عند جاسم كان الجميع العائلة مجتمعة. ماجدة بتساؤل: ها يا جاسم قولت إيه؟ تنهد جاسم وقال: موافق يا ماجدة هانم، موافق. قالت شذي بتساؤل وفضول: هو إيه ده يا جاسم اللي وافقت عليه؟ قال جاسم بعدم اهتمام: هخطب، بس مش هنعلن غير لما أخلص من موضوع ريم وأبوها ده. هخطب تيا كامل اللي معانا في الصفقة الجديدة. قالت سعاد بضيق: وده محترمة يعني ولا إيه؟
ردت ماجدة بتأكيد: أيوه طبعًا محترمة، اختياري، وده أصلًا شرطي عشان أوافق على كتب كتابه من الزفتة دي. قالت سعاد في نفسها بتهكم وعدم وضوح: ما هي المشكلة إنها اختيارك أنت يا أختي. سمعتها شذي وانفجرت في الضحك. لم تستطع كبت ضحكاتها. ثم قالت شذي بتساؤل: صحيح يا جاسم، هو ياسر هيرجع من السفر امتى؟ نظر لها جاسم وقال: لسه مش دلوقتي، وركزي في نفسك يا شذي. هزت له رأسها وصمتت. ***
كانت ريم نائمة في غرفتها، فاقت على رنين هاتفها. قامت بانزعاج، ولكن سرعان ما تحولت ملامحها للفرح الشديد، وقالت بحب واشتياق: الو يا ندى يا حبيبتي، وحشاني أوي أوي يا ندى. أجابتها ندى بحب وقالت: وأنتِ أكتر يا روما، ها عاملة إيه؟ أنا اتفرجت على الحفلة يا حبيبتي. أجابتها ريم بتوجس، وقامت بقص كل شيء حدث معها منذ وصولها حتى الآن. انفعلت ندى بشدة وقالت بغضب: إيه ده؟
استحالة يكون في إنسان طبيعي. وأنتِ يا روما متبينيش إنك خايفة منه. أما نشوف آخرتها إيه معاه. ظلوا يتحدثون حتى انتهوا. ثم خرجت ريم تتمشى في الحديقة وهي تبكي. سمعت صوت تأوه يأتي من الداخل. دخلت سريعا ترى من أين يأتي هذا الصوت. لتجد سعاد جالسة غير قادرة على التنفس. فقامت بمساعدتها سريعا إلى أن دخلت إلى غرفتها، ثم أعطتها العلاج وهي تشعر بالقلق الشديد عليها.
دخل جاسم عليهم لكي يطمئن على جدته كعادته، ليجد ريم مقربة بشدة من جدته وجدته في حالة لا يراثى عليها. أسرع نحوهم، ثم قام بإبعادها عنه واتصل بالدكتور سريعا. وسرعان ما أتى الطبيب وبدأ بفحصها وأمر جاسم بأن يخرج. وقف جاسم وريم معه، ثم قال لها بقسوة وحدة وهو يمسك ذراعها بقوة مما تسبب في جرحها: أنتِ كنتِ عاوزة إيه؟ عاوزة تموتيها ليه يا غبية؟
وأنا اللي قولت إنك فعلًا مالكيش دعوة وكنت ناوي أسيبك أول ما أبوكي يجي، لكن لأ، طلعتي فعلًا حية زي أبوكي فعلًا. والله ما هسيبك. بس اطمن عليها الأول، وأنا هخليكي تكرهي اليوم اللي اتولدتي فيه. جاءت ريم تتحدث وتدافع عن نفسها، ولكن خرج الطبيب من الغرفة. تركها جاسم واتجه إليه، ثم قال بتساؤل ولهفة وقلق: ها.. يا دكتور طمني حالتها عاملة إيه؟
ابتسم الطبيب وقال بعملية: الحمد لله يا جاسم بيه، حالتها كويسة جدًا، مش محتاجة قلق. هي كانت أزمة والحمد لله لما أخدت العلاج ده ساعدنا كتير. ابتسم جاسم، ثم أخذه لكي يوصله إلى الباب. أما ريم فدخلت إلى سعاد كي تطمئن عليها، فوجدتها نائمة. دخل عليها جاسم وقال بحدة: ريم ابعدي عن جدتي، أديني بحذرك. ثم اقترب منها وقال بجدية وتحذير: جدتي خط أحمر، مش هسمح إن واحدة زيك تأذيها. ومتنسيش إنك مش أكتر ولا أقل من خدامة.
