ما انا مكونتش أعرف إنها تبع حضرتك واللهي! أردفت بتلعثم هذه الممرضة التي ساعدتها في الهرب، وجسدها يرتجف من شدة الخوف. وقف من جلسته المتعالية ليقف أمامها وهو يضع يده خلف ظهره، يظهر على محياه الغموض والحدة، وكأنه الهدوء ما قبل العاصفة! ليردف بهدوء غامض: وانتِ بقا بما إنك متعرفيش أنها تبعي ساعدتها ليه عشان تهرب! أدرقت ريقها بتوتر وخوف وأردفت بتلعثم: ما... ما هي قالتلي أن الرجالة اللي مستنينها على باب المستشفى!
عايزين يقتلوها وأنا مقدرتش أشوفها منهارة كده وأسيبها! استرسلت بجدية رغم الخوف الذي هز قلبها بعنف: بس واللهي يا بيه أنا لو كنت أعرف أنها تبعك، أنا ما كنت عمري هعمل حاجة زي دي! في لحظة كان يزمجها بينه وبين الحائط بعنف، يعتصر عنقها بقبضته العنيفة، هدر بحدة وغضب حارق في وجهها: وبما إنك شفتيها منهارة! إزاي سبتيها تمشي لوحدها في الشارع؟ ها، فهميني ليه مسئلتيش حد؟ مسئلتيش ليه الدكتور قبل ما تعملي أي حاجة من دماغك؟
ازرق وجهها باختناق من شدة قبضته العنيفة لتردف بتلعثم وهي تحاول أخذ أنفاسها: واللهي... أنا ما كنت أعرف إنها تبعك، ارجوك يا بيه ارحمني ارجوك! قالتلك هي راحة فين؟ هتف بجمود وهو لا يزال يحاوط عنقها، لتنفي الأخرى برأسها بهستيريا وخوف: لأ... لأ واللهي مقلتليش حاجة، هي كل اللي قالتو إنها عايزة تهرب من هنا عشان الرجالة اللي مستنيها بره المستشفى! زاد قبضته على عنقها بينما هي تحاول التنفس. ليفزع "ساهر" من خلفه ويهتف بخوف شديد:
خلاص يا "يونس" بيه، البنت هتموت في إيدك! نظر إلى محياها الشاحبة بين يده، وفي لحظة كان يبتعد عنها، لتقع على الأرض وهي تمسك رقبتها بألم من شدة قبضته، تسعل بشدة تحاول تظبيط أنفاسها. Leلتفت هو إلى الطبيب الذي رمقه بخوف شديد، وأردف بغضب حارق: مش عايز أشوف وشها هنا تاني... أنت فاهم! أمرك يا "يونس" بيه! خرج من غرفة المكتب "مدير المشفي" بغضب شديد، ليقف أمام المشفي وخلفه "ساهر" الذي يزداد ريقه بخوف شديد من هيئته المخيفة.
هتف بحدة: ساهر! أمرك يا "يونس" بيه! أردف بهدوء رغم الخوف الذي تلبس قلبه. Leلتغمقه الآخر بحدة وهتف بنبرة أمر: مش عايزك تنام ولا يرفلك جفن، إلا لما تلقوها! أنت فاهم! أنزل رأسه بطاعة ليهتف بهدوء: أمرك يا "يونس" بيه! ذهب من أمامه وهو يطوي الأرض من تحته من فرط الغضب. ترجل سيارته وصدره يعلو ويهبط من شدة الغضب... ضرب مقود السيارة بضع ضربات تلو الأخرى بعنف وهو يصرخ بشدة وكأنه خسر حرباً أو ما شابه. Leيردف بحدة: بردو مش هسيبك!
