الفصل 1 | من 34 فصل

رواية انتقام عاشق الفصل الأول 1 - بقلم ميفو سلطان

المشاهدات
35
كلمة
2,926
وقت القراءة
15 د
التقدم في الرواية 3%
حجم الخط: 18

كان الجو ملبداً بالغيوم كالجو المحيط وما تحمله الصدور من جدال وتشاحن. كانت تقف تستعيد ما فعلته بنفسها وتستعيد الأحداث والقهر الذي دخلت فيه برغبتها. كانت تتذكر بعيون دامعة ما أجرمت فيه بحق نفسها لعدم امتثالها للنصح من شخص كان محقاً، لتتذكر ما مرت به. كان أخو زوجها يقف غاضباً يصرخ فيها. كان يعنفها بكل السبل وعيونه تشع غضباً. كان يقف شامخاً، فهو رجل صادق لا يخاف من قول الحق له أو عليه. صرخ بها بعنفوان: "أنتِ إيه؟

ماعندكيش دم؟ مابتحسيش؟ جوزك مر عليه شهرين وأنتِ سايباه لواحدة زبالة يقرب منك." هتفت ماجي معترضة بغضب: "ناظم مش زبالة يا مراد، ناظم محترم وواقف جنبي." هتف مراد: "لا والله! التعبان ده محترم؟ دي آخرتها يا ماجي يا بنت الناس." هتفت ماجي: "أنت ما قابلتوش وما تعرفوش، دا حد محترم. عايزني أعمل إيه؟ أخوكِ سايبني بقاله سنين ومسافر وغلبت أقوله ارجع أو خدني معاك، بس هو مش فاضي إلا لفلوسه وشركاه." هتف مراد ساخطاً:

"تقومي أول ما يموت تعرفي عليه واحد؟ أنتِ إيه؟ أنتِ إزاي كده؟ هتفت: "عيب كده، أنا ما عرفتش حد وناظم صديق. ومن فضلك بقه، أظن اللي كان بينا راح. ومن فضلك كده خلاص، أنا حرة في حياتي، ماتتدخلش فيها تاني." هتف: "يا ماجي، ناظم ده تعبان وسمعته زفت، هياخد فلوسك ويبهدلك، أنا عارف." هتفت: "مراد من فضلك، قلتلك كفايه. أنت مالكش عندي حاجة." نظر إليها غاضباً:

"طب يا ماجي، أنا كده عملت اللي عليا وحذرتك من التعبان ده يا بنت الناس عشان عضم التربة، إنما بكده أنتِ قفلتي سكتك وما تبقيش تيجي تصوتي وتقولي انجدني يا مراد. أنتِ حرة يا بنت الناس." ليتركها ويرحل. وتصمم هي على قربها من من وقعت في حبه. زوجها طال غيابه وبعد وفاته تقرب منها ناظم كصديق وتحول الأمر لحب وعشق بينهم، وخاصة من ناظم كان معسول الكلام. لتضرب بنصائح أخو زوجها عرض الحائط وتتزوج ناظم، ولكن الأمر تحول إلى جحيم.

صدقت المقولة وظهر التعبان على حقيقته ليتحول إلى أفعى تلف حول رقبتها. عشقت ولكنها لم تكن تعلم أنه عشق مميت قاتل. عشق مسموم سيكون جحيماً لآخرتها. ناظم الجميل، الفساد والبشاعة بعينها. شخص فاسد ومجرم وظهرت كل أفعاله لها، غيور بشكل بشع وشنيع، لتتحول حياتها لجحيم من حبس وضرب وإهانة. لتعود إليها الذكريات كل ما مرت به.

