الفصل 18 | من 34 فصل

رواية أو أشد قسوة الفصل الثامن عشر 18 - بقلم سارة مجدي

المشاهدات
18
كلمة
3,324
وقت القراءة
17 د
التقدم في الرواية 53%
حجم الخط: 18

خرج آخر زبائن الملهى. تحرك حراسه إلى مكان استراحتهم. اقترب شبح أسود كبير من السيارة يحمل حقيبة متوسطة الحجم. ودون حديث، وقف جوار نافذة بيبرس وأعطاه الحقيبة وظرف كبير وغادر بصمت. لينظر بيبرس إلى صلاح وقال باستفهام مرح: "هو على طول صامت كده؟ ليضحك صلاح وهو يقول بمرح مشابه: "بيعمل دايماً بصمت، لكن شغله كله في الصميم." ليشعر بيبرس بالراحة وهو يتفقد محتويات الظرف. "ها هي الخطوة المنتظرة على وشك الحدوث." عاد بنظره

على صلاح وقال له بهدوء: "يلا بينا." ليبتسم صلاح دون أن تظهر أسنانه رغم اتساع الابتسامة. لتظهر ابتسامة شريرة خاصة مع تلك اللمعة الراضحة في عينيه، ثم قال: "خلينا نخلص البشرية مش بعض الأشرار."

ليضحك بيبرس بصوت عالٍ وهو يخرج قفازين. ألقى أحدهم لصلاح وارتدى الآخر. بدأ في إخراج ذلك السلاح الكبير من الحقيبة ووضع به كاتم للصوت. وأعطاه لصلاح. ثم أخرج الآخر وفعل به المثل. ثم ألقى الحقيبة على الكرسي الخلفي. ترجلا من السيارة بعد أن خبأ الظرف في جيب سترته وتحرك في اتجاه غرفة الحراس.

بخطوات محسوبة ومعرفة جيدة بتفاصيل المكان، توجهوا أولاً لغرفة استراحة الأمن التي تحوي أربعة من الرجال ضخام الجثة. ودون إصابات خطيرة، جعلهم جميعًا في لحظة واحدة ممدودين أرضًا دون أن يرى أي منهم من فعل بهم هذا. وتحرك في اتجاه الملهى. يعلم جيدًا أين الجوكر الآن وماذا يفعل بالتحديد. ويعلم أن الطريق إليه خالٍ تمامًا. عمله هنا لسنوات جعله يعرف جيدًا متى يستطيع تنفيذ مخططه.

حين دخلوا من البوابة، أغلقها صلاح جيدًا وسار خلف بيبرس بخطوات مدروسة. يتوقعون ظهور ترتر في أي لحظة، لكنه لم يظهر. لينظر بيبرس إلى صلاح ببعض القلق. ليهمس صلاح قائلاً: "يمكن جوه معاه." ليرفع بيبرس كتفيه بلا علم. لكن صوت خطوات جعلهم يختبئون خلف أحد الأبواب. وظل بيبرس ينظر إلى الخارج بعين واحدة حتى رأى ترتر يقترب من غرفة الجوكر وهو يحدث نفسه:

"كل حاجة فوق راسي، روح يا ترتر.. تعالى يا ترتر.. أعمل يا ترتر.. أوف بقا.. أنا مش حمل كل ده.. لكن يلا كله يهون قدام رجولة الجوكر وإحساسه.. يالهوووي علية وعلى جماله." كل هذا كان يقوله وهو يتمايل أمام المرآة التي تحتل إحدى جدران ممر الغرف. ليشعر بيبرس بالغثيان وهمس صلاح بتقزز: "عيل (..) بصحيح.. تفو عليك وعلى اللي وصفك من الرجالة."

كتم بيبرس ضحكته بصعوبة وعاد يتابع حركات ترتر المائعة. وكل علامات التقزز ترتسم على ملامحه. حتى انتهى ترتر مما يفعل وتوجه إلى غرفة الجوكر. ليشير إلى صلاح حتى يلحق به. وفي حركة مباغتة، وقبل أن يغلق الباب، كان يدفعه بيبرس بقوة ليسقط ترتر أرضًا متأوهًا كالنساء بصوت مائع. جعل صلاح يركله بقدمه وهو يقول: "ما تسترجل يا جدع.. قرفتني."