تحرك بسيارته تحت أنظار هذا "ساهر" الذي يرمقه بضيق. *** وفي منزل السيدة العجوز كانت صدمتها شديدة عليها بنسبة كبيرة. طرق باب السيدة العجوز. Leلتنظر إليها بحزن قبل أن تقف من جلستها متجهة إلى الباب حتى تفتحه. فتحت الباب لتجد فتاة جميلة بعيون عسلية وخصلات بنية وبشرة بيضاء شاحبة. تقف أمامها تحاول تظبيط نفسها بصعوبة، يظهر على محياها الخوف وهي تنظر لها لتردف: حضرتك هي دي شقة "سميحة"! أردفت المرأة بهدوء وتعجب:
أيوه يا بنتي، انتِ "سارة" مش كده! هزت رأسها بنعم وهي تقول بخوف: أيوه أيوه أنا، فين... فين "نور" يا طنط! خشي يا بنتي... هي نايمة جوه، من ساعة ما قولتلها اللي قولتيها، وهي مفتحتش عينها، وعمالة تهلوس بالكلام! يا حبيبتي! أردفت المرأة بحزن. Leتهتف "سارة" بخوف: طب ينفع أشوفها لو سمحتي! طب طبعاً يا حبيبتي اتفضلي! هتفت باحترام وهدوء. Leلتدلُها الأخرى سريعاً إلى الغرفة التي تنام بها صديقتها.
شهقت بصدمة عندما وجدتها تنام على الفراش بهذه الحالة! كان وجهها شاحب يظهر علامات الإرهاق على وجهها الأبيض الخالي من الحياة. اقتربت منها بخطوات بطيئة، لا تصدق بأن هذه هي نفسها! صديقتها "نور" ذات الابتسامة الخلابة وعيونها الوزية المحبة للجميع، عفويتها الصادقة ونابعة من داخل قلبها! جلست بجانبها على الأرض لتمسك كفة يدها وتبكي بحرقة وتقول: حصلك إيه يا "نور"! كنتِ فين يا حبيبتي، كده كده تقلقيني عليكي!
قومي يا "نور" لو سمعاني ارجوكي قومي قومي يا حبيبتي! دفنت وجهها بيدها التي تمسكها وهي تبكي بحرقة. قلبها يتاكل من الخوف على صديقتها. ولكن رفعت رأسها بلهفة وهي تسمعها تهلوس بكلمات غير مفهومة بألم شديد، تذرف عيناها عبارات رغم أنها تغمضها. وقفت من جلستها بلهفة وهي تجلس بجانبها لتهزها بهدوء وأردفت بقلق: "نور" حبيبتي أنتِ سمعاني! "نور" أنا "سارة" أنا جنبك أهو "نور"!
فتحت عينيها ببطء. الرؤية مشوشة أمامها، حاولت الاعتدال ولكن ضرب رأسها ألم شديد لتردف بحزن: بابا! بابا! فين!؟ ... بابا فين!؟ اشتد بكاء الأخرى مع بكاء هذه العجوز التي تقف لا تفهم شيئاً، ورغم ذلك كانت تبكي بشدة على بكائهم! أردفت "سارة" بهدوء: قومي يا "نور" أنا جنبك أهو! فتحت عينيها على وسعها. ها هي قد أخيراً استطاعت أن ترى من أمامها. أردفت ببكاء عندما وجدت صديقتها الماكثة أمامها تذرف عيناها دمعات ألم: "سارة"!؟
حبيبتي قومي! قومي يا "نور" أنا جنبك أهو قومي يا حبيبتي! هتفت بلهفة وحزن على هيئتها. Leتبكي الأخرى بألم وهي تنفي برأسها: قولي يا سارة؟ ... قولي اللي أنتِ قولتي مش حقيقة! بابا مات صح، بابا مسبنيش مش كده أنتِ أكيد بتكدبي عليا! صح؟ صح يا سارة!؟ اشتد بكاء "سارة" وابتعدت عنها لتذرف دمعتها المنهارة. أعتدلت الأخرى في جلستها وهي تُطلعها بصدمة على عبراتها الغزيرة لتردف بهدوء منافي لنار داخل قلبها: بتعيطي... ليه!؟
بتعيطي ليه "سارة" أنتِ بتكدبي عليا مش كده أنتِ كدابة!؟ اشتد بكاء سارة لتهزها "نور" بعنف وغضب وتردف بحدة: أتكلمي يا "سارة" أتكلمي! أنتِ بتكدبي صح انطقي!؟ انهمرت عبراتها بصدمة من صمتها الذي يقتلها. Leتصرخ "سارة" في وجهها بألم وبكاء: لأ يا "نور" مش بكدب! أبوكي مات أبوكي مات يا "نور"! وأنتِ مش جنبه! تركت ذراعها التي تمسكهما. بصدمة يتحرك بؤبؤ عينها بتفحص داخل عيني صديقتها!
