أول ما أنهى بابا كلامه، بصيت لزياد اللي وقع المعلقة من إيده ووجه نظره ليا بترقب منتظر قراري. ابتسمت وأنا ببص لبابا واتكلمت بإحراج: اللي أنت شايفه أنا موافقة عليه يا بابا. بس أنا طالب إيدها الأول. اتكلم زياد بسرعة وعدم تفكير. وهي رفضتك. بصيت لجدو بامتنان فابتسملي وهو بيغمز بعينه. ابتسامتي وسعت أكتر على غمزة جدو المرحة.
فضل زياد مركز عينه عليا وأنا ما رفعتش نظري من على الطبق، ولكن كل ثواني أخطف نظرة بسرعة وأرجع أنزل عيني تاني لحد ما وقف بعصبية وهو بينفخ واتجه لبره وأنا ما زلت باصة لطبقي وابتسامة لعوب مرسومة على جانب فمي. عفارم عليكِ يا كيان موفتي أون في خمس دقايق وطبق بيض. ميلت على ماما وبنفس الصوت الهامس اتكلمت:
ابقي فكريني أشيل التليفون بتاعي عشان ما تاخديهوش تاني وتفتحي فيس، النهاردة تقولي لي موف أون بكرة يبقى إكس وكراش ومش هنلاحق بقى. لومت ماما فمها بطريقة درامية وهي بتبصلي بطرف عينها بحنق واتكلمت: شوف البت بكلمها في إيه وهي بتتكلم في إيه، جاتك خيبة. ابتسامة جانبية ظهرت على جانب وشي بسخرية وبدأت أكل بدون اهتمام لنظرات كايلا ومراد وسليم اللي تقريبًا كانوا فاهمين كل حاجة. *****
الجو فيه نسمة هوا لطيفة، العصافير مالية الجنينة، الورد اللي كان جايبه زياد نبت وبقى شكله لطيف أوي. فضلت واقفة بتأمل المكان حواليا، أكتر كمان فيه سلام نفسي وتقدر تخرج فيه الطاقة السلبية، بدأت أخد شهيق وأخرج زفير وأنا مغمضة عيني بحاول أفضي دماغي من كل اللي بيحصل. بقالنا كتير ما قعدناش هنا سوا مش كد... ما فتحتش عيني ولا وقفت اللي بعمله ورديت بهدوء: من يوم ما خطبت هبة تقريبًا.
حسيته وقف ومتأكدة هيعمل زيي هيغمض عينه، وصوت أنفاسه أكد لي إنه متضايق. ها مالك؟ هبة. اتكلم بتركيز: بقالها فترة مش طبيعية، دايمًا زعلانة ومش عارف أتصرف معاها إزاي حتى إني بفكر أسيبها ونفسخ الخطوبة. غالبًا لو كنت كيان القديمة كنت هبقى أسعد إنسانة دلوقتي، ولكن كوني ما حسيتش بأي فرحة بل بالعكس زعلت يبقى ده دليل كافي إني عمري ما حبيت سليم. سألتها مالها وإيه اللي مزعلها؟ اتنهد بضيق: سألتها قالت لي ما فيش. ضحكت بغلب:
كام مرة؟ هز راسه بعدم فهم وهو بيستدير ليا: مش فاهم. طيب هي بتحبك؟ ابتسامة هادية رسمت على وجهه: أوي. ابتسمت على ابتسامته، اتحركت من مكاني وبدأت أتكلم وأنا بسقي الزرع: اممم بص يا سيدي ببساطة كد إحنا كبنات بنبقى محتاجين كل خمس دقايق حد يقول لنا إحنا محبوبين، ووجودنا لطيف على قلوبكم، محتاجين نطمن إننا مش حاجة مفروضة عليكم حتى لو بتحبوا ده بيبقى شعور عند أغلب البنات ملازم ليهم بسبب قلة ثقتهم في نفسهم.
ما يمكن هي اللي ما بقتش حابة وجودي؟ وهو في حد بيحب حد هيكره وجوده؟ هز راسه باقتناع فسألته: هي عندها أي مشكلة حتى لو من فترة طيب؟ سكت لثواني وكأنه بيفكر بعدين اتكلم: من فترة كد قالت لي إن البيست بتاعتها قالت لها كلام جراح على سبيل الهزار بس كانت بتتكلم وهي بتضحك يعني ما فيش حاجة. وهو بيتكلم كنت معطياه ضهري وبسقي الورد، وأول ما أنهى كلامه لفيت له بغيظ وأنا برمي عليه السقاية:
أنت متخلف والله، البت لسه مش قادرة تتعافى من كلام صاحبتها وزي ما بتقول إنه أعز واحدة ليها يبقى أكيد كلامها فارق معاها ومش بعيد تكون بتفكر إنه بتفكر زيها خصوصًا إنك ما اهتمتش بمشكلتها وشايفها حاجة عادية. هز أكتافه بلامبالاة: طيب ما هي حاجة عادية فعلًا، أنا صاحبي ممكن يكسر لي دراعي وهو بيهزر عادي. غبي يا سليم، أنتوا كشباب ما عندكمش دم إلا من رحم ربي فمش بتحسوا، ولكن إحنا كبنات ممكن أفضل أعيط أسبوع عشان ضوفري اتكسر.
