الفصل 33 | من 33 فصل

رواية انتقام خاطئ الفصل الثالث والثلاثون 33 - بقلم نيفين بكر

المشاهدات
24
كلمة
7,465
وقت القراءة
38 د
التقدم في الرواية 100%
حجم الخط: 18

كانت تلاحظ نظراته لها ولكنها تجاهلتها. انتبه على نفسه فدخل أيضًا وأبدل ملابسه لشورت قصير فقط. اتسعت عيناها عندما رأته هكذا وهو يقترب من الفراش، فقالت: "إيه ده؟! قال وهو يتصنع البراءة: "إيه؟ "إيه ده اللي أنت عامله؟ من فضلك البس هدومك، وياريت تراعي إني معاك في الأوضة." قال بلا مبالاة: "وأنا عملت إيه حضرتك؟ "قالع." "لأ، مهو أنتِ تتعودي على كدا. أنا عاداتنا بنام من غير هدوم خالص. فتحمدي ربنا إني هنام بالشورت ده."

قالها وهو يزيح المفرش ويتمدد على الفراش. فقالت: "انت بتعمل إيه؟ "زي ما أنتِ شايفة، هنام وبطلي دوشة واقفلي النور." هبت واقفة فقالت: "لأ مش هينفع ننام جمب بعض." قال ببرود أغاظها: "أوكي، شوفي هتنامي فين واقفلي النور." واعتدل ثم وضع ذراعه على عيناه وهو ممدد. فقالت بحدة: "أييييه اللي بتقوله ده! أشوف أنام فين؟ هنام على السرير طبعًا." قال: "أوكي، نامي من غير صوت." قالت: "يووووه، أنت إيه اللي بتعمله ده؟

لو سمحت قوم من هنا، عاوزة أنام." سليم: "أقوم من هنا؟! سيلا: "أيوه." سليم: "ليه؟ سيلا: "عشان أنام." سليم: "ماتنامي، حد ماسكك." "أنا مش هنام جمبك." "قولتلَك أوكي." "يعني إيه أنام على الأرض؟ سليم: "اللي أنتِ عاوزاه اعمليه." سيلا: "يوووه بقى." وقامت من جانبه وسحبت وسادة وغطاء لها وتوجهت صوب الأريكة ووضعتهم بغيظ وتمددت. تظاهر هو بالنوم وعدم المبالاة. أما هي فكانت تتاكل من الغيظ على بروده معها.

بعد مدة، ذهبت في سبات عميق. فقام من مكانه ووضع يده تحت ركبتيها والأخرى خلف رقبتها وحملها ووضعها على الفراش برفق. فتحت عيناها بنعاس وهمت للاعتراض. أسكتها هو قائلاً: "هووووشششش، نامي والصبح اعترضي. أنا تعبان وعاوز أنام." *** في صباح اليوم التالي.

أفاق قبلها ومارس رياضته ودخل ليأخذ حمامه الصباحي. أما هي فبدأت للتو تستيقظ. تململت بنعاس وهي تتمطى بكسل وفتحت عيناها وجدت نفسها في تلك الغرفة. انتفضت من مكانها وهي تتذكر ذاك الصباح المشؤم. صبحها جنينها بركلة قوية أخرجها من شرودها وذكرياتها الأليمة. وضعت يدها على بطنها بسعادة وهي تبتسم وكأنها ترد له تحية الصباح.

خرج وهو يجفف شعره بمنشفة صغيرة ويلف منشفة ليست كبيرة على خصره وقطرات الماء تتساقط من على شعره وتنساب على عضلات صدره وظهره. شهقت هي وقالت بغضب: "هو حضرتك هتفضل قلع ليل ونهار كده؟ سليم: "براحتي في أوضتي." سيلا: "لأ يا سليم، من فضلك احترم وجودي في الأوضة معاك شوية." قال ببرود: "وأنا قليت احترامك في إيه؟ "اللي أنت بتعمله ده بيضايقني." قال: "بيضايقك في إيه؟

لم تعرف ماذا تقول له ولكنها تمتمت بكلمات غير مفهومة ودبدبت على الأرض بطفولية. ودخلت الحمام وقفلت الباب بعنف. جلس هو على الفراش وهو يفكر. هل سيظل الوضع هكذا أم ما الذي عليه أن يفعله؟ مر أسبوع آخر وجاء موعد تطعيم حملها. ذهب سليم لها في العمل. فتح باب مكتبها دون استئذان ودخل. كانت تكتب في مقالة باهتمام دون الانتباه على الذي دخل مكتبها. تنحنح هو فرفعت عيناها وقالت: "سليم." سليم: "خلصتي؟ قالت: "خلصت إيه؟ سليم: "شغلك."

"لأ، لسه بكتب في مقالة." سليم: "أوكي." ثم فتح زرار الجاكيت وجلس ووضع ساق على ساق. سيلا: "هو في حاجة؟ سليم: "أيوه، أنا حجزتلك عند الدكتورة بتاعتك معاد تطعيمك النهاردة." فقالت بدهشة: "النهاردة؟ "أيوه، ويلا خلصي عشان مانتأخرش." بعد ساعة، كان هو وهي في عيادة الطبيبة. كانت ممددة على الفراش والطبيبة تمرر ذراع الأشعة على بطنها. كان هو يقف بجانبها يتابع الشاشة. فقالت الطبيبة: "حلو، احنا زي الفل." ابتسمت سيلا وقالت:

"الحمد لله." فقالت الطبيبة: "تمام كده، يلا هحضر الحقنة." تغيرت ملامح سيلا وقالت: "هي لازم؟ الطبيبة: "أكيد، اتفضلي يلا." وقف سليم أمامها وساعدها وكشف ذراعها للطبيبة وأسند رأسها على صدره. تألمت سيلا وانفلتت منها تأوه ودفنت رأسها أكثر. فملس سليم على رأسها بحنان. ظلت على صدره مدة وهو يقبل على رأسها بحنان ويقول بنبرته الرجولية وبصوته العميق. ورغم ذلك كانت نبرته حانية تطبطب عليها: "لسه بتوجعك؟ قالت وهي مستكينة على صدره:

"شويه." قال بنفس نبرته: "شوية، والألم هيخف خالص." أخرجتهم الطبيبة من حالتهم وقالت: "الفيتامينات تتاخد في ميعادها والأكل زي ما فهمتك ونشرب سوايل كتير. احنا قربنا على السابع، لسه أسبوع." سيلا: "بإذن الله يا دكتورة." سليم: "هو ممكن يبان نوعه من الشهر الكام؟ الطبيبة وهي تنظر لسيلا: "هو بيبان في أول الخامس. يعني ممكن نعرف نوعه دلوقتي؟ الطبيبة: "أكيد طبعًا، هو ولد بإذن الله." سليم بسعادة الدنيا: "بجد يا دكتورة؟

أومأت هي وقالت: "بجد يا سليم، بيه ولد." بعدما نزلوا وأوصلها إلى البيت وأخبر الجميع بنوع مولوده، ففرحوا جميعًا. *** كان في الصباح يأخذها ويوصلها إلى مكان عملها. وعندما يأتِ موعد ذهابها للبيت، يذهب هو أو السائق ليأخذها. كان تعامله معها روتينيًا. استمر هذا الوضع أسبوع آخر.

لاحظت ملك وجني علاقتهما غير الطبيعية، ففكروا بأن يجعلوا سليم وسيلا يذهبا لقضاء عطلة في الشاليه أو في أي أوتيل، لعل هذا البرود الذي بينهم ينصهر. كانوا جميعًا في غرفة الطعام يتناولون عشاءهم. أدم وسديل بجانب بعض، ووعد وعز التي ما زالت متعبة وعز بجانبها يخفف عنها. وأدهم الذي يتكلم مع أبيه في العمل وهو يتناول طعامه. وجني وملك اللتان تتابعان نظرات سليم لسيلا. وعمر الذي يتكلم مع سليم بين الحين والآخر.

غمزت ملك لفهد كي يتكلم مع سليم. فهد: "سمعت إنك أخذت إجازة أسبوع." سليم: "أيوه يا بوب، بقالي كتير ماجزتش، قولت أريح شوية." فهد: "كويس، اهو تاخد سيلا وتروحوا في أي مكان." سيلا: "لأ يا خالو، أنا مش هينفع أروح في حتة." نظر سليم لها دون كلام. تدخلت ملك وقالت: "ليه يا حبيبتي؟ فقالت بحرج: "عشان الحمل و... سليم: "وإيه؟ ثم وجه كلامه لأبيه: "أوكي يا بوب، هفكر أنا وسيلا هنروح فين." قالت مندفعة:

"أنا قولت مش هينفع، ولا ده بالعافية كمان." انتفض من مكانه وقال بصوت عالٍ: "قولتلك... لهجته تغيرت. ثم نظر فوجدهم ينظرون إليه، فقال: "مش هحاسبكم دلوقتي." واستأذن منهم وذهب خارج الفيلا. عمر معنفًا لها: "دي طريقة تكلمي بيها جوزك؟ قالت بصوت مختنق: "يا بابي." "بابي إيه وزفت! أنا غلبت معاكي." ثم مسح يده وفمه وقام من مكانه. فأوقفه فهد قائلاً: "رايح فين يا عمر؟ عمر: "بعد ما تخلص، تعالي نتمشى في المكتب." فهد:

"أوكي، أنا قايم وراك." ثم نظر فهد لملك ولجني حتى يهدأن منها. وذهب لغرفة المكتب لعمر. أما هي فبكت. جني وملك كانوا يهدئون بها. جني: "باباكي معاه حق، سليم ما قالش حاجة تضايقك ليه؟ الأسلوب ده." "ي مامي، أنا مخنوقة وتعبانة وكل حاجة ضاغطة عليا ومحدش حاسس بيا." ملك: "طب احكي لنا وفضفضي واحنا نلاقي معاكي الحل." "مفيش أي مشكلة مالهاش حل." سيلا ببكاء:

"المشكلة جوايا أنا، أنا مجروحة من سليم وهو ما حاولش يعتذر أو يقول إنه غلطان. أنا غلط واعتذرت له كتير ودست على كرامتي أكتر من مرة، رغم رفضه ليا ما يئستش، إنما هو ما بيتعاملش معايا غير بكل برود كأني مش فارقة معاه. أنا بجد تعبت ومش عارفة أعمل إيه." وانهارت باكية على صدر ملك. ربتت ملك على ظهرها وقالت: "خلاص، اللي يعاملنا ببرود نعاملوا إحنا تلاجة." ابتعدت عنها وجففت دموعها بأناملها. "يعني إيه؟ ملك:

"يعني اتعاملي زي ما هو بيتعامل بالظبط. صدقيني، ده ابني وأنا عارفاه كويس. مش هقولك بيحبك، لأ يا سيلا، سليم بيعشقك، وأنتي عارفة كده كويس. هو تقيل أوي، بس مش على سيلا بنتي. علميه الأدب ولاعبيه زي ما بيلعبك واطلعي ووضبي شنطتك." ابتسمت لها سيلا وقالت: "حاضر يا ماما." ملك: "أنا هتصل عليه وهقوله إنك بتوضبي في حاجتك. يلا."

أطاعتها سيلا وصعدت لغرفتها ووضبت حقيبتها وجلست بانتظاره. اتصلت ملك عليه وأخبرته بأنها وافقت وصعدت لتحضير حقيبتها. بعد نصف ساعة، كان هو يفتح باب غرفته. ألقى التحية وردت عليه هي. تنحنح وقال: "جهزتي حاجتك؟ سيلا: "أيوه، بس شنطتك لسه مش عارفة هتحتاج إيه." سليم: "لأ، ما تتعبيش نفسك، هجهزها أنا." وذهب لغرفة ملابسه وأحضر ما يلزمه من ملابس ووضعهم في الحقيبة وقال: "يلا بينا." همت لتحمل حقيبتها ولكنه قال: "سيبيها، أنا هشيلها."