تحاول أن تبحث عن شيء، تريد أن ترى الكذب داخل عينها ولكن لا! هي صادقة، عبراتها وعينها تقول الصدق! طالت نظرتها بينما عينها تذرف دموع مقهورة. Leتأتي صرختها قوية نابعة من قلبها بانهيار حقيقي ولطمات على وجنتيها بحسرة وقهر على والدها! فكل حياتها تدمرت بيوم وليلة! بيوم وليلة تدمرت حياتها. كانت تظن من صغرها بأن مستقبلها سيكون مفرحاً، فكانت طفولتها تقهر القلوب، موت والدتها بمرض "السرطان" وهي طفلة في سن 10 من عمرها!
طفولتها اليائسة! عندما باعتها "خالتها" بالأموال لقصر "النصراوي" لتحصل على أجرها لنفسها بجشع وطمع! من صغرها وهي تعمل بين القصور كخادمة لرعاية أولاد الذوات، بينما هي وقلبها الصغير من يحتاجون إلى الرعاية! كانت تنظر للسماء بكل يوم، تتمنى من الله بأن يحظيها بحياة أفضل ولكن كانت دائما حياتها توصلها إلى الانهيار! فقدت كل شيء بيوم وليلة، تدمرت حياتها وكبريائها! وساقتها الحياة إلى الأسوء! فقدت روحها، قلبها، جسدها!
عذراتها، طفولتها، أحلامها البريئة تدمرت حياتها ولأن ذهب والدها! من سيظل معها الآن غير الله؟ هو وحده من يعلم ما في قلبها الآن، هو وحده يعلم ماذا سيحدث معها وماذا كتب لها القادر! كانت تقف أمام قبر والدها، عينها لا تكف عن هبوط العبارات، قلبها يتمزق داخلها. تتمنى لو كانت هي وهو لا! هبطت بجسدها تمرر يدها على ترابه، تهبط عبراتها الشديد فوق الرمال كالمطر. أردفت بألم حقيقي نابع من قلبها: حتى أنت كمان سبتني ومشيت!
ياريتك فضلت جنبي! أنا دلوقتي محتاجالك أوي، أكتر من أي وقت تاني يا بابا، قلبي وروحي موجعين أوي يا بابا! أنا خسرت كل حاجة معاك وأنت سبتني، خسرت آخر أمل عايشة عشانه! ااااه يا بابا ااااه محتاجة حضنك أوي محتاجة كلامك اللي بيساعدني عشان أقدر أكمل وأسعى في حياتي! ياترى كنت أنا ياريتني كنت أنا يا بابا! انت هتوحشني أوي! هتوحشني أوي يا حبيبي! جاءت "سارة" من خلفها فكانت منهارة مثلها تماماً. هبطت إلى مستواها لتردف
بهدوء عكس نار تشعل قلبها: خلاص يا "نور" خلاص يا حبيبتي حرام كده، ادعيله بالرحمة ادعيله بالرحمة، واطلبي من ربنا المغفرة له. ربنا يرحمه يا حبيبتي، ادعي ربنا وهيستجيب دعاكي، متعيطيش عليه لأن دي أكيد حاجة بتزعله، وأنتِ عارفة عمي "فتحي" لما يزعل هيفضل هيشيل منك! أزي!؟ ... أزي يا "سارة" بتطلبي مني معيطش! وأنا قلبي وروحي مقهورين، أنا خسرته ومعاه خسرت كل حاجة، خسرت نفسي خلاص! هتفت بنبرة حزين تقهر القلوب. Leتنظر
لها بألم وتسترسل بهدوء: أنا إيه اللي معيشني لحد دلوقتي! تفتكري ليه ربنا مقبضش روحي أنا كمان! أستغفر الله العظيم! أستغفر الله العظيم! أنتِ بتقولي إيه يا "نور" استغفري ربك واحمدي ربنا في أي وقت مهما كانت مصيبتك إيه، لأن ربنا مبيجيبش غير كل خير يا "نور" وحمدي ربنا في قلبك! في الآخر عمي "فتحي" ميعزش على اللي خلقه، كلنا منعزش على اللي خلقنا! أستغفري ربنا يا "نور" أحمديه! أردفت بتعجب مما تفوه بهدوء بينما عينها تذرف دمعات.
