تحميل رواية «انتي الترياق» PDF
بقلم هايدي احمد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
إيه يا بنتي بتقولي إيه؟ زي ما سمعتي، ويلا جهزي نفسك عشان جايين بليل. لأ، انتي أكيد بتهزري يا ماما. بقى بعد ده كله، وبعد ما اتعلمت، أتجوز واحد أرمل ومعاه ولد؟ ليه؟ عشان أبقى بايرة ولا معنسة؟ بنتي، انتي واحدة مكانك بعد ما رفضتي العرسان دول كلهم. متتكلميش ولا نسمع صوتك، والمرة دي مفيش رفض، هتتجوزيه ورجلك فوق رقبتك. لأ، ده إجبار وقهر كمان. واديكِ قولتيها، العرسان دول كلهم، يعني أنا مش بايرة ولا قطر الجواز فاتني عشان ترموني الرمية دي. ويا ترى بقى بيت عيلة وأمه وأخواته موجودين؟ قولي، متتكسفيش. ما ده ا...
رواية انتي الترياق الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم هايدي احمد
قصدك إيه بإنها مش أول مرة؟
بص جاسر قدامه بشرود، وبعدين بص لها شوية ورجع شعرها ورا ودنها. قرب منها وباسها، وبعدين ضمها ليه أكتر.
"يلا عشان ننام، وبطلي كلام."
بصت عليه غزل بحذر. (معقول يكون اتحول تاني؟)
بصلها جاسر بطرف عينه.
"مش قولت نامي."
"حاضر."
قربت منه بخجل شوية، وهو شدها ليه ودفن راسها في صدره. وهي شبه خايفة يرجع يزعق تاني، بس هو شدد عليها أكتر وباس راسها وفضل يملس على شعرها، وهي مرتاحة ونامت وهي مبسوطة وبتتمنى يفضل كده على طول.
***
"قولت لك بلاش عصبيتك دي، تعالي ننزل البحر شوية."
"مش عايزة، مش عايزة. أنا قاعدة هنا وهم قاعدين هناك، الله أعلم عملت فيه إمبارح. أخدته على الجاهز وأنا هشيط هنا."
"مايا، خلاص اهدّي. المرة دي منفعتش، المرة الجاية ينفع إن شاء الله. متقلقيش."
"معاك حق. أنا مش هسكت لها بعد النهارده، وهوريها وشي التاني. ويا أنا يا هي."
"طب يلا، أنا طلبت الفطار. يلا نفطر وبعدين ننزل نعمل أحلى شوبينج."
***
صحى جاسر من النوم وهو ماسك راسه بوجع والرؤية مشوشة قدامه. سامع صوت صفير بس وجسمه مكسر. بدأ يتعود على نور الشمس اللي داخل الأوضة وبقى شايف كويس. حس بتقل على كتفه واتفاجأ لما لقى غزل نايمة في حضنه وشعرها مغطي وشها كله. فشال شعرها اللي كان مغطي وشها واستغرب من وضعهم اللي نايمين بيه. حاول يفتكر اللي حصل امبارح بس مش فاكر أي حاجة، وده ضايقه أكتر.
(إزاي أنا مش فاكر حاجة؟ معقول أكون شربت حاجة امبارح؟ بس لا مستحيل. طب إيه اللي وصلني أنا وغزل لهنا؟)
قرر جاسر يصحيها يسألها إيه اللي حصل امبارح. قعد يهزها لحد ما اتململت بنوم وبدأت تفتح عينيها بتعب. بصت لجاسر وأول ما شافته ابتسمت ابتسامة خفيفة.
"صباح الخير."
استغرب جاسر من ابتسامتها. (هو أنا عملت إيه بالظبط؟)
"احم، هو إيه اللي حصل امبارح بالظبط؟ إحنا جينا هنا إزاي؟"
اتعدلت غزل وغطت نفسها بخجل ورجعت شعرها ورا ودنها. جاسر متابعها مستنيها ترد عليه.
"هو... أنا اللي جبتك هنا امبارح، أنت كنت تعبان خالص ومش فايق، يعتبر مش في وعيك. مش عارفة كنت شارب إيه."
"شارب إيه؟ إزاي؟ انتي بتستعبطي؟ أنا شربت إزاي؟ وليه مش فاكر حاجة؟ بس أنا فاكر كويس إني مشربتش حاجة."
اتخضت غزل شوية من نبرته اللي بقت حادة.
اتعصب جاسر أكتر ومسكها من دراعها.
"أنا عايز أعرف إيه اللي حصل امبارح بالظبط وأنا إزاي مكنتش في وعيي... انطقي!"
انتفضت غزل بسبب عصبيته واتكلمت بتهتهة.
"والله... ما أعرف، أنت كان مالك بجد؟ أو شربت إيه؟"
مسك جاسر راسه بضيق وبصلها بحدة وشدد على كلامه.
"لو عرفت إن لك يد في اللي حصلي ده أو لك هدف من ورا ده، فصدقيني مش هيطلع عليكِ نهار. سامعة؟ أنا هدخل آخد شاور وهخرج تحكي لي كل اللي حصل امبارح بالتفصيل."
سابها وراح الحمام. أما غزل كانت في دوامة وكل حاجة متلغبطة قدامها. حضنت نفسها وهي بتعيط وباصة في الفراغ ومقدرتش تقوم من مكانها وفضلت كده لحد ما جاسر طلع من الحمام وبينشف راسه وماسكها بوجع وعينيه حمرا. بصلها وقرب على السرير قعد قدامها.
"احكي."
"ها."
"احكي إيه اللي حصل امبارح... وبالتفصيل. متنسيش حاجة."
"هو أنا لما رجعت أنا ويوسف بعد ما جبنا المشروبات ولقيتك كده..."
اتجاهل جاسر كل كلمة قالتها وركز على كلمة "أنا ويوسف".
"انتي ومين؟ انتي ويوسف كنتم فين؟ ردي!"
"روحت أنا وهو عشان نجيب حاجة نشربها بعد الأكل وبعدين رجعنا..."
"وأنا كنت فين لما انتي كنتي مع يوسف؟ وروحتي معاه إزاي أصلاً؟"
"انت كنت مع مايا وأنا ويوسف روحنا نجيب المشروبات... قدامك على فكرة."
"أنا وقتها سمحت لك وقولت لك روحي معاه."
"ل... لا. أنت وقتها مبصتليش أصلاً، حتى لما مشينا كنت... مع مايا."
بصلها جاسر بحدة وهو بيجز على سنانه وبيحاول يفتكر أي حاجة.
وهي كملت.
"رجعنا ولقيت مايا مسنداك وطالعين للفندق."
بصله جاسر بإنتباه وهو متفاجئ.
"أخدتك أنا وسندتك لهنا وبعدين..."
"ايه؟ كملي."
بصت غزل لتحت بخجل وهي مش عارفة تشرح له.
ففهم جاسر هي قصدها إيه.
"احم... أنا آذيتك في حاجة امبارح؟ يعني..."
بصتله غزل بتركيز وقالت بسرعة.
"لا أبداً." (ياريتك كل يوم تبقى زي امبارح.)
بصت بعيد بحزن على معاملته اللي مش هتتغير معاها.
مسكها جاسر من دراعها وقربها منه شوية.
"بعد كده متروحيش مع حد في أي حتة من غير إذني. في وعيي مش في وعيي، متتحركيش من مكانك."
وبعدين سابها وخرج. وهي فضلت مكانها مش عارفة تعمل إيه ولا هيوصلوا لفين بعد كده.
***
"شوف مين بيخبط يا يوسف."
فتح يوسف لقى جاسر في وشه. وقبل ما يتكلم كان جاسر ضاربه في وشه بالبوكس وقعه على الأرض. قامت مايا بسرعة تشوف أخوها وتحوش جاسر عنه.
"جاسر إيه فيه إيه؟ مالك بتضربه ليه؟"
مسكه جاسر من لياقته واتكلم بحدة وهو متعصب.
"انت حطت لي إيه امبارح في الأكل؟"
برق يوسف وبص لمايا اللي اتكب عليها ميه ساقعة.
"حطيت إيه؟ أنا م... حطتش حاجة."
"متستعبطش، انت عارف كويس وأنا عارف إنك حطت لي حاجة عشان مبقاش في وعيي. أنا مش غبي ولا مختوم على قفايا عشان مفهمش اللي عايز توصله، بس ده على جثتي! فاهم؟"
وقرب أكتر وهو بيقول بهدير وهدوء ما قبل العاصفة.
"مراتتي لا! ولو مش فاهم هفهمهالك بس مش هنا، عندي في التخشيبة. سمعت؟ ولا أوريك؟"
هز يوسف راسه بعدم استيعاب.
"سمعت، سمعت."
زقه جاسر بقرف واشمئزاز وسابه وطلع.
اخد يوسف نفسه بعد ما جاسر مشي وبص لمايا وهو لونه مخطوف. ومايا جريت عليه تشوف الدم اللي نازل من مناخيره وتشوف وشه.
"عاجبك كده؟ اهو أنا اللي لبستها دلوقتي. والله أعلم ممكن يقول لماما على اللي حصل أو لخالك، ده غير إن جاسر مش هيسكت لحد هنا، هيفضل يصدقني. اتفضلي، أدي آخرة مجينا هنا مبسوطة."
"بس خلاص يا يوسف، سيبني أفكر في حل للمشكلة دي. هو كده هياخدها ويمشي وكل اللي عملناه على الفاضي."
"ده كل اللي هامك إنه يمشي؟ بقولك هيصدقني وإنتي عارفة جاسر كويس مش سهل."
"لازم نلاقي حل لكل ده، وخصوصاً ماما. مش لازم يوصلها أي حاجة. أنا لازم أكلمه. قوم يلا عشان هنمشي إحنا كمان."
***
"مشى ولا لسه؟"
"سألت الاستقبال وقال لسه عامل تشيك من ساعة."
"يعني فعلاً زي ما توقعت مشي."
"ما أكيد هيمشي، ماهو مش هيرتب كل اللي حصل ده في دماغه ويعرفه وفي الآخر يفصل. ده وصل لنص مخططنا. يعني نحمد ربنا إن أنا نفدت منه على البوكس ده."
"طب والعمل؟ كده مش هنعرف نتحرك. لازم ده يتصلح."
"قولت لك جاسر مش سهل وبيفهمها وهي طايرة، وخصوصاً دلوقتي عشان بقى فيه ست في ذمته، يعني هيبقى مصحصح أكتر."
"وأنا قررت خلاص إن مفيش ست هتبقى في حياته غيري أنا. ومش هقف هنا. لو مش عايز تكمل معايا براحتك، بس هعمل اللي في دماغي. سامع يا يوسف؟"
ضرب يوسف رايه بقلة حيلة على تصرفات أخته اللي هتوديها في داهية. وقرر يبقى معاها عشان ميحصلش حاجة.
***
"سباح الخير يا جدو."
"صباح الفل يا حبيب جدو. أنا عاملك مفاجأة النهارده."
"بجد؟ هي إيه؟ عايز أعرف."
"عارف مين جاي النهارده؟"
"مين؟ مين؟"
"جاسر وغزل."
"بجد جايين النهارده؟"
"أيوه يا حبيبي، خلاص مش هتروح الحضانة لوحدك."
"أنا مبسوط أوي يا جدو."
"بس عايز منك طلب."
"طلب إيه؟"
"عايزك لما يجوا تديهم حضن كبير أوي، وليك منى شوكولاتيه كبيرة واللعبة اللي أنت كنت عايزها. بس في سرك ها، متخليش بابا يعرف."
فرح داوود أول ما سمع المغريات اللي جده قالها ووافق وهو متحمس للعرض ده.
***
"مشى جاسر عشان يروح أوضته بس وقف فجأة لما حس بصفير في ودنه. وكمل مشي بس افتكر لما كان ماشي هو وغزل في الطرقة..."
"-وبعدين لو مش عاجبك كنتي خلي مايا هي تسندني."
"ليه؟ وأنا روحت فين؟ كنت اتشليت؟ ما أسندك أنا."
ضحك جاسر عليها لأنه حس بغيرتها.
"إنت... بتعرف تضحك زينا؟"
"زيكم؟ حد قال لك إني إنسان آلي؟"
"لا بس مستغربة، أول مرة أشوف ضحكتك."
"إيه... عجبتك؟"
"جداً... قصدي لا... عادي."
***
بص جاسر قدامه شوية بشرود، وبعدين ابتسم لما افتكر. بصت غزل له امبارح وكمل طريقه للأوضة. وبعدين دخل ودور على غزل في الأوضة ملقهاش. فبص على البلكونة لقاها هناك. راح لها لقاها لابسة هدوم خروج. لفت غزل لما حست بيه.
"كويس إنك جيت. أنا عايزة أمشي من هنا، كفاية علينا كده. داوود زمانه محتاجك وأنا معدتش عايزة أقعد هنا."
كانت بتقول كده بجمود من غير تعبير أو مشاعر.
بصلها جاسر بإستغراب من طريقتها.
"أنا أصلاً كنت جاي أقول لك إننا هنمشي النهارده. جهزي حاجتك يلا."
جه يمشي بس هي وقفته.
"أنا خلاص جاهزة وجهزت حاجتي."
بصلها جاسر بطرف عينه.
"تمام، عشر دقايق وهننزل."
بعد ما جهز جاسر أخد غزل ونزل عمل تشيك من الفندق وركبوا العربية ومشيوا. وكل ده غزل ساكتة تماماً وجاسر متابعها من وقت للتاني.
"احم... شكراً على... اللي عملتيه معايا امبارح."
بصت غزل بعيد بسخرية.
"العفو... ده واجبي ناحيتك لأنك... جوزي."
قالت غزل آخر كلمة وهي بتبصله بصة ليها مغزى.
بصله جاسر وبعدين رجع بص قدامه تاني وكمل سواقة.
وهو عقله مشوش وفيه حاجات كتير، وأولهم يوسف اللي كان بيتوعد له لما يرجعوا.
***
وصل جاسر وغزل البيت بليل، وكانت غزل نايمة من تعب الطريق. وقف جاسر العربية براحة وهو بيبصلها. وكان هيقرب منها يصحيها بس رجع. قرب إيده من كتفها وهزها.
فاقت غزل بخضة من هزته وبصت حواليها.
"يلا انزلي، وصلنا."
نزل جاسر ونادى على الشغالين ياخدوا الشنط من العربية.
نزلت غزل وهي دايخة وبعدين دخلت ورا جاسر البيت.
"أهلاً أهلاً، حمد الله على السلامة يا ولاد."
دخل جاسر وجنبه غزل وهي بتفرك في عينيها وبتسم لحماها. وبعدين جه داوود وجدو غمزه من بعيد فهزله راسه وجرى عليهم الاتنين وحضنهم بإيده. اتفاجئوا من عملة داوود، وخصوصاً جاسر لأنه مش متعود من داوود على كده. بصلها بإستغراب وشبه ابتسامة على وشه. أما غزل نزلت لمستواه وهي بتضحك وباسته من خده وحضنته. وقامت بصت لجاسر لأنه معملش ردة فعل. فضل داوود باصصله. فقربت غزل إيديها من جاسر وهزته. بصلها جاسر بإنتباه، فشاورت بمعنى يسلم على داوود لأنه مستنيه. اتنهد جاسر ونزل لمستوى داوود وحضنه، وداوود كان فرحان وحضنه بإيديه الصغيره على قد ما يقدر. وجدو كان باصص عليه وهو مبسوط وبص لغزل بإمتنان على أول خطوة في طريقها.
بعد ما سلموا على علي (والد جاسر) طلعوا أوضتهم عشان يرتاحوا من الطريق. وكل واحد أخد شاور وغير هدومه.
خرجت غزل سرحت شعرها وطلعت على السرير عشان تنام. وجاسر كان في البلكونة بيدخن. وبعدين دخل بصلها وكانت متغطية بس لسه منامتش. راح جاسر عشان ينام جمبها.
وغزل كانت بتحاول تنام وبرضه مش عارفة. وجه في بالها جاسر امبارح لما ساعدها تنام وقد إيه كان حنين معاها. ونزلت دمعة منها، وهي بتفتكر مسحتها وغمضت عينيها على أمل إنها تنام.
اتقلب جاسر وبص على غزل اللي كانت مدياه ضهرها وافتكر حاجة من امبارح.
...افتكر لما أخد غزل في حضنه وقعد يملس على شعرها وهي مبسوطة.
(مستغربة إني بعمل كده.)
"همم."
"دي... مش... أول مرة على فكرة."
(قصدك إيه بإنها مش أول مرة؟)
...
فـاق جاسر وهو بيبص قدامه بإستفهام.
(معقول أكون قولتلها؟ بس أنا مش فاكر الباقي.)
استنى جاسر غزل لما غمضت عينيها وهزها من كتفها براحة بس معملتش ردة فعل. رجع ضهره لورا شوية وعدلها وأخدها في حضنه براحة عشان متصحاش وقعد يملس على شعرها وافتكر أول مرة عمل معاها كده.
***
"-إنتي متخمدتيش ليه؟ أنا مش بعيد كلامي."
"مش عارفة أنام."
"-وده من إيه إن شاء الله؟"
"أنا معرفش أنام غير لما ماما تيجي تمشي إيديها على شعري قبل ما أنام."
"-وهجبهالك منين دلوقتي؟ نامي وبطلي دلع بنات... مش لايق عليكي."
-بصت له غزل بدموع وحطت راسها على المخدة واتغطوا وحاولت تمنع دموعها وتنام.
بصله جاسر بشرود وبعدين طلع على السرير واتغطى. حاول ينام بس فتح عينه وقام بص على غزل لقاها منكمشة على نفسها ودموعها على خدها. قرب بحذر وهزها من كتفها واتأكد إنها بدأت تنام بس عارف إنها هتصحى بعد وقت.
عدلها وقربها منه براحة وأخدها في حضنه وكان متوتر ومتردد، بس اتنهد وبدأ يملس على شعرها. وبكل حركة كان بيعملها كانت غزل تتجاوب معاه وتدفن راسها في صدره براحة. اطمن جاسر إنها اتعودت وبدأ ينام وهو مرتاح.
***
رجع جاسر راسه لورا براحة وبعدين يقرب وبص لملامح غزل وبدأ يملس بإيده على وشها ويرجع شعرها ورا ودانها. وقرب وهو بيشم ريحتها وبعدين باس راسها وغمض عينيه ونام.
فتحت غزل عينيها لما اتأكدت إنه نام ورجعت راسها لورا وهي بتبص عليه ومبتسمة و...
رواية انتي الترياق الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم هايدي احمد
فتحت غزل عينيها براحة وهي تبص له ومبتسمة.
دلوقتي بس فهمت قصده بإنها مش أول مرة.
كانت هتحرك إيديها بس رجعت وغمضت عينيها وعملت نفسها نايمة ودفنت راسها في صدره أكتر.
ده خلى جاسر لا إرادي يشدد عليها أكتر.
ونامت وهي مطمنة إن فيه أمل لعلاقتهم تتحسن، بس محتاجين وقت.
تاني يوم صحي جاسر ملقاش غزل جنبه فاستغرب.
بص حواليه وبرضه مش موجودة.
قام ناحية الحمام وسمع صوت الميه فـ اطمن إنها جوه.
وراح يلعب رياضة لعند ما خلصت.
لقاها خارجة، لافة راسها بفوطة.
وأول ما شافتـه ابتسمت ابتسامة خفيفة.
وهو ضيق عينه بسبب ابتسامتها.
وبعدين أخد الفوطة ودخل الحمام.
أما غزل راحت تطلع له هدوم الشغل اللي هينزل بيها وقعدت تسرح شعرها.
وبعدين لبست هدومها وراحت تشوف داوود عشان الحضانه.
دخلت أوضته بعد ما خبطت.
لقتـه لسه نايم.
فراحت تطلع هدوم المدرسة.
وبعدين راحت تصحيه.
= داوود .. داوود يلا عشان متتأخرش عن الحضانه.
صحى داوود وهو بيفرك عيونه بنوم وبيبص لها بنص عين.
وبعدين راح أخد فوطة ودخل الحمام.
ضحكت غزل لأنه زي أبوه بالظبط حتى وهو قايم من النوم.
وبعدين راحت تجهز شنطته.
= داوود البس هدومك وانزل تحت عشان الفطار بس بسرعة قبل بابا ما يمشي.
بعدين خرجت وراحت لأوضتها تشوف جاسر.
كان لسه طالع من الحمام وبينشف شعره.
بس لفت نظره الهدوم اللي على السرير واستغرب.
وبعدين بص لغزل اللي كانت بترتب السرير.
وفضل يتابعها لأنها غريبة النهاردة صاحية بدري وبتاسم ومجهزة له هدومه.
ياترى فيه إيه.
سابها وراح يصلي ركعتين.
وبعدين راح ناحية الدولاب وطلع لبس تاني يلبسه ودخل الحمام.
بصت له غزل باستغراب وراحت مسكت الهدوم اللي كانت على السرير.
هو ما أخدش ده ليه؟ ذوقي وحش ولا إيه؟ ذوقي إيه، ما هي هدومه وهو اللي اختارها.
بعد شوية خرج جاسر وكان لابس قميص وبنطلون وعليه بليزر.
وراح يسرح شعره وهو بيبص على غزل بطرف عينه وهي ماسكة الهدوم.
= إيه هتفضلي ماسكاهم كده طول اليوم؟
= ها.. لا.
بعدين أخدتهم وراحت تعلقهم في الدولاب ورجعت.
= احم.. هما مش عاجبينك قصدي يعني مش...
قاطعها جاسر وهو بيبص لها.
= مبحبش ألبس على مزاج حد، بلبس على مزاجي أنا.
ثم إيه النشاط اللي انتي فيه ده، نشاطك بيجي على السفر ولا إيه؟
= لا أنا أصلاً مبحبش السفر.
بصلها جاسر بانتباه.
= بحب أخرج آه، بس مبحبش أسافر.
بص جاسر قدامه بشرود شوية وبعدين كمل شعره وعدل هدومه وحط برفان.
وبعدين راح ناحية الباب عشان ينزل.
بس غزل وقفته.
= انت هتيجي امتى؟
لف لها جاسر وهو بيبص لها باستنكار.
= قصدي عشان.. العشاء عشان نتعشى كلنا سوي.
= لسه معرفش.
وبعدين نزل وهي نزلت وراه.
وتحت كان قاعد والد جاسر والشغالين بيجهزوا السفرة للفطار.
= يا صباح الخير على العرسان.
= عرسان إيه، ما خلاص خلصنا.
= إزاي بس، ده أنتم مكملتوش شهر لسه، عرسان طبعاً.
اقعدي يا بنتي عشان نفطر سوي، هو داوود مصحاش؟
= لا صحي وبيـلبس هدومه زمانه نازل.
بصلها جاسر بانتباه لأنها راحت لداوود.
وبعدين بدأ يفطر وطبعاً بدأ بالقهوة.
وغزل قعدت جنبه وبدأت تاكل لعند ما داوود نزل.
وراح باس جده من خده.
= صباح الخير يا جدو.
= صباح الخير يا حبيب جدو، يلا صبح على بابا وماما.
غزل راح داوود لباباه وهو بيبص له بخوف شوية ووقف جنبه وهو بيشرب القهوة.
وغزل متابعاه.
= احم.. بوس بابا يا داوود.
كان جاسر بيشرب القهوة بس وقف وبصلها.
بصت له داوود شوية وبعدين بص لجده وهز له راسه.
وقعد يقرب من جاسر عشان يطوله.
فـ بص له جاسر شوية وبعدين اتنهد وقرب خده لداوود اللي ابتسم ومسكه من رقبته وباسه من خده.
= صباح الخير يا بابا.
بصله جاسر شوية وعينه مبتسمة ورجع كمل قهوته.
وغزل ابتسمت وبصت لحماها وهز لها راسه.
كان داوود رايح يقعد بس جده وقفه.
= إيه يا داوود مش هتصبح على ماما غزل؟ يلا صبح عليها.
بصله داوود وبعدين من غزل وفضل يبص لي مش عارف يعمل إيه.
فـ ضحكت غزل وقربت خدها ليه وهو باسها وقال بخفوت.
= صباح الخير يا غزل.
= صباح النور على عيونك.
وبعدها قعد داوود وكملوا فطار.
واتكلم جاسر شوية في الشغل مع والده.
وغزل كانت متابعة داوود وأكله لعند ما جاسر قام وعدل هدومه.
= يلا يا داوود عشان نمشي.
فرح داوود وقام بسرعة وأخد شنطته وجرى على بره للعربية.
= استأذنكم أنا.
= لحظة يا جاسر.
وقف جاسر وبص له مستني يقول.
= خد مراتك معاك.
كانت غزل بتاكل وشرقت لما سمعت حماها وبرقت.
= نعممم! أخـدها فين يا سيادة اللواء؟ انت سامع بتقول إيه؟
مسك والده فنجان القهوة يشربه بهدوء ونزله.
= أيوه طبعاً، إيه فاكرني خرفت؟ قولتلك خد مراتك معاك.
= بابا مستحيل الكلام ده يحصل. أخدها وسط المجرمين والمشبوهين إزاي؟
= الله وانت فين لما هي تبقى وسطهم يا حضرة الضابط؟ عايز تفهمني إنك متقدرش تحميها ولا إيه؟
= أكيد مقولتش كده، وبلاش تلعب في الحتة دي بالذات.
بص والده بعيد بخبث ورجع بصله بجد.
= لا أكيد مقصدش اللي فهمته. ثم ده عشان مراتك تغير جو، هتفضل محبوسة في البيت كده؟
= ما إحنا لسه جايين من السفر امبارح، وبعدين يوم ما تخرج تروح القسم.
= سفر إيه؟ هو ده سفر برضه؟ وبعدين انت أكيد مش فاضي تخرج، فـ خدها معاك.
يلا مش انتي عايزة تخرجي يا غزل يا بنتي؟
= ها.
بصلها حماها بمغزى وشدد على كلامه.
= ردي، مش عايزة تخرجي وزهقانه؟
= ها.. آه آه.
بصلها جاسر برفعة حاجب وتوعد.
= تمام أوي.. اتفضلي يا هانم قومي عشان منتأخرش.
شاور لها حماها عشان تقوم فقامت بكسوف شوية.