"لأ، الاتنين هيبقوا تقال عليك." ابتسم عليها وقال: "يا ستي، هستحمل." تقدمت أمامه بحرج وفتحت الباب ونزلوا. كانت ملك وجني توصيه عليها، فكان يطيعهم بنفاذ صبر وقال: "على فكرة، الشاليه هنا في اسكندرية، مش رايحين إحنا الإسكيمو." ملك: "ماشي يا حبيبي، حاولوا تتبسطوا." سليم: "حاضر." ثم مالت عليه وقالت: "خف على البنت يا سليم." "حاضر يا أمي."

وذهب هو وهي وركب السيارة. وبعد مدة وصلوا أمام الشاليه. نزل هو أولاً وأخذ الحقائب وحملهم. *** بعدما صعدوا، وقفت أمام غرفة وقالت: "أنا هاخد الأوضة دي." سليم: "أوكي، افتحيها."

فتحتها هي ووضعت حقيبتها وأخذ حقيبته وذهب بها لغرفة أخرى. ظلت في غرفتها حتى أتى المساء. فتح الباب دون استئذان ووجدها تجلس مندمجة في كتابة مقالة ما دون الانتباه عليه. تمطت بتعب. كان يأكلها بعينيه. كانت جميلة ترتدي قميصًا يصف بروز بطنها ومفاتنها. وضعت يدها على بطنها وهي تشعر بالجوع. انتبهت عليه واقفًا خلفها، فقالت: "سليم، في حاجة؟ سليم: "بقالك مدة، قولت أجي أشوفك." سيلا: "كنت بكتب حاجة ولسه مخلصة." سليم:

"أوكي، مش هتاكلي؟ "أيوه... أقصد لأ، شبعانة." "أوكي، أنا رايح أتعشى برة، كنت مفكرك تحبي تيجي معايا." قالت بحزن: "لأ، اتفضل أنت." "أوكي."

ذهب هو. أما هي فجلست بحزن، فهو لم يتمسك بها، قالها من باب المجاملة فقط. نزلت هي وتوجهت صوب المطبخ وفتحت الثلاجة فوجدت بها جبنًا فقط. فتحت الدولاب فكانت الأكياس مرتفعة، فاستحضرت كرسيًا وصعدت عليه بصعوبة. وأمسكت بكيس مكرونة، ولكن اختل توازنها ومالت فصرخت هي ووقعت، ليس على الأرض ولكن بين أحضان سليم. نهرها سليم قائلاً: "إنتِ كنتِ بتعملي إيه فوق؟ قالت بتلجلج: "ك... كنت بجيب كيس مكرونة." سليم: "ليه؟ سيلا: "عشان أطبخه."

"مش قولتي مش جعانة؟ "أصل... أصل... "أصل إيه؟ قولي إنك جعانة بس بتكابري، مش كده؟ قالت: "ممكن تنزلني؟ أنزلها برفق فسألته: "أنت رجعت ليه؟ سليم: "روحت أجيب معلبات وجبنات وجيت عشان تاكلي." "شكرًا." قال: "على فكرة، مش عشانك، عشان ابني." فقالت بحزن: "أوكي، وابنك مش عاوز ياكل، عاوز ينام." وأسرعت صوب السلم، فالتوت قدمها فتاووهت وجلست على درجة منه. سليم وهو يميل عليها بلهفة: "فيكي حاجة؟ حصل حاجة؟ رفعت عيناه الدامعة له.

"ماتقلقش، ابنك بخير." "أنا اللي رجلي اتلوت وما أظنش إنه يهمك." وهمت لتقف ولكن قدمها آلمتها فجلست مرة أخرى. مال عليها وهم ليحملها ولكنها اعترضت قائلة: "من فضلك، أنا هطلع لوحدي. أنا مش مكسورة، رجلي اتلوت بس." حملها ولم يتكلم ولم يأخذ اعتراضها بعين الاعتبار. صعد بها وتوجه لغرفتها ووضعها على الفراش. ثم أمسك بقدمها وحاول أن يحركها قائلاً: "كده فيه ألم؟ قالت: "لأ." "طب كده؟ تألمت بخفوت وقالت: "أيوه، فيه ألم هنا."

كان سليم متأثرًا من قربه منها. أخذ نفسًا عميقًا بعد أن أجلى صوته وقال: "مش عارف، في مراهم وكريمات هنا ولا لأ. استنى هشوف." ذهب وبعد مدة أحضر لها كريمًا مخصصًا للالتواءات. فدهن لها قدمها. سليم: "ها؟ أحسن؟ أومأت رأسها وقالت: "الحمد لله." "طب أنا هنزل أجيبلك الأكل." "شكرًا، هتعبك معايا."

نظر لها وغادر دون كلام. استمروا هكذا عدة أيام يتعاملون بالتصنع، هو بالبرود وهي بعدم المبالاة. حتى جاء ذات يوم كانت هي تتمشى بعد ما تحسنت حالة قدميها وذهبت للمكان الذي جمعهم يوم عقد قرانهم. كان هو في المطبخ يحضر لهم الطعام، كان ينوي بأن يفتح معها صفحة جديدة وأن يغير معاملته معها. أخذ الطعام وذهب به إليها، وجدها شارده. فجلس بجانبها ومد يده لها وقال: "خدي أكلي ابنك."

أشاحت وجهها للجهة الأخرى حتى لا يلاحظ دموعها المنسابة على وجنتيها. رن هاتفه فكان اتصال من عاصم يخبره بقدومه الإسكندرية ويعلمه بخطوبته على إيمان. بعدما هنأه، أغلق الهاتف وأعاده إلى جيبه. "ده عاصم خطب إيمان." "مبروك." قالتها ووقفت. "على فين؟ "على الأوضة، هحضر شنطتي وياريت نرجع النهاردة." سليم: "ليه؟ مانقعد شوية." سيلا: "لأ، أنا شايفه مالهاش لازمة، بعد إذنك أنا هطلع." سليم بعد ما وقف أمامها: "استني." "في إيه؟

"هقعد ياسيلا كام يوم لحد ما إجازتي تخلص." "لأ." "مش بمزاجك." "لأ بمزاجي، ومن فضلك ما تخليناش نرجع لوحدنا، شكلنا هيبقى وحش أوي وكفاية بابي زعلان مني للوقت، فارجوك ارجوك بلاش يعرفوا أي حاجة." ذهبت للغرفة دون الاستماع لردة وفضلت حقيبتها وهمت لتحملها، فوجدته يفتح باب غرفتها قائلاً: "خلصتي؟ "أيوه."

