الفصل 2 | من 9 فصل

رواية انتصرت بك الفصل الثاني 2 - بقلم شهد فراج

المشاهدات
19
كلمة
2,436
وقت القراءة
13 د
التقدم في الرواية 22%
حجم الخط: 18

انتصرت بك الفصل الثاني يا بابا كلامك ده مرفوض مية بـ المية. كيان بنت عمي علي عيني وراسي، بس أنا مستحيل أتـجوز، أنا خلاص مكتفي ببنتي. قربت منهم بـفرحة. يمكن أنا مقدرش أعاند جدي، بس زياد ده يقدر. وأكيد هو راجل، فـ مش هيقدروا يغصبوه بالجواز مني. فتكلمت بـعزم: ولا أنا راداَك يا واد عمي. كان مديني ضهره، وأول ما اتكلمت وسمعت صوتي، تفاجأ. فـ لف بسرعة هو وعمي الـِ كان بيكلمه.

شاب طويل، قمحي البشرة، عنده دقن خفيفة، وسيم بعض الشئ. وعيونه، عيونه كانت متركزة عليا بـشكل مُربِك. "إيه ده؟ وأنا مالي بـشكله؟ وهو بيبصلي ليه كده؟ كيان..!! عاملة إيه يابنتي؟ ماشاء الله، كبرتي وبقيتي كيف القمر.

صوت عمي خرجني من شرودي. ابتسمت وأنا بقرب منه، بوست على إيده، فـ أخدني في حضنه. عمي محمد كان أحن شخص في الدوار، يمكن أحن من بابا. دايماً رافض العادات بتاعت جدي، شايف إن كلنا كبار كفاية عشان نقرر حياتنا، وإن في حجات كتير محتاجة تتغير في الدوار. الحمد لله أنا بخير ياعمي، كيفك انتَ طمني عليك. الحمد لله يابنتي، أنا في نعمة.

سِكت ثواني، بعدين كمل وهو موجه كلامه لـ زياد الـِ واقف متصنم، جايز متفاجئ إنها سمعته، أو كان مفكر إنه هيلاقي واحدة لابسة أسود في أسود زي ما بيظهروا في المسلسلات، أو جايز مكنش متوقع إنها هترفضه. دي كيان يا زياد، أنت تقريباً آخر مرة شوفتها كانت في ابتدائي. هزّ راسه بـأيوة، ومد إيده عشان يسلم عليا. فـ حطيت إيدي على صدري في حركة تلقائية: أسفة يا واد عمي، مش بسلم على رجالة. ابتسم بهدوء وهو بيهز راسه بـأقتناع، واتكلم:

لا ولا يهمك. ودي حاجة ما تعتذريش عشانها، بل بالعكس أنا الـِ مفروض أعتذر إني مديت إيدي وأنا عارف إن ده غلط. "أممم، رده ياخد عشرة من عشرة ونجمة. بس برضه، إحنا مالناش دعوة بالكلام ده. وبما إنه هو كمان رافض الجوازة دي، فـ الأمور هتتحل إن شاء الله." نده بابا لـ عمي، فـ استأذن ومشي. وقبل ما أتكلم وأقول لـ زياد إني كمان مش عاوزة الجوازة دي، قاطعني صوت طفولي: طنط، هو انتِ كيان الـِ هتكون ماما الجديدة؟

بنوتة صغنونة لابسة فستان زهري، عاملة شعرها ضفيرتين، ولابسة نضارة نظر شبه بباها. اتكلم زياد وهو بيوجه كلامه ليها بـعتاب: مريم..!! عيب كده... اعتذري من طنط كيان. أنا آسفة. اتكلمت البنوتة، بعدين رفعت نظرها ليه بـحزن. صعبت عليا نظرة الحزن في عنيها. فـ نزلت لـ مستواها وأنا ببتسم وبخرج قالب شوكولاتة من جيبي: مريومة السُكر، زعلانة ليه؟ رفعت نظرها لـ زياد، بعدين رجعت بصتلي واتكلمت وهي على وشك البكاء:

عشان عملت حاجة غلط وبابا زعل مني، وأكيد انتِ كمان زعلتي، مش كده؟ زميت شفايفي بـتفكير وأنا بهز راسي. ابتسمت فجأة واتكلمت بـأقتراح: هاتي بوسة طيب، وأنا مش هبقى زعلانة. وكمان بابا مش بيزعل منك خالص، حتى اسأليه. رفعت نظرها لـ زياد تاني. هز راسه بـأيوة وهو بيبتسم، فـ ابتسمت بفرحة وهي بتاخد الشوكولاتة و بتبوسني. وقبل ما تتكلم، ندهت عليها جدتها، فـ جريت ليها. وقفت بهدوء. عمي كان مشي من فترة، فـ مبقاش في غيري وغيره.

