تحميل رواية «انتقام عاشق» PDF
بقلم ميفو سلطان
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
كان الجو ملبداً بالغيوم كالجو المحيط وما تحمله الصدور من جدال وتشاحن. كانت تقف تستعيد ما فعلته بنفسها وتستعيد الأحداث والقهر الذي دخلت فيه برغبتها. كانت تتذكر بعيون دامعة ما أجرمت فيه بحق نفسها لعدم امتثالها للنصح من شخص كان محقاً، لتتذكر ما مرت به. كان أخو زوجها يقف غاضباً يصرخ فيها. كان يعنفها بكل السبل وعيونه تشع غضباً. كان يقف شامخاً، فهو رجل صادق لا يخاف من قول الحق له أو عليه. صرخ بها بعنفوان: "أنتِ إيه؟ ماعندكيش دم؟ مابتحسيش؟ جوزك مر عليه شهرين وأنتِ سايباه لواحدة زبالة يقرب منك." هتفت ما...
رواية انتقام عاشق الفصل الحادي عشر 11 - بقلم ميفو سلطان
كان يونس يخرج من الفيلا ليحس بصاعقة نزلت عليه، فأمامه منظر خلع قلبه. وجد زوجته تنحني على الأرض تنظف الأرض وجسدها يظهر من تحت التيشيرت، وهناك الحرس يقفون يضحكون ويراقبونها برغبة فادحة. فنيران ذات جسد رائع، أحس بقلبه ينشق وتصاعد غليان قلبه. هجم عليها وشدها ودخل بها المكتب وصفعها على وجهها لتصرخ وتنكمش. ظل يدور حتى لا يهجم عليها ويبرحها ضربًا.
ظل يدور ويدور. استدار وأزاح المكتب عن أخره ثم صرخ:
"إنت إيه رخيصة واقفة للرجالة مبينة جسمك، الله يخربيتك. إنت إيه مبتحسيش؟"
اقترب منها وشدها من شعرها لتنفجر في البكاء. صرخ:
"اقتلك دلوقتي، إنت إيه؟ هموت؟ الله يخربيتك انطقي، خارجة عريانة بره ليه؟"
هتفت بنحيب:
"اللي خرجني وما عندييش هدوم، أعمل إيه؟"
هتف بغضب حارق:
"تقومي تطلعي كده وجسمك كله باين، أعمل فيكي إيه؟ أفقك نصين؟ أموتك وأخلص منك؟ إنت جاية تحرقيلي دمي؟"
صرخت:
"إنت مالك بيا؟ أقلع ولا أولع، مالك إنت؟ مش جايبني هنا تذلني وتنتقم مني؟ عايز إيه مني؟ مالكش صالح بيا، الله!"
اقترب منها بغضب حارق:
"هو مين يا روح أمك اللي مالوش صالح؟ ليه؟ فاكراني قرني؟ ومرفع الأريال؟"
صرخت:
"متحترم نفسك بقى، إنت عايز مني إيه؟ أنا عملتلك إيه عشان تعمل فيا كده؟ كل ذنبي إني حبيت واحد ما يستاهلش."
اقترب وشدها إليه:
"إنت هتعمليهم عليا؟ ما إحنا عارفين اللي فيه، وكل واحد خطط لمصلحته."
صرخت:
"إنت خططت؟ إنت اللي عملت ده؟ أنا حبيتك يا كافر، منك لله. إنت مثلت عليا وأنا صدقتك. إنت خلعت قلبي وجاي تقلي مثلت؟ وجاي كمان تتكلم؟ إنت مالكش كلمة عليا وخلاص؟ اللي جوابا ليك راح؟ واتعري بقى أروح لحد تاني، إنت مالك؟ يخصك في إيه؟ كل اللي يهمك تنتقم مني، وأهو ماسيبتش حاجة إلا وعملتوها. ابعد عني وسيبني في حالي."
اعتصر يديها وهتف:
"هو مين اللي مالوش كلمة عليكي؟ هاه؟ ليه؟ سوسن؟ هو مين؟ إنت عايزة تتسابي؟ لا، إنت هنا تحت طوعي، فاهمة؟"
صرخت:
"أنا بكرهك، أنا بكرهك."
نظر إليها بخبث واقترب منها لتخاف وتكش منه. هتف:
"لا والله؟ أمال امبارح كان إيه؟ كنت سايحة ونايحة ليه؟"
اقترب وداعب ذراعها لترتعب وتنكمش أكثر. هتف:
"ماتبقيش تقولي أوي كده عشان إنت واقعة فيا على الآخر وقلبك معايا. وأعمل فيه ما بدالي، ما هتقوليش لا."
صرخت:
"لو فاكر إني فاضلك حاجة جوايا، يبقى بتحلم."
شدها إليه ورفع وجهها:
"لا مش بحلم ولا حاجة. بتترعشي ليه من لمستي؟ هاه؟"
نزل على رقبتها يملس عليها بشفتيه هامساً:
"إيه؟ ماتبعديني؟ مش بتكرهيني؟"
لتنهال دموعها، فهي تعشقه. رفع وجهها وهمس يتلمسها:
"مستني على نار أشوف بتكرهيني إزاي؟ دانت شفايفك بتترعش وجسمك حاسس بيه."
احتضنها بين يديه ليقول:
"جسمك ده بتاعي أنا، اللي أشوفه وأنحكم فيه، وإنت مالكيش تقولي. إنت دخلتي حتة ما تقدريش عليها."
همست بخوف:
"ابعد، أنا مش طايقاك، ابعد."
ابتسم:
"لا والله؟ طب نشوف الحكاية دي."
ليشدها إليه بقوة يجتاحها، وهي تحاول أن تقاومه ولكنه حاصرها وأراحها على الأريكة، وهي تتلوي بين يديه. لتسرح يده على جسدها يلهبها من عنفوان مشاعره، لتبدأ هي أن تتوه بين يديه، وتتصاعد رغبتهم. لتمد يدها وتشده عليها. تحامل على نفسه ودفعها بقوة وأعطاها ظهره يتحكم في مشاعره. هتف:
"عشان تعرفي إني أقدر أعمل ما بدالي."
صرخ:
"اطلعي البسي هدومك من فوق، وأنا هجبلك زفت على دماغك. يلا غوري بدل ما أطلع روحك."
أجهشت من البكاء وتحس بذل رهيب وارتعبت من منظره وخرجت من باب الجنينة كما أتت. هنا اشتعل وهجم عليها:
"راح فين؟ بمنظرك ده؟"
صرخت ودفعته:
"إنت مجنون؟ مش قولتلي غوري؟"
أغمض عينيه يتحكم في نفسه:
"من جوا بدل ما أموتك."
نظرت إليه بغضب فصرخ:
"يلا غوري."
استدارت تتركه مسرعة. ظل يقف يأكل روحه:
"أعمل إيه؟ الزبالة شافوا جسمها. الله يخربيتك هتخلصي عليا؟ محصور أروح فين دلوقتي بالنار اللي شابطة جوايا؟ منظرها هري قلبي. جسمها كله باين. يا قهرك يا يونس، بدل ما تقهرها، هيا اللي قهرتك وهرت قلبك. يا ربي، هموت بين إيديا. نار مش قادر أبعد. هموت عليها. يا ربي، لحد إمتى العذاب ده؟"
ظل يهري قلبه. اتجه إلى الخادمة يعطيها أموالاً لتشتري لتيران ملابس ورحل، تاركاً الفيلا كأن الشياطين تطارده.
عند نيران، كانت تموت من داخلها. ذهبت تغير ملابسها، نزلت مرة أخرى وذهبت إلى إحدى الخادمات تترجاها أن تعطيها تليفوناً. لتستجيب لها الخادمة، اتصلت بسعيدة، وما إن ردت عليها حتى انفجرت بالبكاء لتهتف سعيدة:
"حبيبتي، إنت فين؟ كده تخلعي قلبي."
بكت نيران وهتفت:
"هموت يا داداه، هموت."
هتفت سعيدة:
"إنت فين يا حبيبتي؟ قوليلي، ريحي قلبي."
لتحكي لها نيران. صرخت سعيدة:
"يونس؟ يونس اللي مصاحب داليا اختك يعمل كده؟ ليه يبهدلك كده؟ ليه وينتقم منك؟ إنت مالك يا غلبانة بناظم؟"
هتف نيران بوجع:
"يونس مصاحب داليا أختي؟ يونس يا داده؟"
هتفت:
"أيوه، وعايزة تتجوزه؟ وبيخططوا لكده؟ دا لو ناظم عرف هيقلبها حريقة."
هتفت نيران:
"دا ممكن يموتني يا داده، ما داليا عنده الكل في الكل. أنا خايفة، دول بيعذبوني يا داده، أنا شايفة الذل."
هتفت سعيدة:
"أقول إيه؟ حسبي الله فيهم، بس يا حبيبتي اهدي، وأنا هتصرف."
صرخت نيران:
"أوعي تقولي لبابا، هيجبني ويموتني، أنا خايفة."
هتفت سعيدة:
"لا مش هقول لأبوكي. منه لله، بس خلاص. كفاية عليا سكوت لحد كده. اطمني حبيبتي، أنا هعرف أتصرف. اصبري يا قلب دادتك، اصبري يا غالية يا غلبانة. كل حاجة هتبان."
لتقفل الخط وتقوم وتبحث في ملابسها.
"لا، كفاية سكوت عليا لحد كده. البت دي مش هتعيش حياتها بتتعذب؟ من خلق الله؟ بينتقم منها ليه؟ هيا ماهياش بنته أصلاً؟ لا يا سعيدة، شوفي هتخرجي وتطفشي من الفيلا إزاي؟ لازم تتصرفي تنجدي البت دي. دول شوية ظالمة وغيلان في بعض."
عند ناظم، كان قد استعد وجهز كل أمواله واستلف من مرابي كبير له نفوذ وسلطة، واتجه إلى يونس ودخل عليه المكتب ومعه صديقه بدر. هتف:
"يونس، حبيبي، إزيك؟"
هتف يونس:
"ناظم باشا، منور الشركة."
هتف ناظم:
"أنا جيت، وجهزت كل حاجة، وجبت كل السيولة اللي عندي، وكمان رهنت الفيلا، ومستعد لمضي العقود."
هتف:
"طب يا ناظم باشا، عموماً، شحنة الأخشاب كلها شهر وتكون هنا وصلت."
هتف ناظم:
"طب مش أكتر من كده، إنت عارف عندي التزامات، والفيلا كده عليها رهونات."
هتف يونس:
"لا اطمن، وحط في بطنك بطيخة صيفي. العقود جاهزة على الأمضي. اقراها وشوف لو حاجة فيها، عشان لو مش موافق، صديقي مستني يخش مكانك."
مسك ناظم العقود بسعادة ولهفة ويمضيها مسرعاً ويعطي يونس شيك بالمبلغ.
ليقول:
"اقري إيه؟ داحنا هنبقى أهل. إنت يابني بقيت أعز من ابني والله."
هتف يونس:
"وانت مش محتاج تعرف معزتك عندي قد إيه، والله قلبي شايلك حاجات ما تتوقعها."
هتف:
"أه والله عارف."
هتف يونس:
"قريب خالص العيلة هتبقى زيّتها في دقيقها، وما هيبقاش فيه فرق. أمال."
هتف ناظم:
"دا يوم المنى يابني."
هتف يونس بخبث:
"كنت بس حابب أعزم العيلة كلها نقضي يوم. أنا من الحق، عمري ما شفت أخت داليا عندكوا في الفيلا، هيا اسمها نيران باين."
ارتبك ناظم وهتف:
"هاه؟ نيران؟ لا أصلها عند أهل مامتها وكده اليومين دول."
هتف يونس:
"والله؟ طب نبقى نشوفها بعدين."
ليقوم ناظم ويخرج ويترك يونس متحيراً. ليهتف:
"بدر، إيه مالك؟"
ليقول:
"مستغرب؟ هو يعني مش عارف إن بنته جاتلي إزاي؟ إيه؟ البت خططت لوحدها يعني وسابتهم؟ وما قالتش؟ فيه حاجة مش مظبوطة. المفروض يكون عارف إنها عندي، وخلاص بقت مراتي. مخبي ليه؟ أوالكده بيضمن فلوسه إن البت بقت معايا ومش هيغدر بيه؟ وما بصش في الورق؟ فيه حاجة غلط يا بدر."
هتف بدر:
"هيكون إيه؟ البت اللي عندك تكون بتخطط لحاجة تانية؟ لتكون عرفوا إنت مين؟ وبيلعبوا ملعوب عليك."
هتف يونس:
"لا ما أظنش. البت اللي عندي في البيت شكلها، دا آخرها اتجوزتني وبس. يمكن من ورا أهلها؟ يمكن بينهم حاجة؟ يمكن البنتين بيغيروا من بعض؟ ما داليا ما بتجيبش سيرة أختها خالص. مش عارف، بس عموماً، كله هيبان. الدغوف مضى من غير ما يبص في العقود."
ضحك بدر:
"ما هو مأمن، مش إنت هتبقى نسيبي وجوز الست داليا."
ضحك يونس:
"نفسي أشوف لما الخشب يولع والشحنة نخسرها، هيبقي شكله إيه."
ضحك بدر:
"هيجي يقولك الحقني، الشحنة ولعت؟ هنقله أمك في العشة، ولا طارت."
هتف يونس:
"أهم بند في العقد إن الخساير عليه، وأهم حاجة إن البند مفيش تأمين. يعني بخ، الصفقة هتولع وتطير، وتطير معاها الفلوس."
هتف بدر:
"طب هننفذ إمتى؟"
هتف يونس:
"لا لسه شوية. قبل رهان الفيلا بكام يوم، أقل له بخ، طار، ينطرد في الشارع ويقعد يشحت عمره كله. ولسه ليا غرزة تانية في دماغي. أما أشوف ساعتها الست نيران متفقة مع النجس أبوها، ولا شغالة لوحدها بتصطاد وخلاص."
عند سعيدة، ذهبت إلى ناظم وهتفت:
"يا بيه، إنت بقالك سنين حابسني، وأنا كبرت وليا أهل في البلد. عايزة أروح أموت في وسطهم. والست نيران خلاص طفشت، يعني هتعوزني أعمل إيه؟"
هتف:
"أه، وانت ناوية بقى تغوري من هنا على البلد، ولا ناوية على إيه؟ لو عرفت إنك ناوية على شر، بعمرك."
هتفت:
"شر إيه يا بيه؟ أنا كبرت ومش حمل بهدلة يا بيه. والله هروح لأهلي في البلد، وما هتشوفش وشي تاني."
هتف:
"طب يا سعيدة، خدي هدومك ويلا من هنا، وما أشوفش وشك تاني."
لتنتهز الفرصة وتذهب تلملم هدومها، وتأخذ الجواب الخاص بوالدة نيران، وتقرر أن تذهب لتنقذ تلك المسكينة من يدي ذلك الظالم الذي أخذها وترى على يديه العذاب. ذهبت سعيدة إلى شركة مراد، عم نيران، لتسأل عليه وتحاول أن تصل إليه، لتعلم أنه مسافر وسيعود بعد مدة، لتضطر أن تغادر وتعاود أن تخبره، تنقذ نيران من ناظم وزوجها يونس.
كانت نيران تقف بجوار أحد الأشجار بالحديقة منزويه تشعر بهوان.
"إيه يا نيران؟ إنت كده حياتك؟ يجي يقل أدبه ويذلك؟ هقفله إزاي وأنا بحبه؟ أعمل إيه يا رب؟"
كانت دموعها تسيل.
"أنا خايفة، بابا لو عرف إني اتجوزته هيموتني. أنا لازم أهرب."
ظلت تبحث حولها وتدور حول سور الفيلا، فوجدت سلماً متهالكاً في أحد الأركان، لتأخذه. كان الجو بدأ يظلم، لتضعه وتحاول بنفسها أن تصعد. سمعت حركة وراءها، استدارت وجدت يونس يقف ينظر إليها بغضب حارق. هنا ارتعبت وانكمشت وارتدت للخلف.
"إيه؟ بتبصلي كده ليه؟ أنا.. أنا.. أنا مالك؟"
أنا مش هقعدلك تذل فيا.
اقترب منها فتلفتت حولها لتندفع وهو وراءها لترتطم بأحد الحراس لتتشبث فيه وتصرخ: "حوشه والنبي حوشه!"
هنا اشتعل يونس، فهي تحتضن الحارس.
هتف الحارس: "براحة يا هانم."
إلا أنها تشبثت فيه من رعبها. اندفع يونس صارخًا: "ابعدي إيدك عنه!"
كان يمسك يدها وهي تصرخ وتتمسك بالحارس وهو يغلي. هتف الحارس: "براحة يا بيه."
إلا أنها تمسكت بالحارس والتصقت بجسده، ويونس مهتاجًا ويصرخ فيها: "أنا هخلص عليكي، فكّي إيدك، والله هموتك."
اندفع وحملها وهي تصرخ، رفعها يحملها على كتفه وابتعد بها. وصل إلى حمام السباحة وأنزلها وهي تصرخ. دفعته وارتدت للخلف صارخة: "انت عايز إيه؟ انت إيه؟ أنا بكرهك."
اقترب ومسكها بعنف: "تاني مرة تقربي من حد تاني هموتك، فاهمة؟ شغل ناظم وتربيته ما يتعملش هنا."
صرخت: "انت واحد مريض، انت واحد جاحد، انت موت كل حاجة جوايا يا جاحد."
اقترب وهتف: "فاكرة كنت هتركعيني وأبوكي يكبش ضامن إن يونس بقى جوز بنته؟ انت عايزاني وشايف ده في عيونك، وأنا متعتي إنك تتعذبي."
صرخت: "خلاص... خلاص يا يونس بيه، قلبي مات."
مد يده ومسك سلسلتها وهتف ساخرًا: "ودي بتعمل إيه؟ يونس موجود وهيفضل موجود."
نظرت إليه ونظرت لسلسلته. أحست أنها لابد أن تفعل شيئًا يرد كرامتها. مدت يدها ونتشتها، فأحس بتشبث في صدره. نظرت إليه: "ده كان قلبي لما كنت أنت فيه." لترفع يدها وترميها في حمام السباحة. صرخت بقهر: "ده مكانها يا يونس، جايز القلب ينضف من اللي فيه."
شعر بهيج شديد وقلبه يصرخ. ليمسكها ويقفز بها إلى الحمام. شهقت برعب، نزل بها إلى القاع وهي متشابكة وظل ينزل ويصعد بها وكأنهم جسد واحد. إلى أن أمسك السلسلة وصعد بها. ركنها على حافة الحوض وهي تنهج بشدة. وهو يركن عليها وقلبه سيخرج من مكانه. أحس بخلل داخله. نزعتها لذلك القلب جعله يشعر أنه وحيد في الدنيا، ليس له أحد. شعر بروحه تنسحب. كانت تنهج وترتعش من هول ما فعله. هنا رفع عيونه ونظر إليها بغضب حارق. اندفع وقبلها بعنف. ظل يقبلها بجنون يشعرها أنها ملكه خاضعة له. ليبعدها كانت ترتعش، فصرخ: "أنا هموتك وأرتاح." قفز من الماء وشدها وركنها على أحد الأشجار قابضًا على السلسلة. رفع السلسلة يضعها حول رقبتها.
فدفعته وصرخت: "مش عايزاها، دي سجن ولا هتتحط تاني عليا."
هنا شدها بعنف ومسك رقبتها بجنون: "ثانية تكتمي، لو نطقتي هموتك، والله هموتك." كان أمامها يشعر بالجنون. ليديرها بعنف ويلبسها السلسلة وهي تنتحب بقهر. ليحتضنها ويكلبش فيها من الخلف ويظل حتى هدأ جسده. فهمس بجوار أذنيها: "ما تخلينيش أطلع غباوتي عليكي، هاه؟ كفاية عمايلك أنتِ وأبوكي، كفاية عشان أنا على آخري."
همست بوجع: "ليه؟ ليه بتحطها؟ ليه مش ليك؟ خلاص أنت شيلت نفسك من قلبي، ليه؟"
أدارها بعنف: "لتكوني فاكرة إن هيبقى فيه مكان تاني؟ إيه؟ بتخططي تدخلي حد تاني؟ والله ساعتها أموتك."
صرخت: "يا ريت يا أخي أموت وتريحني. بتنتقم مني ليه؟ عملتلك إيه؟ ما تروح تنتقم منه، خليك راجل."
صفعها على وجهها وصرخ: "بقى خليني راجل؟ فاكرة بعمايلك دي هسيبك تروحيله؟ لااا... آخد فلوسي الأول وأرميكي."
هتفت: "مستنية اليوم ده." اقتربت منه ونظرت إلى عينيه مستنية رميتك ليا يا يونس. يوم ما أتحرر منك ساعتها السلسلة دي هقطعها وأرميها وأدعسها برجلي عشان قلبي رخيص وأنت رخصته أكتر بدخولك جواه."
مسكها من يدها وشدها بعنف ونظر إليها بغضب. فرفعت وجهها تنظر إليه بتحدي. ظلا هكذا إلا أن سمعا صوت شكرية: "فيه إيه ومالكو مبلولين كده؟"
دفعها وتركهم وهو يغلي من داخله. وصعدت نيران إلى حجرتها والوجع ينهشها.
عند شكريه، كانت تقف تخبر الخدم أن هناك تجمع واحتفال في الفيلا وأن هناك بعض الضيوف سياتون. لتقرر أن تنتقم من نيران بطريقة بشعة. لتذهب إليها وتهتف: "خلصتي شغلك يا أختي؟"
هتفت نيران بقهر: "أيوه، لسه حاجات بسيطة."
هتفت: "طيب خلصي، ولما تخلصي ناديلي. هتعملي حاجة."
ذهبت نيران ليحضر الكثير من الضيوف وبدأ الاحتفال. وشكريه تدور بين المعازيم. لتذهب مرة أخرى إلى نيران وتحدف عليها ملابس وتهتف: "البسي دول."
مسكت نيران الملابس وتشهق: "البس؟ البس إيه؟ انت بتقولي إيه؟ استحالة البس دول."
اقتربت منها شكريه ومسكتها من شعرها: "عارفة لو ما لبستيش من سكات وخرجتي تعملي اللي هقولك عليه، هجيب الحرس يعدموكي بالعافية."
لتصرخ نيران: "حرام عليكي، انت بتعملي فيا كده ليه؟ حرام عليكي ارحميني، أنا ما عملتش حاجة، ليه الظلم ده؟"
لتدفعها شكريه بقوة لينخبط رأسها في الرخامة ليسيل دمائها. لتصرخ وتنتحب.
هتفت شكريه: "يلا يا شاطرة من سكات، ولما أناديلك تطلعي تعملي كل اللي هقولك عليه. ويمين بالله لو ما حصل تكوني بايته في المستشفى النهارده." لتتركها شكريه وتنهار نيران من بشاعة ما فيه.
مر الوقت. ذهبت شكريه لتجدها لم تلبس بعد. مسكتها من شعرها، تصرخ: "انت برضه هتمشي اللي في دماغك؟" لتنادي الحرس. صرخت نيران وانكمشت. لتهتف شكريه: "إيه؟ أخليهم يعدموكي بالعافية."
صرخت نيران: "حرام عليكي، والله حرام الذل ده. أنا ما يتعملش فيا كده، والنبي يا طنط عيب كده. ما تخلينيش أعمل كده."
صرخت شكريه: "عيب إيه يا أختي؟ انت بنت ناظم يعني الرخص كله وتنفذي. ويمين بالله لو كلمة ما اتنفذتش، لأكون سيباكي للحرس يعملوا عليكي حفلة. وماهيبقاش ضرب بس، والا انتي عارفة ممكن يبقى إيه، وانت حلوة وجسمك فاير. أطلقهم عليكي يفرتتوكي وتبقي ليلة وبعدها نرميكي للكلاب تنهش فيكي."
لتخاف نيران وترتعب وتهتف: "خلاص، هلبس، هلبس."
صرخت شكريه: "هتلبسي وتنفذي، ماشي."
هزت نيران رأسها وذهبت وتلبس وخرجت وهي تشعر بالعار مما تلبسه وما سوف تفعله.
هتفت شكريه: "انجري برا يلا ونفذي اللي قلت عليه."
لتسيل دموعها وتخرج لكي تنفذ ما طلب منها.
كان يونس قد أنهى عمله وعاد إلى الفيلا. دخل واتجه إلى الحفلة التي كانت عمته قد أخبرته أنها ستقيمها. ليتجه إليها ويسلم عليها ويلف يسلم على بعض الناس ويقف معهم لفترة. ليلاحظ أن هناك تجمع من الرجال وبه بعض الهيصة والصياح. قطب جبينه. اتجه وأخذ مشروبًا ثم يتجه ناحية ذلك التجمع. اقترب وما إن دخل وسطهم حتى سقط الكأس من يده وهوى قلبه في قدميه وجحظت عيناه وشعر بالنيران تجتاحه. ليري أمامه ما جعله يتحول إلى شيطان. فصرخ: "لا والله كتير عليا." واندفع و...
رواية انتقام عاشق الفصل الثاني عشر 12 - بقلم ميفو سلطان
كان يونس يتقدم إلى جمع الرجال ويسمع الصياح. وقف متسمرًا وشعر بالشلل. سقط الكأس من يده، فكان أمامه منظر خلع قلبه وأحس بقهر بداخله. فار جسده، فزوجته تقف تتراقص وتلبس ملابس فاضحة لا تخفي من جسدها إلا القليل، ويبدو عليها البؤس الشديد. ولكنها تقف تتمايل، وهناك أحد الرجال بجوارها يتلمسها، وعيناها تلمع كبتًا لأنفسها من أن تنهار دموعها.
أحس بهياج يهجم عليها، يشدها ويعدو بها. كان الشياطين تلبسته. صعد بها إلى حجرته لتنفجر في البكاء. دفعها ودخل، وأحس أن قلبه سيقف. ليطيح بالحجرة من غضبه. كانت تنتحب برعب وهو يكسر في الحجرة بغضب حارق وجسده يحرقه. فملابسها لا تخفي شيئًا، وهي تنتحب. بدأت في الشهيق وبدأت أنفاسها تتقطع.
هجم عليها وشدها إليه لتتشنج بين يديه بعنف وقهر. فشدد عليها لتستكين بين يديه من قهرها ومرارة نفسها. ظل محتضنها يهدي من نفسه. أحس أن بداخله مراجل لا يعرف كيف يطفئها.
دخلت عليه عمته تصرخ: "فيه إيه؟ انت بتكسر في القوضة ليه؟ فيه إيه؟"
وضع نيران على الفراش واستدار غاضبًا: "حد قالك يا عمتي إني قرني ولا مركب أرايل؟"
هتفت: "فيه إيه؟ عامل هوليلة ليه؟"
هتف: "موقفه مراتي وسط الرجالة ومقلعاها والرجالة واقفة تلمسها لي. انت مفكراني إيه؟ مش راجل؟"
هتفت: "مرات إيه دي؟ مراتك؟ انت اتجننت؟"
صرخ بحرقة: "أيوه مراتي يا عمتي، مهما كان على اسم."
هتفت: "يونس، انت مش مضبوط. البت دي دخلت دماغك. دي آخرتها بنت ناظم الجميل توقعك."
صرخ بقهر: "أنا ماحدش وقعني، بس دي مراتي وماحدش يلمحها ولا يشوف جسمها. أنا راجل حر يا عمتي، حتى لو بنت العفريت."
هتفت: "خلاص خلاص، قصة وخلصت. يلا نزلها ارميها تحت."
هتف: "لا يا عمتي، أنا عايزها في حاجة. سيبيها، هبقى أنزلها بعدين."
صرخت: "يونس، فوق لنفسك وانزل شوف الحفلة."
صرخ: "تولع الحفلة. عمتي، أنا على أخري. سيبيني دلوقتي، أنا مش طايق روحي."
نظرت إليه ساخطة وتركت له الحجرة وانصرفت. ليستدير بقهر ويذهب ويجلس بجوارها هاتفا: "طب أعمل إيه؟ هموت محصور كده ليه بس يا عمتي؟ تهري قلبي. موقفهالي قالعة الرجالة يشوفوها وانا أموت. عايزة تجلطيني يا عمتي؟ ماعتش قادرة. أعمل إيه؟ البت بتتنفض يا ربي. تعبت تعبت. أنا قلبي هيموتني عليها. أروح فين يا رب؟ إيه العذاب ده؟ أنا اتخلقت أتعذب؟ أنا بعشقها."
اقترب منها ولمس شعرها: "نايمة قمر وقلبي هينخلع عليها. أعمل إيه بس؟ ولابسة إيه في أيامي السودة؟"
ليقوم ويحضر بعض العطور ينثر عليها. فاقت هي ووجدته أمامها. نظرت إليه وتتأمل وجهه، ودموعها تسيل رغما عنها، ووجهها يتغير من الألم بداخلها. لتشيح بوجهها وتنكمش على حالها وتستسلم لدموعها التي تسيل في صمت. لم تتحدث، كل ما تفعله تنتحب في صمت وجسدها ينتفض.
ظل ينظر إليها ولم يعرف ماذا يفعل. إلا أن شدها إليه، نام في حضنه وظل يمسد عليها، وهي تبكي ولا تتوقف عن البكاء، ورأسها على صدره مستكينة بغلب. كانت تتمنى الموت في هذه اللحظة، فمشاعرها لم تعد تتحملها. فألمها فوق الوصف، ذل ومهانة وعذاب وفقدان الأمان والحب. لتحس أنها وحيدة في دنيتها. دعت ربها أن تموت بداخلها، ينقذها من ذلك الجحيم. حاولت أن تبتعد، لم تعد تحتمل.
كانت تنظر إليه بقهر وبداخلها وجع وحسرة ممزوجة بقرف شديد. فصرخ: "انت بتبصلي كده ليه؟ ما تبصليش كده."
لم تنطق ولم تتغير نظرتها. قامت بقهر ترحل من الحجرة. اندفع ومسكها، فخبطت بصدره. فصرخ: "راحة فيه؟ انت بمنظرك ده؟ وقلتلك ما تبصليش كده. عمتي اللي عملت. أنا ما كنتش أعرف. أنا مهما كان بينا استحالة أكشفك لحد."
سالت دموعها. رفع عيونها فهمس بوجع: "والله ما كنت أعرف. ما تبصليش كده. أنا استحالة أسيب حد يشوف جسمك. أنا راجل حر وانت برضه مراتي."
هتفت بقهر: "راجل حر؟ آه واضح يا يونس بيه." استدارت فشدها صارخًا: "بطلي. أنا والع خلقة. بصيلي وقولي إنك مصدقاني."
ابتسمت بسخرية: "تفرق إيه يا يونس بيه؟ تفرق إيه؟ هاه؟ أصدق؟ ما أصدقش؟ تفرق. كل يوم بنصيبة شكل. تصدق؟ بتمني الموت والله بتمني."
هتف: "بطلي بقا. قلتلك ما عملتش." شدها إليه يعتصرها. سالت دموعها بوجع. حاولت أن تخرج من أحضانه، فحملها وكلبش فيها وهتف: "بس بس. اسكتي وعدي الليلة. والله همومتي فيها." أغمضت عينها وتستسلم للنوم هربا من ذلك الجحيم الذي تعيشه. أما هو، فكان يشدها إليه ويشعر بأنه لم يعد عنده القدرة أن يستمر هكذا. أحس أنه إذا أكمل بهذه الطريقة سينجلط أو يموت قهرا. كانت أعصابه على شفا الهاوية. لم يعد قادرًا أن يتحمل أذيتها أو بعدها. ظل طوال الليل يحتضنها ويتلمسها، لعل قلبه يبرد وناره تنطفي. قضى ليلته والأرق ينهش قلبه.
أتى الصباح. قام ونزل هاربا. لتقابله عمته وتنظر إليه ساخطة: "يونس، البت دي مبيتها في أوضتك ليه؟ بتاع إيه؟"
هتف: "إيه يا عمتي؟ مراتي. هو أنا بايت مع حد غريب؟"
هتفت: "يونس، انت فاهم؟ البت دي لفتك على صبعها. إيه؟ اتمسكنت لحد ما جابت قلبك؟ انت مش مضبوط."
هتف: "مش مضبوط إزاي؟ ما ناسيبك تعملي فيها ما بدالك."
هتفت: "لا يا يونس، انت خايف عليها؟ ملهوف؟ إيه؟ حبيبتها؟ حبيت بنت ناظم الجميل؟ حبيت بنت اللي قتل أبوك؟ إيه؟ مش قلت هتخلع قلبه؟ فين ده؟ وانت بتطبطب على بنته."
