حس إن جردل مايه اتكب عليه في عز التلج وهو بيسمع اللي الدكتورة قالته. اتكلم بصعوبة وصدمة: _ورم في المخ! _للأسف.. واحتمال كبير جدا كمان. بس مش عايز حضرتك تقلق خالص لأن الطب اتطور وان شاء الله هنحاول نحل الموضوع. فارس بص قدامه بصدمة وحزن وحس إنه مش قادر يقوم من مكانه. تقريباً ده أكتر خبر مفجع وصادم أخده في حياته. رجع بص للدكتورة تاني واتكلم بثبات مصطنع: _مش عايز حضرتك تقولي حاجة لعلياء.. أنا.. أنا هقولها بطريقتي.
الدكتورة بموافقة: _يبقى أحسن علشان صحتها النفسية. جبلها الموضوع واحدة واحدة. وقبل ما تمشوا من هنا اعملوا الأشعة ونتيجتها هتظهر كمان كام يوم. هز دماغه بموافقة وطلع من مكتبها وهو مخنوق ومش قادر يتنفس. دخل تاني الأوضة اللي فيها علياء وبصلها بنظرات غامضة بالنسبالها. سألته بإستغراب وقلق: _مالك يافارس.. الدكتورة قالتلك إيه؟ فارس بكذب:
_احم.. مقالتش حاجة ياعلياء. كانت بتسألني شوية أسئلة عن اللي حصل ووقعتي إزاي وكده يعني.. يلا نمشي من هنا ولا لسه تعبانة؟ علياء بنفي وهي بتقوم من على السرير: _لأ تمام.. بقيت كوي. قطعت كلامها وهي بتمسك دماغها وحاسة بصداع عنيف ودوخة بسيطة وكانت هتقع بس فارس لحقها. بصوا في عيون بعض ونظراتهم اللي اتكلمت. فارس كان بيبصلها بعتاب عن بعدها عنه. وهي بتبصله بخجل إنه رغم كل اللي عملته ساعدها للمرة اللي متعرفش عددها. فاق
وبعد عنها واتكلم بهدوء: _أنا بقول تفضلي هنا شوية كمان.. شكلك مرهق جدا. هزت دماغها برفض: _لأ.. أنا كويسة. الصداع والدوخة دول عندي بقالهم فترة وباخد مسكنات وبهدى.. خلينا نمشي أحسن أنا بتخنق من المستشفيات. هز دماغه بموافقة: _أوكي.. تعالي أوصلك. بس قبل ما نمشي هنعمل أشعة مهمة. بصتله علياء باستغراب وكمل كلامه بتبرير: _يعني علشان نشوف لو الوقعة أثرت على حاجة فيكي. _بس أنا عملت أول ما جيت. _معلش ياعلياء زيادة اطمئنان.
عملت علياء الأشعة ونزلت هي وفارس من المستشفى وركبوا عربيتهم. بعد فترة وقف فارس جنب الكورنيش. بصتله علياء واتكلمت بإستفهام: _وقفت ليه؟ بصلها واتكلم بإبتسامة: _أنا زهقان.. تعالي نقعد هنا شوية ونتكلم. بصتله بتردد بس حسيت نفسها هي كمان محتاجة ده. نزلوا من العربية وقعدوا على السور واتكلم فارس بحنين للماضي: _فاكرة المكان ده ياعلياء؟ ابتسمت بتذكر واتنهدت بشوق: _بداية قصتنا...
كنا ساعتها صغيرين وشايفين الحياة وردي وإن حبنا هيقدر يتغلب على كل حاجة. وكملت بحزن: _مكناش عارفين إن الحياة مخبية لينا كوارث وصدمات كفيلة تفرقنا عن بعض. وبصتله بوجع: _وبالفعل ده اللي حصل. بصلها واتكلم بعتاب: _علشان إحنا اللي سمحنا إن ده يحصل ياعلياء. سكتت وهو سكت وبصوا قدامهم بشرود. اتكلمت بخجل واحراج: _شكراً يافارس. بصلها بإنتباه وكملت كلامها: _شكراً إنك أنقذتني من إيدين وليد.. أنا مش عارفة إزاي اتجرأ وعمل كده.
_مفيش داعي تشكريني.. وأنا لسه حسابي معاه منتهاش. افتكر مرضها واتنهد بحزن وبصلها بتساؤل: _علياء هو انتِ حاسة نفسك فيكي حاجة؟ _مش فاهمة.. حاجة زي إيه يعني؟ _يعني.. بتحسي بأعراض غريبة بتحصلك؟ فكرت شوية واتكلمت: _آه.. بحس بصداع كل شوية.. وأول ما أصحى ببقى حاسة بغثيان.. بس حاجات طبيعية يعني من ضغط الشغل. سكت وغمض عينيه بقهر وحزن واتأكد إن فعلاً تعبانة بس مرضاش يقولها غير لما تطلع الأشعة ويتأكد الأول.
