الفصل 2 | من 34 فصل

رواية انتقام عاشق الفصل الثاني 2 - بقلم ميفو سلطان

المشاهدات
34
كلمة
3,150
وقت القراءة
16 د
التقدم في الرواية 6%
حجم الخط: 18

يونس يجلس ساهماً، صدح هاتفه. نظر إليه وعلم من المتصل، ابتسم بخبث، فلم تكن سوى داليا التي قابلها في أحد النوادي. رَمى عليها شباكه، فكانت فتاة خفيفة تجري وراء المظهر والمال. كانت تتصيد رجال الأعمال، وهو يعلم عنها ذلك، فتعرّف عليها في النادي وأعطاها رقمه. انتظر، لأنه يعلم أنها ستتصل به، وكما توقّع، صدح هاتفه باسمها. ضحك بخبث. "والقطة وقعت. لسه التقيل ورا يا جميل، بس نصبر."

لم يرد في البداية، وظل جالساً يتأمل هاتفه وهو يصدح مرة تلو الأخرى بابتسامة لاهية، ليرد أخيراً. "يونس معايا؟ " همست داليا بدلع. "أيوة يا جميل، يونس سليمان. مين معايا؟ "إيه ده؟ لا أزعل كده بقى. أنا عارفة تليفونك وإنت ما تعرفنيش؟ لا كده أزعل." "لا، ماليش حق. طب مين طيب وأنا أصالح القمر؟ ابتسمت وهتفت بدلال. "داليا ناظم الجميل معاك." "أوبا! داليا هانم مرة واحدة؟ ده أنا تليفوني نور." هتفت بدلع. "لا، داليا هانم إيه؟

أنا داليا بس، واللي بيحبني يقولي دولي." "أحلى دولي دي ولا إيه؟ "أنا مبسوطة إني اتعرفت عليك." "ده أنا اللي دنيتي نورت والله." "طب ممكن بقى ماتكسفنيش وتنورني في حفلة راس السنة؟ "والله أنا... قاطعته. "لا والله أزعل. أنا عاملة حفلة جنان وداعيا فيها كل أصحابي وناس كتير." "طب تمام، هحاول بس ما أوعدكيش عشان عندي والله مصالح." "طب حتى شوية صغننة وأمشي. هستناك، أوَعي ما تجيش."

"عيوني، ده داليا هانم تؤمر وأنا أنفذ. أنا أقدر أخالف القمر." "مرسي خالص، أشوفك بقى، يلا باي." أغلقت الخط، لينفجر هو ضاحكاً. "والله جيت تحت درسي. يا ناظم، بنت من بناتك تحت إيدي؟ وساعتها ألدع لدعتي وتشوف الذل على أصوله." ظل يفكر في حاله وكيف سيُطيع تلك الفتاة ليستغلها للانتقام من أبيها. *** عند نيران، كانت تجلس مع سعيدة. "هو يا دادا ماما ماكنش ليها قرايب خالص؟ تنهدت سعيدة بحسرة.

"لا يا حبيبتي، ماكنش. ما أنتِ سألتيني قبل كده." "نفسي يبقالي حد أروحله يا دادا وأطفش من هنا." "اكبري انتِ بس، وهاخدك ونطفش من هنا. أنا بحوش فلوس نقدر نهرب بيها. انتِ عارفة أبوكي." "مانتِ يا دادا مش راضية تقوليلي هو حابسك ليه بس؟ وكل أما أسألك بتهربي من سؤالي. سنين وأنتِ ما بتخرجيش بره الفيلا، ولو هربتي بره الحرس بيهاجموا عليكي. ما تقوليلي بالله عليكي مخبية إيه؟ لتتنهد سعيدة.

"هييجي وقت يا حبيبتي، هييجي، صدقيني. والغمّة هتنزاح." تنهدت وهتفت. "إيه، هتحضري الحفلة اللي هيعملوها؟ ضحكت نيران. "انتِ في عقلك حاجة يا دادا؟ حفلة إيه اللي أحضرها؟ انتِ عايزة مرات أبويا تهبشني، أو أبويا يرقعني علقة، أو الست داليا تتمسخر عليّا وعلى لبسي؟ اسكتي والنبي، ربنا يبعدني عنهم." "ومتى تحضريش ليه، أقل منهم، أو أقل منهم؟ ضحكت نيران.

