الفصل 21 | من 25 فصل

رواية انتقام شمس الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم زهرة عصام

المشاهدات
19
كلمة
2,058
وقت القراءة
11 د
التقدم في الرواية 84%
حجم الخط: 18

أنا جدي أعقل واحد في عيلتك، دا إنت اللي عندك خلل في دماغك ولو مبطلتش الهبل دا، أنا اللي هاجي اعدلهولك. القاضي خبط بالخشبة وقال: هدوء. وجه الكلام لمازن وقال: إنت لو اتكلمت تاني أنا هحبسك، إحنا مش في غابة هنا. حمزة شد مازن من إيده وقعده وهو بيقول: اسفين يا فندم. ضغط على إيد مازن اللي بيجز على أسنانه ومبرق جامد لدرجة إن عيونه خططت بالدم من كتر ما هو كاتم عصبيته.

أنا أطالب سيدي القاضي بنقل أملاك السيد نشأت لابنه السيد شهاب، وذلك لمصلحة العائلة وشكراً. شهاب بص لشمس ونشأت بابتسامة نصر، وشمس بصتله بحده واستهزاء. بصت للمحامي اللي اتحرك وقف قدام القاضي وقال: سيدي القاضي، حضرات السادة المستشارين، بخصوص قضية الحجر التي رفعها الابن الغير بار بالمرة، الابن الذي عاق أباه ولم يراعي كبر سنه ليأتي به إلى المحكمة حانياً ظهره ومكسوراً بسبب أفعال ولده. سيدي القاضي، قال رسول

الله صلى الله عليه وسلم: "أنت ومالك لأبيك". ولكننا اليوم نجد مثلاً لآخر الزمان، فالأب الذي سهر وتعب ليوفر احتياجات ابنه وتكون مكافأة الأب أنه يقف الآن ذليلاً أمام سيادتكم. سيدي القاضي، يجب الوضع في الاعتبار أن هذا الموقف وهذه الجلسة لن تمحي من ذاكرة هذا الأب الذي ذنبه الوحيد أنه أنجب ولداً عاقاً لا يعرف حقوق الوالدين. أكمل بأسف:

كل همه هو جمع الأموال، حتى أنه أنكر نسب ابنته إليه واتهمها بأنها من ذوي الاحتياجات الخاصة، وكل هذا لماذا سيدي القاضي؟ للاستيلاء على أموال والده الذي لا يملك منها شيئاً والذي تنازل عنها وهو بكامل قواه العقلية لحفيدته السيدة شمس شهاب الدغيدي، الذي أنكر والدها نسبها وتركها لموكلي ليتولى شؤونها.

مع العلم سيدي القاضي أنه تركها ما يقارب من العشرين عاماً ولم ينفق عليها جنيهاً واحداً. الآن وبعد أن أصبحت تملك معظم ممتلكات عائلة الدغيدي، أصبحت ابنة أبيها؟ أي عقل يصدق هذا سيدي القاضي؟ أي عقل يصدق أن الأب أصبح يريد ابنته التي تركها لسنوات، ولما عرف بها موكلي احتضنها وتكفل بها على الرغم من نكران والدها لها.

شمس ضغطت على يديها جامد وضغطت على أسنانها وكتمت غيظها جواها، وكانت رد فعل حمزة أنه شدها لحضنه وهمس في ودنها بكلمات حنونة حاول فيها أنه يهديها ويهدي نفسه بيها. سيدي القاضي، آسف فيما سأقوله، لكن السيد شهاب في نظر الكل دلوقتي ما هو إلا إنسان مريض. مريض بحب النفس والسيطرة، لمجرد أنه قيل له على حاجة، لا يعمل عمايله دي.