ليثور ويصرخ بقهر: "ما حبيتش حد. ما حبيتش. بطلي بقا. وما نسيتش يا عمتي. ما نسيتش. وهخلعلك قلبه. واهدي بقا وسيبيني أعرف هعمل إيه."
هتفت: "مانا خايفة أسيبك. البت اللي فوق دي حرباية تركعك تحت رجليها. ودا اللي واضح."
هتف بغضب: "لا يا عمتي، مش يونس اللي بنت ناظم تركعه."
هتفت: "طب يا يونس، ولو إني خايفة، بس هعمل مصدقاك."
هتف: "هتشوفي يا عمتي. هتشوفي." استدار وخرج وترك لها المكان وهرب. ليقرر أن لا يأتي البيت إلا على النوم، حتى لا يرى نيران وتخلع قلبه.
مرت أيام وأيام ونيران ترى العذاب على يد تلك العمة. لياتي يوم كان يونس قد قرر أن يقتص من تلك العائلة. ليعزم عائلة ناظم عنده على العشاء. حضر ناظم وقابلتهم عمته، ومر العشاء. لتهتف داليا: "إيه يا يونس؟ مش طولنا أوي؟ مش المفروض بقا نعلن حاجة؟"
اقترب منها واحتضنها هاتفا: "والله يا داليا، أنا مني عيني إني أقرب منك وتبقي مراتي."
هتفت ليلى: "الله! وإيه يا ابني اللي حايشك؟"
هتف: "المشكلة اللي حايشني من عيلتكو يا طنط."
قطبت ليلى وهتفت: "من عيلتنا؟"
هتف: "والله يا طنط، أنا غلطت غلطة ومش عارف أصلحها. أراي؟ أنا راجل وانتو عارفين إني ممكن أضعف."
هتفت داليا: "فيه إيه يا يونس؟"
هتف: "فيه إن أنا انضحك عليا وقابلت واحدة أغرتني بكل السبل واتجوزتها عرفي."
هبت داليا وصرخت: "نعم؟ انت بتقول إيه؟ انت اتجوزت غيري؟"
هتف: "كان غصب عني. البت صعبة ولعبت عليا وأنا برضه لحم ودم."
وقف ناظم وهتف: "خلاص يا داليا، هو اعترف بغلطه. مش مشكلة نسامحه وعادي تتجوزوا عادي."
هتف يونس بأسى: "مش تعرفوا مين الأول اللي اتجوزتها؟" لينادي على الخادمة لتأتي بنيران. دخلت نيران، وما أن رأت أباها حتى اندفعت وذهبت إليه وانهارت من البكاء، ظنا منها أنه سيحميها.
صرخت داليا: "نيران؟ انت اتجوزت نيران؟"
لتخبط ليلى على صدرها: "نهار أسود! نيران!"
وقف يونس وهتف: "أعمل إيه؟ ما قدرتش أقاوم. أدتني نفسها. حتى ما اتجوزناش رسمي. شفتوا أنا اتعرضت إليه."
لتهجم عليها ليلى وتمسكها من شعرها وتصرخ: "بقي بتخربي على بنتي يا حرباية؟ منك لله يا رخيصة يا واطية."
لتنتحب وتصرخ: "حرام عليك! انت بتعمل كده ليه؟ والله ما حصل ولا أعرف إنه يعرف داليا من الأساسه."
اقتربت داليا وصفعتها على وجهها: "انت إيه؟ حرباية منقوعة شر؟" لتصرخ لأبيها: "إيه؟ هتسكت؟ تاخد حبيبي وتسكت؟"
اقترب ناظم وهتف: "خلاص بقت مراته. مش مشكلة. نفوق لشراكتنا، وأهو بنت من بناتي بقت ليه."
شعر يونس بالنار بداخله. فتخطيط ناظم يسير. بنت من بناته أصبحت له وكل همه الفلوس. كان تخطيطا شيطانيا. أي بنت تكون معه.
صرخت ليلى: "لااا! دا بعدك يا ناظم. إذا كنت انت اتفقت مع بنتك، يبقي أنا بنتي فين؟ لا ماهقبلش. وهو مش عايزها؟ عايز بنتي. والله ما قاعدالك. انت هتعملهم عليا؟ دانا أخرب بيتك."
كان يونس يقف شامخا أن عائلة ناظم تأكل بعضها.
صرخت داليا: "والله أموت نفسي. انت معاها؟ تخطف حبيبي؟"
هتف ناظم: "خلاص. تطلق وتتترمي وتتجوز داليا. ماهو مش هنبوظ الشراكة عشان الجوازة."
قطب يونس جبينه ليهتف: "والله دي بنتك ودي بنتك. واكيد أنا مش هفضح نفسي وأقول اتجوزت الاختين."
"عموما يا ناظم بيه، بنتك عندي. أنا أساسا ما عدتش عايزها. إهي نزوة وراحت. بس طبعًا فيه شوشرة وكلام اتنطور كده. وكده نصبر شوية. وساعتها هقطع الورقة. تاخد بنتك تربيها وأتجوز أنا بقا وأفرح."
صرخت داليا: "شوف الزبالة اللي خربت كل حاجة."
هنا تدخل عاصم الذي يقف والغل ملأ قلبه. كيف سلمت نفسها لآخر ولعبت على خطيب أخته؟ فهتف: "خلاص يا عمي. أنا هاخدها. انت سيبهالي يا يونس بيه. أنا أصلًا كنت هاخدها من الأول وهعرف أربيها." اندفع وشدها يحتضنها، وهيا تبكي.
اشتعل يونس واندفع: "ايدك الهانم لسه مراتي."
هتف عاصم: "مانا قلت هاخدها. لو عرفي قطع الورقة دلوقتي وأنا هاخدها."
صرخت ليلى: "هتاخد مين؟ خدها ربنا. البت دي مش هتخشلي بيت."
هتف عاصم: "دانا هاخدها شقتي يا ماما. اهو تتربي وبرضه أشوف حالي. مانت عارفة إني من زمان عايزها وهيا تخرس ماتنطقش." وشدها وهتف: "هتبقي معايا في شقتي يا عمي." وشدها.
أحس يونس بحرق في قلبه: "لا ماهتمشيش من هنا. بكرة أرميها وخدها. اعمل ما بدالك. ماهي رخيصة."
هتف ناظم: "طب هاخدها معايا أربيها. ولما تقرر أبقى سيبها."
هتف يونس: "لا يا ناظم باشا. ما ضمنش مراتي معايا لحد ما أرميها. وانت بقه ابقي ساعتها اعمل ما بدالك."
ظلت داليا وليلى ينظرون بغل لنيران، وكل منهم تريد الفتك بها. هتف ناظم: "عمومًا ما فيش حاجة هتاثر على اللي بينا. أكيد."
ليبتسم يونس: "أكيد. كلها أسبوع. نفرح كلنا وتخلص القصة."
ذهبت ليلى إلى نيران ومسكتها من شعرها وهتفت بفحيح: "حسابك بعدين. بس أما ألايم عليكي هعلمك إزاي تعملي كده." لترميها على الأرض تنتحب.
خرج الجميع. ظلت نيران على الأرض لتتحامل وتقف على قدميها وتذهب إليه. تنظر إليه وتهتف بقهر: "عارف يا يونس؟ انت محيت كل حاجة ليك جوايا. وبجد برافو. قضيت على حب مش هتلاقي زيه."
يا خسارة الحب اللي حبيتهولك، تصدق ما عادش هاممني. اعمل ما بدالك يا ابن الناس، أنا كده خلصت قصتي ودنيتي اتقفلت وقلبي مات. أنت موت قلبي يا يونس، أنت موت جوايا بجد. بشكرك.
واستدارت وتركته. شعر بالغضب من كلامها، ليهجم عليها ويشدها إليه هاتفا:
"إيه، وقعتوا في بعض وخطتكم اتكشفت؟ بس أهو باخد حقي. ولو أبوكي عرف اللي بخطط له، هقتلك. وأنتي هتضحكي على روحك؟ أنتِ قلبك ده بينبض باسمي. ما تقفيش قدامي وتعملي فيها سبع رجالة، وأنا لو لمستك بتبقي ملكي وهتموتي عليا."
لتقف أمامه وتقترب منه، تنظر إليه:
"أنا قدامك أهو يا يونس بيه. خد اللي أنت عاوزه بجد، ما تفرقش. خد جسمي، ما هو ميت ما بيحسش. بجد سعيدة باللي أنت وصلتهولي، إني ما عدتِش حاسة بيك. ما عادش فيه مكان توجعني بيه."
أحس بجنون من كلامها، أنها تخلصت من مشاعرها تجاهه، ليحس أن قلبه سينشق من فقدانها. اقترب منها وشدها إليه وقلبه يتمزق من كلامها:
"عمر يونس ما هيخرج من قلبك."
شدها إليه يحتضنها، أغمضت عيونها ولم تتحرك، كان يضمها بقوة ولكنه لم يحس بها. فصرخ:
"فتحي عيونك."
فتحت عيونها، فرأت حنان ومشاعر صارخة بعينيه، لتنزل دموعها بشدة. أشاحت بعيونها، فمسكها، همس بحنان:
"بصيلي."
لم يفعل شيئًا إلا أن يحتضنها ويشعرها به، لم يتجاوز فقط لمسات حانية، لتسيل دموعها بقهر. كانت تنتظر أن يأخذ غرضه منها ويرميها كالعادة، إلا أن كلامها الآن قلبه وأحس أنه سيفقد قلبها ليخرج لها حنانه. انهمرت دموعها أنهارا، ظل يتلمسها بحب. أبعد وجهها ونظر إليها بعشق، يتلمس وجهها بحنان ويمسح دموعها، ليهمس:
"لسه برضه مش حاسة بيا."
وضع يده على قلبها، ليهمس:
"ده طول ما هو بيدق، بيدق ليونس. وانهاردة أنا هخليه يدق ليونس بس."
حاولت أن تبتعد، تهرب من حنانه. شدها وهتف:
"مش هتهربي مني ومش هسيب قلبك يبعد عني. أنت اتخلقتي عشان تحبي يونس وبس، حتى لو بينا إيه، حتى لو حصل إيه."
لتنهار بين يديه. حملها ووضعها على الفراش، ولا لأول مرة يضمها إليه بحنان. كان مرعوبًا أن يفقدها ويفقد مشاعرها من هول ما يمران به. كان بداخله عشق جنوني لتلك التي ملكت قلبه، خاف وارتعب من كلامها، ليصب عليها حنانا لأول مرة منذ أن وطئت قدمها ذلك المكان. ظل يتلمسها ويهمس لها بحنان، لتتراخى وتترك نفسها لحنانه، لعل قلبها يرتاح. مسك وجهها وسلط عينيه في عينيها، وعيونه تشع حبها. نظر في أعماق عينيها هامسا:
"بطلي دموع."
همست:
"ابعد، ابعد. حرام عليك. بتعمل كده ليه؟ بتعذبني ليه؟"
هتف بحنان:
"أنتِ اللي بتعذبي نفسك، أنتِ اللي بتقولي كلام كدب، أنتِ اللي بتجننيني بكلامك. ما أسمعكيش تاني تقولي ما فيش حاجة ليا جواكي."
همست بوجع:
"هتستفاد إيه من وجعي؟ أحبك ولا أكرهك؟ ما أنت بتذل فيا وهتسيبني، ده المهم ليك."
لمس شفتيها ليقول:
"لا، المهم إن قلبك يفضل بتاعي، ملكي، بيعشق ويدق ليونس."
هتفت بقهر:
"ليه؟ ليه؟ أنا مش فاهماك. أنت مريض يا يونس، بتتمتع إنك تشوف قلبي مخلوع؟ أنت مش طبيعي، عايز قلبي ومش عايزه. وأنت فاكر إنه هيفضلك حاجة بقسوتك دي؟"
نظر إليها بحنان:
"حتى لو قسيت، اللي عشقتيه جوا قلبك، وهيفضل جوا قلبك."
هتفت بقهر:
"مش عايزة. بطل بقى. نفسي أكرهك. ارحمني بقى."
مسك يدها وضعها على قلبه:
"مش عايزة ده. عايزة تكرهي ده، وأنتِ عيونك بتصرخ من العشق. بصيلي وقولي... قولي إنك بتعشقيني، وأنا عارف إنك بتعشقيني ومش هسيبك غير وأنتِ معترفة بده."
لتسيل دموعها وتشيح بوجهها. نزل على رقبتها يتلمسهم بحنان:
"قولي، ساكتة ليه؟ قلبك هيخرج من مكانه. قولي إنك ليونس العمر كله. قولي إنك عايزة يونس."
لتحاول أن تبعده. ليشدد عليها وهي ستنفجر من لمساته. صرخت:
"ارحمني بقى."
هتف:
"مش هسيبك إلا أما أسمعها. مش هسيبك."
صرخت مرة واحدة من كتمتها ووجع قلبها:
"أيوه بحبك وبعشقك. ارتحت؟ ارحمني بقى. ارحمني."
لتنهار من البكاء، ليحس بأن حسده انساب وقلبه ارتاح وارتوى. لياخذها في حضنه ويقبلها ويتلمسها لمسات حانية، لتهدأ وتنام بين أحضانه وتندس في ثنايا جسده وتغيب عن دنيا الواقع. ضمها طوال الليل. ما أن اعترفت له أنها تعشقه، حتى شدها إليه بجنون. أحس أن جسده ارتوى بتلك الكلمة. رفع وجهها:
"شفتي بتحبيني وحبي متملكك؟ ماعرفش كنتي ناويه على إيه ولعبتك آخرتها إيه، بس أنا هستفيد من الحب ده. هستفيد وهاخد حقي منكم كلكم."
كانت تبكي بقهر، لم تعد لها حيل في نفسها. أحست أنها تريد أن تموت وفقط. ماذا تفعل؟ بدأ يداعب جسدها، تجلدت. فهتف:
"إيه، هتحوشي نفسك عني؟ أنتِ هتتعذبي وأنا هاخد اللي عايزة لحد ما أشوف آخرتنا إيه. وأبوكي هوصل معاه لفين."
ليشدها وينهال عليها. أغمضت عيونها وتركته يفعل ما يشاء، وهو يحاول أن يجعلها تستجيب بلا فائدة. صرخ فيها بحرقة:
"سيبي نفسك بدل ما أقتلك."
لتنهار وترتجف خوفا. كان عنيفا وهي ترتجف برعب، ليتحول لحنانا لعله يأخذها كما أراد. إلا أنها لم تستجب له. فشلها بقهر إليه وجسده يغلي وقلبها قيها وهيجان قلبه سيطبق عليه.
في الصباح قامت ونزلت لتجد يونس وداليا يجلسان يضحكان في الفيلا:
"شوف يا بيبي، هنغير شوية حاجات، ما أنت عارف ليا طلبات."
هتف هو:
"طبعا، أنتِ هانم لازم يندفع ليكي تحت رجلك."
كانت نيران تشعر بالموت من كلامه. كان عاصم يجلس يشعر بغضب من وجود نيران مع يونس. اقتربت نيران تضع العصير. قام عاصم ومسك يدها وهمس وعيونه تأكلها بوقاحة:
"وحشتيني."
هنا انتفض يونس صارخا:
"اخشى جوا يلا."
هتف عاصم براحة:
"طيب."
وقام وأخذ الصينية من نيران. استدارت تبتعد. هنا قام عاصم. هتف يونس:
"إيه رايح فين؟"
هتف عاصم بتافف:
"هشرب."
ورحل، ومسكته داليا تكلمه وهو قلبه وعقله مع تلك التي رحلت. ظل جالسا يغلي، فهب مرة واحدة فلم يعد يحتمل. دخل عاصم على نيران:
"مش قلتلك أنا أولى. أهو هيسيبك، وأخدك أشبع منك."
ورفع يده ولمس ذراعها، فسمع صوت يونس مشتعلا:
"إيدك يا عاصم، واتفضل اقعد بره."
تافف عاصم واستدار ووقف. يونس قلبه يأكله، اندفع ومسكها:
"أنتِ سايباه يلمسك ليه؟ هاه؟ أموتك دلوقتي."
أحست أنه مجنون، فهو يتصرف كأنه عاشق وبنفس الوقت يكرهها. هزت كتفها بلا مبالاة واستدارت. اندفع ومسكها بكلتا يديه بقوة صارخا:
"انطقي بينكم إيه وهيموت وياخدك كده؟ أنا على آخري والله اقتلك."
نظرت إليه وهتفت:
"وأنت مالك بينا إيه؟ ما تروحش تتمرغ في اللي لازقالك. مالك بيا؟ مش هتطلقني وترميني؟ خلاص ما عادت تفرق. خلي عاصم يلسع شوية، أشمعنى أنت؟ اهو ياخدني لفة، مانا رخيصة."
أحس بقلبه سينفلق:
"خدك ربنا يا شيخة قبل ما يقرب منك ويلمسك."
نظرت إليه بذهول:
"أنت مجنون يا يونس؟ مش هتطلقني وترميني؟ عايز إيه أنت؟ هو أنا هقعدلك بعد ما تتجوز داليا أخدمكم مثلا؟"
صرخ بحرقة:
"آه، هتقعدي. مش هتروحي في حتة وبروحك تكوني لحد تاني وبروحك تقربي من عاصم تاني مرة يلمسك هموتك والله هموتك."
دفعها واستدار، ووقف مرة واحدة واندفع عائدا بحرقة وقلبه يكوي، ودفعها للحائط واندفع يقبلها بعنف وقسوة من حرقة قلبه، ليستدير مرة أخرى ويرزع الباب، وتقف هي ترتجف من تصرفاته غير المفهومة.
بالخارج كان عاصم يغلي. اقترب وهمس لأمه بغيظ:
"أنا عايز البت دي، مش متحمل."
هتفت ليلي:
"ما تحترم نفسك. إيه القرف ده؟ أنت هتبوظ لنا كل حاجة."
هتف:
"بقولك عايزها، بدل ما أعمل لكم مصيبة. هي في الآخر هيرميها، يبقى خلاص آخدها. هموت وآخدها."
تنهدت ليلي:
"طيب أنا هشاغله، وأنت اطلع خدها وخرجها وروح بيها شقتك. وهو لما يلاقيها مشيت خلاص هيسلم أمره."
كانت نيران دخلت المطبخ وخرجت تخدم عليهم. لتهتف داليا:
"شوف يا بيبي، الفرح عايزاه في فندق كبير وتجبلي فستان غالي."
هتف:
"دانتي تأشري، أنا كلي ليكي."
كان ينظر لنيران التي تشع ألما، ولا يفهم تلك العلاقة التي تدور بينهم. أهم حقا يكرهونها أم أن هذا تمثيل؟ اقترب ناظم:
"خلاص يا يونس، أنا بنتي نيران اعترفت لي إنها خططت من ورايا كل ده. بت طماعة بتاعت فلوس، وأنا ليا فترة متعثر فشافت فيك صيدة تصطادك من أختها غل. بعيد عنك، طول عمرها طماعة وبتبص للي في إيد أختها بس. خلاص هنربيها."
نظرت نيران إليه بقهر. لم تنطق. أحس يونس بالقرف:
"خططت لكل ده وصيدة؟"
أحس بالقهر، كانت تلعب بمفردها، كله عشان الفلوس. طب لما قالت لي بحبك، إيه تمثيل؟ ما عدتش عارف حاجة، بس الواضح إن كلهم بيلعبوا على بعض. عيلة نجسة. اقتربت ليلي منه وشغلته ومعها داليا، لينسل عاصم إلى نيران:
"يلا يا نيران، تعالي هخرجك من هنا."
هتفت بغلب:
"تخرجني إزاي؟ دا يموتني."
هتف:
"لا، هخرجك وأخبّيكي وأسيبك بعدين."
شعرت بالخوف:
"لا، والنبي خايفة."
هتف:
"طب تعالي بس."
لياخذها ويتسلل بها ويتجه بها إلى شقته ويدخل بها ويهتف:
"كده ما حدش هيوصلك. يلا خشي ارتاحي، هحضرلك أكل وشرب."
واتجه إلى المطبخ ووضع لها مخدرا. كان يونس يجلس، شعر بالخنقة من وجودهم، فهم لا يتركونه. تلفت حوله فلم يجد عاصم، أحس ببعض الريبة، ليقوم مسرعا يبحث عنه فلم يجده. استدار وذهب يبحث عن نيران فلم يجدها، شعر أن قلبه سيخرج من مكانه. استدار وصرخ بناظم:
"بنتك هربت وفكراني عبيط؟ انتوا مفكرني قرني؟ هتهربها مع ابن مراتك واتفضح، يبقى خلاص ما فيش صفقات."
هتف ناظم:
"لا، إزاي دا؟ يتقطم رقبته هو بس، كانوا على علاقة وما بيتحملوش يبعدوا."
اشتعل هو وصرخ:
"خدها فين؟ انطق."
أعطاه عنوان شقة عاصم، لينزل ومعه الحرس ويندفع للشقة وأصبح كالثور الهائج عندما...
أحسن، أحسن... قريب هقلبك كلب، بس اصبر، هخليك بديل يا ابن سليمان.
رواية انتقام عاشق الفصل الثالث عشر 13 - بقلم ميفو سلطان
اندفع يونس وكسر الشقة ليدخل الغرفة كالمجنون. وجد عاصم يحتضن نيران وكانت مغيبة عن الدنيا ويداه تزيل ملابسها. اشتعل وانهال عليه ضربًا.
"انت جاي تاخد مراتي من بيتي يا زبالة!" وانهال عليه ضربًا.
هتف عاصم: "بس هي اللي اترجتني آخدها، هي السبب. احنا متفقين وأبوها عارف ومتفق."
كان يضربه مشتعلًا وأمر الحرس أن يبعدوه. ظل جالسًا ينظر إليها ويغلي من داخله.
"لسه بتترجتيه ياخدك ومتفقين؟ يا حرقة قلبي! امال إيه؟ بحبك وبعشقك وانت بتتلوني على كل لون. حية بتشبّط مع اللي يكسب."
بدأت هي تفيق وتتأوه وهو يجلس ينظر إليها بغليان يريد أن يقتلها. نظرت حولها، ارتعبت حين وجدته يقف والغضب ينهشه. نظرت لنفسها، فلملمت ملابسها لتتطرف السرير.
قام. فنظرت إليه برعب. هتف: "اديني سبب ما أقتلكيش! بقيت تقولي له 'هَرِّبني' وتيجي معاه الشقة؟ يقل أدبه ومتفقة مع أبوكي؟ إيه واقعة حرباية بتتلوني وعايزة تلطخي سمعتي يا قادرة؟"
صرخت: "والله ما حصل، والله العظيم. قال لي هخرجك، مش عايزينك وهتتجوز داليا وأنا هشفلك مكان. والله أبداً يا يونس، وشربني حاجة ما حسيت. أقسم بالله انت دخلت لقيتني نايمة. هفرط في شرفي إزاي؟"
كان يقف يغلي. لتقوم هي وتتجه إليه وتمسك يده خوفًا من منظره.
"يمين أتحاسب عليه، هو ده اللي حصل. أنا ما يهمنيش انت جواك إيه ومهما كان بينا ما هعملش حاجة تغضب ربنا. أنا ما عملتش حاجة. هاتيه وقرّري هيقول لك الحقيقة. أنا مش خاينة ولا أقدر أخونك."
دفعها وخرج. وانهال على عاصم ينتزع الحقيقة منه، وأنه أقنعها وأوهمها أنه سيحميها. استدار وشدها بغضب وخرج واتجه إلى فيلته وصعد بها. قابلته عمته.
"اقف هنا، موديها فين؟"
فصرخ بحرقة: "ما حدش هيخدها، سيبهالي بقى. قلبي انحرق!" واندفع ودخل ورزع الباب.
ظل يدور وهي منكمشة خائفة. صرخ أخيرًا: "كنت عايزة تهربي وتسيبيني؟ تسيبيني صح؟ تسيبي يونس؟" كان كالمجنون.
كانت خائفة وهو يدور ويكسر ما حوله. لا يتخيل بعدها عنه.
قامت على الفور واحتضنته. ومسكته بقوة. كان جسده ينتفض من الغضب. ظلت تكلبش فيه إلى أن رفع يديه وخاوطها. ظلا هكذا. فته يهدئ نفسه بوجودها في أحضانه.
هتف أخيرًا: "دلوقتي انت لازم تتعاقبي. انت خرجتي من هنا بكيفك. حتى لو مش خاينة، أنا ما حدش يخرج من حياتي إلا أما أنا أقول."
هتفت بقهر مبتعدة: "انت مش عايزني، ماتسيبني."
هتف وشدها إليه: "بمزاجي، ها؟ كنتي فاكرة هتصطاديني من اختك وما تنكشفيش؟ صح؟ وأبوكي مخطط لكِ وليا حاجة تقرف؟"
نظرت إليه بقهر: "انت إزاي كده؟ دماغك دي متركبة إزاي؟ أخطط إيه؟ حرام عليك، ليه أعمل كده؟ ليه؟"
هتف بغضب: "مرات أبوكي فضحتكو وقالت إن أبوكي مخطط لكل ده وبنتها أولى. انتوا عيلة مقرفة."
نظرت إليه تستعجب تفكيره ولم تنطق. اقترب وهتف: "وآخرتها تخرجي مع الزبالة ده ليه؟ قرني؟"
هتفت بوجع: "إيه اللي يريحك يا يونس؟ قول عشان تعبت. أنا ما عدتش عايزة حاجة من الدنيا خلاص."
اقترب وشدها: "اللي يريحني أخُد حق قلة أدبك وخروجك تتصرمحي مع البيه."
هتفت: "أنا بتعذب، يا ريت ارتاح بقى." واستدارت.
فصرخ: "راحة فين؟"
هتفت: "هنزل. هروح فين؟"
هتف: "لأ يا شاطرة، عقابك هتبقي كل ليلة ليا، فاهمة؟ لحد ما أرميكي. مانت بتروحي مع أي راجل والسلام."
نظرت إليه ببلادة وقلبها انشق نصفين. اقترب وهتف: "كل ليلة عايز آخد منك اللي كنتي هتموتي وتدهوله. وهديكي فلوس تشبعي. هتخرجي كسبانة من الجوازة دي؟ أهوه بدل ما مرات أبوكي تذل فيكي."
نظرت إليه: "اه، أكون معاك أبسطك في فرشتك وبعدها ترميني صح؟"
هتف: "أيوه. واسمعك بتحكي لأبوكي حاجة إني كشفتكو. هقتلك، فاهمة؟ أنا لسه ما خلصتش، واحتمال أربيهم بس واتجوز اختك. مانا قلبي اتعلق بيها."
أحست بكلبشة في صدرها: "حبيتها يا يونس؟"
اقترب ونظر إليها. كان الوجع يملأ قلبه. إنها تركته وهربت. وما أحبها؟ ليه واحدة مش رخيصة؟ ما لفتش من ورا أهلها.
أحنت رأسها وأحست أنها ماتت. فهمست: "صح، عندك حق. واحدة رخيصة. انت صح." جلست على الفراش، فهتفت: "حاضر يا يونس بيه. هكون زي ما انت عايز لحد ما ترميني." واستدارت ودخلت الحمام وانفجرت في البكاء. "حب غيرك خلاص؟ حب إيه؟ هو كان حبك من أساسه؟ يا رب، أعمل إيه؟ أموت؟ روحي نفسي أموت."
ظلت تبكي إلى أن خبط عليها. خرجت.
اقترب. كان قد غير ملابسه. شدها وبدأ يفك ملابسها، وهي مستسلمة ميتة، لا تشعر بشيء. شدها واحتضنها. أراد أن ينسى حرقة قلبه. أرادها أن تكون معه ولو ليلة، كما كانت أول ليلة. كانت بليدة، عيونها خالية من أي شيء. رفع وجهها وهتف بحرقة: "رجعيلي عيونك اللي كانت أول يوم شفتك بيه. رجعيلي اللي كانوا جواه."
هتفت بقهر: "اللي كان جواه انسابو هناك يا يونس. ما عادش خلاص. أنا أهو بين إيديك، اعمل ما بدالك. أنا مش شايفاك أصلًا."
انفعل وهجم عليها. أحس بالجنون. أحس أنه ممسوس. كان يعتصرها وهي بين يديه. بلادة تامة. دفعها بحرقة: "بقيت كده؟ جايالي زي الجثة؟ فاكراني واقع فيكي؟ لأ يا شاطرة، أنا شايفك جسم وبس. استفاد منه. وطول ما انت ما بتدينيش اللي عايزه، يبقى تنزلي تخدمي."
شدها ونزل بها إلى المخزن وهتف: "المخزن ده يتمسح وينضف، والكراتين دي تتنقل تخش التلاجات، فاهمة يا شاطرة؟ لو ما حصلش، أنا هعرفك إزاي تهربي." ودفعها ورحل.
دخل عليها أحد الحرس يحثها على العمل. كانت تحمل الكراتين بصعوبة. اقترب منها الحارس بخبث. فقد رأى معاملة شكرية لها. اقترب ولمسها، فأوقعت الكراتين وصرخت به: "فيه إيه؟ انت انت مجنون؟"
هتف بسخرية: "إيه يا بت انت؟ هتعمليهم عليا؟ أنا جيت جنبك."
نظرت إليه بغضب واستدارت. وكلما مرت به لمسها. لم تعد تحتمل فصرخت فيه: "انت تحترم نفسك أحسن لك. والله أقول ليونس."
ضحك: "والله؟ طب روحي قولي. شوفي هبقى شكلك إيه."
غضبت واستدارت وذهبت مسرعة إلى يونس. اقتحمت الغرفة، وجدته جالسًا مع داليا ويضحكان. اندفعت بغضب: "عايزاك."
نظرت إليها داليا: "هو إيه القصة؟ انت مش شايفانا قاعدين رايقين؟"
نظر إليها يتصنع عدم اهتمام وهتف: "نعم. ما خلصتيش شغلك ليه؟"
صرخت: "الزبالة اللي واقف ع المخزن نازل قلة أدب."
ضحكت داليا: "برضه يا نيران بتهربي من الشغل وتتجنني ع الراجل؟ ماتسمع لهاش يا يونس. هي كانت بتعمل كده على طول في البيت وتتبلى ع الناس."
نظرت إليه نيران وصرخت: "انت إيه؟ انت ما بتحسش؟"
قام غاضبًا: "تلمي نفسك ها؟ ويلا انجري كملي شغلك. بلاش قلة أدب. الحرس عندي أخلاقهم عالية. ما تجيش تعمليهم علينا. يلا انجري. أنا ما حاسبتكيش ع هروبك لسه." كان محروقًا أنها لم تكن له كما أراد، وأراد أن يرد لها وجعه.
نظرت إليه بقهر ووجع واستدارت ودخلت المخزن. فضحك الحارس: "إيه؟ ما جبتيش يونس بيه ليه؟ كنت مستنية؟" وضحك.
هتفت كاذبة: "هو هيجي بس عنده شغل. وانت تحترم نفسك بقى."
اقترب الحارس وشدها لأحضانة فصرخت: "سيبلي نفسك وأنا هشيلك المخزن ده. أعملك كل شغلك."
دفعته وهتف: "بس يا حيوان، والله أموتك."
اندفع ومسكها وثبتها ع الحائط. كان المخزن في القبو بعيدًا لا يصل لمسمع أحد. هتف هو: "ما تقفليش عشان أنا كبير هنا ويونس بيه مش هيصدقك ولا هيقف معاكي، فاهمة؟ اتقي شري."
هتفت ودموعها ملأت عيونها: "ربنا موجود يا ظالم."
هنا رفع وجهها وهتف: "طب وماله؟ ربنا معاكي." ونزل يحاول أن يقبلها وهي تصرخ.
في تلك الأثناء، كان يونس يفكر فيها. كان يشعر بقلبه يدق بعنف. أحس بقلبه يعتصر بلا سبب. أحس أن هناك شيئًا يؤلمه. ظل يفكر في كلامها ولم يعد مع داليا من الأساس. "الزبالة اللي في المخزن بيقل أدبه." أحس بمراجل تشتعل. فهب مرة واحدة من تصوره من كلامها.
هتفت داليا: "إيه؟ فيه إيه؟"
هتف: "ما فيش، تعبان شوية. روحي انت." هبّت وقبّلت خده وانصرفت.
ظل هو واقفًا يشعر بقبضة في قلبه، ليستدير مرة واحدة ويندفع إلى مكان نيران. دخل يونس المخزن، فوجد الحارس ملتصقًا بنيران، يضع شفتيه على خدها ويتلمس جسدها بوقاحة. شعر أن قلبه سينقبض وتحول جسده إلى نيران. اندفع إليه وهجم عليه.
