بعد انتهاء اليوم كانت أروى حالتها المزاجيه كويسه لحد ما رجع رامي من شغله وراح مع رزق يشوفوا الشقه. ولما عرفت أروى إن رامي هيستقر في الإسكندريه ومش هيسافر تاني، فرحت جدًا. لأنها لما عرفت من والدتها إن رامي طول الوقت بيسافر ويرجع ومبهدل والدته معاه، فرحت إنه أخيرًا هيفضل في مصر ويبقى مع والدته.
وبعدما اتفرج رامي على الشقه وعجبته، دفع حق أول أربع شهور إيجار كاش للسمسار. وكانت الشقه مفروشه فرش جديد، وبعدما مضى على العقد، قرر رامي يفضل في الشقه. والمعلم والسمسار خرجوا من الشقه وسابوا رامي يرتاح بسبب ضغط أول يوم شغل ليه. ***
كان المعلم رزق، عدما وصل السمسار بيته، اتجه هو لبيته وطلع لمراته وبنته وبلغهم باللي حصل مع رامي وإنه خلاص بقى عنده شقته وناقصه بس العروسه. وكان رزق يقصد بكلامه أروى، اللي مكانش في بالها أي حاجة. ولاكن والدتها كانت فاهمه قصد جوزها وموافقاه جدًا على رامي، لأن رامي شاب مناسب. ولاكن بالنسبة لأروى، كانت بتفكر في الشركه اللي لو قبلتها حياتها هتتغير جدًا.
بعدما خلصوا كلامهم، قامت هدى تجهزلهم العشاء وأخدت أروى تساعدها. وسابوا المعلم يتابع التيلفزيون. وفي وسط كلام هدى وأروى، سألت أروى مامتها عن اسم الشركة اللي رامي اتنقل فيها. فقالت هدى لأروى: "والله يا حبيبتي ما أعرف، أبوكي اللي يعرف، لأن رامي قريب منه، واكيد حكاله كل حاجة!
أروى حركت راسها بالموافقه وبدأت تجهز الأكل مع والدتها وهي ساكته. لحد ما خلصوا الأكل وخرجوا مع بعض علشان يأكلوا. وأول ما قعدت أروى جنب والدها على السفره، سألته بفضول وقالت: "ممكن أسألك سؤال يا بابا؟ رزق حرك راسه وقال: "اتفضلي يا حبيبة بابا، سؤال إيه! أروى قالت بحماس: "هو رامي اتعين في شركة إيه! والدها ضم عينه بتذكر، ولما اكتشف إن رامي مقالوش على اسم الشركة، قال:
"والله يا حبيبتي، هو قال إنها شركة تبع المزرعه اللي كان ماسك إدارتها في دبي، بس مقاليش اسمها! حركت أروى راسها بالموافقه وبدأت تكمل أكل. وبعدما خلصت، قامت علشان تنام. وكالعاده جابت صور لماجد وبدأت تتفرج عليها وهي بتتمنى إنها تقابله من تاني. وبعد بحث كتير من أروى في محاولتها إنها تبحث عن الأكونت الخاص بماجد، ما لقتهوش وقررت تنام. *** في يوم جديد، صحيت أروى على صوت رن هاتفها وكان برقم مجهول الهويه. فقامت ترد
على الموبايل بنوم وقالت: "أيوا، مين معايا؟ البنت اللي على الهاتف قالت بتساؤل: "معايا الأستاذ أروى رزق الجندي؟ أروى عدلت نفسها وقالت باهتمام: "أيوا أنا أروى، مين معايا! البنت اتكلمت بابتسامه وقالت: "أنا ندى من شركة Arabian Shield، وحضرتك اتقبلتي معانا في قسم الحسابات! اتصدمت أروى من اللي سمعته، وعلامات الدهشه كانت واضحه على وشها. فقالت بلهفه: "بتتكلمي بجد؟ يعني أنا هكون موظفه في الشركة! ابتسمت البنت بلطف وقالت:
"أيوا يا آنسه، إن شاء الله. بس أنا عندي خبر لحضرتك مهم! أروى باهتمام ردت وقالت: "اتفضلي قولي، خبر إيه! البنت بصت في اللاب توب اللي قدامها وقالت: "حضرتك أول مرة تشتغلي من بعد ما اتخرجتي، صح! أروى حركت راسها بالموافقه وردت، وبدأت تقلق شوية من كلام البنت. ولاكن لما البنت قالت:
"حضرتك اتقبلتي في الشركة كمتدربه في قسم الحسابات.. وإن شاء الله حضرتك هتنورينا النهارده الساعة ١١ في الشركة علشان تقابلي المدير وتعرفي باقي التفاصيل." أروى حركت راسها بالموافقه وقالت بفرحه: "تمام، شكرا جدا لحضرتك! البنت: "الشكر لله يا آنسه، مع السلامه! أروى ردت السلام وقفلت الموبايل وهي مش مصدقه نفسها. فقامت بسرعه خرجت من اوضتها وفضلت تدور على والدتها في الشقه وهي فرحانه.
