بصيت عليه منتظرة رد. منتظرة يقول أي حاجة، لكنه كان ساكت. فتكلمت أنا: "هي بتقول أي مراتك؟ إزاي يعني؟ رد ببرود وهو بيقعد على السفرة: "زي الناس يا وتين." قعدت في مكانه وهي البجحة قعدت في مكاني أنا اللي على يمينه. كنت واقفة مكاني وبدأت تحط أكل ليا في طبقها وهي بصالي بنظرات انتصار. قربت من آخر السفرة وشديت المفرش ووقعت كل حاجة، والطباق والكوبايات كلها كانت بتتكسر. كانت بتعمل صوت عالي، لكنه مش أعلى من صوت قلبي اللي اتكسر.
آه، عارفة إنه متجوزني على شأن الانتقام، لكني كنت عندي أمل إنه يحبني بجد ويلغي كل الأفكار دي من دماغه. بصلي بذهول، وهي كانت بصالي بصدمة. اتكلمت ببرود: "سوري، أصل الأكل اتلوث لما قعدتوا." نظراته اتحولت من صدمة لغضب، كان باين في عينه. بس اتجاهلته وسحبت كرسي طنط عشان نطلع فوق. وسمعت الحرباية دي بتقول له وهي شبه لازقة فيه: "ولا تزعل نفسك يا بيبي، أنا هعملك أكل أحسن منه."
ابتسمت بانتصار، عارفة وواثقة إنه هيرفض، لأن ببساطة أحمد مبياكلش من إيد أي حد لأنه شخص مهووس بالنضافة. سمعته بيرد عليها: "هاه، أحم، لا خلاص، أنا أصلاً مش جعان." أخدت طنط وسبتهم تحت وطلعنا الأوضة. قعدتها على السرير، فـ حركت دراعها وفتحتهم بصعوبة، دليل إنها عايزة تحضني. جريت على حضنها زي الطفل الصغير. بكيت كتير أوي: "ليه يعمل ده معايا؟
أنا كنت مستحملة معاملته الوحشة والله، وكان عندي استعداد استحملها بقية حياتي بس هو يكون جنبي ومعايا. لكن هو هدم كل حاجة يا ماما، خلاص." كملت كلامي وأنا بقوم من حضنها وبمسح دموعي اللي تقريباً غرقت هدومي: "أنا همشي، مبقاش لوجودي فايدة." بصتلها ورجعت حضنتها تاني: "متخافيش يا ماما، هاجي أزورك من فترة للتانية من غير ما أحمد يعرف." طلعت من حضنها وكنت هفتح الباب،
لكني وقفت لما سمعت: "متمشيش يا وتين. أنا محتاجالك يا بنت الـ... بصتلها بصدمة وفرحة شديدة، هي بدأت تتكلم طبيعي زينا. جريت عليها وحضنتها للمرة اللي مش فاكرة كام. حركت إيديها ببطء على ضهري وهي بتتكلم بحنان: "هش يا بنتي، اهدي. ابني ميستاهلكيش، بالله ما يستاهل طيبة قلبك ده وحبك لي." صمت شوية، وكان صوت عياطي وشهقاتي بس اللي ظاهرة. "بس يا وتين يا بنتي، وحياتك عندي، لهيندموا على اللي عملوه." "إيه؟
لا لا، أنا مش حمل ده كله. أنا همشي، سلام." كنت هخرج من الباب، لكنها وقفتني لتاني مرة بجملتها: "هتمشي وتسيب حبيبك ليها يا وتين؟ رجعت تاني وقعدت قدامها واتكلمت بزعل واضح: "أعمل إيه؟ هو مبحبنيش، وأكيد بيحبها هي." "مين قال؟ "مين قال أي؟ "مين قال إنه بيحبها هي؟ "قصدك إيه؟ "قصدي إن ابني بيخطط لحاجة. ده ابني وأنا عارفاه." "طيب وهنعرف إزاي بيخطط لأي؟
"بسيطة، أحمد بيكره التجاهل، وده بيعصبه. وأحمد لما بيتعصب بيجيب آخره في الكلام وبيقول كل اللي مخبيه." "بس ا... قاطعتني وقالت بمكر: "بس ده لو إنتي عايزة أحمد يبقى معاكي وليكي لوحدك ومش عايزة تسيبيه للحرباية اللي تحت. بس عموماً براحتك." بصتلها وعيوني بتلمع بتحدي: "وأنا معاكي ومش هسيبها تاخد جوزي." بصتلي وبعدين بدأت تحكيلي الخطة. كنت خايفة ومتوترة ومش عارفة إزاي هنفذها. طلعت من عندها وروحت لأوضتي وقفلت الباب.
كان النور مطفي، فتحته وشهقت بقوة: "بسم الله الرحمن الرحيم. إنت بتعمل إيه هنا؟ خضتني." "كنتي فين كل ده؟ اتجاهلت النظر لي وروحت للدولاب وخرجت بجامة رقيقة ليا: "عند طنط." "اممم." "وإنت بتعمل إيه هنا؟ مش المفروض تكون مع مراتك؟ "هاه، لأ، هي نامت وجيت أشوفك، أصل أنا راجل حقاني. وأه، بالمناسبة، أنا ولينا قررنا إني هبات يوم هنا ويوم عندها." بصتله بغيرة
بس عرفت أداريها وقربت منه: "تؤ تؤ يا حرام، وليه الباشا مفكر نفسه حلاوة هنتخانق عليها. روح عندها نام يوم، يومين، أسبوع، إنت حر." وسبته في صدمته ودخلت الحمام. فتحت المية عشان أداري على صوت عياطي. كان عندها. آآآه يا وجع قلبي. غيرت هدومي وخرجت. كان واقف قدام الشباك ولما حس بيا التفت، لكني تجاهلته وروحت نمت. كان خارج، فـ قلت له: "ابقى اطفي النور لو سمحت." بصلي بغيظ ونظرات مش مفهومة، وطفي النور وخرج.