"لا يا دادا، مش أقل، بس دي مش دنيتي، وأنا ببعد عنهم بالمشاوير. سيبني والنبي بلا أحضر بلا أنيل." "طب حتى تخرجي تتمشي في الجنينة وتفرحي بالجو؟ ومن هنا للحفلة هفصّلك فستان، ما أنتِ عارفة إني بعرف أفصّل، انتِ بس جيبيلي القماش وأنا أفضّلهولك." "والنبي يا داده بلا تفصلي بلا تتعبي نفسك، وآخرتها علقة من بابا؟ انتِ عايزاني أنضرب؟ ما تسكتي."

"لا، ما أنتِ هتخرجي من ورا، تلفي شوية وتسمعي المزيكا وتتفرجي عالناس. ما تدخليش، ليهم الجنينة كبيرة، والست داليا وأمها ما بيخرجوش بره عشان التكيف يسيح التليط اللي بيدهنوه على وشهم، وأبوكي لازق في ليلي." لتتنهد نيران. "أنا نفسي أعرف انتِ عايزاني ألبس وأخرج ليه؟ هتستفادي إيه؟ "أفرح بيكي وبجمالك، وأشوفك مرة سعيدة وبتنوري زي الجنيات، وأنتِ قمر كده. نفسي تفرحي." "أفرح؟ البيت ده ما فيهوش فرح يا دادا."

"طب عشان خاطري، اشتري القماش وهاتهولي، ماشي؟ تنهدت نيران. "حاضر يا حبيبتي، انتِ بس هتتعبي نفسك عالفاضي، وأنا أصلاً ببعد عن الناس بالمشاوير." "مش مهم والله، حتى لو عملتلك الفستان ولبستيه واتمشيتي قدامي. نفسي أبص في عينك أشوف لمحة سعادة يا قلبي." اندفعت نيران تحتضنها. "والله يا دادا ما عارفة، من غيرك كنت موت نفسي، والا عملت إيه. ذنبي إيه أبويا يكره أمي، فيكرهني؟ تعبت، ساعات بتمنى الموت."

"بس بس، بعد الشر إن شاء الله، العدوين. كلها سنة وتتمّي الواحد وعشرين، وتبقى مسؤولة عن روحك، وهاخدك وأطفش بيكي من هنا. ولا يرجعك ولا يتحكم فيكي. منه لله، وأجوزك واحد كده قيم وسيم." ضحكت نيران. "أجيبه منين؟ اسكتي والنبي عشان مرات أبويا تموتني. وهيأخدني على إيه القيمة والسيمة؟ "بس بس، انتِ هبلة." مسكتها وأدارتها أمام المرآة. "بصي كده لنفسك، شعرك ده عامل زي الجنيات، خصلة حمرا وخصلة بني. ماشفتش ولا عيونك يا بنتي؟

ده أنا لما ببقى حزنانة وأنتِ صغيرة كنت بجيبك أبص في عيونك. عيونك تاخد القلب من حنيتهم. بذمتك ما بتسمعيش كلام عن عيونك دي؟ تنهدت نيران، ففعلاً عيونها تجذب أي أحد لها، وسبب مشاكل، فهي لا تحب أن تقترب من أحد. أكملت سعيدة. "انتِ الحنية وناسها، جمال وأدب وأخلاق." ضحكت نيران. "القرد في عين أمه." "فشر، قرد مين يا بت؟ فاكرة لما كنتِ معايا في المول والمصوّر قفش فيكي ياخدك يعمل بعيونك إعلانات؟

والراجل كان هينهبل، يا بت عيونك دي سحر. يا بخت اللي هيقع فيهم. وأنتِ من خيبتك بطلتي تبصي لحد." "ما هم زفت بيعملوا لي مشاكل." "لا يعملوا لك الهنا كله. بكرة يجيلك اللي يشيلك بعيونه." مرت الأيام، واشترت القماش، وعكفت سعيدة على تفصيله، ليخرج من تحت يدها تحفة فنية، أقل ما يقال عنها فستان جنية من الخيال.

