الفصل 3 | من 9 فصل

رواية انتصرت بك الفصل الثالث 3 - بقلم شهد فراج

المشاهدات
23
كلمة
4,226
وقت القراءة
22 د
التقدم في الرواية 33%
حجم الخط: 18

انتصرت بك الفصل الثالث أتحرك من مكانه والكل واقف، منهم الخائف، ومنهم المتوقع رد فعله، ومنهم اللي بيتمنى الأرض تتشق وتبلعه زيي كده. فتحت عيني بصدمة خوف لما وقف قدامي وابتسم. "كبرتي يا كيان وبقيتي تعارضي كلام جدك؟ "جدي أنا... " رفعت إيدي فخبيت وشي بإيدي بحركة تلقائية ناتجة عن خوفي، مع إن جدي عمره ما كان من النوع اللي بيضرب الحريم، ولكن خوفي منه هيّأ لي إنه ممكن يعمل أي حاجة.

ولكنه خالف توقعات الجميع لما حط إيدي على راسي واتكلم بهدوء عكس عصبيته من ثواني بس: "كنت عاوز أجمع شتات العيلة بيكم، كنت خايف عليكي إني أجوزك لواحد ما يتقي الله فيكي. مسألتش نفسك ليه ما جوزتكيش لسليم مع إنه ابن عمك؟ أقولك أنا ليه...

عشان هو مش بيحبك وكنت فعلاً هظلمك معاه. شايفك على طول كيان اللي مش عارفة مصلحتها فين، فكنت محاصرك من كل جانب عشان أتأكد إنك بخير. لما طلبتي تكملي تعليم وتدخلي الجامعة وعيطتي، وكنت هوافق بس بشرط تدخلي جامعة حدانا في سوهاج. جامعتك جات في القاهرة فرفضت، أصل كيف هنام وبالي مرتاح وأنا حفيدتي لحالها في الغربة. يمكن كلامي متناقض بس دي الحقيقة، وأنا عارف إن حبي خنقة، وإنتِ نصيبك إني أحبك يابت سعيد...

عارف إني صارم وشديد، بس ما توقعتش إنه هيوصل بيا الحال إني أخليكم تكرهوني." خلص كلامه ومشي خطوتين واحنا واقفين متصنمين. بعدين وقف واتكلم وهو موجه كلامه لعمي محمد: "لو فاكر إن طول السنين دي أنا كنت ناسيك تبقى غلطان، أنا كنت مراقبك وعارف أخبارك أول بأول وما غبتش عن عيني لحظة." أنهى كلامه ومشي، والكل واقف مصدوم. ماهو اللي بيحصل مش شيء هيّن إطلاقاً.

بدأ الجميع ينسحب واحد ورا التاني لحد ما بقاش موجود غيري أنا وزياد وسليم ومراد وكايلا مراته. "جدكم طيب أوي، بس إنتوا اللي مكنتوش قادرين تفهموه." اتكلمت كايلا قاطعة الصمت الدائر في المكان. فهز رأسه مراد واتكلم: "جدي تركيبة غريبة، صارم وجاد وعنده شوية طيبة لسه ظاهرة من عشر دقايق بس." وقف سليم واتجه ناحية الطرابيزة مليانة الكوبيات بالعصير ورجع عزَم علينا، فأخذ كل واحد كوباية. شكرناه فابتسم بعدين اتكلم:

"ما يمكن هو اللي مش قادر يظهر الجانب الطيب اللي عنده ومخبيه تحت قناع الجدية." "يمكن هو... "إنتوا محدش فيكم عانى بسببه ولا خسر أحلامه، محدش فيكم شاف كرامته في الأرض وإنه كيف السلعة بيتباع واللي يوافق بيها. إنتوا محدش منكم جرب ناره، فبلاش توصفوه بالخير، بس بل وبتحطوا له مبررات خايبة. جدي دمر مستقبلي وأنا مش هسامحه لو الدنيا انطبقت على الأرض."

أنهيت كلامي بعصبية وسيبتهم ومشيت. محدش فيهم حاسس بيا ولا عارف أنا بحس بإيه. محدش منهم تعب عشان يوصل لحلمه ولما يوصله فعلاً يتمنع منه وبسبب إيه؟ خوفه عليا؟ يعني هل ده مبرر أتحرم من حاجة بتمناها من صغري عشانها؟ جدي غلط في حقي وأنا مش مسامحاه. ***

وعلى بعد منها، كنت واقف أراقبها. كانت قاعدة زي الملاك في آخر الجنينة في ركن منعزل، قدام شوية ورود. مش هنكر إني أول ما شوفتها حسيت بحاجة غريبة بتتحرك جوايا. عيونها ليهم سحر خاص بيجذبك ليهم بدون إرادة منك. لما بابا قالي شرط جدي، كنا بالفعل وصلنا الدوار وهو كان عاوز يحطني تحت الأمر الواقع، فاتعصبت. لوهلة ندمت إني رفضت الجواز منها، واستغربت أكتر إني زعلت لما عرفت إنها هي كمان مش موافقة.

