عند ياسر اتجه إلى ندى وقال لها بتوتر: ندى أنا عاوز أقولك على حاجة اتأكدت منها. نظرت له ندى دون أن تتحدث، فأكمل هو وقال لها بحب: ندى أنا اتأكدت من مشاعري ناحيتك وعرفت إني بحبك، وأوعدك إني هغير. هزت ندى رأسها، فهي لا تنكر بداخلها بأن قلبها قد تعلق به، ولكن يجب أن تحسم أمرها، فقالت ببرود محاولة التحكم في تعبيرات وجهها: و بعدين بعد ما قولتلي إنك بتحبني وهتوعدني إنك هتتغير، جاي عاوزني أقولك إيه؟
تنهد ياسر بصوت مسموع وابتسم ابتسامة مصطنعة محاولاً كبت غيظه تحتها، وقال بتهكم: يعني لو موافقة هنتجوز، ولو مش موافقة هتقوليلي أسبابك وربنا يسعدك يا ندى. رفعت ندى حاجبها الأعلى إلى الأعلى بعدم تصديق، وقالت بسخرية: إيه ده أنت اتحولت للشيخ ياسر بقا ويسعدك؟
بس طبعًا إجابتي إني أنا مش هحدد حاجة دلوقتي يا ياسر، وأسبابي إني لما أشوفك فعلًا بدأت تغير وتكون الراجل اللي تستحق إني أتجوزك، نبقى نشوف موضوع الجواز زي ما بتقول، لكن حاليًا تثبتلي إنك عاوز تتغير بجد وأحس إني هختار راجل. آسفة يا ياسر لو كان كلامي معجبكش.
ثم تركته وهي تشعر بأن قلبها يصرخ عليها ويوبخها، فهي بالفعل شعرت بالحب معه في تلك المدة القصيرة، ولكن اهتمامه وانشغاله بها كان سبب لكي تحبه، فهي منذ زمن وهي مفتقدة الاهتمام، فأخاها تاركها غير عابئ بحالها ولا أمرها. أول ما وصلت غرفتها ظلت تبكي، ثم قالت لنفسها بتوبيخ وندم: أنا إيه اللي خلاني أجي هنا؟ مستفدتش حاجة غير إني جبت الوجع لنفسي. حتى لو هو اتحمل المسؤولية هقول لريم إيه؟
معلش يا ريم، حبيت الشخص اللي كان عاوز يدمرلك حياتك. يارب أنا تعبت بجد. دخلت عليها سعاد وقالت لها بهدوء: معلش يا بنتي، وأنا ماشية سمعتك بالغلط، مكنش قصدي أسمعك، بس لما سمعتك قولت مينفعش أطنش، لازم أدخل وأنصحك عشان أنا يعتبر جدتك. ثم جلست بجانبها على الفراش بهدوء، وقالت لها بحنان ولطف:
شوفي يا بنتي، أنا واثقة إن ياسر بيحبك وبيبتدي يتغير على إيدك. أول حاجة من ساعة ما أنت جيتي هو بطل يسهر ويشرب زي ما كان بيعمل، بقا كل تفكيره أنت، إزاي يوصلك، إزاي يخليكي تقعدي معاه حتى لو دقايق، إزاي يتكلم معاكي. كده وأنت حبيتيه ومعترفة، بس أنت ليه حابة تتعبي نفسك؟ لو ياسر اتغير بجد واعترف بغلطه وعرف إن أمه اللي مشجعاه على الغلط، يبقى ترفضيه ليه؟ تعب ليكي وبس، ولا هو أي مكابرة؟ كادت ندى أن تتكلم، ولكن
قاطعتها سعاد وقالت لها: اهدّي واسمعيني للآخر، بس أولًا ريم طيبة وطيبة جدًا بمعنى الكلمة ومش هتلاقي زيها، وعمرها ما هتزعل منك ولا هتقف في مستقبلك، وهي بنفسها هتلاحظ تغير ياسر وهتشجعك تكملي معاه كمان. رأت ندى بأن سعاد معها حق، فابتسمت، وقال لها باقتناع: هنشوف بقا لما هو يتغير ويشيل المسؤولية. ابتسمت سعاد في وجهها، وربتت على كتفيها بحنان، ثم خرجت تاركة إياها كي ترتاح وتفكر مع نفسها بهدوء وتتخذ قرارها. ***
عند ريم وجاسم، كانوا نائمين في الفندق لكي يرتاحوا، فر ભيم لأول مرة بحياتها تركب طائرة، لذلك كانت خائفة وقلقة. استيقظ جاسم وجدها مازالت نائمة، فظل ينظر إليها متأملاً ملامحها الهادئة التي عشقها بشدة. فاستيقظت ريم على لمسته لوجينتها، ابتسمت أول ما رأته، وقالت له بحب وخجل: صباح النور يا حبيبي. ابتسم جاسم وقال بحب: صباح الفل والنور والعسل كمان. أنا هطلب الفطار عشان نفطر، وأنزل أفرجك على أمريكا كلها كمان.