كانت تقف تصرخ وتستنجد به من رعبها، وكانت محاطة بالحرس من كل ناحية. كان المشهد مهيباً، أنثى رائعة الجمال تقف متربطة بسلاسل في أحد المخازن والدماء تسيل من كل مكان. كانت عيناها تجحظان من الرعب وأمامها يقف ذلك الرجل وعلى وجهه ابتسامة شماتة، يضع يده في جيبه وعيونه كصقر أجهز على فريسته والحقد يشع من ملامحه. سمعها تصرخ به: "ارحمني، ارحمني." اقترب ونظر إليها بغل وكره شديدين: "إيه؟ كنتِ فاكرة إنك هتنفدي بعمايلك السودا؟

كنتِ فاكرة إني هتلطخ على قفايا وما هكشفكيش؟ إيه؟ فاكراني أهبل؟ هتفت بصريخ: "سيبني يا ناظم، سيبني بالله عليك، حرام عليك تموتني." هتف: "أنتِ ليكِ عين تخونيني؟ تبلغي عني؟ إيه القدرة دي؟ بتشتغلي لحساب الداخلية وفاكرة إني سهل وهبقى لقمة سهلة؟ لا، دانتِ هيتعلّم عليكي وتترمي زي الكلاب." صرخت: "حرام عليك، وبنتي." ضحك وابتعد عنها ويدور رافعاً يديه هاتفا بغل: "وبنتك؟

آه، ده اللي ما عملتيش حسابه. ده اللي نسيتيه ونسيتي معاه مين ناظم الجميل؟ تقريباً طول الفترة ما حرمتيش ولا اتعلمتيش. بنتك هعيشها في جحيم عشان أحرق قلبك عليها. بنتك هتشوف السواد عشان تعيشي عمرك كله وتموتي عارفة هيا عايشة إزاي؟ هتبقى ممسحة في البيت. افرحي يا ماجي هانم، هتموتي وهتسيبي بنتك مدعوسة بالرجلين وما هتعرفش حقيقتك ولا حقيقتها. ناظم الجميل هياخد تاره صح." ثم استدار للحرس:

"دلوقتي مش عايز فيها حتة سليمة وتترمي في أي حتة لما تتعفن وتموت." ليأخذها الحرس. وهي تصرخ بشدة وينهالون عليها ضرباً وصرخاتها تصدح في المكان. لتخرج طفلتها المسكينة من حجرتها وتسمع صرخاتها. ليقابلها ذلك الأب الجاحد أو من ظنته هكذا. لتنادي أمها. اقترب منها وصفعها على وجهها الصغير لتسقط على الأرض. كانت طفلة جميلة ذات خمس سنوات لا تفهم شيئاً ولا تعي شيئاً. لتبكي تنادي أمها. صرخ فيها:

"ما عادش ليكي أم، أمك ماتت. وأنتِ هنا ماتتنفسيش، فاهمة ولا مش فاهمة؟ صرخت تنادي أمها. فانهال عليها ضرباً لتصرخ من كثرة الضرب. صرخ بغل: "من هنا ورايح أسمع صوتك هطلع روحك، فاهمة ولا لا. وأمك أنسيها، ماتت، فاهمة ولا عايزة تحصليها وتموتي؟ لتنكمش الفتاة برعب. نادى على الخادمة: "خدي البت دي تقعد مع الخدم وتتعامل معاملة الكلاب من هنا ورايح، فاهمين؟ وأي حد مش هينفذ أوامري هيتطرد من هنا."

انصرف غاضباً ودخل حجرة المكتب وظل يدور مغلولاً. يذهب إلى أحد الكراسي ويستلقي عليه وجسده ينتفض من عنفوانه. أغمض عينيه يتذكر كيف قابل تلك المرأة وأحبها، بل عشقها. كانت امرأة جميلة، كانت متزوجة من رجل من عائلة محترمة، كانت قد تزوجت ومات زوجها. فأحبت ذلك المدعو ناظم لتهرب من عائلة زوجها وتكتشف أنها حامل. لتخاف من عائلة زوجها أن يعيدوها ولا تتزوج ناظم. اقترح ناظم أن يكتب المولود باسمه ليتم ذلك. وما إن ولدت وتزوجها حتى بدأ

جحيم من نوع آخر. فناظم كان شديد الغيرة عليها. لتمضي أيام وأسابيع وسنوات بعذاب مطبق لتلك المرأة، قد قطعها عن عائلتها. وتوفت والدتها وهي لا تعلم عنها شيئاً. ووضع يده على أموالها ليغرز فيها كرهاً غير عادي. كان سادياً يعذب فيها دون رحمة ومطالب منها أن تظل صامتة لا تنطق من أجل ابنتها. لتكرهه وتكره نفسها لما فعلته لنفسها. ولكنها ليس أمامها شيء تفعله. فناظم لا تجرؤ على التنفس من غيره.