Leتُنزل الأخرى رأسها أسفل وتردف بحسرة: أستغفر الله العظيم، سامحني يا رب! سامحني يا رب ورعيني يا رب وخود بأيدي وطفي النار اللي جوايا! مسكتها من ذراعها تستندها بهدوء وهي تذرف: يلا يا حبيبتي! خلينا نمشي من هنا، أنتِ تعبانة ومش شوفتيش راحة! وقفت من جلستها بصعوبة وألم لتردف بحسرة: ولا عمري هشوف! ***
كان يجلس في مكتبه في شركته الضخمة يفكر بشرود. مر أكثر من يومين وهو يبحث عنها، قلبه لا ينطفئ النار الذي بداخله ولا عذابه يكف ويتوقف. أغمض عينيه بقوة يعصرها! بألم نابع من داخل صدره! فتح عينيه بهدوء وضيق عندما استمع لطرقات الباب ليهتف بهدوء: ادخول! دلف "ساهر" وهو يبتسم ابتسامة هادئة ليردف بهدوء: أبشر يا "يونس" بيه، جبتلك خبر حلو! رمقه بضيق ليردف: مفيش حاجة هتقدر تفرحني غير لما ألاقيها يا "ساهر". ابتسم "ساهر"
بهدوء وأردف: مهو ده الخبر الحلو يا "يونس" بيه، أنا لقيتها! وقف من على كرسيه بلهفة ليردف: أنت بتتكلم بجد! أيوه يا باشا، زي ما بقولك كده، أنا لقيتها! وبنسبة ليها اعتبر الموضوع اتقفل، ومفيش حاجة هتتعرف، أنا هديها قرشين حلوين بحيث أنها متتهورش وتروح تقول حاجة كده ولا كده! لأي حد. أردف بهدوء. Leلتغمقه الآخر بعدم فهم ولكن لم يجادل بالأمر وهتف بحدة: أخلص يا "ساهر" أنت هتشلني، هي فين!؟ أهتز بخوف ليردف بتلعثم: ه...
هي في بيت واحدة صحبتها في حي شعبي كده! في السيدة زينب! أبعتلي الوكيشن بسرعة! أردف بحدة قبل أن يأخذ أغراضه ويركض بسرعة تحت أنظار هذا الماكث أمامه! ترجل إلى سيارته وامتلأت الفرحة قلبه، بداخله لهفة لرؤيتها ولكن لا يعرف سرها أبداً. تحرك بسيارته بسرعة قسوة. *** كانت تضم جسدها الذي يرتجف لصدرها! ترتجف بشدة وخوف شديد. Leتأتي "سارة" من الخارج تحمل كوب من الماء وتهتف بخوف:
خودي خودي يا "نور" اشربي يا حبيبتي، أنا مش عارفة أنتِ مالك طول الوقت بتهلوسي بكلام مش مفهوم وجسمك بيترعش، مالك يا حبيبتي أحكيلي قلبي واكلني عليكي! كانت شفتها ترتجف بشدة وجسدها. أغمضت عينيها بقهر، أسر الكابوس التي شاهدته في المنام. لم تفتح فمها بحرف واحد، كانت في حالة سيئة جداً! أردفت "سارة" بخوف على حالتها المنهارة بخوف لـ تحتضنها بقوة وهي تربت على ظهرها بحنان: مالك يا "نور" مالك يا حبيبتي، متخوفنيش عليكي ونبي!