ثم أكمل حديثه قائلاً بوقاحة وجرأة: بس طبعًا مش كلها النهارده عشان أنا مش غبي، لازم أخلي طاقة لـما نرجع بليل يا ريمي، أصل لو وريتهالك كلها هتتعبي وتفصلي مني، وأجي أنا بليل أقعد أعد النجوم معاك. احمرت وجنتا ريم بشدة وتحولت إلى الأحمر القاني، وقالت له بكسوف وخفوت: بـ.. بس بقا.. يا جاسم.. قوم اطلب الفطار أحسن. أنت مصمم تكسفني. ضحك جاسم عليها، ثم اقترب منها وقال داخل أذنها بهمس وصوت حاني:
امم لا.. يا ريمي ده أنا جاي هنا عشان أقضي على الكسوف، تقوليلي مصمم تكسفني؟ لا طبعًا الكلام ده مينفعنيش، وليه عقاب كمان. ثم كاد أن يقبلها، ولكن استوقفته هي وقالت بخوف وصوت مهزوز وهي تبتلع ريقها بتوتر شديد وكان العرق يتصبب من وجهها: عـ.. عقاب إيه.. يا جاسم.. أنا كنت بهزر.. عادي فيها حاجة دي؟ ابتعد جاسم عنها وقال بهدوء خطر: إيه يا ريم مالك اتغيرتي مرة واحدة ليه؟ هو أنا هقتلك؟
أنا كمان كنت بهزر عادي، بس هو شكلك أنت اللي لسة في حاجة معاك. ثم قام تاركًا إياها، وقام بالاتصال وطلب الفطار لهم. أما ريم، فجلست على السرير تلعن نفسها، ثم قامت اتجهت إليه، وقالت باعتذار وأسف: جاسم أنا آسفة بجد، مكنش قصدي أضايقك والله. قال لها جاسم بتساؤل وجمود محاولاً التحكم في انفعاله: أنت لسة خايفة مني يا ريم؟ ابتلعت ريم ريقها، ثم قالت بتوتر وعدم انتظام: لـ.. لا.. أنت فاهم غلط.. أنا.. أنا بس.. قاطعها
جاسم وقال بضيق وحدة: ريم بطلي كذب عشان مش بتعرفي. أنا سؤالي واضح، أنت لسة خايفة مني؟ أه ولا لا؟ شحب وجه ريم، وقالت له بهدوء: ممكن تهدى شوية وتفهم قصدي بدل ما أنت متعصب؟ عشان أنا مش هقول أه ولا لا، افهم قصدي الأول. تنهد جاسم بصوت مسموع محاولاً التحلي بالهدوء، وقال لها: اتفضلي قولي عشان أفهم قصدك. هزت ريم رأسها، وقالت بتوتر وهي تفرك في يديها:
بصراحة كده يا جاسم، الموضوع مش موضوع خوف، بس أنت حط نفسك مكاني بعد اللي عيشته ده كله معاك. أنا مش قادرة أصدق إنك بتحبني للدرجة دي. أيوه عارفة وواثقة إنك بتحبني وأنا كمان والله بحبك، بس خايفة يا جاسم، خايفة إن ده كله يطلع وهم أو تسلية يا جاسم زي ما كنت بتقولي قبل كده. أنت فاهمني يا جاسم؟ هز جاسم رأسه وهو يشعر بداخله بالندم الشديد، فبالفعل هو قسى عليها جامد، فقام باحتضانها، وقال بأسف وندم:
أنا آسف يا ريمي، آسف يا حبيبتي، أنا غبي وكنت بعمل كده عشان أثبت لنفسي إني مش بحبك، بس والله أنا بعشقك. ثم قام بتقبيلها بعشق وحنان، فاق على صوت الباب معلنًا وصول الفطار، فزفر بضيق، ثم قال متمتماً بتذمر: أوف يعني حبكت أطلب الفطار؟ ما أنا اللي غلطان أنا عارف. ثم أخذ الفطار واتجه يأكل ويطعم ريم بيديه. *** عند سيف، كان جالس يتحدث مع شذي في الهاتف. ردت عليه شذي قائلة بسعادة وفرح وقد أشرق وجهها: بجد يا سيف؟
يعني جاسم قالك هيشوف الموضوع بتاعنا؟ رد عليها سيف بتأكيد وثقة: أيوه يا حبيبتي قال كده وهو موافق تقريبًا. ابتسمت شذي، ثم قالت له بعتاب: صحيح إزاي يا سيف تقوله كده وهو زعلان ودماغه مشغولة؟ ده مش بيجي البيت خالص. ابتسم سيف على غباءه وقال بتوجس: أ.. أصل أنا قولت إنها فرصة عشان جه الشركة وكده، أنت عارفه إنه فعلًا مش بيجي. هزت شذي رأسها وقالت له: خلاص ماشي، أنا قولت أحسن يفهم إننا مش مقدرين ظروفه وكده.