ابتسمت بقلة حيلة لما وصل تفكيري لنقطة إني كنت أتمنى لو ماسمعتش كلامي مع بابا. هو أكيد مش حب لأني ملحقتش حتى أتعرف عليها. هو انجذاب بس، انجذاب لطيف. هزيت راسي وابتسامتي زادت اتساع واتحركت بخطوات بطيئة وأنا متجه ليها. *** بعد ماسيبتهم وأنا متعصبة، اتجهت لأكتر مكان فيه راحة نفسية بعيداً عن خنقة الدوار، المكان الوحيد اللي أقدر أروحه براحتي من غير استجواب.

ولأني بعشق الزرع، قررت أزرع ورد وأقضي معاه وقت فراغي. وبقيت بستاني الدوار. حسيت حد جاي ناحيتي فالتفت بسرعة، وما كانش غير زياد. فوقفت باستغراب وأنا شايفاه جاي ناحيتي. قرب أكتر وهو بيلف بنظره في المكان وعلامات الانبهار مالية عيونه، لحد ما وقف قدامي واتكلم بتساؤل: "بتحبي الزرع؟ بصيت له باستغراب فكمل بابتسامة:

"إيدك المليانة طينة وتراب، إنسجامك مع الورد وحركة شفايفك عرفتني إنك كنت بتتكلمي مع الورد، وهروبك من كل الدوار ومجيئك هنا بيدل إنك مهتمة بالزرع." إجابته تاخد عشرة من عشرة ونجمة الله وكيلكم. "إنتِ اللي زارعة كل ده؟ هزيت راسي بأيوة وأنا بكمل ري الورد. فكمل: "ممكن أقعد معاكِ شوية لو مافيهاش إزعاج لخصوصيتك؟ مش هنكر إني كنت حابة أفضل لوحدي، ولكني ماحبتش أحرجُه، فهزيت راسي بالموافقة تزامناً مع خروج صوتي: "اكيد اتفضل."

بالفعل قعد جمبي فكملت ري الزرع. الجو كان هادئ والقمر ساطع بشدة، جو مناسب للصمت والتأمل. لحد ما قاطع سكون الليل صوته: "سكتي ليه من الأول على حقك وما قولتيش لأ؟ سحبت نفس عميق وخرجته بهدوء وأنا بحاول أهدئ صوت ضربات قلبي المتألمة. "كنت خايفة." "فده مبرر إنك تخسري أحلامك قدامهم؟ التفت له بنص راسي. مش عارفة أقول إيه فعلاً، هل ده مبرر إني أطلع خسرانة؟

"وقتها كان مبرر قوي، مكنتش حاسباها زي دلوقتي وإنها حياتي أعمل اللي أنا عاوزه. ويمكن ما فوقتش من غيبوبة خوفي غير دلوقتي لما حسيت إني لازم أتكلم وأقول لأ، أنا مش لعبة تحركوها كيف ما انتوا عايزين." "كنتِ بتحبي مراد... أو زعلتي لما رجع لماما؟ تنهد: "خالص، يمكن أكتر حاجة صح حصلت في الليلة دي إني ما اتجوزتش مراد."

بدأنا نتكلم في أمور مختلفة. زياد شاب لطيف مثقف عنده وجهة نظر في كل حاجة بتجذب الانتباه، شخص كلامه يجذبك للاستماع له. *** الأمور بدأت ترجع لسابق عهدها. جدي كان متجنب الكل، وحتى ما فتحش موضوع جوازي أنا وزياد تاني. مش هنكر إن الموضوع فرحني شوية، بس زعلي منه كان طاغي على أي شعور تاني جوايا. *** "حلقي عليا يا مريم بسرعة قبل ما يجري."

جريت مريم ورايا ديك رومي وصوت ضحكتها مالي المكان باستمتاع، وأنا بجري من الناحية التانية وبنهج من التعب. لحد ما هرب الديك مني فقعت بإحباط على الأرض. قعدت مريم جنبي وهي بتتكلم بتذمر: "ضيعتي الديك يا كيان حرام عليكي." بصيت لها بطرف عيني واتكلمت بتشنج: "والله يا أختي مش إنتِ اللي معرفتيش تمسكيه وهرب بسببك." ضيقت عنيها وبصتلي بلؤم: ".... !!!