"بتعمل إيه يا زبالة يا واطي؟" وانهال عليه ضربًا. ظل يضربه بعنف وهو مغيب ويشعر بالجنون. كان جسده يأكله أن هناك من يلمسها غيره. كان يصرخ بعنف: "نيران خط أحمر يا واطي! نيران ما تتلمسش. بروحك تقرب منها. نيران بتاعتي، بتاعة يونس. اللي يقرب منها ياخد روحه."
كانت تقف مذهولة من تحوله. كيف أتت له واستهان بها؟ وكيف تحول إلى وحش عندما رآها؟ لم تفهم شخصيته. أيحبها أم يكرهها؟ تهالك الرجل بيد يونس، ولكن يونس مغيب. ظل يضربه حتى غاب الحارس عن الوعي. ظل يونس ينهج بشدة ويحاول أن يهدأ. فصرخ صرخة مدوية يخرج حرقة قلبه. استدار فوجدها تبكي على الأرض. اندفع ومسكها. هتف بلهفة: "عمل فيكي إيه؟ لمسك فين؟" كان يفتش في جسدها بجنون ويصرخ: "عمل فيكي إيه؟ لمسك؟" كانت تبكي وتهز رأسها. مسك خدها وظل يمسح عليه بعنف، كأنه أراد أن يزيل أثر شفتي ذلك الحقير. شدها إليه يعتصرها وهي تبكي. كان يمسد عليها بحنان بداخل أحضانه إلى أن هدأ. كان يبعدها كل حين يتأمل وجهها ثم يدفعها إلى أحضانه إلى أن هدأت تمامًا. قام ورفعها وهتف: "انت كويسة؟"
نظرت إليه بأسى ولم تتكلم. ثم ابتعدت عنه: "إيه اللي جابك؟ ها؟ جاي ليه؟"
شعر ببعض الغضب، فهي عندها حق، ولكنه تحكم في نفسه. هتفت: "جاي ليه؟ انطق. مش جيتلك. انت إزاي كده؟ فين رجولتك؟ انت حتى لو إيه، أنا مراتك. شوف وصلتني لإيه؟ كنت هاخد بالرخيص من واحد رخيص عشان انت مرخصني. انت عايز مني إيه؟ مش كفاية انتقام؟ مش كفاية انت بتنتقم مني في شرفك؟ أنا شرفك يا يونس بيه. تصدق؟ أنا حاسة بقرف. أه والله، إنك جوزي."
اندفع ومسكها بعنف.
احترمي نفسك.
دفعته.
احترم نفسي، أنا مش محترمة؟ أنت اللي عايز توسخني. قولي، يكفيك تقطيع فيا لحد إمتى؟ هاه؟ هتخلص انتقامك إمتى؟ أنا ما يهمنيش تعمل في أبويا إيه، ولا يهمني حد أصلاً. إحنا عيلة زي ما بتقول، بنكره بعض. اخلص يا يونس من انتقامك عشان يوم ما همشي ما أبصش ورايا. همشي من دنيتك وهفتكر لك سواد أيامي كله. همشي ومستنيّة أما تخلص انتقامك المريض.
ما عادش إلا الشرف كمان يا راجل؟ حاسة ببطني قلبت، والله أنت واحد ما يتبكيش عليه.
استدارت.
فاندفع وهجم عليها وكلّبش فيها.
صرخت: سيبني! أوعى! أنا مش طايقاك.
صرخ: أنا أموته قدامك! شرف إيه اللي أسيبه؟ أنت بتاعتي! أموت لو حد لمسك! أنت بتقول إيه؟ أنا كنت كنت محروق من عمايلك الصبح وداليا قالت...
دفعته.
قالت إيه؟ وتصدقها ليه؟ أشمعنى هي؟ تصدقها؟ طب حتى خاف على سمعتك، مش عليا أنا. في ستين داهية يا أخي، بدعي ربنا كان خدني.
صرخ: بطلي تدعي على نفسك! بطلي بقى! أنتو متاجرين عليا، تقهروني كلكم.
هتفت: أنا شايفة واحد مش طبيعي. أنت بتتعذّب يا يونس. ارميني يا يونس، والله ما حتشوف وشي. وكمل انتقامك مع أبويا، والله ما بتفرق. ارميني أبوس إيدك وسيبني أمشي، ما عدتش متحملة.
صرخ: ودخلتي حياتي ليه من الأول؟ هه! بتعملي فيا كده ليه؟ مش كفاية أبوك واللي عمله... انطقي! دخلتي ليه؟ ليه؟ أنا هتجنن.
صرخت بقهر: عشان حبيتك. ارحمني بقى يا أخي.
أحس بجسده ينساب من كلمتها، لا يصدقها ولكنه أراد أن يصدقها. اندفع واحتضنها ورفع وجهها.
بتحبيني؟ قولي. عايز أسمعها. ما تكدبيش.
هزت رأسها بأسى واستدارت. إلا أنه مسكها وحملها.
فصرخت: أوعى! رايح فين؟
صعد بها لحجرته، دخل بها وذهب بها للفراش.
فصرخت: أوعى! والله ما أموتك.
صرخ بحرقة: بطلي بقى! أنا روحي حتطلع. بطلي ونامي مرة من سكات. ما حعملش حاجة. بطلي بقى، نفسي أنام. حاسس بنار جوايا.
شدها عليه بعنف فانفجرت في البكاء. ظلت فترة حتى هدأت. حاولت أن تتململ فاحتضنها.
نيران، بالله عليكي، والله حاسس إني حنجلط. نامي من سكات. كتير عليا كل ده.
تنهدت، فكان محروقاً. هدأت واستكانت. ظلت يمسد عليها ويحس أن جسده يرتوي بجسدها.
سمعا خبطاً على الباب وعمته تصرخ: يونس! افتح.
أحس أنه يريد أن يموت، فهذا كثير عليه. يريدها في أحضانه، وعمته ستأتي تنغزه بكلامها. تململت نيران بعيد. قام بغلب. ابتعدت نيران عن الفراش. قام وفتح لعمته. دخلت صارخة: البت دي بتعمل هنا إيه؟ أنت كل يوم هتاخدها؟ ما تفوق.
أحنت نيران رأسها واستدارت وهمت أن تخرج. اندفع ووقف أمام الباب. رفعت عيونها إليه.
فصرخت عمته: سيبها تغور! أنت اتجننت؟
هتف بغضب مكتوم: عمتي، من فضلك. كفاية. أنا على أخري، والله.
اندفعت ودفعته بعيداً عن الباب ومسكت نيران. ودي على جثتي تبقى هنا دقيقة.
هنا لم يحتمل. اندفع وشد نيران وصرخ: ارحموني بقى! أنتو إيه؟ عايزين تقطعوا فيا ليه؟ أنا هموت! أنتو سيبوني بقى! مش عارف أعيش. عيشتي بقت سواد. أنا عايش وشايل طين. قلبي ما عادش قادر، والله ما قادر.
كان يصرخ بحرقة.
هتفت عمته: البت دي حتخليك تركع لها. هو فيه إيه؟
صرخ: كفاية! كفاية! ارحميني بقى! والله ما أموتها وأموت نفسي. ارحميني! والله ما أموت.
كان يحس أن أعصابه على شفا الهاوية.
هتفت بغضب: ماشي يا يونس. خلي بنت اللي قتل أبوك تتهنى في حضنك، وأبوك يتقلب في تربته.
واستدارت ورزعت الباب.
ويقف ينهج بشدة، أحس بقلبه سينفجر وضغطه أصبح في السما. ليقع مرة واحدة مغشياً عليه من كتمته.
ارتعبت نيران ونظرت إليه بخوف واندفعت تحتضنه.
يونس حبيبي، مالك بيك؟ إيه؟ يونس، فوق.
قامت كالمزعورة تبحث عن أحد العطور. أحضرتها واندفعت ترش عليه بلهفة. أخذت رأسه في أحضانها وتهمس: فوق يا حبيبي، والنبي ما تموتنيش. كفاية قهر، والله.
بدأ يفيق، وجدها تبكي وهو في أحضانها. أغمض عينيه يستعيد نفسه في أحضانها، وهي تمسد عليه بحنان.
يونس، أنت كويس؟
تنهد من حنانها. فتح عينيه، رأى لهفة عينيها. أحس بوجع. همس: نفسي أنام. تعبان.
قامت مسرعة ومسكته، ذهبت به للفراش. أراحته. مد يده إليه. ظلت واقفة. فهمس: نيران، أنا تعبان قوي. اندفعت ونامت في أحضانه. حاوطها بيديه وظل يمسد عليها إلى أن نامت من تعبها وشغلها. وظل هو يملس عليها، لعل جسدها يشفي ما بقلبه. نامت بين يديه. ظل هو محتضنها يشعر بقلبه يأن وجعاً.
أنت حتتجنن يا يونس، أنت حتتجن. البت حتهبلك. يا رب، اعمل إيه؟ تعبت. هي قالت بتحبني؟ طب إيه؟ صحيح ولا كذب؟ ولهفة عينيها شفتها. أنا أموت. كلمتها بتحيي قلبي. ظل يتلمسها حتى تاه في النوم.
حضر إلى القصر مجموعة من رجال الأعمال لمناقشة أحد المشاريع. طلب منهم يونس أن يمكثوا في استضافته بعض الأيام. كانوا قد انتهوا من النقاش وبدأ يتفرقون في أماكن متفرقة من القصر.
قامت هيا وبدأت تعمل. ظلت تعمل إلى وقت متأخر حتى أنهكت تماماً. خرجت من المخزن تقف بالخارج تشعر بالإنهاك. كان يقف في الشرفة يراقبها. كانت تبلل وجهها ورقبتها وهو لا يحيد عنها ويشعر أنه سيموت.
استدارت لترتطم بأحدهم ليُمسكها من وسطها قبل أن تقع. ليهتف: نيران! بتعملي إيه هنا؟
رفعت نظرها لتتفاجأ. كان أحد رجال الأعمال الذي يرتاد بيتهم. كان معجباً بها ويضايقها، فهو شخص حقير. ابتعدت وهتفت: أدهم بيه؟ أنت بتعمل إيه هنا؟
هتف: أنا بشتغل مع يونس. أنت بتعملي إيه هنا؟ وإيه مبهدلك كده؟
سمع صوت عمه يونس: بتشتغل؟ خدامة يا أدهم بيه.
تخدم هنا في الفيلا.
بهت أدهم: بتشتغلي؟ بتشتغلي إيه؟ أنت مجنونة؟ أنت إيدك دي تتلف بالحرير.
هتفت شكرية: ماضيه عقد وواخدة عليه أجرة، مش كده يا ست نيران؟
نظرت إليها بقهر. فهتف أدهم: عقد إيه ده؟ ينفض.
ضحكت العمة: لا، معلش بقى يا أدهم بيه.
هتف: دي يتفض، وأدفع لك اللي عايزينه.
هنا اقترب يونس مشتعلاً: تدفع إيه يا أدهم بيه؟ أنت جاي تاخد الخدم بتوعي؟
دمعت عيونها وأحست بذل رهيب. فهو لم يذكر حتى أنها زوجته.
اقترب أدهم: يا يونس بيه، نيران هانم ماينفعش تخدم حد. أنت شوف مضت على كام وأنا أدفع لك.
اشتعل يونس ونظر لنيران بغضب وهتف: عايز يدفع لك؟ لا، دا حاجة كويسة.
استدار وهتف: معلش يا أدهم بيه، أنا ما برجعش في كلامي. وهيا خدمتها لازم تكمل للآخر.
اقترب أدهم منها، فوقف له يونس.
فهتفت هيا: متشكّرة يا أدهم بيه، ما تشغلش بالك. أنا متعودة عادي. ما حدش هنا بيسمع لحد. ما تشغلش بالك.
واستدارت.
لتقف لها العمة: روحي اخدمي. يلا، غوري.
استدارت بقهر. اقترب أدهم وهتف: يا يونس بيه، سيبهالي. أرجوك. أنا عايزها.
هنا انفعل يونس: يعني إيه عايزها؟ دي أسيبهالك إزاي؟ إيه فيه إيه؟ البت دي شاغلتك؟
تنهد أدهم: نيران مش محتاجة تشاغل حد. نيران تخطف العين من غير. ويا ريت تراجع موقفك.
واستدار ليقف يونس، قلبه ينحرق. الله يخربيتك يا عاصم. ودلوقتي أدهم؟ إيه؟ ما بتعتقيش. أعمل إيه؟ وتيجي عندي تقلبي جثة؟ أموتها؟ أنا أموت عليها. يا رب! إيه ده؟
اقتربت عمته: فيه إيه يا يونس؟ مالك؟ ما تنعدل واقف محروق كده ليه؟
نظر إليها بغضب. فهتفت: أنت بتحبها يا يونس؟ أوى؟ تكون بتحبها؟ أنت عامل كده ليه؟
صرخ: ما بحبهاش! ما بحبهاش!
كانت نيران قد عادت تأخذ وشاحها من المطبخ، فسمعته فشعرت بالوجع. لتسمعه: أنا بس عشان شايفها قدامي واحدة حلوة ومش هكدب. رغبتي فيها عالية وما بتتحمل حد يقرب منها. مش متحمل حد يقرب منها.
هتفت عمته: اعقل! بلا رغبة بلا زفت! البت دي رخيصة زي أبوها. إياك قلبك يتعلق بيها.
ابتعدت نيران وهي تشعر بالغضب. بقي أنا رغبة رخيصة يا يونس؟ ماشي. أنا بقى حعرفك الرخص على أصولها.
استدارت واتجهت لحجرتها وظلت تغلي. هموت ليه؟ ليه يوجعني كده منه؟ لله. وآخرتها رغبة. تنهدت. ماشي، رغبة رغبة.
استدارت وذهبت للمطبخ وأخذت مشروبات وذهبت للضيوف. كان جالساً بينهم. اقتربت تتهادى أمامهم. كانت فردت شعرها الأحمر الناري وفتحت زر قميصها وبدأت تدور وتدور، لتلف وتصل لأدهم. ليهمس لها لتضحك وتتدلل عليه. وهناك من يشعر بالحرق بداخله. لتعود إليه وتمسك كأسه وتصبه به عصير. لتتعمد أن يقع العصير عليه. لتهمس: آسفة، ما شفتش. وتنحني أمامه وتحاول أن تزيل العصير من على قميصه. ظهر جزء من صدرها أمامه. لينتفض ويهب. لتترنح هي وتقع. مد أدهم يده وشدها عليه لتقع عليه. أحس يونس أنه سيهجم عليها ويقتلها. ظلت جالسة على قدم أدهم لا تتحرك. اندفع وشدها وهتف صارخاً: على جوه.
وقف أدهم: براحة طيب. غصب عنها.
هتف يونس: ما تدخلش لو سمحت.
استدارت لأدهم: معلش يا أدهم بيه، ما تشغلش بالك. مرسي لذوقك.
واستدارت تتهادى. لتقف مرة واحدة: آه، نسيت. هو تليفونك هوا هوا ولا اتغير؟
ابتسم أدهم بخبث: لا، هو. يا ريت أسمع صوتك.
هتفت بدلال: طبعاً هتسمع. واستدارت وخبطت في يونس الذي يقف. النار شبّت في قلبه. هتف مسرعاً: طب أستأذنكم. واستدار مسرعاً إليها. كانت قد عادت للمخزن لتكمل عملها. دخل عليها ومسكها بحرقة: بقي حتكلمي البيه؟ هاه؟ حتكلميه؟ انطقي. بينكم إيه؟ والله أموتك. أنت مراتي.
اقتربت بدلال: لا، مش مراتك. أنا خدامة هنا يا يونس بيه. وأدهم صديق قديم. عموماً، لما تطلقني وتتجوز داليا، حشبك معاه. دا جانتي خالص.
اشتعل يونس وهجم عليها: نعم يا روح أمك؟ حتشبكي معاه؟
ضحكت: آه. ليه لأ؟ مش أنا برسم وبخطط أهو. لقيت صيدة تانية بصراحة. كفاية نكد بقى. حتتجوز داليا إمتى عشان نخلص؟
صرخ: أنت عايزة تسيبيني وتروحي له صح؟ عايزاه؟
نظرت إليه واقتربت منه: آه. حروح. ما أنت طلعت مش قد كده. وأنا بتاعة مصلحتي، زي ما بتقول. يبقى ليه لأ؟
اندفع ومسكها من شعرها: بقي أنا مش قد كده؟ ليه؟ والبيه جاي يسبسب وياخدك مني؟
هتفت: أنا مش معاك عشان ياخدني منك. أنت مسيرك ترميني. أقعد أنا بقى مستنية اليوم. لا خلاص، أشوف حالي.
صرخ فيها: آه يا كدابة! يعني كنتي بترسمي عليا الحب والنحنحة؟ وأنت أخيراً اعترفتي إنك كنتي بتلعبي عليا. أنت لازم تموتي. أنتو إزاي شر كده؟
رفعت يدها: ما تعملش فيها زعلان قوي. أنا بالنسبالك انتقام وبس.
شعر بالحرق. صرخ: ما حتروحيش في حتة.
لا، أنت بتاعتي. يونس. ها؟ بتاعته.
شعر بالحرق يكوي قلبه. ليشدها إليه: إيه؟ عايزني؟ وماله.
صرخ: أنت بتعملي كده ليه؟
تنهدت ونظرت إليه بدلال وداعبت رقبتها. فهتفت: خلاص بلاش. كنت حهديك ببلاش. يلا، أسيبك وأروح أكلم أدهم.
واستدارت. ليندفع ويشدها إليه يعتصرها بين يديه. ظل يحتضنها ويشعر بكويه بداخله. فهتف بقهر.
انت عايز تموتي صح؟ انت بتعملي كده ليه؟ ايه الرخص ده؟ عايزة ايه؟ وانا اعمله. انطقي.
نظرت إليه بوجع.
اللي أنا عايزه أنت ماتعرفوش ولا تحس بيه.
صرخ...
وأدهم حاسس اللي لسه شايفاه. انطقي! إيه هو عملك أي؟ أنا هموت وأنت بتدور على غيري.
رفعت عيونها إليه. ظلا ينظران إلى بعضهما، لترتّرح. لم تعد قادرة أن تصمد أكثر من ذلك. ليندفع ويشدها إليه. لترفع عيونها، نظر إليها. ظلا ينظران لبعضهما. كان يشعر بنار تكويه. كانت عيونها تمزق قلبه. فصرخ...
بتبصيلي كده ليه؟ ماتبصليش كده.
ابتلعت ريقها بغصة وهتفت...
ببصلك إزاي؟ لسه بتحس بعيوني؟ أنت قلبك ميت وما عدتش فيك أمل. ومسكت سلسلتها ونتشتها ورمتها عالأرض. استدارت وفتحت الباب. اندفع وخبط يده بغل في الزجاج لينكسر وتنشق يده.
استدارت هيا فوجدته في تلك الحالة والدماء تشع من يده. صرخت وارتعبت واندفعت إلى يديه صارخة...
أنت مجنون؟ إزاي تعمل كده؟ شدته مسرعة ومسكت يده برعب.
"ايدك مليانة دم."
كان حول رقبتها وشاحاً. فشدته بسرعة ولفت يديه وهو مستكين بشكل يوجع القلب، مستمتعاً بلهفتها. أخذته من يده وأجلسته وهتفت...
"خليك دقيقة."
قام مسرعاً وأخذ السلسلة. وضعها في جيبه بجوار قلبه. قامت مسرعة إلى المطبخ وأحضرت مطهرات وشاشاً. وبدأت تفك الوشاح. واقتربت وأحنت رأسها تداويه وتطهر يده. كانت رأسها قريبة منه. ليتقدم بروية ويقترب بأنفه من شعرها. أغمض عينيه وتاه في قربها. كانت حنونة بزيادة. أنهت عملها. رفعت عيونها فوجدته مغمض العينين يتألم. كان الألم نابعاً من فقدانه مشاعره. يشعر بالرعب من أن يشعر ولو للحظة أن حب خياله يفقده. كان خلع السلسلة بالنسبة إليه كروحه. ووقوفها ودلالها على غيره يميته. كان يكرهها ويعشقها. وكون هناك آخرين يريدونها ويفصحون على ذلك يميته. وهو غير قادر على أن يصرح بعشقه الذي يكوي. كانت ملامحه تشع ألماً. فرقت له. رفعت يدها وهمست بحنان...
"أنت كويس؟ حاسس بأيه؟"
تغيرت ملامحه لألم رهيب. فهمست بلهفة...
"قول والنبي أنت حاسس بأيه؟ ايدك بتوجعك؟"
لم ينطق. كانت لهفتها تدخل قلبه. لم يفتح عيونه. ولكنه شدها لاحضانه وحاوطها بيديه يعتصرها بقوة. كان يغلي من داخله. وهي مستكينة عليه. ظلت هكذا. ابتعدت هامسة...
"حاسس بأيه؟"
فتح عيونه ونظر في عيونها. كانت عيونها تشع حباً وزال الكره. أراد أن تتوقف الدنيا عند تلك اللحظة. ملست على يديه...
"قول طيب. أجيبلك إيه؟"
هتف بوجع...
"ليه يا نيران؟ خططتي تدخلي حياتي؟ ليه؟ كان ناقصك إيه في بيت أبوكي؟ فلوس؟ عايزة فلوس؟"
هنا انتفضت وقامت صارخة...
"أنت إيه يا أخي؟ ما فيش إحساس خالص. أنت بجد مش طبيعي. أقسم بالله أنت حد مريض ولازم تتعالج. أنت القرب منك جحيم. أنت لازم تنساب."
قامت وتركته. ليندفع ويمسكها ويصرخ...
"بقي أنا مريض؟ بقي أنا لازم أنساب؟"
ليمُسك يونس...
"أنت لازم تموتي. أنا كفاية حرقة قلب كده."
لتندفع لتجد أدهم يقف أمامها غاضباً. فصرخ...
"أنت بتعمل فيها كده ليه؟ هيا عبده عندك؟ لتكون فاكر إن مالهاش حد."
هنا دفعه...
"يونس؟ وأنت مال أهلك؟ اعمل مابدالي."
هتف...
"ليه عبده عندك؟ ليك عندها إيه؟"
اندفع وشد نيران خلفه. فشدت يدها. فصرخ...
"هاخدك وأتصرف. أوعي. مش هسكتله."
اشتعل يونس...
"ليا كل حاجة. أنت مالك."
هتف أدهم...
"مالي؟ أنا عايزها ومن زمان ومش هسيبها تنذل ليك."
اندفع يونس صارخاً...
"وأنت بروحك تقرب منها."
ليمُسكه أدهم من رقبته.
"لا دانا أدهم أبو المكارم. لتكون فاكر إني قليل. دانا آخدها من نن عينك."
وبدأت يتشاجران. وهيا تصرخ...
"سيبه يا أدهم. سيبه."
صرخ يونس...
"ابعدي عشان هموته. ابعدي."
صرخ أدهم...
"أنت واحد جاحد. أنا هاخدها وأعيشها ملكه. وهبلغ فيك تتعفن في السجن. وآخدها ليا."
هاج يونس وبدأ يضرب فيه. وهيا تصرخ. فهتف...
"دا لما تموتي قدامي تبقي تاخديها مني. دا لما أشوفك متقطع تبقي تاخدها. لما أعدي على جثتي."
صرخ أدهم...
"هاخدها وأحسرك على حالك."
هنا شعرت بالذعر. فأدهم أخرج مطواة وفتحها. ووقف ليونس...
"يبقى لازم تتربى وتعرف إن اللي أدهم يحط عينه عليه لازم ياخده."
وهجم عليه. وصرخت هيا عندما غرز المطواة في يونس و...
ابننا اتشلوح يا عيال. يقطع الحب وسنينه.
رواية انتقام عاشق الفصل الرابع عشر 14 - بقلم ميفو سلطان
وقفت نيران تشعر بالذعر عندما وجدت أدهم يهجم على يونس ويغرز المطوة في كتفه.
لتصرخ هيا وتندفع إليه برعب صارخة: "يونس يونس!"
ترنح يونس ووقع، فاندفعت إلى أدهم: "يا زبالة يا واطي، والله أموتك!"
وبدأت تضربه.
فصرخ أدهم: "...أنت بتدافعي عنه؟ أنت إيه الرخص ده؟"
وكان يضربها، فمسكها من شعرها صرخ: "يلا معايا من سكات."
إلا أنها اهتاجت ودفعته وبدأت تصرخ بهستيرية.
ويونس ينظر لحالها ومستعجب من هياجها.
لتجد أحد أسياخ الحديد، فتندفع وتشدها وتنهال على أدهم.
ويونس مصدوم من تلك القوة التي أتت إليها.
وهي تصرخ: "والله أموتك، منك لله، منك لله!"
وبدأت تضرب.
مسكها أدهم وضربها لتسيل الدماء من وجهها.
"...بقي أنا عايز أنجدك منه؟ تقفيلي أنا؟ أنا هعرفك إزاي تمدي إيدك على أسيادك، أنت آخرك تخدمي يا خدامة!"
وأنهال عليها ضربًا.
تحامل يونس على نفسه وقام يمسك يده ودفعه عنها وهي تنتحب.
فهتف أدهم: "...أنت لسه فيك حيل؟ طب أنا هعرفك."
اندفع ومسك المطوة، ليصرخ يونس.
فيشدها ويهم أن يضعها مرة أخرى.
"هقفنا!" هاجت نيران وأحست أن قلبها سينفلق.
اندفعت ووقفت أمام يونس.
فصرخ: "امشي بدل ما أخلص عليكي!"
هتفت: "مش هتعدي عليه إلا أما تعدي عليا الأول."
اقترب أدهم مغلولاً، لتقف أمامه.
كانت مشعثة ووجهها مليء بالكدمات وشفتاها تسيل منها الدماء.
وضع السكين على رقبتها وهتف: "...إيه؟ ماشفتش حد بيدافع عن حد كده؟ إيه بتحبيه؟ بتحبي اللي عاملك خدامة؟"
فصرخت: "...أيوه بحبه، مالك أنت؟ اخرج بره، منك لله، أنت إيه شيطان!"
شدها إليه ووضع السكين على رقبتها.
ويونس يشعر أنه بدأ يتوه.
فهتف: "...إيه؟ بتحبي اللي بيعذبك؟ طب وماله، أنت جيتي في ملعبي."
اقترب احتضنها وداعب جسدها لتصرخ.
فهتف: "...تديني نفسك؟ يا قتله، هقولك حالا."
كان المخزن بعيدًا عن القصر وصرخاتهم لم يسمع بها أحد.
كانت تشعر بالموت.
نظرت ليونس الذي بدأ يتوه ودموعها تنزل.
هتف أدهم: "...إيه؟ خايفة عليه قوي؟"
دفعها أرضًا، لتسقط عليه.
مسكها يونس بقوة هتف بخفوت: "...صوتي يا نيران، ماتديلوش نفسك، سيبيني أموت."
نظرت إليه وهتفت بقوة: "...بروحي يلمسك!"
وجدت أحد الأخشاب بجوارها لتمسكها وتقوم وتهتف: "...وريني نفسك يا زبالة، اللي يخص نيران ماحدش يقدر يقرب منه."
وبدأ مواجهة بين أدهم ونيران، ويونس يراقبهم وأصبح بلا حول ولا قوة.
وهي تقف كالفرسة تدافع عنه.
ليندفع أدهم ويجرحها في يدها لتصرخ وتبتعد.
اقترب مرة أخرى لتخبطه بالخشبة.
ليقع أدهم، اندفعت تخبطه مرة أخرى وظلت تخبطه وبدأت في الصراخ.
لتسمع الحرس من بعيد ياتون.
لترمي ما بيدها وتندفع ليونس تمسكه وتصرخ: "عمل فيك إيه الزبالة ده؟ والنبي افتح عيونك يا يونس حبيبي، بالله عليك!"
كان يونس يغمض عيونه يستمع بلهفتها ولوعتها، وهي تصرخ: "يونس يونس، ماتموتنيش، قول فيك إيه؟ والنبي!"
دخل الحرس فصرخت للحرس: "هاتو دكتور، الحقوه، دا بينزف!"
اقترب الحرس وحملوا يونس وصعدوا به للأعلى.
وقفت نيران تصرخ: "هاتو دكتور، هاتو دكتور!"
اندفعت وجلست بجواره تمسك يده.
أتت عمته وصرخت: "يونس جرالك إيه؟ عملتي فيه إيه يا حرباية!"
لتندفع: "ابعدي عنه!"
لتكلبش نيران فيه: "لا مش هسيبه، أموت ولا أسيبه، أما يبقي كويس."
فتح يونس عيونه وهي تعتصره.
صرخت العمة: "خدوا الزبالة دي من هنا، هي اللي عملت فيه كده!"
كان يونس يحاول أن يتكلم إلا أنه سقط واغشي عليه.
ليشد الحرس نيران وينزلو بها، وهي تصرخ من خوفها على يونس.
حضر الطبيب وبدأ في إسعاف يونس، لينام يونس أخيرًا ولا يحس بشيء.
نزلت العمة إلى نيران لتقترب منها وتشدها من شعرها: "كنت عايزة تموتيه يا زبالة، صح؟ بس لا، أنا هعرفك!"
لتصرخ في الحرس: "علقوها بسلاسل وما فيش حد يقرب، هو بقى ميه تاخده لحد ما يونس يفوق ويعاقبها بنفسه!"
صرخت نيران: "...اتقي الله! أنا اللي أنقذته! أنت إيه يا شيخة شيطان!"
نظرت إليه العمة بغضب واستدارت وأحضرت كرباك وأنهالت عليها ضربًا حتى تهالكت نيران وأغشي عليها، وخرجت وأمرت الحراس أن لا يقربوها.
مر يوم ثم آخر واستفاق يونس.
لتقترب الممرضة: "...حمد الله على السلامة يا يونس بيه، ربنا نجدك، الحمد لله إنك بخير والجرح بسيط."
فتح يونس عيونه وتذكر نيران، هب فتألم مرة واحدة هاتفا: "...نيران فين؟ هي فين؟"
هتفت السيدة: "تحت يا بيه، في المخزن، سمعت كده..."
هنا تحامل على نفسه وقام.
فهتفت: "أنت رايح فين؟ أنت تعبان."
وجد تليفونه جانبًا، فاخذ التليفون واستدعى الحارس.
دخل الحارس هاتفا: "نيران فين؟"
هتف الحارس: "...متعلقة في المخزن يا بيه، زي ما أمرتوا، معدومة العافية."
اتشل يونس مكانه فصرخ: "...خدني ليها بسرعة!"
أخذه الحارس، دخل عليها، أحس بقلبه سينقبض من منظرها.
كانت في حالة يرثى لها، اندفع وصرخ: "فكوها! مين عمل فيها كده؟"
فكها الحارس وتلقفها يونس بصعوبة وجلس على الأرض بها وبدأ يفيقها.
"...نيران حبيبتي فوقي، عملوا فيكي إيه يا عمري؟"
صرخ في الحارس، فاحضر الحارس ماء، بدأ يصب عليها.
لتفتح عيونها، وجدت نفسها في أحضانه، فدفعت بلهفة: "...أنت كويس؟ أنت عايش؟ أنت ماجرالكش حاجة؟"
كانت ملهوفة والرعب يتملكها عليه، وهو ينظر إليها بعشق ونظرات اللهفة في عيونها روت قلبه، بعد أن أخبرته أنها لا تحبه وتمثل عليه.
شدها إليه لتنهار بالبكاء وتنتحب وتكلبش فيه.
كانوا في حالة غريبة، احتياج من الوجع والفقد والخوف.
اقترب الحارس وهتف: "يونس بيه، أنت تعبان، ماينفعش كده."
ابتعدت هي ونظرت إليه وهتفت: "قوم روح معاه ارتاح."
اقترب الحارس ومسكه، وقامت هي احتضنته لتتأوه، فظهرها يؤلمها نتيجة ضرب عمته لها.
استدار وتفحص مكان ألمها ليجد تشرحات في ظهرها.
نظر للحارس بغضب، فهتف الحارس: "دي عمت حضرتك، والله ما حد فينا."
استدار واحتضنها وظل يملس عليها بحنان.
اقترب الحارس: "يونس بيه..."
تنهد يونس وساعده الحارس وقام ومسك يدها، شدها إليه وحاوطها وسند عليها وصعد بها للأعلى.
وقفت له العمة ليصرخ بغضب حارق: "...آخر مرة تلمسيها، فاهمة؟ آخر مرة تتصرفي من دماغك، فاهمة يا عمتي؟"
واستدار وأخذ نيران وصعد ودخل الحجرة وذهب بها للفراش.
اتجهت هيا مسرعة وتحاملت على وجعها ورتبت له الفراش وهتفت بحنان: "اطلع نام وارتاح."