وبسبب صوت أروى العالي وهي بتنده على والدتها، كانت هدى قاعده مع جوزها ورامي اللي المعلم عزمه يفطر عندهم. وكان صوت أروى عالي جدًا. فلما انتبهت هدى لأروى اللي واقفه قدامهم شكلها متبهدل وبتقول: "أنا اتقبلت في الشركة يا ماما، خلاص هتوظف في شركة أحلامي! هدى مكانتش منتبهة لكلام بنتها الكتير، قد ما كانت مركزة مع شكلها المتبهدل وهي واقفه ومش واخده بالها حتى من رامي اللي قاعد يبصلها وهو مصدوم. اتكلمت هدى وقالت بصدمة:
"ادخلي جوا يا أروى." أروى اتصدمت من كلام والدتها اللي المفروض يكون غير كده. فبصت على والدتها وحركت راسها بمعنى ليه؟ شاورت هدى بعينيها على شكلها وعلى رامي اللي لسه باصصلها ومصدوم. ولما انتبهت أروى لنفسها، جريت بسرعه من قدامها وهي مكسوفه بسبب اللي حصل. رزق كان متابع اللي حصل وساكت. لحد ما انتبه لرامي اللي بيعتذر إنه هيمشي علشان شغله. فحرك رزق راسه بالموافقه وقال: "ربنا يوفقك يا ابني، خلي بالك على نفسك."
رامي ابتسم وقال: "حاضر يا عمي، بس محتاج مني أي مساعده! رزق حرك راسه بالرفض وقال: "لا يا ابني، روح اتوكل على الله! رامي ابتسم وبص على هدى وبعدها اتحرك ليغادر البيت. وعند أروى، كانت لبست هدومها وعدلت شكلها. ولما قررت تخرج لوالدها لقت اللي كانت واقفه على الباب وبتمسكها من ودنها وبتضغط عليها وبتقول: "عجبك الفضيحة اللي انتي عملتيها دي! أروى بألم: "فضيحة إيه بس يا ماما، هو مش المفروض إن ده بيني وأقدر أكون فيه براحتي!
