قامت ريم بفتح الباب لتتفاجئ. تحولت ملامح وجهها إلى الدهشة الشديدة وهي ترى أن يقف أمامها شخصان غريبان لم تراهما في حياتها من قبل. نظراتهما لم توحِ بالخير أبدًا، ولم تُملأ فرصة لفعل أي شيء.
أخرج أحدهما البنج من سترته ووجهه على وجهها، ثم قام بالضغط عليه. بعد دقيقة واحدة، كانت ريم مغشية عليها، غائبة عن الواقع. قام أحدهما بحملها ونزلوا بسرعة دون أن يوقفهم أحد، فقد قاموا بتخدير البواب أيضًا. وضعوها في السيارة وقادوها مسرعين متجهين إلى المخزن الذي قاله لهم عليه.
أول ما وصلوا، وجدوا علي يقف في الخارج منتظرًا إياهم. أول ما رآهم، هرول مسرعًا متجهًا إليهم ليقوم بحمل ريم منهم، ثم دخل بها إلى الداخل واضعًا إياها على الأرض بإهمال. أول ما رأته تيا، لم تصدق عينيها. بالفعل، نجح في اختطاف ريم. نظر علي لها وقال بتحذير ونبرة جادة وهو يرفع سبابته في وجهها: "تيا، مش عاوز جنان ونتصرف بعقل. الواحد مش ناقص." ثم خرج ليعطي الرجال باقي النقود. أما تيا، فضحكت بسخرية واستهزاء
وهي تبرطم في سرها بغيظ: "قال متعمليش حاجة؟ أمال أنا جاية ليه؟ قامت بجلب حبل سميك وربطت يدي ريم خلف ظهرها بقوة وغل شديد. بعدها أحضرت كوب ماء وألقته في وجهها. فاقت ريم، ثم تذكرت الرجال، ولكنها انصدمت عندما وجدت تيا هي من أمامها. نظرت لها بدهشة وخوف وقلق، ثم قالت لها بتساؤل بصوت خافت ضعيف: "ا… أنا … فين؟ وأنت…. وأنت بتعملي إيه هنا؟ اقتربت منها تيا وقالت لها بصوت هامس في أذنها:
"أنا هنا اللي أسأل، بس أنت مش شايفة نفسك قاعدة تحت رجلي إزاي؟ ثم علت نبرة صوتها وأكملت حديثها: "فاهمة ولا لأ؟ لم ترد عليها ريم، بينما ظلت ترمقها بنظرات سخرية وتقليل، مما زاد من غضب تيا. فقامت بالقبض على شعرها بقوة شديدة، كادت أن تقلعه في يديها، وقالت لها بصوت عالٍ غاضب: "لما أكلمك يا زبالة، أنت تردي عليا وتبصيلي. حلو؟ أنت مش قدي. ده غير إن أنا هنا قررت آخد حقي منك على كل حاجة. بقا أنا جاسم يسيبني عشان واحدة زيك؟
ثم أكملت بغيرة وجنون وهي تصرخ في وجهها: "ليه فيكي إيه أحسن مني؟ ده أنتِ زبالة، آخرك حتة خدامة، ولا راحت ولا جت." كانت ريم خائفة بشدة على حملها وطفلها، ولكنها قررت أن لا تسمح لها بإهانتها، فردت عليها بثقة لتغيظها:
"لأ، من جهة فيا، فأنا فيا كتير. وأولهم قدرت آخد قلب جاسم حبيبي وجوزي، وهو حاليًا بيعتبرني مراته وحبيبته وكل حاجة في حياته، مش مجرد واحدة خطبها بس عشان يخلي والدته توافق على جوازي منه. فوقي لنفسك يا تيا، أنتِ من الأول وأنتِ عارفة إن جاسم مش ليكي. ثم أكملت بدلال: جاسم ليا أنا وبس." بكلماتها تلك، أشعلت الغضب في قلب تيا، لتقول لها بصوت عالٍ وغضب شديد وهي تهوي بصفعة على إحدى وجنتيها بكل ما أوتيت بها من قوة:
"أنتِ تخرسي خالص، أنتِ فاهمة؟ مش عاوزة أسمعلك صوت نهائي يا زبالة يا و***." وظلت تسبها بأفظع الألفاظ. ثم فجأة هجمت عليها بقوة وقامت بوضع كلتا يديها على عنق ريم وظلت تضغط عليه بقوة. ريم كانت تشعر بالاختناق الشديد، خائفة بشدة أن يصيب طفلها مكروه، ولكنها غير قادرة على فعل أي شيء. وتيا استغلت الفرصة وظلت تضغط بقوة شديدة وهي تدعي سرًا أن تموت وتريحهم منها. "فالجميع يسعى للوصول إليها فعلي عمل كل شيء كي يحصل عليها ويمتلكها."