كان ناظم له صفقات مشبوهة من التهريب والمواد الغذائية الفاسدة وأعمال أخرى تندرج تحت بند الفساد. لتحاول هي أن تجمع أكبر قدر من المعلومات وتبلغ عنه، ولكنه يكتشفها قبل الوقوع في أيدي الشرطة. ليصب عليها جام غضبه ويهلكها ضرباً حتى أصبحت بلا نفس. ولا يعلم استبقت حية أم ستنفق من كثرة الإصابات. ليظل جالساً والحقد ينهش قلبه. فحبه لها كان قوياً ليتحول لبغض رهيب سيتحول مع الأيام ليصبه على تلك الطفلة المسكينة التي لا حول لها ولا قوة.

أما تلك الجميلة التي لم تفعل شيئاً في الدنيا، فقد أخذتها الخادمة ووضعتها مع الخدم لتبدأ عذاباتها على يد ذلك الجاحد الذي تظن أنه أباها. ولكنه في الواقع شيطان متحكم ينتقم من أمها في صورتها. طفلة في عمر الورد خلقت لتعذب. لا تعي من الحياة سوى أنه أبيها. ولكن قبح ذلك الأب، إنه أب السوء، أب النار والحقد والغل، أب اتخذ من نفسه أمراً ظالماً على تلك المسكينة، لتتحول الحياة وتعلو الأنات والأهات ويصبح الوجع هو الحليف والسند.

مرت الأيام وتزوج ناظم من سيدة تدعى ليلى. وهنا بدل أن يكون العذاب موحداً أصبح العذاب عذابين، من ذلك الجاحد مرة وزوجته مرة أخرى. فتلك الطفلة وتدعى نيران، كانت رقيقة فاتنة. سمتها أمها هكذا نسبتاً لشعرها الأحمر الناري وجمال بشرتها وعيونها التي تسحر من يراها. لتمر الأيام وليلى أنجبت فتاة وسمتها داليا. وكان عندها ولد آخر من زوجها السابق يدعى عصام. لتنزوي الفتاة منذ الصغر وتصبح مكسورة بلا سند ولا أحد يقف معها سوى تلك

الخادمة التي حنت عليها وتعلم حقيقتها. وكانت على صلة بوالدة نيران وحكت لها قصتها وتعلم أن نيران ليست ابنة ذلك القاسي. ولكنها خافت بشدة أن تنطق وتقول شيئاً، وخاصة أن والدتها تركت مع الخادمة خطاباً لعم نيران تخبرها فيها عن قصتها. لتخفيه الخادمة عمراً خوفاً من ذلك الحقير، فهو ينتظر أن يستولي على أموال والدة نيران التي كتبتها لنيران لتتم العشرين. ولو علم أن نيران ستذهب بعيداً عنه لقتلها وقتل تلك الخادمة. ولكنها تخشى صاحب

البيت، فقد هددها بقتلهم جميعاً وحبسها ومنع عنها أي اتصال بالخارج. لتعيش الخادمة في قهر وخوف. فاتخذتها ابنة لها. كانت نيران تلصق بتلك الخادمة التي أصبحت مصدر الحنان الوحيد.

مرت الأيام والسنين وتكبر نيران في واقع بشع لا يمت للإنسانية بصلة. فهي لا تقرب أباها أو ذلك الذي يدعو نفسه أباها وزوجته وابنتها. تتكبر على تلك الجميلة. كانت نيران قد اجتهدت ونجحت في الثانوية العامة وأتت بمجموع كبير. ولكن ليلى من حقدها عليها وكرهها لها لم تجعلها تدخل الكلية التي تمنتها. فكانت تتمنى أن تدخل كلية الآثار لشغفها بذلك المجال. لترفض بشدة بحجة التكاليف رغم غناهم وثرائهم. ولكن ناظم لا يفعل شيئاً ولا يهتم