هدى بغيظ: "لا يا اختي، بعد كده متبقيش براحتك. الله أعلم مين هيبقى عندنا، خليني أبوكي قاعد محروج يقول إيه! أروى عضت شفايفها بخجل وبعدها بصت على والدتها وقالت: "بس أنا كنت فرحانه وكنت جايه أبلغك إني اتقبلت في الشركة والمفروض إني هروح النهارده الساعة ١١ علشان أعمل مقابلة مع المدير وبصراحة متوترة جدًا! مامتها ابتسمت واتكلمت علشان تشجعها تاخد الخطوة دي:
"لا، مفيش حاجة محتاجة توتر. كل الحكاية إنك تكوني واثقه في نفسك، وبعدين انتي شاطرة يا أروى، متنسيش إنك مجتهدة وتستحقي تكوني في منصب أعلى كمان. بس علشان انتي أول مرة ليكي، أنا بقولك تفائلي." أروى حركت راسها بابتسامه وحضنت والدتها بكل حب وقالت: "ربنا يخليكي ليا يا ماما، منحرمش أبدًا منك! ابتسمت هدى ومسحت على شعرها وقالت: "ولا منك يا قلب ماما! أروى بصتلها وقالت:
"طيب بقولك إيه يا ماما، ساعديني اختار طقم حلو أروح بيه النهارده لإن أنا محتارة ومش عارفه هلبس إيه! هدى حركت راسها بالموافقه وقربت من دولاب أروى وقالت: "كل هدومك جميلة، تعالي نختارلك حاجة حلوة." حركت أروى راسها بحماس وقربت من دولابها هي ووالدتها وبدأوا يختاروا طقم يكون شكله جميل علشان أروى تكون أجمل بنت في الشركة. ***
وصل رامي للشركة وأخد الأمن العربية ركنها في الجراج. ورامي دخل لجوه الشركة. أول ما شافه الموظفين بدأوا يتهامسوا عليه، وده لأن رامي شاب وسيم وصاحب جسم رياضي، ودا غير إن رامي بيعرف يهتم بنفسه جدًا. ودا غير إنه بيعرف يتكلم بلغة العيون. أول ما قرب من مكتبه، وقفت السكرتيره ترحب بيه. فابتسم رامي بعيونه وبعدها دخل للمكتب.
وبعد مرور ٣ ساعات، وصلت أروى للشركة وهي لابسه لبس جميل جدًا ومتحمسه إنها تشوف الشركة من الداخل. وبرغم خوفها وتوترها الشديد، مشيت بكل ثقه. لأن كلام والدتها ليها خلاها تثق أكتر في نفسها. فقربت من مكتب الاستقبال وبلغتهم عن اسمها. "صباح الخير، أنا أروى رزق الجندي اللي اتواصلتوا معايا وبلغتوني إني اتقبلت في الشركة؟ موظفة الاستقبال قابلتني بابتسامه وقالت: "صباح النور يا أستاذة أروى، اتفضلي حضرتك ارتاحي هنا
(شاورتلي على كرسي استراحة) لحد ما يجي دورك في المقابلة! استغربت جدًا من كلامها وسألتها وقولت: "دوري!!! هو مش المفروض إني اتقبلت يا فندم! الموظفه: "أيوا يا أستاذة، اتقبلتي. ولاكن أنا أقصد دورك في مقابلة المدير. لأن في غيرك كتير واتقبلوا برضوا؟
حركت راسي بالموافقه وقررت أقعد أرتاح. ولما قربت أكتر من الريسبشن، لقيت فعلاً بنات كتير من الواضح إنهم مستجدين. فبصيت على لبسهم اللي كان جريء جدًا وكأنهم رايحين يسهروا في ملهى ليلي مش رايحين شركة محترمة. اتنهدت وأنا بدعي ربنا إن المقابلة تخلص على خير وأتعين وأبدأ أتعرف على ناس جديدة والشغل ده يكون وشه حلو عليا ويخرجني من دائرة الاكتئاب والوحدة اللي كنت عايشة فيها.