ليدلف عليهما علي فجأة ويرى أن تيا تمسك عنق ريم محاولة أن تقتلها. جرى سريعًا نحوهما وأبعدها عنها، وقال لها بحدة وغضب: "تيا، أظن أن أنا منبه عليكي متعمليش حاجة، مش بتسمعي الكلام ليه؟ اتفضلي اقعدي عشان عاوز مراتي المستقبلية في كلمتين."
ظلت ريم تتنفس بصوت عالٍ وتسعل بشدة، فهي بالفعل كانت سوف تموت. لم ترد عليه تيا، وظلت واقفة في مكانها ترمق ريم بنظرات الكره. فأعاد علي جملته بصوت أعلى وقام بجذبها بعيدًا بقوة، وأشار لها على المقعد الموضوع في نهاية المستودع، ثم قال لها بغضب: "اسمعي الكلام."
جلست هي تراقبهم من بعيد. أما علي، فجلس أمام ريم وقال لها بحب وجنون وهو يتحسس وجنتيها مكان أثر صفعة تيا ويستنشق عطرها الخلاب. حاولت ريم أن تدفعه ولكنها عجزت، فهي الآن تشعر بالعجز عن فعل ذلك، فهي مقيدة. هتف هو قائلاً باستمتاع: "اممم، زي ما توقعت. صورك أحلى من اللي بتطلع في التليقزيون مليون مرة."
قالت له هي متسائلة بصوت ضعيف واهن، رغم خوفها من أفعاله تلك وتصرفاته الغريبة، فهي تقسم بداخلها بأن تصرفاته ليس تصرفات شخص عاقل أبدًا: "أنت مين؟ واتفضل أبعد إيدك عني." ضحك علي باستخفاف وسخرية، ثم قال لها بجنون: "هو في واحدة تسأل جوزها أنت مين؟ أنا يا ستي علي الديب، ابن عمك، وهاخدك و أسافر أمريكا نتجوز." ثم أكمل بتملك: "وتكوني ملكي.. ملكي أنا وبس.. حرم علي الديب، ووقتها محدش هينقذك مني." أما هي، فقالت له بقرف:
"يتجوز مين؟ ابعد عني يا مجنون أنت.. أنت مريض ولازم تتعالج. ابعد عني، أنا مرات جاسم، يعني متجوزة. وابن عمي إيه؟ مش هنضحك على بعض." أمسكها علي بجنون شديد، ثم قال بتملك وهوس وهو يلعب بشعرها: "أنتِ ليا، استحالة أسيبك. من أول ما شوفتك قولت أنتِ بتاعتي." وظل يستنشق شعرها وعطره الخلاب، ثم قال لها بغيرة: "متنطقيش اسم الزفت ده على لسانك تاني، أنتِ فاهمة؟ ده حيوان." لتحاول هي أن تبتعد عنه، ثم قالت بخوف:
"ابعد عني، أنت مريض. استحالة تكون بني آدم طبيعي. فكني بقا وسيبني أمشي." نظر لها علي وقال بجنون وهو يصرخ بها: "آه مجنون، أنا مجنون بيكي من ساعة ما شفتك. وأنا بعمل المستحيل عشان أجلك، وحلفت إنك هتكوني ليا. هاخدك ونتجوز عشان أنتِ ملكي أنا.. مش هسيبك." هتف جملته الأخيرة بتملك. حاولت ريم أن تفك يديها المقيدة، ثم قالت وهي تمثل عدم الخوف والشجاعة: "و.. وأنت فاكرني خايفة منك؟
لأ، أنا بكرهك، وعارفة إن جاسم حبيبي هيجي ينقذني منك. وأنت روح اتعالج أحسن." قطعها علي بصفعة قوية على إحدى وجنتيها، وقال بقسوة وهو يلف شعرها حول يديه بقوة شديدة: "اخرسي، اسمه ميتنطقش على لسانك. جاسم ده أنا هقتله وهتشوفي. أنتِ ليا أنا.. وأنا وأنا بس. قوليها يلا، قولي أنا ملكك يا حبيبي."