ضحك بسخرية: زي يوم ما مات كتكوتك. بصيت له بغيظ وأنا بكمل سقاية وبتكلم بهدوء: لو بتحب هبة ما تسيبهاش يا سليم لوحدها الفترة دي بالذات، هي دلوقتي محتاجاك أكتر من أي شخص في حياتها لأن كلام صاحبتها أكيد مأثر فيها جامد بالسلب فهتكون محتاجة شخص داعم ليها يرمم شروخ قلبها وصدقني لو الشخص ده كان حد غيرك هبة مش هترجع معاك زي الأول. حسيته اقتنع بكلامي، ضحك بغيظ وهو بيضرب جبينه بخفة: أنا كنت غبي حقيقي وهضيعها لولاكِ يا كيان.
سكت وكمل وهو بيجري لبره وبيخرج من البوابة: حقيقي أنا بحبك. مشي سليم وأنا لفيت تاني للزرع وبدأت أكمل مكان ما وقفت لحد ما حسيت بحاجة بتشدني من الفستان، بصيت على الأرض فابتسمت لما شوفت مريم، نزلت لمستواها بوستها من خدها وشيلتها على دراعي. كيان هو أنتِ زعلانة مني عشان بابا زعق لك بسببي؟ مشيت إيدي على شعرها وأنا بضحك: لا يا مريومة أنتِ مالكيش ذنب وأنا مش زعلانة منك. طيب أنتِ زعلانة من بابا ليه؟
عشان باباكي زعق لي وما سمعش كلامي ولا تبريراتي. سكتت وهي بتفكر بعدين اتكلمت ببراءة: بابا كان قال لي إنه هيخليكِ ماما عشان أنا بحبك وهو بيحبك وأنتِ دلوقتي زعلانة منه يعني مش هتكوني ماما صح وهفضل على طول من غير ماما. مع نهاية كلامها كنت انتهيت من كل الزرع. قعدتها على الأرض وقعدت قدامها وبدأت أتكلم بضحكة مصطنعة وأنا حاسة بنغزة في قلبي من كلامها عن اشتياقها إن يكون ليها أم:
مش شرط أتجوز باباكي عشان أبقى مامتك إحنا ممكن نبقى أصحاب أوي أوي وأبقى زي ماما بالظبط إيه رأيك؟ زمت شفايفها بحزن: مش أنتِ هتتجوزي وتسيبي البيت؟ اتكلمت بهزار: هبقى آخدك معايا يا ستي. طيب وبابا هنسيبه لوحده؟ ما كنتش عارفة أقولها إيه، طيب أقولها إني نفسي أبقى ماما بجد وأحطم الباقي من كرامتي ولا أحافظ على الباقي منها وأصونه وفي داهية قلبي؟ سكتي ليه ردي عليها هتسيبوني لوحدي هنا؟
واقف قدامي إيديه في جيوبه وساند على عمود الإنارة بطلته البهية الخاطفة للأنفاس. ما أعتقدش إن جوزي هيوافق على وجودك في البيت. بص لي بغيظ ولكني ما اهتميتش، ميلت على مريم قلت لها نروح أوضتي، هزت رأسها بالموافقة فوقفنا عشان نمشي، لسه هتحرك وقف قدامي. واتكلم بإصرار:
كيان أنا بحبك، عارف ما ينفعش أقول كد بدون رابط شرعي بس صدقيني غصب عني ومش قادر أسيبك تروحي مني، أرجوكِ سامحيني والله أي كلام قلته كان في وقت عصبية وخوف على مريم وما كنتش حاسس بنفسي أو أنا بقول إيه. لو آخر واحد في الدنيا يا زياد مش هكون ليك ولو قلبي كان حبك كنت هدوس عليه بأحقر صرمة، عن إذنك. أنهيت كلامي وأنا بتحرك من جنبه وهو واقف متصنم، كنت خلاص على بعد خطوات من الباب ومريم في إيدي لما سمعت صوته العالي
جاي من ورايا وعلى بعد مني: مش هتكوني لغيري يابت سعيد وبكرة تقولي زياد بتاع حواري ألمانيا قالها. ما قدرتش أمنع ابتسامة صغيرة فلتت على وشي وأنا ببص حواليا أحسن يكون حد سمعه. سمعنا كل حاجة بس اعتبري سرك في بير. شهقت بخضة لما سمعت صوت كايلا ومراد ورايا. مـ... مـ... مـ... مش... مش...
