كان يقف منحني الرأس وهو مصدوم مما رآه وسمعه. هل هذه التي كان يدافع عنها بكل ما أوتي من قوة واختارها؟! لا، بالتأكيد ليست هي! أو أنه يرى كابوس! اقترب منه والده وربت على كتفه بهدوء. "صدقت يا فضل يا ابني؟ سمعت كلامها بنفسك! نظر فضل لوالده الذي كان دائمًا رافضًا لهذه البنت، وكان دائم الشك في إخلاصها وعشقها الوهمي له. نظر له بدموع وقهر. صدم والده من هذه النظرات، وقبض على رسغه بعنف.
"أوعى يا فضل… مش فضل الشامي اللي بنت زي دي تبكي عليه. ولا حتى تستاهل إنها تاخد من وقتك، أوعدني يا فضل؟ نظر له فضل بعدم فهم. "أوعدك بإيه يا بابا، خلاص هي مش هيكون لها وجود في حياتي تاني." "ليه يا فضل؟! قطب فضل جبينه من سؤال والده. "هو إيه اللي ليه؟ دي واحدة كانت بتلعب بيا وبمشاعري، ورسمت عليا الحب عشان فلوسي." نظر له والده. "وإيه اللي وقعك في شبكتها بسهولة؟
دار فضل بعينه بشرود في كل ما مضى منذ عام دخلت حياته وقلبته رأسًا على عقب. رفض الزواج من ابنة عمه كما كان محددًا له، قرر مواجهة الجميع بعشقه لها. وها هي ظهرت نواياها، هي كل ما تريده فقط… أموال عائلة الشامي. وقع في هذه الخية المنصوبة بدقة تحت مسمى العشق. نظر فضل لوالده. "عشان حبيتها! أكد والده حديثه.
"بالظبط يا فضل، حبيتها. الحب يا ابني بيذل صاحبه ويكسره، يخليه مسلوب الإرادة. الحب ده وهم بنضحك بيه على نفسنا عشان نسمح لنفسنا إننا نقع ونتذل ونتكسر." أومأ له فضل. "صح فعلًا. العشق ده وهم بس عشان نقع ونتنهزم. سامحني يا بابا."
"مسامحك يا فضل، بس وصيتي لك يا فضل. أوعى العشق يقرب من سلسالك. افتكر دائمًا وفكرهم، العشق ذل وكسرة. لا ابنك يتكسر لبنت، ولا بنتك تتكسر لراجل. والأهم أهلك لا تهلك مهما حصل. سلسالك كله يتجوز من عائلتنا. عمري ما أهلك يعضوا فيك، فاهم؟ أومأ له فضل بتصميم أن العشق لا يعرف طريقًا لعائلته مهما كان الثمن. بالفعل توالت السنوات. تزوج فضل ابنة عمه وأنجب ثلاث بنين وابنة كانت مدللة أباها، وكانت كل ما تتمناه يُجاب.
أولاده ساروا على خطى والدهم، تزوجوا من نفس العائلة. كانت حياتهم مستقرة هادئة، إلى أن طلبت حنان الشامي طلبًا من أبيها. "بابا… أنا في واحد كويس قوي وكان عايز يعني أنه يتقدم لي. هو كويس جدًا، بيحبني قوي. صحيح هو لسه في بداية حياته بس يعني مع بعض." صمتت عندما رأت تستمع لها ونظرات الغضب تعتريه. "بابا… حضرتك سامعني؟ نظر لها بهدوء. "آه طبعًا. حنان، يوم الخميس كتب كتابك على ابن خالتك وهتسافري معاه لندن."