= احم.. هو أنا ممكن أطلع أغي..
= لا ويلا عشان اتأخرنا.. ورايا.
لبس نضارته ومشي.
ودعت حماها ومشيت وراه بغيظ.
(يارب عدّي اليوم ده على خير، هيبتديها من أولها)
خرج جاسر وراح ركب العربية وداوود كان ورا.
وراحت غزل ركبت مع داوود ورا.
وطبعاً داوود كان مبسوط جداً إنهم هيوصلوه.
.........................................…......…...….....….........................
= ها ناويه على إيه؟
بصت له مايا وبعدين بصت قدامها.
= خلاص مش قدامي غير الحل ده، لازم أخلص منها بشياكة. فاهمني؟
= بس بقولك إيه، الموضوع ده كبير وعايز شغل أكبر. وانتي عارفة جاسر ووصلاته يعني رايحين رايحين.
= قولتلك خلاص، متقلقش. الموضوع ده هيبقى من برة برة، فاهمني؟ يعني مش هنتلط فيه. اسمع مني.
= أمري لله. المهم قومي يلا نخرج نغير جو ونشوف أصحابك.
= مش قادرة من سفر امبارح، اخرج انت.
= أوك، ارتاحي انتي. باي.
.....................................…..........................….....…............
وصل جاسر وغزل للحضانة ونزلوا داوود.
وغزل نزلت معاه عشان تدخله.
= رايحة فين؟ سيبيه هو هيدخل.
= هوصلـه لجوه وأرجع.
مسكت غزل إيده ومشيت.
بس هو وقفها وفضل يبصلها.
وهي لفت له باستفهام ومش فاهمة هو عايز إيه.
بس بص لجاسر وهو في العربية وبعدين رجع بص لغزل.
فـ فهمت غزل قصده إنه عايز جاسر يجي معاه.
هزت له راسها وأخدته معاها عشان جاسر ميرفضش قدامه.
ورااحت جنب الشباك فنزل جاسر الشباك وبصلها.
= إيه رجعتوا ليه؟
= احم انزل ادخل معانا.
= نعم.. هي رحلة؟ ما تخلصي دخليه خلينا نمشي اتأخرت.
= احم شاورت له غزل على داوود اللي بيبص له.
بص له جاسر ولقاه بيبص له برجاء.
فاتنهد بقلة حيلة ونزل.
وغزل ابتسمت لما شافته نزل.
= اتفضلوا يلا.
جه يمشي بس وقف لما داوود مسك إيده وهو بيضحك.
بصله جاسر وبص لإيده وبعدين بص لغزل اللي كانت مبسوطة من عملة داوود.
وبعدين دخلوا الحضانة.
وكان داوود مبسوط جداً إن أصحابه هيشوفوه مع باباه ومامته وإنه عنده زيهم.
شافتهم مس لداوود وجاتلهم.
= أهلاً وسهلاً بحضراتكم. ازيك يا داوود.. أنتم أهله؟
= أيوه حضرتك. انتي المس بتاعته؟
= أيوه أنا اسمي إيه يا داوود؟
= مس كنزى.
= ههه أيوه أنا مس كنزى. وبصراحة ابنكم ما شاء الله عليه ذكي جداً وبيفهم المعلومات كويس جداً.
فـ أنا برشحلكم مدرسة انترناشيونال كويسة جداً يدخلها بعد الحضانة و..
قاطعه جاسر بعملية أحرجتها.
= أنا عامل حسابي على الموضوع ده ومجهز له الورق. متتعبيش نفسك.
وبعدين بص لغزل بمعنى يلا.
= احم.. أوك. نورتوا حضرتك. يلا يا داوود.
ودعت غزل داوود وودته للمس بتاعته.
وبعدين ركبوا العربية.
بس غزل كانت ورا لوحدها وجاسر قدام جنب السواق.
أما غزل كانت متوترة من اللي هيحصل.
بعد وقت وصلوا للقسم وده دب الخوف في قلب غزل لأنها أول مرة هتدخل قسم شرطة، لأ وكمان مع جوزها.
دخل جاسر بهيبته الطاغية وغزل وراه منكمشة على نفسها.
وكل ما يمر على حد يحييه التحية العسكرية بصرامة.
وده كان بيخض غزل لعند ما وصل لمكتبه.
والعسكري اللي قدام الباب حياه بصوت عالي وهو بيفتح له الباب.
وده خض غزل أكتر ولزقت في جاسر من الخضة.
وبعدين رجعت ورا بكسوف منه.
وجاسر كان بيبص لها بسخرية.
= فيه إيه مالك؟ ده إحنا لسه في أول اليوم. انشفي كده.
وسابها ودخل المكتب.
وهي فضلت واقفة تحذر نفسها عشان تاخد بالها.
(اجمدي يا غزل، لسه اليوم طويل)
= هتقفي عندك كتير؟ ادخلي.
خلصت.
دخلت غزل بسرعة وراه وهي بتبص حواليها للمكتب.
المكتب كان مقفل وألوانه غامقة وباين من أثاثه إن جاسر اللي مظبطه كده عشان يقعد فيه.
دخل جاسر بكل هيبته وقلع النضارة حطها على المكتب وقعد على الكرسي.
وغزل كانت لسه بتتفرج على المكتب.
= مطولة عندك؟
= ها.. لا لا.
وراحت بسرعة قعدت قدامه على المكتب.
= طب اسمعي، أنا عندي كذا قضية دلوقتي. تقعدي هنا في جنب ومسمعش صوتك لعند ما أخلص. ومتتكلميش مع حد فاااهمة؟
= طيب.. أما أشوف آخرتها.
= بتقولي إيه؟
= لا مبقولش.. اقعد فين؟
= اقعدي هناك على الكنبة دي. خلي اليوم ده يعدي على خير.
= حاضر.
راحت غزل تقعد على الكنبة وطلعت تليفونها قعدت تقلب فيه.
لعند ما خلص عسكري من بره.
= تمام يا فندم. المتهم موجود بره. ادخله سعادتك.
= دخله.
كانت غزل بتراقب اللي بيحصل وهي مركزة.
دخل العسكري وفي إيده واحد في إيده كلبشات وشكله متبهدل وواضح إنه اللي هنا اللي عاملين فيه كده.
راحوا قدام جاسر ووقفوه.
= ها يا ابني هتقول ولا عايز تطول معانا هنا وبعدين تترحل على النيابة يتصرفوا معاك؟
= يا فندم أنا قولتلك كل اللي عندي قبل كده. حضرتك ليه مش مصدقني؟
بصله جاسر شوية بضيق وبعدين قعد يتكلم معاه بنبرة تحذيرية وصارمة.
ده غير العسكري كان بيقوم بالواجب معاه وكل شوية يضربه عشان يتكلم.
وده كان قدام غزل اللي كانت متعاطفة مع الولد وزعلانة من معاملتهم ليه وحاسة إنه مظلوم.
بعد شوية زهق جاسر وقال للعسكري يدخله تاني الحبس.
فـ شده العسكري بعنف وأخده.
وطلع جاسر سجاير وقعد يدخن.
فـ اتجرأت غزل وكلمته.
= هو أنتم بتعاملوه كده ليه؟ شكله مظلوم.
بصلها جاسر بسخرية على كلامها وبرفعة حاجب.
= وايش عرفك بقى؟ جابك محامية ليه وأنا معرفش؟
= لا مش محامية ولا حاجة بس شكله بيقول كده. وبعدين طريقته في الكلام برضه بتقول كده.
= والله أنا ضابط هنا. شغـلتي مبتقوليش ده شكله طيب وده كلامه حلو والكلام الفاضي ده.
فيه حاجة اسمها أدلة وبراهين أمشي عليها.
بعدين متتخدعيش في الناس كده من أول مرة. انتي لسه متعرفيش حاجة.. يا طفلة.
برقت غزل وبصت قدامها بصدمة.
(هو قال لي إيه؟ طفلة؟ أنا غزل طفلة)
= إيه مش عاجبك؟ طفلة.
= على فكرة أنا مش طفلة، أنا عندي 22 سنة ونص يعني مش طفلة.
بصلها جاسر بابتسامة جانبية بسخرية.
= لا طفلة برضه. ولو مش عاجبك اخبطي راسك في الحيطة اللي وراكي.
كانت لسه غزل هترد عليه بغيظ بس...... يتبع
رواية انتي الترياق الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم هايدي احمد
كانت غزل لسه هترد عليه بغيظ، بس وقفها فتح الباب ودخول العسكري تاني. والمرة دي كان جايب ناس تانية.
"تمام يا فندم.. الواد والبنت إلى مسكناهم امبارح هاتهم."
دخل العسكري وجاب ولد ومعاه بنت، بس المرة دي شكلهم بيقول إنهم مش مظلومين خالص، وخصوصًا البنت مكنش شكلها مظبوط خالص.
"ها يا ابني منك ليها جايين في إيه؟"
ردت البنت بمياعة وشكلها بتغري جاسر:
"إنت عايزنا نيجي في إيه يا باشا واحنا تحت أمرك، ده حتى الشعب في خدمة الشرطة."
غمزتله في الآخر. بصت لها غزل بصدمة:
"إيه البنت دي! ده في موقف لا تحسد عليه ووسط ده ليها نفس تعاكس الضابط اللي قابض عليها. إيه العالم ده؟"
قاطع أفكار غزل.. جاسر وهو معتصب وبيخبط على المكتب خلاهم كلهم اتخضوا:
"ما تحترمي نفسك يا روح أمك! حد قالك إنك في شقة مفروشة؟ اتلمي بدل ما أقسم بالله أبيتك في انفرادي تتربي من أول وجديد. ده اللي ينفع لأشكالك الـ..."
"يا عسكرييي!"
"أمرك يا فندم."
"تعالى خد بنت الـ... دي هي والواد ده ووديهم الحجز."
برقت غزل وانكمشت على نفسها وهي مصدومة من جاسر وبلعت ريقها بخوف:
"معقول ده هو وشه التاني اللي بيقول عليه؟ يا نهار أسود ده أنا أحمد ربنا على معاملته معايا."
لاحظ جاسر غزل وخوفها وبص الناحية التانية وهو بيتنهد وبياخد نفسه عشان يهدى. بعد شوية رجع لطبيعته الجامدة وهو بيقلب في شوية ورق قدامه ونده على العسكري تاني عشان يكمل باقي القواضي. وفي وسط انشغاله كانت غزل مركزة على كل تفصيلة وحركة بيعملها وبتحمد ربنا إنه ما بيعملهاش كده.
قاطع شرودها صوت حد أول مرة تسمعه وبصت قدامها.
"وإنتي بقى جاية في إيه ولا مش تبع الناس دي؟"
بصت له غزل كان واحد طويل في نفس حجم جاسر بس أقصر منه شوية وشكله وسيم.
"ها؟ ها إيه؟ إنتي تبع مين ولا جايه في إيه؟ امم جايه عشان طلب أو تصريح؟"
بصت له غزل وهي مش فاهمة.
"لو جايه عشان طلب أو تصريح فبلاش ده."
اتكلم وهو بيشاور على جاسر اللي مشغول مع اللي قدامه وكمل بضحك:
"لأنه مش هيفيدك خالص، ده احتمال يحبسك إنتي والتصريح نفسه."
"لأ لأ أنا مش جايه عشان كده."
"امال إيه اللي مقعدك هنا؟"
بصت له غزل وهي بتشبه عليه وحاسة إنها شافته قبل كده ومش فاكرة بس ملامحه مش واضحة.
"أنا بشبه عليك؟ أنا شفتك قبل كده."
"آه بتشبهي.. إنتي طلعتي منهم ولا إيه؟ إنتي حكايتك بالظبط... ما تنطقي يا بت جايه في إيه؟"
اتخضت غزل وانكمشت على نفسها من نبرته.
"حاااازم."
"أيوه يا كبير."
"واقف عندك بتعمل إيه؟ تعالى هنااا يا متخلف."
"حاضر حاضر."
مشي راح لجاسر اللي نده عليه بغضب وضيق وغزل فضلت متابعاه لعند ما افتكرت إنها شافته في فرحها:
"آه يبقى ده واحد من أصحاب جاسر بس إزاي معرفنيش؟ ده سلم عليا في الفرح ولا الميكب كان مغيرني؟ بس إيه ده ده قلب 180 درجة زي جاسر بالظبط. إيه الناس دي؟ أنا إيه اللي جابني بس الله يسامحك يا بابا."
راح حازم لجاسر وقعد على الكرسي قدامه.
بص جاسر لغزل بحده وبعدين قال لحازم بغضب:
"بتزعق كده ليه يا حيوان ومالك بيها بتكلمها ليه؟"
"بكلمها ليه؟" وكمل بصوت واطي وهو بيقرب منه بخبث: "هي تخصك ولا إيه؟ إيه فيه حاجة؟"
"احترم نفسك يا حيوان واستنى أما أخلص اللي في إيدي."
"يا عم خلاص كفاية تزعق فيا كده قدام الناس ده أنا حبيبك."
كانت غزل متابعة الحوار اللي بينهم وبعدها حازم مابصلهاش وجاسر كان بيكمل شغله وعينه عليها من وقت للتاني لعند ما العسكري استأذن وطلع.
"ها جبت اللي قلتلك عليه؟"
"كل حاجة جاهزة المكان والوقت واعتبرنا مسكناهم خلاص بس إنت طبعًا لازم تيجي معايا عشان يبقى في حضورك ولا إيه يا باشا؟ مقولتليش بقى مين دي؟ ها؟"
"ما تتلم ياض لازم أكش فيك عشان تتلم. متخلنيش أقلب على وشي التاني."
"لا وعلى إيه مش عايز أعرف ده أنا بحبك."
"طب يلا غور خمسة لعند ما أجيلك."
"امم أغور؟ طب تمام مستنيك ها متتأخرش."
"يلا غور اطلع برا."
"خلاص متزقش."
طلع حازم وهو بيبص على غزل بس مكملش بسبب رزعة إيد جاسر على المكتب وفي خلال ثانية كان جرى برا وقفل الباب وراه.
بعده بشوية قام جاسر وأخد مسدسه وتليفونه والمفاتيح وراح لغزل.
"خليكي هنا ربع ساعة وجاي متتحركيش من مكانك نهائي ومتتكلميش مع حد ولو حصل أي حاجة اتصلي بيا."
"طب.. طب إنت رايح فين؟ هتسيبني هنا لوحدي؟"
"أنا مش هطول ربع ساعة في شوية نوش هحلها وجاي وبعدين انشفي كده."
"طب ما تاخدني معاك."
"نعمم! آخدك فين؟ أنا أركبك بوكس مع المجرمين؟ إنتي اتجننتي؟ قلت أفضلِ هنا ومش هكررها تاني."
قالت غزل بكسوف وسرعة قبل ما يمشي:
"طب.. أنا جعانة."
"طيب هجيب أكل وأنا جاي."
قالت غزل بسرعة قبل ما يمشي:
"بيتزا.. احم لو أمكن يعني."
هز جاسر رأسه بقلة حيلة:
"مش عارف ده بوكس قسم ولا توصيل أكل."
طلع جاسر من المكتب وبص حواليه لقى القسم كله زحمة وعساكر ومسجلين كتير فخاف على غزل وقفل عليها باب المكتب من بره وراح أخد حازم ومشي.
فضلت غزل جوه المكتب وقامت تشوف كل حاجة فيه لعند اللوح اللي على الحيطة وبعدين راحت قعدت على كرسي جاسر وقعدت تلف بيه شوية وهي بتضحك.
...........….....………………………………………………………….…
"انت متأكد من اللي هتعمله ده؟"
"أيوه متأكد ميه في الميه. أنا شايفه داخل الصبح وكان معاه واحدة يمكن قريبته."
"طب قريبته ذنبها إيه يا ابني؟ إحنا عايزينه هو."
"وليه لأ؟ عشان حقي يبقى رجع لي بالتلاتة. هو وواحد يعز عليه مع إنهم ما يسووش حاجة قصاد أخويا وحقه هيرجع من عنيه."
"بقولك إيه أنا مش مطمن للحوار ده وخايف نتمسك."
"لو خايف روح إنت وأنا هكمل."
"يا ابني الحوار ده مش أمان. افرض اتمسكت وترزحت في داهية؟ مش هيرحمك. وبعدين يعني هو ملوش دعوة هو بيعمل شغله وأخوك ممسوك متلبس."
"متلبس بس مظلوووم. ذنبه إيه يتع.دم وكل بسبب ابن الـ..."
"مع إنِ شاكك بس الله يرحمه. اذكروا محاسن موتاكم."
"وعشان محاسنهم بقى لازم حقه يرجع. ولو خايف روح إنت."
"طب خلاص أنا معاك. أما أشوف آخرتها."
أخده وراح من ورا القسم قصاد مكتب جاسر ومسك إزازة شكلها غريب ومقفولة وشوحها على الإزاز بتاع الشباك وكسره. كان في الوقت ده غزل ساندة على الكرسي وقامت مرعوبة من الخضة.
.........................................................................................................................................
"ها مش هتقولي برضه دي مين؟ بتخبّي عليه؟"
بصله حازم بضيق وبنفاذ صبر أخد راسه تحت دراعه.
"يعني إنت بتحفظ كل حاجة ودنك وعينك قد كده؟ ما خدتش بالك إن دي نفس العروسة اللي كانت جنبي في الفرح؟"
"لااا بتهزر! دي مراتك؟ وإنا اللي شكيت فيك قلت إنت مش تمام."
"مش تمام مش تمام يا حيوان ده أنا هحبسك النهارده."
"طب خلاص استهدى بالله بقى بس إيه طلع ذوقك حلو."
"طب لم نفسك عشان ما أنزلكش صف سنانك ده."
"خلاص يا عم تعالى بقى قولي عملت إيه في شهر العسل."
"ياض اتلم بقى هضربك بجد مبهزرش."
"هه ده أنا أخوك برضه. وبعدين حد عاقل يجيب مراته من شهر العسل على القسم على طول؟ إيه بتطلعه عليها؟"
"ملكش فيه. اقعد في جمب ويلا هات العيال خلينا نمشي."
"آه مستعجل يعني المرة دي؟ طب مجبتهاش معانا ليه تتفسح؟"
"غور ياض غووور................................................................................................"
قعدت غزل تبص حواليها لقت الأزاز مالى الأرض وفي إزازة غريبة حد راميها على القسم. كانت لسه هتشوفها لقت واحد تانية اترمت وفجأة الدخان ملى المكتب. فجريت غزل عشان تنادي حد من بره بس حاولت تفتح الباب بس مرضيش يتفتح. قعدت تكح من الدخان وتخبط على الباب وتنادي عشان حد يسمعها. وبره بدأ الدخان يطلع في الطرقة والعساكر خدت بالها.
"إيه الدخان ده؟ جاي منين؟"
"يا نهار أسود معقول دي تكون حريقة؟ شوف يا ابني الدخان ده جاي منين."
شافوا الدخان جاي منين لعند ما شافوا الدخان طالع من مكتب جاسر. وقعدوا يفتحوا الباب بس ما بيتفتحش.
فضلت غزل تخبط لعند ما تعبت وحاولت تدور على تليفونها أكتر من ربع ساعة لعند ما وصلت على الكنبة وجابته وفتحته بصعوبة. رنت على جاسر أكتر من مرة وبعتت له رسايل بس مردش. كتمت مناخيرها وبوقها من الدخان وقعدت جمب الباب تخبط على قد ما تقدر وهي على أمل يجي جاسر يطلعها.
....….…………….……..............................................
خلص جاسر هو وحازم وكانوا واقفين عند مطعم ونزل جاسر يجيب بيتزا ليه هو وغزل.
"امم هي بقى بتحب البيتزا أصلي حافظك إنت مبتحبهاش."
بصلها جاسر بضيق واتجاهله وأخد البيتزا وركبوا العربية. ولسه حازم هيتكلم تليفونه رن وكانت المكالمة من القسم.
"أيوه يابني خير."
"الحقنا يا حازم باشا مكتب جاسر باشا طالع منه دخان وشكل فيه حريقة والباب ما بيتفتحش والمطافي في الطريق."
"طب اقفل اقفل إحنا جايين في الطريق.. اطلع بسرعة على القسم يابني خلص."
"إيه فيه إيه؟"
"مكتبك في القسم فيه حريقة وماحدش عارف يفتح الباب."
"إيه... غزل! اطلع بسرععععه."
..........................................……………………………………………………
"يلا خلينا نمشي بسرعة قبل ما نتمسك. لو مسكنا مش هيرحمنا."
"ده لو لسه فيه الروح. لو فضل كمان خمس دقايق في الدخان ده هيطلع في الروح."
"متنساش ده جاسر الإيباري يعني مش بالسهولة دي."
"حلو يبقى اللي معاه زمانها ماتت. أهم حاجة أكون صبته. يلا بينا."
………………….....………………………….………..........…...
بعد شوية وصل جاسر ودخل بسرعة وراح ناحية مكتبه لقى العساكر كلهم متجمعين عند الباب وبيحاولوا يكسروه.
"وسعوا وسع منك ليه.. مش هتعرفوا تكسروه؟ وسعوا."
دخل جاسر وفتح الباب بالمفتاح بسرعة وقابله دخان قوي جداً ختم مناخيره ودخل. بس وهو داخل اتكعبل ووقع على الأرض ولف يشوف ده إيه لقاها غزل وكانت فاقدة وعيها. جرى عليها بسرعة وعدلها وشالها وخرج بيها برا وحطها على الأرض وقعد يفوق فيها برعب ويشوفها بتتنفس ولا لأ. بس نفس ضعيف ومش باين. قرب منها بسرعة وحاول يعملها تنفس اصطناعي أكتر من مرة لعند المرة الأخيرة فتحت عينيها برعب وهي بتاخد نفس كبير وبصت لجاسر وابتسمت نص ابتسامة وقفلت عينيها وإيديها وقعت جنبها. حس جاسر في اللحظة دي بقبضة في قلبه وفيه كذا حاجة بتمر عليه وكأن المشهد بيعيد نفسه. اترعب وقعد يصحى فيها ويخبط على وشها على أمل تعمل أي حركة بإيديها أو تفتح عينيها بس مفيش أي حاجة.
في الوقت ده حازم قعد يهز في جاسر ويفوقه.
"قوم يا جاسر خلينا ناخدها للمستشفى بسرعة. قوووم."
بدأ جاسر يستوعب كلامه وقام بسرعة شالها وطلعوا برا القسم ركبوا العربية وراحوا على أقرب مستشفى للقسم.
…………………....................................................
"جدو أنا جييت."
"أهلا أهلا بحبيب جدو. إيه جيت مع مين؟"
"جيت مع عمو سامي. هو باي مجاس أخدني ليه؟"
"امم عشان بابا وماما في مشوار وهيتأخروا. هيجوا على العشا إن شاء الله."
"طب ما خدونيش معاهم ليه؟"
"المرة الجاية هياخدوك معاهم. متزعلش. يلا إنت اطلع غير هدومك كده زي الشاطر ويلا عشان نتغدى سوى. يلا."
"حاضر."
طلع داوود فوق بسرعة وجده قعد يستناه وبعدين تليفونه رن ورد عليه بقلق.
"أيوه..... امتى الكلام ده؟ انطق...... وإنتوا كنتوا فين؟..... طب اقفل أنا جاي حالا واعرفلي أصل الموضوع ده إيه. فاهم؟"
قفل والد جاسر التليفون برعب وقام بسرعة ونده على السواق.
……........…….………………….…….…………………..…
في الوقت ده جاسر وصل للمستشفى ودخل غزل العمليات بسرعة وقعد برا هو وحازم مستنين الدكتور اللي هيطلع. فتح جاسر تليفونه وشاف رنات كتير منها ومن العساكر اللي معاه في القسم ورمى التليفون على الأرض وحط راسه بين إيديه وهو بيأنب نفسه.
"أنا السبب. أنا اللي قفلت عليها المكتب. أنا السبب. بس أنا كنت خايف عليها مش أكتر. واللي زاد إنِ مردتش عليها. مردتش عليها لما احتاجتني. دي أول.. مرة تستنجد بيا وأخذلها ومبقاش معاها."
"بتحبها؟"
"مش وقته الكلام ده يا حازم. إحنا في إيه ولا في..."
"رد عليا. بتحبها..... ولا ده بس تأنيب ضمير؟"
بصله جاسر شوية وهو تايه ومش عارف يرد عليه يقوله إيه. وفي نفس الوقت جه في باله صورة لغزل بكل حالاتها اللي شافها فيها وهي بتضحك وهي متعصبة وهي زعلانة ومش قادر يفسر اللي حاسس بيه. وفجأة جه في باله والدة داوود وهي بتودعه لآخر مرة وغمض عينه بشدة وحط راسه بين إيديه.
"لالا مش هتمو.ت. هتبقى كويسة. هتبقى كويسة."
"جااسر."
بص جاسر لقاه والده جاي عليه بسرعة وهو قلقان.
"إيه اللي حصل؟ غزل فين؟"
"اهدأ يا عمي. هي جوه في العمليات. متتقلقش هتبقى كويسة إن شاء الله."
"اديتها لك يوم واحد بس يا جاسر. يوم واحد. هتندمني عليه عمري اللي باقي كله. دي محافظتك عليها."
"يا عمي متقولش كده. هو فيه اللي مكفيه. ده قضاء وقدر ملناش يد فيه."
"البنت في أمانتي. أقول لاهلها إيه دلوقتي؟ أكيد هيقلقوا وهيروحوا البيت. أقولهم إيه؟"
"محدش هيعرف حاجة لغاية ما تطلع من العمليات وتبقى كويسة... داوود فين؟"
"برا في العربية جبته معايا."
"إيه؟ انت عرفت إزاي؟"
"أكيد مش هتسأل السؤال ده لأبوك."
بعد شوية دخل داوود في إيد السواق وراح لجده.
"جبته ليه يا بن آدم إنت؟"
"مقدرتش عليه يا باشا. قعد يعيط."
"جدو هو مين اللي عيان؟"
"لا يا حبيبي مفيش حاجة. دي.. دي ماما غزل بس بطنها وجعاها بس شوية والدكتور بيشوفها."
"جدو هي غزل هتمشي زي ماما؟"
بصله جاسر بصدمة من كلامه و..... يتبع
رواية انتي الترياق الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم هايدي احمد
بصلة جاسر بصدمة من كلامه وبص للسواق عشان ياخده يرجعه العربية.
