مش ذنبك ولا ذنب قلبك في الآخر. أنتِ مبتقدريش تتحكمي في حاجة زي دي. مش ذنبك لقيتِ نفسك بتحبيه. مش ذنبك أبداً! دي حاجة بين إيدين ربنا في الآخر. -هيموتُـه يا "ساره"، لو مساعدتوش هيموتُـه! هتفت بألم وهي تبكي بحرقة. لـ تربت صديقتها على ظهرها بحنو وهتفت: أنا مستعدة أساعدك...

لو كان غرضك إنك تجيبيني هنا النهارده عشان أساعدك، حاضر. أوعدك يا روحي مش هسيبك أبداً قبل ما تخلصي منهم ومن أذاهم وتبعديهم عنك وعنه! طبعت قبلة حنو على خصلاتها. لـ تبتعد "نور" عنها وتهتف بهدوء من بين دمعاتها: هـنعمل إيه! أنا خايفة أوي! تنهدت بهدوء وهي تنظر لها: يعني.. أنا معرفش. أنتِ قولتي إنهم كانوا بيتكلموا عن دوا. هو بياخده... حاولي تعرفي مكان الدوا ده وتـاخدي منه وتروحي وتعملي له تحليل! عشان تعرفي هو أضراره...

إيه وأيه الحاجة اللي ممكن تأذيه منه! -فعلاً! هتفت بهدوء لـ تتذكر هذه العلبة الزرقاء في الكمدو. وقفت من جلستها متجهة إلى الكمدو بسرعة تحت نظرات "ساره" المتعجبة. أخرجت الدواء وهتفت بهدوء: هي دي! دي علبة الدوا الوحيدة اللي هنا! ممكن... ممكن تكون دي صح! واقت "ساره" من جلستها متجهة إليها. أخرجت هاتفها من جيبها وهتفت: ممكن تكون هي. تعالي نبحث عنه. وتحليل نعمله على الدوا اللي جواه ونشوف هما بيبدلوه بأيه! -طيب!

هتفت نور بهدوء لـ تبدأ ساره بالبحث عن اسم ذلك الدواء. هتفت بلهفة بعد وجدته: أهو.. هو ده. يستعمل في خفض ضربات القلب المتسارعة... وارتخاء للأعصاب، ويساعد على النوم وعدم وجود الهلوسة قبل النوم! قطبت حاجبيها بتعجب وهتفت بذهول: وهو ليه أصلاً بياخد... مهدئ للأعصاب! -مش عارفة! هتفت بحيرة لـ تكمل بهدوء: أنتِ لازم تروحي تسألي دكتور على الدوا ده وتسألي ليه بيتاخد وفي أي حالة بالضبط! هزت "نور" رأسها بهدوء وهتفت بتوتر:

بس أنتِ عارفة يا "ساره" إن عينهم هتفضل عليا. خدي أنتِ واسألي أي دكتور وأنا هفضل هنا أراقبهم من بعيد لبعيد أحسن يعملوا له حاجة! تنهدت "ساره" بضيق وهتفت بهدوء: طيب يا روحي، أهدي أنتِ بس وأنا هشوف وهكلمك. أنا همشي دلوقتي، بس هصور علبة الدوا. هروح أكلم الدكتور وأسأله. وأجي أقولك على كل حاجة بتفاصيل، تمام! هزت رأسها بالإجابة هاتفة بهدوء: طيب... بس خلي بالك نبي يا "ساره"! -حاضر... أنا لازم أمشي دلوقتي!

هتفت "ساره" وهي تحمل أغراضها. لـ تحتضن صديقتها بحب وهتفت بحنو: متخفيش يا روحي، كل حاجة هتبقى تمام! وخلي بالك من نفسك يا "نور"، ومتنسيش برضو مش معنى إنك بتساعديه إنك تسامحيه بسرعة على اللي عمله فيكِ! هزت رأسها بتأكيد على ما تفوه صديقتها وهتفت بابتسامة هادئة: متخفيش عليا يا "ساره"، صحبتك مش أي حد برضو! -أكيد! خرجت معها من الغرفة لـ توصلها إلى باب القصر. كان تمشي بجانب صديقتها ودعتها بحب وهتفت: خلي بالك من نفسك!

-حاضر يا روحي! هتفت "ساره" بحب قبل أن ترحل من أمامها. تنهدت "نور" بضيق واستندت بظهرها على الباب وهي تغمض عينيها. لـ تفتح عينها على صوت هذه الحقودة وهي تهتف بغضب: الله الله! ده مبقاش بيت، ده بقى مقلب زبالة، كل واحد يجيب حد من الشارع ويحطه فيه بقى! تجاهلتها "نور" وهي تذهب من جانبها بغضب. توقفت مكانها وهي تكور يدها بغضب مما تفوه به هذه السخيفة: متفتكريش إن اللي حصل ده هيعدي بالساهل... صدقيني هتدفعي تمنه كويس أوي!

