اتخضيت ورجعت لورا وجسمي اتشنج في اللحظة اللي شفت فيها عرفان وهو داخل الأوضة بمنتهى الغضب. "أنت كنت بتوصل ماما فايزة مش كدا؟ " سألت عائشة برعب وارتباك. عرفان قرب منها وبيسحبها من شعرها: "كنت بوصل اللي كانت بتحميكي وأديني جيت." كانت بتكتم وجعها عشان أنيس ودموعها بتنزل من سكات. عرفان كان ماسك شعرها بأيد وبيضغط بالتانية على دراعها لحد ما رماها على أرضية الأوضة اللي في آخر الممر. "أقدر أدفنك مكانك!
بس عشان ابني بس." قال عرفان بغل. سحب الحزام ونزله على جسمها: "ابني اللي سميتيه من غير إذني." عائشة دموعها نزلت بشدة وهي بتصرخ: "آه كنت محتاجة أعمل كدا." عرفان ضربها من تاني: "أصرخي أصرخي تاني ماحدش هيلحقك هنا كنت محتاجة تعملي كدا صح؟ كان مع كل كلمة بينزل الحزام على جسمها وهي كانت بتصرخ لحد ما سكتت مرة واحدة. رفصها برجله: "كنت أقدر أكسر عضمك! بس عشان ماتهمليش في ابني مش شفقة فيك حتى."
فدوة دخلت بخضة: "أنت عملت فيها إيه؟ مش سامعالها صوت من بدري." عرفان بغيظ: "مش ناقصة يا أمي والله." وسابها وخرج. فدوة بصت عليها لقت عيونها مفتوحة. حطت أيديها عند التنفس لقته شغال. "عائشة! أنت كويسة؟ عائشة في عقلها كان بيدور كل موقف وحش حصل معاها. أمها، عرفان، فدوة، كل حاجة قدامها وكأنه شريط مسفوف. فدوة لقت مفيش منها رد فاسابتها وخرجت.
فات عشر شهور وكانوا بالنسبة لعائشة سنين عايشاها في رعب. وعرفت بالصدفة عن شيء اسمه حبوب منع الحمل. بقت تاخده وخبته من عرفان وفدوة. كل يوم تتحمل قدامهم وتصمد قدام أفعالهم وترجع آخر اليوم تحضن أنيس وتبكي. عرفان وقف قدامها لما لاحظ هروبها منه ونظراتها اللي بتبعدها عنه: "عائشة! عائشة بخوف: "نعم! عرفان قعد وشاورلها جمبه: "أمي قالتلي... عائشة برعب قامت: "والله بساعدها وبسمع الكلام." عرفان ابتسم: "بس ماكنتش هتكلم في كدا!
عائشة قعدت تاني: "ممكن أقول حاجة؟ عرفان باستغراب: "قولي." عائشة: "أنا أول مرة أشوفك كدا." شافت عبوس ملامحه فاكملت: "لالا أقصد كدا اللي هو مبتسم، تعرف إن الإبتسامة حلوة أوي؟ بتخلي الإنسان جماله يزيد وكمان بتفيد القلب." عرفان توه عن الموضوع: "المهم، أنيس كبر وبقى بيقول ماما، بلاحظ زعله لما يشوفني أو بيعيط لما أمي تقرب منه، حتى بابا بيقولها بعبوس، أمي فاكرة إنه منك."
عائشة بهدوء: "ممكن تكون صدقتها، ودا طبعاً حقك، لكن من طرفي أنا فانا أعرف إن الطفل بيعرف اللي قدامه بيحبه ولالا، ومامتك بتزعق في وشه كتير، وحضرتك عمرك مالعبت معاه! عرفان: "يعني أنت شايفة كدا؟ عائشة رفعت أكتافها: "آها." عرفان قام وباس جبين أنيس وخرج. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تاني يوم كانت نايمة وهي بتبكي وماسكة خصلات شعرها في أيديها وهي بتفتكر أزاي فدوة كتفتها مع الخدامات وقصتلها شعرها. كل شوية تفتكر شكلها وتبكي أكتر. دخلت عليها بغيظ: "اعرف إن بعد كدا مش هيكون مجرد عقاب! بعد كدا هحرمك من أنيس خالص، أنت فاهمة؟ عائشة ببكي: "بس حضرتك أنا أخدته عشان ضربتيه، وبعدين أنا نيمته، يبقى فين غلطي؟ فدوة: "ردي كويس، وكل دا هيوصل لعرفان لما يرجع، أما أشوف بقى هيعمل معاك إيه وساعتها اتكلمي."
