اتجه جاسم و معه ريم إلى أفخم المولات لشراء بعض الأشياء الخاصة بهم. في تلك الأثناء، كان علي في المول يتحدث في الهاتف، ليقع بصره فجأة على من شغلت قلبه وتفكيره. وجد ريم واقفة تتحدث مع جاسم وهي تحرك يديها بفوضوية وتضحك. نظر إليهما بصدمة، فجمال قال له بأن ريم تركت جاسم ومنزله، فكيف هي واقفة تتحدث وتضحك معه الآن؟
لكنه قام بالاختباء سريعًا كي لا يراه جاسم. فهو لم يفهم ماذا يفعل جاسم الآن في أمريكا، هل عثر على مكانهما أم أنها صدفة؟ كلف واحدًا من رجاله بمراقبتهما من بعيد لمعرفة إلى أين سيتجهان. كانوا قد انتهوا من شراء أشياءهم فمشيوا واتجهوا إلى المطار. اتصل الرجل المكلف بمراقبتهم بعلي وأخبره أنهم توجهوا إلى المطار وركبوا الطائرة المتجهة إلى مصر. دخل علي على جمال والشرر يتطاير من عينيه،
وقال له بغضب وحدة: "مش قلت لي إن ريم هربت من جاسم؟ جايين هنا يقضوا شهر العسل إزاي؟ تحولت ملامح جمال إلى الخوف الشديد وقال له بتساؤل: "ا.. أنت عرفت حاجة زي كده إزاي؟ ومتأكد إنه هنا لشهر العسل ولا عرف مكان؟ رد عليه علي على مضض وقال له بضيق: "لا، كان جاي يقضي شهر العسل مع ريم اللي قلت لي إنها هربت وسابته." قاطعه جمال بغضب: "ريم إيه وزفت إيه دلوقتي؟
شوف أنا بقول إيه وأنت بتقول إيه. يمكن لقاها ولا هباب. أنا بسأل جاسم هنا بيعمل إيه؟ تنهد علي بضيق وقال بغضب: "كان بيقضي شهر العسل مع ريم، يعني لا متخانقين ولا حاجة. وأنت تقولي براقب وليا عيون، وهاه كل معلوماتك طلعت غلط في غلط وما فيش حاجة صح. وبعدين متخافش أوي كده، هو أصلاً رجع مصر، كان آخر يوم للأسف." ثم أكمل بشهوة: "يعني دلوقتي هو اتمتع بريم قبلي؟
تنفس جمال براحة وكأن حملًا ثقيلًا قد أُزيح من على قلبه، ثم قام ودخل غرفته. قام بالاتصال على ماجدة. كانت ماجدة جالسة في بهو الفيلا واستغربت بشدة عندما وجدت جمال هو من يرن عليها، فهما غير معتادين أن يتصلا ببعضهما في ذلك الوقت. فقامت سريعًا متجهة إلى غرفتها وقالت متسائلة بصوت خافت قلق: "الو يا جمال، في حاجة ولا إيه؟ رد عليها جمال بعصبية وصوت عالٍ نسبيًا: "جمال إيه وزفت إيه؟ ما قلت لي ليش إن جاسم موجود في أمريكا؟
مش كان المفروض تقولي لي؟ وكمان زفتة إيه اللي خرجت من حياته وسابته؟ ما هي ريم معاه أهو… هو واضح يا ماجدة إنك بتلعبي معايا، وده مش هسمح بيه أبدًا. فوقي واعرفي أنا مين." وقفت ماجدة غير مستوعبة ما يقوله، ولكنها قالت له دفاعًا: "ألعب إيه يا جمال؟ والله ما لعبت معاك، إحنا أصلاً متفقين مع بعض إننا في نفس المركب." ثم أكملت متسائلة بارتجاف: "ج.. جاسم إزاي جه أمريكا؟ عرف مكانك يعني؟ وإزاي ريم معاه؟ أنا معرفتش." تنهد
جمال بضيق وقال لها بغضب: "لا، معرفش حاجة. هو مشي أصلاً، بس هو كان جاي يقضي شهر العسل مع ريم اللي قلت لي إنك خلصتي منها." ثم أكمل بغضب أكبر وتوعد: "بصي يا ماجدة، أنتِ أي معلومة توصليها لي تكوني متأكدة منها مية فالمية، مش أي حاجة، فاهمة؟ هزت ماجدة رأسها وقالت له بارتجاف وقلق: "ف.. فاهمة." بعد أن أغلق جمال الخط، ظلت تفكر فيما قاله. فكيف جاسم كان مع ريم بعد ما فعلته هي؟ هل خطتها فشلت أم أن جاسم كشفها؟ ***