"ما تبصيليش كده، إنتِ اللي ضيعتي الديك بالعند عشان صعبان عليكي ومش عاوزانا نذبحه؟! "مالكم قاعدين شبه المتذنبين كده؟!! بصينا إحنا الاتنين لمصدر الصوت واللي ما كانش غير زياد اللي لسه واصل من إسكندرية بسبب شغله وبقاله يومين. فجريت مريم واترميت في حضنه. شالها وهو بيبوسها واتحرك ناحيتي بابتسامة ومريم متشعلقة في رقبته. "كيان كانت عاوزة تقتل الديك يا بابا وأنا هربته."

صوتها كان هامس ولكني سمعته، فبصيت لها بلؤم. ابتسم زياد وهو بيبوسها من خدها واتكلم بنفس همسها: "شطورة يا حبيبة بابا." "حمدلله على سلامتك." "الله يسلمك." ابتسم وهو بيخرج من شنطته كيس أسود ومد إيده ليا. بصيت له باستغراب فأتكلم بإحراج وهو بيحك في شعره: "بما إنك بتحبي الزرع يعني، فجبتلك البذور دي لنباتات لاحظت إنها مش موجودة عندك وتوقعت إنك هتحبيها."

أخذتهم منه بتوتر وابتسامة مهزوزة ظهرت على وشي. حاولت أخبيها ولكنها خانتني وخرجت. زياد تقريباً أول شخص يهتم لحاجة أنا بحبها، ودي كانت حركة لطيفة أوي منه. فوقت من شرودي على صوت حمحمته، وواضح إنه كان بيتكلم من فترة وأنا سرحت فما سمعتش. "ما سمعتيش أي حاجة من اللي قولتها مش كده؟

ابتسمت بإحراج وأنا بهز راسي. فبدأ يعيد كلامه واللي كان بيسألني عن أحوال وأخبار أهل الدوار. وبعد فترة قليلة استأذن يغير هدومه، وروحت أنا ومريم نزرع النباتات اللي جابهم زياد. *** الأوضاع إلى حد ما كانت مستقرة. غير من غيرة ماما ومرات عمي أم سليم من نرجس أم زياد، فكانوا بيتعمدوا يضايقوها في الرايحة والجاية، ولكنها عرفت إزاي تتجاهلهم كويس، فده خلاهم يتضايقوا أكتر.

كل حاجة بدأت ترجع لوضعها القديم، حياتي بين الكتب والزرع، بس نضيف عليهم مريم اللي بقت مرافقاني كيف خيالي. علاقتي بزياد بدأت تقوي أكتر كأصدقاء. فرقهم السفر. الغريب في الأمر إني ما كنتش بفكر في سليم كتير. وجوده ما بقاش يهز قلبي. الرجفة اللي كانت بتحتلني ما زالت مستمرة، ولكن مش في حضور سليم، لأ في حضور زياد. بيعاملني زي مريم، مش بيمل من عياطي ومشاكلي اللي مش بتخلص وهرمونات نكدي. "قاعدة لوحدك ليه؟

شهقت بخضة لما سمعت صوت جاي من ورايا. ولأني متأكدة إنه مش هيكون غيره، مالتفتش. وكملت عياط وأنا ببص على الكتكوت الميت قدامي. قرب ووقف قدامي لما سمع صوت شهقاتي واتكلم بخضة: "مالك بتعيطي كده ليه؟ اتكلمت وأنا بشاور على الكتكوت اللي ما كانش واضح بين الورد: "شلبي مات." "آهدي بس خدي نفسك وقوليلي شلبي مين؟ أبو حد من أصحابك ولا إيه؟ ما كانش أخد باله لسه من الكتكوت، فشورت له بعيوني بحزن عليه ورجعت أعيط. فبص وراه باستغراب ورجع

بصلي تاني واتكلم بحسرة: "بالله عليكي قولي إن اللي فهمته غلط." هزيت راسي بلا، فأتنهد وهو بياخد نفس عميق. حاسة إني خضيته سيكا، مش كده؟ "طيب ما تعيطيش وإن شاء الله ربنا يرحـ... " سكت لما استوعب هو بيقول إيه، وبعدين اتكلم بيأس: "إيه دا أنا كنت هقول إيه.. منك لله يا كيان والله." ضحكة صغيرة غصب عني فلّت مني على رياكشنات وشه المتشنجة. غمز بعينه وابتسامة لطيفة زينت وشه: "ضحكت يعني قلبها مال ولا إيه؟ ***