حمل الحقيبة ونزل بها ووضعها في السيارة وعاد هو وهي. دخلوا سويًا فوضع يده على خصرها عندما وجد الجميع يجلسون. ألقى السلام وتظاهر بالسعادة. عمر: "إيه ي ولاد اتبسطتوا؟ سليم: "جدًا ياريتني كنت أخذت الإجازة دي من زمان." نظرت جني وملك لسيلا. جني: "وإنتي حبيبتي مبسوطة؟ سيلا: "أيوه يا مامي، جدًا." ملك بفرحة فهي صدقتهم: "الحمد لله حبايبي، يارب أشوفكم كده مبسوطين على طول." قامت سيلا وقالت: "هطلع أنا أفرد ضهري، لأ أنا تعبانة."

فنهض بقلق وقال: "فيكي حاجة؟ ردت سيلا: "لأ، مفيش حاجة، أنا عاوزة أنام مش أكتر." "أوكي، أنا طالع معاكي." وصعدا سويًا. دخلت هي أولاً وتحممت وتوجهت صوب الفراش تمددت. جاء هو بعدها وهو يزيح الفراش قائلاً: "ده مكاني." "لأ، أنا عاوزة أنام هنا." سليم: "يووووه، أنتِ بتعارضي لمجرد المعارضة وبس." "أنا هنام هنا." "سيلا." "لأ، نام الجانب التاني." وتشاجرا كالاطفال. فقالت: "أنت بتعاند وبس، أنا هروح أنام في أوضة تانية." سليم:

"والناس اللي تحت لو لاحظوا؟ فقالت بصراخ: "يلاحظوا! أنا تعبت، كل شوية نقار وزعيق، بجد بقت حاجة تخنق." "إنتِ اللي بتعاندي وعاوزة تبعدي." "براحتي." "لأ طبعًا مش براحتك." سليم: "ممكن نتكلم شوية؟ "اتفضلي." "هنفضل كده لحد امتى؟ زم شفتيه قائلاً: "الله أعلم." فقالت بكذب: "بص يا سليم، أنا وأنت... "استحالة نرجع زي ما كنا." أومأ لها وقال: "هااا، كملي." "أنا بقول يعني إنك ممكن تشوف حياتك، وأنا كمان."

اقترب منها وتحولت ملامحه ونظر لها نظرة أرعبتها، ورغم ذلك خرج صوته طبيعيًا نوعًا ما: "هااا، كملي، وأنتي كمان إيه؟! ابتعدت عنه قليلاً وقالت وهي تحاول أن تتصنع الشجاعة: "وأنا كمان بعد ما أولد أشوف حالي." اقترب منها لحد الهلكة ومال عليها ليصبح وجهه أمام وجهها وهو يتنفس بصعوبة: "تقصدي إيه؟ بتلمحي لأي؟ "ما... ما أقصدش حاجة." آهتأوهت عندما جذبها من خصرها بقوة متناسيًا حملها قائلاً بنبرة أرعبتها:

"الكلام اللي قولته ده لو اتعاد تاني مش هعرف أنا بعمل فيكِ إيه. سااااااااااااااامعة؟ أومأت هي واجفلت بعينيها عدة مرات. فاجأتها مغص قوية فوضعت يدها على بطنها وتألمت بصوت عالٍ وهي تتنفس شهيق وزفير. قال بلهفة: "سيلا." "تعالي اقعدي واهدي." نفضت يدها وقالت رغم تعبها ورعبها منذ قليل: "ماتخافش، ابنك بخير." "سيلا، طب اقعدي شكلك تعبان." "لأ، أنا بخير." "بقولك ماتكابريش." "لأ مش بكابر يا سليم، ومن فضلك كفاية عشان أنا تعبت."

وربنا تعبت وانهارت بالبكاء. جذبها على صدره وظل يربت على ظهرها بحنان قائلاً: "خلاص، ما تبكيش، حقك عليا." قالت من بين شهقاتها: "عارفة، عشان خاطر ابنك بس. ابنك بخير، أنا اللي مش بخير يا سليم، أنا تعبت من لعبة القط والفار. عندك وبس." سليم: "خلاص، اهدي، مش هضايقك تاني." ثم قال بحنان هامسًا: "على فكرة، أنتِ تهميني أكتر منه. أنا بحبك قبل منه، يعني لو مش بحبك مش هحبه." تركها تبكي على صدره حتى نامت. ***

كانت ملك نائمة في غرفة الصغار عنادًا مع فهد المهتم بابنته الصغيرة فقط غير مهتم بها. قامت وذهبت لغرفته حتى يُقظه. كان نائمًا فهزته من ذراعه قائلة: "فهد، يلا اصحى." همهم هو: "ممممم." "ي فهد، اصحى هتتأخر وبعدين هتقول سبتيني ليه؟ كل ده." فهد وهو يتصنع التعب: "ممممممم، أنا تعبان مش قادر." قالت ملك بلهفة: "سلامتك يا حبيبي، فيك إيه؟ انتفض وقبض على خصرها قائلاً: "ملوكتي حبيبتي غضبانة مني وسيباني أنام لوحدي." قالت بدلال:

"ي سلام يا خويا، مش أنت اللي أهملتني من ساعة المفعوصة دي ما جت." فهد ضاحكًا: "ي حبيبتي، دي بنتك مش حد غريب." ملك: "بردووو، أنا بغير عليك وما أحبش حد ينافسني في حبك، قولت إيه؟ "قولت حاضر، وأمري لله، اللي أنتِ عاوزاه." "البنت هتنام في أوضتها." "حاضر." "مش تشيله خالص." قال: "خالص." "لأ، تشيله شوية صغيرين." قال: "حاضر." "حاجة تاني؟ "لأ، خلاص. ويلا قوم بقى، لا هتتأخر." فهد: "اااقوم فين؟ تعالي هنا، إنتِ وحشاني." ملك:

"فهد." فهد: "إيه؟ "وحذبها ليميل عليها ويقبلها على شفتيها بقبلة طويلة عميقة، ليسحبها لعالمه ليبثها شوقه وحبه وجنونه بها. بين يده يشعرها بأنها ملكت الدنيا وما فيها، وحده فهدها من جعلها طفلة لا تكبر ولا تشيخ." *** في صباح في غرفة سليم وسيلا.

