الفصل 1 | من 9 فصل

رواية انتصرت بك الفصل الأول 1 - بقلم شهد فراج

المشاهدات
19
كلمة
2,413
وقت القراءة
13 د
التقدم في الرواية 11%
حجم الخط: 18

يلا يا كيان جهزي نفسك جدك وعمك زمانهم علي وصول. مشيت وراها واتكلمت بـ حزن: ـ يا ما افهميني أنا مش بحبه هتجوز واحد مش بطيقه عشان تقاليد العيلة... شدت اللحاف الـِ بتطبقه من إيدها وبدأت أكلمها بـ ترجي: ـ ياما ده مخلف ومطلق... ولكنها ما اهتمتش، فـ شدته تاني وكملت الـِ بتعمله. وهي بتتكلم بـ قلة حيلة: ـ صدعتيني من الصبح يا كيان وأنا مافيش حاجة في إيدي أساعدك بيها يابتي.

ـ يا ما أنا كيان زينة بنات الصعيد كله، أتجوّز واحد مخلف ومطلق ليه؟ بايرة ولا بايرة..!! شدت الستاير وبدأت تفتح الشبابيك وأنا واقفة أراقبها وقلبي بيغلي من القهر. ـ لا مش بايرة يا كيان، بس إنتِ بـ جوازك منه هتتصلح حاجات كتير بين أبوكِ وجدك عمك الكبير. ـ هضحي بنفسي عشان عمي وابنه الـِ سابني كيف الزبالة وراح اتجوز من بلاده بره، بعدين كيف كنت مخطوبة لـ أخوه ودلوقتي هتجوزه هو... وليه.... عشان نتصالح معاهم...

ما في ستين داهية ما عايزاش نتصالح. ـ دي التقاليد يابنتي وجدك شرط على عمك إنه مش هيتصالح معاهم غير لما تتم الجوازة دي..!! ـ جدي جدي جدي، كل حاجة جدي المسؤول عنها...... اجعدي من مدرستك يا كيان، حاضر يا جدي. اتخطبي لـ واد عمك يا كيان، حاضر يا جدي. افسخي خطوبتك معاه يا كيان عشان هيسافر واحنا ما عندناش حريم تسافر بلاد بره، لا و قاطع ابنه وأنا بقفل خشمي كيف الصرمة وأقول حاضر يا جدي، بس لحد امتى هتفضل كده... !!!

ـ لحد ما تروحي قبرك يابت سعيد.. انتفضت بـ خضة أنا وماما لما سمعت صوته الـِ بيدل على قوته وجبروته، قادر يرعب أي شخص قدامه، طول عمري بخاف منه ومن صوته زي ما شوفت كل نسوان العيلة بتخاف منه. بلعنا ريقنا بـ خوف وأنا بتمنى الأرض تنشق وتبلعني، مش هكون ببالغ لو قلت بخاف أتنسف قدامه بصوت عالي عشان ما يعاقبنيش، ودلوقتي ذكرته بـ السوء وسمعني..! يا ليلتي المهببة بجد...

لفيت بـ ضهري أنا وماما وأنا بدور على أي مبرر ممكن ينقذني من الورطة دي، ولكن كأن الكلام اتبخر وما فيش على لساني غير رعشة الخوف. ـ يا جدي أنا مـ... مكنش قصدي و.. ـ ده الخوف طلع حلو يا عيال والله.. طريقة كلام البندر وصوته المرح خلاني أرفع راسي بـ غيظ وأنا متأكدة إن مش هيكون غير سليم ابن عمي، محب تقليد الأصوات والـِ هيجيب أجلي عاجلاً غير آجل..!! ـ أقسم بالله إنت معندك دم يا سليم، أنا قلبي كان هيوقف..

قرب من ماما حضنها وباس راسها ورجع بصلي بـ استهزاء وهو بيحرك حواجبه: ـ مش ذنبي إنك قلبك رهيف يا كوكة.. اتنهد بـ ضيق وأنا بصيت لـ ماما بعدين رجعت بصيتله: ـ قلبي مش رهيف يا سليم، جدك هو الـِ مفتري. ـ هيبة خطيبتك عاملة إيه ياحبيبي..؟!!

قاطعتنا ماما بـ سؤالها، فـ انتبه لها وبدأ يتكلم معاها وأنا واقفة شاردة في نغزة في قلبي لما جابت سيرة هبة. سليم مش بس ابن عمي، لا هو حب حياتي. اتولدت على حبه، حبيته من حنيته عليا، حبيت طيبته وجدعنته مع كل الناس، بس هو ماشافنيش غير أخته. حتى لما اتخطبت المرة الأولى و كان غصب عني، مقدرتش أتعافى من حبه. ولما فسخنا الخطوبة بسبب سفر عمي لبره البلد وعصيانه لـ أوامر جدي فـ قاطعه هو و أولاده، كنت أسعد واحدة في العالم لأن بسبب تقاليد عيلتنا وإن البنت لابن عمها، وبما إن ما فيش غيري بنت في العيلة يبقى أنا لـ سليم. لحد ما ظهرت في حياتنا هبة بنت جميلة، رقيقة متعلمة، فـ وقع سليم أسير ليها.