ساعتها سمحت لدموعي المحبوسة على عيوني إنها تنزل. غلبني النوم ونمت. أحمد: عارف إنها بتتظاهر بالقوة وأنا زعلان وأنا قلبي واجعني عليها. فتحت باب الأوضة بهدوء عشان أتأكد إنها نامت. دخلت نمت جنبها وأخدتها في حضني اللي بقى بالنسبالي آدم. اتنهد وقال: "آسف، آسف يا حبيبتي على كل اللي بعمله. عارف إني وحش ومستاهلكيش، وعشان كده أول ما تخلص المسرحية دي هسيبك. يمكن تلاقي الشخص اللي يقدرك ويقدر قلبك." تاني يوم الصبح.
صحيت بدري وحضرت الفطار ليا أنا وطنط. وخرجنا على الجنينة. كنت باكل سوا وبتكلم معاها، قاطعنا دخول أحمد. "صباح الخير عليكم." طنط بصتله وكشرت. هو فهم، فسكت وقعد وقال باستغراب: "إيه؟ مفيش طبق ليا يا وتين ولا إيه؟ كنت هرد وأقول لأ، لكن صعب عليا وأنا عارفة إنه متعشاش امبارح. أخدت قطعة كيك من اللي كنت عاملاها ومديتله الطبق، فـ أخده. كان بياكل بنهم وواضح إنها عاجباه. "عاوز تاني؟ مد الطبق وقال: "آه ياريت." فـ ضفتله قطعة.
كان الجو جميل لحد ما جت الحرباية. آه، سوري، لينا. واتكلمت بسهوكة ودلع مبالغ فيه: "أحمد حبيبي، صحيت بدري، محسيتش بيك." وقربت وباستُه من خده. كنت بموت من الغيرة، طب كان أشفق على قلبي المسكين. شدت كرسي وقعدت: "واو، إيه ده؟ كيك بالفراولة؟ أنا بحبه أوي. ممكن آخد؟ ابتسمت بخبث: "آه طبعاً." أخدت الطبق وقمت حطيتلها قطعة على الكيك. كان قاعد على آخر الترابيزة. وصلت عنها، اتعكبلت والطبق وقع من إيدي. فتكلمت بأسف: "سوري، اسمك إيه؟
مأخدتش بالي من الحجر." كانت بصالي بغيظ واضح، وأحمد كان ماسك ضحكته. أما ماما، فكانت مبتسمة بفرحة وشماتة فيها. قامت وقفت: "خلاص خلاص، أنا هروح أعمل فطار هيلثي. أعملك معايا يا أحمد؟ قبل ما يرد، كنت رديت أنا وبأكل آخر قطعة كيك في طبقي: "الغاز مفصول عن البيت ولسه العمال مجوش يركبوه. وبالنسبة لأحمد، فـ فطر." مشيت بغيظ وهي بتدبدب برجليها في الأرض. فرجعت بصيت لأحمد اللي كان وشه أحمر عشان كان كاتم الضحك.
اتكلمت بجدية: "أنا هنزل شغلي، كفاية الفترة دي كلها اللي قعدتها في البيت." رد بحدة: "بس إحنا متفقين مفيش شغل بعد الجواز." اتكلمت بسخرية: "مـ إيه! متفقين؟ طب ما إحنا كنا متفقين على مية حاجة وحاجة وكنت واعدني مية وعد. فكرني كده باتفاق واحد إنت مشيت عليه." سكت شوية وكملت: "هاه، فكرت؟ مفيش صح؟ يبقى أنا مش مطلوب مني أمشي على الاتفاقات دي." قمت وسبته.
روحت على أوضتي وخرجت بدلة شغل للسيدات، كانت من اللون الرمادي وفردت شعري وحطيت ميكب ونزلت. ودعت طنط، وأحمد كان مشي تقريباً، كان فاكرني بهزر معاه. وصلت الشركة، وكل كان بيبص لي بإنبهار. عارفة إني حلوة، وأه، ده مش ثقة في النفس، ده غرور عادي. وصلت لمكتبي، ولأني عرفت إن أحمد كان كل فترة بيطرد سكرتيرة، وآخر واحدة طردها كان من حوالي شهر، ومفيش حد قدم على الوظيفة دي، فالكتب كان فاضي. ابتسمت براحة إني رجعت لمكتبي ولشغلي.
بدأت أشيل شوية حاجات ليا كنت ناسيها هنا. ورحت عملت قهوة سادة لأحمد. ووصلت قدام باب المكتب، أخدت نفس عميق وخبطت على الباب. سمعت صوته وهو بيأذن لي بالدخول. دخلت، مشلش عينه عن الورق وقال: "حط القهوة هنا يا عم إسماعيل واتفضل." "وبما إن عم إسماعيل كل مرة بينسى وبيعملها سكر زيادة." فتبسمت وحطيتها وخرجت. فعلاً، وأنا بعد 1... 2... 3... 4... 5... الباب اتفتح، جه وقف قدام المكتب وهو باصص لي بصدمة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!