ضغطت على أسنانها لـ ترجع وتقف أمامها وتهتف بغضب وقتامة: ياريت تدفعيني بسرعة، لأن خلاص فضلك دقائق يا "صوفيا" هانم وأمشيكي من البيت ده كله! أديكِ شوفتي أول يوم خلاكي تعتذري مني، أمال بقا لو فكرتي تأذيني هيعمل إيه! أكملت بغضب وملامحه حادة وهي ترمقها: لازم أنتِ اللي تخافي مني، لأنك لسه متعرفيش مين هي "نور" يا "صوفيا" هانم! هتفت بجملتها الأخيرة وهي ترحل من أمامها تترجل الدرج. لـ تكور الأخيرة يدها بغضب شديد وهتفت: لا...

كده كتير لازم أخلص منها وفي أسرع وقت.. آآه اتكي على الصبر يا "نور" اتكي على الصبر! وهتشوفي أنا هعمل فيكِ إيه! *** في المساء كانت تجلس على فراشها تتذكر ما كانت تتحدث به مع صديقتها. ما زالت أعشقُه... أعشقُه حد الصميم! وليس هذا فقط، بل مستعدة بأن أُفديه بروحي أيضاً، رغم كل ما فعلته بي ورغم كل الأسى الذي شاهدته على يديك القاسية!

إلا أن قلبي لم يتوقف عن النبض باسمك، منذ كان عمري 16 عاماً، منذ هذه اللحظة التي نظرت بها داخل عينك القاسية، استطعت امتلاك قلبي وروحي أيضاً. كم كنت قوي وقادر على فعل ذاك بكل سهولة!

دلف إلى الغرفة وهو يظهر على وجهه الإرهاق يتصبب عرق. على الأكيد كان يمارس الرياضة كالعادة في ذلك الوقت ومن ملابسه الرياضية التي يرتديها. رمقها بهدوء لـ يجدها تجلس على الفراش تنظر أمامها بشرود. تنهد بهدوء ودلف إلى الحمام لـ يبدل ملابسه المتعرقـة إثر مجهود شاق في ممارسته للرياضة الشاقة. خرج بعد قليل وهو يبدل ملابسه لـ يجدها كما هي تجلس وتنظر أمامها بشرود. لم تتحرك أنش واحد فقط!

ذهب إليها بخطوات مترددة وهتف بهدوء اسمها متلذذاً باسم من ثلاث حروف يعزفهم كسنفونية على لسانه تطرب له قلبه وروحه: "نـور"! فاقت من شوردها على صوته الرخيم. قطبت حاجبيها بتعجب وهتفت: إيه ده..... أنت جيت أمتى! -أنا جيت من بدري بس أنتِ اللي سرحانة مش عارف في إيه! هتف بحيرة وهو ينظر داخل عينها تائهاً. لـ تتنهد هي بهدوء وهتفت: أبداً مفيش!

ابتسم بهدوء. فهذه المرة الأولى منذ ذلك اليوم تجلس أمامه بكل ذلك الهدوء من دون حتى محاولاتها في إغضابه منها. تنهد بهدوء ووقف من جلسته متجهًا إلى الكمدو يخرج منها علبة الدواء تحت نظرها الذي تتابعه. جحظت عينها بصدمة عندما لاحظت لـ تركض بسرعة وهي تسحبها من بين يده بقوة هاتفة بخوف شديد: لااااااا! نظر إليها بذهول وقطب حاجبيه لـ يهتف بصدمة: لأ إيه يا "نـور"! أنتِ بتعملي إيه! هاتي علبة الدوا! -لأ!

هتفت بإصرار وهي تخبئها خلف ظهرها تترجع للخلف بتوتر. ماذا ستقول له لـ تمنعه من تناولها! أقترب هو منها هاتفاً بتعجب: أنتِ بتعملي إيه! وليه! متجيبي علبة الدوا! ترجعت للخلف بينما هو يقترب منها لـ تردف بإصرار ونفي برأسها: لأ لأ لأ مش هتاخد منها تاني خلاص... مش هديهالك! طفح الكيل يا فتاة، هل تريدين أن تجني جنوني! هجم عليها بقوة وهو يهتف بغضب: هاتي علبة الدوه يا "نور"! أنتِ بتعملي إيه... أنتِ اتجننتي!

-اعتبرني اتجننت، مش هديهالك يا "يونس"! مش هديهالك! هتفت بإصرار وغضب وهي ترمقه. يقترب منها تراجعت بشدة. وهو يقترب منها لـ يهجم عليها بقوة جعلها تقع على الفراش خلفها. وهو فوقها! أغلقت عينيها بقوة وخوف من ارتطامها الحاد على الفراش. رفع رأسه بصدمة ينظر إليها. لـ يجدها أسفله تقريباً. تغمض عينيها بقوة وخوف من الصدمة!

كان ينظر لها بصدمة. فتحت عينيها تدريجياً تنظر له بذهول. طالت نظرتهم طويلاً وكلاً منهم ينظر للآخر. أما هو فقد تاه بها بحق، ينظر إلى محياها المذهولة بهدوء تام، يتأمل ملامحها بعينه حتى تعلقت عينه بشفتها المرتجفة. وفي لحظة! كان ينهال عليهم يلتهمهم بقبلة عميقة شغوفة مشتاقة عاشقة حد الجنون. يلتهمها بجنون وهدوء وشغف وعشق، اشتياق حقيقي و... *** * * *

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...