الفصل 27 | من 28 فصل

رواية انتقام عبر الزمن الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم الهام عبد الرحمن

المشاهدات
25
كلمة
1,873
وقت القراءة
10 د
التقدم في الرواية 96%
حجم الخط: 18

كانت جنة تنظر بثقة حينما كان يقترب خالد منها. ثم ابتسمت له باستفزاز وأغمضت عيناها. وخلال لحظة لم تكن أمامه. فنظر خالد برعب لمكانها الخالي وظل يبحث عنها في شتى أنحاء الشقة ولكن لم يجد لها أثر. أخذ ينادي باسمها ولكن دون استجابة. جلس على الأريكة بأعين جاحظة يحاول السيطرة على أنفاسه المتسارعة. يحاول بقدر الإمكان تهدئة روعه. ظل يحدث نفسه بهستيريا ودون وعي. خالد بدون وعي: مش ممكن... مستحيل. إزاي اختفت بالشكل دا؟

هو أنا اتجننت؟ معقولة؟ هو أنا كل دا بيتهيألي؟ إزاي؟ دي كانت واقفة قدامي وبتكلمني. دا أنا عشت معاها أجمل أيام حياتي. إزاي تختفي من حياتي فجأة كدا بعد ما اتعودت على وجودها معايا؟ لا أنا مش مجنون. جنة كانت هنا. أنا ما كانش بيتهيألي. مستحيل دي تكون تهيؤات!! إيه دا؟ العقد. إزاي نسيته؟ عقد الشقة بإسمها. أنا هروح أتأكد منه. دي الحاجة اللي هتثبتلي إني مش مجنون.

ذهب خالد إلى حجرة جنة مسرعًا. وأخذ يبحث في أدراجها عن العقد. وبالفعل وجده فمسكه بابتسامة انتصار. ثم فتحه ولكنه صُدم حينما قرأ محتواه. فقد كان العقد مسجل باسمه هو. وهنا جلس بخيبة أمل وعاد بذكرياته إلى ذلك اليوم الذي أخذ فيه جنة لتأجير تلك الشقة. Flash back خالد: بصي الشقة اللي جنبى مفروشة جاهزة. كان صاحب الشقة مجهزها عشان في مجموعة بنات من الجامعة مأجرينها. بس الدراسة انتهت والشقة فاضية. أنا ممكن أكلمه يأجرهالك.

جنة بقلق: انت متأكد إنه هيرضى؟ وخصوصًا إن بنت لوحدي مفيش معايا حد؟ ممكن يفكر فيا بطريقة مش كويسة. وخصوصًا إنك قولت إن الدور في الشقة دي وشقتك انت بس. وانت يعني ما تزعلش مني شاب وعازب كدا يبقى حقه يرفض يسكني في الشقة. وبعدين إزاي انت عازب وكنت ساكن جنب بنات؟ هو إزاي وافق على حاجة زي دي؟

خالد: ياستي أنا كنت ساكن فيها أنا ومراتى. ولما اتطلقنا. هو كان خلاص عرف طبعى وعارف إنى برا طول اليوم. فسابني في الشقة. وبعدين سيبيلى الموضوع دا. أنا هتصرف فيه. جنة: هتعمل إيه فهمني؟ أنا مش عاوزة حد ياخد عني فكرة غلط. خالد: بصي انتي هتقعدي هنا في الورشة. وأنا هتكلم مع صاحب البيت ومراته الأول. مراته ست طيبة وهتأثر عليه. هاتي انتي بطاقتك وأنا هتصرف.

جنة وهي تبحث عن بطاقتها: يوووه يظهر إني نسيتها مع السكرتيرة في الشغل. هنتصرف إزاي دلوقتي؟ ثم بدأت بتمثيل البكاء. خالد: اهدي بس تعالي معايا. وإن شاء الله خير.

ذهب خالد وجنة إلى منزل صاحب البيت حيث كان يسكن في منزل منفصل. ولكنها انتظرته في الأسفل. ووجد زوجته. ولكنه كان خارجًا. فأخذ يتحدث معها ويقدم الأعذار. وأن جنة قريبة له من بعيد. وأنها تريد استئجار الشقة من أجل عملها الجديد. وأن والدتها سوف تنتقل للعيش معها حالما تستقر. ولكنها نسيت بطاقتها. وطلب من السيدة أن يكتب العقد بإسمه. وأنه يضمنها وسيغير العقد حينما تحضر بطاقتها في الصباح. ولكن هذا العقد لتستطيع المكوث في الشقة هذه الليلة.