فضلت طول اليوم مع ابنها وكانت بتفكر هتعمل إيه لحد ما خطر في بالها فكرة الهروب، لكنها خافت وماعرفتش تعمل دا إزاي. اللي نجدها إن عرفان غضب على أمه بسبب إنه كان بيحب شعرها، ولكن راحتها ماكتملتش لما سمعت أمه بتشهده عليها لحد ما طلع لها. عرفان وقفها: "أنت بتردي على أمي وبتاخدي منها الواد؟ عائشة ببكي: "والله ياعرفان أنا أخدته عشان ضربته بس." فدوة بغل: "ماحصلش، شهد الخدامات ويقولولك."
عائشة بصتلها وبصتله بحسرة: "والله العظيم حصل." عرفان بتحذير: "لو حصلت وحاولتي تبعدي أنيس عننا تاني! هنفذ كلام أمي ومش هتشوفيه تاني."
سابها مع أنيس وخرج وهي أخدته من سريره وحطته جنبها على السرير الكبير. وهي كانت ناقلة كل أوراقه في الأوضة دي بحجة إنها تخلي كل حاجة مرتبة وبنظام معين عشان لو جم يدوروا. قامت الفجر دخلت أوضتهم ولما سألها قالت إنها بتجيب الاسدال عشان تصلي. اتحرج وراح الجامع هو كمان، فهي سحبت كام طقم ليها والشنطة القماش وراحت الأوضة التانية. حطتهم في الدولاب ولبست الاسدال وصَلت.
انتظرت شوية ونزلت بأنيس والشنطة بتاعتهم وهي بتتسحب وركبت العربية. حاولت تفتكر شوية خطوات لمحتها لما كانت بتولد وكانت قاعدة جنبه. حركة مع حركة بدأت تتحكم فيها وخرجت من البلد والمحافظة كمان. ***************** نامت في العربية وهي حاضنة أنيس وبعدين فاقت على خبط على الشباك. "مالك يابنتي؟ " سأل عم ابراهيم. عائشة خرجت واتكلمت بارتباك: "عمو بص! ربنا شايفنا وأنا ماعرفش حد، فـ هسألك وأنت ترد قدام ربنا."
عم ابراهيم بضحك: "قولي ياصغيرة." عائشة ببراءة: "أنت عمو حلو؟ يعني أثق فيك عادي؟ أصل زمانهم بلغوا وهيلاقوني قريب، ها! أثق فيك." عم ابراهيم بص على أنيس اللي نايم في السرير المحمول وبصلها: "أنت عاملة إيه يابنت الناس؟ عائشة: "والله مش أنا، دول هما." عم ابراهيم أخدها وكان سنه ٣٨ سنة. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ في الوقت الحالي
عائشة أخدت نفسها: "وبس ياسيدي، دا كل اللي حصل، عمو اللي قابلني كان عمو ابراهيم بابا تيام." أنيس بدموع: "واتحملتي كل دا؟ مسح دموعه: "احكيلي بدأت طريقك إزاي؟ عائشة: "دا بقى مايخصش حد، أنا حكيتلك اللي حصل وأنا في بيتهم، إنما كل دا مايهمكوش." وقامت ولسة بتتحرك لقت أنيس بيحضنها من ضهرها ودموعه بتنزل: "أنا آسف، والله آسف، أنت اللي مربياني ياعائش!
