في الشركة عند جاسم. كان جالسًا مع سيف، ابن عمته، على كرسيه ثم قال بغضب وجمود: "يعني لسه موصلتوش لأي حاجة عن جمال؟ أومأ له سيف بتوجس ثم قال: "آه يا جاسم، اديني بدور، أكيد لو عرفت حاجة هاجي أقولك على طول، بس هو أكيد هو وعلي دول برة مصر، استحالة يكونوا جوة مصر بعد اللي عملوه." نظر له جاسم ثم قال ببرود ولا مبالاة: "طب ما أنا عارف يا سيف إنه برة مصر، امال انت فاكرني أهبل؟
أنا عاوز أوصله بقالي ست شهور بدور عليه، أنا غبي انشغلت في حاجات كتير وسبته هو آخر حاجة، بس أكيد هجيبه وأخد حقي منه." نظر له سيف ثم قال بتأكيد: "أكيد يا جاسم.. بس أنا من رأيي إنك تخلي حقك عند ربنا، هيجيبهولك، ولا إيه رأيك؟ رمقه جاسم بنظرات غاضبة ثم قال بحدة وهو يشاور على باب مكتبه: "برة يا سيف، اطلع برة بدل ما أقوم أوريك أنا الحق على أصوله."
خرج سيف من مكتب جاسم متوجهًا إلى مكتبه وهو يدعو لجاسم أن يترك فكرة الانتقام من دماغه. *** في الفيلا عند ماجدة. كانت جالسة مع صديقاتها الذين يشبهونها كثيرًا يتحدثون. قالت ماجدة بغرور وتكبر: "أكيد طبعًا هشتري الطقم ده، إيه يعني سعره؟ ده هيكون هايل على فستاني اللي هلبسه في الندوة، تحفة فنية وألماس، ألماس صافي." أيدها الجميع على ما تقوله وقالوا:
"آه فعلاً يا ماجدة، هيكون تحفة فنية عليكي، حقيقي ذوقك بيجنن جدًا، نفسنا نتعلم كلنا منك." ابتسمت ماجدة بغرور شديد، ولكن قاطعهم صوت سعاد التي جاءت تستند على عكازيها ومعها ممرضتها الخاصة وهي تقول: "آه طبعًا يا ماجدة، محدش يقدر يقول لأ، بس راعي يا أختي إن دي فلوس ابنك، براحة عليها شوية."
تأففت ماجدة بضيق شديد بان على معالم وجهها وهي تدعو سرًا أن يخلصها الله من هذه المرأة التي دائمًا توبخها ولا تحترمها، ولكنها ابتسمت على الفور ابتسامة مصطنعة وقالت: "ودي تيجي إزاي يا سعاد هانم؟ مينفعش طبعًا، بس جاسم ابني من أكبر رجال الأعمال، فاكيد حاجة بسيطة زي دي مش هتعمل حاجة ولا هتأثر في حاجة." نظرت لها سعاد بحاجب مرفوع وسخرية ثم قالت في نفسها: "سعاد هانم، الله يرحم زمان، الواحد مش عارف ابني الله يرحمه اتجوزك ليه؟
ثم تركتهم وخرجت. كانت شذى نازلة متجهة إلى الشركة عند جاسم، فهي تعلم أن اليوم تأخرت كثيرًا بسبب مزاحها الدائم مع صديقاتها، ولكن أوقفها صوت والدتها التي قالت لها بغرور وعجرفة كعادتها: "استني يا شذى يا حبيبتي، تعالي سلمي على صحباتي، هيموتوا ويشوفوكي." ابتسمت شذى ابتسامة مصطنعة وهي تشعر بالضيق الشديد، فسوف تتأخر أكثر لأن الموضوع لن ينتهي بالسلام فقط، فهي تعلم والدتها وأصحابها. توجهت إليهم ثم قالت: "إزيكم عاملين إيه؟
ابتسموا جميعًا وردوا عليها باحترام. جاءت لتذهب ولكن استوقفها صوت والدتها التي قالت لها بعتاب: "بقى ينفع كده يا شذى؟ اقعدي شوية يا حبيبتي، دول عاوزين يقعدوا معاكي وبيقولوا إنك وحشتيهم موت." نظرت شذى لأمها بتوجس، فماذا تفعل إذا رفضت سوف تحرج والدتها أمامهم، وإذا وافقت سوف تتأخر كثيرًا أكثر من ذلك، ولكن جاء صوت النجدة إليها وقامت سعاد بالنداء عليها. فابتسمت شذى ثم استأذنت منهم وتوجهت إلى جدتها ثم قالت
بمرح وهي تحتضنها بشدة: "تيتة حبيبة قلبي، على طول بتنقذيني في الوقت المناسب، بحبك أوي أوي أوي قد الدنيا دي كلها." ابتسمت سعاد ثم قالت:
"آه طبعًا يا حبيبتي، فهماكي وفاهمة ماجدة كويس أوي كمان، وعارفة هي عاوزة إيه، أكيد هتقعد تفرح بيكي قدامهم، ودي عملت ودي ودي ومش هتخلصي منهم، يلا روحي الشركة بدل ما جاسم يعلقك، انتي عارفاه مش بيحب التأخير وبيحب النظام على طول، وأنتي أصلًا النهاردة صاحية متأخر عشان تسهري على التليفون مع أصحابك." أومأت لها شذى وابتسمت بإحراج ثم قالت بتأييد: "فعلاً والله يا تيتة، معاكي حق. باي."