End of flash back عاد خالد من ذكرياته وجلس شاعرًا بوجع في قلبه. فقد كان كل ما يعيش به مجرد وهم من نسج خياله. وهنا أخيرًا شعر بوجع الفراق المفاجئ دون سابق إنذار. شعر كيف قهر قلوب الكثير من الفتيات. استطاع هذا الوهم الذي عاشه أن يجعله يندم على كل ما فعله مع تلك الفتيات. حاول لم شتات نفسه وذهب إلى شقته ليحاول التفكير في كيفية تخطي ذلك الوضع.

كانت جنة تجلس في حجرتها على فراشها تشعر بالحزن الشديد. فهي لم ترد أن توجع قلبه بذلك الشكل. ولكن لكي ينصلح شأنه لابد أن يشعر بوجع كل الفتيات الذي أذاقهم كأس مرارة الفراق والهجر.

مرت عدة أيام أخرى واقترب موعد فتح المقبرة. كان كرم يشعر بالقلق الشديد. كما أنه كان يشعر بالحزن بسبب تجاهله لجنة. وفي ذلك الوقت كادت جنة تصاب بالجنون من تصرفات كرم تجاهها. وحاولت جاهدة أن تفهم لم كل ذلك البعد. إلى أن قررت أخيرًا أن تواجهه بكل شيء يدور في خلدها. فاستأذنت من عمها وزوجته للذهاب للمكوث قليلاً مع بسمة. وحينما نزلت أسفل المنزل. وقفت أمامها سيارة ذات دفع رباعي. وفُتح بابها وجذبها أحد الأشخاص. ثم انطلقت مسرعة بعيدًا عن المكان. لعبه ذهبت إحدى السيدات التي رأت السيارة إلى قاسم وهي تصرخ وتنوح.

السيدة بصراخ: يا أستاذ قاسم إلحق جنة اتخطفت. إلحقي يا ست علا البت ضاعت خلاص. علا بصراخ: بنتي مين اللي خطفها؟ يا مصيبتى إلحقوني يا ناس غيتوني يا بشر بنتي اتخطفت. روح يا قاسم بسرعة القسم وبلغ. أنا عاوزة بنتي. شوفهالي راحت فين؟ مين اللي خطفها؟ اااه يانى يابنتى ياحبيبتي يا ترى مين اللي خطفك؟ خطفوكى ليه ياضنايا؟

في ذلك الوقت استمع كرم لصرخاتها والضجة التي افتعلها أهل المنطقة. فنزل سريعا وعلم أن جنة قد خطفت. وتأكد أن مصطفى هو من قام بخطفها لتكون كارتا رابحا إذا أراد التملص من وعده بفتح المقبرة. صعد كرم إلى قاسم وعلا التي كانت تبكي بهستيريا على فقدان عزيزتها. فأخذ قاسم بعيدًا وطلب منه أن يذهبا لتقديم بلاغ بفقدانها. وبالفعل خرج معه قاسم مسرعًا. ولكنه بدلا من أن يأخذه على القسم ذهب إلى الرائد سليم واتصل على يونس ليعلمه بالأمر.

قاسم: انت جايبني أمن الدولة ليه يا كرم؟ هم هنا مش هيعملولنا حاجة. تعالى يا ابني نروح القسم خلينا نلحق وقتنا قبل البنت ما يجرالها حاجة. كرم: محدش هيعمل حاجة في القسم. هيقولولك لازم يعدى على اختفائها 48 ساعة. وبعدين أنا عاوزك تهدى ياعمو قاسم لأن اللى خطفوها مش هيأذوها. بالعكس دول هيحافظوا على حياتها على الأقل لحد ما ياخدوا اللي هم عايزينه وإحنا كدا قدامنا فرصة إننا ننقذها. قاسم باستغراب: قصدك إيه يا كرم يا ابني؟

هو انت تعرف اللي خطفوها وإيه هو اللي هم عايزينه وخطفوا بنتي بسببه؟ كرم: اصبر بس لما نطلع للرائد سليم وهتعرف كل حاجة. صعد كرم وقاسم بعدما وصل يونس إلى الرائد سليم وقاموا جميعًا بقص ما حدث على قاسم. قاسم بحدة: يعني أنا بنتي مخطوفة عشان أنت معاك مفتاح المقبرة يا كرم؟ كرم بأسف: للأسف يا عمو قاسم دي الحقيقة. أنا عارف إنهم خطفوها عشان يضغطوا عليا وما أطمعش في نسبة أكبر. قاسم: واشمعنى بنتي؟ ليه مش أختك؟