- متخافش يا حبيبي ماما غزل مش هتمشى، مين قالك كده؟ مش انت لما بطنك بتوجعك بتروح للدكتور؟ اهو ماما غزل كده، هي كويسة وهتروح معانا، يلا يا حبيبي روح مع عمو سامي واستنانا عشان نروح.
كان جاسر متابع والده وكلامه وبيتمنى الأمور تبقى بسيطة كده زي الكلام. بعدها مشى داوود مع السواق وفضل جاسر ووالده مستنين الدكتور يطلع من العمليات. وحازم استأذن من جاسر يمشي وهيرجع تاني.
أما جاسر ووالده كانوا قاعدين كل واحد في جمب لعند ما قطع الصمت جاسر وهو باصص في الفراغ قدامه.
- انت اللي وصلتني لهنا.
بص والده ليه بإستغراب من كلامه.
- أيوه، انت اللي وصلتني للي أنا حاسه دلوقتي.
سابه جاسر وقام مشي ووالده بينادي عليه عشان يستنى بس مسمعهوش وكمل مشي لبرا. أما والده بقى مستغرب من كلامه اللي قاله ومش فاهم قصده.
***
- ها، خلصتم يا ابني؟
- أيوه يا حازم باشا، المكتب مفيهوش حاجة. اتسببت في حريق بس لقينا بواقي إزاز.
- إيه دول؟ طب وديهم على المعمل الجنائي يتحللوا لعند ما أشوف الكاميرات اللي حوالين القسم.
- حاضر يا فندم.
راح حازم يفرغ الكاميرات اللي حوالين القسم وفي كل الجهات لعند ما شاف الولدين اللي رموا الحاجة بس كانوا متخفيين. وبعد ما خلصوا ركبوا موتوسيكل ومشوا بسرعة.
- كبر الصورة دي، عايز أعرف نمرة الموتوسيكل ده. تقلبوا الدنيا عليه، سامعين؟
***
كان جاسر واقف قدام المستشفى بيدخن وباصص في الفراغ. بعد شوية جه حازم.
- إيه مالك واقف بره ليه؟
- مفيش. ها، عملت إيه؟
- زي ما اتوقعت، بفعل فاعل وبندور عليهم.
- عليهم؟ هما كام واحد؟
- اتنين ملثمين وبندور على الموتوسيكل اللي كانوا راكبينه.
اتكلم جاسر وهو بيجز على سنانه.
- يتجابوا من تحت الأرض النهاردة قبل بكرة.
- متقلقش، هيكونوا في القسم النهارده.
- لا، دي تصفية حساب تبعي أنا.
بصله حازم بفهم وهز راسه.
بعد شوية دخلوا يسألوا على غزل، كانت خرجت من العمليات واتنقلت لأوضة الإنعاش. راح جاسر للدكتور اللي متابع حالتها يسأله عنها.
- اتفضل يا أستاذ، حضرتك زوج المدام غزل؟
- أيوه.
- حضرتك طلبتني؟
- أنا طبعًا كنت هبلغ عن الحادثة دي، بس بما إن حضرتك ضابط تقدر تتعامل مع ده، لأن الدخان أو الغاز نفسه عبارة عن سم.
- أيوه، متفهم، إحنا لسه بنحقق في الموضوع. طب هي حالتها مستقرة دلوقتي؟
- للأسف لأ. هي اتعرضت لتسمم وتورم في الرئة وده بسبب كميات الغاز كتير اللي استنشقتها. إحنا عملنا اللازم وحطيناها تحت المراقبة لأنها معرضة للدخول في غيبوبة.
- طب أقدر أدخل أشوفها؟
- للأسف ده ممنوع دلوقتي. لازم نستنى على الأقل 24 ساعة لأن أي تصرف مننا ممكن يرجعنا لنقطة الصفر، فمن الأفضل إننا نمنع الزيارة على الأقل دلوقتي.
اتنهد جاسر بضيق وحاول يتكلم بطريقة طبيعية.
- تمام يا دكتور، بعد إذنك.
طلع جاسر من عند الدكتور وهو متضايق.
- خير يا جاسر؟ هي كويسة؟
- الدكتور قال إنها تحت المراقبة الـ 24 ساعة الجايين وممنوع عنها الزيارة.
- طب ليه مانع الزيارة لما هي بقت كويسة؟
- عشان الأكسجين وخصوصاً إنها متسممة، فده هيأثر عليها.
- خير إن شاء الله يا جاسر.
- تسلم يا حازم، تعبتك معايا أوي النهاردة. تقدر تروح أنت.
- إيه تروح دي؟ انت بتطردني ولا إيه؟ وبعدين تعبتني في إيه؟ ده ولا حاجة جمبك يا صاحبي، بس ابقى خف إيدك عليا ها.
ابتسم جاسر عليه وهو مش قادر يبقى على طبيعته معاه، فجه حازم طبطب على كتفه يطمنه.
- ما تاخد عمي وتروحوا ترتاحوا شوية.
- لا، أنا عايزك تاخده أنت وتروحوا، يلا.
- هنسيبك هنا إزاي لوحدك؟
- متقلقش، يلا امشوا أنتم.
سابهم جاسر وفضل حازم يقنع في والد جاسر عشان يروحوا وجاسر هيفضل هنا، وخصوصاً عشان داوود ميقعدش لوحده في البيت.
عدى يومين كاملين على غزل ولسه مفاقتش وحالتها مش مستقرة، واليومين دول عدوا على جاسر ببطء ومكانش بيروح شغله وكل شوية يسأل الدكتور عليها. وحازم كان بيجي يقعد معاه لعند ما دخلوا في اليوم التالت وجاسر زهق وراح للدكتور تاني.
- اتفضل يا أستاذ جاسر.
- حضرتك قولتلي 24 ساعة من تلت أيام ولسه مفيش نتيجة.
- يا أستاذ جاسر، أنا فهمت حضرتك إن الوضع مش مستقر واحتمال إنها تدخل في غيبوبة، فمن الأفضل إننا نستنى لعند ما حالتها تستقر وننقلها أوضة عادية.
- طب أنا عايز أطمن عليها على الأقل أو أشوفها حتى لو خمس دقايق.
- صدقني يا أستاذ مينفعش ده ف...
- هو إيه اللي مينفعش؟ بقولك هشوفها خمس دقايق وأطلع، مش هيحصل مشكلة عشان خمس دقايق.
- يا فندم ارجوك تهدى. قولت لحضرتك مينفعش.
اتعصب جاسر أكتر وقام.
- وأنا قولت هشوفها يعني هشوفها، أنا مش مطمن للي بتقوله.
مشى جاسر بعصبية والدكتور جرى وراه عشان يلحقه قبل ما يدخلها ونده على الأمن وجم مسكوه قبل ما يدخل عند غزل. وجه والده وحازم.
- سيبني منكوا ليه؟ انتوا اتجننتوا؟ هتندموا على اللي بتعملوه ده.
بدأ يخاف الأمن بسبب نظرات جاسر ليهم وبسبب جسمه الرياضي.
جه حازم بسرعة وزعق فيهم.
- نزل إيدك منك ليه؟ ده الرائد جاسر الإيباري ده يوديكم في داهية، متلعبوش في عداد عمركم.
خاف الأمن ونزلوا إيديهم بسرعة وبصوا للدكتور لأنهم مش هيعرفوا يعملوا حاجة.
- قلت هدخل وابقوا شوفوا مين اللي هيمنعني.
- يا فندم قلت لحضرتك مينفعش، لو سمحت يا فندم.
- حضرتك والدها؟
- أيوه.
- حضرتك أنا فهمته إنه ممنوع الزيارة وإن ده خطر على حياة المريضة، بس مش راضي يسمع مني وعايز يدخل بالعافية. ارجوك اتصرف معاه وإلا هضطر أعمل ضده محضر.
- انت مسمعتش بقولك رائد؟ محضر إيه؟
- حضرتك مش هتفرق، رائد ولا عقيد، القانون هو القانون. دي حياة مريض ومسئولة مني.
- جاسر فيه إيه؟ هو شغل عيال؟ الدكتور بيقولك خطر عليها، طب حتى عشانها هي؟ إيه، عايز تموتها؟
جاسر بص لوالده شوية بدون تعبير وجمود وسابهم ومشي. فراح وراه حازم.
بص عليه والده بقلة حيلة وشكر الدكتور ومشي.
خرج جاسر وهو بيضغط على إيده بغضب وطلع سجاير.
جه حازم من جنبه وهو بيهديه.
- أنا عارف انت مصمم تشوفها ليه، صدقني متقلقش هتبقى كويسة، انت ملكش ذنب، صدقني كله قضاء وقدر من ربنا، ربك اللي عايز كده. عمرك ما كنت هتنقذها طالما ربك ليه حكمة تانية. اسمع مني، ينفع الفيلم الهندي اللي عملته جوه ده؟ ههه، يابني روّق كده، هنستنى زي ما قال الدكتور. ابن الـ... ده وإن شاء الله تبقى كويسة.
بص جاسر قدامه وهو بيتنهد وبيدخن وفيه كذا حاجة في دماغه.
***
- امم، يعني في غيبوبة؟
- هو مش بالضبط، بس اللي وصلني إنها مفقتش يبقى أكيد غيبوبة. بس أنا مش عارف إيه اللي حصل بالضبط خلاها توصل للمستشفى.
- بسيطة، نعرف من خالو.
- عرفت إن جاسر مبي-روحش البيت، قاعد جنبها.
بصتله مايا بضيق من كلامه وبعدين عينيها لمعت وابتسمت بخبث.
- الابتسامة دي وراها مصيبة.
- لا لا، مصيبة ولا حاجة، دي إنسانية.
- إنسانية برضه؟
- أيوه طبعًا، واحد مراته تعبانة وابن خالي لازم أقف جنبه. طبعًا يلا قوم البس عشان هنروح المستشفى.
- لا، بقولك إيه؟ طلعني أنا من الموضوع ده خالص، ده لو شافني احتمال يحبسني.
- انشف كده، مالك؟ هيعملك إيه يعني في المستشفى؟ وبعدين مش هيبقى فاضي لك عشان أنا هكون معاه. يلا يلا قوم عشان منتأخرش، أصل زيارة المريض واجب.
- ونعم الزيارة.
***
فضل جاسر قاعد يحرق في سجاير وحازم معاه لعند ما جه والده عليهم وكان متضايق.
- ينفع اللي حصل جوه ده؟ وشاطر بس تقول الرائد والضابط؟ دي تصرفات ضابط دي ولا تصرفات بلطجية؟
بصله جاسر ومردش عليه.
وحازم قام يهدّي والد جاسر.
- يا عمي أنا عارف إن تصرفنا غلط، بس برضه نعذره. الدكتور قال يوم واحد وإحنا في اليوم التالت، ده معناه إن فيه حاجة غلط.
- فيه حاجة غلط يبقى نتكلم بالعقل مش بالدراع. ثم هو قال إن فيه خطر عليها، يبقى نستنى. عايز تضيع ده كله ونرجع للصفر؟
- أنا مغلطتش ومحدش يزود معايا كلام وإلا هقوم أكسر المستشفى دي كلها وبرضه هدخل أشوفها ومحدش هيمنعني.
اتنهد والده بقلة حيلة.
- ربنا يهديك يا ابني، ربنا يهديك.
سابهم ومشي، وجاسر أخد نفس من السيجارة ورماها بعصبية وحازم قعد جنبه تاني.
- إيه ده، شوف مين جاي.
بص جاسر بعدم اهتمام، وكانت مايا جايه لابسة لبس بيظهر مفاتنها، ووراها يوسف وهو متوتر من مقابلة جاسر.
- هي دي بنت عمتك الرقا... احم، هي كان اسمها مايا صح؟
- امم، وده الخروف أخوها.
- أخدت بالي خلاص.
جت مايا وهي مبتسمة.
- جاسر عامل إيه؟ وحش... احم، ألف سلامة عشان... غزل. هي كويسة دلوقتي؟
- آه كويسة. أنتم بقى... عرفتوا منين؟
- اا.. من خالو طبعًا، أصل مامى كانت بتتطمن عليكم وكده وخالو قالها.
- ااه، خالو.
بص جاسر ليوسف بضيق اللي كان بيتهرب من نظراته وهو متوتر.
- طب يا جماعة، شكر الله سعيكم. اتفضلوا.
- لا طبعًا، أنا هفضل معا... قصدي يعني هنتطمن الأول عليها وبعدين نمشي، ولا عندك مانع؟
- المستشفى عندكم، انتوا حرين. يلا يا حازم.
خدت بالها مايا من حازم وهو بيقوم وقعدت تبصله من تحت لفوق وهي بتفصصه، وطبعًا حازم كان متجاهلها تمامًا وده من لبسها.
- يلا يا كبير.
دخل جاسر وحازم، وطبعًا مايا شدت يوسف بسرعة وأخدته عشان يلحقوهم ودخلوا.
وصل جاسر عند والده ولقى فيه ممرضة بتجري لجوه أوضة غزل، فأتخض وجرى يشوف فيه إيه بس منعوه من الدخول.
- اوعى أنت وهو، أنا عايز أدخل.
- مينفعش يا أستاذ، ده فيه خطر على المريضة.
- بقولك وسّع من وشي؟ إيه إيه اللي بيحصل؟
خرجت ممرضة من جوه.
- فيه إيه؟ إيه الدوشة دي؟ حضرتك عايز إيه؟
- المريضة اللي جوه مالها؟ بتجروا ليه؟
- للأسف المريضة قلبها وقف وإحنا بنحاول نسعفها.
- إيه.....
يتبع
رواية انتي الترياق الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم هايدي احمد
اسفه يا دكتور هجيبهم حالا
حضرتك تانى.. ارجوك بلاش دوشة
- اسمع لو حصلها حاجة مش هرحمك سامعني
بصله الدكتور بقلق ودخل تاني الأوضة، وبعده الممرضة وهي بتجري، وجاسر متابعهم بخضه وكأن اتكب عليه مية ساقعة.
في الوقت ده حازم كان بيتكلم في التليفون وخلص، وكان رايح لجاسر بس خبط في مايا.
- إيه يا متخلف مش تفتح
- متخلف.. الكلام ده ليا أنا
- أمال لخيالك إيه العالم دي
وقف حازم وبصلها بجمود ومردش عليها، واتمالك أعصابه.
- انت يا اسمك إيه.. انت
بصلها حازم باستنكار بطرف عينه قبل ما يمشي.
- هو جاسر فين
- وانت مالك
- هو إيه اللي مالي بقولك فين خلص
بصلها حازم بقرف وسابها ومشي.
- إيه ده هو اتجاهلني ومشي الحيوان هو فاكر نفسه مين عشان يتجاهلني أنا والله لأوريه
مشى حازم وهو متعصب وكلامها بيرن في ودانه.
- ملحوقة ماهي لو كانت عندي في القسم كنت ظبطتها وعرفتها مقامها كويس السحلية دي
وقف حازم لما شاف جاسر قاعد محاوط راسه بإيده ومتضايق ووشه مخطوف، جرى عليه بسرعة.
- في إيه قاعد كده ليه حصل حاجة
- قلبها وقف
- إيه
قاطعهم خروج ممرضة، راحلها حازم بسرعة.
- إيه اللي حصل
- متقلقش يا أستاذ معنى إن قلبها يقف يبقى ده مؤشر إنها بتصحى من الغيبوبة، احنا دلوقتي بنعملها اللازم استنوا الدكتور
قعد حازم جمب جاسر.
- في أمل إنها تصحى متقلقش مش هيحصلها حاجة
- هي لازم تعيش لازم تعيش
بصله حازم بحزن لأنه فاهم قصده، وربت على كتفه عشان يطمنه.
بعد شوية خرج الدكتور وهو بيشيل الكمامة، وجاسر قام جرى عليه.
- الحمد لله يا أستاذ جاسر المدام بخير وفاتت من الغيبوبة، دلوقتي هننقلها أوضة عادية وتقدر تشوفها زي ما انت عايز، بس بلاش الضغط عليها يا جماعة لحد ما تشد حيلها، وأهم حاجة ليها دلوقتي هي النفسية، نبعد عنها الزعل تمامًا بعد إذنكم.
وربت على كتف جاسر وهو مبتسم.
- الحمد لله على سلامتها
ارتاح جاسر وحس إن فيه حجر اتشال من على قلبه لما عرف إنها بقت كويسة.
- ألف مبروك عدت الحمد لله
- الحمد لله.. اتصل بأبويا عشان يطمن
- إذا كان كده ماشي
وده كله تحت نظر مايا اللي كانت بتغلي، وجه من وراها يوسف.
- إيه مالك واقفة كده ليه
- اتفضل أهي صحيت من الغيبوبة هنعمل إيه
- ولا أي حاجة هنروح لجاسر ونمشي
- أمشي وأسيبه معاها انت بتستهبل
- خلاص ادخلي يا أختي وريني هتعملي إيه
سابته مايا وراحت قعدت جمب جاسر وحطت إيديها على كتفه وقالت من تحت سنانها.
- حمد الله على سلامتها يا جاسر خلاص بقت كويسة متقلقش
شال جاسر إيديها براحة عنه.
- شكراً يا مايا تقدري تروحي انتي و.. الأستاذ تعبناكم
- لا تعبتنا إيه إحنا أو.. أنا هفضل معاك يعني لحد ما نطمن عليها
وحطت إيديها على كتفه تاني وكانت لازقة فيه وشوية وهتنام على كتفه.
لحد ما جه حازم بعد ما كلم والد جاسر، وبصلها باشمئزاز وراح شال إيديها وقومها من مكانها، وجاسر بصله باستغراب، وهي كانت متفاجئة من عملته، وبعدين قعد مكانها.
- انت إزاي تمسكني كده مين سمحلك
- آسف يا آنسة أصل ده مكاني، مين سمحلك انتي تقعدي هنا
- نعم
- أيوه وبعدين
حط إيده حوالين جاسر وحضنه، وجاسر بصله بتفاجؤ.
وكمل.
- دي شغلتي أنا من الأول، انتي جيتي متأخرة صح يا كبير
بصله جاسر وحاول يخفي ضحكته من تصرفه.
بصتله مايا بصدمة وغيظ في نفس الوقت ودبدبت رجليها في الأرض.
- واحد قليل ذوق بجد
ومشيت وهي شايطة راحت ليوسف وشعرها بيطير وراها من الغيظ.
ضحك حازم عليها وقال بتريقة.
- انت واحد قليل ذوق بجد
ضحك جاسر.
- والله يا ابني ضحكتني وأنا مليش نفس، إيه اللي انت عملته ده
- مالك ومالها
- يا أخي مضايقاني من ساعة ما شفتها، لا وخبطت فيا من شوية وهي اللي مش مركزة وشتمتني، أنا عبيطة البنت دي
- ما علينا سيبك منها، مسكتهم
- أيوه كله في السليم، عيب عليك وراك رجالة
- طب بمناسبة الرجالة شيل إيدك دي وابعد شوية عشان انت بقيت شبه مايا كده
- إيه ده استغفر الله، إيه يا عم ده
- طب قوم يا أخويا روح شوف ورانا إيه، زمان القسم بايظ وهاخد جزاء أنا وانت
- قولتلك كله تحت السيطرة، نطمن على مراتك الأول
بص جاسر قدامه بشرود، وبعد شوية كان عندها في الأوضة، كان لابس لبس المستشفى ومتعقم ولابس كمامة، دخل براحة وراح قعد جمبها، حط إيده براحة على خدها وملس عليه برقة وهو باصص لكل تفصيلة في وشها، وبعدين مسك إيديها براحة وشدد عليها وهو حاسس بحاجة غريبة واتكلم بضعف.
- مش عارف انتي دخلتي حياتي بالسرعة دي إزاي
- جيتي ورجعتيلي إحساس خلصت منه من زمان وكنت قربت أنساه وأرتاح، بس رجعت أحس بيه تاني، مش عارف ده صح ولا لأ، بس اللي أعرفه إنه أكيد خطر عليا، انتي.. مش لازم تفضلي.. طول ما انتي موجودة هفضل أحس بيه طول الوقت ومش هقدر أنسى، وجرحي كل ما ده هيزيد بوجودك.
ركز جاسر في ملامحها وبرائتها وهي نايمة، بس وشها خاسس وباين عليه البهتان من التعب، قام وهو بيحط إيديها جمبها براحة، بس غزل كانت مشددة على إيده وهو بيسيبها، وكانت إيديها متلجة، حس جاسر إنها خايفة من حاجة، ملس على إيديها براحة، وبعدين قعد يمشي إيده على راسها براحة عشان تهدى، فضل يعمل كده شوية لحد ما بدأت تهدى وإيديها ترتخي، ساب إيديها وبعدين خرج من الأوضة.
- (يمكن إشارة لبداية جديدة بس مجهولة، منعرفش صح ولا غلط، في الآخر كله مقدر ومكتوب)
- ها يا ابني صحيت
- لأ لسه مش هتفوق دلوقتي
- هر دخلت في غيبوبة تاني ولا إيه
- لأ بس ده طبيعي لأنها مرهقة ولسه هترد عافيتها
- طب الحمد لله خير، المهم انت اطمنت
بصله جاسر بشرود.
- مش عارف حاسس بحاجة غلط، أو يمكن اللخبطة دي جوايا أنا بس
- لأ مش معقول، جاسر متلخبط بتهزر أكيد
- يا أخي بطل رخامة، أنا غلطان إني بتكلم معاك
- لأ خلاص خلاص، ده أنا ما صدقت تفتح بوقك، تعالى
أخده وقعدوا سوا، وبعد شوية جه والد جاسر.
جاسر اتغاضى وجوده وقام عشان يمشي.
- جاسر
وقف جاسر بضيق وبصله.
- قولي هي عاملة دلوقتي كويسة
- ادخل شوفها بنفسك، أنا رايح البيت وهبقى أعدي عليكم
- تعدي علينا ليه انت رايح فين
- عندي شغل
- وشغلك مينفعش يتأجل لحد ما مراتك تخف
- لأ.. مينفعش يتأجل يا سيادة اللواء، سيادتك أدرى
بصله والده بتوتر شوية من كلامه لأنه فهم قصده.
سابه جاسر بضيق ومشي.
بص عليه والده بحزن.
- شكلك عمرك ما هتنسى يا ابني.. ربنا يهديك
دخل والد جاسر عند غزل اطمن عليها، وبعدين راح للدكتور يطمن أكتر عن حالتها.
في الوقت ده وصل جاسر البيت وطلع أوضته ياخد شاور ويغير هدومه، بعد شوية طلع جاسر ولبس هدومه، وبعدين أخد مفاتيحه وسلاحه وراح يبص على داوود في أوضته، لقاه قاعد بيلعب على التليفون.
- بتعمل إيه
- ها م.م مبعملش حاجة
- طب قوم البس عشان هتروح لجدك المستشفى
- هي غزل لسه هتيجي
بصله جاسر بطرف عينه.
- لأ هتيجي بكرة، قوم متتأخرش
قام داوود بسرعة ولبس، وبعدين نزل لجاسر تحت، والدادة ركبته العربية.
وأخده وراح للمستشفى في هدوء تام.
بعد شوية وصلوا المستشفى وجاسر دخل داوود لجدو.
- أنا همشي عشان ورايا شغل، هبقى أجي بليل لو حصل حاجة ابقى كلموني
مشى جاسر واتصل على حازم.
- ها كله جاهز
- من زمان، فينك
- في الطريق
بعد نص ساعة وصل جاسر لمكان شبه مهجور وفيه مخزن كبير، نزل من العربية وهو لابس نضارته وقابله على الباب حازم، وبعدين دخلوا جوه.
كان فيه جوه رجالة كتير وفي النص الولدين السبب في اللي حصل لغزل.
بصلهم جاسر وقلع النضارة وضيق عينه عليهم وركز أكتر على واحد فيهم وده اللي كان عايز ينتقم منه، وسأله باستفهام.
- أنا شفتك قبل كده ياض انت
- إيه مش فاكرني يا جاسر بيه.. غريبة
- انطق يلا من غير لف ودوران، شوفتك فين
- مع إنك بتفتكر كل حاجة ومفيش حاجة تخفى عنك يا باشا، أنا أخو محسن اللي أنت السبب في موته.. محسن الواد اللي مسكته في ####، إيه مش فاكره ده كمان
- اممم افتكرتك.. وانت بقى جاي تكمل مسيرته وعايز تموت موته.. لو عايز أنا جاهز
- مانا عارف إنك جاهز يا باشا وأنا مَعَدش يهمني
مسكه جاسر من لياقته.
- وانت بقى جاي من نفسك ولا حد زقك عليا، يلا انطق
- لأ متقلقش أنا جاي بنفسي عشان آخد حقي وحق أخويا بإيدي، وأظن إنه حصل، أنا عرفت إن اللي كانت هناك تبقى مراتك، لو كنت أعرف إنها مراتك من الأول كنت عملت معاها الواجب أكتر من كده يا باشا وموتتها خالص
ض.ربه جاسر وهو متعصب من كلامه.
- ده انت ليلة أمك سودة ومش هتطلع من هنا عايش، ومتقلقش مش هسلمك أنا هسيبك هنا تتمنى الموت ألف مرة ومش هرحمك، وابقى اقرا الفاتحة لأخوك ولك بالمرة تشاهد على روحك من دلوقتي
مشى جاسر ونبه على حازم إنهم مش يطلعوهم ويروقوهم ويسووه على نار هادية.
- متقلقش من غير ما تقول يا كبير، المهم روح انت شوف مراتك وابقى كلمني وأنا هروح وبكرة إن شاء الله هعدي عليك
حضنه جاسر وشكره على وقفته جنبه، وبعدين ركب عربيته وراح على المستشفى.
…………………………………………………………………………..
عند غزل كانت بدأت تفوق شوية شوية لحد ما فتحت عينيها براحة وضايقها النور اللي جه في عينيها، وبعدين الرؤية بدأت توضح عندها.
- حمد الله على السلامة يا بنتي، إيه كل ده نوم، مش وحشاناكي
ابتسمت غزل ابتسامة مرهقة واتكلمت بوهن.