أنا دايماً فاهم إن مافيش أسوأ من الكدب وبكرهه، كان صعب منك أوي ياعائش، أنا اللي كان في بالي إن أبويا وأهلي عايشين لكن مع ذلك عايش يتيم." عائشة لفت ونامت على صدره وسندت عليه بأيديها الاتنين وهو حاوطها. عائشة: "لسة عايز تعرف مكانهم يا أنيس؟ بصتله وهي في حضنه فـ هز لها راسه بدموع. بعدت عنه فـ هو مسك أيديها. أنيس: "لازم تتحرري منه! ليه علقت نفسك بالشكل دا؟ على زمته ١٨ سنة ومنهم ١٧ وأنت مش معاه! يبقى ليه ياعائش؟
لازم ناخد حقك، لو متنازلة يبقى على الأقل يطلقك." عائشة بدموع: "يعني مش هتخلوني أرجعله؟ أنيس: "سامحتيه زمان؟ عائشة بكت وهي بتخبي وشها في كفوفها: "ماقدرتش." أنيس حاوطها ودخلها في حضنه: "لو مارضيش هنرفع قضية خلع." عائشة بصتله بذهول: "دول صعايدة يا أنيس! أنيس بلا مبالاة: "وأنا ابنك، وبعدين لازم نستغل إنهم صعايدة ونبعد عنهم نهائي، حتى العلاقة نقطعها." عائشة بخفوت: "بس أنا خايفة، افرض حرمني منك؟
وبعدين فدوة مش هتسيبنا، وخصوصاً أنت! تيام بغيظ: "ليه مافيش قانون في البلد؟ وبعدين أنا ساكت من الصبح وبقول خليهم يتصافوا، لكن ندخل في الهبل! لأ ياست عائش." عائشة: "أعمل إيه طيب؟ تيام: "تدخلي تنامي." أنيس حاوطها بضحك وهو داخل بيها الأوضة: "روقي روقي، يلا ندخل إحنا." فون تيام رن فرد وهو باصصلهم بغيظ. تيام: "ألو! كمل باستغراب: "دكتور فريدة! أنيس وعائشة باصينله باستغراب، وهو ساكت وباصصلهم بابتسامة.
تيام: "حقيقي مش عارف أشكر حضرتك إزاي، سلام." أنيس: "في إيه؟ تيام بفرحة: "حالتي اتشخصت غلط ياعائش! أنت كنت داخلة على انتكاسة، بس مادخلتيش! يعني أنت دلوقتي كويسة، لحقناك قبل فوات الآوان، مفيش علاج تاني." عائشة: "مش فاهمة حاجة، إزاي؟ تيام: "أنت اللي حصل معاك كان نتيجة إرهاق وكان ممكن يوصل لنزيف داخلي بس المخ أفرزه، وكنت ممكن توصلي لانتكاسة لو كنت اتأخرت شوية، ولكن!
الحمد لله ربنا ستر معاك ومعانا، أنت دلوقتي بخير يا عائشة. عائشة: دلوقتي بقى أفوق للناس دي كويس وأسيبكم معاهم من غير قلق عليا كل شوية، لو كنت وقعت منكم في اشتباك ولا حاجة، هتسيبوا كل حاجة وتيجوا عليا. تيام بغيظ: ده اللي فارق معاك؟ مش صحتك مثلاً؟ عائشة بضحك: تؤتؤ. أنيس بفرحة ضمها: المهم إني مش هشوفك موجوعة تاني. عائشة بصتله: تعرف وأنا بحكيلكم كده، وحشتني ماما فايزة أوي.
أنيس: صحيح ليه ما طلبتيش منها المساعدة أو لجأتيلها؟ عائشة: كنت هبقى قريبة من عرفان أوي، ولو فضلت أهلها وسمعتهم كنت هروح أنا، وكنت خايفة عليك. *** فات شهر وتيام رتب أمور شغله وبلغ والده إنه هيسافر مع عائشة وأنيس. تيام طلع استلم منهم الشنط وأنيس كان شايل شنطة واحدة بس ومحاوط عائشة بالإيد التانية. تيام بصلهم بعد ما قفل شنطة العربية: على فكرة أنت لحد دلوقتي ما قولتيش هما فين في أسيوط! كمل بتلاعب
وهو بيسند على العربية: وبصراحة بقى، أخاف تتوهينا، ولا نسيت؟ عائشة بغيظ: العامري. تيام ضحك من شكلها وفتحلهم الباب، عائشة ركبت بغيظ وأنيس لف وركب من الباب التاني وهو مبتسم. تيام بغيظ: لا ياخويا اطلع قدام، مش سواق أنا. أنيس بضحك: حاضر، وطلع قدام. *** وصلوا بعد ٥ ساعات وأول ما وصلوا تيام أجر شقتين قصاد بعض، دخل عائشة وأنيس شقة وهو دخل اللي في وشهم.
