الفصل 10 | من 28 فصل

رواية انتقام حاد الفصل العاشر 10 - بقلم هدير دودو

المشاهدات
19
كلمة
2,589
وقت القراءة
13 د
التقدم في الرواية 36%
حجم الخط: 18

اضطر جاسم أن يبتعد عنها. ظلت ريم تأخذ نفسها بصعوبة. نظر لها جاسم بخبث وهو يتفحص وجهها المحمر بشدة. ولكن فجأة تحولت ملامحه عندما رأى آثار صفعة على إحدى وجنتيها. فقال بحدة وتساؤل وغضب: "إيه اللي على خدك ده؟ دي آثار قلم مين اللي ضربك كده؟ تذكرت ريم عندما قامت تيا بصفعها في المطبخ. فوضعت يديها على جنتيها وقالت بسخرية: "آه لا أنت بتفرق معاك أوي صح؟

أظن إنك اتسلّيت كويس وأنا اللي غبية عشان سمحت بكده، بس معلش مش هبقى غبية تاني." جاءت لكي تنهض ولكن مسكها جاسم بقوة واستحكام. ثم قال بصوت حاد وهو يحاول كبت غضبه ضاغطًا على أسنانه بقوة: "برضه مقولتليش مين اللي ضربك كده، وجاوبي إجابة عدلة يا ريم عشان منفجرش فيكي." انتخفت ريم من طريقته، فهي بعمرها لم تره غاضبًا بتلك الطريقة. فتمنت لو أنه يتركها، فسوف تجري من أمامه تاركة إياه. ولكنها أجابته عندما رأته يحدق وينظر بها بقوة.

فقالت بصوت مرتبك: "ت... تيا هي اللي ضربتني وهي في المطبخ الصبح." عقد جاسم حاجبيه بضيق شديد. ثم هتف متسائلًا باستنكار: "تيا؟ إزاي؟ هو أنا مش مسكت إيديها و مخلتش أي حد يكلمك؟ ثم أكمل بغضب شديد، فهو يقسم إن كانت تيا أمامه لكان قتلها بشدة. فكيف تجرأت على أن تمد يديها عليها. وقال بتساؤل: "امتى ده حصل؟ وأنت عملتيلها إيه بعد ما ضربتك؟ ابتلعت ريم ريقها. ثم قامت بقص كل شيء حدث منذ دخول تيا إلى المطبخ حتى وصوله.

تنهد جاسم تنهيدة حارة وتنفّس بقوة وصوت مسموع. ثم قال بغضب شديد: "وأنت متكلمتيش ليه قدامها وقولتي كده يا غبية؟ اعتذرتي ليه لما قولت مش تدافعي عن نفسك ولا أي حد يقولك اعتذري تعتذري؟ انفعلت ريم بشدة. فهو في الصباح لم يترك لها أي فرصة لتتحدث. وجاء الآن يسألها لماذا لم تخبره. وقالت: "يا سلام بقى؟ لا وأنت بصراحة سبتلي فرصة أتكلم وأشرحلك صح؟

أنت اللي مردتش تسمعني وخلتني أعتذر لها رغم إنها كدابة وضارباني كمان، وهي اللي ضاربة نفسها بالسكينة." جاءت لتكمل ولكن قاطعها جاسم. وقال بنبرة حادة قوية: "روحي نامي يا ريم يلا." ابتسمت ريم بوجع. وقالت بضيق: "أيوه طبعًا، ما أنت مش مستحمل كلمة على السنيورة بتاعتك." نظر لها جاسم نظرة حادة أخرستها. ثم هتف بقسوة من بين أسنانه محاولًا التحكم في غضبه: "ادخلي... نامي يا ريم دلوقتي أحسنلك." تأففت ريم. ثم اتجهت إلى غرفتها.