كانت تغط في سبات عميق ولا تدري بذلك الحريق الذي يجيش بصدره من قربها وعدم مقدرته على لمسها. فعنادهم معًا أكبر خطأ. كاد يوسع الفجوة بينهما لولا تدخل أبويهما فهد وعمر. كانت تضع بينه وبينها وسادة، فإذاحها وأبعدها عنه ونظر إليها من علياءه وهو يسند على ذراعه. تململت وتقلبت حتى صار وجهها أمامه. نظر لعيناها المستكينة في وداعه ونزل بعينيه على شفتيها التي كان يتذوقها بعشق ويعشقها. ثم أطلق آه حارقة عندما تنهد واقترب رويدًا رويدًا. بداخله شيء يجذبه لكي يقبله. نعم، هي قبلة واحدة، وبعدها يبتعد. هكذا كان يقنع نفسه. اقترب أكثر فأكثر، هو الآن أمام شفتيها يلمسها بشفتيه. قبلها وكان سيبتعد،

ولكن قال لنفسه: "لما لا يأخذ قبلة أخرى أقوى وأعمق؟ " وبالفعل قبلها قبله أقوى وأعمق. ابتعد عنها على الفور عندما تململت وبدأت تفتح عيناها ببطء. وجدته نائمًا ويغمض عينيه في استكانة. نظرت له ووضعت يدها على شفتيها. إنها كانت تشعر به. هل كانت تحلم؟

نعم، إنه حلم ليس أكثر. تنهدت هي الأخرى على لوعة قلبها. فحبيبها ينام بجانبها ولكنه كالغريب. ليس من حقها أن تنام في أحضانه، ليس من حقها ملامسته. لعنت غباءها الذي حكم عليه وعليه بهذا الجفاء والبعد. تظاهر هو وكأنه يتململ، فانتبهت على حالها وتصنعت النوم. قام هو ببطء وتوجه صوب الحمام وتحمم وبدل ملابسه وخرج خارج الغرفة. قامت هي ودخلت وتحممت وخرجت بعد دقائق وهي تلف على جسدها منشفة كبيرة. ووقفت أمام المرآة تضع بعض الكريمات على جسدها. فتح الباب فوجدها على هذه الحالة فأغلق الباب وتوجه صوبها ومال عليها وقبلها على رقبتها من خلفها قائلاً:

"صباح الخير." ارتبكت هي، فهو يعاملها على غير المعتاد، يبتسم ويقبلها ويلقي عليها تحية الصباح. سيلا بخفوت: "صباح النور." قال سليم: "صباح الخير مرة أخرى." قالت: "قولتلك صباح النور." سليم: "لأ، الأولى ليكي، التانية لابني." ابتسمت هي وقالت: "وهو كمان بيقولك صباح النور." "فين دا؟ أنا ما سمعتش." ثم مال على بطنها ووضع أذنه عليها وقال: "قولت إيه يا لالا." ضحكت سيلا عليه وقالت: "بتعمل إيه؟ "آآآآآييه، بسمعه."

ثم استقام أمامها وهو وينظر إليها قائلاً: "تعالي ناخد إجازة أنا وأنتِ من كل حاجة. ممكن؟ سيلا مبتسمة: "ممكن." اقترب منها وقال: "بس أنا عاوز أفطر الأول، ممكن؟ سيلا بعذوبة: "أكيد ممكن، ثواني هبدل هدومي وهروح أحضرلك الفطار ورجعه حالا." وهمت لتذهب، جذبه هو قائلاً: "رايحة فين؟ "هعملك الفطار." سليم: "وتعمليه وتتعبي نفسك ليه؟ لما أنا ممكن أفطر حاجة تانية." ثم غمز لها. قالت بخجل: "سليم." "هي لسه فيها سليم سليم؟ راح خلاص."

ومال عليها ملتهما شفتيها بين شفتيه بنهم شديد وهو يحاوطها بذراعيه من خصرها. لم يفصل قبلته بعد. ظل يقبلها ويقبلها وكأنها الترياق والشفاء من كل الجراح من كل العذاب.

أما عنها، فأغمضت عينيها باستسلام تام، مستشعرة لهفته، شغفه، اشتياقه، وجنونه. ترك شفتيها ببطء شديد ونزل على رقبتها التي اشتاق لمساتها، يقبلها بنعومة شديدة وكأنه يعزف مقطوعة موسيقية عليها وهبط على صدرها، تاركًا علامات عشقه بكل سم به. صعد مرة أخرى لشفتيها يلتهمها بشغف وهو يحملها متجها بها صوب الفراش. اعتلاها بعدما وضعها عليه برفق، ثم اختطف أنفاسها بقبلاته الحارة ويده تعبث بجسدها بجرأة حتى جردها من تلك المنشفة.

فقال كي يناغشها: "إيه داااا؟ كده بكل سهولة؟ دفست رأسها في عنقه بخجل قائلة: "سليم، بطل بقى." سليم بعبث: "أبطل إيه؟ ده أنا لسه هبتدي." ثم اقترب منها أكثر لياخذ شفتيها في قبلات متتالية محمومة ويده تعبث بجسدها بجرأة، لتستجيب هي لاشتياقه ولهفته، حتى سحبها في جولة طويلة قوية من جولات عشقه. ***

بعد شهران آخران قد تحدد فيه زفاف أدهم على رحمة بعد ولادة سيلا. أما عن آدم وسديل فلم يحدث تغير بحياتهم. عز ووعد خف التعب عن وعد وعادت حياتهم لطبيعتها. ملك وفهد تصالحا أخيرًا. *** في غرفة أحمد فجرًا. كان يقف أمامها وهي خلفه، في صلاة الفجر. بعدما أنهى الصلاة، جلس هو وهي يقرآن ما تيسر لهما من القرآن والذكر. بعد ما انتهوا، تكلمت مهجة ببعض التعب فقالت مهجة: -أحمد، ممكن بكرة أروح مشوار؟ رد عليها يسألها باهتمام:

-مشوار إيه يا حبيبتي؟ تهربت بعينيها عن عينيه وأجابت: -مشوار كده، هأكد من حاجة، وبعدين أبقى أقولك." شعر أحمد ببعض القلق عليها، فهي مجهدة وتشعر بالتعب باستمرار، فاقترب منها واحتضن وجهها بين كفيه بحنان وتمتم: -في إيه يا مهجة؟ مالك يا حبيبتي؟ بتشتكي من إيه؟ عضت مهجة على شفتيها وقالت بخجل: "أبدا، حاسة بشوية تعب وعاوزة أروح أكشف." أحمد بلهفة: "سلامتك حبيبتي، تعب إيه؟ قوليلي." مسكت يده ووضعتها على بطنها وقالت:

"أنا عملت 2 اختبار حمل والاتنين إيجابيين، بس حبيت أروح أتأكد." أحمد بفرحة: "إنتِ... إنتِ حامل يا مهجة؟ هزت رأسها وقالت: "أيوه يا نور عين مهجة." احتضنها واعتصرها بين أضلعه بقوة جعلها تتأوه بين يديه. أحمد: "أنا... أنا آسف يا حبيبتي، أنتِ تعبانة." مهجة: "لأ يا حبيبي، مش تعبانة." انتصب في وقفته وحملها ووضعها على الفراش. وقال: "نفسك في إيه؟ عاوزة إيه؟ وأنا أجيبهولك." وقالت وهي تمسك وجهه بين كفيها:

"نفسي في ولد شبهك ياخد منك طيبة قلبك." وضع كفه على كفها وأخذه وقبله بنعومة قائلاً: "القلب ده مبقاش قلب إلا لما عرفك. ي مهجة، أنتِ اللي نورتي العتمة اللي فيه. أنتِ مهجته ونوره يا مهجة فؤادي." *** كانت على مكتبها وقد انتفخت بطنها، فها هي في شهرها التاسع. كان آخر يوم لها في العمل، فقد أخذت إجازة وضع.

جاء موعد رجوعها للبيت، فنزلت هي والتفتت لتجد السائق، ولكنه غير موجود بالسيارة. ذهبت صوبها والتفتت يمينًا ويسارًا. جاءها رجل في الخمسينات تقريبًا. "ست سيلا." سيلا: "أيوه." "أنا صالح، بعتني سليم بيه أرجعك على الفيلا." سيلا: "أومال فين عم سعيد؟ الرجل: "تعب يا هانم واستأذن من البيه، فعشان كده بعتني بداله." قالت: "أوكي." وذهبت صوب السيارة، ولكنه قال: "لامؤاخذة ي هانم، هنركب العربية دي، لأن دي جيت أشغلها لقيت فيها مشكلة."

قالت في قلق داخلها: "أوكي." وذهبت معه وركبت السيارة وأخرجت هاتفها للاتصال على سليم. أغلق هو السيارة من الداخل والتفت وفاجأها وألقى على وجهها مخدرًا، فتخدّرت على الفور. ثم التقط هاتفه بعد الضغط على عدة أزرار. "هلال بيه، الأمانة معايا." جاءه صوت هلال: "هاتها على المخزن حالًا." "حاضر ي بيه." ثم قاد السيارة لمكان الذي قال عليه. ***

كان في مكتبه يتصل عليها ليطمئن بأنها وصلت إلى الفيلا. لم تجب، وكانت هذه هي المرة الرابعة. اتصل على سعيد فلم يجب أيضًا. ثم اتصل على أبيه كي يطمئن، ولكنه جاءه الرد غير مطمئن، فهي لم تصل بعد. بعد دقائق كان يحاول فيها إعادة الاتصال، جاءه الرد من آخر واحد يتوقعه. فتح هاتفه سليم بلهفة: "سيلا، انتي فين؟ هلال: "في الحفظ والصون ي باشا." سليم: "مين معايا؟ هلال ساخرًا: "إكده ي سليم باشا نسيت صوتي؟ دا إحنا عشرة عمر ي راجل."

سليم: "هلال؟! هلال: "اسم الله عليك، هلال بنفسه." سليم: "مراتي فين يا هلال؟ "قولتلَك في الحفظ والصون ي باشا." سليم بتوعد: "عارف لو مسيت شعراية منها، هعمل فيك إيه." هلال: "حتى وانت رقبتك تحت يدي بتهددني. طب بص بقى ي باشا، رجعت مرتك وولدك قصاد شغلي. فيه عربيات محملة ببضاعة جاية من ليبيا. البضاعة دي أنت اللي هتأمنها وكمان هتوصلها. جولْت إيييه؟ سليم بغضب:

"قولت، ودينا ما هرحمك. أنا عاوز مراتي، وطلعها من لعبتك. حسابك معايا مش معاها." هلال باستفزاز: "طب إني هبعتلك فيديو صغير كده لمرت سعادتك وهتشوف بنفسك إحنا قايمين بالواجب كيف وياها." خبط باب مكتب سليم، ففتح عسكري وكان معه ظرف. العسكري بعد التحية: "في واحد جابلك الجواب ده وبيقول إنه حاجة مهمة." أخذها سليم بلهفة وفتحه ووجد به ميموري، فسرع صوب اللاب ووضعه وشغله. كانت سيلا نائمة وهي مقيدة وتبكي على سرير وبجانبها طبيبة.

جاءه هلال وهو يقول: "شوفت ي باشا، إحنا مهتمين بمرتك كيف. طول ما أنت كويس معانا هنبقى كويسين وياها. لكن بقي منفذتش اللي جولته عليه، يبقوا نريحوها ونولدها قبل أوانها. ماتخافش، الداكتورة شاطرة جدًا." ثم ضحك ضحكًا استفزازيًا، فركل سليم اللاب وهو يصرخ ويقول: "هقتلك ي هلال الكلب، هقتلك." كان يجئ ويذهب كالأسد الجريح. دخل علي وهشام على صوته، بعدما علموا ما حدث، سألوه: "هتعمل إيه؟ "هنأمنلهم البضاعة زي ما طلب."

