كان يجلس يزن على أحد المقاعد، يستمع لما يحدث في المقاعد التي أمامه، عبر سماعة في أذنه اليسرى، وكأنه يستمع إلى أغنية مشهورة. وفجأة، تدلف فتاة ترتدي ثوبًا أحمر ناريًا يصل إلى منتصف فخذها، وبحمالة رفيعة جدًا. تدلف وهي ترفع رأسها بشموخها المعتاد، وبثقة غير طبيعية. يتضح أنها شخصية قوية كثيرًا، وبهذا الـ "هيلز" الذي ترتديه، كانت قمة في الأنوثة. ظل يزن مبحلقًا بها كثيرًا، حتى نسي ما كان يفعله.
ولكنه فاق من شروده سريعًا. من الواضح أنه انزعج قليلاً بسبب ملابسها التي تكشف تفاصيل جسدها بوضوح. ولكن كل الدول الأجنبية ترتدي كهذا، فليس عليه أن يغضب، هو ليس له علاقة بها. وهو يجلس، يأتيه معلومة أن يقوم ويشتت الانتباه سريعًا، لأن التسليم يوجد عليه بضعة ثوانٍ، ويجب عليه أن يلفت الانتباه لكي لا يُشك فيه أحد. ليقوم من جلسته بثقة ويتجه إلى صاحبة الرداء الأحمر. يزن: هل تسمحي لي بهذه الرقصة؟ الفتاة: عذرًا، لا أريد أن أرقص.
لا يرد عليها، ليسحبها من يديها ويتجه بها إلى ساحة الرقص. يجذبها إليه، ويضع يده على خصرها، ويقربها منه كثيرًا. الفتاة بغضب وهي تبعد عنه، ولكنه يقيدها بيده: ابعد يا حيوان! يزن بصدمة: أنتِ مصرية؟ الفتاة بغضب: أنت إزاي ترقص معايا كده؟ سيب إيدك عني أحسن أصرخ. يزن ببرود: صوتك عشان ما حبسكش وألمي نفسك وارقصي أحسن لك، عشان أنا مش برقص معاكي عشان جمال عنيكي. الفتاة بصوت عالٍ: أومال ليه يا بارد؟
لينظر يزن إلى الطاولة، ليجدهم ينظرون إليه بتركيز. لينظر إليها مرة أخرى، ولكن تلك النظرة أرعبتها حقًا. سارت قشعريرة في جسدها من نظرته إليها، لتبدأ أن ترقص معه بهدوء. من الواضح أن يوجد شيء وراء تلك الرقصة، ويجب أن تعلمه. لترقص معه حتى النهاية وترى ماذا سوف يحدث.
كان جميع من في المكان ينظرون إليهم. كانت رقصة من أروع الرقصات التي سوف تشاهدها في حياتك. بعد ثوانٍ، انتهت الموسيقى، لتنتهي الرقصة معها. ليميل عليها يزن وهو يقبل شفتيها بحنان. وهي تصنمت حرفيًا، كيف له أن يفعل هذا؟ هل جن هذا الرجل؟
لتبعده عنها بقوة، وترفع يديها، وها هي تنزل عليه بصفعة قوية جعلته ينصدم. ما أن أنزلت يديها، حتى سمعت طلقات نارية حولها، لتفزع بشدة. ليبدأ يزن أن يتولى الأمر، ويدلف الأمن إلى المكان ويأخذ هؤلاء الرجال المسلحين. انتهى يزن إلى ما كان يفعله، لينظر إليها مجددًا، ولكنها اختفت تمامًا. إلى أين ذهبت تلك الفتاة صاحبة الرداء الأحمر؟ وعلى الجهة الأخرى، كانت تقف شمس أمام باب المنزل وهي تبكي. "بحبك...
" كلمة قالتها، ثم وصلت في بكاء شديد يقطع نياط القلب. نادين ببكاء هي الأخرى، ثم احتضنتها: يا روحي، أنتِ مالك بس؟ شمس: تعبانة أوي يا نادين. نادين: اهدي بس يا قلبي، خير إن شاء الله. لتاخذها نادين وتدلف الشقة، وتنصدم من حالة الفوضى التي عليها. نادين بصدمة: مين عمل كده في الشقة؟ لتنظر إلى شمس، تجدها تبكي مرة أخرى، لتأخذها في أحضانها وهي تربت على ظهرها بحنان لكي تهدأ قليلاً.