ثم قامت بطبع قبلة خفيفة على وجنتيها وركبت سيارتها متجهة إلى الشركة عند أخيها. *** عند ريم. كانت جالسة مع ندى، صديقتها من الطفولة، تعرفت عليها منذ أن كانت في الصف الأول الابتدائي. سألتها ندى بتفحص: "مالك يا روما يا قلبي؟ شكلك متضايق أوي كده ليه؟ نظرت لها ريم بتوجس ثم قالت:
"بلا روما بلا زفت، أنا تعبت، كل ما أروح الشركة عند حد ألاقيه يرفضني كالعادة، تعبت بجد، يعني إيه مهندسة معاها شهادة والأولى على دفعتها السنين كلها مش لاقية الشغل، واللي جايبين مقبول وناجحين بالعافية بيشتغلوا، تعبت بجد، كل يوم أنزل ألف وملاقيش حاجة." ربتت ندى على كتفها ثم قالت:
"والله لولا عارفة إنك محتاجة الشغل كنت هقولك زيي، بلا شغل بلا هباب ده، مش هتاخدي منه غير التعب ووجع القلب والمرمطة، بس عارفة إن طنط إيمان محتاجة، هي خلاص ما صدقت إنك خلصتي تعليمك." أيدتها ريم وقالت: "اديكي فاهمة كويس اللي فيها، ده غير الكورسات اللي في المجالات المختلفة اللي واخداها، وفي الآخر مش بتستفادي أي حاجة. قومي يلا نروح عشان ماما عاملة أكل هيعجبك وهتعمل ثواب وتاكلك معانا." ابتسمت ندى بمرح ثم قالت:
"طب والله طنط إيمان بتفهم وبتفهم أوي كمان، واحدة عايشة لوحدها من بعد ما حسن أخويا اتجوز، بؤس بؤس يعني، فبتغذيني، مش زي ناس واطية وبتبيعني في ثانية." ضحكت ريم بشدة على صديقتها التي دائمًا تخرجها من حزنها وضيقها، ثم اتجهوا إلى المنزل. ما إن وصلت حتى قامت ريم بالنداء على والدتها بصوتها الهادي: "ماما انتي فين يا حبيبتي؟ سرعان ما وصلها صوت والدتها الذي قالت لها إنها في المطبخ، فاتجهت عليها ثم قالت لها بصوت رقيق:
"روحي يا ماما يا حبيبتي ارتاحي واقعدي مع ندى شوية، أكون أنا خلصت باقي الأكل الجميل ده." ابتسمت لها إيمان ثم خرجت لكي تجلس مع ندى، وانهت ريم الطعام ثم أكلوا مع بعضهم. استأذنت ندى ثم قالت: "عن إذنك بقا يا طنط إيمان، وأنتي كمان يا روما، هطلع أنام." قالت لها إيمان بحب وحنان: "ما تخليكي يا حبيبتي وادخلي نامي وانتِ مع ريم." اعتذرت ندى ثم قالت: "يا طنط أصلًا شقتي فوقيكوا على طول، يعني مش حاجة."
ابتسمت لها إيمان ثم صعدت، أما ريم فأعطت لوالدتها الدواء. سألتها والدتها: "ها يا حبيبتي، مفيش شغل برضه؟ هزت ريم رأسها بنفي ثم قالت: "لا والله يا ماما مفيش، لا في الهندسة ولا في أي حاجة واخداها فيها كورس، تعالي نامي يا حبيبتي عشان بكرة هنروح للدكتور." ابتسمت إيمان ثم قالت: "انتي عارفة يا ريم يا حبيبتي أنا إيه أكتر حاجة خايفة عليها؟ نظرت لها ريم باهتمام ثم قالت وهي تمط شفتيها وتهز كتفيها دليلًا على عدم معرفتها:
"إيه يا ماما..؟! ابتسمت ريم هي الأخرى وازدادت من ضم والدتها ثم قالت: "متخافيش يا ماما يا حبيبتي، وربنا يخليكي ليا دايما على طول… يلا ندخل ننام عشان المستشفى الصبح بدل ما منقدرش نقوم أو تروح علينا نومة." قبلتها إيمان من جبهتها ثم قام كل منهما اتجه إلى غرفته وناموا. *** دخل ياسر على جاسم مكتبه في الفيلا. سأله جاسم بجمود: "في حاجة يا ياسر؟ عاوز إيه؟
نظر ياسر له بثمول وعدم تركيز من كثر الشرب الذي كان يشربه وقال بصوت عالٍ غير واعٍ بما يتفوه: "إيه يا.. جاسم.. بتعاملني كأني واحد صغير ليه؟ أنا كبير على فكرة ومش هعوز منك حاجة." ظل يلف حول نفسه إلى أن قام جاسم وسنده ثم قال بسخرية ما إن وصلت رائحة الثمالة إلى أنفه: "آه قولتلي كبير، طب روح روح في داهية وأنت مش عارف تسند نفسك حتى. تعالى." ثم قام بشده وتوجه إلى غرفته وأدخله فيها وهو يلعنه ويشتمه بداخله على استهتاره. ***
تاني يوم. قامت ريم أدت فرضها ثم اتجهت إلى غرفة والدتها كي توقظها، ولكنها لم تجد أي رد فعل منها أو شيء.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!