أتى يوم الحفلة، وبدأ المكان في التزيين للمناسبة، وبدأ المدعوون بالحضور، وتبدأ ليلي وناظم باستقبال الجميع، وتنزل داليا في أبهى حلة. كانت تلبس فستاناً عارياً، وتتلون بكافة الصبغات، كانت متكلفة ومبتذلة، وعيونها تبحث عن ذلك الذي دعته، لتجد ذلك المدعو خالد، الذي أيضاً تضع عيونها عليه، لتذهب وتلتصق به طوال الحفل. وجدت أخيراً يونس يدخل من الباب، بهيئته الطاغية، كان كعارضي الأزياء في وسامته وشياكته. لتذهب إليه وتهتف.

"يونس، أنا سعيدة إنك جيت." ابتسم وقبّل يدها، وأخرج هدية من جيبه وهتف. "معلش بقى سامحيني، هما شوية وهقعد." "واو! إيه ده؟ كلفت نفسك ليه؟ وجودك كفاية، بس لا والله لازم تقعد لحد ما نطفي النور ونحضر السنة الجديدة معايا." لتاخذه وتهتف. "تعال أعرفك على بابا وماما." ذهب معها. ذهبت لابيها تعرفهم ببعض. "بابا... ناظم الجميل." ليمُد يده يونس بثقة. "ناظم بيه، اتشرفت بمعرفتك." انتفخ ناظم.

"أهلاً يا ابني، داليا كلمتني كتير عنك، وأتمنى نشوف بعض كتير. سمعت إنك لسه واصل من بره." "أيوة، لسه بفتح شغل في مصر، ربنا يسهل." "عموماً، اتشرف بيك. نتعاون مع بعض، ويكون من نصيبنا نشتغل مع بعض." "الشرف ليا يا ناظم باشا." "إيه ده؟ انتوا جايين عشان تتكلموا في الشغل؟ إيه يا داليا، ينفع ضيفك ده أبوكي كده ياخده منك؟ لتسحبه داليا. "لا، إحنا بقى هنرقص."

لتاخذه وتذهب به إلى حلبة الرقص، ويبدأ في التمايل على أنغام الموسيقى، وداليا تشع سعادة، وهو يسمعها معسول الكلام. *** عند نيران، كانت قد لبست فستانها. وقفت مبهوتة. "إيه يا داده ده؟ الفستان حلو أوي." "الفستان زي الكعكة عليكي، مبين جمالك وقمر." "ده حلو أوي يا دادا."

شافت ودارت ليدور الفستان بجمال حول خصرها، كان ذو قصات تتماوج على خصرها، وبقصات على الكتف تبرز ذراعيها ومقدمة صدرها، وتركت شعرها كشلالات من النيران تلتحم بقصات الفستان الوردية. كانت فتنة تلمع كجنية سقطت من السماء. لتقفز نيران. "أنا مش مصدقة شكلي يا داده." اقتربت منها سعيدة واحتضنتها. "عارفة يا نوري، أهو أنا دلوقتي لمّعة عينيكي دي بالدنيا وبس. مش عايزة حاجة، كفاية إني فرحتك." وأخرجت من جيبها سلسلة بها قلب وأعطتها لها.

"أيه دي يا دادا؟ "دي حاجة بسيطة، وصيت عليها البواب يعملهالك، نفسي أفرحك بس مش عارفة. عملتلك دي." لتفتحها نيران لتشهق، لتجد صورتها تتوسط القلب، والمكان الآخر به قلب آخر. "إيه ده؟ ده حلوة أوي يا دادا." "دي صورتك، وده قلبك. ويوم ما تلاقي نصك التاني، هيحط نفسه مكان القلب ده. أول ما يشوفك، هتخطفيه بجمالك وقلبك الحلو." نظرت إليها نيران بدهشة. "نصي التاني إيه يا داده؟

أنا عمري ما هقرب من حد، أنا ببعد عن الناس يا داده، الناس وحشة قوي." "مش كل الناس. أبوكي، ومش كل الرجالة عاصم. فيه ناس كويسة وولاد ناس. وأنتِ قلبك لو دق من غير كلام، هيدخل وهيتربع القلب ده، وساعتها قدر ربنا هيكون." ضحكت نيران. "والنبي انتِ عسل يا دادا، ومحسساني إني سندريلا، هقابل حبيبي الساعة اتناشر وأخطف قلبه بقى ويدور عليا."