نظر كلا من علي وهاشم لبعض. "شكلي قوي ي علي. حالًا أنت وهشام، عاوز جهاز تتبع وعاوز حد من شركة الاتصالات يجيبلي المكان اللي حصلت منه المكالمة." ذهب كلا منهم لتنفيذ ما أمرهم به. *** علموا جميعًا بما حدث لسيلا. في فيلا فهد، كانوا جميعًا يجلسون بقلق. آدم وسديل الباكية ورحمة وأدهم. وحتى عائلة شريف. جني ببكاء: "يعني إيه؟ يعني بنتي كده خلاص هتروح فيها؟ فهد مهدئًا لها:

"اهدي يا جني، اهدي يا حبيبتي. هو قال لك أهو، هيعمل لهم اللي هما عاوزينه وهيرجعها." جني: "أنا عاوزة أشوفها، أسمع صوتها." سليم وهو راكع على ركبتيه أمامها: "ماتخافيش، سيلا هترجع بإذن الله. ودا وعد يا جني." جني: "سليم، بنتي حامل وممكن يؤذوها. أرجوك رجعهالي." أخذ يدها وقبلها وقال: "حاضر، اهدي عشان خاطري." ثم وقف وقال: "أنا رايح أسلمهم بضاعتهم زي ما اتفقوا معايا." وقف عز وادم وأدهم وأحمد قائلين: "مش هنسيبك، إحنا معاك."

ربط على صدر كل منهم قائلاً: "القوة كلها معايا. أنا حاطط خطة مع القوة، ولو عاوزتكم أكيد هتصل بيكم." وألقى السلام وهم ليخرجوا، ناداه عمر. سليم: "أيوه يا عمي." عمر: "بنتي أمانة في رقبتك يا سليم." "برقبتي يا عمي." وأسّرع للخارج لينقذ حبيبته وعشق طفولته. *** اتصل بالقوة وقسمهم حتى يتعقبوه. وانتظر اتصال هلال. بعد دقائق اتصل عليه هلال: "الوووو! أيوه يا سليم باشاااا! البضاعة تمام، تعالي بقى وخد أمانتك." "عاوز أسمع صوتها."

"عنيا، اتفضل، بس تحب تسمع صوتها ولا صوت قلب ابنك؟ ثم وضع الهاتف بجانب الجهاز الذي يكشف عن نبض الجنين واستمع سليم إلى نبضه وهو مغمض العينين. ثم عاد إليه صوت البغيض: "سمعته ي باشا." سليم بصوت جهوري: "هلال، مراتي وابني برة اللعبة. أنت قلت على البضاعة وأنا نفذت." "تمام ي باشا، تعالي في المكان... "وأنا هبعتلك ناس تجيبك ومش عاوز أوصيك، أي حاجة كده ولا كده، رقبة مراتك قصادها."

ذهب سليم بمفرده والقوة تتعقبه من بعيد بجهاز تعقب، ووقف في المكان المحدد، فجاء عليه رجلان يركبان سيارة. نزل منها واقتربوا منه وفتشوه. لم يجدوا معه سلاحًا، فأغمضوا عينيه برباط وكبلوا يداه وسحبوه. بعد مدة وقفت السيارة وفتح باب المخزن. نزلوا وأنزلُوه. "فين مراتي ي هلال؟ "مرتك جوه بتولد." قال منتفضًا: "بتولد فين؟ "للا، استنى يا باشا، في بينا حساب لساه ماخلصش." سليم: "حساب إيه تاني؟ هلال: "أبويا." سليم: "ماله؟ "مات."

"وأنا مالي." "لأ، مالك ونص. اللي كان السبب في موته عمك وابو مراتك. والنهاردة لازم نصفي كل حاجة." سليم بغضب: "قولتلَك مراتي برة أي حساب. عاوز تاخد تارك، خده مني أنا، لكن مراتي لأ." هلال: "أوكي ي باشا، هاخد تاري ومنك."

ثم أمر أحد الرجال بقتال مع سليم. تشابكا وتبادلا اللكمات والركلات، ففتح الخصم سلاحًا أبيض على سليم، تفاداها بمهارة شديدة وردها له في قلبه. خارت قواه ووقع جثة هامدة. أمر الثاني والثالث والرابع، فتغلب عليهم سليم جميعًا. أصيب سليم بجرح بذراعه وكان ينزف وينهج. ذهب هلال أثناء قتاله مع الرابع وقبض على شعر سيلا التي كانت تتألم من المخاض. فقد فاجأها الألم. وذهب أحد رجال هلال واختطف طبيبة من عيادتها. الطبيبة:

"إنت واخدها ورايح فين؟ دي بتولد." هلال: "سيبها، عاوزها." الطبيبة: "غلط عليها." هلال بعنف وهو يزيحها من أمامه: "مالكيش صالح إنتِ." الطبيبة بصراخ عليه: "لأ، مش هسيبها. سيبها ي مجرم." أطلق عليها الرصاص فوقعت مكانها. وسحب سيلا من شعرها وهي تصرخ من الألم وعلى الطبيبة. ........... ووقف بعيدًا عنه وقال بصوته الجهوري: "مرتك وولدك قصاد رقبتك. جولْت إيييه؟ قال سليم: "سيبها وتعالى قاتلني، راجل لراجل." قال هلال:

"لأ، يا تكون سبب في موتها، يا تكون هي سبب في موتك." ثم شهر خنجرًا أمام بطن سيلا المنتفخة واليد الأخرى محكم عليها بقبضته على شعرها. وقد وضع مسدسًا به خزنة مليئة بالطلقات. قال لها: "خدي المسدس ده واضربي على قلبه." صرخت سيلا وقالت: "لأ." شدد على قبضته جعلها تصرخ بألم. فصرخ عليه قائلاً: "قولتلَك سيبها ي كلب." "كلب... حسابك كبر وياي ي ابن المهدي." "هتقتله؟ ي أما هقتلك أنت وولدك." سيلا بصراخ: "مش هقتله." هلال:

"طااااايب، يبقى أنتِ اللي جبتيه لروحك." ورفع ذراعه الممسك بالسكين وهم ليقتل سيلا، صرخ سليم وجرى عليه بكل قوته. وفوجئ بهجوم الطبيبة عليه من خلفه وضربته على رأسه بآلة حادة جعلته ينزف. التفت إليها وضربها بالخنجر بقلبها ووقعت تلفظ أنفاسها الأخيرة. ترك سيلا من يده وأسرع ليمسك بالسلاح ليضرب به سليم، ولكن تفاجأ بسليم الذي انقض عليه كالأسد يضربه بقسوة وغل بصراخ. ظل يضربه حتى فقد الوعي. التفت لسيلا الواقعة على الأرض بألم.