نادين بهدوء: اهدي يا شمس يا حبيبتي، مفيش حاجة تستاهل بكائك. شمس ببكاء: هو يستاهل يا نادين، تاعب قلبي. نادين: شكله ابن عايدة، وهنفخه لو طلع اللي في دماغي صح، بس استني عليا. شمس: أنا عايزة أطلق. لتنظر لها بذهول: نعم؟ طلاق؟ أكيد أنا سمعت غلط، صح؟ قولي إن سمعت غلط. شمس وبدأت أن تهدأ: أنا عايزة أطلق يا نادين، وأنتِ هتساعديني في كده. نادين بذهول: شمس، أنتِ أكيد اتجننتي، أو متعصبة شوية، صح؟ اهدي بس كده، طلاق إيه؟
أنتِ مش بقالك شهر متجوزة. شمس: أنا بقولك وأنا في كامل قواي العقلية، عايزة أطلق. نادين: يا بنت الجزمة أنتِ! مش ده اللي كنتي قرفانة بيه وبحبه يا بابا؟ مش هقدر أعيش من غيره، هو قرة عيني وأنتوا القرة التانية. شمس ببكاء: خلاص بقى، متوجعيش قلبي وتحسسيني إن أنا كنت غبية. نادين: إيه سبب الطلاق يا شمس؟ إيه اللي جاب الفكرة في دماغك؟ لتكمل بدهشة: أوعدي تقولي إنه بينتقم منك عشان ضربتيه بالقلم زي الروايات.
شمس: هو انتقام فعلًا، بس بسبب إيه معرفش. وبعدين أنا مضربتوش أساسًا. نادين: نعم يا روح أمك. شمس: والله مش بهزر، وهو بذاته قال لي أنا بنتقم منك. بسبب إيه أنا معرفش لحد دلوقتي. نادين: لا، أنتوا اتنين مجانين وأنا صحتي مش قد كده بصراحة. يعني إيه بينتقم منك؟ معلش. شمس: ما أنا لو كنت أعرف يا غبية كنت قولت لك. متوجعيش دماغي بغبائك. أنا جايباكي عشان تقفي جنبي وتحلي المشكلة. نادين: وأنا يا بنت الجزمة أنتِ، هعرف لوحدي يعني؟
معلش، واحدة بتقولي بينتقم مني، المفروض إني أعرف السبب لوحدي كده؟ ما تقولي إيه اللي حصل وأنا أفهم. شمس: بصي يا ستي واسمعي وركزي، وأشك أصلًا إنك هتفهمي. نادين: أصيلة يا أم رحاب، كملي بقى. لتحكي لها شمس جميع ما حدث معها من يوم زفافها حتى هذا اليوم. نادين بصدمة: نعم؟ شمس: أنتِ مبحلقة كده ليه؟ يهدك. نادين: احلفي سليم عمل كده معاكي؟
شمس: وهو ده اللي حصل. ولا أنا فاهمة أي سبب الانتقام، ولا فاهمة ليه اتغير 180 درجة كده. بجد ساعات بحس إنه عايزني جنبه ومبعدش، وساعات تانية بحس إنه بيكرهني لدرجة إني بفضل أقول لنفسي أنا وحشة كده. نادين: أنتِ مش وحشة يا شمس، بس إزاي اتنين دكاترة يكذبوا كده؟ يعني إيه مصلحتهم؟ وثانية بس، أنتِ غبية. شمس: ليه؟ وأنا عملت إيه؟ نادين: إزاي زفت بسنت دي تحكيلك وأنتِ تصدقي؟ لا وكمان مرضتيش تقولي لسليم عشان ميزعلهاش.
شمس بهدوء: بصي، هو أنا مكنتش بحبها في الأول، بس لما قالت لي على حكاية الحمل دي وطلعت صح، قولت يبقى هي طيبة وإني كنت واخدة فكرة غلط عنها. نادين: مش عايزة أقولك إنك طيبة عشان كده غباء، مش طيبة. هي عايزة توصلك كده عشان تبوظ علاقتكم ببعض أصلًا. يعني ليه تقول لك إن سليم بايت عندها، أو ليه كل ده غير بهدف هي عايزة توصله؟ وإزاي مرحتيش لدكتورة اللي أنتِ عرفاها وسألتها ليه كذبت؟
شمس: مكنتش عارفة أحلل كل ده. وغير إن سليم مكنش موجود فعلًا، يبقى أكيد كان عندها. نادين: وليه متقوليش إنه كان قاعد مع نفسه؟ شمس: يوه بقى، أنتِ صحبتي ولا صاحبته؟ نادين: صحبتك أنتِ بس، بنحاول نحلل المواقف مع بعض عشان نطلع بنتيجة. وعلى فكرة أنا شايفه إن سليم مش غلطان في كل ده غير معاملته ليكي فقط. يعني أي راجل شرقي، وخصوصًا إن سليم أصله صعيدي أصلًا، لو سمع إن مراته حامل كان قتلها. لكن سليم ضربك بالقلم وسابك ومشي.