"بدعيلك من قلبي، اللي يشوفك، تخطفي قلبه وينسحر بيكي. الأهي يا قلبي، يبعتلك قلب دهب يعشق بجنون، ما يعدي عليه شوفتك إلا وعيونك ساحرة قلبه. أنتِ ماينفعش غير إنك تخطفي القلوب من قلبك الطيب وجمالك وعيونك اللي تسحر، وتكلبش في قلب اللي قدامك." لتدمع عين نيران. "انتِ والله يا داده بتنفخي فيا، محسساني إني حاجة كبيرة، وإني أصلاً ماليش لازمة ولا ليا حد." احتضنتها سعيدة. "بس بس، مين دي؟

دانتِ ست البنات وست الناس، وبكرة يبقى ليكي كل حاجة. استعيني بالله دايماً، وهو يبقى في ضهرك. أنتِ اتخلقتي عشان تنحبي وبس. أنتِ يا نوري، قلبك دهب، حتة من الجنة والله يا بنتي. لو ما كنتِ ولدتك على إيدي، كت قلت عليكي ملاك والله." لتقبلها. "يلا اخرجي بقى، لفي شوية بين الشجر، الساعة قربت نص الليل، أهم هيقفلوا الأنوار ويتمسخروا جوا. اخرجي انتِ بقى واتهني شوية بالجو ده."

قبلتها وخرجت نيران، لتقترب من الفيلا، تنظر إلى المعازيم وتراقب الأجواء، لتستدير لتصطدم بعاصم، تلقفها بين يديه. "إيه إيه إيه؟ الجمال ده يا نوري؟ أنتِ قمر كده ليه؟ دفَعته نيران. "إيه يا عاصم؟ إيه بتمسكني كده ليه؟ اقترب منها. "لا، أمْسكك بس، ده أنا نفسي آكلك يا بنتي. مخبية القمر ده فين؟ كان ينظر إلى جسدها بوقاحة. "عيب أوي كده، بطل طريقتك دي." شدها إليه. "لا، عيب إيه؟

ده النهاردة ليلة مفترجة، والقمر بينور، والساعة اتناشر شفايف القمر هعلّم عليهم. ده أنا قلبي دايب والله." لتتململ بين يديه. "ماتحترم نفسك بقى، إيه ده؟ أنتِ إيه جبّلة مابتحسش؟ يا أخي اتقي الله، ابعد، والله أقول لبابا." ضحك عالياً. "طب ما تقولي، هو انتِ فاكرة إن أبوكي هيهتم أصلاً؟ هو صحيح مش فاهم ليه، بس أبوكي ممكن يوصلك لحد أوضتي أساساً لو طلبت." دفعته. "انتِ تحترم نفسك، والله ما هسكتلك، وابعد عشان ما تبقاش فضيحة."

مد يده إلى شعرها. "طب بس تعالي نرقص، وآخدك في حضني نتسلى شوية، ما تبقيش بومة." شدها ليحتضنها، لتحاول أن تبتعد، إلا أنه كان يشدد عليها، لتدمع عيناها. وهنا طفى النور استعداداً لاحتفال برأس السنة، لتخبطه على قدمه وتندفع بعيداً عنه حتى لا يستفرد بها. ***

كان يونس يرقص مع داليا. ظلا يرقصان وهي ملتصقة به وسعيدة. ليأتي صديقها خالد ويأخذها منه، ليعطيه إياها. هنا انتهز يونس الفرصة وابتعد من ذلك الجو الخانق، فلم يعد يطيق ذلك الجو المسموم وتلك العائلة المقيتة، فاندفع إلى الخارج، يبتعد عن الجمهور حتى لا يراه أحد، وظل يسير مبتعداً ليقف بعيداً وسط الأشجار، مختفياً عن الأنظار، لا يريد أن يختلط بأحد من العائلة.