تنهد وهز رأسه: "كيف تكون بهذا الحنان؟"
اقترب وأجلسها، دخلت الممرضة، فأمرها أن تحضر مرهمًا للجروح، لتأتي وتنصرف.
اقترب وأدارها وبدأ في تدليك جروحها لتتأوه.
همس: "بتوجعك يا عمري؟"
أغمضت عيونها من نبرة الحنان التي خرجت منه.
ظل يتلمسها بحنان حتى انتهى.
استدارت هيا وهمست: "خلاص بقى، والنبي ارتاح منه لله."
ابتسم وهتف: "يعني ما هتشبكيش معاه وتسيبيني زي ما قلتي؟"
هتفت مندفعة: "دا زبالة، يا رب يموت!"
اقترب وقرص خدها: "...وكان لزومه إيه البهدلة وقلة القيمة، وكنت هفطس فيها؟"
تنهدت وأحنت رأسها.
كانت غاضبة منه، ففعل ذلك.
رفع وجهها وهمس: "...يعني اللي تقف تدافع عني وتاخد مكاني الضرب ده كله جواها ليا؟ أكيد حاجة، وإلا أنا غلطان؟"
تنهدت بوجع: "...لا ماجوش حاجة، أنا بعمل كده مع أي حد، أنا مش بحب أي حد يتوجع."
أحنى رأسه وضع يده على كتفه.
لتقترب منه وتهمس بحنان: "...بتوجعك كتير؟ كانت جانيه رقيقة."
فهمست: "ممكن تريح بقى، أنت ماينفعش تفضل قاعد كده."
هتف: "بس بشرط تبقي في حضني."
همست: "وهترتاح."
هز رأسه لتقوم وتمسكه وتريحه وتقترب منه وتندس في أحضانه وتحاوطه بشدة خوفًا عليه.
ظل يمسد عليها إلى أن نامت من تعبها.
تنهد هو: "أنت إزاي كده؟ وقفتي تدافعي عني زي الوحش وما همكيش. أنت بتحبيني؟ أيوه بتحبيني. أحس بروحه استردت إليه، فبعد أن حرقت قلبه أنها لا تحبه وتلعب عليه، أحس بالسكينة. فمهما كان ما فعله وما مر به لم يعد يهتم، موقفها أثبت أنها تحبه، وذلك كفيل أن ينبض قلبه حتى لو بينهم ما بينهم. أغمض عينه: "بتحبك يا يونس، جايز كانت لعبة في الأول وبعدين حبيتك، دي؟ أيوه ناظم شرير، ممكن يكون أقنعها تلعب وبعدين حبيبي حبني. ضمها إليه: "أيوه بتحبني، حاسس إني عايش. كانت هتموت عشانك. طب أعمل إيه؟ أنت مجنون بيها، في نفس الوقت مش قادر تنسي اللي خططوا له دي عدوتك يا يونس، هتنسي إزاي؟"
أحس بوجع في قلبه، ليكلبش فيها: "أعمل إيه؟ هموت عليها، ونفس الوقت مش عايز العلاقة دي، هتجنن. اعقل يا يونس، هتمشي ورا قلبك؟ هتمشي وتحط راسك تحت جزمة بنت ناظم الجميل؟"
شد نفسه بعيدًا وقام وابتعد.
ظل يقف ينظر إليها بقهر: "...أنا عايش جحيم يا رب، إيه الوجع ده؟"
مر الوقت وهو يتأملها والوجع ينهشه.
ليقوم ويهرب من وجوده معها، فهو يعشقها.
نزل للأسفل.
ظل قلبه يكوي، إلا أنه عاد مسرعًا ولم يفلتها.
مرت أيام، لا يخرجها من حضنه ومنع عمته أن تنغص عليه أيامه.
أراد أن يرتاح لفترة.
مرت أيام، دخلت عليه داليا بنت ناظم.
اقتربت مسرعة: "يونس حبيبي، سمعت باللي جرالك، طنط قالت والسبب نيران الزبالة."
بهت هو من وجودها.
فهتفت داليا: "على طول باصة للي في إيدي، كل همها الفلوس وبس."
اقتربت منه واحتضنته وهتفت: "مشيها يا يونس، هي لعبت من ورانا عشان تاخدك، طول عمرها بتلف على أي حد وتعمل الملاك البريء."
هتف يونس بغضب، كان لا يطيق قرب داليا: "خلاص يا داليا، هي قريب هتمشي وأنت تيجي مكانها."
مسكت يده: "صحيح، طب إمتى تمشيها؟"
هتف يونس: "...قريب قوي قوي، هنفرح كلنا. وهخلص بقى عشان اتخنقت."
كانت نيران نائمة، لتستدير تضع يدها تطمئن عليه، فلم تجده لتهب برعب: "فين راح؟ فين؟ جراله حاجة؟"
قامت تبحث عنه كالمجنونة، لتنزل وجدت أختها تمسك يده وسمعت كلامهم.
أحست بوجع ينهش قلبها: "هيرميني قريب، هيفرح، هيطلقني ويتجوزها."
مسكت قلبها وصدرت منها أنفاس مكتومة.
رفع يونس نظره، وجدها تقف تنظر إليه بقهر.
"أهذا الذي خاطرت بحياتها من أجله؟"
لتستدير وتصعد وتدخل الحجرة وتنتحب: "خلاص يا نيران، بطلي حني، خلاص قلبك ذلك ليه."
عند يونس، أحس بوجع من نظراتها.
استدار وجعل داليا تنصرف رغماً عنها، متحججاً بتعبه.
صعد فوجد نيران واقفة عند الشباك.
اقترب منها وأدارها، وجد عيونها حمراء من البكاء.
مسح دموعها لتدفع يده وتبتعد وتهم أن تنزل.
فمسكها: "رايحة فين؟"
نظرت إليه بسخرية: "ما أعتقدش يهمك أروح فين."
مسك يدها: "اتكلمي كويس، إيه اللي قلبك؟"
دفعت يده: "أنا مش عايزة أتكلم أصلاً، ولا عايزة أشوف وشك."
اندفع ومسكها: "ما تقوليش كلام هتتحاسبي عليه."
صرخت فيه: "أنا ما يهمنيش، أنت كلك ما عدتش تهمني، أنا بكرهك، بكرهك يا أخي، ما عدتش عايزة أشوفك، إمتى هتعتقني وترميني، مستنسة اليوم ده بفارغ الصبر اللي أخرج من دنيتك."
أهتاج واندفع يمسكها.
أنت كدابة. أنت بتموتي عليا. أنت عايزاني وهتموتي من حبك ليا. اللي تعمل كده عشاني تبقي بتعشق.
مسك وجهها بجنون وصرخ:
"انت بتعشقيني؟ بتعشقيني!"
كانت صرخات مكويه يريد أن يثبت بجنون أنها تحبه ولا تخدعه.
صرخت:
"ماعتش قلبي نشف. ماعتش. أنا بكرهك."
شدها واحتضنها:
"اللي تضحي عشاني ما تقولش كده. اللي كانت بتتجنن عشاني ما تقولش كده. نيران بتعشق يونس. متملك من قلبي وعمري ما هخرج من قلبك."
صرخت:
"خرجت اللي هيرميني وعمل فيا كده. أخرجه وما أبكيش عليه. أنت بقيت بره قلبي."
رفع حاجبيه:
"كده؟ متأكدة؟"
كانت دموعها تسيل. ليستدير يبتعد إلى الدولاب ويخرج السلسلة ويقترب. نظرت إليه بوجع. كانت خلعتها لأنها تشعرها بعشقه. فتح السلسلة ومسك يدها ولمست اسمه على القلب:
"ده كان تمثيل يا نيران؟ اللي قولتيلي القلب ده روحي. تمثيل؟"
نظرت إليه وعادت نظرة العشق مرة أخرى. كان الحنين أعادها كما كانت، محبة عاشقة. سالت دموعها وتذكرت أيامهم معًا وبدأت تتلمس القلب وتهمس باسمه لا إراديًا. كانت من عذابها تهرب من واقعها.
رفع عيونها ونظر إليهم.
"خلعت نظراتها قلبي."
فهمس:
"انهارده هنسي أنت مين وأنا هنسي كل حاجة. انهارده بس أنا وأنت. عيونا بس. أنت جواكي ليا حاجة. جواكي ليا مشاعر هموت عليها."
كانت هائمة ليحتضنها ويدور بها وعيونهم لا تترك بعضها. تلاشت الدنيا وبقي العشق. ذهبت الأوجاع وصرخت المشاعر بين قلبين غدرت الدنيا بهم. هامت به دون أن عنها. يكفيها وجع. لم تعد تتحمل وجعها وبعده. عاشت يتم ملء كل شيء. خوفها من فقده كوى قلبها. تمنت لو للحظة أن تنعم بمشاعر تروي يتمها. كان يحاوطها. فهمس وعيونه لا تفارق عيونها:
"إيه اللي ده؟ شايف في عيونك حاجة. مسكها. قولي. قولي اللي أنا شايفه ده إيه؟"
أشاحت بوجهها فمسكها بجنون. فنظرات العشق صدحت من عيونها. لمست قلبه:
"قولي إنك ما بتمثليش. قولي اللي شايفه ده إيه. ما تجننيش."
همست:
"ليه عايز تعرف؟ ليه؟ كفاية وجع."
هتف:
"عايز أعرف. عايز. مالكيش دعوة. ليه انطقي؟ إيه اللي جوا عيونك ده؟ أنت قلتي إنك بتعشقيني وبعدين بتبعدي."
صرخت:
"من وجعي وقهرتي هربت من دبحي. أنت دبحتني. بتقرب من أختي وأنا بنكوي. فاكرني خاينة وأنا مظلومة. عايز إيه؟ أنت ليه كل شوية تقول عايز أعرف جواكي؟ ليه؟ هتحبه؟ هتعوزه؟ هتفرح بيه؟"
صرخ:
"بقولك مالكيش دعوة. عايز أعرف."
هتفت:
"نوع جديد من العذاب. صح؟ نوع جديد ترضي بيه نفسك وغرورك. صح؟"
اقتربت:
"افرح يا يونس. نيران بنت ناظم اللي أنت بتنتقم منها بتحبك وبتعشقك. نيران متمرغة في حبك ووجعها بيلسعها جواها. نيران تتمنى حبك وهيا عارفة إنك مش ليا ولا هتكون ليا. عايز إيه تاني؟"
هدأت. ارتاحت.
"أيوه بحبك وقلبي مخلوع يا يونس. مخلوع على حب افتكرته ليا وهو خداع ومرار وانتقام وتجني. بجد اللحظة دي على قد ما بحبك على قد ما نفسي أموت. بدعي على روحي أموت عشان العذاب بقى فوق الوصف."
اقتربت ومسكت يده ووضعتها على قلبه:
"شوف بيصرخ إزاي. بيتعذب يا يونس. والله أفرح إني بتعذب أهو. أشبع انتقام. العشق جوايا بيكويني. انتقام العاشق بيموت. ماليش حيل فيه. والله لو عملت ما بدالك هفضل عشقاك. ده قدري يا يونس. والله خلاص هسلمه بيه. اعمل ما بدالك. انتقم براحتك. اشرح وهات أبويا و ومرات أبويا يشرحوا يا يونس. خلاص الحل إني أموت وبس."
اقترب وشدها إليه ولم ينطق. ظل يعتصرها بقوة. أحس أن روحه من اعترافها قد ارتوت. أحس أن بداخله سكينة. رفع وجهها وهمس:
"وأنا عايز العشق ده."
وانهال عليها وظل معها يسقيها من عشقه ويطالبها بذلك العشق وأن تترك نفسها كعاشقة لتستجيب وتستسلم لدنياها التي أماتتها. لم يكن مقدرًا لها أن تفرح وتعيش. وعلمت أنه مهما فعل لن تشفى من ذلك العشق. قامت ونظرت إليه وقررت أن تنهي حياتها. فعشقها له أصبح يوجعها ولم تعد تتحمل ذلك الوجع. قامت وذهبت إلى درج الدواء وأخذت منه عدة أشرطة وتناولتها جرعة واحدة وتناولت شريطًا مخدرًا ليخف ألمها. وعادت تترنح تنام في أحضانه. أرادت أن تموت في أحضانه وفقط لينتهي ذلك العشق في أحضان الحبيب.
استيقظ هو ليجدها في أحضانه. تذكر ليلتهم. ابتسم وشعر بالسكينة. فهو يعشقها وكلماتها روت قلبه. داعب كتفيها فوجدها متعرقة. تنهد ونظر إليها وجدها شاحبة شحوب الموت وشفاهها تميل إلى الزرقة. قطب جبينه. هزها بهدوء:
"حبيبي. نيران اصحي."
فتحت عيونها بتوهان وهمست:
"يونس حبيبي."
ابتسم من حالميتها. همست:
"حبي ليك ما قدرتش أعيش بيه لوحدي خلاص. يلا حبيبي هروح. ماعتش متحملة."
ارتعب هو وصرخ بها:
"فيه إيه يا سوادك يا يونس؟ قلبي؟ عملتي إيه؟"
ولكنها لم تستجب. هب وأخذها للمشفي. تلقفها الأطباء. كانت حالة تسمم. أسرع الأطباء يعيدوها إلى الحياة وتم عمل غسيل معدة وهو يقف والرعب باديا عليه. علم أنها قلبه وروحه. علم أنها لا يمكن أن تبتعد عنه. علم يونس أن قلب نيران هو قلبه وأن عشقه لها أكبر من أي شيء.
مر الوقت وعادت هيا للحياة. كانت في حالة من الوهن. وهو لا يتركها. كانت كلمات العشق مازالت في صدره يسمعها تكويه. ظل محتضنًا إياها لا يتركها. ومهما حاولت أن تبتعد لم يتركها لتعود أخيرًا لنفسها. حملها وعاد بها إلى البيت وكلبش فيها. وهمت عمته أن تدخل لها فنهرها صارخًا:
"خلاص خلصت القصة. ما حدش هيقربلها."
دخل إليها مسرعًا وكلبش فيها وظل يداعبها لتنام وتقوم وهو لا يتركها. كان يغدق عليها حنانًا. نامت في أحضانه مستكينة وهو ملتصق بها كضلعه هامسًا بحبه:
"قلبي هيخرج من مكانه. ماعتش هتحسي بيا. إزاي؟ ده أنا أموت يا قلبي. ده قلبك. ده اللي بنام وأحس إني قلبي عايش طول ما أنا جوا. اعمل إيه؟ نفسي أفضل واخدك في حضني كده. تعبت. بحبك وبعشقك وعايزك حبيبتي. كنت راحة فين وسايباني أموت بحصرتي."
ظل معتصرا إياها.
"طب يا يونس ماهي بتحبك. ما تاخدها وتبعدها عن أبوها. شوف نايمة في حضنك إزاي. أنت مجنون بيها يا يونس. اعقل. أنت ما تعرفش تعيش من غيرها. دانت لما قلت لك إنك مت جواها قلبك انخلع. عايز إيه غير إنها تكون في حضنك؟ هي ذنبها إيه يا يونس؟ ذنبها إيه؟ أبوها هو اللي عمل في أبوك كده. ارجع لعقلك وخد حبيبك في حضنك."
ليشدد عليها.
"يا رب اهديني للصواب. يا رب. أنا قلبي مخلوع وما أقدرش أبعد عنها. والله ما أقدر. خلاص يا عمري. هنسي وهنسي إنك بنت ناظم. أنت حياتي وقلبي ليا أسابيع بتقطع."
ليتنهد وينام متخبطًا بين عشقه لها وانتقامه الذي غرز فيه منذ الصغر. وبداخله إصرار أن يتغلب على انتقامه.
عند سعيدة كانت قد ذهبت إلى شركة مراد كثيرًا. وكلما ذهبت يخبروها أنه في الخارج. لتجده أخيرًا وتعمل المستحيل حتى استطاعت أن تدخل له. لياخذها السكرتيرة إلى مكتب كبير. وجدت رجلًا كبيرًا يجلس ومعه شاب في الثلاثينات. هتف الرجل:
"خير يا ست؟ عايزاني في إيه؟"
اقتربت سعيدة متوترة وهتفت:
"أنا يا بيه جايالك لأجل ترجع لحمك لحضنك بعد ما شبع ذل وإهانة."
قطب الرجل:
"لحم إيه يا ست أنت؟ أنت بتقولي إيه؟"
لتخرج الجواب التي تركته ماجي وشهادة ميلاد نيران وقسيمة جواز ماجي وناظم لتحكي له الحكاية منذ تركتهم ماجي لتنهي القصة.
هب الشاب غاضبًا:
"وأنت بقه جايه فاكرانا هبل؟ هنصدق الحكاية الهبلة دي؟"
هتف أبيه:
"استني يا خالد يابني."
هتفت سعيدة:
"يا بيه القسيمة بعد ما الهانم خلفت نيران بسنة. يعني هيخلفها إزاي وهيا سيباكو يا بيه وهيا حامل في تلات شهور؟ والست ماجي شافت عذاب ما حدش شافه. والست نيران بقالها سنين بتتذل ومش عارفة إنه مش أبوها. لا واتجوزت واحد بينتقم منها وفاكر إن ناظم الجميل يبقى أبوها. يا بيه ارحم الغلبانة دي لأجل عضم التربة. أنا خلصت ضميري. بس بالله عليك لو مش مصدقني خدها وحللها وشوف هيا بنتكو وإلا لأ. وادي جواب بخط ماجي بتعترف فيه بكل حاجة وإزاي ناظم ضحك عليها وخد فلوسها وذلها ولما بلغت عنه موتها. يا باشا دا راجل جاحد وبقالي سنين حابسني عشان شاكك إني عارفة حاجة. يا بيه يمين بالله ما بكذب. أنا هستفاد إيه إني أجي وأعمل كده؟ نيران متجوزة يونس سليمان راجل أعمال كبير. بس يا بيه بيعذبها وبينتقم منها. البت مقهورة. عمرها ما شافت حنية."
ليهب ابنه:
"واحنا مالناش دعوة. ويلا من هنا بقه بلا كلام فارغ."
هب مراد:
"بس يا خالد أنت بتقول إيه؟ دي بنت أخويا."
صرخ خالد:
"أنت هتصدق الشويتين دول؟"
هتف:
"لازم أصدق عشان ماجي عمرها ما كانت لا نصابة ولا كدابة. غير إن القسيمة والولادة في معادين مالهمش دعوة ببعض. وبعد ما أخويا كان معاها بكم شهر يعني بنت أخويا. وأنا مراد المنياوي ماسيبش لحمي يا خالد."
هتف خالد:
"أنا مش راضي عن الكلام ده. ودا نصب."
هتف:
"اسكت يابني اسكت."
ونظر إلى سعيدة:
"فين يا سعيدة نيران؟"
هتفت:
"عند واحد اسمه يونس سليمان يا بيه. بس أنا ما أعرفلوش مكان. لو كنت أعرف كت رحت نجدتها. دا ذلينها يا بيه وبيضربوها وعايشة السواد."
هب مراد ونادى السكرتيرة:
"ناديلي الحرس يا سمية."
دخل عليه رجل كبير ليهتف:
"اسمع يا إسماعيل. فيه واحد اسمه يونس سليمان. راجل أعمال. ليه علاقة بناظم الجميل. يكون عندي عنوانه على بكرة. ما كانش دلوقتي."
ليتركه الرجل. وتهتف سعيدة:
"دي نمرتي يا بيه لو عاوزني في حاجة. أنا هرجع بلدي كفاية عليا بهدلة لكده. والست نيران أمانة في رقبتك."
وتركتهم ورحلت تاركة مصير تلك الجميلة في يد عمها الذي هب ملبيًا لعودة ابن أخيه رغم اعتراض ابنه الذي شعر بالغضب من دخول تلك الجميلة حياتهم لتشاركه في مملكته التي كانت تخصه وفقط.
يا سوادك يا بن سليمان. ما لحقتش يا حزين. الواد صعبان عليا.
رواية انتقام عاشق الفصل الخامس عشر 15 - بقلم ميفو سلطان
استيقظ يونس في الصباح وجد حبيبته نائمة في أحضانه. أحس بقلبه يخفق من قربها وراحة بعد أن اتخذ قرارًا بأن ينحي انتقامه جانبًا. اقترب وتلمسها بحب، يحاول أن يوقظها.
"هيا!"
لتفيق. وجدته يداعبها. قطبت جبينها وحاولت أن تبتعد.
"لا، لا تبعدي. أنا كفاية عليا عذاب لكده."
شدها لتنام على صدره.
"كفاية كده. بعد كده مفيش إلا يونس ونيران. قولولي أنتِ خططتي إيه لما دخلتي حياتي وأنا هسامحك. نبدأ من جديد. كفاية تمشي في سكة أبوكي ونجاسته. كفاية تمثيل بقا. كله على عينك وأنتِ عارفة إني اتجوزتك عشان أنتقم من أبوكي. قوليلي اتجوزتيني ليه؟ كنتِ مخططا إيه في البداية؟ عارف إنك حبيبتيني، بس هنبعد عن سكة أبوكي وأعرف هو خطط لإيه. أنا مجنون بيكي."
لتدفعه وتصرخ:
"أنت إيه يا أخي؟ عذاب الصبح وعذاب بالليل. ما بتعتقش. تخطيط إيه؟ حرام عليك. أنت بتقول إيه؟ تسامح إيه؟ منك لله بقا. أنا قلبي انهرى، وأبويا إيه اللي خططت معاه؟ أنا عرفتك؟ ماعرفش بينكم إيه. عرفتك وحبيتك، ويا ريتني ما حبيتك. عرفتك ويا ريتني مت. بقا أنا تعبت. عايز تجنني؟ عايزني أموت نفسي تاني؟ اعتقني بقا. عايز مني إيه؟ مش قلت لأبويا هترميني؟ ارميني ليهم يكملوا عذاب وقهر. أنا اتولدت عشان أتعذب. اتولدت عشان أعيش تعيسة من أب جاحد ماعرفش بيعمل فيا كده ليه. وكملت حياتي انتقام من حبيب جاحد بينتقم مني. كلكم بتنتقموا مني من غير ما أعمل حاجة. ماعملتش حاجة. ارحمني بقا يا رب. خدني يا رب خدني. ماعتش مستحملة."
لتجهش بالبكاء.
ظل واقفًا لا يعرف ماذا يفعل، وقلبه يؤلمه عليها. اقترب وشدها إلى أحضانه.
"اسمعي، أنتِ بتحبيني وأنا ما أقولش لا. وعايزاني؟ عندي استعداد أخليكي وأعاملك كويس، بس ناظم الجميل تنسيه وتبطلوا شغل النجاسة ده. انتِ ليه بتنكري؟ أبوكي اعترف، ومرات أبوكي اعترفت، وأختك. ليه؟ قلت خلاص هنسى سنيني السودة وأنتِ تنسي أبوكي. تمشي عيشتك. أنا بقلك عايزك وهرضى بيكي."
نظرت إليه بقهر وضحكت ساخرة.
"لا بجد؟ عايزني وهترضي بيا؟ لا، كتر خيرك. طب ليه جاي على نفسك؟ أنت إزاي قادر تتبدل كده؟ تبيع وتشتري فيا."
صرخ:
"عشان أنتِ رخصتي نفسك أنتِ وأبوكي وخططتوا. وبقولك أهو خلاص هرضى بيكي."
صرخت:
"وأنا ماهرضاش تاني بعيشتك ولا دنيتك. أنت واحد خلعت قلبي يا يونس. ترضي بيا ليه؟ واقعة قوي كده؟"
هتف:
"ما تنكريش إنك بتحبيني وهتموتي عليا. يبقا نقضيها بقا وتنسي حياتك القديمة. وإن كان على الفلوس معايا كتير."
لتنظر إليه وقلبها ينشق.
"نقضيها وتديني فلوس؟ هو دا آخرك معايا؟ هيا دي دنيتي اللي عايز تعيشني ليه؟ أنت إزاي جاحد كده؟ عشان بحبك تذل فيا."
هتف:
"لا ذل خلاص. هتعيشي كويس وهجبلك نجمة من السما. هعيشك ملكة مقابل إنك تبقي بتاعتي وتنسي حياة ناظم الجميل."
هتفت:
"آه، أبقى بتاعتك قصدك أنام معاك وتديني فلوس صح؟ ما أنا رخيصة بنت الراجل اللي أنت بتكرهه. يبقي أخري أرضي بأي حاجة."
هتف:
"ما فيش قدامك حاجة تاني."
اقترب وشدها.
"أنا هسامحك يا نيران وهنسى إنك بنت ناظم وهنسى كل حاجة وهحاول أعيش وأنسى. بس أنتِ برضه تنسي حياتك القديمة وتخطيطكم تنسيه وتبقي مراتي بما يرضي الله. أنا عايزك وعايز حياتنا."
هتفت:
"عايزني ليه؟ بتحبني مثلاً؟ اللي بيحب ما يأذيش. ما ينتقمش. اللي يحب ما يصدقش في حبيبه. أنت عايز تستفاد مني؟ رغبة وقرف."
شدها وصرخ:
"لا مش رغبة. أنا بحبك. أنت هتجننيني. أنت مش عارفة أنا جوايا نار. أنا بتعذب. أنا جوايا ليكي كتير."
هتفت:
"بتتعذب؟ أنت صعبان عليا يا يونس. انتقامك غل قلبك. ماعتش بتشوف. ولما جواك كتير ما بتصدقنيش ليه؟ إني ماليش ذنب. ما بتصدقش ليه إني اتعذبت واني ماليش علاقة بيهم ولا تخطيطهم. حب ده؟ حب إيه؟ أمال الكره عندك إيه؟ كدت هتعمل فيا إيه أكتر من كده؟ ذل وذليت، إهانة وهنت، وجع ووجعت. جاي تقلي بعد اللي عملته فيا نقضيها."
صرخ:
"واللي أنتو عملتوه فيا مانا سمحت فيه."
صرخت:
"أنا ما عملتش. أنا عايشة. ما بعملش حاجة. أنا انذليت وبس من أبويا سنين. ومنك أنتوا أكتر ناس وجعتوني. أبويا سندي كان مصدر عذاب ليا. ولما قلت ربنا نجاني وحبيت راجل ملى عيني وقالي هعيشك الجنة. قلت هركن ضهري عليه. أدور وطعنني في ضهري. شق قلبي. أنا مش عايزة منك غير إنك تعتقني لوجه الله. سيبني يا يونس. سيبني أمشي ومش هتشوف وشي تاني ولا هظهر في حياتك. سيبني لو فعلاً بتقول إن جواك حاجة."
اقترب وشدها.
"أسيبك؟ أنا استحالة أسيبك. نيران أنتِ بتاعت يونس، فاهمة؟ أنتِ بتاعتي واستحالة أسيبك."
صرخت:
"لحد إمتى؟ قول بتاعتك لحد إمتى عشان أعرف وأعمل حسابي."
لتقترب وتخبط على جسدها.
"ده عايز ده. أنا مستعدة. خده ألف مرة بس قلي هتعتقني إمتى؟ دا اللي بيربي كلب بيحن عليه. حن عليا واعتقني. اعتق واحدة شافت ذل ماحدش شافه."
صرخ:
"برضه مش راضية تقولي الحقيقة. هيذلك ليه؟ هاه؟ أنتِ عايزة تصعبي عليا وخلاص؟ لو فاكرة إنك هتضحكي عليا لا، إنسي. أنا قلت هسامح. عايزة إيه تاني؟ انضفي بقا وابعدي عنه. واعرفي إني اللي ليكي عايزك مراتي بتاعتي."
هتفت بغلب:
"اصعب عليك؟ تصدق أنا حالي يصعب على الكافر. أه والله. أنا ماليش حد في الدنيا. أيوه ماليش حد. لا أب ولا أم ولا حبيب. اصعب عليك ليه؟ عايزة منك إيه؟ فلوس؟ ده اللي فاكره؟ طب مش عايزة. والله هعوز منك إيه؟ قولي. هضحك عليك ليه؟ عايزني أنضف؟ أنا ما عملتش حاجة في دنيتي غير إني حبيت. ويا ريتني ما حبيت. خلعت قلبي يا يونس. نيران عشقت وحبيبها مزعها. كان بينتقم. وبعد مانتقم جاي عايز نقضيها. أنا تعبت وماعتش قادرة أنطق. قلبي كفاية عليه كده. اعمل ما بدالك يا يونس. تهين تذل تقضيها زي ما بتقول. مستنية اليوم اللي هخرج من هنا. مستنية أبعد عنكم كلكم. أنتو ناس ماعندهاش قلب."
اقترب وشدها.
"وأنا مش هسيبك. أنتِ بتاعت يونس لحد ما تموتي. ماحدش هياخدك مني."
ضحكت:
"عبده عندك مش كده؟ فوق يا يونس بيه. أنت هتفضل مفكرني عدوتك؟ ولا يوم هتنسي اللي أبويا عمله؟ ولا يوم هتلين ليا؟ أي تصرف؟ متي هتجيبلي تاريخ أبويا الأسود معاك؟ فوق وانتقم وخلص انتقامك وارميني له يكمل انتقام فيا. ما أنا انخلقت عشان كده. إنما حب؟ حب إيه يا راجل؟ دنيتك ما فيهاش حب. وأنا خلاص لا عايزة أحب ولا أتحب. كفاية عليا اللي جرالي منك."
لتستدير وتذهب.
فشدها:
"أنتِ سيباني ورايحة فين."
لتدفع يده:
"هروح فين يا يونس بيه؟ هنزل أخدم. ما أنا هنا عشان كده وبس."
شدها:
"بقولك إيه؟ ماتنرفزنيش. قلتلك أنا هسامحك."
ضحكت:
"خليهالك. أنا مش عايزاها."
لتدفعه وتنزل بقهر وقلبها يتمزق. نزلت لتقابلها عمته.
"إيه يا حبيبتي؟ رجلك خدت على فوق ولا إيه؟ لتكوني فاكرة إنك هتضحكي عليه؟ ده أنا أطلع روحك."
هتفت ساخرة:
"اطمني. أنا لا بدور ولا عايزة حد. أنا راحة أكمل شغلي."
*******
كان مراد جالسًا وابنه جالسًا بجواره. رفع السماعة.
"أيوه يا إسماعيل. فيه أخبار؟"
هتف الرجل:
"لسه يا باشا. بحاول أجيب عنه أي أخبار. ناظم مش معرف حد إنه بيتعامل مع حد كده. راجل خبيث وما بيحبش حد يعرف عنه حاجة."
هتف مراد:
"انجزي يا إسماعيل. دي حياة أو موت."
وقفل الخط.
هنا هب خالد:
"أنت برضه ماشي في السكة دي؟ حتة نصابة هتضحك علينا وتاخد فلوسنا."
هتف مراد غاضبًا:
"أنت إيه؟ كل اللي يهمك الفلوس؟ بنت عمك متهانة وبتتعذب وأنت البعيد جبله ما بتحسش."
صرخ خالد:
"ما بحسش؟ أحس إيه؟ نعرفها منين؟ تخش ليه في وسطنا؟"
هتف مراد:
"عشان بنت عمك وليها حق عندنا."
بهت خالد:
"نعم؟ حق إيه اللي ليها؟ أنت بتقول إيه؟"
هتف مراد:
"إيه؟ مش ليها شركات وورث أبوها؟"
نظر إليه خالد مصعوقًا:
"يا نهار أسود. شركات إيه؟ أنت هتديها شركاتنا؟"
هتف مراد:
"دي مش شركاتنا. دي حق أبوها. وأنت تلم نفسك. أنت إيه؟ بقولك بنت عمك مذلولة وأنت بتفكر في الفلوس. يا أخي بقه."
وقام وتركه.
وقف خالد هائجا:
"يا دي السواد اللي اتحط علينا. مين دي وعايز يدخلها تلهف فلوسنا؟ أعمل إيه؟ هموت بقا أنا خالد المنياوي. واحدة تيجي تضحك علينا وتقش كل حاجة؟ لااا. دا بروحها. لا دي نصابة. أيوه نصابة وأنا مش هسكت."
ليقوم ويخرج من البيت والغل بداخله يتصاعد على تلك المسكينة.
********
نزل يونس المكتب وهو يحترق من رفضها له ورفض مسامحته لها وتعاليه عليها.
"هيا، أعمل إيه؟ قلبي محروق. مش قادر أبعد عنها. عايزة إيه تاني؟ هسامحها طيب؟ واتهبب؟ أنسي عمايل أبوها بس تبعد عنه. يا رب إيه ده."
كان يقف في الشرفة وجدها تنزل وعمته تقف تنهرها. وقفت تنظف الكراسي.