زاد وجع قلبي وأنا بفتكر اليوم الـِ اعترفلي سليم إنه بيحبها، وعاوز يقنع جدو بيها. وكأن وجع حبه اتكتب على قلبي طول العمر، في اللحظة دي خطرت في بالي مقولة محمود درويش عن خيبته في حب حياته. "عندما لا تستطيع أن تقترب، ولا أن تبتعد، ولا تستطيع أن تنسى، ولا تستطيع أن تتجاوز، فأهلاً بك في المنتصف المميت.. الذي لا حول لك فيه ولا قوة." اتنهدت بـ ألم، غمضت عيني وفتحتها تاني على صوت ماما وهي موجهة كلامها لـ سليم:

ـ شوف كيان يا سليم، الناس على وصول وهي ما غيرتش خلجاتها. بصيت لـ ماما بـ قهر وسكت، فـ بدأ سليم يغني عشان يغير الجو: ـ سجل يا تاريخ كد سجل، كوكة هتودع حياة السنجل.. أنا فعلاً كنت مستنية صوته عشان أهدئ وأنبسط، وحقيقي جاه داء السِل الـِ مفهم سليم إنه صوته حلو، لا وهو مقتنع إنه تامر حسني القادم، وهو حتى ما حصلش حسن مطرقة... أو مسمار تقريبًا... لا لا شاكوش شاكوش.. بصيت له بـ قرف، بعدين وجهت نظري لماما وأنا بتكلم بـ إصرار:

ـ مش هغير خلجاتي يا ما، والـِ عاوز يعمله جدي يعمله، ما بقتش فارقة. ـ وليه تعانديه وإنتِ عارف إنه ما يحبش العند، بعدين ما يمكن زياد ده يكون كويس. ضحكت بـ سخرية: ـ كويس كيف وهو تربية بلاد بره مع الحيزبونة أمه، مش فاكر كانت بتتعامل معانا كيف واحنا صغيرين، وبعدين هو في خير بييجي من ألمانيا وحواريها..

ـ فاكر كل ده وفاكر كمان قبل ما يسافروا كنتوا إنتِ و زياد كيف السما والليل، ما فيش واحد ييجي والتاني يغيب.. وبعدين إحنا بقينا نقيم الناس من البلاد الـِ جايين منها ولا من العشرة.

عمي الكبير محمد زمان خالف كلام جدي واتجوز واحدة أجنبية اتعرف عليها في الجامعة. جدي قاطعه لـ أكتر من 8 سنين لحد ما رجع يطلب السماح وهو معاه أولاده زياد ومراد. وبعد محايلة كتير جدي وافق وسامحه، ولما رجع الصعيد مراته طلبت الطلاق لأنها مقدرتش تعيش هنا خصوصاً بس مضايقة نسوان العيلة ليها وغيرتهم منها، واتطلقت فعلاً وأخدت معاها زياد الـِ وقتها كان في أولى ثانوي تقريبًا، وفضل مراد مع عمي هنا. وقتها أنا كنت صغيرة تقريبًا في أولى إعدادي، وبسبب جدي اتخطبتله لـ أسبوع واحد لأن عمي كان لسه بيحب طليقته، فـ جه في يوم وقال إنه هيسافر لها ومراد هيسافر معاه. ولما عاند مع جدي، جدي طرده وقال إن ابنه مات لأنه بيتخلي عنه للمرة التانية عشان واحدة ست.

أي حد يسمع الكلام ده مستحيل يصدق، لأن الكلام ده انتهى من زمان، ولكن مع جدي الـِ متمسك بالعادات القديمة تصدق عادي..! فات على الكلام ده أكتر من خمس سنين اختفت فيهم أخبار عمي خالص لحد ما ظهر فجأة وطالب العفو، وكان شرط جدي إنّي أتجوّز واحد من عياله. وبما إن مراد اتجوز، فـ ما فيش غير زياد. قال يعني أنا لعبة في إيديه وهوافق على الكلام ده، أصلُه هيعمل إيه مثلاً؟ هيزعق ولا يضرب؟ عادي الـِ يعمله يعمله و..

ـ يا ست كيان يا ست كيان، جدك وصل هو والضيوف وبيقولك تنزلي بسرعة. فاكرين الكلام الـِ قولته فوق انسوه خالص... !!! بصيت لماما واتكلمت وأنا على وشك البكاء: ـ ناوليني العباية ياما. وبالفعل ما كذبتش خبر وكنت بغير هدومي ونزلت أنا وماما بعد ما سليم نزل بـ شوية. أصواتهم كانت عالية أوي وصوت ضحك جدي كان قالب الدوار، شاطر يضحك دلوقتي أما معانا يقلب وش الخشب.. ـ بطلي برطمة يابت هتفضحينا.

