الفصل 1 | من 11 فصل

رواية انتقام ملغم بالحب الفصل الأول 1 - بقلم سارة الحلفاوي

المشاهدات
44
كلمة
1,536
وقت القراءة
8 د
التقدم في الرواية 9%
حجم الخط: 18

في قاعة أفراح فخمة جدًا ومليانة ناس من علية القوم والطبقة المخملية زي ما بيقولوا، الناس كلها فرحانة إلا هي. قاعدة في الكوشة المزينة برُقي، مشبكة صوابعها ببعض، باصة قُدامها بفارغ حقيقي على قلبها. عينيها مليانة دموع محبوسة بس قلبها كان بينزف دم، لابسة فستان أبيض كان من أحلامها إنها تلبسه لشخص تحبُه ويُحبها. ولبست الأبيض بجد، ألتفتت براسها وشعرها الطويلة البني اللي سابته مُتحرر مُنساب على ضهرها.

بـ تبُص للشخص اللي قاعد جنبها راجل أقل ما يُقال عنه من أوسم الرجال، راجل أمتلك قلبها في أقل من دقيقة، مش بس قلبها ده إحتل عقلها في وقت لا يُذكر. كان لابس بدله سودا كانت زياداه جمال، كل أحلامها إتحققت، فستان أبيض وراجل بتعشقُه عشق، وفرح كله هيتكلم عنه. بس اللي ناقصها بجد قلبه! حُبه ليها اللي مش موجود! مقدرتش تاخد قلبه زي ما هو خد قلبها.

بصتله بحُزن وقلبها بيتقطع، بدأت تتأمل في ملامحه، شعرُه البني الناعم، وعينيه اللي شبه غابات الزيتون، ومناخيره الحادة واللي بتدُل على شخصية مغرورة متعجرفة، وشفايفُه المرسمومة بإبداع من اللي خلقه. مركزتش في كل ده غير في عينيه، عينيه المليانة قسوة لو اتوزعت على دولة بحالها هتفيض وتكفي، عينيه باردة بشكل بشِع!!! بصت للأرض بحُزن وهم.

ياريتها تقدر تنسى كلامه اللي رماه في وشها الصبح زي القنبلة الموقوته، على الأقل كان خلاها على عماها اليوم ده بس، كانت هتبقى أسعد بني آدمة في الكون!!! فتحت عينيها لما حالها صوته، صوته الرجولي القاسي. واللي بقت حافظاه حفظ، بيقولها بجمود خلَّى قلبها يتفتت!! -أضحكي.. متحسسيش حد بـ حاجة!! أبتسمت، ابتسامة ساخرة كانت بتنبض بالحزن، بتبُص قدامها بأسف وألم.

زادوا أضعاف لما لقت أبوها جاي عليهم، أبوها اللي عمرها ما كرهت حد زي ما كرهته، أبوها اللي دمرها وخلاها متحطمة من زمان. فجأة وبدون أدنى مقدمات كانت عيناها بتتملي بقوة غريبة لما شافت أبوها بيبُصلها بشماته!! اتحدته بنظرات قوية فظهر الضيق على وشه! جِه ناحيتها ومسك دراعها بعنف ملوش مثيل وبص لجوزها اللي كان بيراقب اللي بيحصل بجمود. فقال أبوها بإبتسامة سخيفة! -بعد إذنك يا فهد، هاخد عروستك منك دقيقتين وهرجعها لك!!! -متتأخرش!

مشيت مع أبوها وطلعوا برا القاعة كلها. ولما اطمنت إن مفيش حد شايفهم بعدت إيديها عن إيده وقالت بحدة: -في أيه؟! عايز مني أيه تاني! وشُه تحول لخبث رهيب، وهو بيقول بنبرة مليانة مكر: -اسمعي يا تاليا، أنتِ محظوظة أنك اتجوزتي فهد الصاوي! وكمان خليتيه يدفع فيكي ملايين! أول مرة يبقى ليكي فايدة يا بنت حنان!!! بصتله بقرف حقيقي. فقال بعنف: -متبصليش كدا يا بنت الـ****!!! ولا نسيتي علقة زمان!!! لو نسيتي أنا ممكن أفكرك!!