دفنت وجهها في عنقها لتبكي بانهيار. جسدها لم يكف عن الارتجاف، حالتها سيئة بشكل كبير. بينما صديقتها تربت على ظهرها بحنان. مالك يا "نور" مالك! طرق الباب بهدوء لتردف "سارة" بهدوء: ثواني وهجيلك! هزت رأسها بهدوء رغم عينيها التي لا تزال تذرف دمعات مقهورة. ذهبت لتفتح الباب ولكن انصدمت من رجل يظهر عليه الهيبة والوقار، وتظهر على ملامحه اللهفة والخوف. أردف بهدوء: أنتِ صحبت "نور" مش كده!؟
هزت رأسها بنعم وهي تنظر إلى هيئته التي توضح أنه أحد الرجال الأغنياء وهتفت بتعجب: أيوه أنا، مين حضرتك!؟ يونس النصراوي صاحب البيت اللي كانت بتشتغل فيه! هتف بهذه ليصدر صوت انكسار حاد! وقعت المزهرية بقوة انكسرت إلى أشلاء. نظر هما الإثنان إلى مصدر الصوت ليجدوها تقف بخوف، جسدها يرتجف، اختفى الحياة من بشرتها. هز قلبه بعنف عندما رآها أمامه بهيئتها. سحبت أنفاسه بصدمة! مما فعله!
فـ هذه هي نفسها هذه الفتاة الجميلة، عينها الباكية متورمة، وجهها الشاحب كالموتى، خصوصاً عندما وجدتـه أمامها. جسدها الضئيل الضعيف يرتجف بشدة. في لحظة كانت تهز رأسها بنفي هستيري يوضح كم هي خائفة منه. ترجعت للخلف بصدمة، أدرقت ريقها بخوف شديد، كانت ستقع لولا صديقتها التي شهقت بصدمة وركضت عليها تحاوطها بخوف: "نور"!!!!!! كان سيركض إليها بخوف إلا أنه تراجع للخلف عندما رأى كم الخوف والكره داخل عينها!
أغمضت عينيها بقوة، حاولت أن توازن نفسها. نفت الخوف والتراجع منه من قموسها. Leتقف باعتدال وهي ترمقه بعيون حادة كالصقر، تتطاير من عينها شرارات الغضب والكره. أدرقت ريقها بغضب شديد وأقتربت منه بخطوات بطيئة. بينما هو كان يقف أمامها بداخله لهفة بأن يحتضنها بل يعتصرها. روضتـه أفكار كثيرة، يرفض غروره وكبرياؤه الاعتراف بها. وقف بموجهتها بملامح خالية من التعبير ولكن من داخله غصة قوية تضرب قلبه. رمقته بنظرة كنار ألهبت
قلبه لتردف هي بغضب وتهكم: أنت إيه جابك هنا!؟ طالت نظرتُه بداخله لأن تثور حرب داخلُه عندما التقي بمقتلها الدامعة! أردف بهدوء وعينه تسير على كل أنش بوجهه باهتمام بالغ وكأنه يتفحصها: إيه هربك من المستشفى!؟ أصدق أنك بجح! هتفت بكره نابعة من صوتها ونظرات اشمئزاز واستحقار، وهي ترى كم وقاحته بتسأله لماذا هربت من المستشفى، هل هذا معتوه! ظهر شبح ابتسامة ساخرة على سُخره ليردف: وانتِ لسانك لسه طويل، برغم من كل اللي حصل فيكِ!
نظرت لهما "سارة" بذهول من هذا وماذا يحدث، لا تفهم ولكن على الأكيد هناك أشياء كثيرة هي لم تعرفها بعد! تنهد بهدوء ليردف بملامح خالية من التعبير ونبرة قسوة تابعة من صوته الرخيم: أنا مش جاي أقولك سامحيني ولا أقولك أني ندمان! عشان أنا مبندمش على حاجة بعملها حتى لو كانت إيه!
باختصار "يونس نصراوي" مبيندمش على حاجة. أنا جاي أقولك كلمة واحدة بس، أنا مش عايز شوشرة ولا يفهك عقلك وتروحي تقولي كلمتين لأي صحفي، وتفتكري أنك كده بتلوي دراعي مثلاً! باختصار أنا جاي أعرض عليكِ عرض... وهو إني عايز أتزوجك ومش مستني منك ترفضي لأن الموضوع مش مهم بالنسبة لي، بس اللي أنا عايزه هيـكون، وأنا عايزك! كانت تنظر له بصدمة. هذه ليست وقاحة فقط بل شيء أكبر! لم تشعر إلا بنار تلهب صدرها وقلبها الذي يصرخ بداخلها.