أنا آسف على الـِ سمعتيه، بس بجد أنا أخدت حظي من الجواز ومش هقدر أظلمك أو أظلم نفسي بـ أني أدخل علاقة جديدة. لا ماتعتذرش. أنا كمان عاوزة كده، بس انت عارف جدك كويس، فـ مكنتش عارفة أعمل إيه. ولكن دلوقتي، بما إننا احنا الاتنين مش موافقين، نقدر نرفض، وأكيد هو مش هيغصبك. هز راسه بـأقتناع. وقبل ما يتكلم، جه مراد وهو بيصفر بـأستمتاع، وكأنه في سيرك أو ملاهي. إزيك يا كيان؟ عاملة إيه؟

مد ايده عشان يسلم، فـ حطيت إيدي على صدري بـأبتسامة، واتكلمت بـهدوء: الحمد لله في نعمة. إزيك إنت يا واد عمي؟ ومعلش، مش بسلم على رِجالة. ابتسم بـسماجة: ليه عملتي فيها شيخة؟ ولا الوحي نزل عليكي؟ كان هيتكلم زياد، ولكني قاطعته واتكلمت وأنا بمشي: لما أقولك إني مش بسلم على رجالة، المفروض تفرح إني حطيتك في خانة الرجالة، مش تتقمص كيف النسوان. أحسن تستاهل، بتجيب لنفسك التهزيق وأنت واقف.

اتكلم زياد وهو بيمشي، ولكني سمعته، فـ ابتسمت غصب عني. سيبتهم وكملت في طريقي ناحية المطبخ، فـ وقفني سليم وهو جاي عليا وبينهج: كيان، ممكن تليفونك ثواني؟ بصيت له بـأستغراب، فـ كمل كلامه: متخانق مع هبة ورزعتني بلوكات من كل حتة، فـ هكلمها من عندك. أحسن تنكد عليا وابن عمك مش ناقص والله. غصب عني غيرت وأنا شيفاه خايف على زعلها، فـ اتكلمت بـغيظ:

طيب أدام منكدة عليك عيشتك كده ومبهدلاك معاها، سيبها يا واد عمي، ومليون بنت تتمناك. بس أنا ماتمناش غيرها يابت عمي. وبعدين نكدها ده على قلبي كيف عسل النحل. هاتي تليفونك بقى بسرعة، خليني ألحق أكلمها قبل ما تبدأ جولة النكد. أنهى كلامه بـضحكة مرحة، فـ مديت إيدي بالتليفون، أخده ومشي بسرعة، وأنا واقفة مكاني، الدموع متحجرة في عيني. قلبي بيوجعني أوي، وكلام محمود درويش بيدور في بالي لما قال:

"لا أنتَ بعيدٌ فانتظرك، ولا أنتَ قريبٌ فألقاك، ولا أنتَ لي فيطمئنُّ قلبي، ولا أنا محرومٌ منك لأنساك، أنتَ في مُنتصف كُلّ شَيء.." حطيت إيدي على قلبي وأنا بردد الدعاء الـِ حفظته عن ظهر قلب: "اللهم يا صمد، ليس ليّ في الوجود سواك، فـ راضيني وارضِ قلبي.."

ولأني نسيت إني كنت رايحة المطبخ، وأخدت وقت وأنا واقفة معاهم، لما وصلت المطبخ كانوا بالفعل كانوا حطوا الأطباق على السفرة. ومن عادات جدي إن كل أفراد العيلة، رجالة ونسوان، بتقعد على سفرة واحدة. بس سفرة إيه الـِ هتلم تجمع أبو لهب ده؟ أنا وماما وبابا، وعلي قصادنا عمي محمد ومراته نرجس، وزياد ومريم بنته، ومراد وكايلا مراته. وجمبنا عمي صدقي ومراته، وسليم ووفاء وفرحة أخواته. وأخيراً جدي على أول السفرة.

بدأ الجميع الأكل بعد ما بدأ جدي. وبما إن للأكل احترامه، فـ محدش كان بيتكلم خالص، لحد ما قاطع الصمت صوت كايلا مرات مراد: مراد: هو انتوا ساكتين كده ليه؟ ميل عليها مراد واتكلم بـ صوت هامس: ممنوع الحديث على الأكل. ليه؟ ميل عليها تاني، قالها حاجة بـ صوت هامس محدش قدر يسمعه، ولكن خلى كايلا تبص لـ جدي بـ خوف وسكتت.

بعد وقت، كنا انتهينا من الأكل، فـ قامت النسوان تغسل الأطباق وتجهز الشاي، لأن الخدم أخدوا إجازة. واتحرك الرجالة للمندرة. كنت واقفة بغسل آخر شوية أطباق، لما حسيت بحد واقف جنبي. وقبل ما أشوف مين، سمعت صوت مرات عمي أم زياد واقفة جنبي وبتتكلم بـأبتسامة: تحبي أساعدك في حاجة؟ هزيت راسي بـلا: لا شكراً، أنا خلاص خلصت. أنا سمعت كلامك انتِ و زياد. وغصب عني والله كنت جاية آخد مريم، فـ سمعتكم.