- لأ طبعاً.. وحشتوني جدا
- طب يلا شدي حيلك وارجعي زي الأول كده بعافيتك
- إن شاء الله
- إن شاء الله يا بنتي، أنا هنادي الدكتور عشان يشوفك
- هو... جاسر فين
- جاسر آآآ عند شوية شغل هيخلصه ويجي
أومأت راسها بحزن لأنها ملاقتهوش، بصت شوية للسقف، بعدين أخدت بالها من الكتلة الصغيرة اللي قاعدة على الكرسي قصادها، كان داوود قاعد وضامم إيديه وبيصلها من بعيد.
- إنت هنا من إمتى
- من قبل ما تصحي بسوية، كنت قاعد مع جدو
- طب مالك زعلان ليه، تعال
بصلها داوود شوية بقلق.
- متخافش، تعالى
- أصل جدو قال إن بطنك وجعاكي وتعبانة، فانا مش عايز أجي عشان مش تتضايقي
ابتسمت غزل على لطفه وحاولت تقوم براحة على قد ما تقدر، وبعدين مدت إيديها ليه.
- متقلقش أنا كويسة خالص، تعالى
نزل داوود من على الكرسي وراح عندها، وكانت راسه أعلى شوية من السرير بس هو شبه مش باين.
رفعته غزل بإيديها بكل قوتها وقعدته جمبها.
- ها قوللي بقى عملت إيه اليومين اللي فاتوا دول، مين كان بيوديك الحضانة
- عمو سامي
- هو بيوديني كل يوم
- بابي مكنش بيوديك
- بابي مكنش بيجي البيت خالص
- ليه
- عشان هو كان هنا عندك هو وجدو وعمو حازم
ركزت غزل في كلامه شوية وبعدين استوعبت.
- إنت شوفتهم
- أيوه جيت هنا مع جدو وكان زعلان هو وبابي خالص، وجدو قال إن بطنك بتوجعك وهتروحي للدكتور
ابتسمت غزل وباست جبينه.
- طب وانت كنت زعلان برضه
- اممم
- ليه
- عشان... عشان انتي كنتي هتمسي سي مامى مش مست
بصتله غزل شوية ولبرائته اللي بيتكلم بيها وهو مش فاهم اللي بيتكلم عنه، ولسه مش هيفهمه دلوقتي.
حضنته غزل وهي بتملس على شعره.
- لأ مين قالك إني همشي، أنا هفضل معاكم، بس.. انت بتحبني أفضل معاكم ولا لأ
بصلها شوية وهز راسه ببراءة.
ضحكت غزل وباست راسه برقة.
بعد شوية دخل الدكتور.
- إزيك حضرتك دلوقتي يا مدام، حاسة بإيه
- هو أنا يا دكتور شبه مش فاكرة حاجة، حاسة إن بقالي سنة نايمة
- لأ ده تأثير الغيبوبة لأنك بتبقي في الأوعية.
- دلوقتي نفحصك ونشوف هتخرجي امتى.
- وبرضه احتياطات عشان جوز حضرتك.
بصتله غزل باستغراب وهي مش فاهمة، وبعدين بصت لحماها.
بعد شوية جت الممرضة تغير المحلول بتاعها، وحماها خرج مع الدكتور وداوود راح وراه.
- آآه ممكن براحة
- متقلقيش يا مدام دي شكة صغيرة خالص.
- أكيد أكتر حد فرح إنك فقت هو جوزك.
بصتلها غزل وابتسمت بسخرية (فعلاً فرح جدا ده حتى مجاش يشوفني، يلا قال يعني واقعين في غرام بعض).
- إيه روحتي فين، أو عمري تكوني زعلتي، أنا مبحسدش، أصل المستشفى كلها شافت حبك ليّ اليومين اللي فاتوا، ربنا يخليكم لبعض.
بصتلها غزل بصدمة واستغراب وهي مش فاهمة حاجة.
- حب إيه.. قولتي إيه
- ينهار أبيض، حب بس دي حاجات كتير.
- حاجات إيه.. إيه اللي حصل اليومين اللي فاتوا
- لأ دي عايزة قعدة.. اسمعي يا ستي
حكت الممرضة لغزل كل حاجة جاسر عملها عشانها، وغزل كانت بتسمعها وهي مش مصدقة إن جاسر كان مرعوب عليها كده وإنها فارقة معاه، كانت بتسمعها وقلبها بيدق أكتر كل ما تسمع عنه حاجة، وده أداها أمل أكتر إن علاقتهم تتحسن ويبقوا زي أي زوجين.
بعد شوية خلصت الممرضة وطلعت.
بعد شوية دخل جاسر الأوضة، وغزل بصت بلهفة على الباب، وأول ما شافته ابتسمت واتكسفت شوية لما اتخيلته وهو قلقان عليها.
بص عليها جاسر أول ما دخل شوية، وبعدين اتحمحم واتكلم بصوته الخشن.
- احم.. حمد الله على السلامة.
ابتسمت غزل وقالت بتوهان في ملامحه كأنها بقالها سنة مشافتهوش.
- الله يسلمك..
كان لسه هيتكلم جاسر بس غزل قاطعته بشوق.
- كنت فين مشوفتكش لما صحيت.
رمش جاسر عدة مرات ولسانه اتلجم عن الكلام من طريقتها ونظرتها له، ومكنش عارف يرد يقول إيه، لحد ما فاق وهو بيهز راسه ورجع لطبيعته.
- احم ااا كان عندي شغل، الدكتور كتبلك على خروج، الدادة بعد شوية هتيجي عشان تساعدك تجهزي نفسك ونمشي.
- تمام.
كان هيمشي بس غزل وقفته بسرعة.
- رايح فين.
وقف جاسر بلخبطة شوية.
- ااا هروح أكمل إجراءات الخروج عشان نمشي... احم عايزة حاجة.
- لأ ابداً، عايزة سلامتك.
بصلها جاسر شوية بذهول وأخد بعضه وطلع بسرعة، مقدرش يفضل (هي وقعت على راسها ولا الغيبوبة أثرت عليها ولا إيه).
جه حماها بعد ما جاسر خرج وفي إيده داوود الصغير.
- خلاص يا بنتي هو المحلول ده بس وبعدين هنخرج، الدكتور طمنا عليكي، بس عايزك لما نرجع متقوليش لأهلك على اللي حصل ده لأنهم قلقوا اليومين اللي فاتوا وأنا قولتلهم إنكم لسه مجيتوش من السفر.
- متقلقش يا بابا من غير ما تقول، أنا كمان مش عايزة أقلقهم ولا أخوفهم عليا.
- تسلمي يا بنتي ربنا يكملك بعقلك.
- هنطلع نستناكي بره وأشوف السواق وصل ولا لأ.
- تمام يا بابا.
جت الدادة وقامت غزل معاها براحة لأنه رجليها مش مساعداها لسه، وغيرت هدومها وسندتها لحد ما خرجوا بره، شافها جاسر وراح فتحلها الباب اللي جنبه وركبت براحة، وبعدين لبس نضارته وركب ومشيوا، ووراهم باباه وداوود.
- إيه اللي حصل لما أنا مشيت.
بصتله غزل وهي بتفتكر، وبعدين حست بخضة شوية لما افتكرت إحساسها وقتها، حست كأن نفسها بيروح وقعدت تكح، استغرب جاسر نظرتها وعرف إن نفسيتها مش هتبقى كويسة بعد اللي حصل وخصوصاً لأنها كانت لوحدها، أخد مية واداها لها.
أخدتها منه بتعب وشربت منها، بعدين سندت راسها وهي شبه مش في وعيها.
وفضلت كده لحد ما وصلوا البيت، بص عليه جاسر كانت لسه على حالتها.
فاتنهد ونزل يفتحلها الباب، بصتله بوهن وحاولت تنزل بس أطرافها كانت سايبة، مسك جاسر إيديها وحطها على كتفه، بصتله غزل شوية، بعدين شدها وشالها ودخل بيها البيت، كان الشغالين كلهم مستنين جمب البيت عشان يطمنوا على غزل وسلموا عليها، وبعدين أخدها جاسر لأوضتهم وحطها على السرير.
وبعدين راح قلع الجاكيت بتاعه.
- ممكن تنادي الدادة.
بصله جاسر بطرف عينه.
- عايزاها ليه.
- عايزة آخد شاور وأغير هدومي.
أماء جاسر براسه بتفهم من غير ما يبصلها وقلع الجاكيت بتاعه ونزل عشان يشوف الدادة.
ركنت غزل ضهرها براحة واستنت الدادة تيجي بس جاسر جه وهي مجتش.
- هي مجتش ليه.
- مشغولة تحت بتعمل أكل ليكي.
بصتله غزل بتفهم وقلعت طرحتها وقعدت تستنى، وجاسر طلع يعمل شوية مكالمات.
بعد شوية غزل زهقت وكانت عايزة تاخد شاور عشان ريحة الأدوية والمستشفى، فحاولت تقول بس حست بإرهاق ورجليها مش شايلاها، كان جاسر في البلكونة ولمحها ودخل.
- بتقومي ليه، عايزة حاجة.
- مش مستحملة عايزة آخد شاور عشان أنام.
بصله بتفكير جاسر وهو خاطط إيده في جنبه، وبعدين رفع راسه وشمر أكمام القميص.
- مبدهاش بقى.
بصتله غزل بخوف وهو داخل عليها.
- إيه في إيه.
- إيه هساعدك أنا.
إيه..... يتبع
رواية انتي الترياق الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم هايدي احمد
قال: ايه.. قولت ايه.
رد: قولت هساعدك.
قال: لا شكراً، أنا هعرف لوحدي.
رد: امال مين اللي كان عايز الدادة من شوية زي العيال الصغيرة؟
قال: ها مش أنا.. أنا هعرف أروح لوحدي.
رد: وريني.
قال: ايه؟
رد: وريني هتروحي إزاي.
قامت غزل من على السرير بوهن، واتسندت على السرير ووقفت على رجليها.
ومشيت، وشوية وبدأت تحس بدوخة ووجع في جسمها من الخمول ووقعت.
بس لقت جاسر شدها من ايديها وشالها مرة واحدة.
قال: لا جامدة يا أختي، إيه الصحة دي.
أخده جاسر ودخل الحمام، وهي كانت عبارة عن طمطماية من الكسوف والخجل.
اتكلمت بتوتر: طب خلاص نزلني هنا وأنا هكمل.
مشى بيها جاسر ببرود ومردش عليها لحد ما وصل للبانيو وقعدها عليه.
وشمر أكمام قميصه بجمود.
اتلجلت غزل من هيئته اللي واقف بيها، وحست أنها محاصرة ومش عارفة تعمل إيه.
اتحمحمت غزل، وكانت لسه هتتكلم، سكتها جاسر بحدة وبملامح من غير تعبير.
قال: مش عايز أسمع صوتك لحد ما أخلص، مفهوم... مفهوم.
بلعت غزل ريقها بخوف وأومأت برأسها.
وهو قرب منها ببرود وهدوء مميت، وبدأ يساعدها، وهي كانت مغمضة عينيها ومش راضية تفتحهم.
وجاسر بص لها بسخرية.
قال: إيه يا مدام، أول مرة أشوفك فيها ولا إيه.
وبعدين فتح الميه وساعدها، وغزل كانت كتلة حمرا من الكسوف.
أما جاسر كان عادي، خلص وجاب لها الفوطة ولفها فيها، وكان هيشيلها.
قالت: كفاية خلاص، ممكن بس الهدوم وأنا هلبسهم.
مردش عليها جاسر كأنها متكلمتش، وأخدها حطها على السرير.
وراح جابلها هدوم وبدأ يلبسها، وهي بتحرك ايديها معاه بالعافية زي ما تكون طفلة صغيرة.
وباصة في الأرض وبتعض في شفايفها طول الوقت، وجاسر ملاحظها.
بعد ما خلص، رفع راسها ليه بضيق، وهي بصت له بإستفهام ولسه بتعض في شفايفها.
وشدها جاسر من تحت سنانها.
قال: متحصلش تاني.
وراح جاب فوطة وحطها على شعرها، وراح ياخد هدوم عشان ياخد شاور.
ولف ضهره ليها وقال وهو ماشي: نشفي شعرك ومتناميش قبل الأكل.
وبعدين دخل وقفل الباب.
وهي فضلت باصة في أثره وجواها مشاعر متلخبطة ومش عارفة ترتبها.
بعد شوية لقت الباب بيخبط.
قالت: أدخل.
دخلت الدادة وراحت لها.
قالت: معلش يا بنتي اتأخرت عليكي... إيه ده، انتي غيرتي هدومك؟
قالت: أه... جاسر ساعدني.
قالت: جاسر بيه... معلش يا بنتي مكنتش فاضية، كنت بعملك الأكل.
قالت: لا ولا يهمك، كتر خيرك.
قالت: طب خمس دقايق وهطلعلك الأكل حالا، مش هتأخر.
نزلت الدادة، وغزل نشفت شعرها كويس.
وبعدين ساندت على السرير وهي حاسة بخمول.
وغمضت عينيها.
***
قالت: مايا... مايا.
ردت: أيوه يا ماما، خير.
قالت: انتي مقولتيليش ليه إن مرات جاسر في المستشفى.
ردت: أيوه هتعملي إيه يعني، هي كويسة دلوقتي.
قالت: برضه كنتي قولتيلي، كنت أروح أنا وباباكي المستشفى نقف جنب خالك وجاسر.
ردت: متقلقيش، أنا ويوسف روحنا وقفنا جنبه.
قالت: ولو برضه، المفروض أنا اللي أروح.
بكرة جهزي نفسك عشان هنروح نزورهم في البيت، وقولي ليوسف.
ردت: وده كله عشان ست غزل.
قالت: يا بنتي مينفعش، لازم نروح نزورهم وعشان خالك.
ردت: امم، أوك يا ماما نروح.
***
خرج جاسر من الحمام وبينشف شعره، وبص على غزل لقاها ساندة ضهرها على السرير ونايمة وفارده شعرها بعد ما نشفته.
تنهد بقلة حيلة.
قال: ولا كأني قلت حاجة.
حط الفوطة على الكرسي، وراح لها وعدل راسها على المخدة.
بس غزل اتخضت وصحيت.
قال: ششش... نامي.
بصت له غزل بنص عين، وحطت راسها على المخدة.
عدلها جاسر وغطاها كويس، وفضل باصصلها شوية وقعد جنب السرير كأنه مغيب وتايه.
ومد إيده براحة وملس على شعرها وهو سرحان.
بعد شوية فاق وهز راسه، وبعدين قام ونزل تحت للدادة عشان تجيب الأكل بعد ما غزل تصحى.
وبعدين طلع قعد قصادها على الكنبة وجاب شوية ورق وقعد يشتغل فيهم.
وهو بيطمن على غزل كل شوية، لحد ما تليفونه رن وكان حازم.
رد عليه.
قال: ايه يا كبير.
رد: ايه يا ابني مش هخلص منك بقى.
قال: لا عيب عليك، ده أنا حبيبك يعني لازق لازق.
قال: طيب عايز إيه يا عم اللزقة.
قال: بمناسبة اللزقة، أنا جاي لك بكرة البيت إن شاء الله عشان أزورك وأطمن على مرات أخويا.
قال: مش بقول لازقة، طبعاً مطرود من قبل ما تيجي.
قال: حبيبي، هو ده العشم برضه؟ هجيلك.
قال: اقفل يا رخم... سلام.
قفل جاسر، وبعدين استنى لما غزل تصحى عشان تقوم تاكل.
بس فضلت نايمة لحد بليل من التعب، وجاسر قام نام جنبها لأنه منمش اليومين اللي فاتوا.
***
كان تحت قاعد والد جاسر بيشرب القهوة، وداوود الصغير نزله عشان يتعشوا.
قال: جدو.
رد: تعالي يا حبيبي، يلا عشان نتعشى سوا.
قال: هو بابي وغزل فين؟
رد: نايمين يا حبيبي.
قال: بس الوقت لسه بدري.
رد: ده عشان تعبوا اليومين اللي فاتوا في المستشفى، فلازم يرتاحوا.
من بكرة بقى هنفطر سوا، تمام.
قعد داوود يتعشى مع جدو، وبعدها جه لوالد جاسر اتصال من أخته.
إنها هتيجي بكرة تزورهم في البيت عشان غزل.
ورحب بيها، وبعدها بلغ الشغالين عشان يجهزوا كل حاجة لزيارة بكرة.
أما جاسر وغزل فضلوا نايمين لتاني يوم من التعب.
تاني يوم صحيت غزل وبصت حواليها شوية تستوعب إنها في أوضتها.
دورت على جاسر ملقتوش.
بعدها قامت دخلت الحمام وطلعت، لقت جاسر قاعد على الكنبة وقدامه الفطار.
لف لها وهي طالعة.
قال: تعالي افطري عشان تاخدي أدويتك.
قالت: مش قادرة آك....
قاطعها جاسر بتحذير وهو بيشدد على كلامه.
قال: قولت اقعدي افطري عشان تاخدي أدويتك.
اتنهدت غزل وراحت قعدت جنبه، وهو كان متابعها ومستنيها تاكل.
بدأت تاكل، وبعدين أكل معاها.
وكانت كل ما تبطل أكل يقولها تاكل تاني عشان تتعافى.
بعد ما خلصت، راح جابلها الأدوية عشان تاخدها.
وبعدين سابها ترتاح ونزل تحت، وعرف إن عمته وأولادها جايين يزورهم.
فطلع يقول لغزل.
وطبعاً غزل مزاجها اتقلب لما عرفت إن مايا جاية.
وطبعاً مش مصدقة إنها جاية تزورها.
وقامت تجهز هدومها.
وهي بتدور في الدولاب، لقت شنط الهدوم اللي جاسر جابها لها في الجونة.
فبصت لهم شوية وابتسمت.
وبعدين طلعت منهم دريس بسيط جداً وهادي عشان تلبسه.
واستنت لما الضيوف يوصلوا وحد يطلع يناديها.
بعد وقت، وصلت مايا وأهلها، واستقبلهم والد جاسر وقعدوا في الصالون.
قالت: حمد الله على سلامتها يا داوود، أمال هي فين؟
رد: الله يسلمك، هي فوق بترتاح، هتنزل كمان شوية.
قالت: لو مش هتقدر، خليها ترتاح ونطلع إحنا نشوفها.
بصت مايا لمامتها بضيق وهمست جنبها: نطلع لها ليه إن شاء الله؟ زمانها كويسة زي الحصان، نطلع لها كمان.
نغزتها والدتها وبرقت لها عشان تسكت.
وبعد شوية جه جاسر سلم عليهم وقعد جنب والده واتكلموا شوية.
قال: اطلع نزل غزل يا جاسر عشان يسلموا عليها.
استأذن جاسر وطلع فوق.
وبعدين دخل يدور على غزل، لقاها قاعدة على السرير.
ودقق أكتر، واخد باله إن الفستان من الهدوم اللي جابها لها في الجونة.
ابتسم، وبعدين أخفى ابتسامته.
قال: يلا عشان مستنينك تحت.
أومأت غزل وقامت راحت له.
طلعت وهو وراها.
وبعدين مسكها من وسطها وقربها منه، واخدها ونزل.
وهي بتبصله بإستغراب.
معقولة ده جاسر نفسه اللي كان في القسم؟ ولا ده هدوء ما قبل العاصفة وهي*قتلني في الآخر؟
نزلوا على السلم، وطبعاً تحت نظرات الحقد من مايا.
قامت والدة مايا سلمت على غزل.
قالت: ألف حمد الله على سلامتك، اعذريني عشان مجيناش في المستشفى.
قالت: لا أبداً يا طنط، عذرك معاكي، كفاية مجيك دلوقتي.
اتكلمت مايا بضيق.
قالت: أنا ويوسف اللي جينا المستشفى لجاسر، كنتي لسه مفوقتيش و... حمد الله على سلامتك.
استغربت غزل واتضايقت، وبعدين بصت لجاسر شوية ورجعت بصتلها.
قالت: أه... الله يسلمك، و. شكراً عشان جيتي المستشفى.
مسكت غزل إيد جاسر واتسندت عليه وهي بتبص له.
أخدها جاسر وقعدها وقعدوا معاهم.
ومخلتش غزل من مضايقات مايا، وجاسر مكنش مركز معاهم لأنه مبيحبش التجمعات.
بعد شوية دخل حازم، وقام جاسر يرحب بيه.
وأول ما شافته مايا اتضايقت.
قالت: هو إيه اللي جابه الرخم قليل الذوق ده؟
قال: انتي تعرفيه يا مايا؟
قالت: أيوه، شوفته في المستشفى مع جاسر.
قال: أيوه، يبقى أكيد زميله في الشغل.
جه حازم وسلم عليهم، وطبعاً معبرش مايا ولا كأنه شافها، وده غاظها أكتر.
وبعدين راح لغزل.
قال: حمد الله على السلامة يا مدام غزل، متعرفيش إنتي...
قالت: قلقتنا عليكي قد إيه، خصوصاً جاسر كان هي...
خبطه جاسر على ضهره وهو بيبصله بتحذير.
أخدت غزل بالها وكتمت ضحكتها.
قالت: تسلم يا أستاذ حازم، أشكرك على وقفتك معانا بجد.
قال: لا وقفة إيه، ده أخويا.
ابتسمت غزل، وبعدين جاسر شد حازم ومشي وراحوا قعدوا مع والد جاسر ووالد مايا.
بصت والدة مايا على حازم وهي بتتفحصه كويس، وفي بالها حاجة.
وبعدين شاورت لمايا وهي بتبتسم.
اتصدمت مايا لأنها فهمت قصدها.
قالت: مستحيل اللي في بالك ده، لو آخر واحد في العالم مش هفكر فيه.
وبعدين إيه اللي عجبك فيه ده؟
قالت: بصي كويس، شكله مهندم وباين عليه مرتاح مادياً من تصرفاته.
قالت: تصرفات مين ده؟ بني آدم مستفز ومش محترم، انتي مشوفتيش بيتعامل إزاي أصلاً.
قالت: طب بس خلاص، خلاص، أجلّي الكلام، خلينا نتكلم في البيت.
بعد وقت، جه معاد الغدا، وقاموا عشان ياكلوا سوا.
وجاسر أصر على حازم يتغدى معاه لأنه كان هيمشي.
ورجع قعد معاهم.
قال: تعالي بس يا ابني، ميصحش تمشي كده.
رد: تحت أمركم يا جماعة، طالما فيها أكل.
ضحكوا كلهم ما عدا مايا اللي كانت بتبصله بقرف، وهو بيقعد في الكرسي اللي قصادها واتجاهلها تماماً.
في الوقت ده، جاسر قعد جنب غزل وشاور للشغالين.
بعدها جابوا أكل تاني لغزل لأنها لسه تعبانة، وحطوه قدامها.
كشرت غزل أول ما شافته واتضايقت، وبصت لجاسر.
قالت: إيه مالك؟
قال: ده الأكل اللي لازم تاكليه على الأقل اليومين دول عشان تبقي كويسة.
قالت: بس أنا بقيت كويسة ومش حاسة بتعب، أقدر آكل أكل عادي.
قال: لا، ده بيتهيألك، لسه بدري على الكلام ده.
يلا كلي.
بصت له غزل وهو بياكل، وبصت لأكلها.
وبعدين مدت إيديها براحة عشان تاخد من الحمام اللي كان في النص.
وقبل ما تاخدها، جاسر ضربها على إيديها من غير ما يبص.
وغزل اتخضت، وبعدين بص لها بتحذير.
بصت له غزل بغيظ ورجعت ورا وربعت إيديها بزعل.
قالت: مش هاكل.
قال: عنك ما أكلتي، اللي بياكل على درسه.
اتغاظت غزل ومرضيتش تاكل.
كان حازم بياكل، وبعدين مد الشوكة عشان ياخد حمامة من الطبق اللي في النص.
في الوقت اللي مايا حطت فيه الشوكة بتاعتها.
بصت له مايا بغيظ وشدتها.
وحازم بص لها بلامبالاة وشدها.
وقعدوا يبصوا لبعض بتحدي ويشدوا الحمامة من بعض.
لحد ما مايا اتضايقت وضربته في رجله تحت السفرة.
فخبطت رجله في السفرة وعملت صوت خلى الكل يبصله هو ومايا.
فابتسم حازم بإحراج.
قال: آسف يا جماعة، الطول بقى نعمل إيه.
وبعدها رجع بص لمايا بتوعد، وهي ابتسمت بغرور وكملت أكل.
وحازم متابعها.
قال: هتفضلي قاعدة كده بتتفرجي على الكل، كلي خلصي.
قالت: قلت مش هاكل.
قرب جاسر راسه وهمس بتحذير.
قال: وأنا قولت الأكل ده يخلص فوراً، ومش هعيد كلامي تاني.
لو عادته هتزعلي.
بعد جاسر، وغزل بصت له بضيق ومسكت المعلقة وبدأت تاكل وهي متضايقة.
ومايا كانت واخدة بالها منهم ومضايقة.
وحازم أخد باله من نظراتها وبص في الناحية اللي بتبص فيها.
وفهم إن عينها على غزل وجاسر.
وعينيها مبتتشالش من عليه.
شالت غزل إيديها ورجعت لورا.
ولقت جاسر بيبصلها بعينه على الأكل عشان تكمل.
وهي برقت وهزت راسها بلا وربعت إيديها وهي بتبص بعيد.
وجاسر اتنهد بقلة حيلة.
قال: غلبتي داوود الصغير يا عيلة.
بعد شوية، خلصوا كلهم أكل وقاموا قعدوا في الصالون.
وبعدها مايا غمزت ليوسف وقامت.
وبعد شوية يوسف راح وراها ووقفوا في ركنية.
قالت: إيه؟ في إيه؟
رد: جبت اللي قولتلك عليه.
قالت: جبته، بس اسمعي، المرة دي أنا مليش دعوة.
عايزة تحطي براحتك، بس أنا همشي كمان شوية.
كفاية المرة اللي فاتت أنا اللي اتضربت.
رد: نعم؟ تروح فين؟ انت اتجننت؟ امال هعمل الخطة إزاي؟
مينفعش تمشي من غيرك، انت اتجننت.
قالت: لا، انتي عايزة تموتيني أكيد.
ده ضربة لسه مراحتش من وشي، عايزاه يقتلني قدام أهلك النهاردة.
