دلف سليم عليها الغرفة وينصدم مما شاهده، كانت شمس تقف أمام دولابها وهي تغير ملابسها وترتدي قميصًا أسود قصيرًا. "اطلع بره يا سليم! " شهقت شمس وهي تداري جسدها. تقدم سليم منها وهو شبه مغيب. "انتي إزاي كده؟ "سليم اطلع بره، والله أصوت وألم عليك البيت. وبعدين في حاجة اسمها باب يتخبط عليه ولا مخدتهاش في المدرسة دي؟ " قالت شمس بتوتر. نظر إليها سليم بجرأة. "لا مخدتهاش، عايز أتعلمها منك."
أخذت شمس ترجع للخلف بخجل من موقفهم، حتى اصطدمت بالحائط. "ورحمة خالي حسن اللي معرفوش، يا سليم لو قربت أكتر من كده هصوت." حاصرها سليم بينه وبين الحائط، وتقرب منها أكثر وقال عند أذنها: "والله؟ طب وريني كده." "هصوت يا سليم والله وهيبقى شكلك وحش، خليك مؤدب واطلع بره." قالت شمس بتوتر من قربه وما ترتديه. "مش طالع، وريني هتعملي إيه بقا." قال سليم بعند. "عااااااااا! " صرخت شمس. استمع سليم الباب ينفتح، فقبلها سريعًا من شفتيها.
"في إيه يا بنتي؟ " قالت الأم، ثم رأتهم بهذا الوضع فخجلت وخرجت من الغرفة سريعًا. أما سليم كان يقبلها بحب وشغف كبير، وهي تحاول أن تبتعد عنه بغضب شديد. "إنت إيه اللي عملته ده؟ " قالت شمس وهي تأخذ نفسها بقوة، ثم أكملت بنبرة تشبه البكاء: "منظري إيه قدام ماما دلوقتي، منك لله يا شيخ." بدأت شمس تبكي. ضحك سليم عليها. "خلاص في إيه؟ هتقول واحدة وجوزها عادي." ضربته شمس في صدره بقوة وهي تلعن به.
قالت بعصبية: "اطلع بره يا سليم، والله لو عملت كده تاني أنا هزعلك بجد، عشان كده أنا عديت حدودك أوي." "عديت حدود مين ياختي؟ "اه عديت حدودك، وإياك تقرب مني تاني، أنا بقولك أهو." اقترب منها سليم وقبلها مرة أخرى، ولكن بغضب. ابتعد عنها بعد فترة وقال: "إنتي مش هتعرفي تمنعيني عن حاجة أنا عايزها يا شمس. كلامك الأهبل ده مش هيدخل دماغي بأي شيء، وأنا لما بعوز حاجة باخدها. صدقيني لو عاوزك تبقي مراتي هخليكي."
شهقت شمس بقوة وهي تراه يقول كلامه بكل جرأة هكذا. بدأت تبكي بقوة على حظها وعلى ما أوقعها به القدر. "هستناكي بره لحد ما تلبسي عشان نمشي." خرج سليم وترك شمس. أما بالخارج: "مالك يا وليه خارجه مبلمة كده ليه؟ " قال الأب. "هاااا... منك لله، إنت اللي قولتيلي خشي شوفي البت بتصوت ليه." قالت الأم. "وإيه اللي حصل يعني؟ "محصلش، واسكت بقا." قالت الأم بكسوف. "احم، أنا هقعد أستنى شمس." قال سليم.
"أنا هدخل أجيب حاجة." قالت الأم بإحراج، ثم دلفت الأم سريعًا إلى غرفتها. "الاه، هو في إيه؟ "مفيش." قال سليم بضحك على الموقف. بعد فترة، خرجت شمس وهي ترتدي بيجامة بيتيه لطيفة. "إنتي ملبستيش ليه؟ "هبات انهارده مع ماما." قالت شمس بعدم اكتراث. "مش هيحصل." "يابني الوقت اتأخر، بات انهارده مع مراتك وبكرة امشوا الصبح." قال الأب. "لأ، بات فين؟ هو هايروح عشان عنده شغل." قالت شمس سريعًا.
"لا هبات مع مراتي، مينفعش أسيبها لوحدها." قال سليم بتحدي. "خلاص يا بنتي، خدي جوزك ولبسيه أي حاجة من عندي وخشوا ناموا عشان الوقت اتأخر." قال الأب. "شمس" أعلنت استسلامها لأن سليم سوف ينام معها بنفس الغرفة. "يالا يابني خد مراتك وخش نام." دلف سليم الغرفة مجددًا، ولكن مع شمس التي يظهر على معالم وجهها الغضب بوضوح. "اهدي، بلاش العصبية دي." قال سليم بضحك عليها. "هتنام فين دلوقتي بقا؟ " قالت شمس بغضب.
"هنا." قال سليم وهو يشاور على السرير. "وأنا؟ "أمرك غريب، هنا بردو." "لا والله يا عسل ما هيحصل." قالت شمس بغيظ. "هيحصل يا قلب العسل." "ع فكرة إنت مستفز أوي، عبشكلك." "اه جدًا، ويالا عشان عايزة أنام." "خد دي ألبسها لحد ما أخلص السرير." "تخلصيه إزاي يعني؟ "أخلصه، أعمل فارق بينا عشان مش هينفع حد فينا ينام على الأرض، الجو شتا." قال سليم بسخرية: "ياااه على كرمك." "مش عاجبك تقدر تنام على الأرض."