على الأقل هي اللي تخصك مش جنة؟ يونس: مش يمكن اتلخبطوا وفكروا إنها بسمة عشان كدا خطفوها؟ كرم بأسى: أنت ناسي إنهم خطفوا بسمة قبل كدا ولولا ستر ربنا كان زمانها لسة معاهم دلوقتي. المرة دي هم قاصدين جنة بالذات عشان عارفين ومتأكدين إني هاوافق على أي حاجة يطلبوها مني. سليم باستغراب: واشمعنا جنة بالذات يا كرم؟ قصدك إن أنت... ظل كرم صامتًا ناكسًا رأسه للأسفل يشعر بالخجل من قاسم، إلى أن نظر له قاسم وتحدث.

قاسم: كرم، أنت بتحب جنة؟ كرم بحزن: وعمري ما حبيت غيرها. هي الوحيدة اللي دخلت قلبي وامتلكته بكل كيانه. قاسم بحدة: وليه ما قولتليش يا كرم؟ ليه ما عرفتنيش بحبك ليها؟ يعني كنت بتدخل بيتي وعينك على أهل بيتي؟ كنت بسيبها تيجي عندكم وأنا مطمن وفي الآخر كنت بتستغفلني؟

كرم بلهفة: أبدًا والله يا عمو قاسم، دا أنا تربيتكم واستحالة أعمل كدا. جنة نفسها ما تعرفش إن أنا بحبها. والله حتى ما كنت ببصلها وعمري ما قعدت معاها لوحدنا. أنا صحيح بحبها لكن جوا نفسي حب ما اتعداش قلبي. عمرها حتى ما حست بيه ولا عرفت عنه حاجة. اطمن يا عمو قاسم، أنا عمري ما كنت وحش أو قليل الأصل أو خاين للأمانة. قاسم بحدة: ترجع هي بالسلامة الأول وبعدين نشوف الموضوع دا. وبعدين إيه اللي مخليك متأكد إنهم هم اللي خطفوها؟

مش يمكن حد تاني؟ هو حد اتصل عليك؟ كرم: لا، أنا متأكد وعارف إنهم هيتصلوا بس حابين يلعبوا بأعصابي شوية. وإن شاء الله هترجع بالسلامة ومش هيجرالها حاجة. قام سليم بوضع خطة محكمة مع كرم ليستطيعوا القبض على هؤلاء الرجال الخارجين عن القانون بمساعدة يونس وقاسم. وبعد مرور ساعتين، اتصل مصطفى على كرم. كرم بثقة: كنت مستني تليفونك من بدري يا مصطفى باشا. مصطفى: قدرت تزوغ من الراجل اللي بيراقبك؟ لا شاطر!

من يوم ما قابلتك وأنا بقول عليك إنك مش سهل. بس على العموم مش فارق معايا. الحلوة بتاعتك معايا دلوقتي وأنا متأكد إنك هتبقى عاقل وهتفكر مليون مرة قبل ما تلعب بديلك معانا. ولا أنت حابب تغامر بحياة السنيوريتا؟ كرم: اطمن يا مصطفى باشا، أنا مش ناوي على غدر. أنا عايز أقب على وش الدنيا. بس أنا ليا طلب. مش عايزها تعرف حاجة عني ولا تعرفها إنها مخطوفة بسببي. مش حابب صورتي تتهز قدامها.

مصطفى بضحك: لا شكلك واقع واقع يعني. على العموم أنتم ما تهمونيش في حاجة. أنا كل اللي يهمني مفتاح المقبرة. ميعادنا بكرة الساعة 12:00. ثم أغلق الهاتف دون أن يضيف كلمة أخرى. يونس: أنت كنت عارف إن مصطفى مراقبك يا كرم؟ كرم بثقة: آه طبعًا. أنا مش غبي. دا كان لازم يحطني تحت الميكروسكوب. دا روحه في إيدي. من غير المفتاح ما يقدرش يفتح المقبرة.

سليم: بس كويس إنك قدرت تزوغ منه يا كرم، لأن لو مصطفى كان عارف إنك هنا كان ممكن يقتل جنة أو بسمة. على العموم إحنا لازم ناخد حذرنا منه كويس وإن شاء الله ربنا هيقف معانا. خرج الجميع من مقر أمن الدولة وساروا قليلًا ولكنهم ظلوا صامتين، إلى أن قطع كرم ذلك الصمت بعدما استوقفهم.