رد: ومين قال إن الغلط هيبقى عليك؟ ده هيطلع كله عليها هي.
اسمعي مني، أنا هظبط الموضوع.
قالت: كنتي ظبطتيه قبل كده وهو بيضربني.
رد: يوسف، خلص بقى.
إحنا جبنا الحاجة خلاص، يلا عشان نخلص.
أنا هروح المطبخ وأستنى مني إشارة، يلا.
مشيت مايا وهي بتبص حواليها، ويوسف راح وراها.
في الوقت ده، دخل حازم من ورا الحيطة بعد ما مشيوا.
وهو بيبص عليهم بتركيز، وبعدها مشي.
قال: يلا، اطلعي انتي فوق.
قالت: بس أنا عايزة أقعد معاهم شوية.
قال: انتي لسه متحسنتيش، فاطلعي ارتاحي، خلصي.
قالت: أأأه.
قال: أنا قولت إيه؟
قالت غزل بغيظ منه وهي بتمشي: يوووه بقى.
بصلها جاسر برفعة حاجب وهي ماشية.
في الوقت ده، مايا راحت المطبخ وقالت للشغالين يطلعوا عصير لغزل، وإن جاسر هو اللي قايل.
فجهزوا لها كوباية وحطوها على جنب، وراحوا يجهزوا الباقي.
وطلعت مايا برة وأدت إشارة ليوسف عشان يطلع بعد العصير.
وفي الوقت ده دخل حازم المطبخ وهو بيدور على ميه قدام الشغالين.
وبعدها أخد باله من كوباية العصير، وراح أخدها وحطها وسط كوبايات العصير التانية.
وطلع واحدة مكانها، وبعدين خرج.
أخدت واحدة من الشغالين الكوباية لغزل فوق، والباقي راح للضيوف.
وده تحت ترقب من حازم، لأنه خايف من الكوباية ومش عارف فيها إيه بالظبط.
ورفض يشرب عصير، وبص لكل واحد شرب عصير مستني التأثير.
بعد شوية، قام يوسف من وسطهم ومشي.
وحازم أخد باله منه، والباقي مشغولين مع بعض.
أما فوق، كانت غزل قاعدة فوق بعد ما غيرت هدومها، وكانت متغاظة بسبب تحكمات جاسر فيها وأوامره اللي مبتخلصش.
قعدت على السرير تقلب شوية في تليفونها.
وقاطعها فتح الباب، فاتخضت من...
يتبع
رواية انتي الترياق الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم هايدي احمد
اتخضت غزل لما لقت الباب بيفتح وبيدخل منه جاسر. اتخضت غزل في الأول، بس بعدها اطمنت لما شافته. استغربت لما لقته داخل وهو باصصلها، لحد ما جه عندها وفجأة وقع على السرير على وشه.
قامت غزل بسرعة تشوفه وتحركه، وقلبته على ضهره وهي بتتفحصه وبتمسك وشه بإيديها. فتح جاسر عينه وبصلها، وبعدين ابتسم وضحك وهو بيبصلها. ده بيدل إنه مش في وعيه. بصتله غزل بصدمة من حالته.
في الوقت ده، تحت كان حازم أخد باله من يوسف لما قام، واستنتج إنه كان هيطلع فوق لغزل. كده خطتهم وضحت في دماغه. فراح وقف يوسف. طبعًا يوسف لما شافه داب في هدومه وخاف يتكشف.
"إيه يا جو، رايح فين كده؟ ما إحنا قاعدين."
"ها، لا أبدًا، ده أنا... كنت... رايح الحمام. آه، هروح وأجي علطول."
"امم، طب روح وتعالى. أنا مستنيك، متتأخرش. أصل جاسر طلع فوق، فهقعد معاك أنت."
اتصدم يوسف وبلع ريقه بخوف، لأنه كان هيطلع وجاسر فوق، بس كان مستغرب إزاي طلع وهو مشافوش.
استأذن يوسف وراح الحمام وبعت لمايا رسالة قالها على اللي حصل. قرأت مايا الرسالة وهي متضايقة. بعد شويه جه حازم وهو بيبصلها بخبث ونظرات مش مفهومة.
بصتله مايا بتركيز وخافت إنه يكون شاكك فيها وعارف هي عملت إيه، بس اتظاهرت بالقوة وإنه مفيش حاجة واتغاضت عن نظراته. أما والدتها كانت ملاحظة نظرات حازم ليها ومبسوطة عشان اللي في بالها.
بعد شوية استأذن حازم ومشي بعد ما اطمن إن جاسر فوق وتأكد إن هو اللي أخد الكوباية.
"يلا يا كبير، تعيش وتاخد غيرها. أبقى اطمن عليه بكرة. ههه."
بعد ما مشي، فضلت مايا وعيلتها شوية وبعدين استأذنوا ومشوا. ومايا كانت سبقهم عشان تمشي وهي متغاظة لأن خطتها فشلت، وكله بسبب حازم.
"انتي كويسة صح؟"
"إيه؟"
شدها حازم وهو فرحان وحضنها، وغزل كانت مصدومة ومش مستوعبة.
"انت... انت كويس؟"
"أحسن وقت أكون فيه كويس."
بعدت غزل عنه وهي بتتحسس وشه وبتشوف حرارته، بس جاسر مسك إيديها وفضل باصص لعنيها بابتسامة.
"ج... جاسر."
"عيونه."
"انت... انت شارب حاجة؟ شكلك مش فايق خالص."
"ده أكتر وقت حاسس إني فايق فيه."
"طب... هتغير هدومك. ادخل الحمام خد شاور يفوقك، وأنا هجهز الهدوم."
قامت غزل عشان تمشي، بس جاسر مسك إيديها وقعد على السرير وهي وقفت قدامه مستنياه يتكلم.
"جاسر... انت كويس؟"
هز جاسر راسه بحزن وبصلها.
"لا، مكنتش كويس. كنت... خايف."
بصتله غزل بصدمة من طريقته الغريبة وقربت أكتر منه وهي قلقانة.
"خايف من إيه؟"
"خايف... تروحي زيهم. مكنتش... مكنتش هتحمل أشيل الذنب ده تاني. كان... كان هيحملني الذنب تاني."
اتصدمت غزل لما شافت دمعة نازلة منه ونزلت على الأرض قدامه، وهي بتمسك وشه وبتمسح دمعته وهي مش فاهمة هو بيتكلم عن إيه.
"أنا... أنا مش وحش يا غزل. صدقيني، أنا... أنا مش وحش."
هزت غزل راسها بحزن وهي ماسكة وشه وبتطمنه.
"أنا عارفة والله، من غير ما تقول."
"طيب ليه... هو بيعمل معايا كده؟ أنا... أنا تعبت، تعبت وعايز أرتاح."
غلّبته دموعه اللي بيجاهد عشان متنزلش وبدأ يبكي، وده كان صادم لغزل اللي كانت متوترة ومش عارفة تعمل إيه. قامت تاني وقفت قدامه وحضنته زي ما يكون ابنها، وهي بتملس على شعره براحة وهي بتبكي ومش عارفة تقوله إيه. رفعت راسه وبصت له وهي بتمسح دموعه ودموعها وبتحاول تطلع صوتها عادي.
"انت مش وحش، مين قالك كده؟ عارف... يمكن كنت فاكراك قاسي ومش بتهتم لغيرك لحد امبارح، بس اتأكدت إن أنا شايفاك غلط الوقت ده كله، وإنك عندك حنية تكفي بلد."
بصلها جاسر شوية وهو مش مستوعب. هزت غزل راسها وهي بتأكده كلامها.
"أيوه، انت حنين جدًا كمان، بس انت اللي مبتحبش تبين ومبتعرفش تعبر عن مشاعرك صح."
حط جاسر راسه في الأرض ومردش عليها. رفعت غزل راسه تاني عشان يبصلها.
"اللي تاعبك إنك بتجاهد عشان تبين نفسك كده، ويمكن عشان اتعودت على كده، بس حاول تجرب تظهر ده وتطلعه. صدقني هترتاح."
بص جاسر بعيد بحزن ومردش عليها.
"يلا قوم عشان تاخد شاور، وأنا هجهز هدومك."
ابتسم جاسر وهز راسه، وهي راحت تحضر الهدوم، وبعدين قومته عشان يروح الحمام، بس مكنش ثابت وبيروح يمين وشمال.
"آه، نفسي أعرف إيه اللي بيدهولك كده كل مرة."
سندته غزل وهو حط إيديه حوالين رقبتها واتسند عليها وهو بيضحك، وبعدين دخلته الحمام وهو بدأ يقلع هدومه بخمول، وغزل طلعت تجهز الهدوم، وبعدين راحت تغير الدريس اللي كانت لبساه وحطته في الدولاب، وبصت على الشنط بتاعة الهدوم وبدأت تطلعهم وتشوفهم تاني وهي بتفتكر لما كانت بتشتريهم مع جاسر. وبعدين علقتهم. وبعد ما أخدت كل الفساتين، لفت نظرها حاجة تانية في الشنطة وفتحتها، واتصدمت لما مسكته، وكان قميص نوم من الستان وليه روب. فتحت غزل بوقها بصدمة، لأن أكيد جاسر اللي جايبه، بس إزاي جابه وهي مشافتهوش وسط الهدوم ومأخدتش بالها وهو بيشتريه. ابتسمت بكسوف، وقطع عليها صوت جاسر وهو بينادي عليها. سابته بسرعة وراحت لجاسر وخبطت على الباب.
"ادخلي."
دخلت غزل براحة وهي بتبص من ورا الباب، وكان جاسر في البانيو وسط الصابون وراكن راسه عليه بتعب. قربت غزل منها وهي مكسوفة.
"احم، كنت عايز حاجة؟"
"أنا... مش قادر أحرك إيدي."
بصتله غزل بابتسامة (لأ، ده أكيد مش شارب، ده مضروب على راسه. لو كان في وعيه وبيموت مش هيطلب مني حاجة). قربت غزل وأخدت الشامبو ورفعت أكمامها، وبدأت تساعده براحة وهو بيبصلها ومبتسم.
"يوم ليك ويوم عليك."
اتكسفت غزل وبصت في الأرض وهي بتكمل، وهو مبتسم ومتابعها. وبعد شوية خلصت غزل وجابتله الهدوم والفوطة وطلعت، وهو كمل لوحده.
وبعد ما طلعت، بصت للقميص بابتسامة وراحت أخدته.
وصلت مايا وأهلها البيت، وكانت مايا شايطة ومش طايقة نفسها. دخلت ورمت شنطتها بعصبية.
بعد شوية جت والدتها وقعدت جمبها.
"بقولك يا مايا، أنا سألت خالك على حازم."
"نعم؟ وتسألي عليه ليه؟ سي زفت كان من بقيت عيلتنا."
"لأ يا حبيبتي، هيبقى إن شاء الله."
"ماما، متهزريش. إيه اللي بتقوليه ده؟ لو آخر واحد في العالم، مستحيل يحصل اللي في بالك."
"اسمعي يا بنت، أنا استنيتك بما فيه الكفاية على أمل إنك تعقلي وتبطلي اللي بتفكري فيه، بس مفيش فايدة فيكي، ومش هينفعك غير ده، ولو مش برضاكي، غصب عنك."
"ماما، انتي هتغصبيني بجد؟ هتغصبي بنتك؟"
"ما أنا سبت بنتي برضاها، عملت إيه يعني؟ رايحة تفكري في واحد متجوز؟ مش عايزاه ضابط؟ أهو ده ضابط."
"بس مش جاسر."
"بلا جاسر بلا زفت بقى. اعقلي بقى يا مايا. أنا سألت على الولد وشكله كويس وعيلته كويسة ومرتاح مادياً."
"ده... ده مرتاح مادياً؟ أراهن إن مكنش بيشحت من جاسر أصلاً."
"أنا قلت اللي عندي، وهعمل كل اللي هقدر عليه في الموضوع ده. وده آخر كلام عندي، سامعة؟"
سابتها والدتها وهي اتغاظت أكتر.
"آآآع، ده طلعلي منييين."
خرج جاسر وهو ماسك راسه بإيده، ولسه مش في وعيه، وكان عاري الصدر. وبعدين مشي ناحية السرير، وكان هيقع، بس لقى غزل سندته قبل ما يقع.
"إيه ده؟ انت لسه مش في وعيك؟"
رفع جاسر راسه وعينيه شبه مقفلة، وبص لغزل شوية، وبعدين بدأ يتفحصها من راسها لرجليها. وبعد عنها عشان يشوفها كويس. كانت غزل فارده شعرها ولابسة القميص والروب عليه. ولما ركز في القميص أكتر، ابتسم بخبث وبصلها، وهي اتحرجت ورجعت شعرها ورا ودنها بخجل.
"آآآ، مش هتنام ولا... هتفضل واقف كده؟"
هز راسه بابتسامة، وبعدين هي جت سندته، وهو مش شايل عينه من عليها. مشيوا وقعدته على طرف السرير، وبعدت عشان تجيب باقي هدومه، بس هو شدها مرة واحدة وقعدها على رجله. شهقت غزل وبصتله بصدمة وحطت إيدها على صدره.
"ج.جاسر، آآ..."
"ششش."
قرب منها جاسر ودفن راسه في رقبتها وهو بيشم ريحتها بتوهان، وغزل كانت مغمضة عينيها وهي خايفة.
بعد عنها جاسر ومسك شعرها وهو بيشم ريحته، وبعدها بص في عينيها شوية وحط إيده على وسطها، واتكلم بصوت مبحوح.
"بوسيني."
"ها؟"
"سمعتي قولت إيه؟ بوووسيني."
"ح.حاضر، حاضر."
حاولت غزل تقرب منه وتبوسه وهي مش مستوعبة طلبه لسه، بس مقدرتش وكانت هتعيط وهي مش قادرة تحط إيديها عليه.
ابتسم جاسر وحط إيديها على وشه.
"إيه، لسه معرفتيش؟"
احمرت غزل من كلامه، وكانت لسه هتتكلم، بس جاسر قاطعها وباس*ها قبل ما تتكلم. ومن صدمة غزل مكنتش عارفة تعمل إيه. بعد عنها جاسر وهو بيتنهد، وغزل كانت بتاخد نفسها بصعوبة وباصة في الأرضية. رفع جاسر رأسها وهو بيضحك عليها.
"إيه ده، إحنا لسه مبدأناش؟"
اتكسف غزل وهي بترجع خصلة من شعرها ورا ودنها.
قرب جاسر ودفن راسه في رقبتها وقربها أكتر منه، ونزل الروب من على دراعها وباسها من كتفها.
"ريحتك حلوة أوي، كل مرة بتوهني."
"ج.جاسر."
حطها على السرير وقرب منها، وبعدها...
رواية انتي الترياق الفصل الثامن والعشرون 28 - بقلم هايدي احمد
تانى يوم صحيت غزل على خبط على الباب. اتقلبت غزل بنوم ومقامتش، بس الخبط زاد.
"اممم جاسر.. جاسر."
فتح جاسر نص عين براحه، وبعدين اخد باله من صوت الباب. قام وهو ماسك راسه، وكان عارى الصدر. راح فتح الباب وهو بيفتح عينه بصعوبه، لقاه داوود الصغير.
بصله جاسر من فوق برفعة حاجب وتركيز. وكان داوود حاطط راسه فى الارض وبيرفع عينه ويبص عليه فى الخفى من وقت للتانى. استغرب جاسر منه واخد باله انه عارى الصدر وداوود مش متعود يشوفه كده.
"احم.. فيه ايه؟"
"جدو بيقول الفطار جاهز."
"وانا عايز اا.."
"عايز ايه؟"
بصله داوود بحذر.
"عايز حد يودينى الحضانه."
"طب انزل واحنا جايين وراك، وبعد كده متطلعش. خلى حد من الشغالين يطلع مكانك..... يلا."
"حاضر."
نزل داوود ودخل جاسر وهو بيتاوب وبيمسح راسه. وبص على غزل شوية بتركيز. كانت نايمه وشعرها مفرود جمبها. فقرب منها شويه وبعدين ضيق عينه بإستغراب، ولاحظ علامات على رقبتها. قرب منها اكتر لعند ما بقى فوقها وشاف العلامات.
"هو انا عملت ده؟ بس عملته امتى؟ انا مش فاكر حاجه.. انا وصلت للاوضه امتى؟"
مسك جاسر راسه بضيق لانه مش فاكر حاجه. فقرر يصحيها ويسألها عن الى حصل.
"غزل.. غزللل."
"اممم... فيه ايه؟"
فتحت غزل عنيها وبصتله بخضه. وبعدها ابتسمت، بس ابتسامتها اختفت لما لقت نظراته مفيهاش تعبير وباين عليه الضيق.
قامت واتعدلت، بعدين رجعت شعرها ورى ودنها بخجل.
"ف.. فيه ايه؟ حصل حاجه؟"
"ايه الى حصل امبارح بالظبط؟"
"اه.. اكيد مش فاكر حاجه خالص."
رفع جاسر حاجبه بإستفهام.
"اصل انت مكنتش فى وعيك برضه وكنت اا.."
"كنت اييه؟ انطقى."
"اا.. كنت شارب."
"شارب؟ شارب ازاى؟ انت بتستعبطى؟ وانا من امتى بشرب؟"
اتخضت غزل ومسكت الغطا عليها.
"م.. معرفش والله.. انت فعلا مكنتش فى وعيك خالص ومعرفش ليه بتبقى كده كل مره."
"كل مره؟ هى بقت كل مره؟"
مسكها من شعرها وقربها منه.
"انا عايز اعرف اشمعنى ده بيحصل معاكى انتى ومببقاش فى وعى؟"
"صدقنى معرفش. انا طلعت امبارح وسبتكم وانت بعدها طلعت وجيت هنا ولقيتك كده."
بصلها جاسر وهى بتتكلم والدموع فى عنيها. وبص بشرود وهو بيفتكر ان كمان بوسف كان هنا امبارح. بس.. قاطع تفكيره صوت غزل وهى بتتكلم بألم.
"ممكن تسيب شعرى؟ بفى هيتخلع فى ايدك."
سابها جاسر ورجعت على السرير وهى بتعيط. وهو بصلها شويه وهو شارد. وبعدين دخل الحمام ياخد شاور.
اما غزل كانت باصه فى الفراغ ودموعها نازله على خدها. وحاسه انها فى دوامه ومش عارفه تعمل ايه.
اما جاسر كان ماسك راسه بضيق وهو تحت المياه. وغمض عينه. فجأة افتكر غزل امبارح.
فلاش باك.
"انت مش وحش. مين قالك كده؟ عارف.. يمكن كنت فاكرك قاسى ومش بتهتم لغيرك لعند امبارح. بس اتأكدت ان انا شايفاك غلط الوقت ده كله. وانك عندك حنيه تكفى بلد."
"ايوه انت حنين جدا كمان.. بس انت الى مبتحبش تبين ومبتعرفش تعبر عن مشاعرك صح."
"الى تاعبك انك بتجاهد عشان تبين نفسك كده. ويمكن عشان اتعودت على كده. بس حاول تجرب تظهر ده وتطلعه. صدقنى هترتاح."
باك.
بص جاسر قدامه بصدمه. وبص ناحية الباب بندم وحاسس انه حيران. وقعد يضرب ايده فى الحيط بعصبية ومش عارف هيعمل ايه لما يطلع بعد شويه.
خلص جاسر وخرج من الحمام وهو بينشف راسه وحاطط راسه فى الفوطه كأنه بيخبى وشه منها. وبعدين شالها وهو بياخد نفس ورفع راسه. وكان هيتكلم، بس اتفاجأ ان غزل مش فى الاوضه. استغرب وبص كويس فى كل الاوضه. بس ملاقهاش. فراح يلبس ويشوف هى راحت فين.
بعد شويه لبس كاجوال وحط برفانه الى ريحته مميزه. واخد نضارته ونزل.
كانت غزل تحت بتحط الفطار لداوود ولحماها.
" تاعبه نفسك ليه يا بنتى؟ انتى لسه تعبانه. المفروض ليكى فترة نقاهه يعنى لازم ترتاحى."
"لا يا بابا انا مرتاحه كده. وبعدين هقعد فوق لوحدى اعمل ايه. وبعدين انا عايزة افطركم من ايدى."
"تسلمى يا حبيبتي.. اه والدك اتصل بيا وبلغته انكم لسه راجعين من السفر وهيجوا يطمنوا عليكى لانهم قلقوا جدا عليكى الفترة دى. واكيد شاكين ان فيه حاجه."
"ايوه. زمانهم زعلانين منى اوى عشان مكلمتهمش. مش مشكله هصالحهم انا."
فى الوقت ده دخل جاسر. وبص لغزل. بس غزل اتجاهلته تماما كانه مش موجود. بعدها راحت قعدت جمب داوود الصغير بدل ما تقعد جمب جاسر. وده لفت نظره وفضل مركز معاها وهم بيفطروا ومش شايل عينه من عليها. بس هى مدتلوش وش وركزت مع داوود ومع اكله.
بعد شويه خلصوا فطار.
"رايح شغلك؟"
"ايوه. هخلص شوية حاجات."
"طب بعد ما تخلص تاخد غزل عشان تعمل تحاليل. اكيد فى مضاعفات ومش هيبان اعراض دلوقتى."
"عامل حسابى متقلقش."
"مضاعفات لايه يا بابا؟ انا مش فاهمه."
"متقلقش يا حبيبتي دى احتياطات عشان سلامتك. خلاص الخطورة راحت عنك. بس مفيش ضرر لو اطمنا عليكي اكتر."
اماءت غزل وهى مش مقتنعه وحاسه بحيره وفى نفس الوقت خايفه.
بصلها جاسر وبعدين بص لداوود.
"يلا عشان اتاخرت على حضانتك."
اماء داوود بسرعه ونزل من على الكرسي ولبس شنطته بسرعه.
وقفته غزل وهى بتحطله الانش بوكس فى شنطته.
"استنى. فيه ايه؟ براحه الدنيا مش هتطير."
وقف جاسر وبصلها بتركيز. وعلى شفايفه شبه ابتسامه. وبعدها اختفت ولبس نضارته وخرج. ركب العربيه. اما غزل اخدت داوود وركبته العربيه.
"خد بالك من نفسك ها. وكل سندوتشاتك كلها."
اماء داوود وبعدين قفلت الباب.
بصلها جاسر وقلع النضاره.
"احم.. جهزي نفسك قبل ما ارجع عشان نروح المستشفى."
بصتله غزل ومردتش عليه. وبعدين شاورت لداوود ودخلت. وطبعا جاسر مش شايل عينه من عليها لعند ما دخلت. وهو بيعض فى شفته من الغيظ.
وبعدها بص ناحية داوود لقاه بيبصله بحذر من شكله. بصله جاسر برفعة حاجب. فبص داوود قدامه بسرعه وهو بيلعب فى صوابعه بشكل يضحك. ضحك جاسر وهز راسه. وبعدين لبس نضارته تانى وقال للسواق يطلع.
"كده برضه يا غزل؟ الفترة دى كلها متكلميناش تطمنيننا عليكى يا بنتى؟ قلقتينا انا وابوكى."
"معلش يا ماما حقك عليا. الى حصل بقى."
"بس مش للدرجه دى قلقتينا يا بنتى. وانتى عارفانى الف موال هيجى فى بالى ومش هرتاح غير لما اكلمك."
"والله يا حبيبتي غصب عنى."
"مالك يا غزل؟ انتى كويسه؟ صوتك مش عاجبنى."
"مفيش يا ماما بس تعبانه شويه."
"تعبانه؟ مالك يا حبيبتي متخبيش عليا. ايه الى حصل؟"
"يا ماما قولتلك متقلقيش. والله كويسه. بس هم شوية تعب والحمدلله بقيت كويسه."
"بجد؟ اوعى تكونى بتخبى عليا حاجه. ولا يكون الى فى بالى صح يا غزل؟"
"لا يا ماما مش الى فى بالك. انسى ده خالص."
"وانسى ليه بقى ان شاء الله؟ عايزه افرح بيكى."
"مش دلوقتى خالص ياماما. وبعدين تفرحى بيا ايه بس؟"
"ما انا اتجوزت وفرحتى بيا اهو. فيه ايه تانى؟"
"لا الفرحه دى فرحه تانيه خالص واهم من الفرحه الكبيره كمان. دول اى بنطلع بيهم من حياتنا يا غزل."
سكتت غزل وحست بحزن. ازاى تخلف من شخص مبيحبهاش. وحتى مش بيعاملها كويس. وساعات بيعتبرها كانها مش موجوده اصلا. ازاى هتخلف منه؟ او هو اصلا عايز يخلف منها؟ وخو متجوزها عشان ابنه.
"الو.. غزل روحتى فين؟"
"معاكى يا ماما سمعاكى."
"طب اسمعى كلامى بقى وشدى حيلك وجيبيلى حفيد افرح بيه. نفسى اشوف ولادك قبل ما اموت."
ابتسمت غزل.
"ربنا يديكى الصحه وطولة العمر يا ست الكل."
كملت المكالمه معاها وهم بيحكوا سوى. وبعدين قفلت معاها.
"غريبه الدنيا دى بجد. نفسى تتجوزى وافرح بيكى. اتجوزتى؟ نفسى اشوف عيالك قبل ما اموت. خلفتى؟ اجوزهم بقى قبل ما اموت. هو انا هعمل كده مع ولادى بجد؟.. يمكن."
دخلت غزل تشوف الغدا. وبعدين طلعت تجهز نفسها وتستنى جاسر. دخلت الاوضه. وبعدين عينها جت على القميص الى كانت لبساه. وراحت مسكته ودمعت. وبعدين رمته فى جمب وهى متضايقه. وفى بالها حاجه عايزه تعملها.
وصل جاسر داوود. وعدها طلع على القسم ودخل مكتبه وقعد يشوف شوية ورق. وبعدها دخله حازم.
"صباح الخير يا باشا مصر. ايه الاخبار ها؟"
"صباح الخير. اخبار اي..."
بصله جاسر بتركيز وبرق.
"يا ابن ال#&$## هو انت."
قام جاسر مسكه من لياقته. وحازم مسك ايده وهو بيضحك.
"اهدى بس هفهمك والله."