عدى وقت وأكتر من عشر بنات دخلوا يقابلوا المدير وأنا قاعده وكنت مليت. فقمت علشان أسأل الموظفة لو هتأخر. ولاكن لقيتها بتقولي إن اتفضل، جه دوري ووصفاتلي إزاي أروح لمكتب المدير. حركت راسي بالموافقه وقربت من الاسانسير وركبت. وبعد وقت كنت وصلت للدور اللي فيه المكتب. ولكني اتصدمت إن فيه مكاتب كتير جدًا. ***
قربت من الموظفين وسألتهم إزاي أروح لمكتب المدير. وبلغوني إن مكتب المدير في آخر الطرقه. وأنا حركت راسي ومشيت. وبعد مجهود كبير، وصلت للمكتب وبلغت السكرتيره عن اسمي وإني جايه علشان أقابل المدير. فقالتلي: "ثواني يا آنسه، المدير هيخلص المقابلة اللي معاه وهدخلك! حركت راسي بالموافقه وقعدت قدامها لمدة عشر دقايق. ولسه المدير مخلصش. فسألتها بضيق وقولت: "هو لسه فاضل كتير! البنت بصتلي وحركت راسها بالرفض وقالت:
"ثواني هشوف يا آنسه! فتحت سماعة التيلفون واتواصلت مع المدير وسألته لو يدخلني. وهو وقتها وافق. ولقيتها بتبصلي وبتقولي: "اتفضلي يا آنسه، المدير في انتظارك! حركت راسي بالموافقه وقمت دخلت المكتب. ووقتها البنت اللي كانت مع المدير خرجت وهي ماشيه. بصيت على شكلها لقيت إن لبسها قصير زيادة عن اللزوم. فبدأت أتوتر من المدير ده. وأول ما شوفته قاعد على الكرسي وباصص على اللاب توب اللي قدامه، اتصدمت وقولت: "رامي؟
رامي رفع عينيه يبصلي واتصدم لما شافني. قربت منه وأنا بقول: "مش معقول، هو انت المدير؟ حرك رامي راسه وقالي: "أنا لسه بقرا اسمك في القايمة ومصدوم إنك هتشتغلي هنا. إزاي متعرفنيش حاجة زي دي؟ خجلت ورجعت خصله من شعري وقولت: "أنا لسه عارفه إني اتقبلت في الشركة دي النهارده الصبح. ولو انت كنت استنيت شويه كنت هقولك، بس عموما حصل خير وأنا مبسوطة إنك مديري! ابتسم رامي وطلب مني أقعد. وأنا وقتها قولت:
"بصراحة يا رامي، أنا أشك إني اتقبل بعد ما شفت كم البنات اللي خرجت من هنا وهي لابسه اللبس ده! ضحك رامي على كلامي وقال: "هما لابسين كده علشان يغروا المدير مش أكتر. لأن معظم المدراء بيكونوا كبار في السن ومعظمهم برضوا بيحبوا الحاجات دي. فهم أكيد خبره. إنما قوليلي إنتي إيه الحلاوة دي كلها! كنت مندمجة وأنا بسمع كلام رامي. لحد ما وجهلي الكلام وغازلني. وقتها اتوترت جدًا ووشي كله بقى باللون الأحمر. فارديت وقولت بشكر:
"ده بس من ذوقك! ابتسم رامي وقال: "أنا أكيد موافق عليكي يا أروى، برغم إن دي أول مرة ليكي في الشغل، بس أنا عارف إنك شاطرة وواثق فيكي، وأكيد هتكوني إضافة كويسه للشركة." ابتسمت بخجل وهو كمل: "بصراحة السي ڤي بتاعك هايل، أنا مش عارف إزاي مشتغلتيش بيه بعد التخرج! حركت راسي وابتسمت وفضلت إني أبتسم بدل ما أشرحله عن السبب. فهو قال: "تعالي يا أروى، امضي على عقد العمل هنا، وإن شاء الله من بكرة هتبدأي شغل!