وسبب رفع السيد شهاب قضية الحجر على السيد نشأت أن السيد شهاب كان عاوز يطرد ابنته خارج القصر، بينما تصدى له السيد نشأت ورفض خروجها من القصر. اتقدم تجاه القاضي وقدم له ورق وقال: اللي قدام سيادتك يا فندم ورق يؤكد على صحة كلامي ونفي كلام السيد شهاب. ومع حضرتك تقرير من مستشفى (... يؤكد إن السيد نشأت بكامل قواه العقلية، والتقرير اللي بعده يؤكد إن السيدة شمس بكامل قواها العقلية ولا يوجد صحة لكلام محامي المدعي.

اعترض سيادة القاضي، هذه التقارير بدون إذن المحكمة. اعتراض مرفوض. محامي شهاب قعد ونفخ بضيق وبص لشهاب وقال بهمس: خسرنا القضية. شهاب بإصرار: لا مخسرناهاش، البنت هبلة أصلاً ومش بتفهم حاجة. التقارير دي مزورة، أنا متأكد. أنا عاوزك تتكلم معاها وتخليها تتكلم قدام المحكمة، متأكد أنها هتتكشف. إنت متأكد ولا هننكسف وخلاص؟ إحنا دلوقتي كدا كدا خسرانين القضية بشرفنا. لو عملنا اللي قلت عليه وطلع كذب هنخسر القضية وهنخسر سمعتنا.

شهاب بحده: اعمل اللي بقولك عليه يا متر، إنت هتخسر إيه يعني، ما إنت واخد فلوسك تالت و متلت. المحامي هز رأسه ووقف وقال: الورق اللي مع حضرتك دا مزور يا فندم. أنا بطالب بالحديث واستجواب المدعوة شمس للتأكد من سلامة قواها العقلية. القاضي بص له باستهزاء وقال: اتفضل استجوب. وبص لشمس وقال: اتفضلي يا آنسة. شمس وقفت واتقدمت لمكانها بثقة ووقفت تهز رجليها بخفة وتبص للمحامي اللي بصلها بثقة وقال: اسمك بالكامل؟ شمس بصتله

باستهزاء وقالت بصوت طفولي: اسمي شمس يا عمو. وشاورت على جدها وقالت: ودا بابا جدو بتاعي عشان بابا التاني دا وحش وحش خالص ومش بيحب شمس. اندهش الكل من أسلوب شمس اللي غيرته 180 درجة، لدرجة إن المحامي والقاضي صدقوا طريقة شمس. والمحامي فرح وبص لشهاب اللي الفرحة كانت هتخرج من عينه. وثريا اللي ضحكت بثقة وقالت في نفسها:

دي ضربة معلم، دا كدا خلاص مش ملك والقضية بقت في إيد شهاب. كل الورث هيبقي ملكي أنا وبس، أنا اللي هتحكم في مملكة الدغيدي. وطنط دي كمان يا عمو الظابط احبسها عشان كانت بتضرب شمس جامد جامد. من الواضح سيادة القاضي إن التقرير اللي قدام حضرتك مزور، عشان كدا أنا بطالب إن... قبل ما يكمل كلامه شمس اتكلمت بصوتها الطبيعي وقالت: بتطالب بإيه يا متر، إن الوصي عليا يبقى المجرم شهاب الدغيدي؟

المحامي وقف مزهول وكل اللي في القاعة بقوا مركزين مع شمس، وفيه اللي افتكر منهم إنها مجنونة بالفعل. إيه اتصدمت من إني طبيعية وبتكلم طبيعي؟ إيه كنت مفكرني عبيطة زي ما اللي اسمه شهاب دا فهمك!! ولا إيه؟ تصدق يا متر إنك غبي أوي؟ عارف ليه؟ عشان متأكدتش إن كنت متجوزة ولا لسه سينجل. يعني حتى لو مجنونة زي ما بتقول، فـ كدا جوزي هو الوصي عليا وعلى أملاكي، ولا إيه!!!