"هتفهمينى ايه يا حيوان؟ انت مش عارف انت عملت ايه؟ يا متخلف."
"اهدى بس هفهماااك."
"انطق يا متخلف."
"اقعد بس وانا هرسيك على كل حاجه."
قعد جاسر وهو مستنيه يتكلم وهو متعصب.
"النيه مكنتش انت اصلا."
"واحيات امك."
"اهدى بس... النيه كانت مراتك."
برق جاسر وكان لسه هيقوم يضربه.
"استهدى بالله واسمع للاخر. النيه فعلا كانت مراتك. بس مش انا والله. انا مليش دعوه. انا كل الى عملته........." حكى حازم ليه الى عمله امبارح كله.
"تسلم يا حبيب اخويا."
"دلوقتى حبيب اخويا؟ مش كنت ابن #$#& من شويه؟"
"يا عم مبتلزقش. واحيات امى ما هيعدى منها المره دى. ابن ال#$ وهيشوف وش تانى منى خالص. وهندمه."
"يوسف مكنش لوحده."
"قصدك ايه؟"
"قصدى ان يوسف عباره عن ايد بس مش اكتر."
"ايد لمين بالظبط؟ وضح."
"ايد لاخته يا معلم. هيكون لمين يعنى؟"
"مايا؟ انت بتهزر؟"
"وهزر ليه؟ البت دى مش تمام اصلا."
سكت جاسر وهو شارد ومحتار فى الموضوع ده.
"ها هتعمل ايه؟"
"هعمل ايه؟ هخلص منها."
"ازاى ده؟"
"مش عارف. بس قريب هعرف. متقلقش. يلا نكمل الشغل ده عشان عندى معاد فى المستشفى."
"مالك يا ابنى؟ فيه ايه؟ انت كويس؟"
"اكيد مش ليا يعنى يا ذكى. ده لغزل. احنا شاكين ان الغاز ده يكون ليه آثار ومش هتبان دلوقتى. ولازم تحاليل."
"ايوه صح. كنت عايز اقولك كده فعلا. طب كويس ان شاء الله ميطلعش فى حاجه كبيرة. متقلقش."
"هى اصلا مش طايقانى عمتا."
اتكلم حازم بخبث وهو بيغمز.
"ايه ده؟ ليه ده؟ المفروض يعنى بعد امبارح الامور تبقى تمام يعنى."
"مهو الامور اتنيلت بسببك يا اخويا. بركاتك."
"ههه. ان شاء الله تمشى ببركتى علطول."
"قوم ياض غور من هنا يلا."
"طب اهدى. هحللك الموضوع ده متقلقش. عندى دى."
"طب يلا يا اخويا خلينا نخلص."
خلص جاسر. وبعدين استأذن وراح البيت عشان ياخد غزل ويروح المستشفى. وبعتلها حد من الشغالين يناديها ووقف يستناها تحت. بعد شويه نزلت غزل وجاسر اتفحصها من راسها لرجليها. وكانت...
رواية انتي الترياق الفصل التاسع والعشرون 29 - بقلم هايدي احمد
خرجت غزل من الباب في اتجاه جاسر، لكنها تجاهلته تمامًا، كانت تضع مكياجًا وترتدي فستانًا ومتشيكة، لا كأنها ذاهبة لفحص، بل كأنها ذاهبة لفرح.
في البداية، أعجب جاسر بجمالها وتنح قليلاً، لكنه بعد ذلك استوعب أن هذا ليس لباسًا يُذهب به إلى المستشفى.
"هو إيه اللي انتي لبساه ده؟"
لم تنظر إليه غزل، وذهبت لتفتح باب السيارة، لكن جاسر أمسكها من يدها.
"أنا مش بكلمك، إيه اللي انتي لبساه ده؟ إحنا رايحين المستشفى مش فرح."
ضحكت غزل في عينيه، ثم نظرت إلى يده وشالتها. هو نظر إليها بصدمة، ثم ربعت يديها.
"والله أنا عارفة كويس إن ده مش لبس للمستشفى، بس بعد الفحص أنا رايحة لأهلي عشان خطوبة بنت عمي النهاردة."
"نعم؟ وإنتي قررتي من نفسك إنك تروحي من غير علمي؟"
"كيس جوافة، أنا مش لازم أعرفك."
"طيب... أديني بعرفك أهو قبل ما أروح."
اتغاظ جاسر، وكاد أن يرد، لكن قاطعهما والده.
"إيه يا ولاد، إنتوا لسه هنا؟ هتتأخروا على المعاد."
"لا، كنت همشي أنا وجاسر حالا يا بابا... يلا."
"طيب يا بنتي، متنسوش تعدوا تاخدوا داوود معاكم."
نظر إليه جاسر باستغراب.
"ناخده فين؟"
"الخطوبة معاكم عشان ما يزعلش."
"نعم؟"
"متقلقش يا بابا، هاخده معايا وجاسر يبقى يعدي ياخدنا."
"ليه يا ابني، إنت مش رايح معاهم؟"
كان جاسر سيرد، لكن غزل قاطعته.
"لا يا بابا، بيقول مش فاضي وعنده شغل. عشان كده قلت بعد ما يخلص يعدي ياخدنا وخلاص."
"طب خلاص، ابقى عدّي عليهم، متنسهمش. أنا مش هبقى موجود في البيت الليلة دي، عندي شوية شغل هخلصه مع جوز عمتك ونرجع على طول. خدوا بالكم من نفسكم."
"ماشي، تمام."
"ماشي يا بابا، ترجع بالسلامة."
"الله يسلمك يا بنتي."
مشى والد جاسر، وركب السيارة، ومشى.
بعدها، نظر جاسر إلى غزل بحِدة، لكنها سبقته وركبت السيارة وهي غير مهتمة به.
اتغاظ جاسر، وركب السيارة وهو يتوعد لها، أما هي فتعاملت بلا مبالاة، وكأن شيئًا لم يحدث، وهذا أغاظ جاسر أكثر.
مشوا بالسيارة ووصلوا المستشفى. دخلت غزل تعمل الفحص، ثم دخل جاسر للدكتور يسأله عنها.
"متقلقش يا أستاذ جاسر، كويس إن حضرتك جبتها بعد ما خفت شوية، لأن الآثار مبتظهرش دلوقتي في الأعراض، بس هتظهر في التحاليل إن شاء الله."
"طيب، التحاليل هتظهر امتى؟"
"بعد يومين إن شاء الله، تجيبها عشان لو فيه حاجة نقدر نتصرف."
"تمام يا دكتور، بعد إذنك."
"اتفضل، إذنك معاك."
خرج جاسر، وكانت غزل تنتظره.
"إيه، قال إيه؟"
"هنيجي بعد يومين نشوف التحاليل ونطمن."
مشى جاسر وهو قلقان، لأنه يعرف جيدًا الآثار التي تحدث بعد ذلك ونتيجتها. أما غزل فكانت عادية، لأنها لا تعرف.
مشوا وطلعوا على حضانة داوود، أخذوه منها وطلعوا على بيت غزل.
"هو إحنا مش هنروح البيت؟"
"لا يا حبيبي، هنروح الأول عند تيت..."
سكتت غزل ونظرت إلى جاسر، ثم أكملت بحرج.
"هنروح عند مامتي الأول، هنحضر مناسبة قد كده ونرجع البيت تاني، متقلقش."
نظر إليها جاسر بتركيز وشرود، ثم عاد لينظر في الطريق.
"طب بابي هيجي معانا؟"
نظرت غزل إلى جاسر باستفزاز.
"لا يا حبيبي، مش هيجي، بابي عنده شغل."
نظر إليها جاسر بغيظ ولم يرد عليها، وكمل سواه.
وصلوا تحت البيت، أخذت غزل حقيبتها.
"هتبعت السواق ياخدنا امتى؟"
نظر إليها جاسر بتركيز وهو مضيق عينيه.
"إنتي مش عايزاني أجي ولا أفضل هنا ليه؟ فيه إيه هنا؟"
"هيكون في إيه يعني، عادي، بس كل القصة إن حضرتك مبطقنيش، فمش عايزة أجبرك على حاجة، مش أكتر."
كاد أن يتكلم جاسر، لكنها قاطعته وفتحت الباب.
"بعد إذنك، يلا يا داوود انزل."
نزلت غزل وأخذت داوود في يدها، لكنها وجدت والدها مقابلًا لها، كان نازلاً من البيت ورايح لها وحضنها.
"كده يا بنت الكلب، كل دي غيبة؟"
"غصب عني يا بابا."
"يلا، المهم جيتي. إيه ده، جوزك لسه في العربية ليه ومنزلش؟"
"آآآصل عنده شغل وهيبقى يعدي علينا ياخدنا."
"ياخدكم فين؟ إنتوا هتباتوا معانا النهارده."
شاهد جاسر والد غزل وهو يلف السيارة ونزل ليسلم عليه.
"أهلاً أهلاً وسهلاً يا ابني، نورتنا."
سلم عليه جاسر.
"تسلم يا عمي."
"إيه يا ابني، مش عايز تقعد معانا ولا إيه؟ الشغل أهم مننا؟"
نظر إليه جاسر، ثم نظر إلى غزل التي كانت تنظر بعيدًا وتشغل نفسها مع داوود حتى لا تنظر إليه.
جز على أسنانه بإحراج، ثم أكمل بثقة.
"لا أبداً يا عمي، إزاي؟ مش أهم منكم، عشان كده أنا هحضر معاكم، كده كده أنا كلمت صاحبي يبقى مكاني في باقي الشغل."
نظرت إليه غزل بصدمة، وهو رد عليها بخبث.
"ده انت تنورنا يا ابني وتشرفنا، يلا تعالوا. أمك هتفرح أوي يا غزل، تعالوا يا ولاد."
"حاضر، ما أنا هاجي يا بابا."
نظرت إلى جاسر بغيظ، وهو نظر إليها بانتصار، ومسكها من ذراعها جامد وشدها.
"قدامي يا هانم."
دفعت غزل ذراعه بضيق.
"متزقش."
...
عند حازم، كان يتكلم في التليفون.
"إيه يا بني، فينك؟ أنا في الشغل هخلص شوية حاجات... وكمان جاسر مش هنا. يا ابني مش هتبطلوا بقى الشغل ده، إحنا كبرنا... طيب يا حبيب أخوك عشان خاطرك بس... لا، جاسر لا، عنده زيارة عائلية، ما إنت عارف ملوش في الجو ده. أنا اللي جاي بس بقولك إيه، أي حاجة كده ولا كده هلمكم كلكم في البوكس وأخدكم معايا وأنا مروّح. ماشي يا بابا، سلام."
...
طلع جاسر وغزل ورا والدها وأمها. قابلتهم.
"أهلاً أهلاً يا حبايبي، اتفضلوا، خطوة عزيزة، لولولولولوي."
"إيه يا ماما بس؟"
"بس إيه؟ مش أول مرة تيجوا بعد الجواز يا عرسان."
"عرسان إيه بس، ما خلاص."
"بس يا بت، إنتي مش فاهمة حاجة. تعالي يا ابني اتفضل، نورتنا. تعالوا."
أخذت داوود، قبلته.
"تعالى يا قمر يا صغير، تعالى يا حبيبي، ادخل."
دخلت غزل وهم وراها. وقعد جاسر بره مع والدها هو وداوود، وغزل مع مامتها في المطبخ.
"إيه يا حبيبتي، جوزك بيحب إيه في الأكل؟"
"أكل إيه؟ هو مش هياكل، هعمله قهوة سادة."
"قهوة وسادة؟ قهوة إيه؟ حرام عليكي يا بنتي، وأول مرة يجي لنا بعد جوازكم، اعمليه قهوة. إنتي اتجننتي؟ اطلعي يا غزل وجهزي السفرة، أمشي، خلصي."
"يووه يا ماما، اسمعي مني."
"اسمعي إنتي الكلام، يلا أمشي. قال قهوة."
طلعت غزل وهي متضايقة تحضر السفرة. وبعد شوية، طلعت مامتها وراها وفي إيديها أطباق الأكل، وحطتها على السفرة.
"يلا يا جماعة، الأكل. يلا يا جاسر يا بني."
"لا، أكل إيه؟ مش هقدر أنا أكل، تسلمي."
"قوم يابني، أم غزل ميتقالهاش لا. تزعل منك."
"والله يا عمي، ما هقدر أنا آكل، معلش، اعفوني."
"قولتلك يا ماما مش هياكل، وبعدين هو شوية وهيمشي، أنا عارفة."
"يمشي يروح فين؟ ده لسه جاي. قوم يلا عشان ناكل سوا."
"صح يا حماتي، ده أول أجيه لكم بعد جوازي أنا وغزل. هقوم طبعًا. يلا يا داوود."
قام جاسر وهو يبص لغزل بخبث، وهي متغاظة، ووراه داوود، وبعدين قعدوا على الأكل. وجاسر نظراته كلها مع غزل، كأنه يتوعد لها، وهي تتجاهله.
همست لها والدتها.
"حطي الأكل قدام جوزك يا غزل."
"ماهو بياكل أهو."
"قومي يا بت، خلصي."
"حاضر، مش هناكل اللقمة بقى."
قامت وهو يبص لها بانتصار، وحطت قدامه الأكل، ولسه هتقعد، شاور لها على المياه.
"هاتي مياه لجوزك يا غزل."
"حاضر."
صبت المياه وودته لها، ولسه هتقعد، أداها الكوباية.
أخذتها بغيظ وحطتها على السفرة وهي تجز على أسنانها.
"تأمر بحاجة تانية؟"
ضحك غصب عنه وهز رأسه بلا، وهي قعدت متغاظة.
وبعدين نظرت إلى داوود وحطت له الأكل وقعدت تأكله، وجاسر مركز معها، وشايف اهتمامها بداوود.
"سيبي داوود يا غزل وكلي، وأكلي جوزك. أنا هاكله، أوعي."
كملوا أكل وسط كلامهم وضحكهم وجو من الدفى الأسري، وهذا هو ما شد جاسر ناحيتهم أكثر، وهو يحس بأمان العائلة الذي لم يحس به من زمان.
وبعد ما خلصوا الأكل، قعدوا يشربوا القهوة والحلو اللي بعد الأكل.
"معلش يا ابني، معرفش إنك جاي، الأكل مكنش قد المقام، بس اعمل إيه فيها؟ مقالتليش."
"هو مكنش جاي فعلاً."
نظر لها جاسر، ثم رد على والدتها.
"لا، إزاي؟ متقوليش كده، كل ده ومش قد المقام؟ متقوليش الكلام ده تاني، إحنا أهل."
"ربنا يكرم أصلك يا ابني، ابن أصول. يلا، قوموا ارتاحوا شوية عشان نطلع الخطوبة سوا."
"آه صح، البت جني راحت لكوافير ولا في البيت؟"
"لا، في البيت، ليه مش مستاهلة كوافير وميكب."
"طب أنا هطلع أشوفها محتاجة حاجة ولا لأ."
جاءت لتمشي، جاسر مسكها من ذراعها.
"إيه؟ في إيه؟"
"ميصحش يا غزل تطلعي من غير ما تستأذني جوزك. معلش يا جاسر يا ابني."
"واستأذنه ليه؟ ما هو عارف إني جاي لبنت عمي."
برقت لها والدتها وكملت.
"برضه ميصحش. اقعدي مع جوزك، ونبقى نطلع كلنا سوا."
"حاضر، حاضر."
دخلت والدتها، وهي نظرت إليه بغيظ.
"ممكن تسيب إيدي بقى؟"
جز جاسر على أسنانه ونظر حوله، فلقى حماه وحماته قاعدين قصاده، فساب ذراعها وهمس بغيظ.
"بعدين... بعدين يا غزل."
وبعدين راح قعد معاهم، وهي راحت وراه.
...
"يخربيتك، بتعملي إيه؟ هتروحي إزاي كده؟ أوعي تتأخري بقى."
"يا بنتي متقلقيش، الدنيا أمان، الأمان النهاردة. أبويا مش هنا مع خالي وهيباتوا بره، وأمي زمانها نايمة دلوقتي، ويوسف تلاقيه مع أصحابه. الدنيا رايقة النهاردة، متشغليش بالك، عايزين ننبسط."
قعدوا يرقصوا سوا وهم مبسوطين.
"إيه ده، بصي المز اللي دخل علينا ده."
نظرت مايا بقلة اهتمام، وركزت شوية من الأضواء اللي حواليها، وبرقت من صدمتها.
"إيه ده؟ أنا بيتهيألي ولا إيه؟ ده أنا لسه مشربتش كحول. ده حازم؟ إيه اللي جابه هنا ده؟ أنا ناقصاه. أوف."
"إيه؟ إنتي تعرفيه ولا إيه؟"
"آه، ده شغال مع جاسر ابن عمي."
"آه، قولي كده، ماهو الحلويات دي مبتشتغلش إلا مع الحلويات زيها."
"اممم، حلويات؟ آه، طب اسكتي بقى عشان مش اسكتك بطريقتي."
"طب خلاص، مالك قلبتي كده؟ خلينا نكمل سهرتنا على خير."
اتجاهلته مايا وكملت هي وأصحابها.
أما عند حازم، دخل من الباب وقعد يدور على أصحابه وسط المكان، وهو كاتم مناخيره من الريحة اللي قابلته.
"إيه ده؟ بيت أبو لهب ده ولا إيه؟"
شافه واحد من صحابه من نص النايت وراح له.
"إيييه يا حازم."
"إيه يا بني، عامل إيه؟"
سلموا على بعض.
"إيه يا ابني اللي إنتوا فيه ده؟ ما قولتلك هنا لا."
"يا عم تعالى بس، ده إنت هتنبسط آخر انبساط."
"لا يا عم، مليش أنا في الجو ده، إنت عارف، وورايا شغل بدري."
"إيه يا ابني مالك عجِزت بدري كده ليه؟ خش بس، ده أنا هرجعك شباب تاني، تعالى."
دخلوا، وبعدين راحوا لأصحابهم وسلموا عليهم، وبعدين قعدوا يضحكوا سوا، وكل ده وحازم بيبص في الساعة وعايز يمشي.
...
أخذت غزل داوود وطلعت هي ومامتها فوق لبنت عمها، لأن العريس وأهله جايين. أما جاسر فاستنى والدها عشان يطلع معه ويستقبلوا أهل العريس مع عمها.
"بت يا جني، إيه القمر ده؟ يخربيتك."
"ده إنتي القمر، إيه الحلاوة دي؟ بقولك إيه، جبتي جوزك المز معاكي؟"
"يا بت اتلمي بقى، ده إنتي خطيبك على وصول."
"الله، هو جوزك مز بجد؟"
"آه، أمال جوزها حلو أوي عشان تعرفي إن حظ بنات العيلة دي من السما."
"طب اتهدي بقى، خلي ليلتك تعدي على خير. هاتِ أما أشوف الفستان ده، استني."
فضلوا الستات يجهزوا العشا عشان الضيوف، وغزل مع بنت عمها عشان لو ناقصها حاجة في الميكب. هو وأصحابه. بعد شوية، طلع أخو العروسة يقولهم إن العريس وأهله وصلوا تحت، وإن الرجالة بيستقبلوهم تحت. طلعت أم العروسة وزغرطت زي أي مناسبة في بيت مصري. وبعدها طلع العريس وهو ماسك بوكيه الورد معاه، وأصحاب العروسة بيعملوا الفيديوهات بتاعت الخطوبة وبيصوروهم وسط زغاريط وفرح من العيلتين. وبعدها بدأوا يلبسوا الشبكة، وفي وسط الفرحة وانشغالهم، كانت غزل في عالم تاني، وهي بتبص لهم بشرود، وبعدين نظرت إلى جاسر، وفي عينيها نظرة كلها ألم وحزن. استغرب جاسر ومفهمش نظرتها، وكان كل الوقت عينه عليها، لأنه مبحبش الجو ده وعايز يمشي، بس حس جاسر إن فهم نظرتها وهي بتبص لبنت عمها وخطيبها. وبعد ما خلصوا لبس الشبكة، شغلوا الأغاني وقاموا عشان يرقصوا، وكانت غزل بتصفق في جنب وبتبص على جاسر بتوتر من وقت للتاني.
وهو متابعها بشك من نظراتها.
"يا ربي، هيفضل واقف لي زي الحيطة كده؟ أنا عايزة أرقص مع البت شوية."
وكل ده وجاسر بيفكر، هي عايزة إيه بالظبط.
بعد شوية، رقصت العروسة مع مامتها وأصحابها، وراحت شدت غزل عشان ترقص، وغزل بترفض.
"يلااا يا غزل، مش عايزة ترقصي معايا؟ أخس عليكي."
قعدت جني تهز فيها عشان ترقص.
"لا بقى، معادش قادرة."
اتمايلت غزل مع الأغاني ورقصت مع جني تحت نظرات جاسر المصدومة من اللي شايفه.
بصت ناحيته غزل وهي بترقص، ووقفت من خوفها من نظرته، اللي لو كانت طايلة تحرقها مكانها، كانت قدرت. وقفت غزل وبلعت ريقها براحة، وبعدين رجعت لورا براحة وهي بتصفق بتوتر، وبتتغاضى عن نظرته ليها اللي لسه بتتفحصها من راسها لرجلها، وبتتفحص اللي حواليها. بعدها سابتهم ودخلت تجيب المشروبات وتضيفهم. وجاسر عينه عليها. بعدها لمح ست بتمسك إيدها.
"الا قول لي يا حلوة، إنتي تباع مين هنا؟"
"أنا... أنا تبع العروسة."
"بجد؟ تقربي إيه للعروسة؟"
"أنا بنت عمها، على طول."
"بجد؟ يا ألف نهار أبيض."
مسكت الست إيدها تبص عليهم، ولقيت مفيش دبلة.
"طب بصي يا حلوة، شايفة الجدع اللي بيرقص جمب العريس ورا ده؟ ده ابني، ولسه عازب، متجوزش. وبدور له على عروسة، إيه رأيك؟"
"رأيي في إيه بالظبط؟ مش فاهمة."
"استنى، هناديه."
"تنادي مين؟ استنى."
"واد يا محمد، تعالى يا واد، لقيت لك عروسة."
"يالهوي، استنى، عروسة إيه؟"
"تعالى يا واد بسرعة."
"إيه ده؟ الحقيني يا ماما."
"أيوه يا ماما، فيه إيه؟"
"تعالى يا واد شوف العروسة القمر دي، بنت عم العروسة."
"بس الله ما شاء الله، إيه القمر ده."
"ومش مخطوبة يا واد."
"حلوة أوي يا ماما. أبوكي فين يا قمر؟"
"يالهوي، الحقيني يا ماما."
"استنى بس، خايفة ليه؟ إحنا بنقول حاجة غلط."
كان لسه هيقرب منها، بس لقى جاسر قدامه زي الحيطة.
"خير يا بابا؟ فيه حاجة؟ واقف كده ليه؟"
بصله جاسر من فوق لتحت بتفحص.
"مالك بتبص لي كده ليه؟ يقرب لك ده يا حلوة؟ أخوكي لو أخوكي، أطلب إيدك منه."
مسكه جاسر من كتفه.
"لا، أنا جوزها يا روح أمك."
وخبطه بالروسية، وقعه ورا على مامته.
"يالهوي! ابنييي."
مسكه جاسر تاني وضربه في وشه.
والعريس وأصحابه وأبو غزل جم يحوشوا بينهم.
"خلاص يا جاسر يا ابني، خلاص، مكنش يعرف."
بعد عنه جاسر وهو يتنهد، وبعدين بص ناحية غزل اللي كانت حاطة إيدها على بوقها من الصدمة، وشدها من ذراعها، وأخدها ونزل، ووراها مامتها وأبوها وداوود الصغير.
...
في النايت كلب، قام حازم واستأذن من صحابه عشان يمشي.
"يا ابني رايح فين بس؟ ده لسه بدري أوي."
"يا عم سيبني بالله عليك، عندي شغل بكرة، وجاسر هيحبسني لو اتأخرت. يلا سلام."
"انت حر، هيفوتك حاجات كتير أوي."
"لا، كفاية عليا أوي اللي شوفته وشميته. سلام."
مشى حازم ناحية الباب، بس وقفته حاجة. بص بتركيز أكتر وتأكد من اللي شافه.
"يخربيتك، هي كانت ناقصاكي دلوقتي؟ وأنا مالي؟ تولع، أهلها يتصرفوا معاها."
كان هيمشي، بس وقف شوية وبص حواليه، يمكن حد من أهلها موجود، بس اتأكد إنها هنا مع أصحابها. وكان هيمشي، بس رجع في كلامه وقرر يتصل بجاسر.
بس جاسر مردش.
"يووه، رد يا عم. طب وأنا مالي فعلاً، كانت من بقيت عيلتي."
مشى حازم وهو خارج، بص عليها لقى في شباب قريبة منها، وفي واحد شدها من ذراعها، وواضح إنها متعرفوش، لأنها زقته. زقف شوية يتابعهم، لعند ما شافه بيمسكها من وسطها. مقدرش يقف، وراح لها وجه قدامها.
"إيه ده؟ وإنت مين؟ إنت كمان واحد من زباينها؟ هم كتير للدرجادي يا مزة؟"
"مزة وزباينها؟"
"آه، عندك مانع يا شبح؟"
"لا، المانع عندك إنت."
وضربه بوكس في مناخيره جاب دم.
"يا نهارك أسود! ليلتك مش معدية."
"ولا إنت يا روح أمك."
مسكه حازم ونزل فيه ضرب لعند ما فقد الوعي، وقام وهو بيمسح وشه، وبعدين بص لمايا اللي كانت واقفة بتبص له بذهول، وهي بترمش بعينها.
زقها حازم بغيظ وهو متعصب.
"قدامـي إنتي كمان، خلصي."
مشيت مايا وهي مش مستوعبة اللي حصل، وبعدين رجعت لوعيها.
"إيه ده؟ إنت مالك بيا أصلاً؟ وعايز إيه؟"
"عايز إيه؟ إنتي عبيطة يا بت؟ إنتي مش شفتيش كان هيعمل معاكي إيه؟"
"نعم؟ يعمل معايا إيه؟ ده ميقدرش يعمل معايا حاجة، وأنا مش صغيرة ولا ضعيفة عشان مدافعش عن نفسي."