مع نهاية كلامها، كنت بخلص، فـ غسلت إيدي ونشفتها. المطبخ مكنش فيه غيرنا، فـ أخدت راحتي وأنا بكلمها: أنا مش جاهزة للخطوبة دي، وكذلك زياد. فـ ليه ندخل علاقة محدش فينا مرتاح فيه؟ طيب، ماتدوا بعض فرصة، ما يمكن تبقوا كويسين مع بعض. ابتسمت بـغُلب: الفكرة إن الخطوبة مش بلوزة هشتريها وأنا وحظي، يمكن تليق عليا ويمكن لأ، فـ أركنها في الدولاب وأجيب غيرها. لا، دي مسؤولية وعيلة، وأنا مش هقدر أبني عيلتي على احتمال الفشل.

أنا عارفة كل الكلام ده، وعارفة إن مافيش حاجة بتمشي بالغصب. بس انتِ ما شاء الله كويسة، و زياد ابني والله أحن راجل ممكن تقابليه. يعني انتوا الاتنين محتاجين بعض. حبيت أغير مجرى الحديث، فـ اتكلمت بـتساؤل: هو انتِ إزاي بتتكلمي عربي بطلاقة كده، مع إنك عيشتي أغلب عمرك في ألمانيا؟ ابتسمت وكأنها بتسترجع ذكريات الماضي:

أنا ماما ألمانية وبابا مصري، فـ بابا كان مُصر إنه يعلمنا اللغة العربية كويس أوي. حتى علم ماما زي، وبقينا كلنا في البيت مش بنتكلم غير مصري. و كايلا؟ كايلا تبقى بنت أختي. لما مراد جالي مع محمد، حبها واتجوزوا من خمس شهور بس. سكتت وظهر الحزن على وشها، وكملت: هو انتِ كنتِ بتحبي مراد؟ بصيت لها بـأستغراب: لا، بس ليه بتسألي السؤال ده؟

لأني عرفت إنكم كنتوا مخطوبين، وبسبب إن محمد جالي خطوبتكم اتفسخت، فـ توقعت إنك هتكوني بتكرهيني لأني كنت سبب ما في فسخ خطوبتك. لا خالص. أنا أصلاً وقتها كنت صغيرة، والحمد لله إنها اتفسخت. أنهيت كلامي بـضحكة، فـ شاركتني الضحك. واضح إنك كنتِ بتـ....

وقبل ما تكمل كلامها، جرينا لـ برة لما سمعنا صوت خناق عالي جاي من ناحية مكان الرجال. ولما وصلنا هناك، كانت النسوان واقفة على بُعد صغير منهم، فـ أنضمينا ليهم وأنا مش فاهمة حاجة، وبيتخانقوا ليه. لحد ما اتكلم زياد: أنا مش عيل صغير عشان تغصبوني على الجواز. اهدي بس يا زياد، وإن شاء الله مافيش غصب.

اتكلم والد زياد وهو بيحاول يهديه. وعلي غير العادة، علّي صوت جدي جداً. جدي عنده جبروت رهيب، كلمته زي السيف، رعبه في هدوء صوته. فـ لما يعلّي صوته كده، يبقى شئ مش مبشر بالخير خالص. اسمع يا واد محمد، أبوك قبل ما ينزل مصر، أنا قولتهالي شرطي. هتنفذوه، أهلاً وسهلا بيكم. هترفضوا، يبقى البلد الـِ لمّتكم قبل كده، تلمكم تاني. وأنا يا جدي، قراري فين؟ هتجوز واحد ما عاوزاهوش عشان تصالح ابنك؟ طيب أنا ذنبي إيه؟

ليه أتعاقب على حاجة أنا ماليش صالح بيها؟ طيب هتقابل ربك كيف وأنت ظالمني كده؟ أنا ما عاوزاش زياد يا جدي، ولو هتقتلني أنا موافقة. كفاية ظلم، مقدرش استحمل أكتر من كده. لأول مرة أحس إني لازم أتكلم، أحافظ على الباقي من كرامتي. كفاية أفضل مستنية هيقرروا إيه في حياتي عشان أنفذ وأنا ساكتة. ماليش لا حول ولا قوة. وعشان إيه؟ خايفة؟ ما ملعون الخوف الـِ يوصلني للحالة دي.

حالة من الصمت سيطرت على المكان. الرجال منتظرين رد جدي، والنسوان بتبصلي بـصدمة عشان خالفت أوامر جدي اللي أمر بيها. خلصت كلامي، ولاول مرة أبقى رافعة عيني في عيونه. قوة زياد وثبوته على حقه، خلوني أقوى، خلوني أتمسك بـحقي الـِ سمحتلهم يتحكموا فيه كل السنين الـِ فاتت. عيوني متركزة عليه وهو واقف كأنه مصدوم، لأني وللمرة الأولى أجادله وأعاند معاه وصوتي يعلّي في وجوده.

اتحرك من مكانه، والكل واقف، منهم الخايف، ومنهم المتوقع رد فعله، ومنهم الـِ بيتمنى الأرض تتشق وتبلعه زيي كده. فتحت عيني بـصدمة خوف لما وقف قدامي، و... جدي!!!

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...