ثم أكمل بتوعد قائلا: ابقي أشوفك قريبة منها أو من أي حد من عيلتي. يلا بره. خرجت ريم من الغرفة متجهة إلى غرفتها وهي تبكي على حالها معه، فهو لن يفعل شيئا سوى أنه يهينها ويجرحها. اقترب جاسم من جدته، ثم قبلها من جبينها وخرج. *** في أمريكا، كان علي يجلس يعيد فيديو الحفلة مندهشا ومعجبا بجمال ريم. جاء عليه جمال ثم قال بملل: مش كفاية اتفرجت على الفيديو كتير؟
سيبوا فاكر إن البت دي ممكن تجيبني. صعبان عليا ياخدها ويشوف هيستفاد إيه. قال علي بتصميم: إزاي يا عمي؟ هي مش ريم دي بنتك؟ لازم ننقذها. وظل ينظر على صورتها بجانب جاسم بغضب شديد. جمال كتفه بلا مبالاة وقال: لأ مش مهمة. سيبك منه وخلينا في موضوع الصفقة الجديدة ده المهم. هز علي رأسه وكان تفكيره كله مع ريم، تلك الساحرة وجمالها الخلاب. *** تاني يوم، كانت واقفة في المطبخ مع زينب.
جاءت إليها شذي ثم قالت: ريم تعالي عشان تيتة عاوزة تتكلم معاكي في موضوع مهم. هزت ريم رأسها، ثم اتجهت معها إلى غرفة جدتها وهي تشعر بالخوف، فهي تعلم أن سعاد لم تحبها أبدًا. أول ما دخلوا، قالت سعاد إلى شذي بجدية: شذي اطلعي أنتِ بره عشان عاوزة ريم لوحدنا. قالت شذي برفض وهي تشعر بالقلق والخوف: ل.. لا يا تيتة، ما تخليني معاكوا عشان لو حصل حاجة أبقى موجودة برضه. نظرت
لها سعاد بجدية ثم قالت: شذي اسمعي الكلام واطلعي بره. أنا عاوزة ريم لوحدها، عاوزة أتكلم معاها في حاجة مهمة. هزت شذى رأسها، ثم خرجت من الغرفة وهي تشعر بعدم الاطمئنان والقلق. التفتت سعاد إلى ريم وقالت بجدية شديدة: تعالي اقعدي يا ريم، واقفة ليه؟ مش جايباكي عشان تقفي. وأشارت لها أن تجلس بجانبها. ابتسمت ريم رغم ما تشعر به، فدقات قلبها تزداد بشدة. كاد أن يقفز من شدة الخوف. واتجهت لتجلس بجانب سعاد كما أشارت لها،
ثم قالت متسائلة بارتباك: ف.. في حاجة يا سعاد هانم؟ عاوزاني في حاجة؟ ردت سعاد عليها بجمود وجدية: آه، عاوزاكي تحكيلي عن الزفت أبوكي وعلاقتك بيه. نظرت لها ريم وقالت: لأ، على فكرة أنتِ فاهمة الموضوع غلط. أنا بجد والله ما أعرف أبويا زي ما قولت لجاسم بيه بالظبط، هو اللي مش راضي يصدق. قالت سعاد: قوللي أنا عشان أنا معرفش، ماليش دعوة لجاسم واللي قولتي له. همهمت لها ريم، ثم بدأت تقص عليها كل شيء بصدق،
وانتهت قائلة: بس كده، والله. وأنا أصلًا عمري لا شفته ولا أعرفه، ولا هو يعرفني. وقولت لجاسم بيه كده كتير وهو مصر ومش راضي يصدق ولا يقتنع. هو أصلًا سايب ماما الله يرحمها من زمان جدًا من وهي حامل. ربتت سعاد على ظهرها بحنان وقالت: ممكن تسيبك من جاسم دلوقتي عشان هو عنيد ومش هيصدق أصلًا. نظرت لها ريم وقالت ببراءة: يعني أنتِ صدقتيني صح؟ هزت
سعاد رأسها وقالت بتأكيد: آه صدقتك. من أول ما شوفتك وأنا مش مقتنعة إنك بنت جمال. وكمان واحدة غيرك لو عاوزة تأذيني مكانتش هتساعدني امبارح. وكمان هتلاقيني على طول واقفة معاكي. احتضنتها ريم بفرحة وحب، ثم قالت: شكرًا بجد يا سعاد هانم. أنا مش عاوزة حاجة غير إنك تخلي جاسم بيه يطلقني وأرجع شقتي وحياتي الطبيعية.