عائشة عملت أكل، فاتغدوا مع بعض وبعدين كل واحد رجع مكانه وناموا، وتاني يوم راحوا بيت عرفان. تيام بصلها وهما في الطريق: معاك رقم عمته؟ عائشة: ماما فايزة؟ تيام: آها. عائشة: أيوا في المذكرة. تيام باستغراب رفع حاجبه: بتفركي ليه؟ صوابعك احمرت! عائشة بتوتر: هيقابلونا ازاي؟ أنيس بنفاذ صبر: عائشة أنتِ ٣٣ سنة! ومعاك اتنين رجالة، خايفة من إيه؟ عائشة: فدوة مش هتسكت يا أنيس!
أنيس: بصراحة بقى، بعد اللي حصل منها فهي اللي تخاف، وبعدين ربنا مش بيسيب حد، وأنتِ لازم تكوني قوية، حتى لو مهزوزة فأنتِ لازم تقفي قدامهم صامدة وبكل فخر. عائشة مدت أيديها لقدام وهو مدلها أيده. أنيس وهو بيضغط على أيديها: كوني فخورة بنفسك. عائشة: أنا فخورة إنك ابني. تيام: وصلة الحب انتهت؟ عائشة بصتله بغيظ، فاتكلم بعبوس: ادخل في أي شارع؟ عائشة بعبوس: تاني شارع يمين. ***
وقفوا قدام البيت، فهي نزلت بتوتر ومرة واحدة مسكت أيد أنيس ورفعت راسها بكبرياء. دخلوا والحرس أمرهم ينتظروا في الصالون لحد ما يطلع يناديه. طلع خبط على الباب، فارد رجل في سن الـ ٤٧: فيه إيه؟ الحارس: فيه اتنين رجالة ومعاهم ست مستنيينك تحت. عرفان بضجر: عايزين إيه؟ الحارس: الست طلبت ست فدوة، بس الشاب قطع الكلام وطلب حضرتك. عرفان بنفاذ صبر: ضيفهم وأنا جاي. الحارس بطاعة: أوامرك ياباشا. نزل بلغهم وسألهم على مشروب لكن رفضوا.
الحارس: ماينفعش يا ست هانم، الباشا يقطع عيشي، بلغي سوسن ولا هالة يعملوا المشروب اللي تحبيه، يا هالة، يا سوسن. طلعوا مع بعض: إيه يا جابر؟ مالك؟ جابر: شوفي البشوات يشربوا إيه؟ هالة وسوسن كانوا ما يقارب الأربعين ودققوا في وشها ونطقوا مع بعض: أنا أعرفك؟ بصوا لبعض بذهول ورجعوا بصولها. سوسن بدموع: اتفضلي يا ست هانم تشربي إيه؟ عائشة قامت وحضنتها، ف سوسن بكت وهي بتحضنها هي كمان. عائشة بابتسامة: مسامحاكي في حقي يا سوسن.
سوسن: يكون كرم منك يا ست هانم والله، أنا بتعالج من الكبد بقالي عشر سنين وبنتي اتجوزت واجهدت وأهله ظلموها لحد ما اتطلقت. عائشة: والله مسامحاكي، وبنتك أنا ما تمنيتش ليها شيء وحش والله. هالة بصتلها: طيب وأنا! مش هتسامحيني؟ عائشة حضنتها بضحك: إزاي بس ياشيخة؟ دانتِ كنتِ زعلانة على شعري ويمكن أكتر مني. هالة بضحك: وقع هو كمان والله. قاطع كلامهم نزول راجل شامخ رغم الأبيض اللي اتخلل شعره ودقنه. عرفان: أهلاً أهلاً. نزل
آخر درجة وسلم على تيام: أهلاً بيك. سلم على أنيس ومد أيديه لعائشة بشك إنها تسلم نظراً لـ زيها، لكنها مدت أيديها بكل ثقة وسلمت عليه تحت أنظار من نار، سواء من تيام أو حد تاني. صفاء بغيظ: مش المفروض اللي زيك ما بيسلموش برضو! ولا لابساه أونطة؟ عائشة وهي باصة في عين عرفان: لا ماهو حلال!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!