"نعم نعم؟ ومادافعتيش ليه يا كبيرة يا سترونج وومن؟"
"وإنت مالك؟ أنا حرة، إنت إلى دخلك إيه أصلاً؟ أنا أعرفك منين عشان تيجي تدافع عني؟"
"اممم، واضح إن إنتي كان الجو عاجبك، وهو عاجبك، فمككنتيش تمثلي التمثيل ده، طالما عايزاه."
نظرت له مايا بصدمة، وضربته بالقلم.
"اخرس! إنت مين عشان تقولي كده؟ ده إنت حي الله الدلدول بتاع جاسر، يعني ملكش أي حق تعمل راجل عليا ولا تكلمني كده أصلاً. بني آدم متخلف."
عدلت شعرها، وكانت هتمشي، بس حازم وقفها.
"استني عندك."
نظر لها حازم وعينيه حمرا، ومافيش على وشه تعبير. وبعدين قرب منها بجمود، وهي كانت بتظهر قوتها وبتبص في عينيه بسخرية. فجأة لقت نفسها اتخبطت في الحيطة اللي وراها جامد، وهو ماسكها من رقبتها، وهي مسكت إيده وهي بتتخنق، وعروق إيده كالحة بغضب. بعدها شال إيده وهي بتكح باختناق وبتتنفس بصعوبة.
"اسمعي... عندنا اللي يمد إيده على حرمة ميبقاش راجل، وخصوصًا لو حرمة أجنبية عنه، وأنا متربتش على كده. وإلا كان زماني رادد لكِ القلم عشرة ودافنك مطرحك، ومتاوياكي."
نظرت له مايا بصدمة من لهجته اللي قلبت صعيدي، ولنظراته وعيونه اللي اسودت من الغضب، برعب وهي ماسكة رقبتها وبتبلع ريقها.
"انجريي قدااامى."
اتخضت مايا وجريت بسرعة من نبرة صوته العالية.
بص حازم في أثرها بغل وغضب، وميل دماغه يمين وشمال، وأخد نفسه بهدوء وهدى.
"لازم تطلعوا العرق اللي جوه، يعني."
وبعدين مشي وراها.
...
دخلت غزل البيت، ودخل وراها جاسر وهو ماسكها من ذراعها جامد، وبعدين شدها وراه ودخل أوضتها، ورماها على السرير.
"عاجبك اللي حصل فوق ده يا هانم؟ ردي."
"أنا معرفش إن ده كله هيحصل، على فكرة أنا كنت..."
"بس اخرسييي! مكنتيش عارفة إيه بالظبط؟ ده السبب اللي مكنتيش عايزاني أجي عشانه، عشان تترقصي قدام الناس براحتك؟"
"إيه اللي بتقوله ده؟ إن كنت رقصت فعلاً عشان بنت عمي وعشان مكسرش فرحتها، مش عشان الناس، على فكرة. ثم فكرة إنك متجيش، فده عشانك."
"عشاني إزاي بقى؟ الرقص غلط على صحتي، خايفة أتعب. عاجبك اللي حصل ده؟ مبسوطة؟ وواحد شحط جاي يطلب إيدك مني عشان أقول له: 'البس جوزي أهو'. =أنا عايزة أعرف إنت بتفكر إزاي وبتجيب الأفكار دي منييين؟ وأنا ليه هفرح بكده؟ ها؟ بص أنا فعلاً مكنتش عايزك تيجي، عارف ليه؟"
"ليه؟ خوفتي على وشي يتاكل وسط الناس؟"
"آآآ، عشان أنا كل ما ببص في عينك بشوف عدم قبولك ورفضك ليا."
"نعم؟"
"أيوه، ده اللي بشوفه في عينك من أول ما اتجوزنا. عايزني أجيبك ليه؟ عشان أوريك لأهلي وأقول لهم: بصوا جوزي اللي مش عايزني وبيكرهني اهو، بصوا على حياتي التعيسة، بصوا على الحب المزيف والعيشة الزوجية المزيفة اللي أنا عايشاها."
"مزيفة؟"
"أيوه مزيفة. إحنا إيه في جوازنا حقيقي؟ ممكن تقولي؟ أنا مفرحتش زي باقي البنات، متخطبتش زي باقي البنات، مقابلتش العريس اللي جاي عشاني أنا، عشان شخصي، مش عشان باباه طلب منه. مجهزتش لفرحي زي أي عروسة. أنا مخترتش حاجة في فرحي. أنا مفرحتش زي ما إنتوا كنتم فاكرين. إنت فاكر بشوية الفلوس والهدايا والحاجات اللي عملتها كده أنا فرحت؟ وقلت: واو! لا ده غني بقى ومعاه فلوس كتير. إيه يعني مبيحبنيش؟ ها؟ إيه يعني مفهمينيش؟ إيه يعني مبيهتمش لمشاعري؟ وواخدني جسد بس؟ وبهيني وبيشك فيا؟ إيه المشكلة؟ ها؟"
قالت وهي دموعها بتنزل منها زي الشلال، ورجليها ارتخت ووقعت على الأرض وهي بتشهق بعياط، وكل ده جاسر واقف زي الحيطة وبييبصلها بصدمة وبيستوعب كل كلمة قالتها، وهو مصدوم ومش قادر يتحرك.
"إنتوا ليه فاكرين إن كل حاجة هي الفلوس والهدايا والقصور؟ فين المعاملة؟ فين الحب؟ أنا مكنتش عايزة ده كله. أنا بس كنت عايزة كلمة حلوة وإيد حنينة تطبطب عليا. للدرجة دي طلبي صعب ومش هلاقيه؟"
ضغط جاسر على إيده وهو مغمض عينيه بألم، وحاسس إنه متكتف ومتردد، مش قادر يعمل حاجة.
قاطعهم صوت خبط على الباب.
"جاسر يا ابني، افتح يا ابني، حقك عليا، أنا، أنا عارفة الواد غلطان، معلش. وبنتي غلطانة إنها مندهتكش طول."
نظرت له غزل بسخرية.
"شايف؟ شايف؟ أهلي بيعاملوك إزاي؟ بيغلطوني وبيراضوك. أنا لو مكانهم، وحد من عيلتك غلط، هتحط الغلط عليا أنا وتهني أنا."
نظر لها جاسر بانتباه، وبعدين فاق أكتر على خبط الباب.
"افتح يا جاسر يا ابني، متعملش فيها حاجة، دي مراتك."
قامت غزل ومسحت دموعها وعدلت فستانها، وجاسر بص عليها، وبعدين راح ناحية الباب وبصلها.
"كلامنا لسه مخلصش، لينا بيت نتكلم فيه يا مدام جاسر الإيباري."
نظرت له غزل وهي ساكتة ومردتش، وبعدين هو فتح الباب ودخلت والدتها ووراها والدها.
"إيه يا ابني ده كله؟ إيه اللي حصل؟ مالكم؟"
"فيه إيه يا بنتي؟ حصل إيه؟"
"مفيش يا بابا، محصلش حاجة. ده... ده جاسر زعل من الموقف وعايزنا نمشي."
"تمشوا ليه يا ابني؟ بس متخليكوا قاعدين معانا."
"لا، معلش يا عمي، لازم نمشي. والدي مش في البيت ولازم نمشي، اتأخرنا."
"اديك قلتها، والدك مش في البيت، فخليكوا معانا الليلة دي بس، وبكرة امشوا زي ما إنتوا عايزين. ده حتى غزل وحشتنا أوي، وداوود الصغير. وبعدين عشان ياخد علينا برضه بدل ما هو مش عارفنا كده."
"بس..."
"عشان خاطري، ده أول طلب أطلبه منك يا ابني، وإثبات إنك مش زعلان من الموقف اللي حصل فوق، ها؟ قولت إيه؟"
نظر لهم جاسر بحيرة، وبعدين بص ناحية غزل، كانت مربعة إيديها وشاردة، والدموع باينة في عينيها.
"ها؟ قولت؟"
"سيبيهم على راحتهم يا أم غزل، لو هيضايقوا."
"لا أبداً يا عمي، مش هنضايق. خلاص هنبات."
نظر جاسر ناحية غزل، اللي بصت له بصدمة لأنه وافق.
"بجد؟ ربنا يكرم أصلك يا ابني."
"تسلمي يا حماتي."
"يلا، غيروا هدومكم على ما أحضر العشا، واستنى، هجبلك جلابية نوم من هدوم أبو غزل."
"لا، مش لازم، أنا هنام كده."
"لا، تنام كده إزاي وترتاح في النوم إزاي بهدومك كده؟ ما تكلمي جوزك يا غزل."
نظرت لهم غزل بضيق وهي مربعة إيديها.
"سيبيه على راحته يا ماما، طالما مش عايز."
نظر لها جاسر شوية، وبعدين بص لوالدتها.
"أسيبه إزاي يا بت؟ بص، هجبلك جلابية، صدقني هترتاح فيها، ومتقلقش، طويلة مش قصيرة، يلا."
"استنى بس يا طنط."
مشت والدتها، وهو وقف بقلة حيلة، مش عارف يعمل إيه ولا يقول إيه. وبعدين بص على غزل، كانت لسه على وضعها، وواضح إنها عايزة تعيط.
افتكر كلامها كله، ودماغه وقفت. (أول مرة أتحط في موقف معرفش أتصرف فيه، كنت دايماً بلاقي الحلول، لكن دلوقتي حاسس إني عاجز ومش قادر أعمل حاجة.)
بعد شوية، جت والدة غزل ومعاها جلابية، وحطتها على السرير.
"يلا يا ابني، ادخل استحمى والبسها. جهزي لجوزك الحمام يا غزل، على ما أجيب هدوم لداوود. يلا."
نظرت لها غزل بضيق ومردتش.
"يلا يا بت، هتفضلي واقفة."
نظر لها جاسر ببراءة ومستني يرد.
دبدبت غزل برجليها ومشيت بغيظ.
"حاضر، حاضر."
ضحك جاسر عليها وعلى شكلها، وبعدين جت والدتها.
"معلش يا ابني، هي عصبية أه، بس حنية الدنيا فيها، وبتصفي في ثانية، إن شاء الله. بكلمة صغيرة بس. أكبر مشكلة إنها كانت بتدلع طول الوقت، ومتعرفش تنام إلا لما أقعد أمشي إيدي على راسها عشان تنام. ههه."
نظر لها جاسر بتركيز واستماع.
"أتمنى متكونش لسه كده، بس لو لسه، يبقى مبتنامش وبتعمل نفسها نايمة. كانت بتعمل كده وهي صغيرة، ههه."
ضحك جاسر وطبطب على إيدها.
"متقلقيش، ربنا يقدرني ومزعلهاش أبداً."
"ربنا يهدي سركم يا ابني."
"العشا يا أم غزل."
"حاضر، حاضر. يلا يا ابني، خد دش كده والبس وتعالى عشان نتعشى سوا."
مشت والدتها، وفضل جاسر شارد ومش عارف يعمل إيه. بص حواليه، وأخد الجلابية فردها وهو بيبصلها باستغراب، بس لقاها طويلة فعلاً، هتيجي على مقاسه. بعد شوية، جت غزل وهي بتنشف إيديها ومضايقة.
"الحمام جاهز، اتفضل."
"إيييه؟ غزل أنا..."
"بسرعة عشان نتعشى، وأنا جعانة."
سبته ومشيت، وهو رمش بعينيه كذا مرة باستيعاب.
"جعانة؟ أنا كنت هقول كلام مهم، وهي جعانة. آآه."
أخد الهدوم وراح الحمام، وغزل راحت تغير لداوود.
"يلا يا داوود، مش هشوف الأمل أنا."
"لااا، إنتي نوتي، متبصيش عليا."
"حاضر يا عم، أنا نوتي وهبص عليك، ها، تعالى."
"لااا، أنا هغير لوحدي."
"خلاص، البس، خلص، وإلا هناكل ونسيبك."
"حاضر، اطلعى برى."
"اطلع برى... ياض عيب ياض، ده أنا قد أمك. يلا، طالع لابوك، هتطلع لمين يا رب؟ صبرني."
خرجت غزل وراحت تغير هدومها. وقبل ما تدخل الأوضة، اتأكدت إن جاسر لسه مخلصش. دخلت تدور على أي هدوم ليها في الدولاب.
"اممم، بيتهيألي كنت سايبة بيجامتين هنا عشان الضرورة، راحوا فين؟ امم، إيه ده؟ مفارش؟ إنتي لحقتي يا ماما تعملي أوضتي مخزن؟ ماماااا! مامااا!"
"إيه؟ إيه؟ بتجعري كده ليه؟ عيب، إنتي بقيتي متحوزة وجوزك بره."
"يعني أعمل إيه؟ يعني إيه؟ يعني برا."
"يعني شوية أنوثة كده، اتدلعى. مش مامااا؟ إيه؟ مخلفة بقرة وأنا معرفش."
"طب خلاص خلاص، فين بيجاماتي اللي كانت هنا؟"
"بيجامات إيه؟ ما إنتي أخدتيهم."
"أخدت إيه؟ أنا سبت هنا اتنين، راحوا فين؟"
"آآآه، يبقى ولاد خالتك أخدوهم، ما إنتي سايباهم بقى."
"وسايباهم يعني مش محتجاهم؟ يعني مش تسألوا الأول؟ البس أنا إيه دلوقتي؟"
"طب بس خلاص، استنى، هجبلك حاجة من عندي، وطّي صوتك."
"أخدوهم أه، ده إنتوا ما صدقتوا خلصتوا مني بتوزعوا حاجتي؟ دول أهلي دول ولا إيه؟ لاقيني؟"
جابت لها والدتها قميص طويل من بتوعها وبكم للنوم، أخدته وغيرت هدومها، وفردت شعرها وقعدت تسرحه، وبعدين راحت تغير مفارش السرير وتظبط الأوضة.
"والله الأوضة مش محتاجة نضيفة، واضح إنها نضفت لما مشيت، ههه."
دخل جاسر الأوضة وهو بينشف شعره، واتفاجأ بحد بيرتب السرير، وواضح من الهدوم إنها مش غزل. اتوتر جاسر واتحمحم، وكان هيطلع، بس غزل لفت. بص له جاسر بذهول، لأنها لابسة قميص بيتي عادي، بس سرح في شكلها واتفحصها، وكانت حلوة وهي فارده شعرها، كأنها أخدته لجو دافئ وريحة تانية لزمان، وخصوصاً ملامحها وعينيها الواسعة، فكرته بمامته زمان.
فاق جاسر على صوت غزل وهز راسه باستيعاب.
"أحم، إيه؟ والدتك بتنادي عشان الأكل."
"طيب، روح، وأنا هخلص وأجي وراك."
"أحم... هو داوود فين؟"
"داوود في الأوضة التانية، بيغير هدومه."
"آه، طب أي..."
"أنا هروح أحط الأكل مع ماما."
"استنى."
مسكها جاسر من إيديها وهي معدية من قدامه، لفت غزل وبصت له، وكانت قريبة منه لدرجة أنفاسهم اختلطت سوا.
...
عند حازم، كان حازم ركب العربية هو ومايا، وكانت مايا بتبص له وقت للتاني باستغراب. (معقول من الصعيد؟ بس مش باين عليه خالص. وإيه يعني من الصعيد؟ دي بلد الجهلة. أنا مالي بيه. الحيوان ده، بس استنى هدفعك تمن اللي عملته ده غالي أوي، وحطيتك واحد من أعدائي. بس يا حازم.)
كان حازم بيسوق وهو يتجاهلها تمامًا ومتغاظ منها ومن غرورها، وبييبصلها بضيق. (اللي زي دي مناخيرها بتبقى في السما على مفيش، وده كله بسبب التربية الغلط والترفيه. آه لو كنتي عندنا في البلد، كان زمانك متّي عشر مرات واتدفنتي، والقلم اللي أخدته ده هردها لك، بس مش دلوقتي يا ست يا مايا.)
كان الطريق كله مشاحنات ما بينهم ونظرات كره، لعند ما وصل حازم لبيتها وركن العربية بفرملة خلت مايا وصلت للإزاز، بس لحقت نفسها وشعرها جه على وشها.
رجعت ورا بعصبية.
"إيه ده؟ إنت متخلف؟ كنت هتخبطني في الإزاز."
"وده أول درس، بصفتي ضابط، لازم بعد كده تحطي حزام الأمان. مش معنى إنك مبتسوقيش يبقى متحطيهوش. يلا انزلي خلصي، وإلا هاخدك أحبسك في التخشيبة الليلة دي. يلاااا."
نظرت له مايا بغيظ ونزلت ورزعت الباب وراها وهي بتطير شعرها بغيظ.
"حيوان، بصحيح. طلع لي منين ده."
"لحظة، استنييي."
وقفت مايا.
"عايز إيه يا سي زفت؟"
"زفت ده أنا؟ لا، أنا ساكت لك من بدري."
"آه، إنت أعلى ما في خيلك إيه كله؟ ها؟"
"حاااضر."
نزل حازم وراح ناحيتها، بغضب. فوقفت مايا بشجاعة مزيفة في وشه وهي بتعدل شعرها بغرور.
"متنساش إنك قدام بيتي دلوقتي، يعني ده مش في مصلحتك. فيلا روح يا شاطر وشوف إنت رايح فين."
نظر لها حازم من فوق لتحت بتجاهل، ومشي ناحية باب بيتها، فتوترت ومشيت وراه.
"إنت يااا، رايح فين؟"
ضرب حازم جرس الباب كذا مرة.
"بقولك بتعمل إيه؟ إنت مكنتش ماشي."
مردش عليها حازم وكمل.
"المتخلف هيصحّي ماما وهيفضحني. استخبى فين دلوقتي؟"
انفتح الباب وكانت والدة مايا.
"السلام عليكم، إزي حضرتك."
"إيه ده؟ حازم؟ إزيك عامل إيه؟ خير يا ابني، فيه حاجة؟ حد حصله حاجة؟"
"لا لا، متقلقيش، ده بس أنا... لقيت الآنسة مايا كانت في..."
نظرت والدتها إليها بصدمة، وهي توترت وقربت بسرعة قبل ما يقول.
"كنت في عيد ميلاد أخو جيهان يا مامى، وهو كان هناك، فاصر يوصلني."
"كده يا مايا؟ أنا مش قولت ميت مرة أعياد الميلاد المتأخر دي لا؟ كده ينفع؟"
"خلاص بقى يا مامى، وبعدين ااا، يوسف كان هناك أصلاً، بس مع أصحابه، صح؟"
نظر لها حازم بسخرية من تحت لفوق. (قلبت فرخة دلوقتي).
"على العموم يا هانم، المهم إنها وصلت بخير. استأذن أنا."
"شكراً بجد يا ابني، أنا مش عارفة أقولك إيه والله."
"متقوليش حاجة يا هانم، ده واجبي. استأذن أنا، تصبحوا على خير."
"وإنت من أهله يا ابني، اعذرني الوقت اتأخر، بس ده ميمنعش إنك لازم تزورنا كده يوم عشان أشكرك على وقفتك دي، ولازم تيجي بجد، وإلا هزعل. ده إنت في مقام جاسر بالظبط."
"أكيد يا هانم، ده شرف ليا. بعد إذنكم."
وبص لمايا باستخفاف، وهي ردت له بكرة وغل، وبعدين مشي. أما مايا والدتها شدتها جامد وقفلت الباب.
"كده ينفع يا مايا؟ عجبك منظرنا قدام الناس؟ وإنتي جاية في الوقت ده؟ والله أعلم منين؟ أنا مش حذرتك مية مرة؟ سهر لا، وتأخير لا، ولا عايزة باباكي يتصرف معاكي. أنا ببداري عليكي أه، لكن توصل لكده؟ اتصرفي مع باباكي."
"يا مامى، إنتي فاهمة غلط. أنا بس طولت عشان جيهان متزعلش."
"متزعل أحسن من الموقف البايخ ده. عاجبك كده؟ يقول علينا إيه دلوقتي؟ يقول معرفتش أربي بنتي."
"ما يقول اللي يقوله، هو ليه عندي إيه؟ ومبقاش فاضل غير ده؟ تعملي له خاطر؟"
"وماله ده بقى إن شاء الله؟ ضابط ومحترم، وسألت عليه، طلع من عيلة كبيرة، مش زي ما قلتي. واديكي شوفتي، هو اللي جايبك من نفسه، يعني خطوة يبقى ليه لا؟"
"لا بتهزري يا ماما؟ ده لو آخر واحد في الدنيا... أنا مش هتجوزه ده كمان طلع صعيدي؟ إنتي متخيلة؟"
"صعيدي؟ بجد؟ طب إيه المشكلة؟ يبقى فعلاً من عيلة كبيرة."
"يووه، إنتي بتفكري في إيه؟ هو ده اللي لفت نظرك؟"
"مايا، لمي الدور وكفاية المصايب اللي بتعمليها، وغوري يلا على أوضتك. كفاية فضايح لعند كده."
"طيب بقى يا أنا، يا هو سي زفت ده."
...
عند غزل، قرب جاسر منها وهو مشدود لعينيها اللي بتبص له ببراءة، وريحتها اللي بتشده ليها أكتر. وكل ما يقرب، ونظراتها على شفتيها، وضعفه اللي بدأ يظهر قدامها.
"غزززل، يلا العشا جاهز."
"ااا حاضر، حاضر."
بعدت غزل بسرعة هي وجاسر بخضة، وبعدين خرجت غزل وجاسر وراها.
"إيه يا ولاد؟ اتاخرتوا ليه؟ يلا عشان نتعشى."
قعدت غزل جنب باباها، والناحية التانية مامتها وداوود، وجاسر، وبعدين بدأوا يتعشوا سوا وسط جو من الألفة والدفى اللي وسط العائلة، اللي كان بيحبب جاسر في الجو ده أكتر، وخصوصاً هيئته هو وغزل، وشكلها اللي شده أكتر. وبعد ما خلصوا الأكل، قامت غزل تعمل شاي، وبعدين جابت مقرمشات وفشار عشان يسهروا سوا.
"بابا، فين الأفلام اللي كانت هنا؟"
"شوفيها في المكتبة، بس متجيبيش رعب."
"لا، مجيبش رعب إيه؟ ده ما تحلاش إلا بالرعب."
"لا يا غزل، عشان داوود."
"داوود مين؟ ده بياكلني في البيت... صح، إنت بتخاف من الرعب؟"
"لا، بحبه."
"أهو شوفتم."
جابت غزل فيلم وشغلته، وبعدين قعدت جمب والدتها وهي بتاكل فشار، ومندمجة مع الفيلم هي وداوود، ويدوا بعض الفشار، أما والدتها كانت بتغمض عينيها وقرفانة منه، ووالدها وجاسر كانوا عادي، مفيش رد فعل.
بعد شوية، قام والد غزل عشان ينام.
"تصبحوا على خير يا ولاد."
"ليه يا بابا؟ ده لسه بدري."
"بدرى إيه بس؟ ده إحنا وش الفجر. ليلة هنية عليكم يا أولاد."
"استنى، خدني معاك يا أبو غزل."
"رايحة فين يا ماما؟ لازم تكملي الفيلم."
"فيلم إيه؟ أنا قطعت الخلف من بعدك. بتقطع به تاني."
ضحكت غزل هي وجاسر على مامتها، وبعدين كملوا الفيلم سوا، وكان حاسر مربع إيده وحاسس بالملل، وداوود مندمج وبياكل فشار.
وبعدها غزل شاورت لداوود عشان يدي فشار لجاسر.
نظر له داوود شوية، وبعدين بص لجاسر ورجع هز راسه بلا، وكأنه مش عايز يضحي.
"يعني خايف منه ومش خايف من الفيلم؟"
نظرت غزل لجاسر ولهيئته، وهمست جمب داوود.
"احم، معاك حق، هو يخوف فعلاً."
نظر لهم جاسر بطرف عينه، وكمل فرجة.
أخذت غزل الفشار ومدت إيدها قدامه من غير ما تبص له.
بص جاسر لإيدها، وبعدين بصلها، وأخد من الفشار.
كملوا فرجة، وفجأة حست غزل بخيال وراها وجاي على التليفزيون، وقت صرخة من الفيلم خلتها اترعبت وصرخت وهي بتمسك في جاسر بخوف.
اتخض جاسر ومسكها.
"إيه؟ في إيه؟"
"فـ... فـ... فيه خيال ورايا، فيه حاجة."
بص جاسر ورا ملقاش حاجة، وبعدين أخد باله إنه ده خيال الدولاب اللي ورا.
"مفيش حاجة، ده الدولاب اللي ورا."
"إيه ده؟ بجد؟"
نظرت غزل وطلع مفيش حاجة.
طلعت ضحكة من داوود على غزل، خلت جاسر يضحك معاه غصب عنه، وده أحرج غزل.
"خلاص، الله! حسيت حد ورايا يكون حرامي دخل من الشباك."
مسك جاسر بطنه من الضحك، وداوود ساند ضهره وهو بيضحك بطفولة، وغزل بترجع شعرها ورا ودنها بإحراج.
"ما خلاص بقى الله! قوموا يلا ناموا، مفيش فيلم، قوموا."
قامت غزل طفت التليفزيون، وأخدت الأطباق ودتها المطبخ، وجاسر بيبص عليها بضحك.
"جبانة وقافلة."
"ما تقوموا تناموا، ولا فقرة الضحك عليا مخلصتش."
دخلت غزل الأوضة بغيظ، وجاسر وداوود قاموا وراها.
عدلت غزل الغطا ورجعته، واتخضت لما لقت داوود بيزقها وهي بتخوفها.
"اااع! داوود! إيه اللي عملته ده؟"
"خضيتك، ههه."
نظر له جاسر وغمز له، وغزل لاحظت وحطت إيدها في وسطها بغيظ.
"لا والله، بتعلمه؟ إيه بقى؟"
"أنا مقولتلش حاجة، ثم هو واخد عليكِ خلاص إنك خوافة."
"اااع! أنا مش خوافة، ومتكلمنيش ها."
ضحك جاسر عليها، وهي دخلت تخت الغطا واتغطت ونامت.
"أحم، إحنا هنام فين؟"
"ما تناموا في أي حتة، الأوضة واسعة."
نظر جاسر لداوود بحيرة.
"طب أنا مباعرفش أنام جمب حد."
"تب، أنا مبعرفش أنام جمب حد."
ربع داوود إيده بتذمر.