حركت راسي بابتسامه وقربت منه بحماس وأخدت من إيديه القلم ومضيت على العقد. وبعد ما خلصت، اديتهوله وقولت: "شكرا على اللي عملته علشاني يا رامي، صدقني أنا مش هنساه أبدًا! ابتسم رامي وقال: "بتشكريني على إيه، أنا معملتش حاجة! بصيتله بامتنان وقولت: "لا، أنت عملت وأنقذت حياتي يا رامي، ولولاك كان زمان حياتي جحيم! ابتسم رامي وأنا دموعي كانت هتنزل، بس منعتها علشان ده مش وقت بكاء خالص. فقمت وعدلت هدومي. ووقتها رامي وقف
وقرب مني ومسك إيدي وقالي: "خلي بالك على نفسك يا أروى! اتوترت من قرب رامي، ولكني حركت راسي وسحبت إيدي من إيديه بهدوء وقولت: "حاضر، متقلقش." قولت كلامي وخرجت من المكتب وأنا قلبي بيدق بسبب التوتر. وخرجت من الشركة وأنا باخد نفسي بعمق وكنت فرحانه إني خلاص اتقبلت وهحقق حلم من أحلامي. *** في المنيا، كانت نتاشا بتتواصل مع شخص في الهاتف وبتقول: "ها، عرفت توصل لعنوانها؟ الشخص ده رد عليها بالإجابة:
"أيوا يا آنسه نتاشا، وصلت. بس أنا مش عارف أقرب من البيت لأنه مليان برجاله شكلها مخيف! نتاشا بإستغراب: "يعني إيه؟ الشاب وهو بيبص على رجالة المعلم رزق وبيقول: "تقريبًا كده والدها معلم كبير ودول رجاله، وأنا بصراحة خايف أسأل حد فيهم عنها يفكروني بعاكس ويموتوني! رفعت نتاشا حاجبها بضيق وردت: "طيب اتصرف، أنا عايزة أعرف كل حاجة عن حياتها. أنت عارف أنا جبت عنوانها إزاي؟
ده أنا تعبت جدًا، ومش هسمح إن تعبي ده يروح على الأرض وينتهي! الشاب رد بالموافقه: "خلاص يا آنسه، أنا هتصرف." بلع ريقه وكمل بتوتر: "هحاول؟ نتاشا قفلت المكالمه وهي متعصبه، والشاب اللي بعتته كان واقف لسه يبص على رجالة المعلم وخايف. وقبل ما يقرب ويسأل واحد منهم، كان جعفر ماشي في طريقه وخبط جامد فيه! الشاب بص على جعفر بخضه وقال بإعتذار: "معلش يا معلم، حصل خير." جعفر بص للشاب من فوق لتحت بإستغراب من حالته وقال: "انت مين؟
الشاب عدل هدومه وبدأ يتوتر أكتر وقال: "أنا شاب عادي وكنت ماشي بس فجأة اتخبط فيك! جعفر بصله بعدم ارتياح وقال: "انت عايز تفهمني إنك شاب عادي؟ فاكرني مش واخد بالي منك وانت واقف بقالك ساعة وباصص على بيت المعلم رزق. عايز إيه ياض انت، ما تتكلم! الشاب اتوتر وقرر ينسحب. ولاكن جعفر مسكه من هدومه واخده بعيد عن البيت علشان يتكلموا! جعفر وهو بيضغط أكتر عليه علشان يتكلم، مسكه جامد من هدومه وقال:
"هتتكلم وتحكيلي انت مين وعايز إيه، ولا أروقك! الشاب خاف من نبرة صوت جعفر وحرك راسه وقال: "هتكلم يا معلم، هتكلم! جعفر بصله بإهتمام، والشاب شرح لجعفر إنه جاي يسأل عن واحدة اسمها أروى الجندي ويعرف كل أخبارها علشان يبلغها لواحده اسمها نتاشا! جعفر اتصدم وقال بنبرة غضب: "وهي مين البنت دي وعايزة إيه من أروى؟ الشاب حرك راسه بخوف وقال:
"والله يا معلم أنا معرفش أي حاجة. إني جاي من المنيا مخصوص عشانها، والآنسة نتاشا هي اللي عندها كل المعلومات. تحب حضرتك أتصل عليها! جعفر حرك راسه بضيق، والشاب اتصل على نتاشا. وأول ما ردت قال: "آنسة نتاشا، أنا بعتذر جدًا عن ثقتك فيا، بس أنا حاولت مقولش حاجة عن اتفاقنا، ولاكن هو ضغط عليا و... نتاشا اتعصبت وصرخت في التليفون بضيق: "انت اتجننت؟ انت جبت اسمي قدام أي حد فيهم؟ الشاب بص لجعفر وقال بهمس:
"هيا دي الآنسة نتاشا، تحب تكلمها! جعفر أخد التليفون من الشاب وكلم نتاشا وقال: "انتي مين وعايزة إيه من خطيبتي؟ نتاشا بذهول: "خطيبتك! جعفر بضيق: "أيوا خطيبتي وهنتجوز كمان.. انتي عايزة تعرفي عنها معلومات ليه! نتاشا اتصدمت من كلامه وقالت: "أصل إحنا أصحاب وكنت حابه أطمن عليها! جعفر بضيق: "وانتي هتطمني عليها بالتجسس ده.. فكراني أهبل علشان تقنعيني بالكلام ده! نتاشا استغربت نبرة الغضب الشديدة اللي في صوت جعفر وقالت:
"حضرتك متأكد إنك خطيبها؟ جعفر اتعصب أكتر ورد عليها: "أيوا خطيبها وكلها كام يوم وهنتجوز! نتاشا بفرحه: "بجد هتتجوزوا! جعفر بص على الشاب اللي واقف خايف وقال: "لو متكلمتيش وقولتي نيتك إيه لأروى، هخلص على الحلو ده! الشاب جسمه اترعش وبصله بصدمه وقال: "أنا ماليش دعوة يا معلم، والله أنا جاي هنا أخلص مهمة وواخد فلوس، أنا مليش دخل! نتاشا أول ما سمعت صراخ الشاب وكلامه، اتكلمت بجدية وقالت:
"اهدأ يا لؤي وخليني أتكلم مع الراجل ده. هو إنت اسمك إيه! جعفر بضيق: "اسمي المعلم جعفر! نتاشا حركت راسها وقالت: "ماشي يا معلم جعفر، أنا بصراحة عايزة أعرف أخبار عنها لأنها كانت هتسرق مني خطيبي.. لأني كنت فاكرة إنها سنجل، كنت خايفه على خطيبي منها. بس بعد ما أنت قولتلي إنها خطيبتك وهتتجوزوا.. يبقى أنا مش عايزة حاجة خلاص! جعفر اتضايق من كلامها لأن أروى متعرفش أي حد. وده من كلام المعلم رزق. فقال بضيق:
"انتي واحدة كدابة وأنا قولتلك لو مقولتيش الحقيقة هخلص عليه! الشاب خاف أكتر وصرخ في التليفون: "يا آنسة نتاشا، هيموتني فعلاً، أرجوكي انقذيني! اتضايقت نتاشا وفصلت المكالمه. ووقتها الشاب اترعب وجعفر اتصدم من اللي هيا عملته. وبص للشاب وقال: "هيا اختارت موتها! بعد الشاب خطوة برفض وقال: "أنا مليش دخل في أي حاجة والله، صدقني. وبعدين أنا كنت هسأل عنها مش أكتر، يعني مش هاذيها! جعفر كان هيرد بس نتاشا وقتها اتصلت. والشاب
بلع ريقه ورد جعفر وقال: "خير! نتاشا: "انت متأكد إنها خطيبتك! رد عليها بضيق: "ما قولتلك أيوا؟ نتاشا ابتسمت وقالت وهي بتبص على اللاب توب اللي قدامها وهي بتقول: "هو مش انت جعفر المساعد بتاع المعلم رزق الجندي! جعفر حرك راسه. وهيا قالت: "طيب يا جعفر، بما إنك بقيت تعرف اسمي وشاكك في كل اللي قلته، أنا هعرفك أنا عايزة إيه وليه! جعفر حرك راسه. وهيا قالت:
"بنت المعلم بتاعك كانت في مزرعة العربي وكانت ماشية مع ماجد بيه، وطبعًا حضرتك عارف يعني إيه الكلام ده! اتصدم جعفر وقال بضيق: "انتي واحدة كدابة، أروى كانت في أسيوط! ضحكت نتاشا بعد ما عرفت أصل الحكاية وعن وجود أروى في بيت ماجد. وقالت: "والله دي الحقيقة، هي كانت في المنيا. ولو حضرتك مش مصدقني، واجهها هتلاقيها اتوترت. بدليل إني بقول الحقيقة! جعفر حرك راسه ليها وقال: "يعني انتي عايزة توصليلها الرسالة دي بس؟ نتاشا برفض:
"في الحقيقة، أنا كنت ناوية ليها على حاجة مش كويسة. بس بما إنك خطيبها وهتبقى جوزها، عايزة أقولك خلي بالك منها وبلاش تسيبها لوحدها علشان متتوهش تاني! جعفر اتضايق أكتر وفهم دلوقتي إن أروى لما اختفت كانت مع حبيبها وإنها كانت بتكذب عليهم. فقرر ياخد الموضوع ضدها ويهددها بيه. نتاشا قالت: "سيب لؤي، هو ملوش ذنب. وبعدين إحنا قولنالك معلومة تخليك تجن أصلًا.. أكيد هي كذبت عليك فيها." جعفر اتعصب وبص للشاب وقال:
"خد التليفون أهو واختفي من قدامي، يا إما تبقى هتكون جنيت على روحك! الشاب أخد الموبايل منه وبسرعة وطلع يجري بكل قوته. وفي الوقت ده كانت أروى في طريقها للبيت. وأول ما شافت جعفر خافت وقررت تروح من طريق تاني. ولحسن حظها إن جعفر ما أخدش باله منها. كان جعفر بيفكر في كل كلام نتاشا ومصدوم من اللي سمعه.. يعني كل ده يحصل منك انتي يا ملاك الرحمة! قال كلامه لنفسه بهمس وضيق واتجه لبيته علشان بفكر هيعمل إيه مع أروى وأبوها. ***
وصلت أروى لبيتها وأول ما دخلت كان والدها ووالدتها قاعدين. فقالت بابتسامه: "رامي… طلع المدير في الشركة اللي أنا اشتغلت فيها." المعلم رزق رافع حاجبه، وبصوته الخشن قال: "رامي؟ أروى حركت راسها وقالت بحماس: "أيوا، وكان مصدوم لما شافني، وأنا كمان." هدى قالت بفرحة بتحاول تخفيها: "يا سبحان الله… شوف يا رزق، الدنيا صغيرة قد إيه؟ رامي ده كان طول عمره ولد مؤدب… وكويس، وأهله ناس طيبين، وشكله كده ربنا فتحها عليه وبقى مدير؟
الله أكبر…" المعلم رزق بتساؤل: "ومقالش حاجة عن شغلك؟ كان رأيه إيه." أروى قالت بهدوء، وهي تحاول تخفي ارتباكها: "بصراحة أنا كنت بعمل معاه مقابلة بس… هو كان لطيف جدًا وقالي إنه فخور بيا، وإنه واثق إني هكون إضافة كويسه للشركة… ومضينا العقود على طول." هدى قالت بحماس: "الحمد لله… أهم حاجة إنك مع ناس كويسين… وخصوصًا بعد اللي عمله جعفر فينا، أنا قلبي مرتاح يا بنتي." المعلم رزق قال بجدية، وهو بيبص لها بعمق:
"خلي بالك يا أروى… الشغل شغل… ورامي ده مهما كان جارنا، هو دلوقتي مديرك… ما تفتحيش قلبك لأي حد بسهولة." أروى وهي تبتلع ريقها، وبتتبسم ابتسامة باهتة: "أكيد يا بابا… فاهمة." هدى قالت باندفاع واضح: "بس أنا بقول… يعني… رامي شاب ما شاء الله عليه، متعلم، ومرتاح… لو ربنا كتب نصيب بينكم، إيه المانع؟ أروى اتوترت وحطت إيدها الاتنين باعتراض على صدرها وقالت: "ماما! إحنا لسه في أول يوم شغل… ليه بتفكري في الحاجات دي؟