_فارس أنا آسفة.. آسفة عن كل حاجة وعن إني مصبرتش عليك وموثقتش فيك. عارفة إن أسفي ده مش مهم بالنسبالك ومش هيفرق في حاجة بس حاسة إني كنت محتاجة أعتذرلك. أنا غبي.ه ومتهورة ومتسرعة ومبفكرش غير بمشاعري وبحط نفسي في مشاكل ومفيش غيرك اللي بتخرجني منها. بصلها واتكلم بجدية وهو مقرر إنه ينهي الخلاف اللي بينهم دلوقتي حالا ومش هيفكر في أي حاجة غير إنه عايزها جنبه وتتعالج وهي في حضنه. _هو إحنا ليه لسه بُعاد عن بعض؟ بصتله بإستغراب
من كلامه وهي بتمسح دموعها: _هو إنت مش لسه قايل من كام ساعة إن خلاص اللي بينا انتهى ومش عايز أشوف وشي تاني وسلام ياعلياء وكل الكلام ده؟ فارس بذهول مصطنع: _لأ طبعاً محصلش.. طب اللهي نور ووليد يولع.وا في نار جهنم لو قلت كده. ضحكت وسرح فارس في ضحكتها دي ومسك إيديها واتكلم بعشق الزمن مقدرش يمحيه:
_انسي كل اللي قولته ياعلياء، أنا عايزك معايا. عايزك في حضني من تاني. ومش مهم أي حاجة. اللي حصل مكنش غلطك لوحدك.. كان غلطي أنا كمان. تعالي نعوض بعض عن الوقت اللي كنا بُعاد فيه عن بعض. تعالي نرجع لبعض ونخلف و... قاطعته علياء بدموع: _إنت تستاهل حد أحسن مني... أنا خذلتك بدل المرة ألف. _أنا مش عايز غيرك.. ومش شايف غيرك أصلاً. أنا بحبك من ١١ سنة يعني عمر بحاله. ومهما حصل مبينا هنرجع واحسن من الأول. مسك
وشها بإيده واتكلم بحنان: _موافقة ياعلياء.. موافقة نرجع وننسى اللي حصل ونداوي جروح بعض. محسيتش بنفسها غير وهي بتترمي في حضنه وبتتكلم بسعادة وفرحة ودموع: _طبعاً موافقة.. أبقى عبيطة لو رفضت. _وحشتيني أوي ياعلياء.. حاسس إن أخيراً روحي رجعتلي تاني. _يبختك يسطا والله، أوعدنا يارب. بعد عنها وبص للي بيتكلم لقاه طفل متعداش الـ ١٥ سنة واقف قريب منهم وبيتكلم بإبتسامة سمجة. اتكلم بحده: _عايز إيه يالا امشي من هنا.
_مش ماشي.. هات رقم أختها الصغيرة الأول ومتبقاش أناني. نط فارس من عالسور وقرب منه بغضب والولد طلع يجري بضحك. رجع تاني لعلياء اللي كانت ماسكة ضحكتها بالعافية وبعدها انفجرت في الضحك. فارس بغيظ: _اضحكي يختي.. عجبك أوي اللي حصل يعني. _شكله كيوت أوي. _كيوت اه.. ده عيل سرسجي مشافش بربع جنيه تربية وعنده جفاف عاطفي من صغره. المهم تعالي نطلع على أقرب مأذون أرجعك. علياء بإستغراب: _دلوقت! الوقت اتأخر. فارس بنفي:
_متأخرش ولا حاجة أنا هتصرف.. تعالي بقا. علياء بضحك وهي شايفاه بيسحبها: _استنى يبني.. يا فارس. _ششش ولا كلمة هنرجع يعني هنرجع. وبالفعل رجع فارس وعلياء لبعض وبقيت على ذمته ورجعوا لبيتهم القديم اللي كان واحش علياء جداً وقضوا مع بعض أسبوع من أجمل أيام حياتهم. وفي يوم فارس كان في الحمام وعلياء لابسة قميصه وبدور على الحلق بتاعها في كل مكان في الأوضة.
لمحت ورق شكله غريب في الدرج. طلعته وفتحته وقريت اللي فيه ودموعها نزلت بصدمة وقهر. وقعدت عالسرير بضعف. طلع فارس من الحمام وهو بيدندن أغنيته المفضلة شافها قاعدة رمى الفوطة اللي كان بينشف بيها شعره وقرب منها بإبتسامة: _إيه يابيبي اتأخرت عليكي، مالك مدمعة ليه فيه حاجة.. إنتِ تعبانة؟ بصتله واتكلمت بهمس وحزن وهي بتمد إيديها بورق الأشعة ليه: _علشان كده رجعتلي صح... رجعتلي شفقة عليا علشان تعبانة مش كده؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!