أما عن نيران، فاندفعت بعيداً، تبتعد عن الفيلا، لتخرج بين الأشجار. كانت الجنينة كبيرة وبها أشجار كثيرة. خرجت نيران واقتربت من الأشجار، تتلفت حولها بخوف من ذلك الوقح الذي يطاردها، وقد انطفأت الأنوار إلا من أضواء خافتة تحيط بأسوار الفيلا، لتظل تنظر حولها وتجري بلا هدف، لتشهق مرة واحدة عندما اصطدمت بشيء صلب، لتترنح، وأحست بيد تحاوطها وتشدها إليه، لتشهق أكثر وتنظر إليه، لتجد عيون تتفرسها. رجف قلبها بشدة وترتجف من تلك العيون التي تلتهم وجهها، وضعت يدها على صدره وسهمت في عيونه.

أما عنه، فلم يكن إلا يونس، الذي كان يقف في الظلام، وجد جنية دخلت إلى أحضانه. فتح عينيه وتفرس فيها. كانت ساحرة، شعرها كشلالات حمراء، وعيونها خطفت قلبه، عيون تأسر القديس من جمالها، وجسدها بين أحضانه أثار رعشة غريبة بداخله، لاول مرة يحس بها. كانت عيونهما تعلقت ببعضها، وسهم كل منها في الآخر، وتوقف زمانهما، فهما سحرا ببعضهما.

كان آدم وحواء العصر، خلقا لبعضهما، ليتسارع نبضاته، وتحس هي بصدره يعلو ويهبط، وجسده يشدد عليها، لترتجف بشدة من هول ما فيه. كانت لحظة حالمة من مشاعر تفجرت فجأة بلا سبب. فيونس تجمد وتاه في عيونها، وتاهت الدنيا من حوله، وجسدها بين أحضانه، كانها خلقت له.

كانت عيون نيران قد خطفت قلب يونس، وجعلت قلبه يدق، إعلان شرارة ضخت مشاعر لا حصر لها. مشاعر التقاء العاشق بنصفه، آدم بحواءه، مشاعر تولدت وشرارات تطايرت، جعلت السحر يدور حولهم، ليتناسى العالم، وتبقى العيون، والقلب، نابض بلا هوادة. أنفاس متقاربة، وسحر الليل، تاه الشريدان ليلتقيا، ويسكن كل للآخر. كان يونس محاوطها بشدة، وعيونهم لا تحيد بعيداً. رفع يده ومسك يدها التي على قلبه الصارخ من تفجر مشاعره، ليسمعا الصياح من بعيد بقرب عدّ السنة الجديدة، ليتوقف العد فجأة معلناً عن سنة جديدة، ليحس يونس أنها لحظته معها، أنثاه التي سقطت عليه من عدم، شقه الذي خلب أنفاسه، جنيته التي كتبت له، ولا إرادياً، انهال يونس عليها وتاه فيها.

كانت قد انصدمت من فعلته، وهو تاه بين شفتيها، كأنه مس أو سحر، ولم يفلتها، لتأن بين يديه، ولكنه كان شغوفاً في تلك القبلة الحارقة، يشدد عليها بقوة، كانها روحه، لتحس أنها ستموت بين يديه من فرط انفعاله وشغفه. كان يونس قد تاه وتاه وغاص في سحرها، ولم يعِ ما المدة التي استغرقاها، ولم يكن يريد أن يخرج مما هو فيه. ليفتح النور مرة واحدة، ليبتعد أخيراً، وقلبه سينفلق من داخله، ليحس أنها ستقع، ليحتضنها، ولكنه انصدم عندما...

أول مرة أقولها بدري. يا نجاتي، انفخ البلاين... في الأول جرجرتك. يتبع...

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...