_علياء فين؟ اختي فين؟ بقالها أسبوع مرجعتش البيت وأنت السبب.
قالتها مريم ببكاء شديد لفارس، اللي اتصدم لما عرف واتكلم بملامح شاحبة:
_ ده اللي هو إزاي يعني؟
_ راحت فين؟
_ بتسألني أنا؟
_ المفروض مين يسأل التاني؟ هي مراتك ولا مراتي؟
_ أختك اتطلقت مني.
مريم بصدمة:
_ اتطلقت!
_ طلقتها يا فارس!
_ إزاي قدرت تعمل كده؟ دي روحها فيك.
_ أكيد عملت حاجة في نفسها.
_ أكيد جرالها حاجة.
لما سمع فارس الكلام اللي مريم بتقوله، اترعب وحس إن روحه بتتتسحب منه. واتكلم بتوتر وقلق:
_ لأ، إن شاء الله كويسة ومحصلهاش حاجة.
_ أنا هروح أدور عليها في كل حتة، متقلقيش يا مريم.
مريم بحدة وهي بتمسح دموعها:
_ بما إنك طلقتها، يبقى ملكش دخل بيها. أنا هدور على أختي وهرجعها.
سابته ومشيت. واتنهد بضيق وقلق. واخد محفظته ومفاتيح عربيته ونزل يدور على علياء في كل حتة لحد ما تعب. وركن عربيته جنب كورنيش.
ونزل من العربية وقعد على الكرسي وهو بيبص للنيل بشرود.
لمح بنت وولد شكلهم صغير في سن المراهقة ماشيين وهما ماسكين إيد بعض وبيتكلموا بهمس ونظراتهم مليانة حب.
ابتسم بحزن وسرح في ذكرياته مع علياء من عشر سنين.
Flash back
_ علياء، يبنتي اقفي بقى تعبتيني بجري وراكي من حارتكم لحد هنا.
بصيتله علياء بضيق طفولي واتكلمت بحده:
_ لو سمحت يا فارس، قولتلك ميت ألف مرة ملكش دعوة بيا.
_ أنت عايز الناس لما تشوفني بكلمك يقولوا عليا قليلة الأدب، يعني؟
فارس بغضب:
_ طب خلي حد يقول عليكي نص كلمة، وأقسم بالله أقطع له لسانه. ده أنتِ أكتر بنت محترمة في المنطقة.
وكمل بغزل وابتسامة:
_ وأجمل بنت في المنطقة. وأرق بنت في المنطقة. وأكتر بنت كيوت في المنطقة. وأجمد.
قاطعته علياء بخجل:
_ خلاص خلاص اسكت. قولي عايز إيه وبسرعة يا فارس بالله عليك، علشان مريم بتاخد درس هنا ولو شافتنا هتقول لبابا.
عطاها شنطة هدايا كان ماسكها واتكلم بإبتسامة:
_ خدي ياستي هدية نجاحك في تانية إعدادي.
_ أتمنى إنها تعجبك.
بصيت للهدية بتردد. واتكلم فارس بتشجيع:
_ عشان خاطري خديها يا علياء. دي أول هدية أجبهالك ومتكسفنيش.
_ بس هقولهم إيه في البيت؟
_ قوليلهم صاحبتك جابتهالك.
خدتها علياء وشكرته بهدوء.
اتكلم فارس بحب:
_ مفيش داعي للشكر. افتحيها وقوليلي رأيك.
طلعتها علياء ولقيت دبدوب أبيض صغير وجنبه سلسلة وساعة شكلهم رقيق وجميل. ومعاهم أنواع كتير من الشيكولاتات.
ابتسمت بفرحة طفولية. وفارس فرح جدا إنها عجبتها. واتكلم بلهفة:
_ ممكن أطلب منك حاجة تاني؟
بصيتله بإستفهام.
اتكلم بترجي:
_ ممكن نقعد مع بعض شوية على الكورنيش هنا؟
_ وأعزمك على آيس كريم بتحبيه.
