سكتت وهي بتحرك عينيها عليا بتفحص وبدأت تتكلم بـ شماته: تؤتؤ انتِ سمعتي صح أنا أبقى مراته يا ياحبيبتي مش طليقته. كان واقف ساكت، ساكت بـ شكل مخيف. كوّن في دماغي مليون سيناريو. ابتسامتها الواثقة وسكوته المميت ماكنش بيدل غير علي حاجة واحدة بس إنها معاها حق وزياد كذاب وخاين، خاني وخانها. بصيت له ودموعي ماليه عيني وبدأت أتكلم بـ وجع: ليه يا زياد… ليه أنا حبيتك وكنت خلاص قررت أسامحك ونبدأ صح؟
ليه مصمم توجعني وتجرحني وتبينلي إني أستاهل كل الشر ده؟ ليه بجد أنا ماعملتش فيك أي حاجة وحشة تخليك تعمل فيا كده؟ وكل ما أقول زياد كويس وبيحبك أكتشف حاجة تهدمني من جوة. ليه يا خي؟ دانا حبيتك والله العظيم حبيتك. وملعون أبو قلبي اللي خلاني أحب واحد زيك كداب وحقير. ابتسامتها الخبيثة زادت إتساع. وقبل ما تتكلم قاطعتها بـ ضحكة صاخبة: حلو تمثيلي مش كده؟
أنهيت جملتي الأخيرة ورفعت نظري عليهم أراقب رد فعلهم، الـِ عكس ملامح كاميلا الخبيثة وزياد الحزينة للصدمة. قلدت مشيتها وطريقتها في الكلام وأنا بدور حواليها وبتكلم بـ خبث:
أنا عارفة إنك لسه مرات زياد، وده بالنسبة لقانون ألمانيا الـِ بيدي أي زوجين سنة كاملة يعيشوا فيها بدون طلاق ولكن منفصلين في المعيشة كـ فرصة تانية يعني. ولكن في حالتكم ولأنك زي اللزقة رفضتي الطلاق فـ قررت المحكمة إعطائكم 3 سنوات قبل طلاقكم رسمي. ولكن زياد مقدرش يستنى كل الوقت ده و رمي عليكِ يمين الطلاق فـ انتِ كده وطبقاً للدين الإسلامي طليقته ياحبيبتي مش مراته.
وقفت قدامها بـ ثقة، رفعت صباعي ولفيت حواليه خصلة من شعرها واتكلمت وأنا بشده فـ تأوهت بـ ألم: وبما إننا مسلمين زي مانتِ عارفة فـ انتِ مالكيش أي علاقة بـ زياد لحد ما السنة دي تخلص، وبكده تكونوا أكملتوا الثلاث سنوات وتغوري في داهية بعيد عننا. أنهيت كلامي وبعدت عنها وأنا براقب ردود أفعالهم. أنا رفضت الطلاق لأني بحبه ولأني متأكدة إننا نستاهل فرصة تانية في علاقتنا.
كانت بتتكلم ودموع التماسيح في عينيها لدرجة إن لو حد شافها هيصدق إنها صادقة. وهنا كان دور زياد الـِ فاق أخيرًا من صدمته وبدأ يتكلم بـ قرف: كاميليا انتِ بجد مفكرة إني هصدق الهبل الـِ بتقوليه ده؟ انتِ خاينة وحقيرة! كنتِ بتعذبي بنتي عشان ماتتكلمش عن وساختك، ولولا تدخل بابا وماما أنا كنت قتلتك، ولا ناسية؟
لا ومن بجاحتها ولأني معنديش دليل على وساختها كانت عاوزاني أديها فلوس عشان توافق على الطلاق وتروحي تبدأي مستقبلها مع طليقها. أنهى زياد كلامه واتغير ريأكشن كاميليا من الحزن للخبث والشر في ثواني. وبدأت تتكلم بـ بجاحة:
طيب بما إن اللعب بقى على المكشوف خلاص وانت عارف إني كنت بخونك مع صاحبك وعارف كمان إن مش معايا دليل لأني ببساطة قضيت على أي حاجة تدينّي، حتى مريم بنتنا أو بنتك بس أيوه أنا كنت السبب في التروما الـِ أصابتها وكنت السبب في كل الأمراض النفسية الـِ عندها بسبب إني كنت بخليك نايم وبمسك السكينة على رقبتك وبهددها إني هقتلك لو اتكلمت وقالتلك حاجة من الـِ بعملهم قدامها في غيابك. ولما بترجع بكون أنا الأم الحنون والزوجة الصالحة المخلصة.