لأمرها. لتقهر نيران على يد تلك الحاقدة. فرغم أن ناظم متزوجها منذ عمر إلا أنه مازال يعشق أم نيران وليلى تعي ذلك. فتصب حقدها على تلك الفتاة التي لم تفعل شيئاً في الدنيا سوى أنها خلقت في تلك العائلة. لتجبرها ليلى أن تبحث عن عمل لتصرف على نفسها، لتلتحق نيران بكلية التجارة وتعمل في أحد الملاجئ لتصرف على نفسها. وتمر الحياة كوتيرة واحدة لا تسعد نيران إلا عندما تخرج من ذلك البيت. وتعود كوابيسها إليها وتعاسة الدنيا عندما تعود

من عملها. فلا تتركها ليلى لحظة إلا وتنغص عليها عيشتها. وما زاد حياتها جحيماً ابن ليلى عصام، الذي يرغب نيران بشدة ويقربها بكل السبل. حتى أنه كان يتطاول عليها، إلا أنها كانت تصده بشدة وتقفل عليها حجرتها ليلاً حتى لا يتطاول عليها.

كانت نيران لا تفهم لماذا يعاملها والدها هكذا، لماذا يتركها لزوجته. وكان دائماً ما يشوه صورة والدتها ووصمها بالخيانة، لتخاف نيران بشدة من إقامة أي علاقة مع أي رجل أو اقترابها منهم لما تعانيه من قسوة أبيها وبشاعة ما تقاسيه من تلك العائلة. ولم يكن لها إلا تلك الخادمة سعيدة التي اعتبرتها أمها وتمنت دائماً أن تترك ذلك الجحيم وتذهب للعيش معها وتهرب. ولكنها تخاف من والدها. لتستمر الحياة وتأبى الدنيا أن تعيش تلك الفتاة عيشة

هنية. لتنغمس تلك النيران بكيف من ظنت أنهم سنداً، لتنغمس في نيران الغل والحقد والانتقام. فلم ينس ناظم زوجته، ليشيع غلاً ويصبّه في ابنتها. ولم تنس ليلى حب زوجها لتلك المرأة، لتخرج هي أيضاً غلها في تلك المسكينة التي تتلقف ذلك الغل بلا دفاع عن روحها. لينغرز فيها ليحدث في نفسها انكساراً دائماً. لا نعلم كيف ومن سيعالجه.

في أحد الدول الأوربية كان يجلس على مكتبه يدخن سيجارته الفخم يسترجع سنينه القاسية. ليغمض عينيه ليستدعي بشاعة ما بعدها بشاعة. يوم أن كان مع والده وذلك الحقير يقف متشدقاً. ليقف أبيه يصرخ: "حرام عليك تخرب بيتي، عملت لك إيه؟ حرام عليك." هتف الرجل: "عشان تحرم تقف قصادي وتبقي تسمع كلامي من سكات." صرخ سليمان. عايزني أمشي في الحرام والممنوع، ولما رفضت تخرب بيتي. هتف ...

أيوه خربته، وأنت كده قدامك السجن. وأنا دلوقتي بيتك بقي بيتي، ويالا بقه خد الواد ده وبره. وأمر الحرس أن يخرجوه، ليصرخ سليمان ويصرخ الطفل، ليقع سليمان لا يقدر على الحركة. اقترب ابنه وارتمي عليه وصرخ، ليتحول الأمر إلى بشاعة أكبر، ليموت ذلك الرجل أمام عيني ابنه. ويزج الطفل في أحد الملاجئ ويعيش أسوأ فترة عاشها لمدة سنتين. لتأتي عمته أخيرًا وتنجده مما كان فيه، لتبدأ قصة أخرى، قصة رجع الحقوق واسترداد المظالم.