انتفض الجوكر متراجعًا للخلف بصدمة حين وجد بيبرس يقف أمامه بكامل صحته. وخلفه الجساس يرفعون السلاح في وجهه. لقد وقع في الفخ وهو من ظن أنه استطاع أن يتخلص من بيبرس وفي نفس الوقت كسب الجساس في صفه. ظل بيبرس ينظر إليه بانتصار. يغلف تلك النظرة ازدراء يفهم الجوكر سببها. جفت الدماء في عروقه وهو يرى ما يحمله بيبرس بين يديه. وقبل أن يقول أي شيء، قال بيبرس بأمر: "اقفل الباب يا صلاح.. واهتم بترتر.. علشان خاطري."

ليبتسم صلاح وهو يقترب من ترتر الذي يغطي وجهه بخوف وقال بتسلية: "متقلقش.. أنا مش بمد إيدي على الحريم." أقترب بيبرس من الجوكر وهو يقول: "كنت فاكر إنك خلصت مني.. مش كده؟ لوى فمه للأسفل قليلاً. أكمل بحزن مصطنع: "معلش بقا.. طلع خبر كاذب.. ورجعتلك من جهنم علشان أحاسبك على الأرض.. وبعدين أبعتك فوق تتحاسب تاني." تراجع الجوكر خطوة للخلف وهو يقول برجاء:

"بيبرس.. أنت عارف إني بحبك.. وأنت أحسن جارد عندي.. أنت بس اللي عملت فيها دكر ووقفت في صف زيزي وعايز تطلع بدور البطولة." ارتعشت يده وهو يمسك بالمال الموضوع فوق المكتب وأكمل في محاولة لإقناع بيبرس بالعدول عن قتله: "خد الفلوس دي.. حلال عليك.. والفلوس التانية كمان اللي أنت أخدتها أنا مسامح فيها.. وخلينا ننهي الحكاية هنا.. قولت إيه؟! ليضحك بيبرس بصوت عالٍ. ثم قال بعيون تطلق شرارات الغضب:

"ده كان زمان.. قبل ما تفكر تغدر بيا.. وتهدد زيزي.. دلوقتي أنت بتلعب في الوقت الضايع يا خميس.. نهايتك قربت وهتقابل وجه كريم.. الجحيم في انتظارك.. بس قبل ما تمشي بقا عايز أقولك.. إن الباشا سبقك لفوق.. مستنيك على الجريل مع قوم لوط." ليسمع صوت ضحكات صلاح المكتومة جعله رغمًا عنه يبتسم. لكنه أكمل بشر واضح: "وأحب أقولك كمان.. إن بوعدك موتك مش هيعدي كده.. لا أبداً.. أنت هتمشي وسايب وراك فضيحة كبيرة."

وأخرج الظرف الأبيض من جيب سترته وأخرج ما به. والذي لم يكن سوى صورة مع الباشا التي التقطتها لهم. ألقاها في الهواء لتتناثر في كل مكان. وبعدها مباشرة، أطلق النار على الجوكر. ومن خلفه أطلق صلاح النار على ترتر. طلقة واحدة في منتصف رأسه. ثم بصق عليه وهو يقول: "في داهية." وقف الاثنان مكانهم ينظرون إلى تلك الأجساد الغارقة في الدماء وهي ملقاة أرضاً. ليقول صلاح بصوت هامس:

"صحيح.. للموت هيبة كده وبتأثر على الواحد من جوه.. لكن أنا سعيد إني خلصت البشرية من ترتر ده قبل ما يتكاثر ويملى البلد." لا يعرف هل يضحك على كلمات صلاح. أم يبكي كونه أصبح قاتل. اليوم قتل إثنين. وأصاب أربع رجال. وقبل كل هذا كان يعمل في حماية ذلك المكان الذي يضم كل المحرمات. يرى ويسمع لكنه لم يكن يتكلم. لكن هل لو تاب بصدق وعاد إلى الله سيتقبله؟ سيغفر له ذنوبه؟

أخذ نفسًا عميقًا وهو يقترب من المكتب يجمع ما عليه من أموال. أعطى صلاح نصفهم. ووضع الباقي في جيوب سترته. وتأكد من وجود الصور واضحة لمن يدخل الغرفة. وغادروا الملهى كما دخلوا. لكن بعد أن قاموا بمسح تسجيلات كاميرات المراقبة. وفي الحقيقة كان هذا تفكير صلاح. ف بيبرس كان غشيماً في تلك الأمور. وبالسيارة قال بيبرس لصلاح:

"وصلني المستشفى. وبعدها من أبعد مكان عن الكباريه اتصل بالشرطة وبلغ عن موت الباشا وموت الجوكر.. وارمي تليفونك في النيل." أومأ صلاح بنعم دون رد. ظلت زيزي طوال الليل حتى توسطت الشمس السماء تفكر لماذا يريد هذه الصور؟ ماذا سيفعل بها؟ وكيف علم بأمر مكالمة الجوكر لها؟

أسئلة كثيرة ظلت طوال الليل تدور في رأسها ولا تجد لها إجابة. تشعر أن هناك شيء كبير سيحدث. قلبها يؤلمها بشدة. ولا تفهم السبب سوا أن هناك خطر كبير يحيط ب بيبرس. غلبها النعاس وثقلت جفونها وغطت في نوم عميق. وبالخارج بالتحديد أسفل بيتها كان هناك جسد متوسط يقف في الظل. يراقب الموقف جيدًا وينتظر اللحظة المناسبة للتدخل وإنهاء الأمر.

عاد بيبرس إلى المستشفى من جديد. ومباشرة إلى الغرفة المخصصة وكأنه لم يغادر المستشفى من الأساس. أقترب من السرير وربت على كتف الشخص النائم في مكانه. لينظر بعين واحدة له. وحين تأكد من بيبرس. غادر السرير ليقول له بيبرس بصوت منخفض: "الجساس مستنيك برة.. ومعاه الحساب اللي اتفقنا عليه."

ليبتسم الشاب بسعادة ورفع يده بالتحية وغادر. ليغمض بيبرس عينيه. يشعر بإرهاق شديد ويشعر أن الجرح يؤلمه بشدة. ارتدى زي المستشفى من جديد وتمدد على السرير وأغمض عينيه. لكنه لا يتحمل ذلك الألم. فرفع يده السليمة وضغط ذلك الزر الموجود بجوار السرير. لتحضر الممرضة وهي تقول بابتسامة بشوشة: "حضرتك نمت كتير أوي." لم يستطع أن يجيب عليها. لكنه جاهز في إخراج صوته: "الجرح تاعبني جدا."

لتتحرك إلى الطاولة الجانبية وأخذت أحد الحقن ووضعت بها الدواء وحقن به عن طريق الكالونا الموصولة في يده وهي تقول: "ده مسكن هيريحك إن شاء الله." حين انتهت غادرت بصمت. ليغمض هو عينيه في محاولة للنوم. لكنه لم يستطع حتى بدأ مفعول المسكن وعادت بعض الراحة لجسده.

لم تستطع الذهاب إلى الاستديو. لم تنم جيدًا. تشعر أنها مستنزفة. عقلها غير قادر على استيعاب كل ما حدث. حادث عدنان. وسبقه اعتراف مراد بحبه لها. مرض جدتها. وحديثها. وكل هذا الضعف الذي ظهر أمام مراد ولم يظهر أمام أحد غيره. حتى أنها شعرت بالاندهاش من نفسها. أنها تشعر بالضياع. تحتاج أن تخرج ما بداخلها لأحد تثق فيه. تريد أن تخرج لشخص ما كل تلك الخيوط المشتبكة. ويقوم هو بترتيبهم وفك تشابكهم. لكن أدهم ليس في حاله تسمح له بمساعدتها. فيكفيه ما هو فيه. ماذا تفعل والى أين تذهب؟

بداخل الاستديو يجلس مراد في مكتبه بعد انتهاء البرنامج. يشعر بالضيق. إنها لم تحضر اليوم. افتقدها والبرنامج فقد جزء من روحه بغيابها. ومعظم الاتصالات كانت تسأل عنها. ويدعون لها بالشفاء والعودة سريعًا. أخرج هاتفه واتصل بها. أجابته بصوت مرهق. ليقول لها مباشرة: "وحشتيني.. مفتقدك.. البرنامج وحش من غيرك.. الدنيا كلها ضلمة وكئيبة." لم تجب على كلماته. ليكمل هو دون توقف:

"عارف إني مندفع في مشاعري.. وإني المفروض مقولش الكلام ده.. بس دي مشاعري يا ظلال.. غصب عني." "فاهمة يا مراد.. بس أنت كمان لازم تفهم وتدرك إني مش هقدر أبادلك." قاطعها وهو يقول بسرعة: "أنا فاهم يا ظلال.. كلامك طول الليل بيتردد في ودني.. بس ده ميمنعش إني أقولك إن أنا وكل مستمعينك افتقدناكي النهاردة." ابتسمت بسعادة حقيقية. وقالت بصدق: "أنا كمان افتقدت الاستديو والشغل جدًا.. بس كمان محتاجة شوية وقت."

لم يدعها تكمل كلماتها أيضًا وقال بصدق: "عارف يا ظلال.. خدي وقتك.. بس نصيحة.. الشغل ملوش علاقة بأي حاجة شخصية.. الشغل هيخرج الطاقة السلبية اللي جواكي وكل اللي بتمري بيه." صمتت. ليست لكونها غير قادرة على الرد. ولكن لكونها تفكر في صدق كلماته. هي تعي ذلك تمامًا. لكنها تشعر أنها منهكة وفاقدة للقوى. كأنها كانت تخوض جولة ملاكمة. أو ماراثون للركض. أخذت نفسًا عميقًا وقالت بهدوء: "اطمني بس على نناه.. وهرجع على طول."

أغلق الهاتف. وقد عادت إليه ابتسامته. صوتها.. حديثها.. رقتها.. حتى تلك التنهيدة التي أشعلت النار في صدره. كل شيء بها ومنها يسعده وبشدة.

بعد مرور يومين. أيام خرج أدهم من غرفته متوجهًا إلى غرفة أخته. لقد قرر السفر إلى عدنان. عليه أن يفهم كل شيء. يبحث جيدًا عن علاج لعدنان وعن كل السبل الممكنة وغير الممكنة التي يستطيع تقديمها لعلاجه ومساعدته. فما قرأه عن مضاعفات ذلك المرض جعله يشعر بنار حارقة في داخله. وخسارة قريبة ووشيكة. طرق باب غرفة أخته ودخل بعد أن سمع صوتها تسمح له بالدخول. وقف أمامها لتركض إليه تلقي بنفسها بين ذراعيه. لتقول بضيق: "هطمني صح؟

ربت على ظهرها بحنان وقال بهدوء قدر استطاعته: "هطمنك.. بس عايز كمان أسافر وأنا مطمن عليكي.. وعلى شكران.. ولو احتجتي أي حاجة كلمي عبدالله." ماشالت لمحت الفكرة في رأسها مع ذكره لاسم عبدالله. وبشرود أومأت. قبل أعلى رأسها وغادر متوجهًا إلى غرفة جدته. التي لم تستعد قوتها بالكامل. انكسرت بسببه وبسبب عدنان. فماذا سيحدث لها إذا علمت بما أصاب عدنان حقًا؟ إذا علمت بما يخفونه عنها؟

أخذ نفس عميق وترك على باب غرفتها. ودخل يرسم على وجهه ابتسامة واسعة وهو يقول: "عايزة حاجة من بلاد الفرنجة.. غير إنك تطمني على عدنان؟ "رجع لي أخويا سالم.. ارجعوا املوا عليا البيت واتجوزوا وخلفوا واملوا البيت عليا بالعيال." قالت كلماتها بصوت مختنق والدموع تتجمع في عيونها التي تحيطها خطوط الزمن. ليركض إليها يقبل يدها وهو يقول بحزن:

"أحلامك وكلامك أوامر يا شكران هانم.. هروح أجيب الواد ده من برة وأول ما نرجع نروح علشان أخطب سليمة ونفرحك." ابتسمت رغم الحزن الساكن في عيونها. ليقبل يدها من جديد. لتنحني تقبل رأسه وهي تدعو له. غادر غرفتها يشعر أنه يحمل فوق كتفه حملاً ثقيلًا. اتصل بعبدالله. الذي أجابه سريعًا. وقبل أن يقول أدهم أي شيء قال هو: "كل حاجة تمام يا أدهم.. أنا بتواصل معاهم كل شوية.. وعدنان فاق وبقا زي الفل.. وممكن يرجع معاك."