اندفع وشدها:
"إيدك ما تتمدش على حاجة في البيت ده تاني. فاهمة؟ ما هتخدميش تاني. أنتِ ست البيت ده."
صرخت عمته:
"نعم يا أخويا؟ ست إيه؟ بنت ناظم هتبقى ست علينا؟"
صرخ:
"عمتي، كفاية. هبقى أتكلم معاكي. نيران، اطلعي أوضتنا."
هاجت عمته.
نهارك طين قوضتكو، هيا بقت عيني عينك.
صرخ: ارحميني بقى، والله أخدها وأموت بيها، أنا بتقطع، كفاية والله، حاسس إني هنجلط.
كانت نيران تنظر إليه بأسى، فهو في صراع مميت، ولكن ليس بيدها شيء له، كانت تعلم أنه يتعذب.
هتفت العمة: لا يا يونس، لا، اعقل.
وشدت نيران ودفعتها، فوقعت، فصرخ واندفع واحتضنها.
قلت: خلاص، خلاص، اعتقيني، والله هموت.
واندفع وشدها للمكتب، وعمته تصرخ، ودخل ورزع المكتب، وشدها وجلس، وكلبش فيها، وأحنى رأسه في صدرها. كان يريد أن يبكي، كان يريد أن يموت في أحضانها. أحست بالشفقة عليه، كان جسده يتشنج من حُرقة أعصابه.
رفع عينيه لها، كانت تلمع من الدموع، فهمس بقهر: ما عدتش قادر، والله ما عدت قادر، ارحموني، أنا حاسس إن جسمي بيلسعني، هموت.
نظرت إليه وسالت دموعها حسرة على حب عمرها. مسك يدها وركن بها، وأغمض وأوضعها على قلبه. همس: العشق جوايا بيكويني، حاسس إن جوايا غلاية بتزيد، وأنتم كل واحد بيمزع في ناحية. فتح عينيه.
ارضى يا نيران، وعيشي، هجبلك كل اللي كنتي بتحلمي بيه، ارضي.
قامت بهدوء ومسحت دموعها: ارضي؟ اللي أنت بتعرضه رخص يا يونس، وأنا مش رخيصة.
واستدارت وتركته، ليقوم ويصرخ بعنف من قهره ويكسر في المكتب.
أعمل إيه؟ أعمل إيه عشان ترضي وتنسي أبوها؟ أعمل إيه؟ قلبي محروق، هتحنن عليها؟ نسيت يا نيران؟ أنا نسيت انتقامي، حبي ليكي نساني انتقامي، ليه حبك ما ينسكيش أبوكي؟ ليه أنا اتكتب عليا ناظم يعذب فيا العمر كله؟
ظل يدور ويدور، إلى أن أتت له فكرة ليسترضيها تكون معه. ذهب وخرج، وظل بالخارج لوقت متأخر، ثم عاد، وجد القصر هادئًا. تسلل إلى حجرتها، دخل بهدوء، وجدها نائمة. اقترب وحملها بهدوء وصعد بها، ودخل حجرة. كان قد أعد الحجرة ورد وشموع، ووضع على الفراش الكثير من الورد الأحمر، يريد أن يجعلها تحس به.
ذهب بهدوء ووضعها على الفراش، وقام وأدار بعض الموسيقى، وجعل الإضاءة خافتة. بدأت هيا تحس، تململت هيا وفتحت عيونها. كان قد نثر الورد فوقها، أحست هيا برائحته، ظلت تفتح عيونها. استدارت وجدت نفسها محاطة بالورود على فراشه وفي حجرة. تنهدت بوجع، وخفق قلبها. قامت وسقطت الورود على قدميها.
اقترب هو وهمس: مش قلتيلي بتحبي الورد؟ أنا أهو جبتلك ورد الدنيا.
رجف قلبها، فهو ينظر إليها بعشق.
تنهدت وقامت بسكات، فهي لن تحتمل نظرات الحنان بعينيه. اندفع وحاوطها، همس: راحة فين؟ وسيباني تعالي شوفي جبتلك إيه. شدها وفتح علب كتيرة، وهي تقف بلا حول ولا قوة، تشعر بالوجع. أيغريها بفلوسه؟ كان يخرج العديد من الأشياء ويشدها.
شوفي هيبقوا حلوين عليكي، أنا قعدت طول النهار ألف عشانك تلبسيهم وتفرحي بيهم.
لم تنطق. ابتلع ريقه، فهتف: وطبعًا هاخدك تنقي براحتك، والله، بس يعني قدام شوية، لما يعني.
نظرت إليه بوجع: لما تخلص انتقامك عشان ما أهربش، صح يا يونس؟
اقترب وشدها: هتهربي مني ليه؟ مش بتحبيني؟ شايف حبك جوا عيونك، عايزة.
هتفت: بس حبي بس اللي شايفه، مش شايف جنبه الوجع.
هتف: أنت اللي واجعة روحك، غلبنا نتكلم، والله أنت اللي دماغك متركبة غلط، أنا بحبك وهتجنن عليكي وعايزك، وهنسى انتقامي، والله هنسى، مش عارف أعيش يا نيران. شدها إليه: أنا لو طلبت أخطفك وأخبيكي من الدنيا ونبعد أنا وأنت وبس. حسي بيا وسيبيلي نفسك يا عمري يونس.
نظرت إليه: أسيبلك نفسي؟ مانا سبتها زمان وماتت، أسيبلك حاجة ميتة.
صرخ: لا، ما ماتتش، شايف حبك. طب تعالي شوفي جبتلك إيه.
نظرت إليه ودموعها تسيل: بطل يا يونس، أنا مش رخيصة، هتضحك عليا بشوية حاجات.
مسك يدها: أنت غالية عندي قوي، أنت روحي. يونس مجنون. نيران شدها لعلبة كبيرة وفتحها.
شهقت، فكان فستان أحلامها، كانت تمنت فستان تلبسه له وحفلة كبيرة. نظرت إليه بقهر وصرخت وغطت العلبه: أنت بتعمل فيا كده ليه؟ حرام، حرام والله.
وابتعدت تهرب. اندفع وحاوطها: بعمل إيه؟ بحققلك اللي كان نفسك فيه، مش كنتي عايزة فستان أميرة.
مسكها وأعادها للفستان، وحاوطها، ووضع رأسه في رقبتها. مسك يدها وجعلها تتلمس الفستان، لعل شعورها يطغي على عقلها. همس: حسي بيه، فستانك يا قلب يونس، مش طلبتي فستان؟ عايزة فستان يا يونس، عايزة حفلة كبيرة، هعملك أحلى حفلة بس تبقي ليا، والله هعملك.
أدارها، كانت دموعها تسيل وتشعر بالغلب الشديد. همست: أنت وجعتني قوي.
مسك وجهها: خلاص، قلنا هنفتح صفحة جديدة وهنسي، والله هنسي.
أغمضت عيونها، فهو متلبس فكرة، لن يغير رأيه. أحنت رأسها، أدراها للفستان وهمس: حسي بحلمك يا نيران. تلمست الفستان، وظلت تنظر إليه وتتخيل نفسها فيه. كانت موجوعة، غلبانة، تتمنى لحظة من الراحة. لم تحس به وهو يشد سحابة فستانها، ويسقط الفستان من عليها، فشـهقت. ليحاوطها هامساً: أهدي يا قلبي. رفع الفستان وألبسه إياها، وأوقفها أمام المرآة، وربط الفستان. ظلت تنظر لنفسها، دمعت عيونها بقوة، وبدأت تسيل على خدها. مسك يونس شعرها وفرده، وأخرج تاجا من العلبه ووضعه على رأسها. ظل محاوطاً إياها لا ينطق، وهيا أيضاً. كان يتمتع بمنظرها الذي خلع قلبه، وهيا عاشت لحظة تمنتها عمرها. تمنت حبيبها وهيا بين يديه. مسك يدها وأدارها وشدها لصدره: حبيبي اللي خد عقلي.
همت أن تتكلم، فهتف بوجع: أبوس إيدك، سيبيلي حبيبي شوية. شدها إليه وظل يدور بها، كانت الأضواء خافتة. أنت بتاعة يونس، أنت روح يونس.
نظرت إليه بوجع: أنا مش بتاعتك، ومش بتاعة حد، وبطل بقى وسيبني في حالي، كفاية ذل.
ذهبت وجلست. اندفع وركع تحت قدميها: ذل؟ هو فين؟ أمال أنا إيه؟ أنا إيه؟ أنا ده أنا حاسس إن وشي مدعوك، بس مش هاممني. مسك يدها: والله عاشقك، نيران، حبي أقوى من انتقامي. أنت ليه ما حبيبتنيش زي ما حبيتك؟ انسي، أبوس إيدك.
وقف وشدها يعتصرها: لا عاد فيه قهر ولا ذل، قربنا من بعض حاجة تانية تتحس. أنت حاسة بيا، وأنا متأكد من ده، يونس في قلبك مهما كان بينا إيه. مسكها وأدارها: نفسي أشوف لمعة عيونك، حبك جوا عيونك شايفه، وأنا حبي ما عدش مستحمل أعيش بيه لوحدي، عاشقك يا عمري. كان ينظر في عيونها ودموعها تسيل: يونس اتهان ونسي، يونس انذل ونسي، يونس اتشرد ونسي، الدنيا دعكت وشه ونسي، نسي عشانك كل حاجة، نسي وحبه مكلبش فيه وعايز يعيش. نسي دنيا الغل والوجع، والله يا عمري بعشقك، ولو عايزة تذلي فيا ذلي، بس ارجعيلي وارضي بيا.
كان يقبلها بجنون. أحست أن هذا كثير عليها، ليشدها وينهال عليها. لتدفعه وتحاول أن تبتعد، ليظل يتلمسها، وهيا تقاومه، لتحس أنها ستنهار وجسمها لم يعد يحتمل. ليبتعد قليلا ويهتف ومشاعره تطحن بعضها: ما تكتميش نفسك، هتموتي كده، عشان أنا مش هرجع إلا وأنا معرفك إنك بتاعتي وعايزاني. هنكمل مع بعض. ليشدها ويصب عليها مشاعره وحنانه، لتنساب بين ذراعيه وتتوه معه. كانت لحظات حالمة، ليتحول إلى عشق وعنفوان ومشاعر صارخة، فهو بعنفوانه يريدها ويعشقها، رغم ما يعانيه من كبت من انتقامه، وهيا عاشقة موجوعة، لم تستطع أن تتغلب على مشاعرها، ليتوها معا وينهلا من الزمن بعض السكينة. ركن كل الي حبيبه، وتتوه البغضاء، ويتوه الانتقام، ويبقى الحب.
قام يونس وهو يحس أنه ملك الدنيا، فحبيبته تاهت معه. قام واغتسل، ووقف ينظر إلى السماء يناجي ربه: يا رب، أنا حد غلبان، شفت ذل ما حدش شافه. يا رب، طلع غل الانتقام من قلبي. يا رب، طالب حبيبي يحس ويحبني زي ما بحبه. يا رب، أنت عالم أنا مريت بإيه، وشفت إيه، اللي شفته ما حدش يتحمله، ومع ذلك والله راضي، ونفسي مسامحة. يا رب، عايز حبيبي يحس بيا، وإد إيه بعشقه.
استدار وذهب للفراش وركع بجوارها يتأملها بحنان: يا رب تحسي بيا، والله بنكوي عشانك، ولا عدت هسيب حاجة تمسك. حاسس إني حد مالوش حد، وأنت اللي هترجعيني عن يتمي. أنا حاسس إنك سندي، دنيتي، ضهري يونس. آه، بنت ناظم، بس بعشقك، ولما ببصلك بنسي، يا عمري. عهد عليا، لأفضل تحت رجلك لحد ما ترضي وتحسي بيا.
ليقوم ويندس بجوارها ويشدها إليه، يشعر بقلبه يدب فيه الحياة، فهي أنفاسه وعشقه الذي يكوي. ويتمنى.
رواية انتقام عاشق الفصل السادس عشر 16 - بقلم ميفو سلطان
قامت نيران بعد فترة لتبتعد بقهر، فهي استسلمت له وهو لم يتركها إلا له. لتقوم وتنتحب.
ليقوم هو بعد فترة، تنهد واقترب منها واحتضنها.
"ممكن أعرف بتعيطي ليه؟"
ليزداد نحيبها. شدها يحتضنها.
"اللي حصل بينا معناه إن خلاص اللي بينا كبير وكبير قوي. وقلت لك خلاص هنتخطى كل حاجة وهسامح وهتبقي ليا. انت عايزاني، ماتكدبيش."
رفعت عيونها بوجع.
"وانت عايزني إزاي، هاه؟ عايزني بشروطك وبس؟ مش مصدقني ولا عايز تصدق... انتقامك وبس. إحنا مش ممكن نكون مع بعض. عارف أبويا هيفضل بينا، وكدبك عليا وانتقامك هيفضل بينا. أنا انطعنت منك وما استاهلش ده."
شدد عليها.
"ننسى، ننسى. وقلت لك هسامح في حقي. وهتتعاملي ملكة. عايزة إيه طيب؟ والله ما حد هيمسك ولا يزعلك رغم أي حاجة. والله عايزك."
لتقوم وتبتعد.
"عارف دي مشكلتك. إنك مش عايز تصدق إلا نفسك وبس. وأنا تعبت ونفسي أبعد بس مش عارفة أعمل إيه."
اقترب.
"لا، ما هتبعديش. وقلت خلاص. انت عايزاني وجواكي عايزاني. اسمعي يا نيران، إحنا هنبدأ من جديد. علاقتك بأبوكي هتنتهي. وهتقفي قدامه وتقوليله إنك عايزاني أنا ومفضلاله."
لتنظر إليه بسخرية.
"آه، بتكمل انتقام يعني إنك خدت بنته وبنته فضلتك، مش كده؟ بس أحب أفهمك، أبويا لو اترمي ألف مرة ما هيهمهوش."
صرخ.
"ما تبطلي كذب بقى. كل حاجة انكشفت. انت ليه كده؟ انسي اللي شربتيه من أبوكي بقى."
لتهتف بحسرة.
"كمل، كمل. ربنا يعينك على نفسك. أديني موجودة تحت إيديك لحد ما تزهق."
لتستدير وتخرج.
وقف محصوراً.
"طب إيه وبعدين؟ ما أنا قلت هتنيل أسامحها. عايزة إيه؟ دي بتكون بتخطط لحاجة تانية. انت بقيت أهبل يا يونس. وهيعملوك مدعكة. طب أسيبها شوية وأتجاهلها، جايز قلبها يحن. أنا متأكد إن جواها مشاعر ليا. ليه مابتعرفش تبعد عن أبوها ونعيش؟ هحاول أنسى."
ليتنهد، يجلس مقهورة، لا يعلم ماذا يفعل.
نزلت نيران لتكمل خدمتها وتجد عمه يونس.
"تعالي يا أختي، أبوكي عايز يكلمك."
لتتجمد نيران. مسكت التليفون. ليهتف ناظم.
"والا عرفتي توقعي يونس يا نيران؟ ما كنتش أعرف إنك تعبانة كده. عموماً، خير. لد ما نخلص الصفقة، تنيميه وبعديها نطلقك ونجوزه داليا. وانت تتجوزي عاصم."
لتهتف نيران.
"بجد أنا مش لاقية كلام يوصفكم. انتوا مش بني آدمين."
لترمى التليفون. لتأخذه عمته يونس وتفتح الخط. كانت قد سجلت لها. لتسمع ما سجلته. ابتسمت بخبث وأخذت الجزء الذي قاله ناظم الجميل. وتقف تنظر إليها بشماتة، فهي قد رأت يونس يلين لها.
لتقف وتهتف.
"لتكوني فاكرة إنك لفيتي يونس في جيبك."
نظرت إليها نيران بغضب.
"انتوا بجد مش طبيعيين. أنا لا عايزة يونس ولا عايزة أفضل في دنيتك. وقريب همشي وافرحوا ببعض. يا رب تموتوا بعض كلكم."
سمع يونس.
"إيه؟ عايزاني أنا وأبوكي نموت بعض؟ مش هتزعلي؟"
لتهتف عمته بخبث.
"تزعل؟ تزعل إزاي؟ دا متخطط يا ابن أخويا."
لتفتح التليفون وتسمعه جزءاً من ما قاله ناظم. اشتعل. يقترب منها ويصرخ.
"يعني برضه فوق أسامحك ونازلة تخططي مع أبوكي تمشيني؟ شورابه خرج وعاصم مين يا روح أمك اللي هتتجوزيه؟ ليه شايفني مركب قرون؟"
ليدور مهتاجاً، يكسر ما حوله. فهو يريدها أن تكون له.
لتصرخ عمته.
"بطل بقى، دي ما تسواش. ارميها."
ليشتعل ويهتف.
"لا، ما هارميهاش. ما هارميهاش."
صرخت نيران.
"انت إيه؟ حرام عليكي. انتوا ارحموني."
وتركتهم وهربت.
صرخت عمته.
"شفت؟ هتبقى مسخة ودلدول للهانم."
صرخ.
"يا عمتي ارحميني. والله أموت نفسي. نيران اتملكت مني ومش هسيبها. وانت خلاص خرجيها من دماغك بقى."
واستدار مقهورا وخرج.
قررت نيران أن تهرب. ولكنها صعدت إلى حجرتها وخلعت السلسلة ووضعتها على فراشها. كانت تتخلى عن حبه ولا تريد أن تكمل في هذا العذاب. ظلت تراقب المكان. لن تتحمل كونه يريدها ولا يصدقها. لن تتحمل كل هذا الوجع. دي آخرتها يا نيران؟ تمشي من سكات؟ آه بيحبك وبيحبك بس ما فيش ثقة خلاص. استدارت وتسللت. وجدت إحدى العربات فاندفعت وركبت فيها من الخلف. ركبت وانتظرت أن تخرج تلك العربة من الفيلا.
صعد يونس. كان يريد أن يأخذها إلى الكوخ، لعلها تحس به. ظل يبحث عنها، ولكن قلبه انخلع. فقد وجد سلسلتها على الفراش. أهاج وظل يدور بجنون. فلم يجدها. ظل يصرخ فيهم ويبحث عنها بجنون، ولكن دون جدوى. اتصل بناظم فلم يعلم عنها شيئاً. أحس بهياج في قلبه. أين تكون ذهبت؟ ولماذا لم تذهب لأبيها؟ جلس في الحديقة يشعر بالقهر. راحت فين دي؟ ما تعرفش حد. ظل جالساً. نزلت دمعة من عينه.
"قلبي، هموت. انت فين يا عمري؟"
هب مرة واحدة. اندفع إلى العربة وركبها واندفع بها. كانت هي في تلك العربة ورأته فانكمشت بداخلها. ظلت تنصت إليه. كان يقود بسرعة جنونية. ليتوقف مرة واحدة ليصرخ بأعلى صوته.
"ليه؟ ليه يتعمل فيا كده؟ قلبي مش قادر."
ركن على العربة وظل يخبط على المقود.
"راحت فين؟ فين؟"
كانت مرعبة من حالته.
"ليه يا عمري؟ ليه؟ ده أنا بعشقك. والله بعشقك."
كان يبكي وهي تنتحب بصمت.
"يونس اندعك وشه واتمرط نفسه وانذل وانهان. واخرتها دنيته تكمل روحه تروح. ليه ما تحبنيش زي ما بحبك؟ أنا هتجنن. ليه؟ ليه؟"
ظل يبكي بقهر، وهي تشعر أنها ستموت عليه.
"مسك سلسلتها. سيبالي دي. تقطع فيا. سيبهالي؟ ليه؟ عملت إيه يا رب؟ يتعمل فيا كده. أشوف موت أبويا وتشردي في الدنيا، اليتم قطع قلبي. ولما قلبي اتملى بحبيبي؟ ينخلع كده؟ إيه الوجع ده؟ أعمل إيه؟ والله تعبت. يا رب ردهالي. هعيشها في قلبي. والله هكون تحت رجليها. عايزاني أتخلى عن انتقامي؟ جايز أبوها مش عايزني أؤذيه. أعمل إيه؟ أتخلى عن أبوها راخر؟ يا حرقة قلبي. ارجعيلي يا عمري. هعملك اللي تعوزيه."
قاد العربة وذهب إلى الكوخ الذي عاش فيه أجمل أيام حياته. وقف أمامه وسقط أرضاً ينظر إلى مكان حبه. رفعت هي رأسها وجدت وجالساً على الأرض محني الرأس. خفق قلبها من هيئته. همست.
"انت اللي اخترت يا يونس. انت السبب."
فتحت الباب بهدوء وانسلت منه واستدارت تتسحب تبتعد عنه.
كان هو يجلس وقلبه ينهشه. فقام وصرخ بأعلى صوته.
"نيرررررراااااان."
كانت هي تمشي بهدوء. فظنت أنه يناديها. فارتعبت وصرخت وانطلقت تعدو. استدار هو فجأة بعد أن سمع صوتاً. هنا انخلع قلبه. فحبيبته التي أماتت قلبه تعدو أمامه. اندفع بأقصى قوة. وهي تجري وتنتحب برعب خوفاً منه. إلا أنه كان يجري. لتصل إلى مكان عالٍ ويتوقف الطريق. ليندفع وينظر إليها بعشق.
"كده يا نيران؟ من الصبح وأنت مش قدامي."
اقترب منها.
"فصرخت. ما تقربش. هرمي روحي."
رجف قلبه وهتف.
"طب أهدي. أهدي يا حبيبتي. هنتفاهم. والله هنتفاهم."
صرخت.
"لا، مش عايزة. مش عايزاك. ارحمني بقى."
أخرج السلسلة وهتف.
"عايزة تروحي؟ ودي مش على قلبك."
نظرت لسلسلتها ونزلت دموعها. كانت نقطة ضعفها. اقترب بهدوء.
"أهدي. والله هنشوف حل."
هزت رأسها. فهتف.
"طب خدي سلسلتك. خديها."
نظرت إليه بغلب. ورفعت يدها لتأخذ السلسلة. فهي روحها. ليندفع ويشدها إليه. وهي تصرخ. وهو يكلبش فيها بقهر. ليشدها ويحملها. وهي تصرخ. ويذهب بها إلى ذلك الكوخ الذي قضى فيه معها أول ليلة. لتبهت هيا. فقد عاد الكوخ لما كان عليه قبل الحريق. شدها ودخل بها. وهي تنتحب بقهر. لتصرخ.
"جايبني هنا ليه؟ انت ايه جاحد؟"
اندفع يحتضنها.
"كنت عايزة تروحي فين وتسيبيني؟ جايبك عشان تحسي بيا وبمشاعري. جايبك عشان تنضفي من عيلتك الزبالة. جايبك وماهترجعيش إلا انت ليا وقلبك ليا وناسية كل حاجة عن عيلتك. ارحميني بقى. عايزة إيه؟ عايزاني أموتك وأموت روحي؟ مش عارف أخرجك من حياتي. انت زي الدم. مش عارف."
ليندفع ويشدها.
"بتخططي تاني معاه ليه؟ أنام وأنت في حضني وتقومي تتفقي معاه؟ حاسس بذل رهيب. بس مش قادر أبعد. قلت لك هسامحك وأعيشك أحلى عيشة. وأنسي حياتك. وهصب عليكي فلوس. مش ده اللي يهمكم؟ بس تكوني ليا. كوني ليا."
لتنظر إليه بحسرة.
"فلوس؟ عايز تقعدني بالفلوس؟"
صرخ.
"أمال أقعدك بإيه؟ قولي لي."
ليقترب ويشدها إليه. هاتفا بعشق.
"فاكرة أول ليلة لينا هنا؟ فاكرة؟ كتي عامله إزاي؟ فاكرة؟ أنا عايز الليلة دي ترجع بكل ما فيها. عايز أنسي. عايز أعيد الزمن. والليلة دي ترجع. عايزك نيران اللي عيشتني أحلى. ليه هتجنن؟"
لتسيل دموعها. لتهتف.
"أنا ما عدتش هنا يا يونس. معاك."
ليقطب جبينه. لتهتف.
"اللي عيشت فيه اتحرق يا يونس. اليوم ده راح مع النار اللي شبطت فيه. فاكر لما قلتلي اللي حصل هنا هيفضل هنا؟ فاكر؟ هو فعلاً فضل. بس اتحرق. هترجع إزاي هنا؟ ماتت نيران اللي انت قلت عليها روحك اللي أدتك قلبها. وانت قمت الصبح تخلع قلبها يا يونس. قلي هترجع اللي مات إزاي؟ اللي مات اندفن مع الرماد."
صرخ.
"لا، ما اندفن. هنرجعه. هنرجعه. بس تنسي عيشتك وأبوكي."
ليندفع.
"انت عايزاني وبتحبيني؟ وأنا أهو بقلك عايز حبك ده. ليه بترجعي تتفقي؟ أعمل إيه؟ أحبسك لحد ما تعقلي وتعرفي إن أنا اللي ليكي؟"
هتفت بقهر.
"تحبسني ليه؟ كلبة؟ هو انت ما بتفكرش إلا في نفسك وبس؟ يونس وبس؟"
صرخ.
"أعمل إيه؟ عايز أخرجك من بيئتك الزبالة. بس انت مش راضية. قلبي هيموتني."
نظرت إليه بقهر.
"طب لو خرجت وعشنا مع بعض... هتأمن ليا مثلاً؟ والا هتفضل شاكك عمرك إني بلعب عليك؟ قول يا يونس."
هتف بقوة.
"ساعتها هنكون عملنا عيلة. وما هتقدريش تبعدي أو تخونيني."
لتحس بألم رهيب.
"قصدك إني أخلف منك ولو عملت حاجة ترميني، صح؟ تهددني بعيلتي، صح؟ أعيش تحت طوعك زي ما تحب أو ترميني؟ طب ما جاش في دماغك ليه ده كله إن ممكن أكون مظلومة؟"
صرخ.
"بطلي النغمة دي. بطلي بقى. ما تسوديهاش أكتر ما هي سودة. أنا عمري ما هصدقك. انتو فاكرني أهبل؟ أبوكي يموت أبويا واختك تضحك عليا وانت تيجي تلفي عليا وتوقعيني؟ انتو إيه؟ ما بتشبعوش تمثيل؟ إيه العيلة دي؟ يا ريتني ما حبيتك. لو أقدر أخلع قلبي أخلعه. بس مش قادر."
لتسيل دموعها وتهمس.
"يعني أنا هفضل تحت رحمتك مهددة بوجودي في حياتك لحد ما حبك ده ينتهي؟ وساعتها ترميني؟ إيه الحياة الجميلة اللي هنعيشها دي؟"
هتف.
"عشان من غيرها أموت. ماقدرش أسيبك. وافهمي. انت ماقدرش أسيبك. لو هموتك."
هتفت.
"طب ما أنا مت. هتعمل إيه بجثة قدامك؟"
هتف.
"لا، أنا قادر أخليكي تحبيني. انت بين إيديا. ما بتتحمليش."
لتتراجع وتهتف.
"آه، يعني لما تحب تقرب تخليني ألين ليك؟ مانا سهلة إنجاب عشان مشاعري؟ وبعدها عادي تفكيرك يكمل فيا؟ ما تحسش إن مشاعري ممكن تتوجع قد إيه؟ انت مش مؤتمن ليا. وأنا خلاص تعبت. علاقتنا فاشلة يا يونس. ارحمني بالله عليك وسيبني. لا هروح لأبويا ولا هفضل معاك. وهتنساني. كرهك لأبويا هينسيك كل حاجة."
اقترب واحتضنها وهتف بقهر.
"مش عارف أنساكي. مش عارف ومش قادر ومش عايز. اعقلي. والله هعملك كل اللي تعوزيه. بس تبقي ليا."
لتهتف.
"طب يا يونس. أنا قدامك أهو. ليك. وما بنطقش. خلاص. اعمل ما بالك. هعيش دنيتك لحد ما ربنا يخرجني منها. أنا متأكدة إنك في يوم هترميني. الانتقام والغل ملوش علاج."
اقترب وشدها.
"مالكيش دعوة. بس ابقي ليا ونعيش. ونعمل عيلة. أنا عايز عيلة كبيرة. عايزك تبقي أم أولادي في أقرب وقت. نيران. أنا عايزك."
لتهتف.
"آه، بتأمن يعني بتربطني بعيلة صح؟"
تنهد.
"ماعنديش حل تاني."
صرخت.
"ما تصدقني يا أخي. دا الحل. صدقني."
أغمض عينه بقهر. لتتنهد وتعلم أنه لن يصدقها. لتهتف.
"يا ريت كان حبك أكبر من انتقامك. يا ريت. بس بجد أنا ما عدتش لاقية كلام."
ذهب يحتضنها.
"مين قال لك إن حبي مش أقوى؟ يونس كان استحالة يترجى بنت ناظم. بس أهو. مش بس بيترجى. دا هاين عليه يركع تحت رجلك."
احتضنها بقوة.
"طب نجرب أهو. أنا بقلك عايزك. نجرب يا نيران."
لتهتف.
طب مانت قلتلي الصبح كده ونزلت هيجت لما أبويا كلمني.
صرخ: عشان بتتفقوا تاني.
هتفت: وأنت متأكد إني اتفقت منين؟ والا سمعت كلام عمتك وخلاص.
أي غلطة ليا هتعيشنا جحيم يا يونس، أنا عايزة أبعد لأني تعبت ووجعي ما عادت متحملة.
هتف: بعد مش هتبعدي يا نيران، وهظبط أموري وأخلص مع أبوكي وآخد حقي ونعيش بعدها.
لتضحك: آه أما تكمل انتقام صح، وبعدين بقى أهي موجودة تحمد ربنا.
هتف: مانت ماهيبقالكش حد ولا حتى تروحي فيها.
هتفت: لا ليا، أنا معايا فلوس أقدر أستغني عنك يا يونس.
ليبتعد ويجلس ويهتف: لا مانا خدتهم وأنتِ مضيتي عليهم، ومستني أيام وأنفذ آخدها.
بهتت ونظرت أبيه: بتقول إيه؟ تاخد فلوسي.
هتف: آه، هتعوزيهم ليه؟ دول بتوع ناظم الجميل، لازم أحرق قلبه وأنتِ ساعتها تبقي بتاعتي.
لتشعر بذبحة في صدرها.
أنت بتاخد فلوسي عشان تذلني يا يونس؟ ما يبقاش ليا حد إلا أنت؟ أجري عليه؟ ليه عملت لك إيه؟ أنت إزاي كده؟ أنت جاحد ليه كده؟
هتف: أنا بحميكي من أي تصرف أهبل ممكن تعمليه، أنا بعرض عليكي حياة محترمة وعيلة ما تحلموش تناسبوها، أنتو سمعتكم زفتت، وبعرض عليكي حبي وقلبي واسمي، وإني أخرجك من الوسط الزبالة اللي منقوعة فيه. وفلوسك أمانة في رقبتي، أنا مش حرامي يا نيران، وهحطلك فوقهم أضعاف لو عايزة شركاتي خديها، أنا أنتِ عندي بالدنيا، أنا بعشقك.
لتهتف: بتعرض عليا حبك؟ هو كده حب؟ يا خي منعول أبو ده حب. تذلني وتفرض عليا حياة بالعافية وصورتي قدامك في عقلك مشوهة، ولا عمرك هتصدقني. بس تصدق أنا فعلاً مش عايزة حد يصدق، يا يونس ما عادتش يهمني، اعمل ما بدالك، بس آخرتها هخرج من حياتك وهتشوف.
اقترب يشدها يحتضنها.
متقوليش حاجة استحالة تحصل، أنتِ مراتي بتاعتي حبيبتي، وأنا هعمل المستحيل عشان نكمل، أنا هاخدك ونسافر بره، أبعدك عن هنا، هتخلي عن كل حاجة بس ترضي؟ هحطك بعيوني، أنتِ عايزة إيه تاني غير إنك تعيشي مع واحد بيحبك وعايزك.
ليرفع وجهها.
والله عايزك وهموت عليكي يا نيران، ما عادتش قادرة أقوم روحي أكتر من كده، حاولت مش قادرة أعيش بقه، أرجوكي اقبلي، وأنتِ أصلاً ما قدامكيش غير إنك تقبلي.
