الفصل 15 | من 28 فصل

رواية انتقام حاد الفصل الخامس عشر 15 - بقلم هدير دودو

المشاهدات
16
كلمة
2,497
وقت القراءة
13 د
التقدم في الرواية 54%
حجم الخط: 18

تنهدت ريم بضيق ثم قالت بابتسامة مصطنعة: لا بصراحة مش عارفة أقول إيه بسبب الاحترام ده، بس أظن إن كده خلاص أنت عملت اللي إنت عاوزه، وأنا أصلاً قعدتي في البيت مفيش منها فايدة وموصلتش لحاجة ولا انتقمت من حاجة، لأن أصلاً أنا مش مهمة عنده، بس أنت اللي كنت بتعاند ومصمم. ثم أكملت بمرارة وهي تشعر بغصة في قلبها:

ودلوقتي أنت خاطب وربنا يسعدك مع تيا هانم، فممكن بقى تطلقني عشان أنا تعبت بجد، أنا على إيدك شفت وحصل لي حاجات لو جه حد وقال لي عليها مكنتش هصدقه، فعشان خاطر أغلى حاجة عندك طلقني وريحني بقى، كفاية كده. كانت تتحدث ودموعها تنزل على وجنتيها بغزارة شديدة.

وضع جاسم يديه على شفتيها مانعًا إياها من الحديث، ثم مسح دموعها التي كانت تنزل على وجنتيها، وقام باحتضانها ودفن رأسه في عنقها. أما هي فكانت مستسلمة بين يديه تمامًا، غير قادرة على قول أو فعل شيء. لم يصدر منها سوى صوت شهقاتها الطفولية. فكان منظرها مثيرًا بشدة بالنسبة له. فابتعد جاسم عنها وقال بحنان: ريم ممكن تهدّي وتبصي لي عشان نعرف نتكلم ونتفاهم مع بعض، ومش عاوزك تعيطي، دموعك دي غالية أوي بالنسبة لي. نظرت له ريم وقالت

له بسخرية وعدم تصديق: إيه ده بجد؟ مكنتش أعرف. أنت عارف إن أنا كنت كل يوم بعيط من ساعة ما ماما الله يرحمها سابتني وأنت دخلت في حياتي وأنا بعيط، أنت دخلتني في حاجات مليش دخل فيها، حرام عليك بقى كفاية، أنا مش حمل بهدلة تاني. أقولهالك إزاي ومش عاوزة نتفاهم أصلاً، عاوزة أعيش حياتي براحتي، أعمل اللي أنا عاوزاه، مش عاوزة حد يتحكم فيا يقول لي أعملي ده أو متعمليش ده. هز جاسم رأسه ثم ازداد من ضمها وقال بغيرة وتملك:

آه يعني الهانم عاوزة تمشي على حل شعرها من غير حاكم وتعمل اللي عاوزاه صح؟ وإيه هو اللي عاوزاه بقى؟ هزت ريم رأسها وقالت بجدية وهي ترفع سبابتها في وجهه محاولة إبعاده عنها: لو سمحت اتكلم باحترام، إيه "أمشي على حل شعري" دي؟ وأنت مالك باللي أنا عاوزاه؟ أنا حرة في حياتي. قربها جاسم منه مجددًا وقال بحب: هو إيه؟ أنت مالك؟ لا ده مالي ونصف كمان، أي حاجة بتعمليها يبقى تخصني، أنت ناسيه إنك مراتي يا ريم؟

تنفست ريم بضيق ثم قالت بانفعال وغضب واضح على ملامحها: أوعى بقى، أنت مب تفهمش. بقولك طلقني، تقولي مراتي؟ هو أنا بقول حاجة صعبة؟ مش كفاية انتقام بقى؟ تنهد جاسم ثم تركها وقام من على الأريكة وقال بانفعال وصوت عالٍ: انتقام إيه يا ريم اللي بتتكلمي عليه؟ تقدري تفهميني؟ أنا عملت لك إيه؟ أنا اللي عملته فيكي ميجيش جزء من اللي كنت هعمله لو كانت بنت جمال واحدة غيرك.

لم تفهم ريم معنى كلامه، ولكنها قالت بضيق ووجع داخلي ودموعها تسيل على وجنتيها بغزارة شديدة: معملتش حاجة. بعد كل اللي عملته فيا جاي تقولي ببرودك ده إنك معملتش حاجة؟ لا أنت عملت وعملت كتير. أول حاجة إهاناتك ليا اللي على الفاضي من ساعة ما اشتغلت وأنت بتهيني، مش مراعي إن والدتي لسه متوفية يعني مضغوطة لوحدي. تاني حاجة مرة واحدة لقيت نفسي متجوزة؟

لا جاي تقولي إنك جوزي عادي. أخذتني وبعدتني عن حياتي وخلتني خدامة عندك وعند أهلك، كل واحد بيعمل اللي هو عاوزه يهينوا فيا بطريقتهم، وأنت كنت عمال تتسلى بيا، شوية تعاملني وحش وشوية حلو وتقولي عادي بتسلى؟ وروحت خطبت عادي كأني شي نكرة؟ واتهمتني إني حامل وكنت عاوز تغ... لم تقدر ريم على إكمال حديثها وانفجرت في بكاء مرير.