"اوووه بقاا."
نظر له جاسر بذهول على حركاته، وبعدها طلع داوود من على غزل كأنه بيتسلق، وبعدين عدى وراها ونام في النص.
"آه، براحة، إنت بتطلع على جمل؟"
"إنت مش راضية تسليني."
"طب نام يلا."
نظر لهم جاسر باستغراب، وبعدين لف وشال الجلابية واتغطى جمبهم و..... يتبع.
رواية انتي الترياق الفصل الثلاثون 30 - بقلم هايدي احمد
ازيك يا حبيبي عامل ايه.
الحمد لله بخير يا طنط.. احم.. امال مايا فين.
مايا ثواني ونازلة.
ايه.. الامور اتحسنت يعني شوية. بس والنبي يا طنط لو تعرفي تليني دماغها شوية ابقي شاكر ليكي.
عينيا يا حبيبي سيبها عليا وانا هلينلك دماغها حاضر.
صباح الخير.. انت بتعمل ايه هنا.
مايا عيب تكلمي جوزك كده.
لا سيبيها يا طنط ما انا بقيت خطيبها خلاص.
خطيبها... ايه لعب العيال ده يا مايا.
ايوه احنا دلوقتي في فترة خطوبة يا مامى.
لا ده انتي اتجننتي رسمي انا هناديلك باباكي يشوفلك حلم.
مشيت والدتها وهي بصت لحازم بغيظ.
ارتحت دلوقتي.
شدها حازم من ايديها وقعدها جنبه.
طب بذمتك.. موحشتكيش.
ها... لا. لا موحشتنيش نهائي وبلاش الأسلوب ده معايا.
قرب حازم اكتر منها وهي بدأت تتوتر.
طب بصي في عيني وقوليلي انت موحشتنيش يا حازم.
ها.
قولي.
انت...
همم.
نها. كملي.
يووه قولتلك بلاش الأسلوب ده معايا.
ههه... وحشتك. بقولك ايه رمضان داخل علينا واحنا لسه مدخلناش دنيا.. ايه بقى مش هتحني عليا.
كانت لسه مايا هتتكلم بس حازم رد وهو بيقلدها.
قولتلك احنا مخطوبين دلوقتي.
ضحكت مايا وهو ضحك معاها.
طب عندي ليك خبر حلو مش انتي كنتي عايزة تروحي الصعيد تاني.
معقول هنروح.
ايوه هنروح اول رمضان هنقضيه مع اهلي ان شاءالله.
بجد ده الجو هيبقى تحفة هناك في رمضان.
بس اسمعي اهلي ميعرفوش بقصة الخطوبة دي فاهمة.
لا انسى انا هقولهم انا مش هقعد معاك في اوضة واحدة كفاية نومتي على الكنبة اللي كسرتلي ضهري.
قولتلك قبل كده مكانك جنبي انا.. بس مفهمتيش.
بصتله مايا بابتسامة وهو اخد ايديها وباسها وهو بيبادلها الابتسامة.
حبيبة ابوها عامله ايه.
الحمد لله يا بابا.
باسها والدها من جبينها وقعد جمبها.
امال مالك مزعلة ماما ليه.
اتنهدت غزل ومردتش عليه.
بصي يا بابا. محدش يقدر يغصبك على حاجة اللي انتي عايزاه هيحصل بس ميبقاش بالطريقة دي يبقى بالسياسة وبطريقة كويسة ملوش لازمة الزعيق والتكشيرة والعند ده كل حاجة بتيجي بالسياسة وبالاتفاق يا حبيبتي يلا.. قومي صالحي ماما وتعالي نتفرج سوا على الماتش الاهلي اللي بيلعب.
بجد.. ثواني اروح لماما واجيب حاجة اتاكل وجاية طول.
كان جاسر قاعد في الجنينة وحاطط ايده على وشه وهو بيتنهد بضيق.
بابي بابي.
ايوه يا داوود.
المس قالت النهارده ان الاسبوع ده رمضان هييجي وانا قعدت اقولها مين رمضان ده قالتلي شهر.. شهر ازاي اسمه رمضان وهييجي يقعد عندنا ازاي.
ابتسم جاسر وقعد داوود على رجله.
بصي يا سيدي.. انا عندنا تاريخين في التاريخ الميلادي اللي هو الايام الشهور اللي احنا ماشيين بيها يعني احنا مثلا في شهر مارس دلوقتي 2024 صح.
ايوه.
في بقى تاريخ هجري وده بدأ من أول هجرة النبي.
قول صلى الله عليه وسلم.
صلى الله عليه وسلم.
في التاريخ الهجري ده شهر اسمه رمضان انت طبعًا تعرف القرآن كتاب ربنا.
اه جدو قالي عليه.
اهو بقى القرآن ده ربنا نزله في شهر رمضان عشان كده شهر رمضان الذي انزل فيه القرآن ومعروف بكده وربنا قال كمان ان أول ما نشوف الشهر والهلال بتاعه نبتدي نصوم.
يعني ايه نصوم.
يعني من أول ما الفجر يأذن منأكلش ولا نشرب خالص إلا لما المغرب يأذن أو ما يأذن نشرب ونأكل زي ما احنا عايزين ونرجع تاني نصوم بعد أذان الفجر فهمتني.
يعني مش هناكل طول النهار خالص.
ايوه.
ولا حتى ميه ولا عصير.
ولا حاجة خالص وطول ما احنا صايمين نصلي لربنا ونقرأ قرآن ونتعبد عشان الحاجة الوحشة اللي هنعملها في رمضان هتبقى بعشرة زيها والحاجة الحلوة برضه بعشرة زيها.. يعني منجيش طول النهار وننام لعند ما المغرب يأذن.
بجد... انا كنت هعمل كده.
اهو ده بقى غلط كده كأنك مصومتش خالص بس انت مش لازم تصوم معانا لأنك لسه صغير.
بجد يعني هاكل عادي.
ايوه بس مش طول النهار أول ما تتم سبع سنين تصوم وتصلي معانا.
حاضر.
باسه جاسر من راسه وهو بيضحك.
يلا روح غير هدومك عشان نأكل.
مش قولت هنصوم.
ايوه بس مش دلوقتي لسه.
طيب .... هي ماما غزل مش هتيجي بقى انت قولت يومين وهتيجي هي والنونو الصغيرة.
اتنهد جاسر وطبطب على راسه.
حاضر يا حبيبي هتيجي متقلقش يلا ادخل انت.
مشى داوود وفضل جاسر قاعد بيفكر وقاطعه رنة تليفونه وكانت حماته فرد بسرعة.
ايوة يا طنط.. غزل حصلها حاجة.
بابا ناولني حبل النور ده لسه.
لا لا انزلي لتقعي يا بنتي انتي لسه تعبانة.
تعبانة ايه يا بابا ما انا زي الحصان اهو ناولني بس.
كانت غزل واقفة على الترابيزة بتعلق زينة رمضان في البيت من جوه وبعدين كملت من بره وكانت مبسوطة ان اجواء رمضان في بيتها مفتتهاش وقد ايه كانت هتوحشها.
طلعت بره البلكونة وهي بتساعد العيال الصغيرة في تعليق الزينة في الشارع.
ولا يا حسام... امسك ده.. ايوه علقه الناحية دي.
اياكم تاخدوا الزينة كلها عندكم انا دافعة نص الفلوس.
ما انتي خدتيها كلها عندك يا ابله غزل.
بتقولوا حاجة.
لا مبنقولش.. يلا يا ولاد عشان نعلق في باقي الشارع.
ضحكت غزل عليهم وبصت على الشارع كله وهو مليان زينة وهي بتاخد نفس وشامة روايح رمضان في كل مكان واجواء رمضان اللي ملت كل مكان.
ااه.. هل هلالك يا رمضان.
رمضان مبارك عليكم يا عيال.
ابتسمت غزل ودخلت تساعد والدتها في البيت.
اول يوم رمضان.
غزل... فين العصير.
عصير ايه بس دلوقتي يا ماما لسه ساعتين على المغرب.
يا بنتي اعمليه من دلوقتي عشان منتلبخش قبل المغرب ونفضل رايحين جايين.
نتلبخ ليه ده انا وانتي وبابا.
ها.. اه بس برضو يا بنتي.
ماما انتي مخبية عليا حاجة.
ها... هخبى ايه بس يا بنتي.
يعني قايمة من بدري وعاملة اكل كتير ومش راضية امد ايدي معاكي في الاكل وشكلك متوتر.. ماما هو حصل حاجة انا معرفهاش.
يا غزل يا بنتي انتي دماغك بتجيبك كتير وتوديكي على الفاضي ادخلي ارتاحي يا بنتي شوية وهصحيكي قبل المغرب ها.. يلا.
دخلت والدتها المطبخ وغزل بصتلها باستغراب.
يا ترى مخبية ايه.
بسم الله ماشاء الله... كان حازم واقف عند العربية مستني مايا واتفاجأ بيها داخلة عليه ولابسة دريس طويل ولافة الطرحة عليه بلفة لايقة عليها وجاية عليه وهي مكسوفة.
ده حقيقة ولا ده تأثير الصيام وانا مش واخد بالي.
انت شايف ايه.
خيال ده اكيد خيال.
ومعقول انا في خيالك محجبة.
انا في خيالي فهمك مش محجبك.
ضحكت مايا بكسوف.
ها بقى صايمة ولا زي كل سنة.
ههه حد قالك انك دمك خفيف قبل كده.
اه كتير.
ومين الكتير دول بقى ان شاء الله.
ههههه انتي عايزاهم ايه... يلا يا شيخة منك لله ادي رمضان جه اقعد معاكي في بيت واحد ازاي بعد كده ها.
وانا مالي ايه ماخدش وقتي.
ادعي عليكي وانا صايم روح الهي تقعي في حبي وتدوقي من النار اللي انا فيها.
قربت مايا وهي مبتسمة.
ع فكرة النار اللي انت فيها حرقتني قبل ما تجيلك.
بصلها حازم بتوهان وهو بيبلع ريقه.
مدد يارب.
ضحكت مايا على شكله.
ايه مالك قالب على المداح كده ليه.
هز راسه بسرعة واخد السبحة في ايده.
استغفر الله استغفر الله عاجبك كده هتفطرينا اول يوم.
ههههه ايه اللي انت عامله في نفسك ده.
لا ما هو ده اللوك بتاع رمضان المداح.
وده بقى موجود علطول.
اي وقت بس العيد بقى هتلاقي رامز جلال يلا يا ختي اتأخرنا على الناس يلا عشان الحق نفسي قبل ما افطر.
كانت غزل واقفة في المطبخ بتعمل العصير والسلطة ومامتها كانت بتقرا في المصحف وقاطعها صوت جرس الباب.
حاضر حاضر.
مسحت غزل ايديها وفتحت الباب واتفاجأت بجاسر وهو واقف قدام الباب وشايل في ايده بنتهم.
اتصدمت غزل وحطت ايديها على بوقها وهي بتبصله ومش مصدقة وهو مبتسم وهزلها راسه بتأكيد وقرب منها وحطها في ايديها.
مسكتها غزل براحة واديها بترجف وبتبصلها بدموع.
كانت بنتها ملفوفة في قماش ناعم ومغمضة عينيها بنوم وشعرها مايل للاصفر والبني وده لان شعر جاسر بني وكانت رافعة ايديها عند وشها وقافلاهم بنعومة.
قربت منها غزل وباستها براحة خوف عليها ونادت وصوتها بيرجف من الفرحة.
مامااا... ماماااا.
بسم الله الرحمن الرحيم ايه في ايه يا بنتي.
جت والدتها بسرعة وضحكت لما شافتها شايلة البنت.
جت... يا ما انت كريم يا رب الحمد لله.. الف مبروك يا بنتي الف مبروك مبروك يا ابني تتربى في عزكم يا رب.
قرب جاسر من غزل وهي بصتله بدموع وهو ابتسم ومسحلها دموعها واخدها هي وبنته في حضنه.
رمضان مبارك علينا.
وانا معاكم.
بعدوا عن بعض لما سمعوا صوت داوود جاي عليهم ووراه جدو وضحكوا على شكله وهو جاي يدخل في النص بينهم.
شاله جاسر وضموا معاهم في الحضن.
ربنا يسعدكم يا حبايبي وتفرحوا بعيالكم.
امين يا ام غزل بس يعقلوا الأول ويفهموا يعني ايه عندهم عيال.
ما هم عيال برضه مهما يكبروا في نظرنا عيال.
هه.
بسم الله الرحمن الرحيم ناوليني يا بنتي بسم الله ماشاء الله.. انتي يا غزل وانتي صغيرة.
قعدت ستي تبوس فيها بحنان.
حبيبة ستك.
اخدها منها والد جاسر.
لا استوب هنا دي حبيبة جدها بس واد انت وهي محدش يقرب منها.
ولا النبي يا بابا انا ما صدقت.
تتربي في عزك يا بنتي.
باسها جدها واداها لغزل واخدتها وهي مبسوطة.
السلام عليكم.
جه حازم ومايا وهم واقفين على الباب لسه.
ايه يا جماعة معقولة كلكم واقفين مستنينا.
خبطته مايا في كتفه وهو بيضحك.
ايه ده انت جبتها يا جاسر.. وريني يا غزل.
سمي الله يا حازم.
بسم الله الرحمن الرحيم حبيبة عمو ياختي.
يوووه هي حبيبة مين فيكم اوعى يا عمو حازم هاتها دي حبيبتي انا بس هات.
طب براحة يا داوود هديهالك افرد ايدك براحة.
اخدها داوود براحة وباسها.
شكلها حلو اوي.. هي اسمها ايه.
لسه يا حبيبي هنسميها وهنعملها سبوع.
خلاص يا عم شوفتها هات بقى.
شالها حازم وجت مايا شافتها وباستها براحة وهي بتمسك ايديها براحة.
شكلها صغير اوييي يا خرابى على القمر.
عقبالنا.
بصتله مايا بخجل وهو بيضحك على كسوفها.
عقبالكم يا حبايبى ونفرح بيكم.
يارب يا طنط ادعيلنا والنبي.
ضربته مايا في كتفه بحرج.
يلا يا جماعة بدل ما احنا واقفين على الباب يلا.
دخلوا كلهم وجه والد غزل وشال حفيدته وهو الدموع في عينه.
عشت وشوفت ولادك يا غزل تتربى في عزك يا بنتي.
تسلميلي يا بابا ما انت اللي هتربيها زي ما ربيت غزل يا ابو غزل.
باس والدها راسها وبعدين باس بنتها.
مامي هتسموها ايه عشان اناديها باسمها.
ايوه يا ابني سموها اسم دلوقتي عشان تتسجل.
بصت غزل عليها وهي مبتسمة بحنان وبصت لجاسر اللي هز راسه عشان تسميها هي.
رقية..... رقية جاسر الإيباري.
ابتسم جاسر وباس راسها.
تتربى في عزكم يا رب الف مبروك يا ولاد.
رقية.. بت يا روكا انا عمك حازم.
قولت رقية يا حازم.
وماله دلع روكا حلو برضه.
ههه عقبالكم يا اولاد.
قريب إن شاء الله يا عمي ادعيلي.
بصتله مايا بغيظ.
اسكت بقى.
يدعول. عشان تحني عليا بقى.
ضحكت مايا.
لا برضه بعينك.
يلا يا بنتي. دخليها جوه عشان تنام.
طب يا ماما هي هتاكل ايه شكلها جعانة بتمص في صابعها.
هتاكل لبن يا حبيبتي بعد الفطار ان شاء الله ترضعيها وحاولي متصوميش الايام الجاية عشان تعرفي ترضعيها كويس.
يلا يا حبيبتي.
بعد شوية.
يلا يا بنات فاضل عشر دقايق على الأذان هاتوا العصير وباقي الاكل.
كانت مايا وغزل بيجيبوا الاكل ومامت غزل بترص الاكل على السفرة والرجالة بيتوضوا عشان يصلوا المغرب الأول.
مايا هاتى كمان طبق سلطة هنا.
حاضر.
غزل طلعي البط من الفرن وهاتي كمان طبق محشي.
كفاية محشي يا ماما السفره كلها محشي.
هاتي يا بت خلصي ده ده اللي هيتاكل.
تعرفي يا طنط انا مباكلش المحشي نهائي بس لما شميت ريحة المحشي بتاعك شكلي هتغاضى عن مبادئي واخرج عن القاعدة ههه.
بالهنا والشفا يا حبيبتي.
يا الهي يا جماعة لسه كتير هموت من الجوع وريحة الاكل دي.
ما تستحمل شوية دي أول سنة تصوم ولا ايه.
لا اصل انا رمضان دايما مواعدني يا في الجيش يا في القسم بفطر مع المساجين انما دلوقتي مش قادر استنى.
جه جاسر وهم واقفين.
ما تنشف يا شيخ مبروك.
ايه شيخ مبروك دي ده صابر المداح يا جاهل.
قصدك صابر الفلاح.. يلا يا اخويا.
خد يا حازم حط المعالق والشوك دي هناك.
عينيا.
يلا يا ام غزل تعالي وهاتي البنات.
مدفع الإفطار أضررب.
الله أكبر الله أكبر.
جابت غزل طبق التمر ليهم ومعاه اللبن وفطروا عليه وبعدين قاموا يصلوا المغرب جماعة وبعدين قعدوا على الاكل وبدأوا ياكلوا وسط لمة مليانة بالدفء وأجواء رمضانية بيستنوها من السنة للسنة.
بابا هات رامز زمانه بدأ.
رامز ايه بس ده بيجيب الناس يهزأهم.
لا مقالبه حلوة وبتضحك وبعدين هما جايين بمزاجهم.
رامز ايه على الفطار طب قولي بكار.
ياااه بكار ده بتاع زمان.
يلا والنبي أشوف مين أول ضيف.
كلوا الأول وابقوا اتفرجوا يلا.
قامت ام غزل تحط الأكل قدامهم.
كلي يا حبيبتي كلي انتي طالعة من ولادة.
وانتي يا حبيبتي كلي عشان تتخني شوية.
لا يا طنط انا مش عايزة اتخن.
لا اديها يا طنط خليها تتخن.
بس انت.
كملوا اكل وهم بيضحكوا.
أما حازم ومايا كانوا بيتخانقوا على الاكل وفضل قدامهم صابع محشي في الطبق وقعدوا يتخانقوا مين ياخده.
سيب يا حازم.. سيب.
بس بس يا ولاد في كتير اهو اشمعنا ده.
اتفرجي دول اللي هيشيلوا اللقمة من بوقهم ويدوها لعيالهم.
قعدوا يضحكوا عليهم وهم بيكملوا اكل لعند ما خلصوا.
الاه الواحد اكل كتير معدتي معدتش فيها مكان هموت تايه يا عم صابر المداح تعبت من الاكل.
يلا يا ولاد كلوا الكنافة.
هيه كده يا طنط كنافة لييه طب استنى افضي مكان.
ههه اهي يا حبيبي كل وقت ما تحب.
ما كفاية اكل بقى هتاكلنا.
بس اسكتي وقبل ما نمشي تاخدي الوصفات دي كلها من طنط عشان تعمليهالي.
قصدك اعمليهالي انا عشان أنا حبيت المحشي أوي من إيد طنط.
تسلميلي يا حبيبتي.
كان جاسر مركز مع غزل اللي مركزة مع التلفزيون.
مش يلا بينا بقى على بيتنا ولا ده بيتك بس.
على فكرة التاني بيتي زي ما ده بيتي بالظبط وكده كده هرجعله بس أنا مكنتش عايزة أول رمضان يفوتني هنا كان هيوحشني أوي اللمة مع أهلي ووقت الفطار وتعليق الزينة دي حاجات اتربيت عليها مقدرش انساها.
هو من الناحية دي الجو ده ميتسابش ولا يتنسى أول مرة من سنين أحس بفرحة ولمة رمضان.
طب ممكن بلاش نروح النهارده عايزة أقعد هنا كمان يومين.
ليه انتي لسه زعلانة مني.
لا بس عايزة ماما تبقى معايا عشان... لسه متعوتتش وخايفة أوي.
ضحك جاسر وباس راسها.
متقلقيش يا حبيبتي غريزة الأمومة اللي عندك هي اللي هتعلمك شوية شوية متقلقيش.. زي ما انتي عايزة اقعدي هنا كمان يومين وهاجي اخدك.
ابتسمت غزل وهي ماسكة ايده بامتنان.
آه سيب داوود هنا.
ومدرسته.
مش مشكلة لو غاب اليومين دول خليه هنا معايا.
طب مش عايزة أبوه اليومين دول برضه ولا داوود بس.
لا داوود بس أبوه بعدين.
ماشي يا ستي مسيرك تقعي في ايدي.
ضحكت غزل بخجل وجاسر بيضحك عليها بس وقف لما بص ناحيتهم وهم قاعدين بيبصوا عليهم وبيأكلوا الكنافة.
فاتكلم حازم وهو بياكل.
كمل كمل يا كبير وقفنا عند مسكة الإيد والضحكة فاضل أهم لقطة.
اتحرجت غزل وبصت بعيد أما جاسر خد مخدة وشوحها على حازم وهو بيضحك.
كده يا كبير بتضرب المداح هسلطهم عليك بقى.
ياخي اتنيل اقعد.
ما تبص بقى يا حازم الله سيبهم في حالهم.
لا إزاي محازمش مناخيره في كل حاجة.
طب اسكتوا خلاص المسلسل هيبدأ.
قامت غزل بسرعة وقعدت جمب مامتها وجاسر بصلها بذهول إنها بعتته ومشيت في ثانية.
تعالى هنا جمبي يا كبير ملناش غير بعض.
قام جاسر وقعد جمب حازم واتفرجوا على المسلسل وبعدها قاموا يصلوا العشا والتراويح.
نزل الرجالة المسجد وفضلت الستات في البيت.
مايا مايااا.
ايه موطية صوتك ليه.
بقولك ايه تعالي نطلع فوق السطح بعد الصلاة.
ليه.
هقولك بعدين.
ماشي.
خلصوا الصلاة وطلعوا يتسحبوا لفوق السطح.
ايه في ايه قلقتيني.
أما تحت كان الرجالة رجعوا من الصلاة كان والد غزل وحازم وجاسر أما والد جاسر استأذن ومشي.
دخل جاسر وحازم يدوروا على مايا وغزل.
هم غزل ومايا فين يا طنط.
انا عارفة يا ابني كانوا بيصلوا التراويح مش عارفة راحوا فين.
دخل جاسر يدور في الأوضة ملقهاش ورن عليه مردتش فقلق هو حازم.
امال راحوا فين دول لسه كانوا هنا من شوية.
نزل جاسر يدور تحت قدام البيت هو وحازم وملقهمش وبعدين طلعوا تاني ناحية السطح لما سمعوا صوت جاي من هناك.
واتفاجأوا لما لقوا مايا وغزل بيولعوا صواريخ وسلك وبيلعبوا سوا على السطح.
وقف جاسر مصدوم وهو بيبص لحازم اللي ميفرقش عنه.
مراتك دي.
ايوه هي اللي بتلعب مع مراتك.
عوضنا على ربنا متجوزين شوية أطفال.
وقفت غزل ومايا واتخضوا لما شافوا جاسر وحازم واقفين مصدومين وبييتفرجوا عليهم.
انت هنا من امتى.
من أول الصواريخ يا ختي انتي وهي.
اتحرجت مايا هي وغزل وهم بيبصوا لبعض.
أما جاسر وحازم بصوا لبعض وبعدين قربوا عليهم وهم خافوا ورجعوا لورا.
جه جاسر عشان ياخد الولاعة والسلكة من غزل اللي كانت مخبياها ورا ضهرها واخدهم غصب عنها وبعدين بصلهم بسخرية.
امال سبتوا ايه لداوود الصغير.
هامش عارف والله.
بص جاسر لحازم وهو بيكتم ضحكته على شكلهم وبعدين اخد السلكة وولعها هو وحازم وقعدوا يلعبوا بيها تحت نظرات الصدمة من غزل ومايا.
شوفتي عملوا التمثيلية دي عشان ياخدوا الولاعة والسلك والصواريخ.
طب بالنسبة بإننا كبار وعاقلين راح فين كلامكم ها.
هات الولاعة دي.
امسك يا حازم.
يوووه هتخلصوا السلكة كلها.
راح جاسر لغزل واداها حتة هي ومايا وحازم كان بيولع صواريخ.
وقعدوا يلعبوا سوا وهم بيضحكوا وكل واحد حضن مراته وقعدوا يتفرجوا على الهلال والسما.
كانت غزل نايمة على كتف جاسر.
ده أحلى رمضان عدى عليا عشان انتي جيتي نورتي حياتي.
هو رمضان اللي قبل ده كان حلو.
امم بس ايه.
بصتله غزل بحب.
بس ده أحلى كنت كل رمضان أدعي وأقول امتى أقضي رمضان مع قرة عيني في بيتنا.
اخد جاسر ايديها وباسها وهي بتبصله بحب.
وادي ربنا استجاب لدعوتك.
بص حازم عليهم وبص لمايا اللي قاعدة جنبه.
وانتي يا ختي مدعيتيش ربنا بأي حاجة وقلتي يارب ابعتلي واحد قمر كده ودمه خفيف وكل البنات بتحبه.
ضربته مايا في كتفه بغيظ.
لا يا أخويا وأنا خلاص مفيش غير الدعوة دي طول عمري ما كنت اتصور إنك من نصيبي... والـ قمر دي هتبقى مراتي.
بجد.
أكتر مرة أكون بتكلم بجد فيها.
ابتسمت مايا بكسوف وهو ضحك على كسوفها.
طب إيه مش هنجيب بنوتة حلوة كده عشان الواد داوود يتجوزها.
ضربته مايا في صدره.
اتلم بقى.
لا بقولك إيه ابعد عني خالص ده اللي ناقص أنا أسابقك مرتين.
ليه كده يا كبير ده بدل ما تقول احجز لي البت للواد داوود.
قومي يا غزل قومي هيجوز بنته قبل ما تيجي.
ضحكت غزل ومايا عليهم.
يلا أنا عايزة أنزل عشان البنت زمانها صحت.
اخد جاسر غزل ونزلوا وحازم راح وراه.
استنى بس عشان نتفق... طب مش عايز منك مهر.