الفصل 9 | من 9 فصل

رواية انتقام لاجل كرامتي الفصل التاسع 9 - بقلم مريم احمد

المشاهدات
17
كلمة
1,104
وقت القراءة
6 د
التقدم في الرواية 100%
حجم الخط: 18

فات اليومين وكان يحاول بهم كريم بشتى الطرق التخلص من هذا الأمر، سواء كان بوسطته أو بمنصبه. ولكن الله يمهل ولا يهمل. كان يجلس في المحكمة منتظرًا موعد بدء الجلسة. ومن ثم تذكرها وتذكر ما فعله بها من ظلم وقسوة، وطلب من الله أن يراها.

في ذلك الوقت، كانت نادية تسير بهيبتها العالية، وهي مرتدية روبها الأسود الذي يجعلها مجيدة كالفضيلة، معلنة أنها تُعد من أحد المحامين. كانت تسير ومعها شهد، فهي أكبر دليل على فساد ذلك الذي يدعي بكريم. ومن ثم رآها، فهتف باسمها. انتبهت لذلك الصوت، ولكنها لم تبدِ أي ردة فعل وأكملت سيرها. حتى سمعته يهتف باسمها مرة أخرى. التفتت له. نظرت إليه بتعالٍ ليقول لها بندم: نادية، أنا آسف. ليصمت قليلاً ويقول:

أنا عارف والله إني ظلمتك وظلمتها هي كمان. ثم نظر إلى شهد وهو يقول: بس اللي كنت خايف منه حصل، وادي بلغت عني وكل حاجة اتكشفت. نادية بزهق واضح وهي تنظر لساعتها: آه، انت بتناديني ليه برضو؟! ليقول الآخر بنبرة كسرة ورجاء: ممكن تساعديني إني أخلص من الموضوع دا. حدقت به بصدمة. كيف له أن يفكر بها ذلك الفكر؟ كيف له أن يظنها بهذه الحقارة مثله؟ لتقول له بنبرة اشمئزاز وسخط: وانت فاكرني إنسانة معنديش ضمير زيك ولا إيه؟

فاكرني هساعد على الفساد؟ لتصمت قليلاً وتكمل: أنا حقيقي كل يوم بحمد ربنا إنه خلصني من واحد زيك. وهمت على الرحيل، ولكنها وقفت واستدارت له. ظنت ستقول شيئًا في صالحه، ولكنها نظرت له نظرة أخيرة وهي تقول له الجملة التي لا طالما كان يقولها لها: اللهم لا شماتة. ألقت جملتها وذهبت من أمامه، وكان حذاؤها يصدر صوته معلنًا عن مدى ثقتها بنفسها وبقدراتها العظيمة في مجال عملها.

جاء موعد الجلسة، وكانت نادية تقف صلبة، لا يهتز لها جفن ولا يدق لقلبها دقة واحدة تعلن حنانها له. كانت تؤدي واجبها بكل براعة وبكل ما أملأه بها ضميرها الذي يحث على الحق وعدم وجود الفساد. حتى انتهت الجلسة معلنة أن يتم سجن المهندس كريم رضوان الشريف سجنًا مؤبدًا مع الأعمال الشاقة، وتم رفع الجلسة. نظرت له، وكان هو الآخر ينظر لها من خلف الحديد. لتقول له بنصر:

صدقت بقى يا كريم بيه، إن ربنا بيمهل مش بيهمل. فضلت تعايرني على حاجة مش بإيدي، وادي الخدامة اللي كنت بتهينها بقت محامية وأخدت حقها. ثم أكملت وهي تنظر لشهد: وحق البنت الغلبانة دي. تابعت وهي تشير عليه باستحقار بسبابتها: منك انت. لتصمت قليلاً وتكمل بابتسامة جانبية: لا ومش بس كدا، دا أنا كمان بقيت عندي عيلة واقفة في ضهري وبتدعمني زيي زيك بالظبط، بس في فرق كبير إن أنا عيلتي بيدعموني على الحق والخير. وأكملت بنظرة استحقار:

مش زيكوا. ليخفض الآخر رأسه طالبًا منها مسامحته، فلا شك أنه سيموت في سجنه. أراد منها فقط أن تسامحه على ما فعله بها، وطلب من شهد ذلك أيضًا. في وسط هذه الأجواء من حزن وانتصار، كان هناك من يقف بعيدًا وعينيه تنظر لها نظرة فخر وحب. انتهى كريم من جملته وأخذه العساكر ليذهب إلى مصيره، ولكن كان يردد هذه الجملة بندم وحزن حتى اختفى من أمامهما. نظرت كل منهما إلى الأخرى وهي تبارك لها على أخذ حقها، واحتضنا بعضهما بحب، ثم ذهبا.

ولكن أثناء سيرهما، قاطعهما صوت أجش معلنًا أنه رجل، وهو يقول: نادية، استنيني. تقول الأخرى باستغراب: حمزة! انت لسه هنا؟ بتعمل إيه؟ الجلسة خلصت من بدري. ليعترف لها الآخر بحبه لها، وقال لها أن تعطيه موعد ليذهب هو وأمه لخطبتها. كانت في حالة صدمة، كانت صامتة، لم تتفوه بحرف. لا تعلم ماذا تفعل أو تقول. حتى أنقذت شهد الموقف وهي تقول بابتسامة: حاضر يا حمزة، هنقول لـ طنط ونادية هتبلغك بالموعد.

ليبتسم الآخر لهم ويستأذن منهم ليذهب. شهد باستغراب من تلك الحمقاء: إيه يا نادية، انتي عبيطة؟!! ظلت الأخرى صامتة، لا تعلم ماذا تقول، فهذا الموقف يعتبر أول موقف يحدث معها هكذا. فزواجها من كريم لم يكن هكذا، كان مجرد وصية يتم تنفيذها فقط. لم تعيش تلك اللحظات ولا تلك الكلمات التي سمعتها منذ قليل. فأخذتها شهد من يدها ليذهبوا، وهي تدعي ربها أن يلهمها الصبر لكي لا تنفجر في وجه تلك الشمطاء.

تم تحديد الموعد، وقامت نادية بتبليغ حمزة. وأتى هو وأمه بالفعل، وتم الاتفاق على كل شيء. وكانت نادية في سعادة لا توصف. فها هو كرم وعوض الله عليها. كانوا يجلسان بجانب بعضهما لقراءة الفاتحة، وكانت سعادتهم تملأ الدنيا وما بها. وبعد انتهائهم من القراءة، حمد كل منهما الله على عوضه لهم وكرمه الذي لا يفنى أبدًا.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...