نظر لها جاسم بشفقة، لأول مرة يعترف ويشعر بأنه أخطأ وأخطأ بشدة في حقها. فاقترب منها وضَمَّها إلى صدره وظل يربت على شعرها بحنان، ثم قال بهدوء وحب:

هش هش، اهدي يا ريمي، أنا آسف، آسف بجد. عارف إن كلمة آسف مش هتعمل حاجة، بس أنت متعرفيش أنا كنت بتعذب أكتر منك إزاي. كل ما بشوف حد بيزعق لك أو بيطلب منك حاجة وبيكلمك بطريقة مش كويسة ببقى عاوز أروح أقتله، بس مش قادر. يا ريم متخيلة يعني إيه البنت الوحيدة اللي حبيتها وقلبي دق عشانها يكون باباها هو السبب في موت أبويا؟

غصب عني بلاقي نفسي بقرب لك، ولما بفتكر ببعد. كنت بقسي عليكي عشان الكل يعرف إني بكرهك وأثبت كده للكل وأولهم نفسي. متعرفيش لما بشوفك بتضحكي ببقى نفسي أروح أقعد معاكي وأشوف بتضحكي ليه وإيه اللي مفرحك، ولما بتبقي تحت إيديا بيسطر على نفسي بصعوبة. نظرت له ريم وكانت مستمرة في البكاء، وقالت بتساؤل ودهشة: بـ... بتحب... قطعها جاسم وقال بتأكيد وحب:

آه يا ريم، مش بحبك وبس، لا أنا بعشقك، بعشق التراب اللي بتمشي عليه. ولا مش من دلوقتي، من زمان. حاولت كتير أتحكم في مشاعري بس مقدرتش. نظرت له ريم ببلاهة وقالت بتساؤل وصدمة: مـ... من زمان إزاي؟ وأنت لسه شايفني من تلت أربع شهور دول؟ هز جاسم رأسه بالنفي، ثم قال بحب وهو يضمها إلى صدره ماسحًا دموعها:

من كام سنة شوفتك وأنت ماشية مع صحبتك بتضحكوا ورايحين الدرس. بقيت أجي كل يوم نفس المكان عشان أشوفك وأشوف ضحكتك الحلوة اللي أسرتني وأسرت قلبي. جه موضوع موت والدي شاغلني جدا لدرجة إني نسيت كل حاجة، كان كل همي أعيش عيلتي في نفس المستوى وأخفف عنهم. الكل كان حزين وقتها، بس أنا كان لازم أغير كل ده. بس بعدها أما جمال كسب صفقة اتخنقت، فروحت على النيل ودي من عادتي، لقيتك هناك وكنت واقفة بتعيطي. منعت نفسي بصعوبة من إني ما أروح

لكش وقررت إني مش هدخلك حياتي غير لما أخلص من موضوع جمال. ولما ظهر قدامي إن جمال عنده بنت وكلمتك عشان الشغل، أنا مكنتش أعرف إن حبيبة قلبي هي نفسها البنت اللي هستخدمها في تدمير جمال. وأصلاً أنا خطتي مكانتش إني أتزوجك، أنت كنتي هتيجي الشركة وهتتهمي بقضية سرقة كبيرة تبوظ سمعته، فغصبًا عنه هينزل لما يتقال إن بنته محبوسة حتى لو ميعرفهاش هينزل يخرجها بأي شكل عشان سمعته. لكن لما لقيت الملاك اللي حبيته هو اللي داخل عليا غيرت

كل حاجة وعمال أفكر. ولما زعقت لك وقولتيلي إنك هتستقيلي عشان كرامتك كنت هتجنن بمعنى الكلمة، عشان كده مضيتك على عقد الجواز عشان أضمن إنك متبعديش عني خالص. مقدرتش أنفذ خطتي واتنازلت عن الفكرة عشانك.

بعد أن أنهى كلامه وجد ريم تنظر إليه بصدمة شديدة، لم تستطع الحديث حتى رغم فرحة قلبها من الداخل بأنه كان يحبها. ثم فاقت من صدمتها وقالت بارتجاف: إيه اللي بتقوله ده؟ ... إزاي... إزاي يحصل كل ده؟ ازداد جاسم من ضمها وقال بحنان محاولًا تهدئتها: اهدي اهدي يا حبيبتي، متعيطيش عشان خاطري. أبعدته ريم عنها وقالت بصراخ:

ابعد عني بقى ومتقوليش حبيبتي، أنا مش حبيبتك، أنا بكرهك، أنت واخدني لعبة في إيدك، ابعد عني واتفضل امشي، ولا أقولك أنا اللي همشي أحسن. مسكها جاسم من معصمها وقال بهدوء: خلاص اهدي يا ريم، اهدي، أنا همشي وأنت خليكي هنا عشان مش عاوز حد يعرف حاجة. اهدي بس وأنا أوعدك إني مش هاجيلك، ممكن تهدى بقى عشان ميحصلكيش حاجة أو تتعبي. ابتسمت ريم بسخرية من بين دموعها وقالت باستهزاء وهي تهز كتفيها:

لا عادي، أنا متعودة على كده، بعيط مش هيحصلي حاجة، ما هي مش أول مرة. واتفضل يلا برة، وأما تخلص حواراتك تيجي تطلقني وأرجع شقتي. اتفضل يلا أنت هتتفضل واقف كتير تبص فيا؟ هز جاسم رأسه ثم خرج. أما هي فبمجرد ما مشى وتركها ظلت تبكي بضعف، فهي أحبته بل عشقته، ورقص قلبها فرحًا عندما اعترف لها بحبه الكبير الذي يكنه لها لسنوات طويلة، ولكن لن تسمح بشيء يأتي على كرامتها. ***

عند سعاد، كانت جالسة في غرفتها بارتياح. فدخلت عليها شذي وعقدت حاجبيها باستغراب من عدم قلقها، وقالت لها متسائلة: إيه ده يا تيتة؟ أنت قاعدة كده عادي مش قلقانة من اللي حصل؟ نظرت لها سعاد بجدية وقالت بصرامة: إنت اتجننتي يا شذي؟ قدري حد سمعك؟ أنت عاوزة تفضحينا رسمي؟ اسكتي يا شذي واطلعي برة أحسن. هزت شذي رأسها وقالت بهدوء: معلش يا تيتة مكنش قصدي بجد، بس استغربت، أنت مش ملاحظة إنك قاعدة هادية جداً وعادي؟ تنفست سعاد بصوت

مسموع وقالت بجدية وتأكيد: لا طبعًا خايفة، بس مش لازم أبين أوي عشان محدش يشك فينا ويوقفنا. أحسن الواحد مش ضامن مين يكون ماشي ويسمعنا، وقتها محدش هيرحمنا. ابتلعت شذي ريقها وهزت رأسها ثم قالت بتوتر: حاضر يا تيتة، حاضر. أنا خارجة من الأوضة أحسن. ثم تركتها وخرجت وهي تشعر بالخوف، فهي بالفعل خائفة بشدة من أن يكشفها جاسم، فهو وقتها لن يرحمها. ***

عند ندى، كانت واقفة في الحديقة تتأمل منظرها وتفكر في حال ريم. فجاسم قص عليها كل شيء، ولكنها قلقة على صديقتها أيضًا. قطع تفكيرها صوت صفير. فالتفتت إلى الخلف ورأت شابًا يقف ينظر لها يتفحصها من أعلاها لأسفلها. قالت بتساؤل واستغراب وهي ترفع إحدى حاجبيها: إنت مين يا أخ أنت؟ ابتسم ياسر وقال لها بغرور: أنا ياسر الشناوي صاحب البيت. أنت بقى اللي مين؟ نظرت له ندى بقرف وقالت بعبوس وغضب: أمَّم، قولتلي ياسر الشناوي؟

طب روح العب بعيد يا شاطر عشان أنت مش عارف أنا عاوزة أعمل فيك إيه وماسكة نفسي بالعافية. اندهش ياسر من ردها عليه وقال بلا مبالاة: طب وأنت عاوزة تعملي إيه أصلاً؟ وماسكة نفسك ليه؟ ما تفهميني بس. أنت عارفة طول عمري بحب النوع الشرس اللي ميجيش بالساهل ويتعبنا. بس أنت هنا بقى بتعملي إيه؟ نظرت له ندى بضيق وقالت بثقة: أمَّم، طب شوف كويس إنك عرفت إني شرسة، وأنا ندى ضيفة جاسم الشناوي، أخوك الكبير اللي أنت بتترعب منه.

وظلت تنظر له بتحدٍ وكرة، فهي لن تنسى ما فعله بصديقتها، لولا أن جاسم كشفه، كانت لا تعرف ماذا سوف يحدث مع ريم. تنفس ياسر بغضب شديد ثم اقترب منها وقال بصرامة: احترمي نفسك يا بت، مش عشان سكت لك هتسوقي فيها. اترعب من إيه؟ شكلك متعرفيش مين هو ياسر الشناوي. ضحكت ندى بسخرية وقالت بتحدي:

لا طبعًا أعرف مين ياسر الشناوي، ولد صايع مش بيعمل حاجة في حياته غير الشرب والسهر ومعاكسة البنات، وبيترعب من حاجة اسمها جاسم الشناوي وبيقلب قدامه فار مبلول. ثم أخذت تضحك. نظر لها ياسر بغضب شديد وقال بحدة: احترمي نفسك يا بت، بس أنت عارفة أنا هوريكي مين هو ياسر الشناوي اللي مش بيترعب من حد زي ما بتقولي. ثم جاء ليمسك يديها، فأوقفَته هي بصفعة قوية على وجنتيه أخرجت بها كل الغل والكرة التي كانت تحملها.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...