فوقت من شرودي على نغزة ماما ليا في كتفي وصوتها الهامس. بصيت لها بـ غيظ وأنا بتحسس كتفي بـ ألم.. دخلنا أنا وماما لـ مكان النسوان، ألقينا التحية. قربت ماما من مرات عمي والـِ كانت جميلة أوي، جميلة بـ شكل مبهر يخليك تقع في حبها. سلمت ماما عليها بـ فتور وقعدت جمب باقي النسوان. فـ قربت أنا من مرات عمي وقبل ما أتكلم كانت هي بتاخدني في حضنها وابتسامة واسعة مزينة وشها...

ماهي طيبة يا جدعان أهي، أومال ماما بتقول عليها ولية حيزبونة ليه..!! بادلتها الحُضن في هدوء وطلبت مني أقعد جمبها، فـ هزيت راسي بـ الموافقة وقعدت. ـ بتدرسي في إيه يا كيان..؟ قاطع جولة صمتي سؤال مرات عمي المفاجئ، بدأت أفرك إيدي بـ توتر: ـ أنا... و.. وقفت تعليم بعد الثانوي. ظهرت الصدمة على وشها واتكلمت بـ شك وكأنها فهمت السبب ولكن ما حبتش تظلمه: ـ ليه ما جبتيش مجموع يعني ولا حاجة تانية منعتك من تكملة دراستك..!!

هزيت راسي بـ لا واتكلمت بهدوء: ـ لا أنا الحمد لله كنت من أوائل المدرسة وجبت مجموع هندسة زي ما بحلم بس... سكتت وأنا مش عارفة أقولها إيه، هقول جدي كـ العادة رفض ولا هقول إني تخليت عن حلمي. وكأنها فهمت هي، فـ اتكلمت بـ حب وهي بتطبطب على إيدي: ـ ماتزعليش وأمور كتير هتتغير إن شاء الله وتقدري تكملي تعليمك. ابتسمت بـ فرحة وقبل ما أتكلم قاطعتنا ماما بكلامها الهجومي:

ـ ومين قال إننا عايزينها تكمل علامها وتروح المدينة تبقى على حل شعرها هناك، بعدين البت مالهاش غير بيت جوزها وبناتنا كلهم عارفين الكلام ده كويس. ابتسمت مرات عمي بـ سخرية: ـ الكلام ده انقرض مع انقراض الديناصورات، ودلوقتي ما فيش فرق بين بنت ورجل قدام في المعقول، ثم مين قال إن التعليم مش من حق البنات، بالعكس إنتوا الـِ بتدفنوا بناتكم بالكلام العقيم ده.

ـ خلاص يا ثريا بلاش تتكلمي أحسن تبدأ تدينا محاضرة من محاضرات زمان بتوع العلام والعادات وما نعرفش نسكتها واصل. اتكلت مرات عمي الصغير أم سليم بـ غيرة واضحة في عينيها، فـ ابتسمت مرات عمي والـِ اسمها نرجس بـ لامبالاة وسكتت.. كل ده وأنا أراقب كلامهم، ودلوقتي بس عرفت سبب كره كل نسوان العيلة ليها، هما كانوا يتمنوا يكونوا مكانها ولما ما قدروش قرروا يطلعوها إنها الغلطانة وإن هما صح ومبسوطين بحياتهم كده. ـ Hi guys

بصينا كلنا بـ استغراب ناحية الباب لما سمعت صوت بنت ولأن أغلب القاعدين مش متعلمين فـ معرفوش هي بتقول إيه. ـ هي قالت إيه يابت يا كيان، حوسة لتكون شتمتنا.. ابتسمت بـ سخرية وأنا بميل على ماما بـ غيظ: ـ عرفتي دلوقتي إيه فايدة العلام ياما وإنه مش صرمحة بس..! نغزتني ماما في كتفي فـ سكت، بعدين بصيت للبنت الـِ واقفة بتبصلنا بلهفة واتكلمت بـ ابتسامة.. ـ?... do you speak Arabic ابتسامتها زادت اتساع وهي بتقرب مني وبدأت تتكلم بـ

عربي مكسر: ـ بتكلم أيوه بس في بعض الكلمات مش بعرف أنطقها.. ابتسمت على لطافتها وبدأنا نتكلم في حاجات مختلفة وحقيقي مش عارفة كتلة اللطافة دي اتجوزت مراد ابن عمي السمج إزاي... ؟!! بعد فترة ماما طلبت مني أروح أشوف الأكل جهز ولا لا، فـ قمت واتجهت ناحية المطبخ وأنا ماسكة في إيدي التليفون وبقلب فيه..

وقفت على صوت شخص جاي من الطرقة بيتكلم بـ عصبية، فـ قربت بـ هدوء، كان شخص طويل شوية واقف ومديني ضهره وبنوتة صغيرة ماسكة في إيده. ـ يا بابا كلامك ده مرفوض مية بـ المية، كيان بنت عمي على عيني وراسي بس أنا مستحيل أتجوز، أنا خلاص مكتفي بـ بنتي. ـ ولا أنا راداك يا واد عمي..

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...