المحامي بص لها بزهول ومش عارف يتكلم خالص. وشمس خرجت ورقة من جيبها واتقدمت للقاضي وقالت: دي قسيمة جوازي يا حضرت القاضي. أنا متجوزة بقالي سنتين بحضور أمي وبعض الأقارب. وكان وكيلي في الجواز هو عم جميل جارنا واللي اعتبرني زي بنته ورباني مع عياله، ولا عمره في يوم فرق في المعاملة بيني وبين عياله. ودا كله عشان إيه يا سيادة القاضي؟ عشان أبويا مكنش معترف بيا ولا راضي إنه يظهرني قدام الناس.

عشان لما أمي بدأت تدور على حقي وحقها وإني لازم يكون لي أب قدام الناس، وثريا هانم حست بالخطر قررت بالاتفاق مع شهاب الدغيدي قتل أمي ودفنها حية. أمي اللي مكنش ليا غيرها في الدنيا، اللي ربتني بعد ما طلقها عشان ميشرفوش إن واحدة فقيرة زيها تبقي على ذمته. تقدمت من شهاب وثريا ووقفت قدامهم وبدأت تتكلم: عملت إيه أمي ليكم عشان تستاهل منكم كدا؟ ذنبها الوحيد إيه أنها حبتك أو إنك ضحكت عليها وفهمتها إنك بتحبها ووهمتها بحبك ليها؟

كانت مستعدة تعيش معاك فـ المر، ضحت بكل حاجة عشانك واستحملت إهانة وذل، وفي الآخر يكون دا جزاها. فضلت عليها واحدة جربوعة زي دي؟ قالتلك اقتلها فـ قتلتها، صح كدا؟ ثريا اتعصبت ولغت عقلها ونسيت إنهم واقفين في محكمة وقالت: أيوة صح، وأنا اللي قتلتها بإيدي دي؟ عارفة ليه؟ عشان حسيت إن مال ليها وهددته إني أخلي عياله يكرهوه، فـ هو كره تهديدي وإني مسيطرة عليه وكرهك إنتي كمان. أنا اللي كرهته فيكي وفي أمك وأنا اللي قتلتها. أخدت

نفس وبصت للقاضي وقالت: ودا اعتراف صريح منها يا سيادة القاضي إنها قتلت أمي. وشكراً لسعة صدر حضرتك إنك سمحت لي أكشف ليك الحقيقة. دا أول دليل، أما تاني دليل فهو الفيديو دا، والفيديو دا بيجمع بين شهاب الدغيدي وحرمه المصلون ثريا وهما بيدفنوا روح بريئة حية. نزلت دموعها وكملت: قلوبهم اتحجرت لدرجة إنها اترجتهم يرحموها ويسبوها في حالها، وهي هتاخدني وتبعد عنهم خالص. لكن نقول إيه يا سيادة القاضي؟

زمن بقي فين القاتل بريء وبيطالب بحقه كمان، والمجرم المظلوم المدفون حي ابن كلـ ـب وسخ ينداس عليه وميفتحش بوقه، ولو قال حقي الدنيا كلها تنقلب ضده. مسحت دموعها بإيديها وقربت من القاضي وحطت الموبايل قدامه وقالت: أنا عاوزة حقي يا سيادة القاضي، حقي وحق أمي اللي راحت بسبب نفوس مريضة زي دي. وشكراً لتفهمك وقبولك لطلبي يا سيادة القاضي. لفت وشها وبصت لشهاب بنظرة خبيثة وافتكرت الورقة اللي قدمتها للقاضي واللي كان مكتوب فيها.

فلاش باك. دي قسيمة جوازي يا سيادة القاضي. القاضي فتح القسيمة ولقى مكتوب فيها: "أرجوك سيبني أكشف لك حقيقة موت أمي". القاضي بص لها وهي بتصله بنظرة رجاء فهز رأسه هزة خفيفة. القاضي بص لهم، وشهاب بقى متوتر وخايف جداً، حس إن اللعبة انقلبت عليه وإنه اتورط في جرائم كتير، وإن خلاص مصيره الحبس. فجأة قام وقف وقال بصوت عالي: يتبع.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...