كانت بتتكلم بـ جحود يخليك تنفر منها. جحود لا يليق على أم. مش عارفة هي إزاي عملت كده في بنتها، إزاي أم توصل بنتها الطفلة لكل ده أو تخليها تأذيها بالشكل البشع ده. ها يا زياد تحب تسمع تاني ولا خلاص اكتفيت؟ سكتت لـ ثواني بعدين كملت بـ شر: واه مش هتطلق غير بالمليون جنيه الـِ هبدأ بيه حياتي مع حبيبي وإلا هوضح إني كنت بتعذب معاك وإنك قد إيه زوج قاسي، خصوصًا إني ممثلة شاطرة زي مانت عارف.
أنهت كلامها بـ ضحكة خبيثة عالية خلتني أحمد ربنا إننا بعيد شوية عن الناس ومحدش انتبه لينا. قرب منها زياد وبسبب عصبيته كانت ممكن يخرب الدنيا. فـ منعته بـ سرعة وأنا بهز رأسي له بالصبر. بس أنا معايا دليل لكل الـِ عملتيه يا كاميليا، لا وصوت وصورة كمان. تغيرت ملامحها للجمود والصدمة مرة أخرى لما تكلمت كايلا بـ ضحكة وهي بتخرج من ورا الشجر. فـ بصلي زياد وهز رأسه بـ عدم فهم.
وقفت جمبي كايلا والفوتوغرافر الـِ صور كل حاجة بالكاميرا بتاعته. flash back: لما لمحت واحدة واقفة مع زياد وبتتمايع عليه. ولأني كنت بعيدة شوية فـ مكنتش عارفة أحدد ملامحها. ما فكرتش كتير و قمت من مكاني بسرعة. وقبل ما أقرب منها وقفتني كايلا بـ توتر وهي بتبص ناحية زياد بـ خوف وبدأت تتكلم بـ تسرع: كيان تعالي معايا هوريكِ حاجة مهمة. حاولت أبعد عنها وأنا بتكلم وعيوني عليهم:
ثواني يا مريم هشوف بس مين الـِ واقف مع زياد وهبقى أجلك. لا ماهو… بصي.. اص.. أصله موضوع مهم أوي. لبكتها في الكلام ونظراته ناحية زياد بـ خوف خلوني أقلق. فـ اتكلمت بـ شك وأنا بربط الأحداث ببعض: هي دي كاميليا مرات زياد مش كده؟ انتِ تعرفيها إزاي؟ طنط نرجس قالتلي كل حاجة وقالتلي إنه مطلقها شرعًا ولكن دوليًا وبالنسبة للحكومة الألمانية هي لسه مراته.
بالفعل طنط نرجس حكتلي كل حاجة عن زياد وقالتلي عن مراته الخاينة. ولولاهم ولأني زياد بتفكير رجل شرقي كان هيقتلها، ولكنه مقدرش بسبب والده ووالدته. فـ قرر يكتفي بالطلاق ولكنه مقدرش بسبب قوانين المحكمة الـِ تفرض على الزوجين البقاء معًا لـ 3 سنوات في حالة رفض أحد الطرفين الانفصال. وبسبب إن زياد مش معاه دليل يثبت خيانتها مقدرش يعمل حاجة. فـ لمعت في عيوني فكرة إني أروح استفزها بالكلام لحد ما تعترف وكايلا توقف ورا الشجرة على بعد مناسب ومعاها الفوتوغرافر بالكاميرا ويصوروا كل حاجة واعترافها بـ كل حاجة. وحتى لو ما اعترفتش فأنا ماخسرتش حاجة ويكفيني شرف المحاولة.