لتستكين بقهر، فهو أوضح ما هو ناوي عليه، سيجعلها تعيش معه، يفعل بحياتها ما يشاء، تنجب منه حتى يأمن لها، وتفكيره سيظل كما هو، لن يصدق أبداً أن ليس لها ذنب في أي شيء، كان وجعها شديد، لتستكين وتصمت، ليعتصرها بيت يديه، كانت كالجثة بين يديه، ليحملها ويريحها على الفراش، يقبلها قبلات حانية، كان يعاملها برقة، إلا أنها لم تكن تحس بشيء، أحست أن الحب لابد له أن يكون عن ثقة وصدق، ويونس لن يثق بها أبداً، يونس خلع قلبها مرة، وعندما أدرك أنه يحبها أراد أن يعود ويكمل خلعه قلبها بأن يكمل معها بشروط، كلها تنهش قلبها.. فليربطها بالأولاد حتى لا تخونه، فليأخذ مالها حتى لا تخونه، فهو منتظر الغدر منها في أي لحظة. أي عيشة وأي مرار بانتظارها، أتوافق على طلبه وتعيش الحب المهدد؟ أتسامح على خلعه قلبها؟ إلا أنها لم تستطع، كان يحاول أن يجعلها تستجيب، إلا أنها كانت ميتة. ليقوم مبتعداً ويصرخ.
أنتِ بتعملي فيا كده ليه؟ بتعذبيني ليه؟ عملتلك إيه؟ هو ده اللي بتخططوا ليه من زمان صح؟ تذلوني عشان بحبك وبعشقك صح؟ هو ده.
ليشدها.
انطقي، بتعملي فيا كده ليه؟ أنا هاين أوطي على رجلك أبوسها.
كانت تنظر إليه بقهر ولا تنطق.
ليصدح تليفونه ليبتعد ليجدها الخادمة تخبره أن عمته سقطت مريضة، ليستدير ويخرج من سكات.
لتلحقه وتهتف: رايح فين؟ هتسيبني هنا.
ليهتف: فكري، هسيبك تفكري وترجعي لنفسك كويس وتقرري هتكملي معايا، لأنه أنا فاتحلك قلبي تخشيه من غير مؤامرات وأي حاجة قذرة اتربيتي عليها.
ليتركها ويقفل الباب، وهي مقهورة، لا تعلم لماذا يفعل بها ذلك، وهي التي عشقته بلا حدود، لماذا يقهرها ولا يثق بها.
كان ناظم جالساً، دخلت عليه ليلي.
أنت هتفضل ساكت كده؟ وبنتك هناك، هتجيبها إمتى؟ عشان بنتي تتجوز؟ بنتي رفضت الكل عشان يونس، وقالت لهم إنها ماشية معاه، وسمعتها، كله بيقول إنهم مع بعض، واتفضحنا والموضوع طول، وبيلسنوا على البت، أنت هتسكت لي.
هتف: يا ليلي، سيبيني بس، الشحنة قدامها أيام، آخد حالي ونخلص، أنا متداين لناس جاحدة.
هتفت: أنا مالي بالهم ده.
صرخ: مالك إزاي؟ بقول لك لو ما رديت الفلوس هنقتل، دول ما بيهزروش ومش هيسيبوك، أنتِ متخيلة إيه؟ أنتِ ما عادتش معاكي أي مجوهرات، وبقينا على الحديد، لو حصل حاجة هنتشرد كلنا، مش هقدر أزعل يونس، سيبيني بس، أنا فيا كتير، وجمال المرابي لسه مكلمني وبيقول لي لو حصل هخلع رقبتك أنت وعيلتك.
صرخت ليلي: وأنا مالي يا أخويا؟ دا هم إيه ده.
نظر إليها ناظم: مالك إزاي؟ مش ماضية معايا؟ أنتِ اتجننتي.
نظرت إليه وصرخت: نعم يا أخويا، أنت قلت لي دي شكليات، أنت عايزني اتبهدل. قامت وصرخت: أنتِ مضيتني على إيه؟ انطق. نهار أسود، والبت والواد مضوا معاك.
نظر إليها بخوف، ولم ينطق.
اقتربت ومسكته من ملابسه.
لا أنت تقلي مضتنا على إيه.
هتف ناظم: إننا نبقى تحت أمره في أي حاجة وما نفتحش بقنا.
صرخت ليلي: يا سوادك يا ليلي، أنت وولادك، هتشغلنا عنده إيه؟ في بيوت الدعارة؟ والا هيقطعونا أعضاء.
صرخ: أنتِ بتقولي إيه؟ أنا هرد الفلوس، بطلي أنتِ بومة يا ساتر. وفيه حاجة في دماغي تانية ناوي عليها، اهدي بقى.
جلست هي مغلولة، تشعر بالخوف، فجمال شخص سمعته على أشهاد في الأفعال المشينة.
عند نيران.. مر الوقت ونيران جالسة تفكر في عشقه وقلبها يؤلمها عليه، لتسمع صوتاً بالخارج، لتظن أنه عاد، لتقوم لتتفاجأ عندما.
مين يا حزينة.. خزان أحزان أقسم بالله.
رواية انتقام عاشق الفصل السابع عشر 17 - بقلم ميفو سلطان
كانت نيران جالسة في الكوخ. سمعت دقاً، فظنت أنه يونس، فقامت وفتحت. بهتت وارتعبت، فم أمامها أبوها وابن زوجته عاصم. دخل ودفعها، فخافت وارتعشت.
هتف ناظم: "إيه، فاكرة إن يونس هتفضلي معاه بعد ما لعبتي عليه واديتيه رخصك يا زبالة يا خطافة الرجالة."
اقترب وضربها بعنف، فصرخت.
دفعه عاصم: "بطل، هتموت في إيدك."
صرخ ناظم: "تموت ولا تولع!"
اقترب وشدها من شعرها ليهتف: "لتكوني فاكرة إنه هيسيبك على زمته يا رخيصة، ها! دا بيستفاد بس منك، اهو حاجة جتله، بلاش."
صرخت: "بطل، بطل، حرام عليك. عملتلك إيه تكرهني كده؟ ابعد. هو قال عايزني."
صرخ ناظم: "نعم يا روح أمك، هو مين اللي عايزك؟ أمال بعتنا هنا ليه نربيكي؟"
بهتت وخافت: "إيه؟ بعتك؟ يونس بعتك؟ ليه؟ أنا ما عملتش حاجة. حرام عليكو، انتو بتعملوا فيا كده ليه؟ عملتلك إيه؟"
هتف ناظم بغل: "هات يا عاصم الورق. خدي تمضي على التنازل بتاع الوديعة."
بهتت وخافت، لتهتف: "ما عادش معايا حاجة والله."
صرخ ناظم: "بت انت، الوديعة كلها شهرين وتتفك."
صرخت: "ماهو يونس خدها ومضيتله."
هتف: "نهار أبوكي أسود! اديتيله فلوسك؟ للدرجادي واقعة فيه ورخيصة يا زبالة؟ إيه؟ هتموتي عليه عشان يقعد لك صح وتخطفيه من داليا؟"
صرخت: "مانا بنتك، انت بتعمل كده ليه؟ حرام عليك. ابعدوا عني وسيبني. يونس مش هيأذيني. هو قال."
كانت خائفة من أبيها وأن يعود إليه.
ليندفع عاصم: "بقي سي يونس مش هيأذيكي؟ بقي دي آخرتها؟ ياخدك مني وأنا اللي صبرت سنين عشان آخدك."
لينال عليها ضرباً ليغمى عليها.
ليهتف ناظم: "نهار أسود، هنعمل إيه؟ الفلوس راحت."
هتف عاصم: "لا، مش هتروح. انت أبوها، فكر."
هتف ناظم: "ولو جرالها حاجة هورث فيها."
بهت عاصم: "بتقول إيه؟ انت اتجننت؟"
هتف ناظم: "لا، أنا مديون وهروح في داهية، يبقى لازم أستفاد."
ليشد نيران يزحفها على الأرض وعاصم مذهول من كلامه. ليخرج بها. ظل يدور حوله ليجد أحد الحفر. ليهتف: "هات سجادة من جوه."
ليهتف عاصم: "ليه؟ ناوي على إيه؟"
هتف ناظم: "مالكش دعوة، هات."
ليحضر له عاصم السجادة. ليلفها بالسجادة ويشدها إلى أحد الحفر ويلقيها فيها. ليرتعب عاصم ويخاف.
هتف ناظم: "يلا ساعدني أهيل عليها التراب."
وقف عاصم مذهولاً. كان شراً، ولكنه لم يتخيل شيطانية أبيها. أيعقل أن يقتل ابنته؟ ابتعد عاصم خوفاً. ليشتمه ناظم ويبدأ في هيل التراب عليها. ظل يهيل التراب لفترة لتغطي معظمها ولم يظهر إلا طرفاً بسيطاً. سمعا صوت عربة تأتي من بعيد.
صرخ عاصم مرعوباً: "هنتمسك، هنروح في داهية."
ذهب مسرعاً للعربية وشغلها واندفع عاصم إليه ليقف وياخذه ويهربا من المكان.
******
نعود للخلف. كان يونس قد ذهب إلى عمته قلقاً عليها. دخل عليها وقبل يدها.
"مالك يا حبيبتي؟ قالولي إنك تعبانة."
لتتنهد: "كويسة يا يونس، ماتقلقش."
قطب جبينه: "امال بعتولي ليه؟ فيه إيه؟"
هتفت: "وما بعتلكش ليه؟ واخد البت اللي فوق دي وموديها فين؟ ها؟ راجع الكوخ ليه يا يونس؟ البت لحست لك عقلك."
"بس لا، مش عليا."
بهت: "عمتي، فيه إيه؟"
صرخت: "فيه إن بنت ناظم الجميل لحست لك عقلك وضحكت عليك. عقربة زي أبوها، بت مفضوحة بتتجاب بالعرفي."
ليصرخ: "عمتي، متقوليش على مراتي كده."
صرخت: "مراتك؟ عملتها مراتك؟ مش دي اللي ضحكت عليك وهترميه لأبوها وننتقم منه؟"
هتف: "هنتقم من أبوها بس مش هرميها يا عمتي."
صرخت: "نيران خرجت بره القصة؟"
لتبهت العمة: "نهار أسود! انت بتقول إيه؟"
هتف: "اللي سمعته يا عمتي. أنا هسامح نيران وبحبها وبعشقها وهاخدها وأسيب هنا خالص، أبعدها عن أبوها."
هتفت عمته: "إيه؟ إيه؟ بعد ما ضحكت عليك تاخدها ليه؟"
هتف: "مش مهم. أنا حاسس إني أقدر آخد قلبها وأبعدها وأخرجها من اللي هي اتربت فيه. عمتي، أنا بحبها وعايزها."
لتصرخ: "يادي المصيبة! هتاخد بنت اللي قتل أبوك؟"
هتف: "مش ذنبها. أنا بحبها يا عمتي، ارحميني. انتي هنتقم من ناظم بس هي لا، وبطلي."
لتهتف: "أبطلي؟ ليه؟ أسيبك للزبالة دي؟ لا أبداً. أنا مش هسيبك. هيا تغور، زمان أبوها خدها وناخد فلوسه وننتقم منهم."
قطب جبينه: "زمان أبوها خدها؟ خدها منين؟ انت بتقول إيه؟"
هتف: "بقول اللي المفروض يحصل. البت دي تخرج من حياتك. أنا بعته ليها ياخدها وقلتله ربيها بعيد عننا على ما تتجوز داليا."
لتبهت: "بعتي ناظم لمراتي هناك؟"
هتفت: "أيوه، وقلتله إن انت اللي بعته."
صرخ: "ليه؟ ليه؟ حرام عليكي! أنا كنت بحاول أقرب منها وقلتلها مش هيأذيكي، ليه تبعتيه لها؟ زمانه هيموتها من غله. ليه تحصريني؟"
لينفعل ويستدير ويخرج كالمجنونة، يذهب إلى الكوخ. وصل الكوخ، اندفع يبحث عنها فلم يجدها، ليدور كالمجنونة.
"إيه؟ خدها عاصم؟ خدها؟ خد حبيبتي؟ إيه؟ هيعمل إيه؟ هيأذيها؟ صح؟ آه، ماهو مغلول. طب خدها وهيا راحت معاه عادي، عايزة تسيبني؟ آه، ما عادتش عايزاني من اللي عملته فيها."
ليهتمله وتنزل دمعة من عينه.
"ليه تسيبيني؟ أنا كنت هحطك في نن عيني والله، ليه تروحي له وترجعي للزبالة اللي كنت عايشة فيها؟"
وانفجر في البكاء. ظل فترة يبكي. رفع وجهه بقهر ليحني رأسه فتره ليقطب جبينه فقد لاحظ حذائها. ليقوم بهدوء ويمسكها ليجد فرده حذائها. استعجب، ليدور يبحث عن الأخرى فلم يجدها. فهتف: "هيا راحت بفرده واحدة."
ليلاحظ عدم وجود السجادة. قطب جبينه، استدار فوجد وشاحها بجانب السرير وسلسلتها على الأرض. خفق قلبه، فهي لا تفارقه. هتف مرتعباً: "هو فيه إيه؟"
فتح الباب ينظر حوله. لاحظ خط آثار زحف نيران والسجاد. رجف قلبه ليتتبع الأثر. ظل متابعاً ليصل إلى مكان الركام. ابتلع ريقه، فآثر السجادة يظهر من التراب. اقترب برعب وجلس ينظر إلى التراب. اندفع يزيح التراب كالمجنونة ويصرخ: "لا، لا، مش جوا! نيران مش جوا!"
لتظهر السجادة، شدها مرتعباً بجنون، فتحها مسرعاً ليهوي قلبه، فمعشوقته تنام بلا حول ولا قوة. اندفع صارخاً: "لا، لا، والله لا، لا يا روحي، لا ماتسيبنيش. ما أعرفش أعيش من غيرك. افتحي عيونك يا قلبي، افتحي لي."
"نيران، ماتخليش قلبي يقف، والنبي يا قلبي ماتحمل، أنا زبالة، حقك عليا والله، هعمل لك اللي عايزاه، هكون تحت رجلك، بس افتحي لي عيونك."
ليضع يده على رقبتها يستشعر نبضها. "الحمد لله يا رب، بتنبض أهيه."
ليحملها ويذهب بها إلى الفيلا. ليصعد بها ويستدعي الطبيب ليخبره أنها بخير. ليجلس ويكلبش فيها. مر الوقت لتفيق هيا لتنظر إليه بوجع وتتذكر كلام ناظم أنه بعثه لها، لتنكمش وتسيل دموعها.
همس: "طب بتعيطي ليه؟ قلبي وجعني."
لتهمس: "ابعد وسيبني بقى، بتعمل فيا كده ليه؟"
شدها بقوة: "ابعد! أنا كنت هموت، مين عمل كده؟ أبوكي؟ مش مصدق يعمل كده. ليه؟"
هتفت: "مش بعته ليا، عايز إيه انت؟"
صرخ: "يمين بالله ما بعت حد، وحق الله ما بعت حد. دي عمتي وبهدلتها. أنا انحصرت وكنت هموت فيها. خلعتي قلبي والله، خلعتي قلبي."
همست: "هو إيه اللي حصل؟ أنا ما حسستش بحاجة."
تنهد يونس ولم يحكي لها، فليس هناك أب يفعل بابنته. كان مدهوشاً لماذا فعل ذلك.
هتف: "هو إيه اللي حصل؟ احكي لي."
لتحكي له. ليشتعل يونس: "كل ده عشان الفلوس؟ دا فاجر قوي يعمل كده."
هتفت: "عمل إيه؟"
هتف: "دا مش بني آدم، ويمين الله لأخلع قلبه، بس يصبر."
لتنكمش ليحتضنها. "لا، ماتخافيش، والله ماتخافيش، أنا تحت إيدك أهو، والله ما هاذيكي. خلاص نيران، والله مسامح أي حاجة عملتيها وخلاص، مش هسيبك. ليه؟ دا فاجر قوي، والله. أنا كنت هموت."
لتسيل دموعها. فهو مستمر فيما يفعله. ليقبلها وينهال عليها. ليهتف: "نيران، أنا مجنون بيكي يا قلبي. كنتي هتحصريني. الحيوان ده كان هيموتك. أنا مش مصدق إن أب يعمل في بنته كده."
ليحكي لها ما حدث. لتنذهل من جحود والدها وتسيل دموعها. شدها إليه: "لا يا عمري، لا. خلاص والله كل حاجة هتبقى كويسة. بصي، إحنا هنبتدي من جديد وهنسي كل حاجة، والله ولا هنطق، بس تبقي ليا حبيبتي. ونسافر ونمشي من هنا، مش هخلي حاجة تقف مابينا أبداً. خلاص، انتي تنسي وأنا أنسى."
لتهتف بقهر: "هتنسي يا يونس؟ هتنسي إني خنتك ولعبت عليك زي مابتقول؟ هتنسي إني اتفقت مع ناظم الجميل؟ هتنسيهالي؟"
صرخ: "هحاول أنسى، ما قداميش حاجة تانية، عشان لو مانسيتش هتجنن وأموتك وأموت روحي. انتي ليه بتعيدي اللي فات وتفتحي جرحي؟ أنا قلت لك خلاص، هنبتدي من جديد وانسألك كل حاجة."
لتنظر إليه وتبتسم وتهتف: "لا، كتر خيرك بجد، كتر خيرك. أنا برضه ماليش حق؟ واحدة خاينة وبتاعة فلوس واتكشفت وخلاص. حبيبها قرر يسامحها. أنا إزاي كده؟ لازم تحمد ربنا برضه، لازم أنضف، مش كده؟"
لتنطلق ضاحكة. ليبهت من ضحكها.
هتفت: "عارف يا يونس، انت ماتفرقش عن أبويا حاجة. آه والله، انتو زي بعض. قربكم بيوجع، قرب يموت."
صرخ: "انتي بتشبهيني بالحيوان ده؟"
هتفت: "الحيوان ده بيجري ورا الفلوس، واضح وصريح. انت بتجري ورا انتقام أنا ماكنش ليا ذنب فيه وكملت فيه ودست ودعست. وجاي تقولي احمدي ربنا وانضفي؟ ماهو أنا في نظرك زبالة وهفضل طول عمري زبالة، خسيسة وخاينة وبتاعة فلوس. طب ما جاش في بالك خالص إني ممكن أكون مظلومة؟ ما وردتش على بالك خالص يا يونس. بس فعلاً مش هتورد، لأنك عمرك ما حبيبتني."
صرخ: "انتي مجنونة؟ بقول لك هسامحك، أبقى ما حبيتكش."
هتفت: "وأنا مش عايزة المسامحة دي. انت لو حبيبتني كنت وثقت فيا وصدقتني. عايزني أأمن لك وأنا في حضنك؟ وأنسى؟ قولي، أنسي إزاي؟ وأنت حضنك غدر؟ عايزني أنسي إيه؟ قولي. أنسي بعشقك يا نيران، وأنت أماني، والصبح تخلع قلبي وترميني لوحدي في حتة مقطوعة. أنسي إيه؟ أنسي اللي حصل وشوفي حياتك. قولي أنسي. أنسي رمي على الأرض وضربي وإهانتي وخدمتي ليكو. أنسي قلبي انهري من حبك، حبك ده موته ليا. اسكت بقى وسيبني في حالي. طلقني يا يونس، أبوس إيدك."
لتضحك: "حتى دي سهلة، ورقة هتقطع. ماني في نظرك رخيصة واتخدت بالعرفي."
لتقوم ودموعها تسيل: "أنا همشي يا يونس، كفاية وجع لحد كده."
صرخ: "انتي مجنونة! مفيش فايدة. هتمشي تروحي فين؟ برضه هترجعي ليه عشان يموتك؟"
ليندفع ويشدها: "انت مش هتمشي ومش هترجعي لناظم، واسمعي بقى عشان أنا جبت آخري ومعنديش استعداد قلبي ينحرق تاني. آخر كلام، انتي مراتي وهتفضلي مراتي وتعيشي معايا هنا بره زي ما تختاري، رجوع لناظم لا، بعدان عني لا، فاهمة؟ عيشي وارضي بحياتك معايا وأنا هرضى ونخلص من الوجع ده."
"يونس ما هيعيش متعذب عشان غلطة انتي عملتيها ومش هعذب روحي عشان انتي بنت ناظم الجميل. أنا قلبي انحرق النهارده وعرفت إنك مهما بعدتي هفضل مجنون بيكي، يبقى كده خلاص، مشي عيشتك يا بنت الناس وطلباتك أوامر، ويونس هيبقى ليكي زي ما تحبي. شوفي انت كنت داخلة هنا ناوية إيه وأنا هعمله. هكتب لك اللي عايزاه، هغرقك فلوس، أنا ما يهمنيش."
لتنهار من البكاء. ليسمعا خبطاً لتدخل عمته لتهتف: "فيه إيه يا سي يونس؟ واقف تترجاها وأنا سامعة كل حاجة. انت اتجننت؟ بنت ناظم الجميل؟ هتديها فلوسك؟ بتحايل عليها بعد ما خططت هي وأبوها؟"
ليهتف: "خلاص يا عمتي، اللي فات فات وهبتدي من جديد."
صرخت عمته: "انت لحست لك عقلك؟ عملت فيك إيه؟ مش دي بنت اللي قتل أبوك؟ هتأمن ليها؟ ها؟ دي تنطرد وتلبس مصيبة زي أبوها. اعقل يا يونس، هتخرب عليك بعدين يا حبيبي، ماتأمنش ليها، وأبوها هيفضل واقف مابينك."
صرخ: "مش قادر، مش قادر، ارحميني بقى."
لتصرخ أمامه: "لا تقدر. طب قولي، ها؟ بعد ما حبك يهدي وتعدي سنة واتنين، مش هتفتكر ناظم؟ مش هتفتكر رمية أبوك على الأرض؟ مش هتفتكر لما ركع قدامه؟ مش هتفتكر سنين الملجأ؟ هتنسي إزاي؟ هتنيمها في حضنك إزاي؟ هتأمن إزاي؟ الخاين يخون ألف مرة ودي مش بس خاينة، دي داخلة ومربوطة ومخططة."
هتف: "وخلاص يا عمتي، كشفتها وهسامح ومش هديها فرصة تعمل حاجة."
لتصرخ: "النجس هيفضل نجس، والشر مزروع جواها."
صرخ: "أعمل إيه يعني؟ مش قادر، كفاية بقى."
هنا لم تحتمل نيران كل ذلك، فهذا فوق طاقتها. كانت نيران تسمعهم وكيف يوصمونها بما ليس فيها، لتصرخ: "بس، بس يا كفرة! انتو إيه؟ ظالمة ليه كده؟ إيه؟ حد قال لك إني عايزة أقعد؟ بتلقفوني لبعض؟ إيه؟ فاكرني إيه؟ زبالة قوي كده؟ هرضي باللي تدهوني؟ مانا كلبة فلوس. انتو إزاي كده؟ يا خسارة حبي ليك، يا خسارة كل حاجة بتمني. أموت ولا أبقى لحظة واحدة في حياتك."
لتصرخ عمته: "وليكي عين؟ إيه البجاحة دي؟"
هتفت نيران: "آه، ليا عين والف عين، لأني مظلومة. انظلمت من الدنيا، انظلمت من أبويا، وانظلمت من ده. أكتر واحد وثقت فيه وأديتله روحي. ظلمتوني كلكم وعايزني أقع وأرضى؟ هتديني فلوس يا يونس بيه؟ هتفضل تكب عليا فلوس ولما تحس بغدر تزود فلوس؟ مانا كلبة فلوس، بتاخد وتجيب."
لتصرخ عمته: "أيوه، كلاب فلوس، وكل اللي إحنا فيه ده عشان الفلوس."
صرخ: "يونس، خلاص يا عمتي، خلاص بقى. أنا تعبت، تعبت، ما عدتش قادر."
صرخت نيران: "انتو عالم جاحدة. كل اللي في دماغكو انتقام وبس. الحب مش مع الانتقام، الحب بيزيل الغل وانتو غلكو طاغي. وأنا عارفة إن يونس مش هيسيب انتقامه. يونس اتربى على غل أبويا، أبويا ظالم وظلمه، وهو قلبه اتعذب. قهر، أنا عارفة يونس حاسس إيه، بيتقطع عشان حبه وأنا حاساه، بس أنا ماليش ذنب."
صرخت عمته: "آه، عايزاه ينسى ذل أبوه اللي مات صح، وتقعدي وتتحكمي في الواد؟"
هتفت: "أنا مش عايزة حاجة. نظرت إليه: مش عايزة حاجة، ومش عايزاك، فاهم؟"
نتشت سلسلتها. فمسك صدره: "خلاص كده؟ خلصت؟ انتو قلوبكم ميتة. طلقني. دي علاقة تموت."
واستدارت. اندفع واحتضنها: "عايزة إيه؟ وتقعديلي؟ قولي وأنا هنفذه. شعرت بالقهر: اللي أنا عايزاه انت ماتعرفش تعمله."
كلبش فيه: "لا، هعمل. قولي، عايزة إيه؟ قولي والله هعمل. نيران، يرضيكي مني إيه؟"
صرخت عمته: "نصيبة! لتكوني عايزاه يسامح ناظم؟"
هتفت: "اللي أنا عايزاه هو مش هيعمله."
كانت تقصد أن يصدق كونها بريئة. ابتعدت واندفعت تبتعد عنه. مسك صدره وهو يراها تبتعد عنه.
"نيران، هتسيبني؟ لا، مش هتقعد، أنا أموت، دانت روحي."
ليندفع يصرخ بحرقة ما جعلها تنشل مكانها عندما.
"هتقول إيه يا واد؟ اللي هيفتح بقه ويزعل ابننا بعد كده هعلقه على الشلاحات. ابننا غلبان يا ظالمة. عااااااااااا."
رواية انتقام عاشق الفصل الثامن عشر 18 - بقلم ميفو سلطان
لم يعد يونس يحتمل ما يمر به، فصرخ مرة واحدة:
“اقعدي لي وأنا هتنازل عن انتقام أبوكي.”
نظرت إليه بذهول غير مصدقة، وبدأت دموعها تنزل وقلبها يرجف. أيتخلى عن انتقامه من أجلها؟
هنا هاجت العمة واندفعت تمسكه من ملابسه:
“يا نهارك أسود! عايز تسامح ناظم؟ عايز تسيب اللي قتل أبوك؟ يا عديم الكرامة!”
صرخ:
“مش عارف أعيش. أنا حسيتها مظلومة ومصدقاها يا عمتي، وعشان كده هسامح أبوها عشانها.”
صرخت العمة:
“يا حسرة قلبي! يا خرابك يا شكرية! يا خسارة سنين تعبي! يا ريتني سبتك في الملجأ. آخرتها يا ابن سليمان البت لفتك على صباعها.”
صرخ بحرقة:
“ارحميني يا عمتي، والله هطب ساكت. حاسس إني هنجلط.”
اندفع إلى نيران ومسكها بعنف:
“هتقعدي لي صح؟ أنا مصدقك يا عمري وهسامح أبوكي، يبقى خلاص؟ ما فيش بعد. ماتموتينيش أنا خلاص، والله آخرتها هموتك.”
“وأموت روحي.”
فصرخت نيران:
“بطل بقى! أنا مش عايزة كده، مش عايزة.”
“بعد إيه؟”
اندفع يحتضنها:
“عايزة إيه؟ قولي عايزة إيه، انطقيه.”
هتفت:
“كنت عايزة أحس إنك مصدقني، إني ما عملتش حاجة. تثق فيا، تثق في حبي، أحس إن حبي له قيمة.”
هتف:
“خلاص مصدقك أهو، والله. اقعدي لي بقى.”
نظرت إليه بقهر:
“مصدقني بالكذب يا يونس؟ عايز تضحك عليا وتقولي مصدقني وأنا أفضل عمري كله خاينة وأنت كاتم؟”
لم تصدقه مع أنه كان صادقًا في مشاعره. سالت دموعها:
“عارف أنا موجوعة قد إيه؟ أنت بتحبني يا يونس، وأنا نفسي في الحب ده.”
اندفع واحتضنها:
“وأنا أهو يا عمري قدامك، خدي قلبي. أنا أهو بعتذر لك عن كل حاجة عملتها ونسيت أبوكي وقتله لأبويا، ونفسي تسامحيني زي ما سامحت أبوكي. والله مش هاذيه، وهرجع له كل حاجة، بس ارجعي لي.”
اندفعت العمة وبعدتهم عن بعض ودفعت نيران، فسقطت على الأرض. اندفع يونس صارخًا:
“كفاية! كفاية بقى!”
مسكها واحتضنها ووقف وشدها لأحضانه. هتفت العمة:
“إيه؟ خلاص هتبقى دلدول؟”
هتف:
“قولي زي ما تقولي، خلاص أنا روحي متعلقة بروحها.”
صرخت العمة:
“والله أتبرى منك وآخد فلوسي وأخربها.”
هتف:
“اعملي ما بدا لك يا عمتي. أنا عارف إني بوجعك، بس أنا بموت. أنا هاخدها وأهرب بها من هنا.”
اقتربت العمة وصفعته على وجهه وهتفت:
“ساعتها أقتلك، فاهم؟ إيه نسيت؟ نسيت؟ لا فوق، ده أنا شكرية وأنت عارف مين أنا.”
هتف:
“أنت أمي اللي ربتيني، بس لحد كده وكفاية يا عمتي. نيران بريئة، ذنبها إيه اللي اتعمل فيها؟ إحنا مش من حقنا يا عمتي، إحنا ظالمة زي أبوها.”
صرخت العمة:
“اعقل يا يونس، أنت كده أبوك بيتقلب في تربته.”
هتف بحرقة:
“الحي أبقى من الميت يا عمتي.”
شدها وصعد بها والعمة تصرخ. دخل حجرتها وضمها إليه ولم ينطق. كانت تبكي بحرقة وهو دموعه تسيل. همس:
“بس يا قلبي، بس. وحسي بحبيبك. مش قلتي حاسة بيا؟ حسي.”
نامت على صدره، فهي فعلًا تحس به ولم تصدق كونه تخلى عن انتقامه من أجلها. أحقًا يصدقها؟ لم تهتم بانتقامه، ولكن كانت تتمنى أن يصدقها بصدق. لتسيل دموعها وتضع يدها على قلبها لتشعر بألم يذبحها. هتفت:
“بطل يا يونس، أنت مش مصدقني.”
هتف بلوعة:
“قلت لك مصدقك، والله مصدقك. أعمل إيه تاني؟ نيران، أنا هأتخلى عن كل حاجة. عايزاني أجيب أبوك وأطلبك منه؟ هعملها. عايزاني أتذل لناظم الجميل؟ هعملها. لو سبتيني موتيني أحسن. روحنا متعلقة ببعض.”
كان يكلبش فيها. ظلا هكذا يبكيان وهو يستجديها. ليجد الخادمة تطرق الباب. ليذهب ويفتح الباب.
هتفت:
“يونس بيه، فيه واحد اسمه مراد السويفي تحت عايزك وعايز مدام نيران.”
قطب جبينه ليهتف:
“مين ده؟”
قالت:
“ما أعرفش يا بيه، ومعاه واحد كمان اسمه خالد.”
صرفها، لتقوم هي وتمسح دموعها. هتف:
“غيري هدومك يا عمري وحصليني.”
ليتركها وينزل. وجد رجلاً كبيرًا يبدو عليه الشيب وشابًا من سنه. هتف:
“خير يا بهوات؟ أي خدمة؟”
اقترب مراد ليهتف:
“معاك مراد السويفي، رجل أعمال. وده خالد ابني.”
هتف يونس:
“أي خدمة؟ تحت أمركم.”
هتف:
“طب فين مدام نيران؟”
قال يونس:
“وحضرتك عايز مراتي في إيه يا فندم؟”
هتف خالد:
“عايزين ناخدها يا يونس بيه.”
رفع يونس حاجبيه:
“نعم يا أخويا؟ إيه تاخد مراتي؟ أنت اتجننت يا جدع أنت؟”
هتف مراد:
“اهدي يا يونس ببه.”
ليهتف:
“أنا جاي بخصوص مشاكلك مع ناظم الجميل.”
ليقطب يونس. أكمل مراد:
“أيوه، ناظم الجميل اللي أنت بتنتقم منه في صورة بنته، اللي هي في الأساس مش بنته.”
ليسمعا شهقة في الخلف. كانت نيران قد نزلت لتسمع ذلك الرجل. لتهتف:
“حضرتك بتقول إيه؟ ناظم الجميل مش أبويا؟”
اقترب مراد وابتسم ونظر إليها بحنان:
“أنتِ نيران؟”
لتهز رأسها. اقترب واحتضنها بقوة. ليثور يونس ويقترب ويشدها:
“فيه إيه يا جدع أنت؟ أنت اتجننت؟ بتحضن مراتي قدامي؟”
هتف:
“مراتك دي تبقى بنت أخويا.”
هتف يونس:
“بنت أخوك إزاي؟ أنت أخو ناظم الجميل؟”
هتف:
“لا، أنا أخو أحمد السنوسي، أبو نيران الحقيقي.”
وقف يونس ونيران مبهوتين. ليهتف مراد:
“أنا هحكيلكم كل حاجة.”
