كان أحمد يجلس في غرفته يقرأ في كتاب الله الحكيم ليزيل تلك الأعباء التي تحيط بقلبه، فهو يشعر بضيق كبير بسبب تلك الأفعال الصبيانية التي تصنعها ريم، ولكن هو يقسم أنه لن يتراجع عن ما في رأسه، فقد قرر ما يجب عليه وسوف يصنعه دون تردد. قطع ذلك دخول ريم التي تنظر إلى الأرض بخجل، حيث كانت ترتدي فستانًا من اللون الأسود وتفرد شعرها. شعر مراد بالغضب الكبير عندما رآها بذلك المنظر، وتحدث بغضب: "إزاي تخرجي من أوضتك بالمنظر ده؟
ولا أنتِ متعرفيش إن في رجالة في البيت؟ فركت ريم يدها بتوتر وهي تقول: "أنا آسفة، بس أنا كنت جاية أعتذر لك على اللي أنا قلته، على اللي عملته. أنا عارفة إن أنا غلط بجد، ما كنتش أقصد. أنا آسفة." نظر لها مراد بسخرية وهو يقول: "آسفة على إيه؟ وبعدين هو أنتي مش كنتِ خايفة إنك تقعدي معايا؟ حتى كنتِ خايفة تكلميني. الأحسن أكون بدبر لك مكيدة زي ما كنتِ بدبر لمها، أو حتى أجُننك." نظرت ريم إلى الأرض بدموعها وهي تقول:
"أنا آسفة بجد على اللي قلته، ما كنتش أقصد. وبعدين أنا باعتذر لك وجاية لحد عندك." قال مراد بجدية: "أنا آسف، أنا ندمت على اللي أنا قلته." نظر لها مراد بغضب وهو يقول:
"اعتذارك مش مقبول، وأسفك مش مرغوب فيه، لأن أسفك بالنسبة لي ملوش أي أهمية. أنتِ واحدة أكتر واحدة شكيتِ فيا، مع إن أنا كنت بحبك ومكنتش عايز حاجة في الدنيا دي غير إنك تكوني معايا. بس طبعًا أنتِ كبرياؤك بيمنعك من أي حاجة. أنتِ كل شوية بتخليني أندم على اللي أنا بعمله معاك." قالت ريم بحزن: "ما كنتش أقصد، أنا مش عارفة أنا قلت كده إزاي." نظر لها مراد بقرف وهو يقول: "مش مهم، مش مهم أنتِ قلتي إيه. عشان كده يا ريم... وضعت ريم
يدها على شفتيها وهي تقول: "مراد، أرجوك أوع تقول كلمة تكسر قلبي، أوع تقول كلمة تجرحني، لأني والله لو خرجت من الأوضة دي من غير ما تسامحني، أنا معنديش مانع إني أم*وت نفسي." اتسعت عينا مراد بغضب وهو يقول: "أنتِ مجنونة! اللي أنتِ بتقوليه ده! تحدثت ريم: "آه مجنونة، مجنونة بحبك، مجنونة بعشقك، مجنونة لأني مش شايفة حد غيرك. لو حبي لك جنان فعلاً، مجنونة بحبك." ابتسم مراد من تلك الكلمات التي أطربت أذنه، ونظر
إلى ريم بحبه وهو يقول: "لو أنتِ مجنونة بحبي، أنا مجنون كمان بحبك." ضحكت ريم بجنان وهي تقول: "يعني سامحتني؟ نظر داخل عينيها بعشق وهو يقول: "سامحتك، سامحتك دي كلمة قليلة قوي." اقترب منها ثم نظر داخل عينيها بعشق جارف وهي تقول: "يعني مش زعلان مني؟ اقترب منها ووضع أنفه داخل عنقها وهو يقول: "هو انتِ متوقعة إن أنا ممكن أزعل منك؟
أنا عمري ما زعلت منك. كل كلمة وكل حرف كان بيخرج من بقك، كنت عارف إنه هو من غير قصدك. وبعدين تعالي هنا، هو انتِ فاكرة إن أنا ممكن أزعل منك؟ هو في حد بيقدر يزعل من روحه؟ إزاي بقا عاوزني أزعل منك؟
"أنا كنت فاكرة إنك ممكن تكون ندمان على جوازتي زي ما قلت. عارف يا مراد لما قلت إنك هتطلقني، حسيت إن قلبي و روحي راحوا، وإني عمري وقف لدقيقة. لما خرجت وسيبتني، كنت بعيط، بس مش بعيط لأنك قلت إنك هتطلقني. عيطت لأني ما عرفتش أقدر النعمة اللي في إيدي، ما عرفتش أضمك جوه حضني وأقولك بحبك. بحبك قد الحروف اللي في أسامي العاشقين، بحبك." تلاوة مراد بقوة وهو يقول: "أنتِ عارفة إن دي أحسن لحظة في حياتي؟
أنتِ عارف إن دي لحظة اللي عمري ما هكون خائف إن ملاك الموت يجي ويقبض روحي. بالعكس، هاكون سعيد، سعيد وفرحان ومبسوط." وضعت ريم يدها على شفتيه وهي تقول: "أوع تجيب سيرة الموت خلاص. أنا عايزة ننسى كل اللي فات وننسى كل الحزن ونبدأ من جديد، نبدأ بسعادة وحب وفرح. مراد، عايزة أنسى كل اللي حصل، عايزة أبدأ معاك وفي حضنك، عايزة أعيش الأيام الحلوة اللي ضاعت من بين إيدي بغبائي. عايزة أعيش في الحب يا مراد، مش عايزة أي حاجة تانية."
نظر لها مراد بعشق وأخذ يسبح داخل عينيها وهو يقول: "مش بقولك بحبك." قال ذلك، ونَقَضَ على تلك الكرزتين يقبلهما بكل عشق جارف، يقبلهما كأنه لم يقبل أحد من قبل. أما عن ريم، فأخذت تضمه إلى صدره، وذهبوا مع أنفسهم إلى عالم من العشق والحب والغرام، عالم لا يكون فيه أحد سواه، عالم لا يحتوي سوى على الحب والعشق والمودة والرحمة.
نظرت مها حولها وهي تبتلع ريقها بتوتر، وتتقلب على الفراش تحاول أن تقنع نفسها أن ذلك هاجس ليس أكثر، ولكن تردد ذلك الصوت أكثر من مرة، فأخذت تنظر حولها برعب. ولكن صَدَّك ذلك الصوت مرة أخرى وهو يقول: "هقت*لك زي ما قتل*تي مشانتي قتل*تي الطفل اللي في بطنك عشان تداري ج*ريمتك وعار*ك، أنا ها*قتلك زي ما قتل*تيه." كانت تقال تلك الجملة بهمس. جلست مها تصرخ وهي تقول:
"ما قتلت*وش، ما قتلت*وش، أنا ما جتش جنبه، هو مات لوحده، أنا عمري ما قت*لت حد." "كدابة، قتل*تيه عشان تداري عا*رك وهتم*وتي زيه." "لا، أنا معملتش حاجة، لا لا."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!