نظرت له حنان بصدمة ودموع. "بس يا بابا أنا…" هب واقفًا بغضب. "حنان، خلص الكلام سامعة. مفيش كلام تاني، مفهوم." وتركها وخرج من الغرفة. انهارت هي باكية. دَلفت عليها سوسن ابنة عمها وزوجة أخيها الأصغر. "حصل إيه؟ نظرت لها حنان بجنون. "بيقول هتجوز وأسافر لندن، حتى مسمعش هو مين! ولا سأل… ولا كانه سمعني أصلًا." ضمتها سوسن لأحضانها. "طيب اهدّي يا حنان، أكيد في حل… بهدوء بس." نظرت حنان لها بتصميم.
"لا، مفيش حلول. هو قرار. أنا هتجوز ياسر مهما كان الثمن." نظرت لها سوسن بقله حيلة. نعم، هي تعلم ما يحدث للإنسان عندما يعشق. فهي كانت عاشقة، لكن بسبب قرار فضل الشامي أصبحت زوجة لابنه وأم لـ إبنه وطفل آخر قادم للحياة. توالت السنوات، حدث بها الكثير والكثير. والأهم فيما حدث أن فضل الشامي على موقفه. لا أحد يستطيع عصيان أوامره. فالعشق هنا جريمة، لا أحد يجرؤ على الوقوع بها أو الاقتراب منها.
أصبح فضل الشامي أسطورة في السوق المصري بسبب قوته. والسبب الأهم لهذه القوة هم أبناؤه وأحفاده. وبالأخص أحفاده، هم امتداد فضل. طبع عليهم فضل الكثير من طباعه. أكثرهم تشابهًا به: "جاسر رؤوف فضل الشامي". أول أحفاده وابن أكبر أبنائه، رئيس مجلس إدارة شركات الشامي، المسؤول الأول والأوحد. لا يعرف في حياته سوى عائلته وعمله. يليه في الترتيب والمعزة: "عز الدين رأفت فضل الشامي". وهو نسخة من جاسر، بل أشد منه في غضبه.
يصبح فضل الشامي الثاني. والثالث: "آسر رؤوف فضل الشامي". وهذا بالنسبة لفضل فقط مجرد اسم للعائلة. لكنه عكسهم جميعًا، يهوى الحرية والانطلاق. والرابعة: "نوران حميد فضل الشامي". هي نسخة مصغرة من فضل على هيئة أنثى. لكنها تتولى إدارة الأعمال في أوروبا. وأخيرًا: "نور حميد فضل الشامي". وهي أصغر حفيدة في العائلة، مدللة من الجميع. بالأخص بعد وفاة والدها وهرب سوسن والدتها لأسباب غير معروفة. تولت تربيتها والدة عز الدين "سماء".
بينما تولت والدة جاسر "جيهان" تربية نوران. نور طالبة في الصف الثالث الثانوي مثل آسر. تعشق اللهو واللعب فقط. في قصر الشامي. كان القصر مضيئًا بشكل مبهج، وجميع الخدم يعملون بتفانٍ وجد. كان فضل ينظر إلى صورة أحفاده وهو شارد، ويتمنى أن يطمئن عليهم جميعًا قبل أن يرحل من هذا العالم الفاني. بينما جيهان، زوجة رأفت، بما أنها زوجة الابن الأكبر، كانت تتابع تجهيزات الحفل بتركيز شديد. اقتربت منها سماء. "جيهان، إيه الأخبار؟
نظرت لها جيهان بقلق. "مفيش حاجة ناقصة. ربنا يستر وتعدي الليلة دي على خير." أومأت لها سماء. نظرت لها جيهان بتركيز. "آسر وعز رجعوا؟ "آسر بيجهز فوق، عز لا، مجاش ومش عارفة اتأخر ليه." "هو مش عارف إن النهارده عيد ميلاد نور! "طبعًا يا جيهان عارف، والصبح أكدت عليه. قال هيروح الجامعة ومش هيروح الشركة." "هو أكيد مش في الشركة." نظروا لصاحب النبرة، وكان جاسر. من الواضح أنه عائد للتو من الخارج.