بصي يا كيان أنا عارف إني آخر واحد مفروض يتكلم في الموضوع ده وعارف إنك بتفكري بإن زياد أخويا فأكيد مش هقول عليه حاجة وحشة، ولكن صدقيني فعلًا زياد شخص كويس وأكيد هتعرفيه مع العشرة وبيحبك والله يا كيان أنتِ مش شايفة حاله من لما عمي اتكلم على العريس ولا عصبيته من وقت ما خبص بكلامه وهو متعصب. كان مراد بيتكلم بعقل وهدوء أول مرة أشوفهم عليه، كلامه إلى حد ما صحيح ولكني مش هسامح لا أبدًا.
فكري يا حبيبتي دي حياتك ومش هيعيشها غيرك واللي شايفاها صح اعمليها وكلنا معاكِ، بس فكري أكتر في زياد يعني. أنهت كايلا كلامها بضحكة فبادلتها الابتسامة. مشيوا بهدوء من قدامي وأنا ما زلت واقفة أفكر في كلامهم لحد ما خرجني من شرودي صوت مريم الحزين: إمبارح بابا طول الليل كان عمال يقول أنا غبي غبي أنا بحبها ليه أقول كد وكلام كتير مش فاكراه دلوقتي. نزلت لمستواها وأنا ببتسم على لطفها: زياد قال كد؟ هزت راسها بطفولية فضحكت
وأنا بلعب في شعرها بخفة: بس زياد غلط واللي غلط لازم يتعاقب مش كد؟ هزت راسها تاني بالموافقة فكملت بنفس الابتسامة: هتبقي معايا بقى وأنا بعرفه غلطه ولا هتبقي معاه؟ رفعت صباعها وبدأت تضرب ضربات خفيفة على جبينها وهي بتفكر بعدين اتكلمت: معاكِ طبعًا. ابتسمت بحماس: يبقى اتفقنا. أخدتها ومشيت لأوضتي عشان أجهز الملابس اللي هلبسها بالليل لما ييجي العريس.
وبالفعل بدأت أخرج الفساتين بتاعتي وأنا بآخذ رأي مريم، لحد ما قاطعنا دخول ماما بابتسامة وهي بتقعد على السرير جنب مريم، وكملت أنا اللي بأعمله: ـ أوعي تكوني بتعملي كده عشان تغيظي زياد يا كيان، الناس مش لعبة يا بنتي في إيدك. أنا فعلًا وافقت عشان أغيظ زياد، ومع كلام ماما حسيت إني فعلًا وحشة، أنا استخدمت أحمد ابن صاحب بابا وسيلة بس. ـ كلامي كان صح مش كده؟
لا يا بنتي عيب، أنتِ مش كده ولا مشاعر الناس عندك لعبة، شوفي أحمد ده لو كويس فخير البر عاجله. ـ معاكِ حق يا ماما، وأنا فعلًا لو ارتحت للعريس ده مش هاعترض، وأصلًا هاعترض عشان واحد كان شايفني مربية... قامت ماما باست رأسي وخرجت بهدوء، ورجعت أنا ومريم بنختار، ولكن بالي كان شارد بيفكر هل هاقدر أعيش مع حد تاني وأتقبل الموضوع، ولا لو وافقت هاظلم الشخص ده معايا... !!! ******
حطيت آخر دبوس في الطرحة، ولفيت لمريم أخذ رأيها بابتسامة، كنت لابسة فستان أحمر وطرحة بيج مع هيلز بنفس اللون مع لمسة ميكب خفيفة. لفيت حوالين نفسي وأنا فرحانة بشكلي اللي كان مبهر وبسيط. لفيت بضهري لما سمعت صوت صفير عالي جاي من ورايا، واللي ما كانش غيره سليم. ـ الله الله أي الحلاوة دي... أنتِ كيان أنتِ بتاعتنا... رديت عليه بنفس المزاح: ـ دي شوية حلويات مدكنها للحبايب بس. غمز بطرف عينه بخبث: ـ وسي أحمد بقى ده من الحبايب.