رفعت يدها لتهبط على وجنته بصفعة عنيفة، داوت صوتها المكان من شدة قوتها. شهقت "سارة" بصدمة وهي تنظر لها. ترمقهم بصدمة بينما الآخر وضع يده على وجنته بصدمة. للمرة الثانية تصفعه. أردفت بغضب حارق يتطاير من عينها ونبرة صوتها: آخر مرة ضربتك فيها بالقلم خسرت أغلى حاجة عند أي بنت! وخسرت بعدها أبويـا وخسرت بعدها نفسي وقلبي وكمان روحي!
بس دلوقتي يا "يونس يا نصراوي" أنا نفس البنت اللي خدت منها شرفها بدون أدنى رحمة أو شفقة من قلبك القاسي! بدهولك للمرة الثانية وأنا معنديش حاجة أخسرها حتى روحي مبقتش تفرق! شهقت "سارة" بصدمة بينما الآخر تبعها بنظرات حارقة غاضبة. Leيهدر بهدوء منافي لنار الغضب داخل قلبه. ابتسم بغرور مقصد قهرها أكثر: ومالو بما إنك مبقاش عندك حاجة تخسريها، يبقى شوفي بقى، واللي أنا عايزه هو اللي هيكون يا "نور الدين"!
أطلع بره، أطلع بره أنا بكرهك! هدرت بحدة وغضب حارق حتى احمرت عينيها من شدة القهر والذل الذي شعرت به. Leتقع على الأرض بينما هو رمقها بقسوة رغم قلبه الذي اهتز بداخله بعنف. ذهب من أمامها بسرعة وهو يترجل سيارته. صدره يعلو ويهبط من شدة الغضب الحارق بداخله. ضرب مقود السيارة بغضب حارق وهو يصرخ حتى احتـدت عينه بحمرار دليل على غضبه. Leيتسمع لصوت يأتي من خلفه. هتفت بسخرية وهي تنظر له بتشفّي:
تؤ تؤ تؤ، ما كنتش أتوقع إنك غبي بالطريقة دي يا "يونس" بقا رايح للبنت بعد ما عملت فيها كل ده، وتقولها هتجوزك عشان الشوشرة، المفرض هي تعمل إيه بقا تجري على حضنك وتقولك، أرجوك استر عليا وتجوزني! أنت غبي غبي يا "يونس" بيه! رقمها بحدة وصدره يعلو ويهبط بغضب. Leتختفي من أمامه. دفن رأسه بين يديه يحاول على قدر المستطاع بأن يخرج صوتها من أذنه. أصبح ضعيف جداً، هي لن تتركه إلا إذا جن جنونه! أو يموت! ***
داخل المنزل كانت تنام بين أحضان صديقتها تبكي بصمت بينما الأخرى تبكي بحرقة. قد عرفت الأمر، قد خسرت عذراتها على يد هذا القاسي. Leلذا اختفت كل هذه المودة. ربتت على خصلاتها بحنان بينما الأخرى كانت تنظر أمامها بشرود وألم يظهر على محياها. Leتردف بقهر: ملوش لزوم تخبي دموعك يا "سارة" كل حاجة اتعرفت، أنا أنتهيت! بقيت مش بنت بنوت ومفيش حد هيرضى يتجوزني ومفيش حد هيرضى بواحدة مغتصبة! صح؟ متقوليش كده يا حبيبتي!
أنتِ ألف حد يتمناكي، أنتِ جميلة أوي يا "نور". أردفت بابتسامة هادئة من بين عبراتها الهابطة بحسرة على وجنتيها بألم على صديقتها. Leتبتسم الأخرى بسخرية وأردفت بألم: متحاوليش تضحكي عليا يا "سارة" أنا بقيت وحشة وحشة أوي، جايز بابا مات عشان ربنا يرحمه لو كان عايش لحد دلوقتي وسمع اللي حصل! كان زمانه مات بس بحسرته في بنته اللي كانت رايحة تبيع نفسها عشان خاطر تعمله العملية! بفلوس حرام باعت بيها نفسها!