ليعود يونس إلى نفسه، دخل عليه صديقه ليهتف: "إيه يا كبير، خلاص نويت؟ ضحك هو ضحكة خبيثة ليهتف: "نويت، دانا نويت ونويت ونويت." هتف صديقه: "لا شكل المزاج عالي والتخطيط اترستق. فرحني، إيه وصلت لحاجة؟ هتف: "وصلت إزاي؟ هنهش قلبه وأجيب بوزه الأرض. هعلم عليه وأعلم على دنيته، وأعيشه حسرة مابعدها حسرة. كل صفقاته الوسخة والمشبوهة عندي، إن ما اكت الدعة في قلبه، مابقاش يونس سليمان." هتف بدر صديقه:

"تمام يا كبير، وأنا معاك. النجس ده لازم يتحسر على عيشته." هتف يونس: "مش كده وبس، فيه تخطيط كده في دماغي أظبطه، وساعتها هيبقي تحت درسي. أنا جمعت معلومات عنه، حتى النفس اللي بيتنفسه عارفه. بس انزل والشركات تتنقل، وساعتها اللعب هيبقي عادي. وأولها هيوصله كمان يومين، أول صفقة وسخة هتتقفش ليه ملايين، بداية خراب بيته." هتف بدر: "أيوه كده، نبتدي الشغل ونحتفل. عمتك هتفرح أوي بالخبر ده." ليبتسم يونس:

"عمتي شكرية مستنية اليوم اللي هحرق قلبه وأجيب بوذه الأرض. لازم يتمحي من على وش الأرض، وواحدة ورا واحدة هخليه جربوع وشحات ويمشي يمد إيديه للناس. هحصره على ماله وحاله، وأعيشه جحيم ما عاشوش. وفوق ده هانتقم منه انتقام يطلع من عنينه ويخلع قلبه. مش عايش مستقر وعنده عيلة وعيال. إن ما عيشته حسرة مابعدها حسرة. يونس سليمان هيبقي كابوس شيطان ينهش قلبه ويندمه على اللي عمله في أبويا وموته بحسرته على فلوسه وشركته اللي نهبها. بس خلاص كده كفاية عليا، بعد أنا كده كبرت وعليت وبقيت أده أضعاف. وإن كان هو تعبان، أنا حنش هيلدعه، وأول لدعة هتكون قلبه. بس يصبر عليا، إن ماركعته تحت رجلي."

هتف بدر: "طب قوم، زمان عمتك مستنيانا. ما بتقدرش تعدي يوم إلا ما تعرف أخباره." ابتسم يونس: "عمتي... لولاها كنت لسه مرمي في ملجأ، والا عيشت في الشوارع. جت خدتني وادتني فلوس أبويا عندها، وكبرت و كبرتني. عمتي دي يتعملها تمثال، وعايشة عشان اليوم اللي ناظم هيركع تحت رجليها، وهيحصل وهنولهولها." ليقوم يونس وصديقه بدر ويذهبا إلى شقتهم، ليجدا عمتهم في انتظارهم. ذهب وقبلها والسعادة بادية على وجهه. هتف:

"شكلك مبسوط، طمن قلبي يا حبيبي." هتف يونس: "اطمني يا حبيبتي، أول لدعة هتوصله بعد يومين. ملايين خراب عليه، صفقة العمر عنده، راقد لها من زمان، ويومين ويتخرب بيته، ولسه." هتفت هيا بغل: "عايزاه محصور، عايزة تجيب قلبه تحت رجلي، عايزة بيته مخروب وولاده متشردين." هتف يونس بثقة: "هيحصل يا عمتي، هيحصل. أنا بخطط لكذا حاجة، بس أوصل للي في دماغي، هتلاقي بيته اتخرب واتحسر على عياله. ناظم الجميل هيركع تحت رجلي طالب السماح."

مرت الأيام، وانتقل يونس وعمته وصديقه إلى القاهرة، واستقر هو واشترى أحد الفلل ليمكثا فيها. وبدأ يونس خطته في خلع قلب ذلك الرجل، أو هكذا يظن أن قلبه سينخلع. *** عند ناظم، نجده يصرخ في مدير أعماله: "إزاي؟ إزاي دا يحصل؟ يا خراب بيتي، الصفقة اتقفشت في الجمرك بعد ما كنت مرتب لها ودافع. أنا اتخرب بيتي، أعمل إيه؟ والحاجة اتصادرت، دا حاجات بملايين." هتف مدير أعماله:

"إحنا دلوقتي اللي يهمنا حد من الموظفين ندفعله ويلبسها، عشان ما يبقاش عليك حاجة." صرخ ناظم: "أعمل إيه دلوقتي؟ كل السيولة راحت وضهري اتكشف. وما فاضلش إلا صفقة السويس، ودي لسه لها شهر على ما تيجي. هنمشي إزاي وهندفع فلوس الموظفين إزاي؟ هتف مدير أعماله: "بص، إحنا نبيع بعض الأصول ونمشي نفسنا، حتتين الأرض اللي في الساحل." هتف ناظم: "يا خراب بيتي، مين اللي عمل فيا كده؟ مين اللي بيحارب ورايا؟ أروح فين دلوقتي؟ هتف مدير أعماله:

"أنت بس حرس وشوف مين بيخرج معلومات، ونعدي الأسبوعين دول على ما صفقة السويس تعدي، وساعتها هنتسند شوية. إنما لو راحت، بيتنا هيتخرب كلنا." ليظل يتكلمان ويخططان ليجدا مخرجًا مما هما فيه. *** عند يونس، دخل على عمته واحتضنها، وهتف سعيدًا: "افرحي يا عمتي، أول مسمار في نعش ناظم الجميل. خسر نص فلوسه في صفقة من أكبر الصفقات." هبت سعيدة: "بجد يا يونس؟ يعني خلاص هفرح قريب وناري تبرد؟ ابتسم سعيدًا:

"هانت، كلها أسابيع ونترحم عليه ونقول يا رحمن يا رحيم ونطلع عليه الأرافة." لتقوم وتقف أمام صورة أخيها وتنظر بحنين: "خلاص يا سليمان، خلاص يا حبيبي، هانت. هنخليه يشحت، هنخليه ممسحة ندوسها بجزمنا. خلاص يا قلب أختك." ابتسم يونس: "ومش بس كده يا عمتي، يونس هيخلع قلبه بطريقته. التكتيك التقيل جاي ورا." عند ناظم، كانت ليلي تقف ومعها داليا: "إيه يا ماما، بابا ماله متعصب كده؟

لا مش هينكد علينا. حفلة رأس السنة هتتعمل، وهعزم كل صحباتي." هتفت ليلي: "ماتقلقيش يا قلب مامتك، هنعمل أحلى حفلة وهنعزم ناس تقيلة، وعايزاكي وردة مفتحة كده توقعي لنا عريس والا اتنين يكونوا ولاد ناس متريشين." هتفت: "اسكتي يا مامي، فيه واحد اتعرفت عليه في النادي، بس إيه قمر وبيقولوا لسه جاي من برا وعنده شركات إيه." لمعت عين والدتها:

"طب كلميه، اعزميه. أو عي تسيبيه. وعندك كمان فادي ابن خالد السنوسي، الواد ده برضه مريش وعينه منك. اعزميه، واللي يشبط معاكي نحط عليه العين." هتفت داليا: "ماشي يا ماما، خلاص هعزمه وربنا يسهل. على الله يطلع كويس، رغم إنه تقيل أوي في كلامه كده ويخوف شوية، بس مايهمش يتبلع عشان فلوسه." دخل عصام عليهم: "ها، بتتودودو في إيه؟ أكيد وراكم حكاية." لتخبطه داليا: "وأنت مالك يا أخي، الله." ضحك: "عيب، أنا بعرفكم لما بتخططوا لحاجة."

هتفت ليلي: "مفيش، هنعمل حفلة رأس السنة، وكنا بس بنشوف ناظم وهنقوله، أصله متعفرت." هتف عاصم: "عمي ناظم متعلم عليه في صفقة عمره، سيبوه في حاله. الراجل بيدخن من كل حتة." هتفت داليا: "وأنا مالي، أنا ليا حفلتي، الله." نظر إليها عاصم: "أنت يا بت ماعندكيش دم؟ بقلك خسران ملايين، تقولي حفلة؟ ربنا يشفيكي." لتدخل عليهم نيران، وقد كانت قد انتهت من عملها. هب عاصم وذهب إليها: "إزيك يا نيران؟ لتتجاهله. هتفت ليلي: "اتأخرتي ليه؟