جاء سيف أن يتحدث، ولكن عقد حاجبيه باستغراب وقال لها بدهشة: طب اقفلي يا شذي، ده ياسر بيتصل، أما أشوف عاوزه إيه. عقدت شذي حاجبيها باستغراب، ثم هتفت متسائلة باستنكار: إيه ده غريبة، ده أول مرة يعملها، تفتكر عاوز إيه؟ تنهد سيف وقال لها: اصبري، لو قفلتي أنت هشوفه عاوز إيه. أغلقت شذي معه وهي تشعر بأن الفضول يكاد أن يقتلها. تحدث سيف مع ياسر، الذي طلب منه أن يشتغل في الشركة كمان، قال له جاسم سابقًا. رد عليه سيف بتوتر وقال له:
طب هشوف جاسم وأتصل بيك. ثم أغلق معه وقام بالاتصال على جاسم عدة مرات. رد عليه جاسم بضيق قائلاً له: إيه يا سيف عاوز إيه؟ يعني هو ده وقته؟ قال له سيف بهدوء: معلش يا جاسم، بس ياسر كلمني وبيقول إنه عاوز يشتغل زي ما أنت كنت قايله قبل كده. عقد جاسم حاجبيه، ثم قال بتفكير:
طب تمام، قوله ماشي إني وافقت، وخليه تحت المراقبة كويس جدًا، مش عاوزاه يعمل أي حاجة غير لما نكون عارفينها، أنا لسه معرفش نيته. اقفل بقا، وبعد كده متتصلش بيا تاني. أغلق سيف معه، ثم قام بالاتصال على ياسر لكي يخبره. *** ابتعدت ريم عن حضن جاسم، وقالت له بتساؤل وقلق: إيه يا جاسم؟ مين ده اللي مش عارف نيته؟ ردت عليه ريم بطيبة وعدم فهم: طب وفيها إيه يا جاسم؟ ما أنت على طول بتقوله ينزل يشتغل. نظر لها جاسم وقال بتركيز:
أيوه على طول بقوله ومش بيرضي، اشمعنى دلوقتي؟ أكيد في حاجة. المهم يلا قومي ناخد دوش وننزل نتفرج على البلد ونتفسح. قام جاسم بحملها واتجه إلى الحمام، ثم نزلوا. *** بعد مرور شهر، وبالفعل كان أسعد شهر عاشته ريم، تأكدت من عشق جاسم لها، كما هو الآخر تأكد. ابتسمت ريم وقالت لجاسم بنشاط: يلا يا حبيبي أنا جهزت، ننزل نشتري الحاجات ونطلع على المطار على طول. اقترب جاسم منها، ثم قبلها من شفتيها بحب، وقال لها: يلا يا قلبي جاسم.
نزلوا واتجهوا إلى أفخم المولات لكي يشتروا بعض الأشياء الخاصة بهم. في تلك الأثناء، كان علي في المول يتحدث في الهاتف، ليقع عيناه فجأة على من شغلت قلبه وتفكيره، ليجد ريم واقفة تتحدث جاسم.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!