"أنا لسه راجع من الشركة ومجاش النهاردة أصلًا." نظرت لهم جيهان محاولة أن تهدأ الوضع. "عز الدين مش صغير ومقدر قيمة اليوم كويس لجده ول نور. اطلع أنت يا جاسر اتجهز وهو شوية وهيظهر." بالفعل نفذ جاسر الحديث. بينما صعدت سماء لغرفة نور تتأكد أنها بدأت في الاستعداد. دَلفت عليها لتراها تنظر لها بدموع. "إيه ده؟ في بنوتة قمر بتعيط ويوم عيد ميلادها؟ أردفت نور بنبرة حزينة. "مامي وحشتني قوي." زفرت سماء بهدوء.
"حبيبتي، وأنتِ كمان أكيد وحشتيها. وأكيد طبعًا خايفة من جدك. أنتِ عارفة جدك وقراره." أردفت بقهر. "عارفة طبعًا، بس غصب عني." ضمتها سماء لأحضانها. "عارفة، بس ممكن بنوتي تبطل دموع عشان تبقي منورة في الحفلة." نظرت لها بدموع وقلق. "أبيه عز الدين رجع." "فكرتيني يا نور، لسه مجاش وأنا مرعوبة جدك يسأل عليه." "ما يسأل يا ست الكل، أنا موجود." نظروا الاثنين للباب، كان واقفًا. ابتسمت نور ببلاهة، بينما زفرت سماء براحة.
"الحمد لله، كدا بقى أنزل وأنا مطمنة." وتركتهم وخرجت من الغرفة. بينما هو دلف وأغلق الباب بالمفتاح. نظرت له نور بقلق بالغ. "قفلت الباب ليه؟! نظر لها بأمر صارم. "قربي يا نور." نفت برأسها. "لا، افتح الباب الأول." أعاد كلمته بصرامة وعنف. اقتربت منه بهدوء وهي تفرك يدها بقلق. وعندما وقفت أمامه. "قربت أهو." نظر لها عز. "وحشتيني على فكرة." ابتسمت بتلقائية وارتمت بين أحضانه. "أنت سامحتني؟ ضمها لأحضانها وتنفس بعمق شديد.
"سامحتك، بس عارفة لو اتكررت تاني وهزرتي مع آسر بالشكل ده هعمل فيكي إيه." نظرت له بدموع. "آخر مرة، وعاقبني أي عقاب تاني إلا أنك تزعل." لثمها على جبهتها وتمسكت به هي كالغريق الذي وجد حصن الأمان. "بحبك يا نور." وضعت يدها حول عنقه ونظرت له بعشق. "طيب ما أنا عارفة، عشان أنا كمان بحبك." دار بعينه بثقة. "عارف، أنا أصلًا أتحب." كشرت في وجهه. "مغرور!! مسك خدودها برقة.
"لا، بلاش تكشري. اليوم كله بيقفل. وعموماً مغرور طبعًا عشان أجمل وأرق نور بتحبني." أخرج من جيبه علبة مخملية صغيرة ونظر لها بسعادة. "كل سنة وانتِ طيبة. أنتِ عارفة مش هقدر أقدمها تحت." فتحت العلبة وكان سلسال ماسي باسمها. انبهرت بها. "ممكن تلبسها لي؟ بالفعل بدأ عز في وضع السلسال حول عنقها. بينما هي وقفت أمام المرآة لترى السلسال. وقف هو ورائها وفتح حروف اسمها لتخرج حروف اسم عز. وضع خده على كتفها.
"دايمًا نور وعز وجهين لعملة واحدة." كانت تنظر له بعشق جارف. نعم، هي تعشقه. فهو أول عشق، أول من رأته، وأول من دق قلبها له. التفتت له ونظرت له بسعادة. "طبعًا نور وعز وجهين لعملة واحدة، عشان إحنا واحد أصلًا." اقترب منها عز وقبلها من شفتيها بحب وسعادة غامرة. وضع جبهته على جبهتها وهو يتمنى متى يأتي اليوم الذي تصبح فيه ملكه بالفعل. ………
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!