هزت ريم رأسها بالنفي، مما زاد من جنونه. ليمسك شعرها بقسوة محاولاً أن يقبلها، إلى أنه وجد من يمسكه بقوة من الخلف مانعًا إياه. لم يكن غيره جاسم. أما هي، فحمدت ربها بشدة على أنه جاء في الوقت المناسب ليخلصها من ذلك المجنون الذي أمامها. *** عند شذى، كان سيف جالسًا بجانبها محاولًا أن يراضيها. فقال لها بهدوء وعقلانية:
"معلش يا شذى، بس أنتِ عارفة إن أنا عمر جاسم ما قالي حاجة وقولتها لأي حد. ما بالك لما ينبهني إني مقولكيش. أجي برضو أقولك؟ مش هينفع يا حبيبتي. ولا أنتِ إيه رأيك؟ ودي المفروض حاجة متزعلكيش صح يا حبيبتي؟ ولا إيه؟ رأت شذى بأنه محق في حديثه، ثم قالت له بدلال: "طب ما شُب خلاص، مسامحاك. بس أنت مش هتصالحني بقا؟ ثم أكملت بطفولة وهي تحرك يديها في الهواء بفوضى وعفوية وتقوم بعد الأشياء على أصابعها:
"أنزل هاتلي شوكولاتة وعصير وكيكة وبسكوت وشيبسي." نظر لها سيف بصدمة، ثم قال لها بسخرية: "مش عاوزة أجيبلك لبن معايا بالمرة عشان تشربيه وتنامي؟ ومتنسيش تبقي تغسلي أسنانك بقا عشان بكرة أجي أوديكي الحضانة." رفعت شذى بصرها له، ثم قامت بوضع يديها على خصرها وقالت له بتذمر: "ماشي يا سيف، بتتريق عليا؟ أنا غلطانة إني قولتلك تصالحني وتجيب ليا حاجة. امشي يا سيف بقا." ابتسم سيف على طريقة وقفتها، ثم قال لها بمزاح:
"ما تيجي أنا أ صالحك بطريقة تانية وحلوة؟ هنحبها طريقة للكبار بدل طرق الأطفال." فهمت شذى مغزى كلماته، فعضت على شفتيها بخجل، ثم تركته وهرولت مسرعة تاركة إياه. *** في الفيلا، وتحديدًا في غرفة ماجدة، قامت بقذف هاتفها على الفراش بضيق، فهي قد اتصلت بجمال أكثر من مائة مرة، ولكن دون جدوى. شعرت لو أنها سوف تنفجر في أي لحظة، فهذه المرة الأولى التي لم يرد عليها فيها، فدائمًا عندما تقوم بالاتصال به يرد عليها منذ أول مرة.
أما ندى، فكانت جالسة مع سعاد. قالت لها سعاد بتساؤل: "شايفاكي أهه، قررتِ تعطي ياسر فرصة؟ الحمد لله، صح؟ هزت ندى رأسها للأمام ببطء، ثم قالت لها بتبرير: "أيوه، بس ريم عارفة والله، وهي اللي شجعتني وقالتلي طالما هو اتغير، يبقي خلاص هتعاقبيه ليه؟ عشان كدة قررت أديله فرصة، وهو لغاية دلوقتي قدها بصراحة." ربتت سعاد على ظهرها بحنان وقالت لها بهدوء وعقل:
"أيوه طبعًا، ما أنا عارفة إن ده هيكون قرار ريم. وقولتلك كدة. ريم طيبة ومليش زيها بصراحة. أنتِ عارفة إني أول ما شفتها حبيتها. بس بعد ما عرفت إنها بنت الزفت ال**، قولت لا طبعًا، أكيد هتكون زيه، ما هو أبوها." قطعتها ندى بسرعة وصدق مداعبة عن صديقتها التي تعتبرها بمثابة أخت لها وأكثر: "لأ طبعًا يا تيتة، ريم مش زيه، واستحالة تكون زيه. ريم أصلًا مشافتهوش في حياتها ولا مرة، ولا حتى شافت صورة واحدة. توحد ربنا ليه؟
حتى طنط إيمان عمرها ما جابت سيرته نهائي." ابتسمت سعاد لها وقالت لها بهدوء: "أيوه، ما أنا عارفة. ريم قالتلي على كل حاجة، وأنا مصدقاها." ثم قامت باحتضانها بحنان. غافلين عن ماجدة التي سمعت كل حديثهما وعلمت أن ندى صديقة ريم.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!