"سيلا حبيبتي، إنتِ كويسة؟ ابتلعت ريقها وقالت: "لأ يا سليم، أنا تعبانة، تعبانة أوي أوي." "طب اهدي، والتفت صوب الطبيبة وجدها قد فارقت الحياة." صرخت سيلا وقد انفض من رحمها كيس المياه الخاص بالجنين. فصرخت: "س... سليم، الحقني، أنا بموت." ظل يلتفت لعله يجد هاتفه الذي أخذه رجال هلال. فوجده في جيب أحد المجرمين الذي قتلهم. التقطه بلهفة واتصل على أخيه آدم. كانت معهم إيمان، فأخذت منه الهاتف وتكلمت مع سليم، فأخبرها بحالة سيلا.

إيمان: "سليم، اهدي عشان تعرف تساعدها." ضمها سليم إلى صدره بقوة ونطق بخوف مميت: "سيلا هتروح مني، قوليلي أساعدها إزاي؟ تكلمت إيمان بهدوء قائلة: "اهدأ من فضلك، إحنا حضرنا عربية إسعاف وأول ما نعرف مكانك هنيجيلك على طول، بس أنت ساعدها لحد ما نيجي."

وضع الهاتف على أذنه وبدأ في تنفيذ ما تقوله له بالحرف. كانت سيلا تصرخ من الألم، فقدت الوعي، لكنه ساعدها على استعادة وعيها. وكان مع إيمان على الهاتف وهي بسيارة الإسعاف، التي اقتربت من المكان الذي حدده جهاز التعقب. حتى استمعوا لبكاء طفل. فحمله بإيدي مرتعشة، ونفذ تعليمات إيمان مع الطفل. وخلع قميصه ولفه به. فقدت سيلا الوعي مرة أخرى، فحاول إفاقتها؛ فلم تستعد وعيها. وبعد محاولات كثرة، صرخ بها:

"سيلا، فوقي، سيلا قومي شوفي ابنك." هدأته إيمان وأخبرته أنها فاقدة للوعي. في هذه اللحظة كان سيباغته هلال مرة أخرى ويغدر به، ولكن سليم انتبه عليه وكان أسرع منه. فالتقط السلاح وأطلق على رأسه عدة رصاصات، فسقط على آثارها جثة هامدة في التو واللحظة. وصلت سيارة الإسعاف أخيرًا، وبعد دقائق كانت بسيارة الإسعاف هي وطفلها وسليم. جاءه آدم وقال: "سليم، بتنزف وجرحك كبير، لازم يتخيط." سليم:

"مش هعمل حاجة ولا هروح في أي حتة إلا لما تفوق." آدم: "ي سليم." فقال بصوت جهوري: "آدم، قولتلك مش هبعد عنها ولا هسيبها."

وصعد ورائهم في عربة الإسعاف. وإيمان تحاول إفاقتها، أما الممرضة فكانت تتعامل مع الطفل. وصلت سيارة الإسعاف أخيرًا، فكان الجميع في استقبالهم. دخلو بها مسرعين إلى غرفة العمليات. أصر هو بالدخول معها وكان كل من يعترضه يتعرض لغضب سليم. تم اقتضاب جرحه وهو ممسك بيدها في غرفة العمليات. بعد ساعة في حرب الأعصاب. طمأنته إيمان بعدما أزاحت الكمامة: "الحمد لله، بقت كويسة. هننقلها أوضة وإن شاء الله خلال ساعة هتفوق."

"حمد لله على سلامتها." خرجت الممرضة وهي تسحب سرير سيلا النائمة بفعل المخدر وسليم بجانبها يمسك يدها. دخلو بها غرفة مخصصة بها. بدأت تتململ وهو وتخطرف بكلمات غير مفهومة. اقترب منها وهو حامل طفلها بذراعه السليمة. فتحت عيناها وقالت: "س... سليم." "إنت بخير." سليم ببكاء وبفرحة على سلامتها: "أيوه ي روحي بخير." سيلا: "وابني؟ "وابنك كمان بخير، بصي ولد زي القمر إزاي." نظرت له بتعب وقالت: "قربه مني."

قربه منها ووضع الصغير على وجنة أمه، فبكت من الفرحة هي الأخرى. كان يحتضنها ويحتضن ابنه. بكوا جميعًا من الفرحة على سلامة سيلا والطفل. فقال فهد مازحًا حتى يخرجهم من هذه الحالة: "إيه؟ إنتوا هتعيطوا ولا إيه؟ يلا يا سيلا، شوفي هتسمي الولد إيه." قالت بخفوت: "سليم اللي هيسميه." أخذه منها وتقدم صوب عمه عمر قائلاً: "هو خلاص اتسمى." نظروا إليه جميعًا قائلين: "سميته إيه؟ سليم وهو يضعه في يد عمر: "عمر سليم فهد المهدي."

عمر وهو يمسح دموعه ويأخذ منه الصغير ويقبله: "ربنا يبارك فيه." ربت سليم على كتفه وقال: "أمانتك في الحفظ والصون يا عمي." احتضنه عمر، فتقدم منهم فهد قائلاً: "يلا كلنا مع سليم وسيلا وعمر الصغير ناخد سيلفي." اقتربوا جميعًا منهم. فهد وملك وملائكتهم الصغيرة. ومي وشريف. وجني وعمر. وحتى عاصم وإيمان فهم من العائلة الآن. عز ووعد وادم وسديل و ادهم ورحمة. واحمد ومهجته. وسيلا وصغيرها ويحتضنهم أسدها. كل منهم ينظر للآخر بعشق وسعادة.

*** تمت بحمد الله.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...