أحمد هو قال أحمد... أنا للوهلة الأولى كنت مفكرة إنه زياد، بجد نسيت إني بأجهز عشان أشوف غيره، الفرحة اللي كانت مسيطرة عليا من دقايق اتحولت لعبوس وضيق احتل ملامح وجهي. حتى سليم لاحظ ده فاتكلم باستغراب: ـ مالك هو أنا قولت حاجة غلط... هزيت رأسي بلا واتكلمت بتساؤل عشان ما يفضلش يزن عليا: ـ أنتَ كنت جاي ليه صحيح... خبط على دماغه بتذكر: ـ يا لهوي أمك هتعملني فتة، ده أحمد بقى له نص ساعة تحت وأمك قالت لي أنده لك تنزلي.
بدأ وشي يحمر وصوت أنفاسي علت. وكعادة عندي بدأت أفرك إيدي بتوتر. ********* نزلت أنا وسليم، كان باقي بعض خطوات لما جه لسليم تليفون فخرج بسرعة وسابني لوحدي الندل. فضلت واقفة لدقيقتين لحد ما ظهر زياد بطلته المميزة مع ابتسامة عريضة مرسومة على وجهه ولكن اتمحت بسرعة لما قرب مني وحلّ مكانها العبوس: ـ أي اللي على وشك ده.... ـ مكياج. رديت عليه بإصرار واستفزاز، فقرب خطوة كمان بنفس العصبية:
ـ خمس لا خمس أي ثانيتين بالضبط واللي على وشك ده يتمحي حالًا. هو مفكر لما يتعصب عليا كده هاخاف وهاوافق أمسح الميكب... !!! يبقى معه حق أنا فعلًا خايفة. ولأن الثبات على الموقف ده متفصل على مقاسي أنا دلوقتي بمسح الميكب في منديل عطاه ليا زياد... سيبته واتحركت ناحية غرفة الصالون مكان وجود العريس، وقبل ما أدخل لحقني زياد وهو بيبتسم باستفزاز: ـ سليم عربيته اتخرمت خالص وقالي أدخل معاكِ لأنه مش هييجي دلوقتي. ـ وماما فين...
ـ قالت لي ادخل أنتَ يا زياد عشان بتآمني وكده... نفخت بضيق وغيظ، حتى نسيت غيظي ودخلت من غير ما أخبط وما كانش موجود غير أحمد العريس. ألقيت السلام عليه فرد بابتسامة ما ارتحت لهاش كتير ولكن ما اهتمتش، قربت عشان أقعد فمد إيده عشان أسلم، وقبل ما أبدي أي رد فعل كان زياد بيسلم عليه واتكلم هو بابتسامة مستفزة: ـ سوري ما عندناش بنات بتسلم على ناس غريبة. ابتسم أحمد واتكلم ببرود: ـ ولا غريب ولا حاجة أنا خلاص هابقى جوزها.
ـ والله وبقيت جوزها كمان، بعدين ما تقاطعش ما يمكن تموت... !!! لما حسيت إن الموضوع هيزيد حدة قررت أتدخلت: ـ اتفضل يا أستاذ أحمد اقعد. قعد أحمد وقعدت أنا كمان فقعد زياد جنبي ولكن على بُعد مني. ـ ما شاء الله يا كيان ما كنتش أعرف إنك جميلة أوي كده. اتكلم أحمد بابتسامة وقبل ما أرد اتكلم زياد بغيظ: ـ أولًا اسمها أستاذة أو آنسة كيان، ثانيًا احترم البيت اللي قاعد فيه أنتَ لسه جاي تشوفها وإن شاء الله هنرفضك.
وش أحمد احمر وباين إنه اتعصب أوي ولكن زياد ما اهتمش ورفع رجل على رجل وهو بيبص له بتركيز، وقبل ما يتكلم أحمد تاني قاطعه زياد لما وصله تليفون فقام خرج. اتنهد أحمد براحة لما خرج وأنا حسيت بنغزة جوايا ولكني حاولت أخبيها بابتسامة هادية. بدأ أحمد يتكلم في أمور مختلفة، كنت حاسة بالضيق من كلامه، حسيته إنسان سطحي بيحب المظاهر مش أكتر. ـ اتفضلي يا أستاذة سارة ده جوز حضرتك اللي جاي يخطب بنت عمي.
وقف أحمد بصدمة ووقفت أنا بعدم فهم وأنا بأبص لزياد وهو واقف مبتسم وعيونه مليانة نظرات شر لأحمد. أحباب شهودة اللي مشرفينها نعلّي الريتش بقى عشان شغفي في ذمة الله.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!