كرم: عمو قاسم، بالله عليك لو جرالي حاجة، تخلي بالك من بسمة. هي ما لهاش غيركم. وعلى فكرة، يونس طلب إيدها مني وأنا وافقت. لو ما رجعتش أنت مكاني، تمم جوازتهم. بلاش تفضل عايشة لوحدها. بابا، إحنا فقدنا الأمل فيه خلاص. أديك شوفت إن هو باعنا وما فرقناش معاه. يونس، أرجوك خلي بالك من بسمة. حطها جوا عينيك. أنت هتبقى أبوها وأخوها وجوزها وكل دنيتها.

قاسم: بطل خيبة يا كرم. إن شاء الله هترجع والأمور هتبقى تمام وانت اللي هتجوز بسمة وهتسلمها لعريسها بإيدك. يونس: اطمن يا كرم، إحنا كلنا في ضهرك ومعاك وإن شاء الله مش هيصيبك مكروه. كرم: بإذن الله. هسيبكم دلوقتي وأروح أجيب المفتاح من المكان اللي أنا مخبيه فيه. يونس: ليه؟ هو مش عندك في البيت؟

كرم: لا طبعًا. أنا مش غبي عشان أعين حاجة زي دي في البيت عندي وأنا عارف إنهم ممكن يفتشوه في أي لحظة. أنا مخبيه في مكان محدش يقدر يوصله فيه ولا حتى الجن الأزرق. يونس: ربنا يوفقك وإن شاء الله الأمور تعدي على خير.

ذهب كلا منهم إلى وجهته، حيث توجه قاسم إلى منزله وكذلك يونس. أما كرم فتوجه إلى قبر والدته وقرأ لها الفاتحة. ثم جلس على ركبتيه واستند برأسه على القبر وبدأت دموعه في الخروج من مقلتيه والتي ظلت حبيسة منذ أن عرف بخبر اختطاف جنة.

كرم بحزن ووجع: ااه يا أمي وحشتيني أوي ومحتاجلك أوي. أكتر بنت حبيتها في حياتي خطفوها عشان يضغطوا عليا. أنا خايف عليها أوي، خايف أخسرها. أنا بحبها جدا، مش عارف أنساها ولا عارف أشيل حبها من قلبي. زعلان منها أوي، إزاي قدرت تكلم غيري؟ إزاي قدرت تدي مشاعرها لحد تاني؟ إزاي ما كانتش شايفة حبي ليها كل السنين دي؟ ليه يا أمي ما حستش بحبي ليها؟ ليه ما قدرتش تشوف لمعة عيني في وجودها؟

ذنبي إيه إني شيلت المسؤولية بدري وكنت شايل مسؤوليتي أنا وأختي؟ ذنبي إيه إن ما كانش عندي وقت أحب وأتحب؟ كان نفسي أكون أول واحد يقولها كلمة بحبك. كان نفسي أكون أول واحد عينيها تلمع بالحب عشانه. لكن هعمل إيه؟

حظي دايما كدا. أبويا يتجوز غيرك وتموتي وتسيبيني أنا وأختي وهو يعيش حياته ويبعد عننا وأبقى لوحدي في الدنيا. ودلوقتي اللي بحبها حبت غيري وما شافتنيش أصلاً. سامحيني يا أمي جيت شيلتك الهم بدل ما أفرحك. بس معنديش حد أصمله بخوفي غيرك ولا أشكيله همي. ودلوقتي يا حبيبتي هاخد الأمانة اللي شايلها عندك عشان ألحق أخلص جنة. هي ملهاش ذنب تضيع بسببي. عايزك تسامحيني يا أمي لو عمري انتهى وما قدرتش أفضل السند والضهر لبسمة، لأن دا مش هيبقى بإيدي. لكن اطمني، أنا وافقت على يونس. فاكراه يا أمي اللي حكيتلك عليه؟

طلع بيحبها من زمان أوي. بس هو إنسان محترم جدًا وهياخد باله منها ويحترمها. وكمان عمو قاسم هيخلي باله عليها. مش عايزك تقلقي عليها. أنا سايبها في إيد أمينة. ثم بدأ بالنبش بجوار القبر وأخرج مفتاح المقبرة وذهب إلى منزله.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...