وقالت بغيظ: "آه طبعًا تلاقيه مش مصدق، أصلها يعيني رقيقة وأنا الكدابة المفترية صح؟ وفجأة تذكرت قبلته لها وكيف كان رقيقًا معها بشدة. فابتسمت لا إراديًا وهي تضع يديها فوق شفتيها. ثم فاقت وقالت لنفسها بجدية وتأنيب: "فوقي يا ريم، إيه اللي بتعمليه ده؟ أنا أصلًا غلطانة إزاي أسمح له يعمل كده وهو بنفسه قايل إنه بيتسلى؟ استحالة أخلي اللي حصل ده يتكرر تاني." عند جاسم كان جالسًا بمكانه بعد ما قامت ريم. وهو يتوعد لتيا بشدة.

فكيف لها أن تضربها بتلك الطريقة. *** تاني يوم في الشركة. عند جاسم وطلب تيا أن تأتي إليه. جاءت تيا ثم اتجهت لكي تقبله. ولكن منعها جاسم. ثم قال بحدة وغضب وهو ينظر لها نظرات حارقة: "اقعدي يا تيا." ارتبكت تيا من نظراته وطريقته. فجلست ثم قالت بمياعة: "فيه إيه يا حبيبي مالك؟ هو أنا عملت حاجة؟ قطعها جاسم متسائلًا لها بهدوء يسبق العاصفة: "صحيح يا تيا، أخبار إيدك اللي ريم ضربتك فيها إيه؟ ارتبكت تيا من طريقته معها.

ثم قالت بابتسامة مصطنعة محاولة أن تخفي توترها: "الحمد لله يا جاسم كويسة. بس بجد أنت لازم تخلي بالك، أحسن تعمل لحد فيكم حاجة، دي متضمنش بعد كده." قام جاسم واتجه إليها. وهو بداخله بركان من الغضب منذ أمس. وحان الآن موعد انفجاره. ثم فجأة مسك ذراعها بقوة وقسوة شديدة. وقال بعصبية وغضب ضاغطًا على كل حرف يتفوهه: "بقا هي اللي ضربتك؟ ولا أنت اللي ضربتيها وجيتي امبارح تضحكي عليا؟

فاكرة إني مش هعرف إنك أنت اللي ضاربة نفسك بالسكينة وكمان ضربتيها؟ ثم تابع بغضب وجنون قائلًا بصراخ: "إزاي تسمحي لنفسك إنك تضربيها؟ إزاي؟ هو أنا مش منبه عليكي إنك مليكيش دعوة بريم واعتبريها مش موجودة أصلًا؟ ليه مسمعتيش الكلام؟ ظل يزداد من ضغطه على ذراعيها غير عابئ بصراخها وبكائها الذي يزداد من كثر الوجع والألم اللذان تشعر به هي الآن. تركها جاسم وظلت هي تفرك في ذراعها محاولة تخفيف الوجع.

ثم قالت بغيظ وغيره وهي تزداد كرهًا من ريم: "هو أنت متأكد يا جاسم إنك كل ده ومش بتحبها؟ أمال بتدافع عنها بقى ليه؟ ثم تابعت مكملة بسخرية: "أنت متأكد إنك عاوز تنتقم منها؟ أنا شخصيًا بدأت أشك بصراحة. وأنت جاي وبتخطبني قايل إنك بتكرهها، إيه اللي جد بقى؟ نظر لها جاسم باستخفاف مما تقوله. وقال بحدة: "وأنا لما أقولك حاجة تتسمع. أنا قايلك مليكيش دعوة بيها برضه، روّحتي وعملتي اللي في دماغك ومسمعتيش كلامي، وده عقابك."

ثم تابع بتحذير: "والله يا تيا لو عرفت إن اللي حصل ده اتكرر، لهنهي الخطوبة والشراكة اللي بينا كمان. ده أولًا، وثانيًا بقى، هتروحي تعتذري لريم عن اللي عملتيه." صرخت تيا لاعتراض وغرور: "بقا أنت عاوزني أعتذر أنا لريم دي؟ أنت بتهزر يا جاسم؟ مش كفاية إنك ضربتني بسببها وسكت؟ نظر لها جاسم ببرود وهو يتجه إلى مقعده ويجلس عليه. وقام بسند ظهره على الكرسي. ثم قال بلا مبالاة:

"لأ، أنتِ فاهمة غلط. أنا ضربتك عشان بتكدبي على جاسم الشناوي. ولو قولتي كلمة كمان أنا هنفذ اللي قولته." شحب وجه تيا بشدة. ثم استأذنت لكي تمشي تاركة إياه. ولكن استوقفها جاسم. قائلًا لها بنبرة آمرة: "استنيني في العربية عشان هاخدك وتروحي تعتذري لريم." خرجت تيا من عنده وهي تستشيط غضبًا وتوعدًا لريم. *** عند ريم كانت جالسة مع سعاد وشذي يتحدثون. وكانت ريم تقص عليهم ما حدث امبارح وهي تبتسم بسعادة. قالت سعاد بخبث:

"آه يعني امبارح جاسم أكلك بنفسه وكان حنين معاكي." ثم غمزت لها. ابتسمت ريم وأنصتت رأسها أرضًا من كثرة الخجل. سألتها شذي بخبث: "صحيح يا روما، هو أكلك بس؟ يعني معملتوش حاجة تاني؟ نظرت لها ريم بصدمة مما تتفوه. وقالت بسخرية: "آه! أنا عرفت إن قلة الأدب وارثاها من أخوكي على فكرة." ضحكت شذي بشدة. وقالت متسائلة وهي تدعي البراءة: "ليه بقى يا روما؟ هو أخويا عملك إيه عشان تقولي عليه قليل الأدب؟ ده أكلك عادي."

عضت ريم على شفتيها بخجل. وهي تتذكر تقبيله لها. ثم قالت بغيظ: "أوعي يا بت، أنا هقوم أروح المطبخ أحسن." استوقفتها سعاد. ثم قالت بجدية: "اصبري بس عشان عاوزاكي. أنت مقولتيليش ليه إن تيا ضربتك؟ يعني قدري جاسم مكانش شاف، كنت هتسكتي يا هبلة؟ هو أنا مش قايلالك أي حاجة تعالي قوليلي. زعلتيني بجد منك." هزت ريم رأسها. ثم قالت بخفوت وأسف: "أنا آسفة يا طنط، حقيقي مش قصدي أزعلك." ابتسمت سعاد. ثم ضمتها إلى حضنها. وقالت بحنان:

"مش زعلانة، بس أي حاجة تعالي قوليلي وأنا هتصرف." أومأت لها ريم. ثم خرجت متجهة إلى المطبخ. أول ما دخلت جاءت عليها ماجدة. وقالت لها بغيظ و كره و نبرة آمرة: "اعمليلي فنجان قهوة ويبقى مظبوط وهاتيهولي في الجنينة." ثم تركتها وخرجت. بدأت ريم تعد لها القهوة. وبعد أن أنهتها ذهبت إليها. وقالت باحترام: "اتفضلي يا ماجدة هانم القهوة." وجاءت لتذهب. ولكن استوقفها ماجدة. قائلة لها ببرود: "اصبري لما أشوف القهوة." وتناولت كوب القهوة.

ثم ارتشفت منه بعض القطرات. ورمت الفنجان أرضًا. وقالت لريم بصراخ: "دي قهوة دي؟ مش عارفة يبقى قولي متعمليش، لكن مش قرف وخلاص. طعمها زيك إيه القرف اللي الواحد متبلي بيه ده." ثم قالت لها بأمر وتسليّة: "نضفي يلا القهوة اللي وقعت." حاولت ريم كبت دموعها. وجاءت لتنزل حتى تنظف مكان القهوة. ولكن جاء صوت جاسم الحاد المتسائل بعدم فهم: "فيه إيه يا ماجدة هانم بتزعقي كده ليه؟ قالت ماجدة بغضب وعصبية وهي تشير على ريم:

"الهانم أقولها تعملي قهوة تعملوهالي زفت زي وشها، حاجة تقرف بجد." ضحكت تيا على ما تقوله ماجدة. مما زاد غضب جاسم. فهو أقسم أنه لم يدع فرصة ليحدث ما حدث أمس. فقال ببرود واستفزاز: "آه، مالها القهوة؟ هو وش ريم وحش؟ دي قمر أهي. إيه اللي مش عاجبك؟ ابتسمت ريم على دفاع جاسم لها. أما ماجدة فقالت بزعيق وعصبية وصوت عالٍ: "أنت بتهزر؟ بقولك القهوة زفت تقولي قمر؟ وبعدين فين القمر دي؟ نظر لها جاسم بحدة. ثم قال بجدية:

"أظن يا ماجدة هانم، أنتِ عارفة إن مش بحب الظلم، فمش هظلم ريم. مش معنى إني بكرهها يبقى أظلمها. أنا مش مفتري. ده أولًا، ثانيًا أنا واثق ومتأكد إن ريم بتعمل القهوة حلو جدًا عشان بشربها منها كل يوم، فمش هتعملهالي أنا حلوة وأنتِ اللي أصلًا مكلمتيهمليش من ساعة ما جات وحشة." شعرت ماجدة بالغضب من دفاع جاسم عن ريم. وقالت متسائلة بغضب: "تقصد إيه يا جاسم؟ تقصد إن أنا اللي بكدب؟ يعني فعلًا القهوة كانت وحشة؟

وضع جاسم يديه في جيب سترته. وقال ببرود: "هاتي القهوة وأنا أدوقها وأشوف إذا كانت حلوة ولا وحشة." ردت ريم وقالت بهدوء: "ما هو أصل ماجدة هانم رمتها في الأرض، فمش هتعرف تدوقها." صرخت ماجدة فيه بجنون: "يعني إيه يا جاسم؟ يعني إيه؟ أنت تقصد إن أمك كدابة؟ بتكدبني أنا عشان واحدة زي دي؟ أبوها مجرم وهو السبب في موت أبوك، وهي تلاقيها زيه أكيد." شعر جاسم بالغضب من ذكر ماجدة بأن جمال والد ريم. فهو دائمًا يتمنى أن يلغي هذا الشيء.

وقال بحدة: "أنا مكدبتكيش يا ماجدة هانم، وأنتِ اللي كبرتي الموضوع. وأنا مش بدافع عنها، أنا بقول الحقيقة. بجد قهوة ريم حلوة، وده مش موضوعنا." ثم وجه نظره إلى تيا وقال بأمر: "يلا يا تيا، اعتذري زي ما قولت." قالت ماجدة باعتراض ودفاع: "وتيا هتعتذر ليه ولمين يا جاسم؟ هي عملت إيه؟ تنهد جاسم بضيق وقال: "أظن هي عارفة. يلا يا تيا." هزت تيا رأسها وهي تستشيط غضبًا من الداخل. ثم اتجهت لريم. وقالت بغرور:

"سوري يا ريم على اللي حصل امبارح." ابتسمت ريم. ودخلت متجه إلى المطبخ وهي تشعر بأن قلبها سوف يتوقف من السعادة. فجاسم عاد لها حقها ودافع عنها أمام والدته. فهذه أول مرة يفعل شيئًا من أجلها. تركها جاسم وقال: "لأ، تيا تبقي تحكيلك. أنا داخل المكتب أكمل شغلي، مش فاضي." قالت تيا في نفسها بغيظ وحقد: "آه، دلوقتي مش فاضي، لكن قبل كده للست ريم كنت فاضي." ثم اتجهت لماجدة. وقامت بقص كل شيء عليها. ردت ماجدة بغيظ شديد:

"آه، بقا جاسم عمل كل ده عشانها؟ لا ده الموضوع هيكبر بقى." هزت تيا رأسها بتأكيد. وقالت بخبث: "فعلاً، وإحنا لازم نشوف حل. بس في الأوقات اللي جاسم مش موجود، ولا إيه رأيك يا ماجدة هانم؟ ابتسمت ماجدة بخبث. وقالت بتأكيد: "فعلاً زي ما قولتي. وأنا هو يا أنا يا ريم دي. إن ما ربيتها مبقاش أنا... أنا هعلمها إزاي تتكلم معانا." *** بالليل كانت ريم واقفة تجلي الصحون بسرعة كي تدخل تنام. وفجأة شعرت بشيء غريب يحدث.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...