ليبدا في قص قصة ماجي مع زوجها ومع ناظم.
وقفت نيران وتسيل دموعها:
“يعني هو موت أمي؟ أنا كنت حاسة إنه مش أبويا. عيشني في ذل سنين وأنا ما أعرف هو بيعمل ليه كده؟ كان بيعذب فيا عشان ينتقم من أمي؟ يعني أنا كل ده ماليش ذنب في العذاب ده؟ أنا ما عيشتش يوم فرحت فيه من يوم ما اتولدت. ليه يا داده سعيدة ما قلتليش؟ ما صعبتش عليها؟ كنت حتى أطفش بدل ما ياخد فلوسي ويقهرني، أهرب منه وما أعيش دا كله؟”
لترفع عيونها إلى يونس:
“أنا مش بنت ناظم يا يونس.”
خفق قلبه وهجم عليها يحتضنها. لتغمض عينيها بوجع. لتدفعه بعيدًا وتندفع إلى عمها تحتضنه وتجهش بالبكاء. أحس يونس بالقهر، فهي فضلت حضن عمها عنه لإحساسها بالأمان. سمعها تقول بقهر:
“احضني يا عمي، احضني. حسسني إني ليا حد، والنبي حسسني إن حد ليا في الدنيا دي وأنا مش لوحدي. ماليش ضهر.”
احتضنها مراد:
“تعالي يا بنت الغالي، تعالي يا حبيبة عمك في حضني. منه لله ناظم الجميل، راجل نجس وخسيس يعمل فيكي كده ليه.”
اقترب يونس ولمسها. لتصرخ:
“ما تلمسنيش! ما تقربش! متى؟ ابعد عني! عايز مني إيه؟ خلاص يا يونس بيه، أنا مش بنته. روح شوف حد تاني تنتقم منه. ابعد عني بقى وسيبني أرتاح يوم.”
مسكها وشدها وقال:
“نيران قلبي أنا…”
لتصرخ وتبعده:
“اخرس! مين اللي قلبك؟ ابعد! خلاص ما عادش فيه نيران. خلاص ما عادش حد هيوجعني. خلاص بقي ليا حد يدافع عني. بقي ليا عيلة، بقي ليا ناس، بقي ليا سند يقف جنبي. ابعد! أنا ما عادش لوحدي.”
احتضنها بقهر:
“أنا موجود يا قلبي.”
صرخت:
“ابعد! أنت ما عادش هتبقى في حياتي. أنت دخلتها عشان توجعني وبس، تقهرني وبس. بطل بقى يا أخي، أنت إيه؟ ما بتشبعش وجع؟ نيران خلاص شبعت وجع وذل. ما عادش هتعرف تذلني. أنا مش بنته. روح بقى ذل في حد تاني وانتقم من حد تاني. اعتقني بقى! أنا بقي ليا دول، أهلي اللي هيخافوا عليا، اللي دوروا عليا. أنا بقيت بني آدمة ليا حد يخاف عليه.”
لتتجه إلى عمها:
“مش كده يا عمو؟ هتقف جنبي؟ هتدافع عني؟ مش هتسيبهم يوجعوني؟ مش كده؟ والنبي قول. بالله عليك هتقفله؟ مش هتسيبني ليهم؟ خلاص أنا بقي ليا حد، بقي ليا ناس. قوله يا عمو، قوله إن نيران خلاص مش لوحدها. لتصرخ. قوله إنه ما عادش هيذل فيا.”
اقترب يونس واحتضنها:
“أهدي يا قلبي. ما حدش هيمسك. إني هحطك بعيوني.”
صرخت:
“لا لا! أنت هتذلني. لا ابعد! ابعدوا عني. سيبوني بقى. سيبوني من غير ذل. تعبت ذل. سيبوني.”
ليغشى عليها مرة واحدة في أحضان يونس. حملها على الفور وصعد بها معه ومعه عمها. وضعها على الفراش. هتف عمها:
“أظن يا يونس بيه تسيبني معاها. أفوقها. كفاية كده، قصتكم خلصت.”
ليستدير يونس:
“قصة إيه اللي خلصت يا مراد بيه؟ دي مراتي وأنا مش هسيبها. ومن فضلك سيبني مع مراتي، أنا هتصرف.”
ظل مراد واقفًا لا يعرف ماذا يفعل. ليهتف:
“هستناها تحت لما تفوق.”
لينزل ويقابل خالد. ليهتف خالد:
“بابا، إحنا هنخش في مشاكل. ده جوزها. إحنا مالنا.”
هتف مراد غاضبًا:
“أنت إيه؟ ما بتحسش؟ مش شفت حالتها؟ عايزني أسيبهالها؟ والله ما يحصل. البت مقهورة. ما صدقت لقت حد ينجدها من عيشتها.”
جلس خالد متضايقًا، مغمومًا من أبيه.
أما عند يونس، كان ينظر إليها بقهر ويعلم أن حياته ستتحول إلى جحيم. اقترب ونظر إليها، ليهمس:
“طب أنا خايف أفوقك. أعمل إيه؟”
تنهد وهمس:
“أنا والله بحبك. وكنت هسيب انتقامي وهاخدك في حضني. والله كنت هعمل كده يا قلبي. صدقت يا عمري وسبت الدنيا عشانك. قبل وجهها: أنا بعشقك، وأنت هتبعدي عني؟ أنا عارف. والله عارف. قلبي هيموتني يا قلبي. والله بحبك. أنا مرعوب. اللي عملته فيكي صعب. أعمل إيه دلوقتي؟”
تنهد واقترب منها. أ يحضر أحد العطور وينثر عليها. لتبدأ هي في استعادة وعيها. فتحت عينيها لتجد من عشقته ينظر إليها بعشق وحب جارف. ظلت تنظر إليه، فقد اشتاقت لنظرته. لتزيح بوجهها.
مسك وجهها وهتف:
“ليه؟ ما توديش عيونك بعيد. ما تحرمنيش من إنك تشوفي اللي جوايا. والله أنا جوايا عاشق، بس عشت أيام صعبة.”
لتقوم هي وتجلس وتحني رأسها. اقترب وركع على قدميه:
“نيران حبيبتي، بالله عليكي. أنا بعشقك. عارف إني آذيتك، بس والله كنت هسامح وهبطل اللي بعمله. والله الصبح كنت هاخدك في حضني وكنت هسيب موضوع الانتقام ده. نيران بصيلي. ما تخوفنيش. أنا بحبك. والله عارف إنك موجوعة، بس أنا غصب عني. ناظم الجميل موت أبويا وأنا عيل صغير. فضلت متشرد في دار أيتام لحد ما عمتي جت خدتني. أنا شفت أبويا بيترجاه بعيني وبيقع قدامه وما وطاش حتى ينجده. سرقه وحصره على دنيته. حاربه بكل السبل وخانه وخد فلوسه. أنا اتعذبت كتير لما أعيش في دار متشرد. ولولا عمتي دورت عليا، كنت هفضل متشرد. والله عشت أيام ذل وقهر وحسرة. ممكن مالكيش ذنب، بس والله كنت هسيب كل ده. من امبارح وأنا بأكل نفسي. كنت غبي. عنفوان الانتقام والغل اللي زرعته جوايا عمتي عماني. بس حسيت في الآخر بيكي وإنك مالكيش ذنب. الصبح كنت مصدقك يا عمري، يمين الله وكنت هسيب كل حاجة. أنا اتعذبت قوي. ما قدرتش أستحمل وقفتك وسط الرجالة. حسيت إني هموت لما قلتي لي إني خرجت من حياتك. اترعبت والله وحسيت إنك روحي، النفس اللي بتنفسه. قلبي، أنت ساكتة ليه؟ ما تقهرنيش. أنا زبالة، بس والله بعشقك. لو بعدتي أموت. انطقي. ما تسيبينيش. والله أموت.”
“ذل إيه ده؟ أنا اللي مذلول دلوقتي وراكع مستني نظرة. والله يا قلبي مستني نظرة.”
مسك يدها وقبلها:
“بصيلي. ما بتبصليش ليه؟ ما تحرمنيش من نور عيونك. بالله عليكي يا قلبي. قولي يراضيكي إيه وأنا أهو هعمله لك اللي عايزاه، بس ما تبعديش عني.”
أغمضت عينيها بقهر، فهي تحبه ولكنها موجوعة منه. لتقوم وتبتعد. وقف ينتظرها تقول شيئًا سيفجعه، لتهتف:
“عارف يا يونس؟ أنا بحبك قد إيه. أنا بحبك. لما اتوجعت يا يونس، عشت حياتي مذلولة. ولما دخلت حياتي سلمت لك قلبي وقلت ده اللي هيطبطب على قلبي. بتقول بتحبني إزاي؟ هو اللي بيحب بيسيب حبيبه موجوع؟ عارف أنا دلوقتي موجوعة ليه؟ موجوعة لنفسي أوي، وموجوعة لأني حاسة بوجعك. لأني بحبك. شوفت الفرق؟ شوفت يا يونس؟ أنا بأتمزق على وجعك وهموت. أنت لو حبيبتني ما كنتش استحملت ذلي ونومي كل يوم. موجوعة إيه؟ بتتوجع وسايبني؟ طب تفرق إيه عن أي حد؟ يصعب علي حالي. عيبك إن انتقامك كان أقوى من الحب، أو جايز ما كانش حب أساسًا.”
صرخ:
“ما تقوليش كده! والله بعشقك. أنتِ فاهمة يعني إيه أتنازل عن انتقام؟ أنا عاشق، وانتقام العاشق غير انتقامي. رميته ونسيته عشانك. نسيت يونس عشانك. وقفت لعمتي عشانك، ومستعد أتنازل عن حياتي عشانك. ما تموتينيش. أنا أستاهل أي حاجة، بس ما تبعديش عني.”
هتفت بقهر:
“وأنا يا يونس ما أقدرش غير إني أبعد عنك، جايز أعرف أتنفس. بس عارفة إني هتعب من غيرك.”
هتف:
“طب ليه يا قلبي؟ تسيبيني؟ ليه يا عمري؟ توجعي نفسك؟ أنا هستنى، إن شاء الله العمر كله تسامحيني، هستنى.”
هتفت:
“وأنا مش عايزة يا يونس، مش عايزة أحس إني تحت رحمتك. تذلني وقت ما تحب وترجعني وقت ما تحب. سيبني أداوي نفسي. علاقتنا علاقة مسمومة، ما تنفعش تستمر.”
اقترب منها وشدها لأحضانه:
“أوعي تقولي كده. بصيلي. ما بتبصليش ليه؟ بصيلي.”
لتنظر إليه بقهر:
“مش عايزة أبص لك عشان لو فضلت أبص لك مش هسيبك. قلبي هيذلني ليك عشان ما أقدرش أسيبك. ارحمني، ارحمني أنا بتعذب وكفاية كده. كفاية.”
ودفعته وهمت أن تخرج، ليهجم عليها ويقف على الباب:
“كفاية إيه؟ إيه اللي كفاية؟ عايزة تسيبيني وتروحي معاهم صح؟ عايزة تموتيني؟ عايزاني أعيش محصور ببعدك؟ نيران، وحياة قلبك اللي مليان حب، أدينا فرصة. أنا ما أقدرش أعيش من غيرك.”
تنهدت وهتفت:
“وهتعملها إزاي؟ هتحبسني وتكمل ذل فيا؟”
فصرخ:
“يبقى آخر يوم في عمري. نيران، والله أنا مذلول لك يا قلبي. ارحميني. والله كان غصب عني. والله كنت هرجعك النهاردة الصبح. والله طول الليل بفكر أرجعك لحضني. نيران، أنا والله هموت لو بعدتيه.”
هتفت:
“يا ريت نخلينا محترمين يا يونس، وسيبني أعرف أداوي نفسي من وجعك.”
ظل ينظر إليها بقهر، ليشدها يحتضنها بوجع وهتف:
“طب أنا هسيبك شوية ترتاحي، بس مش معنى كده إننا هنسيب بعض. نيران، قلب يونس ومالهاش قلب غيره. ظل معتصرًا إياها، وهي مستكينة بوجع، تحس بحنانه لآخر لحظة. لتبتعد وتتركه. أحس أنه سيموت. هجم عليها وشدها إليه: “لا مش هتسيبيني.” وقفل الباب.
فصرخت:
“إيه؟ هتحبسني؟”
هتف:
“هتحبس معاكي لحد ما تقولي لي إنك مش هتسيبيني.”
سمعت خبطًا. كانت الخادمة تسأل، فهتف:
“قولي لهم إن نيران نايمة ويونس هيكلمكم وينزل لكم.”
واندفع وكلبش فيها، وهي تبكي. كانت متعبة. حملها ووضعها على الفراش:
“أهدي وارتاحي. أنتِ تعبتيني امبارح وانهاردة. نامي.”
هتف:
“نامي، ولما تصحي هنتملم.”
نظرت إليه:
“ما عادش كلام. خلصت.”
واستدارت. بالفعل نامت من تعبها. وظل هو محتضنها، يشعر بالذعر من فكرة فقدانها. قام ونزل لعمها.
هتف خالد:
“إيه؟ ما جبتهاش ليه؟ ناخدها.”
نظر إليه يونس بغضب:
“مراد بيه، نيران تعبانة ونايمة. خدت مهدئ. يا ريت تراعي حالتها.”
تنهد مراد:
“تمام، أنا همشي وهاجي بكرة نتكلم في كل حاجة.”
وانصرف. وقف هو محصورًا، يعلم أن حياته ستقلب جحيمًا. دخلت عليه عمته وتقترب منه:
“فيه إيه يا يونس؟ ومين دول؟”
ليرفع عينيه وهي مليئة بالدموع:
“قلبي انخلع يا عمتي. أنا مت خلاص. حاسس إن نفسي مش قادر آخده.”
هتفت:
“ليه؟ فيه إيه؟”
هتف:
“اقعدي يا عمتي. شوفي الجاحد اللي ما هيكسبش عمل إيه. شوفي النجس اللي عايش يعذب في خلقه عمل إيه.”
ليبدأ في قص عليها ما حدث. لتشهق وتنزل دموعها لتهتف:
“يعني إحنا عملنا كده في واحدة بريئة؟”
صرخ:
“حتى لو كانت بنته، ذنبها إيه؟ نعمل فيها كده؟ عقلنا كان فين يا عمتي؟ ليه ناخد حد بذنب حد؟ أجبهالك غلبانة ومكسورة، تبهدلي فيها وأنا جاحد مابحسش زي ما قالت؟ ليه يا عمتي؟ أنا مزعت قلبي بإيدي.”
هتفت:
“حد يعمل كده؟ ده فاجر قوي. طب يا ابني وهتمشيها ليه؟”
هتف:
“أنا ما مشيتهاش، هي اللي عايزة تسيبني. خايفة تعيش معايا الذل. نفسها يبقى ليها سند. أنا مش سندها يا عمتي. أنا اللي وجعتها. أنا ناظم تاني في حياتها. ناظم عيشها جحيم وأنا جيت كملت. أنا بتقطع يا عمتي.”
ليترنح ويمسك قلبه. لتقترب منه وتحتضنه:
“أهدي حبيبي. وشك أصفر. حبيبي، طالما لسه بتحبك مش هتبعد. إحنا الستات كده. آه موجوعة وكرامتها وجعاها، بس بعد فترة بننسى. إحنا غلابة بنحب وما بننساش حبنا. أهدي واصبر، وأنا هروح اترجاها تسامحني.”
هتف:
“أيوه، هصبر. ما فيش في إيدي حاجة أعملها وخلاص. عليا كده. كفاية أوي. لناظم وجوده في حياتي، أنا مش هعيش عشانه. مسود حياتي. خلاص من بكرة هضرب ضربتي وكده خلصت وهقفل على القصة دي. هاخد حقها. أنا ما كنتش عايز حقوق منه دلوقتي. مش فاكر إلا اللي عمله فيها. يمين الله لأمسحه وأحرق قلبه هو وعيلته، وأفوق وأرجع أحاول أرجع قلبي اللي راح وسحب روحي، بس لما أسحب روح ناظم الجميل الأول.”
“هاتوه فرفيت يا واد. عايزين الراس في الحتة والجثة في أربع حتت يا غلبان.”
رواية انتقام عاشق الفصل التاسع عشر 19 - بقلم ميفو سلطان
جلست نيران وحيدة. يونس أغلق عليها الباب وأخبر عمها أنها متعبة وأنها لا تستطيع أن تأتي معه. لم تعلم ماذا تفعل، ولكنها أبداً لن تعيش معهم بأي حال من الأحوال. فتح الباب وأحضر لها صينية طعام ووضعها بجوارها. وهي جالسة تنظر إليه، اقترب منها وقبل يدها وهتف: "يلا حبيبي عشان تاكلي".
نظرت إليه ووجهها خالٍ من التعابير وهتفت بسخرية: "انت بجد جايب لي أكل؟ انت بجد متخيل إني ممكن أقبل بالوضع اللي انت حاططني فيه؟ بتحبسني؟ إيه هتربطني بسلسلة جنبك؟"
اقترب منها وهتف: "حبيبي أنا ما أقدرش أسيبك تمشي، والله ما أقدر. أموت ولا إنك تخرجي من حياتي. طب بصي اهدي شوية وأنا مش هاجي جنبك، بس فكري قد إيه أنا وأنت بنحب بعض. أنا عارف إني وجعتك وعارف إني عملت كل حاجة، بس ما أقدرش أسيبك. أموت ولا إني أسيبك."
شدت يدها وقامت: "انت ظالم يا يونس. انت زي ناظم بالظبط. إزاي واحد انظلم الظلم ده كله وعاش عيشة سواد بالشكل ده يظلم ويوجع كده؟ انت زيه ما تفرقش عنه حاجة. أنا حبيتك ولسه بحبك، بس ما أقدرش أعيش معاك. طلقني يا يونس وعيش حياتك بعيد عني وننسى القصة دي. لازم أخرج من حياتك وانت تخرج من حياتي، لأن عمري ما هنسى. عمري ما هنسالك اللي انت عملته فيا. بتقول بتحبني بعد إيه؟ بعد ما عرفت إن أنا مش بنت ناظم؟ الوقت ابقى أنفع؟ قبل كده كنت إيه؟ كنت هتجبرني إني أعيش معاك وتجيب مني عيال تربطني بيك وتكب علي فلوس؟ ما أنا رخيصة ساعتها في نظرك. انت متخيل انت عملت إيه؟ كسرت قلبي، كسرت فرحتي. أنا بقيت ميتة من جوايا. يونس مش عايزة أعيش، لأن لو عشت قلبي هيوجعني عشان انت بعيد."
اندفع ومسكها: "قولي نبعد يا قلبي. ابعد شوية. إيه اللي انت عايزاه وأنا هعمله. أنا تحت أمرك. أكتب لك روحي، أكتب لك شركاتي، أكتب لك القصر ده. أعمل كل حاجة، بس تفضلي لي يا قلبي. أملي عيني منك وأحبك."
ابتعدت وقالت: "ما عادش ينفع يا يونس. ما عادش ينفع خلاص. كلم عمي يجي ياخدني. يونس وطلقني وعيش حياتك وانسى حاجة اسمها نيران، وأنا كمان هنسى."
أمسكها وشدها إليه وصرخ: "مين اللي ينسى؟ مين؟ أنا أنساك؟ انت تنسيني؟ احنا روحين. إحنا روحين والسلسلة دي الدليل. ده قلب يونس وده قلب نيران."
نظرت إليه ومدت يدها إلى السلسلة. خلعتها من رقبتها ودموعها تسيل. ظلت تتلمسها بحنان. اقترب منها ودمعت عيناه، ومسكت نصف القلب الآخر وشدته. أحس بخلع في قلبه، أحس بوجع يمزق قلبه. مسكت يده ووضعت فيها نصف القلب وأغلقت عليه اليد وقالت: "خلصت قصتنا. خلصت. القلب بقى لوحده ولازم يبقى لوحده. ما ينفعش انت تكون موجود فيه."
سالت دموعه وهو يمسك القلب في يده وهتف: "جالك قلب تبعديهم عن بعض؟ أنا حاسس إن قلبك انفلق نصين." وضع يده على ذراعيها وشدها إليه وهتف: "العذاب اللي شفته في حياتي كوم وعذاب اللحظة دي كوم تاني. زي ما انت اتعذبتي أنا تعذبت. والله تعبت في بعدك. تعذبت إني مش قادر تكوني ليا. انت مش متخيلة لما عرفت إنك بنته قلبي انشق نصين. أبويا وقع قدامي وعشت سنتين في الملجأ بسببه. عارف إن انت مالكيش ذنب، بس أنا واحد كنت مريض انتقام، بس عشقت. عشقت يا نيران والله عشقت. والاخر قلت خلاص هنسى انت مين وهاخدك وأخدك في حضني، بس ما لحقتش. والله ما لحقت." شدها يعتصرها بقوة. "ناظم كان السبب عذابي وعذابك."
ابتعدت عنه وهتفت: "لا يا يونس! ناظم كان السبب عذابك وانت جيت كملت عذابي يا يونس. إزاي تقول بتحبني؟ إزاي؟ فاكر لما ادهم قرر ياخدني منك وجرحك بالسكينة؟ أنا نسيت كل حد. نسيت عذابي معاك. نسيت كل حاجة غير إنك انت ما حدش يقرب لك. نسيت لك ساعتها إزاي طعنتني وسبتني مرمية لوحدي في مكان لوحدي؟ نسيت ذلي ليكم؟ نسيت إهانة عمتك؟ نسيت كل حاجة؟ وقفت له عشان انت ما يجرالكش حاجة ولا حد يقدر يلمسك. كان ممكن أموت. ممكن أموت. ما سبتكش. ما سبتوش يلمسك ولا يقرب منك. عارف ليه؟ لأن قلبي بيعشق. والعاشق بينسى وبيسامح وبيخلي حبيبه ما حدش يمسه ولا يقدر يقرب منه. بس انت مش عاشق. انت مش عاشق. العاشق ما يشوف حبيبه كده ويسكت."
صرخ وهتف: "مين قال؟ والله العظيم يمين أتحاسب عليه. انت بدمي. أنا عاشقك لدرجة الجنون. أنا كنت حاسس إنه هيجرى لي حاجة من بعدك. واللي بيجرالك، بس كان مسيطر علي انتقامي. ما كنتش بقدر أكمل تعذيب فيك. ما كنتش بقدر أشوفك بتوجعي كل شوية. عايز آخدك في حضني. آه عاشق. ما تضيعيش كل اللي بينا. أبوس إيدك. طب طب حاولي حتى تهدي ونشوف هنوصل لحل إزاي. أنا هوافق على أي حاجة انتي عايزاها. هوافق أبقى موجود في حياتك بأي طريقة، بس ما تسيبنيش. أنا ممكن أموت. أنا أهون عليا أموت نفسي ولا إنك تسيبيني."
أحنت رأسها بقهر وابتعدت. كانت تريد أن تهرب من أمامه حتى تكون قادرة على أن تواجهه وتبتعد. هتفت: "أنا عايزة أروح لعمي. ده اللي عايزاه."
اقترب وهتف: "طب أجبهولك هنا يا قلبي."
هتفت: "أنا ما عدتش عايزة أقعد هنا. حرام بقى. إيه الوجع ده."
هتف بقهر: "طب هجيب فيلا تانية نقعد فيها. هنسيب دي خالص. نيران موتيني ولا تبعديش."
هتفت: "انت بالنسبالي مت يا يونس، لما بقيت مش بنت ناظم. انت لو كنت بتحبني كنت صدقت إني غلبانة. الحب بيشوف القلوب. انت ما عرفتنيش. لو كنت عرفتني كنت عرفت إن قلبي مابيعرفش لا غل ولا كره. وأنا مهما عملت مش هقدر أصفالك يا يونس."
صرخ: "انت بتحبيني؟ ارحميني. هعيش مذلول لأمتى؟ هعيش متعذب لأمتى؟ طول حياتي عايش قلبي ماشافش راحة. عايزة تكملي عليا؟"
هتفت: "ده اختيارك يا يونس. انت اخترت حياتك. انت اخترت انتقامك يا يونس. أنا مش عايزة واحد ما حسش بقلبي وصدقي. اتصل بعمي يا يونس خليه يجي ياخدني."
صرخ: "مش هتصل يا نيران. انتي مراتي ومش هتمشي من هنا."
صرخت: "بالعرفي اللي قطعته؟ ها؟ بالرخص؟ مش أنا مراتك الرخيصة اللي ما صرفتش عليها جنيه؟ هتحبسني يا يونس؟"
اندفع ومسكها: "عايزة إيه؟ هعمله. قولي غير إنك تسيبيني. عايزة إيه؟ مهر؟ هجبلك دنيا تحت رجلك. فرح وفستان؟ فاكرة يا قلبي؟" شدها لاحضانه: "فاكرة؟ اعملي فرح يا يونس وهاتلي فستان. فاكرة يا عمري؟ هعملك أحلى فرح في الدنيا. فرح بسبع ليالي يتحاكي عليه الكل. وهجبلك فستان ما حدش عرف يعمله. هشتريلك كل اللي نفسك فيه. هسعدك والله هسعدك." كان يبكي وهيا منهارة. فحلمها الذي حلمت به يصرخ كي يحققه. كلبش فيها وأجهش بالبكاء وصوته يعلو. ظل هكذا.
هتفت بقهر: "سيب. سيب بقى."
صرخ: "مش قادر. أعمل إيه؟ موتيني طيب؟" استدار كالمجنون ولمح أحد السكاكين فمسكها واندفع: "خدي. حطيها في قلبي. ريحيني. والله هرتاح. ما أقدر يا عمري. والله ما أقدر." كان يغرز السكين وهيا تصرخ.
شدت يده: "بطل بقى. بتعذبني ليه؟ ليه يا أخي؟ أنا خلاص خلاص قلبي انقفل. مهما عملت مش هرجع. انت ما عرفتش تحب."
اندفع وكلبش فيها: "ما عرفتش أحب؟ انتي متخيلة؟ لما أسيب انتقامي وأصدقك يبقى ما عرفتش؟ نيران أنا سامحت ناظم عشان..." نزلت دموعه. "طب قولي عايزة إيه؟ هعمله. عايزاني أركع؟ هركع. قولي." شدها وأجلسها ونزل على ركبته ومسك وجهها: "قولي. حسي بحبيبك. مش بتقولي حاسة بوجعه؟" مسك يدها ووضعها على صدره: "حبيبك بيموت. والله شوفي قلبي بيتمزع." كانت تبكي. كان يهذي أمامها كالمجنون لينام على قدميها: "هاموت يا عمري. هاموت. والله ما هتحمل." مسك يدها واحتضنها وهيا تنتحب. مدت يدها تضعها على رأسه ودموعها تسيل وهو يبكي بقهر: "آسف على كل حاجة عملتها. آسف والله آسف. كنت غبي وحيوان، بس والله بعشقك."
هتفت: "يونس."
رفع وجهه فهمس: "عيون يونس وروحه. والله روحه."
هتفت بقهر: "أنا ما عدتش مستحملة عذاب منك. أبوس إيدك لو بتحبني سيبني."
شدت نفسها وقامت. قام وكلبش فيها: "انت مش هتسيبيني. فاهمة؟ انت مش هتسيبيني. هاموتك وأموت روحي."
همست: "كلم لي عمي. عايزاه."
صرخ: "ليه؟ عشان ياخدك مني صح؟ عايزة تروحلهم وتستقوي بيهم بعيد عني؟ هو هيجي ياخدك. أنا عارف. انت عايزاه ليه؟ أنا اللي ليكي. أنا وانت روح واحدة."
صرخت: "عايزة أحس إن ليا عيلة. ليا سند. ليا حد يقفلي. أنا غلبانة طول عمري. سنين وأنا متهانة من جاحد. كنت بتعامل معاملة الكلاب. عمر ما حد حضني. عايزاه يحضني يا يونس. عايز أحس إن ليا سند. انت مش سند. يوم ما نمت في حضنك مت. خلعت قلبي يا يونس. قلبي اتمزع. عايزة أحس أخيراً إني بني آدمة مش كلبة مالهاش حد. دا يمزع ودا يمزع وما نطقش. لو كان موجود ما كانش سابك تعمل فيا كده. اللي ليه ضهر يا يونس ماينضربش على وشه. وأنا ما عادش ليا ملامح من كتر الضرب. انت ضربت وهو ضرب. انتوا اتلميتوا تقطعوا في واحدة غلبانة. عايزاه. عايزاه. نفسي أحس إن ليا قيمة."
اندفع ومسكها صارخاً: "انت عندي بالدنيا."
صرخت: "بعد إيه؟ قولي بعد إيه يا يونس؟ لو ما كناش عرفت كنت هتكمل ذل فيا؟ هتقعدني وتعاملني زي الكلبه؟ أرضي باللي تحدفهولي وتجيب عيال وتذلني لمزاجك وما نطقش؟ فاكر لما قلتلي هغرقك فلوس وأرضي بيكي؟ فاكر أد إيه حسستني إني رخيصة؟ لو كنت قدرت تتخلص من حبك كنت رمتني. اعتقني لوجه الله. إحنا خلاص دنيتنا خلصت."
نظر إليها: "لا ما خلصتش يا نيران. ما خلصتش. وأنا ماهخلصهاش. ولو قعدت عمري كله تحت رجلك ماهخلصهاش. أنا ظلمتك، بس رجعت في الآخر. رجعت وحبي خلاني أبعدك عن قصة انتقامي. أنا زيك ما عشتش ولازم أعيش. وعشان أعيش لازم تكوني موجودة."
تنهدت وهتفت: "مافيش فايدة. انت اعمل مابدالك، بس أنا مش في دنيتك." واتجهت للفراش ونامت من سكات.
ظل هو واقفاً يشعر بالقهر. اقترب وهمس: "طب قومي كلي. ما أكلتيش حاجة من الصبح."
همست بوجع: "سيبني في حالي."
إلا أنه قام وأحضر الصينية: "انت حالي يا قلبي. ما أقدرش. قومي بس حاولي. وحياة أغلى حاجة."
ظلت راكنة. فهمس: "طب يا رب ياخدني لو ما أكلتيش."
نظرت إليه بغضب. ابتسم وهتف: "حبيبي. قلبه طيب. عارف مش هيتحمل."
أدارت وجهها وظلت نائمة. فهمس: "يا رب لو حبيبي ما أكل."
هنا هبت: "ماتبطل بقى. إيه غلاستك دي."
ابتسم: "مش انت مش عايزاني أبعد؟ أهو. ماتكليش."
تنهدت وجلست مرغمة وشرعت تأكل وهو ينظر إليها بعشق. كانت متوترة فصرخت: "بطل تبص لي بقى."
تنهد: "بحبك والله بحبك."
أزاحت الصينية ونامت. تنهد وشال الصينية وجلس على الفراش. هتفت بوعيد: "قوم يا يونس من عالسرير. هاه قوم عشان والله أنا كتير عليا كده."
إلا أنه لم يستجب والتصق بها وضمها إليه فصرخت: "ابعد بقلك."
هتف: "ليلة يا نيران. أبوس إيدك ليلة. يا قلبي أنام وانت في حضني وقلبي مش محروق. ليلة يا عمري وشالله أموت بعدها. نفسي أنام والله نفسي أنام." أدارها وهمس: "بصيلي." نظرت إليه وجدت دموعه تنهال. همس: "نفسي أنام ليلة وحاسس إني بني آدم بيحب وبيعشق وما فيش أي غل في قلبه. نفسي أنام وحبيبي ما يوجعوش. عارف إنك موجوعة من عمايلي السودة، بس هاموت وآخد نيران حبيبتي في حضني. نيران اللي عيونها كلها عشق. أديني الليلة دي. أبوس إيدك. مش هعمل حاجة، بس تكون في حضني. لو ليا أي حاجة عندك، سيبي لي الليلة دي. أبوس إيدك. نفسي أنام يا نيران. سنين ما بنامش. سنين وبموت. ارحمي واحد عاش عذاب وجفا وقسوة. عارف قلبك حنين."
نظرت إليه. اندفع وحاوطها وشدها إليه. تنهدت بغلب فشكله يوجع قلبها. ظلت صامتة لا تنطق وهو أيضاً. وكل حين يشدد عليها ويتنهد بقوة. رفع رأسه وأخرج القلب من جيبهه وشبكه في سلسلتها ونظر إليها بعشق وضمه إليه إلى أن نام أخيراً. أحست به يرتخي على الفور. شعرت بالوجع عليه وعلى روحها. سالت دموعها. ظلت تراقب وتشبع منه. ظلت ساهمة فيه.