back: عطانا الفوتوغرافر الشريط وانسحب بـ هدوء. شكره زياد وحاول يديله مبلغ مالي ولكنه رفض. كل ده وأنا واقفة ببص على كاميليا الـِ عيونها بتدور في المكان بخوف وفزع بسبب انهيار كل مخططاتها بأنها تاخد الفلوس. وبما إنك اعترفتي بـ عضمة لسانك بـ خيانتك فـ إحنا معانا دليل كافي نقدر نرفع بيه قضية زنا في مصر هنا وهتتحبسي أقل حاجة سنتين. أي رأيك بقى يا كامي؟
كنت بتكلم بـ خبث وأستمتاع وأنا براقب ريأكشناتها ورعشة إيديها قبل ما تجري وتترمي على رجلي وبدأت تتكلم بـ بكاء: لا لا أرجوكِ ماتعملوش حاجة وأنا هعمل كل الـِ عاوزينه والله بس أرجوكِ بلاش السجن عشان خاطر مريم حتى. نزل زياد لـ مستواها لما فقد أعصابه ومسكها من شعرها: مريم الـِ كنتِ بتعذبيها نفسيًا مش كده؟
صدقيني هندمك يا كاميليا، هتندمي على كل حاجة. أنا صبرت كتير ولكن بجاحتك تجيبك إنك جاية لحد هنا عشان تتبجحي. لا لحد هنا واستوب. وبسرعة بعدنا زياد عنها لأن الغضب الشعور الوحيد الـِ كانت مسيطر عليه دلوقتي. فـ خوفت يأذيها ويضيع كل حاجة في لحظة غضب. أهدي يا زياد دي ما تستاهلش تضيع نفسك عشانها، صدقني هتاخد جزاءها بس اصبر أنت. أنهيت كلامي ولفيت ليها. كانت كايلا ساعدتها على الوقوف. فـ اتكلمت بـ جمود:
هتوافقي على الطلاق وبنفس راضية ولا…؟ سيبت كلامي معلق بـ تهديد. فـ ردت بسرعة وبدون تفكير: هوافق والله هوافق بس بلاش السجن. أوكِ لما نشوف. وكده كده الفيديو معانا فـ أي لعبة كده ولا كده انتِ عارفة نتيجتها إيه. هزت رأسها بالموافقة وانسحبت بسرعة وخوف وهي بتتلف حوالين نفسها بـ قلق. وانسحبت كايلا هي كمان وراها بـ هدوء. أنا مش عارف أقولك إيه بجد يا كيان. بجد أنا بحـ…
للأسف كنت غافلة عن إن علاقتي بـ زياد كان فيها تجاوزات كتير زي إنه كل شوية يعترفلي بحبه وأنا ماصدقتهوش حتى. ورغم إن ده دارج في كل مكان، ولكن الحرام حرام لو عملوه أهل الأرض جميعًا. ويمكن كل المشاكل الـِ بتحصل دي كان سببها الذنب ده. ومابُني على باطل فـ هو باطل. فـ قبل ما يكمل كلامه وقفته بسرعة وأنا بتكلم بـ هدوء:
زياد لو سمحت أنا مش حابة نتكلم في أي موضوع عن الحب والمشاعر لأنه حرام وماينفعش وأنا مش حابة نبدأ علاقتنا بـ شيء حرام يغضب ربنا ويبتلينا في علاقتنا. فـ لو سمحت خلينا بعاد شوية عن بعض لحد ما نكتب الكتاب. يعني انتِ موافقة نكتب الكتاب بجد؟ كنت بتكلم وأنا منزلة رأسي في الأرض بـ إحراج. ولكنه ما إن أنهى كلامه حتى رفعت رأسي وعلامات التشنج مرسومة على ملامحي بـ حرافية: بجد هو ده الـِ لفت نظرك في الموضوع؟
هز رأسه بـ لا واتكلم بِضحكة سعيدة: لا طبعًا. كلامك كله على دماغي من فوق وأنتِ معاكِ كل الحق. أنا فعلًا كوني قضيت أغلب فترة في عمري في ألمانيا كنت جاهل لحاجات كتير تخص الدين الإسلامي وأحكامه. ولكن صدقيني هبذل كل جهدي عشان أكون زوج وأب صالح تفتخري بيهم. **** يعني انتِ موافقة يا كيان على الجواز من زياد؟ بابا كان بيتكلم بـ جمود وعصبية أصابتني بـ رجفة من جوايا. وقبل ما أبدي أي رد فعل اتكلم زياد:
ما تتكلمي يا ست أبوكِ بيتلكك ليا. وجه بابا كلامه لعمي وهو بيشاور على زياد: شايف ابنك أهو بيزعق للبنت من قبل حتى ما أوافق، أومال لو وافقت هيعمل فيها إيه؟ خبط عمي على وشه بـ ضيق واتكلم موجه كلامه لـ زياد الحانق: ما تسكت ياعم خلينا نخلص من أم اليوم ده. سكت ياخد نفسه بعدين اتكلم بـ هدوء وهو بيبصلي: قولي يا كيان ياحبيبتي قرارك إيه؟ موافقة تتجوزي زياد؟
كل الأنظار توجهت ليا. فـ حسيت بـ توتر وكسوف خصوصًا من وجود جدي الصامت بيراقب الجميع بدون تدخل. بلعت ريقي بـ توتر. حاولت أتكلم ولكن صوتي ماخرجش. وبعد محاولات فاشلة وأمام نظرات زياد المترجية ونظرات بابا الحانقة أخيراً هزيت رأسي بالموافقة. ارتفع صوت الزغاريط من النساء وبدأوا يباركوا لي. وبابا واقف في مكانه بيبص لـ زياد بحنق وغيظ. قرب زياد من بابا وأنا واقفة جمب ماما ونرجس براقب رد فعله. اتكلم زياد بـ ابتسامة:
مافيش مبارك ولا إيه يا عمي. بصلي بابا وبعدين رجع بنظره تاني لـ زياد: برغم إنك مش نازل لي من زور ومش طايقك عشان هتاخد البت الـِ طلعت بيها من الدنيا بس مبارك عليك بنتي يا زياد. ولو حصل وزعلتها هجيبك في شوال. ابتسم زياد وهو بيقرب منه عشان يحضنه. فـ بادله بابا الحضن وهو بيضرب على كتفه بـ حب. خرج زياد من حضن بابا وقرب من جدي. فـ قربت له أنا كمان. وقفنا جمبه. فـ ابتسم وعلامات الكِبر تزين وجه:
كنت حاسس إن في النهاية هتكونوا لـ بعض وظني ما خابش. مبارك عليكم يا حبايبي. ********* بعد مرور خمس سنوات. واقفة في إيدي بوكيه ورد الفراشات. والأيد التانية ماسكة مريم الـِ على دماغها قبعة التخرج. وبطني منتفخة بـ شدة وأنا في أواخر الحمل. وعلى بُعد صغير مننا واقف زياد. وفي إيديه تليفونه بيصورنا بـ كل حب من حفلة تخرجي من كلية التجارة أخيرًا بعد معاناة طويلة. أحلى من يتخرج يا أولاد. ابتسمت بـ حب على جوزي وحبيب عمري.
زياد وقف معايا كتير عشان أوصل لهنا. استحمل كل البهدلة بين شغله وكليتي والعيلة عشان بس أوصل للمكان الـِ أنا حباه. استأذنت من واحدة صحبتي تصورنا. فـ وافقت بـ ابتسامة. قرب زياد مننا وقف جمبي بـ ابتسامة واسعة. رفع إيده على بطني توثيقًا لوجود الكتكوت الصغير. وفي إيده التانية مسك مريم. بصيت له بحب وعيوني متركزة عليه. وبـ كل الحب الـِ في قلبي اتكلمت: في عام مليء بالخسائر انتصرتُ بك وبحبك الحنون وهذا أثمن انتصاراتي.
ميل عليا واتكلم بـ ابتسامة مُحبة لـ قلبي: وأتيت لكِ بعد ألف حرب هُزمت بها، لتكوني أنتِ انتصاري الوحيد.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!