أنا السبب أنا السبب في كل ده لو ما كنت روحت لو كنت صبرت كان زمان بابا عمل العملية وكان زماني أنا اتنجيت من بين إيديه! متعمليش في نفسك كده يا "نور" ده قضاء ربنا وربنا هو اللي كتب مصير كل واحد فينا، كل واحد فينا ليه نصيب متشال، سواء من الحزن أو من الفرح بس هو متشال. ومفيش يسر إلا لو اللي بعده عسر يا "نور"! أردفت بنبرة هادئة تحاول بها بأن تعطيها الأمل بأن الله سيبقي معها مهما حدث!
وضعت رأسها بين أحضان صديقتها تضمها بقوة وكأنها خائفة. Leتغفل عينها وتأخذها إلى نوم عميق تحاول أن تنسى به عذاب هذه الحياة المؤلمة! *** في صباح يوم جديد! كانت تحضر نفسها لتذهب إلى بيت والدها وبيت والدتها. أردت أن تذهب. دلفت "سارة" إلى الغرفة لـ ترمقها بحزن وتهتف: بردو لسه عايزة تمشي!؟ أيوه يا "سارة" أنا مش هحس بالراحة غير لما أنام في بيتي في سرير بابا! أردفت بهدوء ويظهر على محياها الحزن الشديد. Leتحضنها "سارة"
بقوة وأردفت: طب تعالي أوصلك! لا خليكِ، أنا هروح! مش عايزة أتعبك أكتر من كده! أردفت بهدوء وهي تضع يدها على كتفها. Leلـ تعترض الأخرى بحزن وتهتف: لا يا "نور" هاجي أوصلك، مليش فيه ومتحاوليش تمنعيني! ولو تتطلب مني الأمر، هاجي أعيش معاكِ أنتِ. في الآخر عارفه إني عايشة لوحدي معنديش حد، فـ مش هتفرق هنا من هناك! احتضنتها "نور" بحب شديد وهي تضمها بقوة لتهتف:
أنتِ الحاجة الوحيدة اللي بحس ربنا مرضنيش غير بيها ورزقني، أنتِ الوحيدة اللي لسه بتديني الأمل وبتقوليلي أن لسه الدنيا بخير! أنا بحبك أوي يا "سارة"! خانـتها دمعتها وهبطت على وجنتيها لتهتف بحب بريء: وأنا كمان بحبك أوي يا "نور"! لو عليا أعمل أي حاجة بس ملمحش الكسرة دي في عيونك! لو عليا أمسح الماضي من راسك عشان أنسيكي أي حاجة وحشة حصلتلك! أقتل اللي إذاكي لأنه في الآخر أذاني! شدت من احتضنها لـ تبتعد عنها بهدوء وتردف:
يلا أنا همشي بقا، ونبي متحاولي معايا أنا محتاجة أقعد مع نفسي شوية! هزت رأسها بموافقة وحزن لتردف: سلام يا قلب أختك، سلام وأنت مش هسيبك أبداً هاجيلك على طول! ابتسمت بخوف وألم لتهتف بهدوء: ماشي يا حبيبتي وأنا في انتظارك! ودعتها بحب كبير وبكاء وكأنها المرة الأخيرة التي تراها بها. خرجت من منزل "سارة" تتنهد بحزن وألم كبير. بينما الأخرى ما زال يقف أمام المنزل لم يتحرك منذ أمس. كانت تمشي بالشوارع وهي تتطلع على الناس بحزن.
صعدت إلى سيارة أجرة وأردفت بهدوء: وديني على *** يا ستا! تحركت السيارة بها بينما "يونس" ما زال يتبعها بالسيارة. وصلت... إلى منزل والدها وبيت والدتها. وقفت أمام منزلها لتهبط عبراتها بحسرة. دلفت إلى المنزل بينما هو ما زال يتبعها بعينه. دلفت إلى بهو المنزل وترجلت الدرج بخطوات مترددة وقلبها يتأكل. كانت ستضع المفتاح في الباب إلا أن أوقفتها صوت خالتها "شمس" وهي تردف بحدة: أهلاً وسهلاً أهلاً وسهلاً، أخيراً شرفت الهانم!