همست: "يا ريت قصتنا غير. يا ريت. كل اللي أقدر اعمله إني أحاول أبعد وبس. ما أقدرش أعمل حاجة تانية يا يونس. ما أقدرش. لازم أحس إني بني آدمة وعندي كرامة. كرامتي هتترد لي أما أخرج من حياتك. يا ريت عشقك كان كافي. انت كنت عاشق، بس انتقامك كان أقوى. وأنا حبيتك وعشقتك، بس انت ما قدرتش الحب ده وماتستاهلش الحب ده. لازم أبعد يا يونس عشان أعرف أعيش."
ظلت بجواره. مسكت يديه وقبلتها. همست: "لو فاكر إني لما هبعد هبطل أحبك استحالة. انت حبك متملك مني. بس مش قادرة أفضل يا يونس. يا ريت أقدر. يا ريت أقدر. على روحي." اقتربت وقبلت خده وهمست: "مع السلامة يا واخد قلبي."
قامت هي من سكات ودموعها تسيل بقهر. "يا رب صبرني على فراقه." واستدارت من سكات واتجهت لبيت عمها.
نزلت هيا فقابلت عمته. اتجهت عمته إليها ومسكتها: "سامحيني يا نيران. أنا ما كنتش أعرف. بالله عليكي سامحيني."
نظرت إليها نيران: "المسامح ربنا يا طنط. انتوا ظلمتوني وأنا ماليش ذنب. الذل اللي شفته على إيديكم ما كانش قليل."
تفتت شكرية: "يا بنتي الغل كان مالي قلوبنا. ناظم خلع قلبي على أخويا الوحيد. أخويا كان ابني. أنا اللي ربيته. كان أطيب وأحن خلق الله. لما عرفت كنت زي المجنونة. رحت لقيته ميت وابنه ما عرفش طريقه. قعدت أدور عالواد لما لقيته لقيته مهزوز وخواف. كان يقوم يصرخ من خوفه. يونس قعد يتعالج سنين. أنا مليته غل وانتقام. اعذريه يا بنتي. ناظم ملانا أمراض نفسية. يونس ما كانش بيسيبني أذيكي. كان بيقعد يزعق لي ويقفل لي. ما كنتيش بتهوني عليه عشان بيحبك. والله يوم الحفلة كان مجنون وقعد يصرخ إني سيبتك مكشوفة. ويوم السلم والله بهدلني. كان ياخدك فوق أهله. نزلها بهدلها. يقلي كفاية. سيبها. وآخرتها اتخلى عن انتقامه اللي كان ضربه لقلبي. كنت حاسة إنه اتجنن بيكي. والله بيحبك. سامحيه وسامحيني. والله غصب عني. أنا حرق قلبي مالوش وصف."
"
دمعت عيونها وهتفت: "الظلم صعب يا طنط. والانتقام بتاعكم أقوى من الحب. يا ريت تخليه يطلقني." وخلعت سلسلتها وأعطتها لها: "أديها ليونس وقولي له خلصت القصة." واستدارت وخرجت من سكات.
نام يونس لأول مرة يشعر بأنه إنسان وحبيبته بين يديه. كان ينوي أن يرويها من عشقه أن يكفر عن ظلمه الذي أجبرته حياته أن يخوض فيه. مد يده بسعادة يبحث عنها. انتفض مرة واحدة وهب يبحث عنها. قام كالمجنون يصرخ باسمها. نزل مسرعاً فوجد عمته تجلس تبكي. هتف: "نيران فين؟"
نظرت إليه بوجع واقتربت منه وأخرجت السلسلة فشعر بذبحة في صدره. وضعتها في يده وهتفت: "مشت وسابت لك دي. بتقول لك خلصت القصة."
صرخ بأعلى صوته: "لااا! ما خلصتش. روحي تخلص وقصتنا ماتخلصش. لا يا عمتي! مش هتحمل. والله ماهتحمل." دار مهتاجاً يكسر ما حوله. "ليه؟ ليه يتعمل فينا كده؟ أنا هاموت يا عمتي. صدري بيلسعني." تهالك على الأرض ينتحب بقهر وظل يخبط على صدره وسالت دموعه.
تنهدت العمة وقامت وجلست بجواره وأخذته في أحضانها كالطفل الصغير وهو يبكي. همس بنحيب: "حاسس إن الزمن رجع بيا. حاسس إني شايف أبويا بيموت قدامي. الزمن رجع يا عمتي وبقيت يتيم غلبان. حبيبي راح وانتش قلبي. أنا لوحدي يا عمتي مرعوب. هيا قوتي. هيا. يونس فاكر لما جيتي لي؟ شفتيني عامل إزاي؟ أنا خايف. قلبي بيقطعني. حاسس إني ما هكملش الليلة. عايز حبيبي. عايز أول مرة أنام من سنين في حضنها. ما كنتش بنام. الغل والحب كان بياكلوا في قلبي. بس أنا سبت غلي تحت رجليها. رجعها لي يا عمتي. أنا هاموت. قوليلها يونس ساب غله عشانك. يونس نسي انتقامه. والنبي يا عمتي قوليلها إني كنت هسيب كل حاجة عشانها. أنا ما أعرفش أعيش. والله ما أعرف يا عمتي. طب طب قوليلها تموتني. أنا موافق إني أموت بس آخدها آخر مرة في حضني يا عمتي وأموت راضي. والله راضي. حبيبي موجوع. نفسي أسعده وأشيل وجعه. حد يقلها يا ناس إن يونس بيتقطع واليتم هري قلبه. آااه قلبي يا عالم."
هتفت العمة بنحيب: "اهدي. وسيبها تهدي. نيران بتحبك. ناظم عمل كل ده. منه لله."
سهم يونس. هنا هب يونس: "ورحمة أبويا وعشق نيران اللي متملك جوايا لأنهش قلبه وأعرفه هو مين." يونس وهمس ناظم. ظل يهذي. ناظم. إلى أن تحولت نظراته للغل. فهب مرة واحدة: "يمين أتحاسب عليه. إن حق حبيبي هيجي. يمين خدته على روحي. إن حبيبي هيشوف عذاب اللي عملوا فيه كده. إن ما خليته مذلول طول عمره. إن ما خلعت قلبه على حبايبه. أنا يونس اللي ماشفتش فرح. وحبيبي ماشافش يوم عدل. عهد عليا يا ابن الجميل لادعك وشك تحت جزمتها. أنا يا رب كنت هسامح عشانها. بس لا. النجاسة هتطلع. وأطلع غلي وقهري كله. هطلع مرارة نفس حبيبي وسنين وجعها كله. حقك يا قلبي جاي. كله تحت رجلك. وربنا عالم إنه عشانك مش عشاني. لأني سامحت في حقي مرة. بس دلوقتي جه أجلك يا ابن الجميل انت وعيلتك النجسة."
لبس سلسلتها ومسد على قلبه. "شد قلبك وهات قلبه. واتمنى حبيبك من ربنا وبس." وقام مسرعاً يقتص من ذلك الفاجر.
اهي البت طفشت. شالله تكونوا هديتو وانبطشتوا تعشقوا الحزن. خزان أحزان يا ابن سليمانيتبع…
رواية انتقام عاشق الفصل العشرون 20 - بقلم ميفو سلطان
ابتعدت نيران عن يونس وذهبت مع عمها لعلها تحس بأن لها قيمة ولها سند وضهر، ولكنها في الواقع ابتعدت بالجسد فقط وتركت روحها في قلب يونس. فعشقها له يمزق أوصالها، ولكنها تجلدت لعلها تتعافى من وجعها.
أما عمها فكان نعم السند، فكان أبًا حقيقيًا حنونًا. التصقت به لما مرت به ولم تجد في حياتها من يحن عليها. وهذا لم يلق استحسانًا عند ابن عمها خالد، الذي رأى في ذلك تجاوزًا على حقه في أبيه وأن نيران أتت لتأخذ أبيه منه. فكان مراد يدللها بكافة الطرق ويغرقها بالحنان ويغدقها بالهدايا. وإذا اعترض خالد، ينهرها لأنها لم تجد من يحنو عليها، ليتولد عنده عداء خفي لم يظهره أمام أبيه.
دخل مراد على نيران ليجدها تبكي. اقترب منها واحتضنها وهتف: "إيه بتحبيه مش كده؟"
طَرقت بوجهها ولا تتكلم. هتف: "طب يا حبيبتي ماهو برضه مر بظروف صعبة. أنا مش بدافع عنه وكلمني كتير وكان ناوي يبطل اللي بيعمله. وبعدين إنه يتخلى عن انتقامه عشانك دي كبيرة لو تقدري تسامحيه."
هتفت: "لا مش قادرة. لو رجعتله هحس إني رخيصة أوي وبتؤخذ وتؤتى. أنا حبيته وكان عندي استعداد أسامحه لو كان قالي ووضحلي كل حاجة، بس دا أهانني واستفرد بيا وأنا ضعيفة. أنا ماعدتش عايزة أبقى ضعيفة خلاص، أنا عايزة أكبر وأقف ويعرف إني ماعدتش ينفع يستوطي حيطتي تاني، بس مش عارفة إزاي. أنا موجوعة أوي."
هتف: "عندك شركة أبوكي موجودة تمسكيها تحت أمرك وأنا جنبك."
لتتنهد: "لا يا عمي، أنا مش بفهم في ده. أنا بفهم في المحاسبة، عايزة أفتح شركة محاسبة وأكبر ويبقى عندي حياتي. مش عايزة أحتاج لحد."
هتف: "ودي سهلة، من بكرة هيتنفذ وهمسكك محاسبة الشركات بتاعتنا وتيجي تنوري الدنيا."
لتتوقف: "أيوه بس الأول أقفل الصفحة القديمة. عايزة أبدأ حياتي من جديد بعيد عن الماضي."
أما عن يونس، فكان يحاول باستماتة أن يكلمها، ولكنها ترفض بشدة. وكلم عمها كثيرًا، ولكنها لا تستجيب. ليدخل يومًا ويجلس والهم يتلبسه، لتدخل عليه عمته. "وبعدين يا يونس؟ هتفضل كده يا ابني؟ أنت مقهور، ماينفعش كده."
هتف: "عايزاني أعمل إيه؟ أقوم أتنطط ومراتي سيباني ومش راضية تبص في وشي."
قالت: "أنا ممكن أروحالها وأعتذرلها يا ابني وأترجاها."
هتف: "لا يا عمتي، نيران مش طايقة سيرتي من أساسه. نيران ذلت عند أبوها وأنا جيت كملت، خدت الوجعين وبتحاسبني عليهم. نيران مخاصمة الدنيا فيا. يا نجس اللي ما هيورد على جنة، قضى علينا."
هتف: "وده هتعمل معاه إيه؟"
ليقول بغل: "أعمل... دانا هعمل وهعمل، بس يصبر..." ليقوم ويتركها ويستدعي صديقه بدر.
دخل عليه وهتف: "إيه جهزت الورق؟"
رد عليه: "اه، خلصت القصة بنجاح. والبيه هيقضي سنينه في السجن أو يخدم هو وعيلته بالسخرة."
هتف: "عشان يبقى يراهن ويستلف النجس بالربا. أوي كان فاكر إنه لما يزود الفلوس هيكسب. ما اكتفاش باللي معاه بس، ربك ما بيسيبش."
هتف بدر: "طب إيه؟"
ضحك يونس: "بقاله أسبوعين بيلف ويدور عليا وأنا منفضله. والديانة هاجمت عليه وأنا كمان دخلت في السكة وخوفتهم."
هتف بدر: "طب إيه اللي جاي؟"
ليقول: "هيجي النهارده مع العيلة المصونة. ما هو أنا المفروض هسلمهم نيران وأتزوج العقربة التانية."
هتف: "بدر، معقول لحد دلوقتي ما يعرفش عنها حاجة؟"
هتف يونس: "من آخر مرة كان هيموتها سألني عليها قلتله ماعرفش. كانت حد وداها المستشفى من الكوخ وما رضيتش تقولي السبب، فانتفخ قوي وافتكر أكيد إنها خايفة منه."
هتف بدر: "طب ومراد؟"
ليهتف: "لا مراد بيخلص الأوراق بمعرفته ومش عايز يخش معاه في أرف. نيران مش مستحملة حتى تسمع اسمه. منه لله."
ليهتف بدر: "طب إيه؟"
هتف: "أنا قلت لمراد إني عازم ناظم عندهم هو وعيلته عشان الكل ياخد حقه."
حكايات ميفو. ليقوم: "قوم يلا عشان نلحق. أنا قلت لناظم إن مراد شريكي الجديد، يلا بينا."
ليقوم وياخذ عمته ويذهبوا إلى بيت مراد. ولكنه لم يرى نيران، فلم توافق أن تنزل وهو بمفرده حتى لا يقترب منها. ليحين ميعاد حضور ناظم وعائلته.
دخل يونس واستقبله مراد وجلست عمتهم بعيدًا. ليجلس الجميع. دخل ناظم منتفخًا ليهتف ناظم: "أنا سعيد إني اتعرفت عليك يا مراد بيه."
ابتسم مراد: "لا أنا اللي أسعد إني أخيرًا قابلتك وعرفتك. وبصراحة متشوق جدًا لبقية السهرة."
لتهتف داليا: "إيه يا يونس بقالك كام يوم ماشفتكش ولا رديت عليا؟ وقلنا خلاص سامحناك على اللي عملته مع نيران، يبقى إيه مالك؟"
وقف يونس: "لا مالي. مالي كتير يا داليا هانم. وبصراحة أنا قررت إن نيران تفضل مراتي."
لتقف داليا وتصرخ: "انت بتقول إيه؟ نيران مين اللي هتبقى مراتك؟ وأنا؟"
هتف يونس مخاطبًا ناظم: "إيه يا ناظم بيه؟ ساكت يعني؟ مش دي بنتك برضه؟ ماتفرقش بلنسبالك؟"
صرخت ليلي: "هو إيه اللي ماتفرقش؟ انت هو لعب عيال؟ انت هتتزوج داليا؟"
ضحك يونس: "مش فاهم؟ ما أنا خلاص اتجوزت من عيلتكو، وإلا إيه يا ناظم بيه؟ يبقى خلاص بقى وخراب البيت مش بالساهل. وآخرها بنت من بناتك هتعيش في العز برضه."
وقفت ليلي: "لا مش هيحصل. والله ما هيحصل. لا بنتي هي اللي هتعيش، مش نيران."
سمعت صوت نيران من الخلف: "ليه يا مرات أبويا؟ ليه؟ عايزة أعرف. لتنزل وتذهب إلى أبيها. "ليه يا بابا؟ مش أنا بنتك وداليا بنتك؟ تفرق إيه أنا من داليا؟ طالما اتجوزت بالحلال وهعيش في خير، وإلا أنتو ليكو كلام تاني."
أحس ناظم بالقهر. لتصرخ ليلي: "لا انت خطفتي عريس بنتي. انت ما هتتهنيش بيه."
هتف يونس: "وأنا مستني كلمة ناظم بيه. تفرق كتير."
هتف ناظم: "أيوه داليا هي اللي ليها الحق. انت ماينفعش تتجوزيه. أختك بتحبه."
نظرت إليه: "طب مانا بحبه يا بابا. ها فيه حاجة تانية؟"
صمت ناظم. لتصرخ ليلي: "إيه؟ ساكت ليه؟ ما تسكتش."
لتضحك نيران: "عايزاه يقول إيه؟ عايزاه بعد السنين دي يقول إني مش بنته."
انصعق ناظم وهتف: "بتقولي إيه؟ انت؟"
لتبتسم بهدوء: "إيه؟ مش دي الحقيقة؟ مش أنا بنت فاضل الرميسي. أحس ناظم بالرعب. لتضحك وتقول: "إيه؟ كنت فاكر إنك هتفضل طول عمرك تذل فيا وأنا ماعرفش إنك مش أبويا؟ سنين عمري مقضياها ذل وأنا مش عارفة عملت إيه. قسيت على أمي وماحدش عرفلها مكان وانت جاحد. وعشان بلغت عنك بتنتقم مني. أنا؟ ليه عملت فيك إيه؟ تعيشني ذل السنين ليه؟"
صرخ ناظم: "مين قال سعيدة؟ صح دي واحدة حرامية. طردتها وكذابة."
هتفت: "يا سلام. طب تمام، يبقى أعيش مع يونس بقه وأفرح بعزه وفلوسه."
هتفت ليلي بغل: "لاااا! انت صح... طب طالما عرفتي بقه على عينك يا تاجر، يبقى خلاص هيا مش بنتنا وبكده داليا تبقى مكانك وتتفضلي من هنا من سكات."
وقف مراد: "تتفضلي فين يا مدام؟ دا بيتها وبيت أهلها."
وقف ناظم مذهولًا: "نعم؟ هو فيه إيه بالظبط؟ فيه إيه يا يونس؟"
هتف يونس: "أحب أعرفك مراد الرميسي عم نيران. ودي فيلته ورجعتله ورجعلها اسمها واسم عيلتها."
هتف ناظم: "نعم؟ ودي جابته منين؟"
هتف مراد: "ربك أراد إن الست اللي حبستها سنين تيجي وتحكيلي نجاستك وجحودك واللي عملته في بنتي السنين دي. بس ربنا كبير ونجدها منك."
هتف ناظم برهبة: "واحنا بنعمل إيه هنا يا يونس؟"
وقف يونس شامخًا والغل ملا قلبه: "لا ما لسه العمايل جاية. اهدي على روحك... نرجع بالزمن كده خمسة وعشرين سنة. يونس العيل الصغير اللي قعد سنتين في الملجأ عايش أنواع العذاب. قبلها بسنتين كان عايش في قصر وأبوه ليه شركات... شركات سليمان القطوري تسمع عنها؟"
بهت ناظم ورجف قلبه. ليكمل يونس: "إيه؟ افتكرت؟ افتكرت سليمان القطوري صاحب الشركات اللي دخلت عليه بالحنجل والمنجل ولهفت فلوسه ووقع تحت رجلك بحسرته وفلس. وأنا انحطيت في دار أيتام بسببك. إيه؟ افتكرت؟ أيوه أنا العيل الصغير اللي كنت بعيط على السلم لما أبوه وقع قدام عينيه. أنا يونس... يونس سليمان القطوري اللي قتلت أبوه بحسرته."
هتف ناظم بخوف: "انت ابن سليمان القطوري؟"
ضحك يونس: "إيه؟ انفع صح؟ وعشان كده عايزك تفرح وتفرح أوي. كل حاجة لهفتها زمان بخ طارت. شحنة الخشب والمواد الكيميائية بخ ولعت مكانها. والورق مظبوط ومافيش تأمين. يعني ناظم الجميل بقى شحات. لا ومش بس كده. مستنيك بره جيش من المرابين اللي سيادتك لهفت فلوسه من طمعك عشان تدهالي. فاكر إنك هتكسب وتؤش؟ بس طمعك اترد في صدرك."
صرخ ناظم: "انت بتقول إيه؟ والله أخرب بيتك."
ضحك يونس: "والله أما تبقى تعمر بيتك تبقى تيجي تخرب بيتي. ناظم الجميل وقع بنجاسته وطمعه ومستنيك برا. الخير على اللي عملته في حياتك."
وقف ناظم وصرخ وهجم على يونس: "انت مفكرني إيه؟ هسكتلك؟ والله هخرب بيتك. والله ما هسيبك."
دفعه يونس ليقع تحت قدمي نيران. ليهتف يونس: "انت مكانك تحت الرجلين. واللي عملته في دنيتك هتلاقيه. ولسه آخرتك. ودلوقتي يا ريت يا مراد بيه تدخل حبايبه."
ليدخل بعض الرجال ومعهم حرس. هتف يونس: "دا ناظم الجميل. أظن ليكو عنده حق وما معهوش يسد. الحق ده. أهو مقشر قدامكم هو وعيلته. تاخدوه تبلعوه. تموتوه. والله راجع لكرم أخلاقكم."
صرخ ناظم برعب: "لا ماحدش يقرب مني. أنا أنا... لا هو السبب. هو اللي سرقني. هو اللي خد فلوسي."
ليهجم عليه الحرس ويتحول الأمر إلى صراخ من تلك العائلة البغيضة التي ظلمت وتجبرت على الضعيف، ليأتي من أقوى ليسقيهم من نفس الكأس. صرخت ليلي بعد أن أمسكها الحرس: "إيه؟ ليه؟ ماليش دعوة. هو اللي سرقكم. ناظم اللي حرامي."
صرخ ناظم: "آه يا واطية! أنا كنت بعمل لكم."
صرخت ليلي: "ماليش دعوة. ولادي مالهمش دعوة."
دخل كبيرهم ونظر لهم: "كده يبقى انت وولادك تحت أمري لحد ما تسد ديونك. بس أظن ما عندكش اللي يسد."
اتجه إلى داليا ودار حولها فارتعبت وكلبشت في أمها. فهتف: "خدوهم دول."
صرخت داليا: "لا لا! أنا ما عملتش حاجة. ما عملتش."
صرخت ليلي: "سيبونا يا كفرة! هتعملوا بينا إيه؟"
ضحك الرجل: "والله اختاريلك سكة. أعضاء دعارة، بيع، خدمة عندي. أشكال." ونظر للحرس فاخذهم وهم يصرخون.
هتف الرجل: "فيه عيل اسمه عاصم تروحوا تجيبوه. ماضي معاهم."
اقترب من ناظم وهو راكع تحت رجل نيران. اقترب ووضع قدمه على جسده ونزل بخصره: "حد قالك إني بنضحك عليا يا ناظم؟ ها؟ جاي وعامل لي من البحر طحينة وتسرق فلوسي؟"
صرخ ناظم: "هو هو يونس. أنا ما عملتش حاجة."
اقترب يونس منهم: "أنا خدت فلوس أبويا ودا العدل. هو بقه ياخد حقه. معرفته. أظن لسه فيه الفيلا مرهونة، وإلا إيه؟"
قام الرجل: "خدوه وعلقوه. وأنا ليا تصرف معاه." وأخذه الحرس وهو يصرخ رعبًا مما سيفعله ذلك الرجل الذي يتجسد في كل أخلاق السوء.
اقترب الرجل: "متشكر يا يونس بيه إنك نبهتني. كان ممكن يهرب بره. دي عادته."
ابتسم يونس: "ودا شيك تعويض عن جزء من خسائرك. بس قدامه تأخذ حقك منهم صح. وانت طرقك نار على علم."
ضحك الرجل: "لا خلاص. سيرة ناظم ما عادتش هتيجي في الدنيا. أنا مش أي حد." وأخذ الشيك وتركهم ليخرج أخيرًا ناظم وعائلته وهم ينتظرهم من السوء ما ينتظره، ما بين تشريد وسجن وذل.
وقف يونس ومراد ونيران تذرف الدموع. لتقوم عمة يونس وتقترب من نيران وتهتف: "أنا عارفة إني ظلمتك وعارفة إني أسأت ليكي. وأنا قدامك أهو. اعملي ما بدالك وخذي حقك. أنا جايه لحدك وبعتذر. وعارفة إنك قلبك أبيض وطيبة. انت بتحبي يونس يا ريت ما تقضيش على الحب ده."
وقف خالد ابن عمها، فكان قد علم أن أبيه أقام لنيران شركة محاسبة. ليصاب بالغل والخوف من فقده لأموال أبيه. ليهتف: "سماح إيه يا مدام؟ يعني تذلوها وجايين تاخدوها؟ بعد ما بقى عندها أهل وفلوس تعززها."
هتفت: "فلوس إيه يا ابني؟ إحنا مش عايزين حاجة. إحنا طالبين السماح."
هتف خالد: "وبنتنا مش عايزاكم. بنتنا دخلت دنيا جديدة. مش هيجي البيه وياخدها مباشرة."
وقف يونس: "ومين قالك إن البيه عايزها مباشرة؟ البيه يتمنالها الرضا. ترضى. البيه يتمنى إنها تجيله بشنطة هدومها يقعد لها تحت رجليها. البيه مستني هيا تأمر وتتأمر. أنا مش بتاع فلوس ولا عايز من مراتي فلوس. أنا عايز مراتي."
اقترب خالد ونظر إليه بغضب: "وهيا مش عايزك. إيه رأيك؟"
هتف يونس: "وانت مالك؟ تتدخل ليه؟ مين انت عشان تنطق وتقول؟"
اقترب خالد ودفعه: "وانت اللي مين انت؟ خلاص خرجت بره دنيتها."
لتصرخ نيران: "بس بقى! إيه؟ أنا إيه؟ هوا ماليش كلمة."
هتف خالد: "إيه؟ عايزاه بعد الذل ده؟"
هتف مراد: "خالد انت مالك تتدخل ليه؟"
هتفت شكرية: "يابني حرام عليك بدل ما تهدّي النفوس."
هتفت نيران بقهر: "ومين قالك يا طنط إن النفس هادية أو ينفع تهدى؟ النفوس أصلاً راحت وماتت وما عدش فيه إلا الوجع. انت فاكرة حضرتك لما تجيلي وتتأسفي خلاص؟ يا ريت يا طنط، يا ريت."
لتقترب: "والله بتمنى أنسى وأسامح. بس وجعي مش قادرة أتحمله." لتقترب من يونس: "مش عارفة أقولك إيه. بس كل اللي أقدر أقولهولك إني خلاص خلصت قصتنا وحياتنا انتهت لكده."
هتف بوجع: "لا يا نيران. أبوس إيدك ماتنهيش علينا. إحنا بنحب بعض. نيران انت روحي اللي بتنفسها. والله ما أقدر أعيش من غيرك."
لتتف: "وأنا مش عايزاك يا يونس. وأظن انت راجل وما تتحملش تعيش مع واحدة مش عايزاك. وبقولك إحنا حكايتنا انتهت."
هتف: "نيران حبيبتي. أنا استحالة أبعد عنك واستحالة أسيبك. أنا قلبي بينخلع. والله بينخلع. ماتموتنيش. أنا على استعداد أعيش عمري تحت رجلك وما تسيبينيش."
اقتربت منه ونظرت إلى عينيه ونزلت دموعها وقالت: "طلقني ودلوقتي حالا يا يونس."
اقترب وقلبه بدأ ينقبض بشدة. هتف: "قوليهالي في عيني. قولي إنك عايزة تسيبيني." كان يعلم مدى حبها وأنها لن تقوى أن تقول له.
اقتربت منه ونظرت في عينه، تجلدت وهتفت: "آهوه يا يونس. وعيني في عينك. طلقني وسيبني. انسي حبك. طلقني. لأن ما قدامكش حاجة تانية."
هنا أحس بكلبشة في قلبه. فهي تنظر في عيونه. لم يعد يحتمل. يونس كل ذلك. فقد أتت عليه الدنيا. أتت على ما تبقى منه وما عاش ليعافر عشانه. انتهى هنا. اندفع واحتضنها وصرخ ثم سقط مغشيًا عليه.
سقط يونس مستسلمًا لآلامه وتشرخات قلبه. عاش منبوذًا، مشردًا، وعاش ليأخذ حقه. ولكنه قابل من أحيا قلبه وجعله إنسانًا وقلبه ينبض. ليتخلى عن كل شيء. تخلى عن انتقام كان مقدرًا. تخلى عن أي شيء ورماه تحت قدميها كي ترضى به. عاش يونس فكرة الانتقام، وربت بداخله وانغرزت. لتأتي تلك الجميلة وتنزعها وتغرز عشقها بداخله. لينمو الحب ويتخلى عن حياته السابقة من أجل حياة تمناها معها. ولكنها عادت وسحبت روحه وجعلته عن حق مشردًا، مشرد القلب، وحيد. نظرت في عيونه ثم خلعت قلبه عن جدارة. سقط يونس وهو يستحق كل الشفقة. فهو لم يعش. وبتركها قرر جسده أن يستسلم ويتمنى ألا يستيقظ. سقط يونس تحت قدم نيران. سقط بعد أن نظرت في عيونه ونتشت قلبه. لماذا سيستمر صامدًا وقد سحبت روحه؟ سقط وتخلى عن دنيا لا يريدها بدونها. سقط صريعًا تحت قدم معشوقته التي ارتعبت ونزلت على قدميها صارخة: "لا بقى! حرام! بتعمل فيا كده ليه؟"
اقتربت عمته تصرخ. وعم الهرج والمرج. نادى مراد الحرس وشالوه وذهبوا به إلى المستشفى ليقضي يونس ليلته في العناية جراء أزمة قلبية مفاجئة. وغاب عن الدنيا التي كانت تخبطه من كل حدب. لتأتي آخر خبطة على قلبه لتنهي عليه.
أتت العمة وهيا تبكي. اقتربت من نيران. كانت نيران جالسة تنتحب. اقتربت العمة وركعت تحت قدميها: "أبوس إيدك ماتسيبهوش. يونس بيحبك وبيعشقك. عارفة يعني إيه يونس ينسى انتقامه اللي عاش عشانه؟ أنا كنت بشربهوله بالملعقة وأزرع جواه الغل. طب حطي نفسك مكانه إنك مش بنت ناظم وإن ناظم قتل أمك. تقدري تسامحي ناظم؟ تقدري؟"
نظرت إليها نيران والتمست لها بعض العذر. فهي حاليًا تكره ناظم وتتمنى أن يأخذ جزاته. هتفت العمة: "يونس مسكين. أنا ماسيبتوش يوم ينسى. ولما دخلتي حياته شاف عذاب الدنيا. يونس لو خرجتي من حياته يموت يا نيران. والله يموت."
كانت تبكي بوجع. قامت من سكات وذهبت إلى حبيبها. دخلت عليه وظلت تتأمله. "عارفة إنك موجوع، بس انت السبب مش أنا."
ملست على وجهه: "يا رب اشفيه وقومهولي بالسلامة يا رب. طالبة منك ماتوجعنيش فيه. أنا ماعرفش أعيش وهو مش في الدنيا."
ظلت تبكي على يديه. مر الوقت وهيا نائمة على يديه. انتفضت عندما أحست بيديه على شعرها. قامت مفزوعة ومسكت يده: "انت كويس؟ حاسس بحاجة؟"
ابتسم على لهفتها وحبها. فهمس: "أنا دلوقتي كويس. لما حبيبي خاف عليا. أنا دلوقتي لو مت مش هعوز حاجة."
هتفت مندفعة: "بعد الشر عليك. بطل بقى. ما توجعليش قلبي."
ابتسم وهمس بحب: "كنتي هتزعلي عشاني يا نيران."
نزلت دموعها ولم ترد. تنهد ومسك يدها: "انت روحي ونفسي اللي بتنفسه."
تنهدت وهمست: "ممكن تريح بقى؟ انت تعبان."
نظر إليها بحب وركن مبتعدًا وهمس: "ممكن بس تنيميني. تعبان. أحس بيكي جنبي."
اندست مسرعة بجواره وركنت بجواره وظلت تداعب شعره. كانت حالمة. أغمض هو عيونه يستشعر أن روحه قد ردت إليه. ظلت ملاصقة له لأيام تسهر على راحته ولا تتركه. وهو يتدلل عليها. كان يرى كيف تحوم حوله كالفراشة. شعر أخيرًا أنه نال سعادته. فحبيبته عادت إليه. وعمها يأتي يطمئن عليه. وعمته لا تتركها وتحاول بشتى الطرق أن تعيدها إليه. عاد إلى البيت وعادت هيا معه. مرت أيام وها تراعيه. وكلما حاول أن يتكلم معها لا تعطيه فرصة. فتركها تأخذ فرصتها.
أتى يوم قامت هيا وطلبت أن تذهب لعمها. استجاب على الفور وذهب معها. كان الكل يجلس في سعادة وألفة.
هنا هتف خالد مغلولًا: "هو كده خلاص مغلش؟ أهو جوزك برضه. وتنسيله الذل اللي ذلهولك."
هنا هتف مراد: "إيه؟ إيه يا خالد؟ عيب كده."
هنا هتف يونس: "نيران روحي وماتقدرش تبعد عني. وفكرة الطلاق الحمد لله راحت منها." استدار واقترب محتضنًا إياها: "مش كده يا قلبي؟" نظر إليها بعشق وهيا بين أحضانه.
هتف خالد: "إيه؟ خلاص رجعتوا لبعض؟ ضحك عليكي ومثل إنه عيان عشان يرجعك."
صرخ يونس: "لا! أتمنيت أموت يمين الله ولا إنها تسيبني. اللي بيعشق مش محتاج يمثل." نظر إليها بعشق: "مش كده يا عمري؟ حاسة بيا وماهتفارقنيش."
عم الصمت لفترة وهيا تنظر إليه ولا تنطق. وقلبه يدق طبولًا. لتقول أخيرًا: "عيلة الحرابيق راحت. جه مكانه عيل مدود وبأورم. منك لله."
يتبع...