مسكت سعاد يدها وقالت: شوفي، هو صحيح جاسم بيحترمني وبيحبني جدًا، بس عنيد أوي. وكمان جاسم متعلق بأبوه أوي يا ريم، كان كل حياته. فمش قابل أصلًا إن إني أتدخل. وإيه سعاد هانم دي؟ أنتِ تقوليلي يا تيتة زي شذي. المهم أنا عاوزاكي في خدمة، ممكن تعمليهالي؟ نظرت لها ريم ثم قالت بحب: آه طبعًا اتفضلي، أكيد لو أقدر هعملهالك من غير تأخير. احتضنتها سعاد ثم قالت... وأنهت كلامها قائلة: عشان خاطري، وافقي بس واسمعي كلامي.
هزت ريم رأسها بصدمة وهي لا تصدق ما تقوله، ولكنها قالت: خلاص، ماشي يا تيتة عشان خاطرك. بس أنتِ عارفة إني بخاف منه أصلًا، ومفيش حد بيعمل اللي هو عاوزه ده. إيه للدرجة دي؟ مش بيحس؟ احتضنتها سعاد وقالت: معلش يا حبيبتي. مش عاوزاكي تخافي منه، وأضمنلك إن أنا بنفسي هكون واقفة معاكي دايما. بس لازم تعملي كده. هزت ريم رأسها، ثم قالت: هخرج أنا بقى عشان لو جه هيزعقلي، وأنتِ عارفاه. ثم خرجت. أما سعاد
فضحكت على تصرفاتها وقالت: فعلًا طيبة زي ما قولت. أما نشوف جاسم ناوي على إيه معاكي. *** بعد مرور أسبوع، كان جاسم قد خطب تيا ووعدها بأنه سوف يقيم لها الحفلة بعد أن ينتهي من موضوع ريم ويطلقها، مما زاد من فرحة ماجدة، فهي ترى بأن تيا هي من تستحق أن تكون زوجة لجاسم الشناوي وكنة عائلة الشناوي. كانت ريم واقفة في المطبخ، فدخلت لها
زينب وقالت بهدوء وشفقة: ريم، بكرة تيا البنت اللي بيقولوا إنها في حكم خطيبته دي جاية تزورنا في البيت يا حبيبتي، وعاوزين أكل حلو ومجهز بدقة. لم تعلم ريم لماذا شعرت بغصة مريرة في قلبها، فمهما كان جاسم يفعل بها، ولكن لم تستطع أي واحدة أن تقبل أن زوجها يخطب عليها. ولكنها مسحت دموعها سريعا، غافلة عن من رآها وابتسم بفرحة شديدة. تاني يوم، قامت ريم في الصباح وأدت فرضها وهي تدعي كثيرًا بألا تضعف أمام تيا. ثم اتجهت إلى المطبخ.
في المساء، كانت ريم مازالت واقفة بالمطبخ تعمل وتبكي، ثم قالت ببكاء: يا رب تعبت بجد. دخلني في انتقامه اللي ماليش أنا دخل بيه. ليقطع تفكيرها دخول تيا إلى المطبخ. قالت بقسوة: اممم، أنتِ بقا ريم مرات خطيبي؟ طبعًا عارفاكي، ما أنا شوفتك في الحفلة. بس عارفة اللي جاسم بيعمله فيكي ده قليل ومش يجي حاجة في اللي أنا هعمله فيكي. بكرة تشوفي. خليكي فاكرة بقا يا قطة. قالت الأخيرة بسخرية لاذعة. نظرت ريم لها وقالت وهي تمثل عدم
الخوف وتتذكر كلام صديقتها: وأنتِ فاكرة إني هخاف منك بقا؟ أكيد مش هخاف. روحي اصحكي بكلامك ده على حد غيري. ومتنسيش إن أصلًا محدش عارف إنك تقربي لجاسم، لكن أنا رغم إني بتعامل خدامة زي ما بتقولي، لو مشيت في الشارع الكل هيبقى عارف إني مرات جاسم الشناوي. لم تشعر تيا بنفسها إلا وهي تصفعها بشدة، ثم قالت بحدة: أنتِ تخرسي خالص يا زبالة. أنتِ فاكرة نفسك إيه؟
أنتِ ولا حاجة. أنا هوريكي دلوقتي. وفي لحظة، مسكت السكين وقامت بخدش نفسها خدش بسيط وبدأت تبكي وتصرخ بشدة. جاء جاسم وماجدة على صوتها وقال بتساؤل: إيه يا تيا مالك بتعيطي كده ليه؟ مال إيدك ماسكاها كده ليه؟ اتجهت إليه وقالت تكذب وتمثل: المتوحشة دي كانت عاوزة تموتني بالسكينة دي. قتالة. استحالة تكون إنسانة طبيعية. عاوزة تقتلني. أنت مش لازم تخليها تعيش هنا. نظر جاسم إلى ريم بغضب شديد، ثم قال بصراخ: أنتِ اتجننتي؟
ده أنا هوريكي اللي عمرك ما شوفتيه في حياتك كلها.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!