ظل صامتًا لعدة لحظات بعد أن قال عبدالله كلماته. ثم قال: "خلي بالك من جدتي وظلال.. هما في أمانتك لحد ما أرجع." "إيه يا ابني.. هو أنت مهاجر؟ ده أنت رايح بلاد الغرب.. يمكن تغير رأيك وتشوف عروسة تانية غير آنسة سليمة." قال كلماته ببعض المرح. ليقول أدهم بتحذير: "عبدالله.. كله إلا سليمة.. ماشي." "ماشي يا عم الحبيب.. تروح وترجع بالسلامة.. ونفرح بيك إن شاء الله.. ونفرح كمان بـ روج عدنان بالسلامة."

في طريقه إلى المطار. ورغم إنها تعرف جيدًا أنه سوف يسافر اليوم. لكنه لا يستطيع أن يسافر دون أن يسمع صوتها. عليه أن يخبرها أنه يحبها. ويخبرها أنه سيشتاق إليها. ويخبرها أنه حين يعود سوف تصبح خطيبته. سوف يخبرها بكل ما بداخله. كل هذا كان يفكر فيه والهاتف فوق أذنه. ابتسم بتلقائية حين وصله صوتها. "السلام عليكم." "وعليكم السلام.. ازيك يا سليمة."

حال آخر ما أصبح عليه. راحة وسكينة وهدوء هو ما يشعر به الآن. صوتها يجعل كل العالم من حوله يتحول إلى مرج أخضر كبير لا يسكنه سوا الطيور وبعض الفراشات. وأرانب بيضاء تقفز بسعادة. كانت صامتة لا تستطيع الرد على كلماته من كثرة الخجل. رغم أن سؤاله عادي. ليكمل هو كلامه: "أنا في طريقي للمطار.. وإن شاء الله مش هطول.. ولما هرجع إن شاء الله هاجي بقا علشان أخطبك.. أنا عند وعدي." أيضًا لم تستطع الرد على كلماته. ليقول

بجدية حتى يرحمها من الخجل: "خلي بالك من نفسك والشغل.. أجلي كل حاجة لحد ما أرجع.. ولو احتجتي أي حاجة ابعتيلي رسالة وهتصل بيكي.. وأنا كده كده هتصل بيكي يوميًا.. بس لو حصل أي حاجة تواصلي معايا." "حاضر." قالتها بصوت مرتعش. ليابتسم حين سمع تلك الكلمة منها. لكنه تذكر شيء مهم فقال بشك: "سليمة.. هو امبارح حصل حاجة عايزة تقوليها ليا؟

صمتت لثواني وهي تتذكر ظهور شخصية ثامر بالأمس. خاصة حين حضر رجل أعمال منافس لأدهم. فبعد عشر دقائق من المقابلة وبعز الكثير من الكلمات المستفزة ظهر ثامر بغروره وعجرفته. ووضع حد لذلك الرجل الذي خرج وهو يترجف خوفًا. أخبرته بذلك ليسألها بقلق: "عملت إيه بالظبط يا سليمة.. عايز أفهم.. ببقا عامل إزاي؟ صمتت لثوان ثم قالت بصدق:

"كنت قوي.. بارد.. مغرور.. عندك ثقة بالنفس تخلي اللي قدامك يخاف منك.. قادر تسيطر على كل اللي قدامك.. كنت قوي بس." "بس إيه؟! سألها يحثها على الإكمال. لتقول بصوت مرتعش قليلاً: "كنت رغم كل ده.. مثالي.. أنت مش بتيجي على حد.. أنت بس بتحافظ على اللي ليك.. فارس نبيل.. عارف كل أسلحتك وقادر على الانتصار من غير أي غش." تنهد براحة. وقال ببعض المرح: "أنتِ بتعكسيني يا آنسة.. لا لو سمحتي.. أنا شبه خاطب وبحب خطيبتي."

لتضحك بخجل. ليقول بعد أن أخذ نفس عميق براحة: "كدة أقفل وأنا مرتاح.. سلام يا سليمة.. لا إله إلا الله." "محمد رسول الله.. إن شاء الله ترجع بالسلامة." أغلقت الهاتف. لكن هناك في عمق قلبها غصة مؤلمة لا تفهم سببها. يتبع…

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...