تاني يوم الصبح وقبل الفطار كنت واقفة في المطبخ بجهز الأكل، لما سمعت صوت دقتين على الباب. التفت أشوف مين، فلقيت زياد ومعاه علبتين عليهم قماشة سوداء. "أنا من امبارح بدورلك على حاجة تعوضك عن شلبي." رفع القماشة عن العلبة الأولى وكمل: "ده كتكوت. عارف إنه مش هيكون في مكانه شلبي عندك، بس أتمنى يعجبك. وده." رفع القماشة التانية واللي كانت حوض سمك صغير جواه تلات سمكات ملونة:

"وده سمك زينة عجبني فجبته ليكِ إنتِ ومريم لأنها بتحب الأسماك ومش هتقدر تعتني بيهم لوحدها، فلو ينفع تخلي بالك عليهم معاهم هكون شاكر جداً ليكِ." عارفين الاهتمام بالتفاصيل؟ آهو أنا بعشقه. وحوار إن حد يهتم بتفاصيلك اللي تبان تافهة للبعض طلع حوار نينجا بجد. (‏كان هو الأُنسَ إذا استوحشت نفسي من الأقرب والأبعد! *** بيشجعني على كل كبيرة وصغيرة بعملها، مؤمن بإن أي حاجة بعملها هتكون ناجحة وإني مش فاشلة زي ما بدعي.

قمت الصبح بدري، وعلى غير العادة كان عندي حماس، فقررت أعمل الكيك المفضل لسليم. وبالفعل اتجهت للمطبخ بدأت أجهز الطلبات وابتسامة عريضة مرسومة على وجهي. وبعد ما يقارب النصف ساعة تقريباً كنت بخرج الكيك من الفرن. قطعته لقطع واخدت قطعة في طبق وشوكة وخرجت بسرعة قبل ميعاد خروج سليم لشغله. كانت الساعة 7:30 يعني باقي عشر دقايق وسليم يخرج من أوضته يودع عمي ومرات عمي وبعدين يخرج.

سحبت كرسي وقعدت استناه لحد ما هل بطلعته البهية. ندهت عليه بسرعة، فوقف وروحتله ونفس الابتسامة ما زالت على وجهي: "خد دوق وادعيلي." بصلي بضحكة واستغراب: "وده بمناسبة إيه... هزيت أكتافي واتكلمت ببساطة: "صحيت بدري فقولت أعمل الكيك ده." أخذت الشوكة، غرزتها في الكيك، أخذت قطمة وعطيتها له يدوقها. فأخذها مني بابتسامة، حطها في بوقه وأنا أراقب رياكشناته بحماس. "إيه القرف ده يا كيان... إنتِ ما تدخليش المطبخ تاني بعكك ده."

أنهى كلامه ومشي وهو بيمسح بقه. وأنا واقفة متصنمة، أكاد أجزم إني سمعت صوت تكسير قلبي والله. دموعي كانت هتخوني وتنزل، ولكني أخذت نفس عميق في محاولة مني لحبس دموعي، وفشلت فنزلت دموعي تواسي كسرة قلبي. "صباح الخير." سمعت صوت زياد جاي من ورايا، فحاولت أمسح دموعي بسرعة. كنت معطياه ضهري، فلفيت له بابتسامة وهو بيتكلم: "إيه النشاط ده؟ صاحية بدري كده ليه... سكت لثواني لما شاف آثار البكاء في عيونه، فكمل بلهفة: "مالك...

حصل إيه وبتعيطي ليه... "الكيك اللي تعبت فيه." "ماله؟ "طعمه وحش." قلت كلامي وبدأت أعيط تاني وهو واقف مش عارف يعمل إيه. أخذ الطبق من على السفرة، مسك الشوكة وأخذ بيها قطعة أكلها بتلذذ واتكلم بابتسامة: "طيب والله جامد.. هي بس مالحة شوية غالباً حطيتي مكان السكر ملح، وده شيء جايز عادي ما كل الناس بتغلط، لكن الكيك قمر والله. إحنا بنتنا مش بتعمل حاجة وحشة أصلاً." وقبل ما أرد عليه قاطعتنا مامته:

"زياد إنتِ لسه هنا، مش كنت بتقول إنك متأخر أوي على الاجتماع وما استنتش تفطر حتى." ابتسم بإحراج وهو بيودع مامته وبيودعني ومشي بعد ما وصاني على مريم. وأنا واقفة ساكتة مش عارفة أحدد أنا حاسة بإيه دلوقتي. يعني هو كان متأخر على شغله ووقف بس عشان يدوق الكيك بتاعي وأخر نفسه عشاني؟ كلمة واحدة، وحتى لو على سبيل المجاملة، كانت قادرة تحييّ شروخ قلبي. وحقيقي يابخت اللي في حياته شخص كيف زياد سوي نفسياً. ***

زياد كان مهتم بكل تفاصيلي بشكل لطيف يأسر القلب. تنهدت وأنا ببص للقمر وبعدين بصيتله: "ممكن أسألك سؤال بما إني بحب وجهات نظرك." اتكلم بسرعة: "بس... "بس إيه... حسيته اتسرع، فرجع اتكلم بهدوء: "ما تاخديش في بالك، وقولي سؤالك." أخذت نفس عميق خرجته بهدوء وبدأت أتكلم: "بص...

صحبتي كانت بتحب واحد، عاشت عمرها كله بتحب الشخص ده بكل جوارحها ومش شايفة نفسها مع حد غيره، وفجأة في يوم وليلة بتحس إنها لأ، مش ده اللي عاوزاه، أو بيموت الحب جواه. بتحس إنه شخص عادي في حياتها مش زي ما كانت متصورة. هي مش فاهمة إزاي حصل ده وإزاي مابقاش هاممها الشخص ده." ابتسامة جانبية احتلت وشه واتكلم بمراوغة: "قولتيلي صحبتك..؟! بصيت له بتوتر وخجل، ما هو مش معقول هيعرف إني بكذب عليه خصوصاً إني ما جبتش سيرة سليم قبل كده.

"أيوه صحبتي." "صاحبتك معجبة بحد طيب أو حد ظهر في حياتها جديد، فحست من ناحيته بحاجة غريبة." اتوترت وخفت يكون كاشفني، وده ظهر واضح على نبرة صوتي اللي تشكك في الموضوع أصلاً: "تقريباً كانت قالتلي فعلاً إن في حد."

"طيب ماهي محلولة أهي. بصي يا ستي، الشخص الأول اللي في حياة صاحبتك، هي اتعودت عليه مش أكتر. شخص قدامها 24 ساعة شافت فيه بعض الصفات الحلوة، طبيعي تتحرك مشاعرها اتجاه كإعجاب مش حب خالص. أما هي ليه حست بالإحساس ده وإنه بقى شخص عادي بالنسبالها، لأنه بالفعل ومن البداية كان شخص عادي. هي بس اللي مهيأة لمخها إنها بتحبه، ومع ظهور الشخص التاني تأكدت إنها مش بتحبه."

بصيت له بشرود ورجعت بصيت للقمر. كلامه لمس حاجة جوايا، حاسة إنه صح وإني ما حبتش سليم أنا بس اتعودت على وجوده وحبيت حنيته اللي افتقدتها من كل اللي حواليا. غمضت عيني وأنا بستنشق الهوا البارد لعله يبرد نيران قلبي. سكتت بشرود وهو احترم سكوتي. فضلنا كده شوية، مريم بتلعب حوالينا واحنا ساكتين، لحد ما استأذنت منه وطلعت أوضتي أنام.

بتمر الأيام وأنا لسه شاردة. دايماً بقارن بين سليم وزياد، وكان دايماً كفة زياد اللي طابة. اكتشفت إن سليم بيعاملني عادي ومش بشكل مبهر، أنا بس اللي كنت مكبرة كل حاجة بيعملها. وجود زياد كشفلي حاجات كتيرة كانت غايبة عن بالي. كنت واقفة في بالكونتي ماسكة في إيدي رواية والإيد التانية مج النسكافية.

لفت انتباهي صوت ضحك عالي، فلفيت بنظري في الجنينة لحد ما ثبت نظري على زياد ومريم، كانوا بيلعبوا وصوت ضحكهم قالب الجنينة، وهو بيشيلها وبيجري بيها. خرجني من شرودي صوت رنة تليفوني. بصيت عليهم للمرة الأخيرة ودخلت أشوف مين. كان رقم جدو. استغربت إنه بيرن عليا دلوقتي، ولكني ما فكرتش كتير وفتحت. "أيوه يا جدي." "صاحب التليفون ده عمل حادثة على الطريق السريع، تعالوا بسرعة على عنوان المستشفى ده ********"

وقع التليفون من إيدي بصدمة وأنا بردد كلمة واحدة على لساني: "جدي."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...