أغمضت عينيها بقوة عندما استمعت لصوتها العين الذي يذكرها بالماضي وطفولتها البائسة! ضغطت على شفتها حاولت ضبط أعصابها لـ تلتفت لها وتهتف بهدوء ما قبل العاصفة: عايزة إيه يا خالتي!؟ دوت ضحكتها الساخرة المكان لتتحول نظراتها إلى نظرات حقد: هكون عايزة إيه منك يا عيون خالتك! عايزة إيجار المخروبة اللي أنتِ عايشة فيها! حاضر يومين وهلمـهملك وهجيبلك الفلوس! هتفت بهدوء على قدر الإمكان. Leتردف الأخرى بغضب:
لأ يا أختي لو مش هتبيبي الفلوس، يبقى بيتك بيتك ويلا على بره! معندناش شقق هنا! وبعدين يابنت أنتِ جاية من أنهي مصيبة ده أبوكي مات وأحنا لا شفنا وشك ولا حتى سمعنا صوتك، قولي يا بت كنتِ في أنهي خرابة أصلي عارفك لأيمة زي أمك شكلك كده كنتِ مع حد كده ولا كده! ضغطت على أسنانها بغيظ لتردف بغضب: ابعدي عني بقا يا ست! أنتِ إيه أنتِ مش إنسانة معندكيش ذرة رحمة، هترميني في الشارع، وبتقولي كلام عليا محصلش، أنتِ إيه يا شيخة! علت
صوتها وأردفت بحقد وشرشاحه: حيلك حيلك يا بت! لتكوني فاكرة إن الدموع دي هتدخل عليا، دانتِ سهلة وتحت الساعي دوا هي زي أمك الله يحرقها، زي ما خدت مني أبويا وأمي وكمان ورثي، ويرتها جت لحد هنا دي خدت مني الراجل اللي بحبه كمان! وخالتني أتجوز واحد لا أنا بطيقه ولا هو كان عايزني، أنا بكرهك بكرهك عشان أنتِ بتفكريني بيها! ويلا بقا يا حبيبتي أطلعي بره بيتي! هتفت بها وهي تدفعها نحو الدرج بعنف لتهتف "نور" بغضب وكره:
أنا طول عمري بكرهك، بسببك ضاعت حياتي يا شيخة، حسبي الله ونعم الوكيل، ربنا ياخدك! عايزة مني إيه تاني! واللهي بقا هي كده، طب تعالي بقا يا روح أمك قدامي! هتفت بحقد قبل أن تمسكها من خصلاتها بعنف وهي تجرها خلفها على الدرج بينما "نور" تتأوه بألم شديد. ضرب رأسها أثر قبضتها المؤلمة وأثر جرحها العميق داخل رأسها! Leتهتف ببكاء مرير وكره: آآآه!!! ابعدي عني أبـعدي عني أنا بكرهك، ربنا يهداك يا شيخة آآآه!!! راسي!
أوقفها في منتصف الشارع وهي تلقيها أمام الباب. تحت نظرات هذا الذي انصدم عندما وجدها في هذه الحالة لـ يترجل من سيارته بسرعة البرق متجهاً إليها. هبطت "شمس" إلى مستواها على الأرض واردفت: يلا يا رخيسة بقا جاية تدخلي بيتي وتخادي مني شقتي... لسه فاكرة دلوقتي إن عندك، أب مات كونتِ فين انطقي كونتِ فين لما مات ها؟ أكيد كنتِ بتشطحي على حل شعرك ولا إيه يا بنت ال***!
أوقفتها من جلستها على الأرض وهي تمسكها من خصلاتها بعنف وحقد، بينما الأخرى أصبحت منهكة لا تقدر أن تفوه بكلمة أخرى. رمقتها بألم شديد يظهر على محياها الباهت، صفعـتها بقوة على وجنتيها وهي تجذبها من خصلاتها بعنف لتترجع "نور" إلى الخلف من شدة الصفعة. تضع يدها على وجنتيها بصدمة وترتطم بصدره الضخم. أقشعر بدانها من رائحة تعرفها عن ظهر قلب! رفعت أنظارها لـ تجده يحاوطها بقوة من كتفها.
نفرت نفسها بعدين عن أحضانه برعب تلبسها في لحظة! بينما الآخر لم يبالي لما فعلت، وقف أمامها يتصدر إلى هذه الذي ترمقهم بحقد وغل يتطاير من عينها. وفي لحظة كان يصفعها بعنف حتى داوت صوتها المكان! يتبع أنتهك عذراتي♥️
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!