كمل وهو شايف الجمود ظهر على وشها، فـ قرب منها ومسك كتفها وهو بيقول بطمع: -أنتِ ممكن بذكائك وشطارتك تلهفي فلوس فهد كلها، ممكن تخليه خاتم في صباعك يا تاليا فكري كويس، أوعي تعصيه! اللي بيعصيه بيخسر! اسمعي كلامه واعملي اللي هو عايزه، أي حاجة يطلبها منك اعمليها من غير تفكير، صدقيني هتكسبيه وهتكسب المليارات اللي وراه!!! بصتله بحسرة حقيقية، وكأنه بتقوله ياريتك ما كنت أبويا. فقال بأسف على نفسها: -عارف؟

أنت اللي عملك أب ظلمك!!! محستش غير بقلم نزل على وشها خلَّى وشها يروح الناحية التانية، ودنها صفرت بألم فظيع، سخونة رهيبة طلعت من المكان اللي اتضربت عليه. غمضت عينيها وخدت نفس ورجعت تقف في مواجهته وكأن هي اللي ضربته مش هو، استفزته!! قوتها استفزته! قال بجنون: -جايبة الجبروت ده منين!!! قالت بتهكم: -منك!!!! بصلها بدهشة، وبعدين قال بشماتة:

-ماشي يا تاليا، أنا معرفتش أكسرك، كان نفسي أشوف في عينك نظرة ضعف واحدة بس مشوفتهاش، بس أنا عارف ومتأكد مين اللي هيكسرِك فعلاً، محدش هيعرف يكسر مناخير اللي في السما دي غير فهد الصاوي!! هو الوحيد اللي هيعرف يكسرك ويوجعك فعلاً!! ضحكت بسخرية، ياريتها تقدر تقوله إنها فعلاً متكسرة. رجعت القاعة بشرود، كانت ماشية وسط المعازيم محدش واخد باله من خدها الأحمر وعلامات الصوابع اللي عليه.. إلا هو!!

هو الوحيد اللي لقاها جاية من بعيد بالحالة دي، فـ وقف مصدوم، وبعدين قطع المسافة اللي بينهم، ووشه مكشر بغضب فظيع. مسك إيديها بحدة وقال بضيق وهو بيشاور على وشها: -أيه اللي في وشك ده؟! حست بقشعريرة هزت جسمها لما لمسها بالطريقة دي، رفعت عينيها ليه لفرق الطول اللي بينهم. كان نفسها تشوف ذرة قلق. واحدة بس في عينيه، مشوفتش غير قسوة وبرود، مش بيحبك يا تاليا فوقي!! قالت الكلام ده لنفسها!

لما مرضتش عليه مسك إيديها وخرجوا من القاعة بعد ما قال لصاحبه ينهي المهزلة دي! مشيوا مع بعض لحد عربيته اللي كانت آخر موديل، ووراها عربيات حراسة كتير كإنه رئيس دولة! ركب عربيته وسابها واقفة سرحانة. ركبت جنبه وقلبها بيدق من اللي هيحصل واللي هي داخلة عليه!!! سندت راسها على الإزاز جنبها فسمعت صوته بيقول بقسوة وضوافرها بتضرب على الدريكسيون: -مين اللي ضربك بالقلم!!! اتصدمت في الأول! هو مهتم ليه؟! هتفرق إيه معاه يعني!

بصتله بهدوء واتجرأت وهي بتقولُه: -وهتفرق معاك في أيه! مش بتقول أنك بتكرهني!!! -أنا مش بس بكرهك!!! أنا قرفان أبص في وشك!!! قالها من غير تردد، فـ غمضت عينيها وهي حاسة كإنه مسك خنجر وقطع قلبها. واللي زاد وجعها لما قال بحدة: -بس مش مرات فهد الصاوي اللي تتضرب بالقلم!!! مجاوبتوش، فضلت باصة قدامها بكسرة نفس، فـ قال: -أبوكي اللي ضربك؟ إزاي وأنا عارف أن علاقتكوا حلوة ببعض!! قالت بهدوء، مش عايزة تعرفه حاجة عن كره أبوها ليها:

-مش بابا!! كشر أكتر ومسك دراعها لدرجة إنه كان هيتكسر في إيديه: -مين!!! وشه كان قريب من وشه، نفسه سخن جداً من شدة غضبه، ومن كتر قربه بقت تتنفس نفسه هو. كانت مغمضة عينيها بتبص تحت مش عايزة تبص لعينيه، قلبها بيدق من خوفها منه وقربه في نفس الوقت، بس اتنفض جسمها لما لقتُه بيصرخ في وشها من غير ذرة رحمة: -متردي!!! كان صوته عالي زلزل كيانها، فتحت عينيها وبصلته بتحدي رغم الضعف اللي ساكن فيها: -مش هرد، مش هقولك مين يا فهد!!!

غرز ضوافره في دراعها بقسوة وابتسم بشر وهو بيقول: -بتتحديني يا تاليا!!! ، بتتحدي فهد الصاوي يا شاطرة!!! -بكرهك يا فهد يا صاوي!!!!! يا الله! إزاي نطقتها!! هي نفسها مش عارفة، هي عمرها ما كرهته، ده لو قالها ارمي نفسك في النار هتعمل كدا، لو عمل إيه هتفضل تحبه. كره إيه ده وهي نفسها تترمي في حضنه دلوقتي وتعيط وتعيط في حضنه، نفسها تقوله قد إيه بتحبه، نفسها تخفي نفسها في صدره وتتحامى فيه. تخيل تلجأ من الأذى للأذى نفسه!!

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...