شمس بغضب: يعني إنه يضربني ده عادي؟ معلش، فين الثقة في الموضوع؟ نادين: شمس، دي مش ثقة. هو محدش جه قاله مراتك ماشية مع واحد لأ. دول أطباء قالوا له مراتك حامل، أنتِ مستوعبة؟ شمس بغضب: ده مش مبرر للي عمله.
نادين: بصي، أنا معاكي في فكرة ليه معاملته اتغيرت وكده، ولازم نعرف فعلًا حكاية الطلاق دي. اهدي عليها شوية، نفهم في إيه ونقرر اللي هيحصل. ولازم نروح لدكتورة ونفهم منها إيه اللي حصل وليه عملت كده. أما بسنت بقا، فا دي سيبيها لي. شمس: هتعملي إيه؟ نادين: قومي بس معايا كده نرتب الشقة دي، وأقولك هتعملي إيه لحد ما نوصل للحقيقة. وعلى الجهة الأخرى، كانت تجلس بسنت بغضب عارم. "مالك يا بسنت؟ اهدي كده." بسنت بغضب: الزفتة باظت!
أعرف أنا منين دلوقتي. "زفتة إيه؟ أنا مش فاهم." بسنت: ولا هتفهم. "لا قوليلي حصل إيه." بسنت: السماعة باظت. "سماعة إيه معلش؟ بسنت: أوف، كنت مركبة سماعة في بيت سليم، وشكلها كده باظت. لينظر لها بصدمة ليقول: نعم؟ مركبة ليه؟ سماعة إزاي يعني؟ بسنت: سماعة تسنتط، متعرفش يعني إيه؟ أومال أنا عرفت إن هي حامل وكل ده إزاي؟ معلش. "يا بنت الإيه، أنتِ مش سهلة خالص." "عيب عليك يا برو، دا أنا بسنت." "أنتِ شيطانة مش بسنت."
لتضحك عليه بشدة، وعلى رد فعله هذا. يمر الساعات، وأخيرًا يأتي الليل، ليدلف سليم الشقة بإرهاق شديد. ليجدها نظيفة عكس ما تركها، ولكن لا يسمع صوتًا لها. إلى أين ذهبت تلك الفتاة؟
ولكن هو لا يريد أن يدلف عليها الغرفة ويراها. ولكن ثوانٍ، وكان يراها أمامه بثوبها الأبيض الذي جعله يجن حقًا. كانت ترتدي بيجامة باللون الأبيض، ببنطال طويل وبلوزة فوقها قصيرة نسبيًا، تظهر جمال خصرها، وتترك لشعرها العنان ليصل إلى آخر خصرها. فهو ازداد طوله في الأوانة الأخيرة. حقًا تشبه الملاك بهذا الرداء الأبيض الذي جعلها فاتنة كثيرًا. كان يريد سليم أن يحدثها، ليقول: بتعملي إيه؟ شمس ببرود: باكل.
سليم: متعمليش حسابي، أنا مش هاكل. شمس بنفس البرود: مكنتش هعمل حسابك أصلًا. عايز حاجة تقدر تعملها؟ لينصدم سليم من طريقة ردها عليه، وبرودها التي تحتفظ به. ليدلف غرفته وهو يفكر في ماذا غيرها هكذا، تتعامل معه ببرود شديد.
دقائق تمر عليها، كانت تجلس شمس في غرفتها وهي تأكل بنهم، ولكن شعرت بالبرد الشديد، لتقوم من جلستها وهي تجلب أحد الملاءات الشتوية لكي تدفئها. ولكن بمرور دقائق، تسمع شيئًا يقع في الأرض، لتفزع قليلاً وهي تذهب إلى غرفة سليم. وما أن دلفت الغرفة، حتى احتلتها الصدمة حقًا.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!