وصل جاسم وريم إلى الشقة. دخلت ريم وهي تشعر بتعب شديد في كامل أنحاء جسدها. ابتسم جاسم لها بحنان ثم قام بحملها ووضعها على الفراش. ابتسمت ريم بحنان، أما هو فقال لها بحب: "نامي يا حبيبتي وارتاحي. أنا عارف إنك تعبانة. أنا هنزل أشوف الشغل اللي بقالي شهر سايبه ومش سائل فيه." ردت عليه هي بحب وخوف عليه: "ليه يا جاسم؟ ما ترتاح النهارده وتروح بكرة؟ أنت كمان برضو تعبان." قبل جاسم جبينها بحنان
شديد وقال لها بعملية: "لا يا حبيبتي، ارتاحي أنتِ… أنا أصلاً متعود على السفر وكده، بس لازم أروح عشان أشوف المهم. نامي أنتِ وارتاحي." ابتسمت له ريم بحنان وقالت له بحب: "خلي بالك من نفسك يا حبيبي." ابتسم جاسم على قولها وقال لها بمشاكسة: "حاضر يا قلب حبيبك. لا واضح فعلاً إن أنا قضيت على الكسوف فشهر العسل ده، أما محترف بقا." ثم غمز لها بإحدى عينيه. عضت ريم على شفتيها
بخجل وقالت له بكسوف: "امشي يا جاسم، امشي. أنا غلطانة على فكرة، بعد كده مش هقولك حاجة." ضحك جاسم على منظرها وقال لها بحب: "لا طبعًا، أوي. خلاص مش هضايقك تاني. أنا هقوم أمشي عشان ألحق أرجع لك بليل ونشوف هنقول إيه بالظبط، مع إنك عارفة إني مليش فالكلام." دفنت ريم رأسها في الوسادة بخجل وقد فهمت معنى حديثه. أما جاسم فابتسم على فعلتها وقبل جبينها مرة أخرى وخرج متوجهًا إلى الشركة. ***
أول ما وصل جاسم الشركة، دخل إلى مكتبه ثم طلب من السكرتيرة أن تطلب له سيف، وسرعان ما دخل عليه سيف. قال له جاسم بتساؤل وعملية: "الشغل عامل إيه في الفترة اللي سبتها؟ أجابه سيف بعملية ومهارة دقيقة وبدأ يشرح له ما تم في الشركة خلال الشهر. هز جاسم رأسه برضا ثم قال بارتياح: "طب كويس، أربع صفقات في الشهر كويس أوي." ثم أكمل قائلًا له بتساؤل وضيق: "ياسر لسه بيجي ولا يومين ويبطل زي عادته؟
سيف رأسه بالنفي ثم قال له: "لا، بيجي ومنتظم وشغال في منصب عادي زي ما قلت، وبيتعامل زيه زي أي موظف عادي. ومراقبينه زي ما قلت، بس ما فيش أي حاجة. هو كل اللي بيعمله إنه يشتغل ويمشي، والشغل اللي بيعمله براجعه زي ما قلت، وما فيهوش غلطة. أنا من رأيي إن ندى فعلاً غيرته زي ما شذي قال." عقد جاسم حاجبيه باستغراب شديد عندما ذكر سيف اسم ندى وقال له بتساؤل ودهشة: "وإيه ندى علاقتها إيه بياسر؟ وهتغيره إزاي؟ قام سيف بقص كل
شيء حدث عليه ثم قال بهدوء: "بس كده، ده كل اللي حصل." هز جاسم رأسه ثم قال له بتفكير وذكاء: "طب ابعت هاتوه وسيبني معاه، وأنا هعرف إذا كان بيعمل كده عشان عاوز يتغير ولا عشان حاجة خبيثة في دماغه." خرج سيف وقام بإخبار ياسر بأن جاسم جالس ينتظره. دخل ياسر وهو يشعر بالخوف والقلق والتوتر. أول ما دخل، أشار له جاسم أن يجلس ثم قال له بتساؤل