علياء وافقت بتردد. وفارس فرح جدا وجبلها آيس كريم ودرة وحمص الشام وحاجات كتير. وفضلوا قاعدين مع بعض بيتكلموا وبيحكيلها عن نفسه. ومن هنا ابتدى عشقهم وحكايتهم.
Back
فاق فارس من شروده وهو باصص على صورتهم سوا على تليفونه. وهو حاضنها وبيسها من خدها. ووراهم البحر.
انتبه للأغنية اللي شغالة قريب منه. وركز في كلامها وابتسم بسخرية. حس إن كل العالم متفق ضده علشان يزود جرحه.
"بسلم عليك عشان لقيتك مرة واحدة وحشتني
بسلم عليك، ده أنت اللي كان حضنك زمان بيضمني
بسلم عليك عشان لقيتك مرة واحدة وحشتني
بسلم عليك، ده أنت اللي كان حضنك زمان بيضمني
صعب عليا أداري حنين عاش جوايا بقاله سنين
نفسي أطمن بيك يا حبيبي ولو مش جاي أجلك فين
ليل ونهار أنا هستناك، قلبي في نار والجنة معاك
شوق هيجيني وشوق هياخدني ومش هرتاح غير وأنا وياك
بسلم عليييك
بقالك كتير غايب وسايب روحي ليك متشوقة
بقالك كتير ولا أنت مش عايز تشوفني خلاص بقي
بقالك كتير غايب وسايب روحي ليك متشوقة
بقالك كتير ولا أنت مش عايز تشوفني خلاص بقي
صعب عليا أداري حنين عاش جوايا بقاله سنين
نفسي أطمن بيك يا حبيبي ولو مش جاي أجلك فين"
___________________________
بعد مرور سنة
قاعد في مكتبه في الشركة اللي عملها بمجهوده وتعبُه. وقدر ينجحها نجاح باهر.
الباب خبط ودخل المساعد بتاعه:
_ فارس بيه، بفكر حضرتك بميعاد حفلة وليد متولي النهاردة.
بصله فارس واتكلم بهدوء:
_ أوكي يا عز. كويس إنك فكرتني، يدوب أمشي عشان ألحق أروحله.
عز بتردد:
_ فيه حاجة كنت عايز أقول لحضرتك عليها.
بصله بإستفهام.
_ لورا حصل عندها مشاكل ومش هتقدر تيجي السيشن بتاع عرض آخر مجوهرات عملناها. وكده محتاجين عارضة غيرها.
نفخ بضيق واتكلم بعصبية:
_ وهو مش فيه عقد وزفت يعني؟ أستغفر الله العظيم يارب. ماشي، أنا هتصرف.
____________
بعد شوية دخل فارس فيلا كبيرة. مالكها وليد متولي رجل أعمال معروف.
_ أنا سمعت إن لورا هتنهي العقد معاكم. الخبر قالب السوشيال ميديا.
فارس برسمية:
_ عادي مش مشكلة. فيه مليون واحدة غيرها ينفعوا للعرض. مفيش مشكلة.
وليد بحماس:
_ أنا عندي حتة عارضة زي القمر. هتجنن الدنيا بجمالها. أول ما تظهر لأنها وجه جديد.
بصله بفضول. وكمل وليد بنفس الحماس:
_ هناديلك عليها وشوف هتنفع ولا لأ.
هز دماغه بعدم اهتمام.
_ علياء، علياء تعالي ثواني.
قلبه دق جدا من الاسم. وغمض عينيه بعنف. مستحيل تكون هي. هي اختفت من حياته خلاص.
_ نعم يا وليد بيه. محتاج حاجة؟
رفع دماغه وبص بصدمة ليها لما سمع صوتها وشافها قدامه بعد غياب سنة.
اتكلم بصدمة وزهول وهو بيبص لهيئتها الجديدة والتغير اللي حصل فيها:
_ علياء!!