نظر لها سليم ببرود وهو يدلف المرحاض الخاص بالغرفة لكي يغير ملابسه. بعد فترة، كان يخرج سليم، فضحكت شمس عليه بقوة. "بتضحكي ليه؟ " قال سليم بضيق. "كنت حاسة إنك راجل عملاق، دلوقتي اتأكدت." قالت شمس بضحك. "أبوكي هو اللي قصير." "نينينيني." "وإيه اللي إنتي عملاه ده إن شاء الله؟ "إيه؟ عشان ننام." "وعلى أساس كل الفروق دي هتخليني أعرف أنام أصلاً، منك لله." "إذا كان عجبك بقا، هو ده اللي موجود."
تسسطح سليم على الفراش، ثم نامت شمس أيضًا. ما هي إلا دقائق وكانت شمس قد ذهبت في سبات عميق. تنهد سليم وهو يزيل كم الفروق التي بينهم، ثم قربها من حضنه، ونام الاثنان وهما يعانقان بعض بحب. ومن يراهم هكذا يقسم أن حياتهم ما هي إلا سعادة وحب فقط.
صباح يوم جديد. استيقظ سليم ليجد نفسه يحتضن شمس. نظر إليها وهو يتذكر ماضيهم سويًا وكيف كانوا قبل اليوم الذي غير حياتهم إلى جحيم حقيقي. نظر إليها بغضب مرة أخرى وهو يقوم من جلسته، كلما نظر إليها يتذكر ما حدث معهم يصبح غاضبًا بشدة. بعد فترة، كان سليم يخرج من المرحاض وهو يرتدي ملابسه. "إنت صحيت؟ " قالت شمس بنعاس. "قومي البسي عشان نمشي." قال سليم بجمود. "لسه بدري، هتمشي دلوقتي؟ "ورايا شغل كتير، عايز أمشي."
"طب استنى بره وأنا هلبس." خرج سليم دون أن ينطق بحرف واحد. بعد فترة، كانت تخرج شمس وهي ترتدي ملابسها. "رايحة فين يا بنتي انتي وسليم؟ " سألت الأم. "معلش يا ماما، ورايا شغل ولازم أمشي." قال سليم. "طب اقعدوا افطروا الأول، مينفعش كده." قال الأب. "شمس بقا تجهز الفطار في بيتنا، يالا يا شمس." "كده، أصلًا هتبقى زعلة." قال الأب. "معلش بقا، تتعوض." أخذ سليم شمس وتوجه بها إلى منزلهم. في المنزل:
"شمس، عايز أقولك حاجة قبل ما أروح الشغل." "إيه؟ قول." "عايز أقولك حاجة." قال سليم بجدية وهو يتذكر شيئًا. "قول." "احم، موضوع الحمل يعني وكده." قال سليم بغضب من نفسه. "كمل... أو استنى أكمل أنا. أنا مش حامل صح؟ " قالت شمس بغضب. "إنتي عرفتي إزاي؟ " قال سليم بزهول. "عرفت يا سليم." "أيوه، السؤال هنا عرفتي إزاي؟
"روحت المستشفى وعرفت يا سليم، وحتى من قبل ما أروح أنا عارفة نفسي وواثقة في نفسي مش زيك صدقت." قالت شمس بكذب، لا تريد أن توقع بسنت في مشكلة، فهي التي قالت لها. "لا ثانية كده، إنتي عايزة أسمع إنك حامل وأنا ملمستكيش وأسكت صح؟ ليه متجوزة سوسن ولا ده مش سمع؟ كمان دول دكاترة، هما اللي بيأكدوا كده. إنتي عايزاني أعمل إيه؟
أنا لو واحد غيري كان قتل*ك يا شمس. أنا لحد ما الاتنين أثبتوا كده قلبي فضل يبررلك وإنك عمرك ما تعملي كده، وعشان كده أنا سألت الدكتور ساعة المستشفى. لكن إنتي كنتي عايزة رد فعلي إيه؟ يقولي مراتك حامل وأقوله آه عادي، مفيش مشكلة، مبروك صح؟ " قال سليم بغضب وصوت عالٍ. "لا مش كده! تفكر إزاي؟ إنت صدقت أول موقف يحصل ما بينا يا سليم؟ " قالت شمس ببكاء وصراخ.
"الدكتورة بتاعتك هي اللي قالت إنك حامل وبالتحاليل، كل اللي حوالينا كان بيثبت، ورغم كل ده كان ده... " أشار إلى قلبه "... بيبررلك وبيقول عمره ما هيحصل." ظل يكسر في أي شيء أمامه، ليخرج من الشقة بعد الثورة الذي فعلها بها. أما شمس، ظلت تبكي وهي تفكر كيف لها أن تتعامل مع الأمر. ماذا سوف تفعل في حياتها؟ قرار واحد وهو الأمثل "الطلاق". سمعت طرقات الباب، فتوجهت إليه وهي تفتح، ظنًا منها أنه سليم. "إيه اللي جابك تاني؟
" قالت ببكاء. ولكنها انصدمت بشدة، لم يكن سليم، ليزداد بكاؤها الضعف وهي تقول: "بحبك".
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!