دون أن يعطيه فرصة للحديث: "مش غريبة إنك تنزل تواظب في الشغل مع إن كل مرة أنا اللي بتحايل عليك؟ ابتلع ياسر ريقه الجاف من شدة التوتر وقال لجاسم بارتباك: "م.. ما هو.. اصل بصراحة يا جاسم أنا خلاص قررت أعدل، وكمان ناوي أخطب." ظل جاسم يرمقه بنظرات غريبة لم يستطع أحد أن يفسرها، ولكنه قال بجمود وسخرية: "طب والهام اللي ناوي تتجوزها دي عارفة إن كلها كام شهر وتكون معاك طفل؟ المفروض لأنك غلطت مع مرات أخوك؟
ولا ناوي تخبي عليها حاجة زي دي كمان؟ هي أصلاً عارفة اللي أنت بتعمله ولا لأ؟ تنهد ياسر بحرج وضيق، غير واجد ما يفعله أو ما يقوله، ثم قال له بصوت متقطع: "ا.. آه يا جاسم، هي عارفة كل حاجة عن حياتي القديمة." عقد جاسم حاجبيه وقال له بخبث: "حتى اللي عملته مع ريم وإنها حامل منك؟ هز ياسر رأسه بالنفي وقال بصوت خافت: "لا يا جاسم." هز جاسم كتفيه
بلا مبالاة وقال له برفض: "طب يبقى خلاص، مش هروح أضحك على واحدة عشان أخطائك الـ***. كفاية اللي عملته." شحب وجه ياسر وفرت الدماء هاربة من وجهه، ثم قال بارتجاف مقررًا أن يقول له على الحقيقة وعلى خطته هو ووالدته وتيا، فهو مستعد أن يفعل أي شيء مقابل حبه لندى: "لا يا جاسم، أنت فاهم غلط. ا.. أنا بس عاوزه أقولك على حاجة بس. ورحمة بابا الله يرحمه تكون هادي ومتفهم كده." ابتسم جاسم بخبث، فهو قد تأكد من حب ياسر أخاه لندى،
وقال بهدوء يسبق العاصفة: "قول يا ياسر." قام ياسر بقص كل شيء فعله هو ووالدته، وقال منهيًا بارتجاف: "ب.. بس يا جاسم، والله ما حصل حاجة تاني. ريم أصلاً ما كانتش بتسمح بحاجة ولا حتى كلمة، وهي أصلاً ما كانتش حامل. وزي ما قلت لك، الدكتور هو اللي قال كده باتفاق معانا عشان تسيبها، وهي هربت. وأنا أصلاً ما استفدتش حاجة، بس خلاص قررت أعيش حياتي صح مع ندى وأبعد عن كلام ماما. كل اللي كنت بعمله...
تنهد جاسم براحة، مما أدى إلى استغراب ياسر بشدة، فهو قد توقع أن جاسم سوف يقتله. وقال له متسائلًا بارتجاف: "ج.. جاسم، فيه إيه؟ نظر له جاسم وقد تأكد من تغييره، وقال بهدوء: "بص يا ياسر، هكلمك عشان تكون فاهم أنا بعمل إيه. أنا هساعدك تتجوز ندى وهخليها توافق، وده طبعًا لما تبين إنك اتغيرت." هز ياسر رأسه وقال
له بحماس رغم استغرابه: "أنا موافق أعمل أي حاجة بس فهمني الأول. وأنا والله اتغيرت ومستعد أعمل أي حاجة عشان تصدق، بس فهمني بالظبط." قام جاسم بقص كل شيء عليه تحت دهشة ياسر، الذي ما إن انتهى، قال بانفعال: "يعني إيه؟ يعني ماما هي السبب في موت أبونا الله يرحمه؟ هي فعلاً اللي كانت دايماً بتلعب بدماغي وتشجعني وتبعدني عنك." ثم أكمل بندم حقيقي
وهو يقوم ويحتضن جاسم: "أنا آسف يا جاسم، آسف بجد. وكويس إن ربنا كشف كل حاجة و خلاك ما تبعدش عن مرانك. سوف أنت عاوز تعمل إيه وأنا معاك وفي ضهرك." بادله جاسم الحضن بحب وحنان أخوي شديد، فهو يعرف بأن والدتهما هي من كانت تلعب في عقل ياسر وتحرضه. *** تفتكروا ماجدة هتعرف حاجة؟ وهتعمل حاجة ولا لأ؟ جاسم ناوي على إيه وعاوز ياسر يساعده فيه؟ علي ممكن يعمل حاجة لريم حاليًا ويعرف مكانها؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!