هو أنت متساب مالكيش رابط؟ هتفت: "إيه يا طنط، هو كل يوم؟ هأتأخر أروح فين يعني؟ صرخت ليلي: "أنت بتردي عليا؟ وعايزة ياختي تتصرمحي ولا نسأل؟ هتف عاصم: "إيه يا ماما كلامك ده." هتفت: "مالكش دعوة أنت. وأنت يا زفتة، لو اتأخرتي تاني هسود عيشتك وأقول لأبوكي." تنهدت نيران: "حاضر يا طنط، هحاول. أعمل إيه، مواصلات وبركب اتنين وبأتأخر." هتفت داليا: "إيه يا ماما، خلاص هو كل يوم هوله له؟

ماتسيبيها تتأخر، والا تولع، الله. يلا يلا روحي شوفي حالك." لتتنهد نيران وتتركهم. فذهب ورائها عاصم ويقف لها. تنهدت غاضبة: "من فضلك يا عاصم، مش كل يوم مناهدة. سيبني في حالي، الله يخليك." هتف برغبة: "يا نيران، أنا عايزك. ماتسيبيكي من الشغل ده، وأنا كفيل أصرف عليكي، ومالكيش دعوة بحد، وهخليكي مراتي، ماتحتاجيش لحاجة." نظرت إليه بحسرة: "عرفي يا با عاصم، عايز تاخدني بالعرفي من ورا أهلك؟

دي آخرتها. اسمع يا ابن الناس، دي مش سكتي، وأنا أصلاً مابفكرش لا في جواز ولا حب. ابعد عني، أنا استحالة أصلاً أتجوز من أساسه. سيبني في حالي بقه." شدها من يدها: "بت انت، أنا عشان بسايرك، عشان باخدك على راحتك. فوقي، أنا ممكن آخدك من غير لا ورق ولا جواز، بس أنا اللي عامل حساب العشرة." نظرت إليه بغضب وتدفعه:

"لحد هنا، وتحترم نفسك بق، عشان أنا لوحدي. ابعد عني بقلك أهو. أنا ماليش في الشمال. لو فاكر إني غلبانة وماليش حد، لا فوق، أنا ليا ربنا، وأقدر أقفلك، يبقى ابعد عن سكتي." ابتسم بسخرية: "لا، عجبتيني. حلوة الشجاعة دي." مسكها من يدها وشدها، يحاول أن يحتضنها، لتدفعه وتهرب منه وتتجه إلى حجرة سعيدة وتغلقها عليها، وتندفع إلى سعيدة، ترتمي في أحضانها، لتحتضنها سعيدة:

"أنا تعبت يا داد، تعبت. أنا عايشة في جحيم، نفسي أهرب من هنا، نفسي أبعد عنهم." تنهدت سعيدة: "سامحيني يا بنتي، سامحيني. نفسي أخرجك لبر الأمان، بس الحوجة مالناش عيش إلا هنا. هنروح فين؟ وأبوكي راجل جاحد، ماهيسيبناش. وأنتِ عارفة فلوس أمك وصية تحت إيديه، لو مشيتي ممكن يعمل فيكي حاجة." هتفت: "مش عايزة فلوس، عايزة أنفد بجلدي من الجحيم ده. نفسي أعيش وأتنفس، أنا بموت." هتفت سعيدة:

"هييجي يوم يا قلب أمك، هييجي يوم. أما تتمي ٢١، تقدري تمشي وتتحكمي في نفسك، وتقدري تاخدي مالك منه، وساعتها ليا كلام تاني، والدنيا هتتغير. أنا بس ساكتة عشان خايفة عليكي." هتفت نيران: "أنتِ فيه حاجة مخبياها عليا يا دادا؟ هتفت: "هييجي يوم وتعرفي كل حاجة. هييجي، بس لما أقدر أبعد عن هنا، هيتحل كل حاجة. أبوكي ما بيخلينيش أخرج ولا أتكلم مع حد. أبوكي قافل عليا، بس هييجي يوم وكل حاجة هتظهر." ***

كان يونس جالسًا، ليسمع رنة تليفونه، ليبتسم بخبث ويرفع تليفونه و...

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...