المعلم رزق قال بغموض، وهو بيهز رأسه: "الزمن هو اللي بيبين كل حاجة… المهم، شدي حيلك واثبتي نفسك، الشغل مش هزار! أروى كانت بتحاول تغير الموضوع، وكان عقلها في مكان تاني فقالت: "حاضر يا بابا…" *** لحظة سكوت بتمر عليهم. كانت هدى بتبص على بنتها بحذر، والمعلم رزق بيبص على بنته بتركيز. وأما أروى كانت سرحانه وبتفكر في ماجد. هدى قالت بابتسامه علشان تقطع الصمت:
"على فكرة رامي طول عمره معجب بيكي، حتى وإحنا جيران… كانت باينة في عينيه." أروى بانفعال شديد: "لا يا ماما مفيش الكلام ده. رامي عمره ما كان بيبصلي كده، إحنا كنا جيران وبس. وبعدين نظرات إعجاب إيه، إحنا كنا لسه صغيرين وقتها؟ المعلم رزق استغرب انفعال أروى الشديد فقال بتساؤل: "وانتي بقا متعصبة ليه؟ ده كلام عادي… ولا انتي دماغك فيها حد تاني! هدى اتكلمت علشان تهدي الجو:
"يا رزق… بلاش تضغط عليها، البنت لسه راجعة من أول يوم ليها في الشغل." أروى قالت بصوت مبحوح وفي عقلها بيتردد اسم واحد فقط… ماجد.. "لا يا بابا… مفيش حد في دماغي…" المعلم رزق اتكلم بصوت عميق وهادئ: "انتي متأكدة إن مفيش حد في حياتك؟ أروى ردت بسرعة وهي متوترة: "أكيد يا بابا… مفيش حد." هدى بابتسامة خفيفة قالت علشان تكسر التوتر: "طب الحمد لله… بس أنا لسه عند رأيي… رامي ولد ممتاز، ولو الأيام قربتكم من بعض، هتبقى فرصة حلوة."
أروى بصوت منخفض، أقرب للهمس: "مش كل حاجة جواز يا ماما…" المعلم رزق بص عليها بإستغراب وقال: "امال إيه؟ يعني كنتي فين ٣ أيام بعد ما توهتي؟ مش قولتي ناس ساعدوكي… مين الناس دي؟ أروى إيدها ارتعشت وكانت بتحاول تتحكم في صوتها: "كانوا ناس طيبين… زي ما قولت قبل كده وبصراحة معرفش عنهم حاجة…" المعلم رزق كانت نبرته بتزداد صرامة وقال: "ماجد العربي… مش ده اسمه؟ اتوترت أروى وقالت: "حضرتك عرفت الموضوع ده ازاي؟ رزق بجدية شديدة:
"انتي فاكرة إني هعدي موضوع اختفائك ده واقتنع بالهبل اللي انتي قولتي! أروى غمضت عينيها بخوف. وهوا قال: "رحمة اتكلمت وقالتلي كل حاجة. بس موضوع ماجد ده، أنا عرفته بنفسي." هدى بانتباه مفاجئ: "ماجد؟ مين ماجد ده؟ أروى جسمها انتفض وقالت بتوتر: "ده… ده راجل أعمال كبير، هو اللي أنقذني لما لقاني تايه. خدني عنده في قصره في المنيا، بس مفيش أي حاجة… كنت تايهة بس! هدى قالت بدهشة وريبة: "قصره؟! قعدتي في قصر راجل غريب؟! المعلم رزق
قال وهو بيشدد على كلماته: "برضوا هتقولي تايهة.. بقولك عرفت كل حاجة يعني قولي الحقيقة!! قعدتي عنده ثلاث أيام؟ أروى بخوف: "غصب عني يا بابا… أنا كان اغمي عليا لما وقعت في النيل. ولما صحيت لقيت نفسي في القصر بتاعه وقالي إنه انقذني؟ هدى حطت إيدها على صدرها وقالت: "استرها يا رب… وإيه موضوع القصر ده؟ يعني الراجل ده سايبك تباتي عنده من غير ما يحصل حاجة؟ المعلم رزق قال بصرامة: "وطلعتي من القصر ده إزاي؟ هو اللي وصلك؟
أروى حاولت تتجنب النظر في عيونهم وقالت: "آه… هو اللي رجعني بيت بنت خالتي… وبس." هدى قالت بلهجة قلقة: "يعني الراجل ده… معجب بيكي ولا حاجة؟ أروى ردت بحزم مصطنع: "لا يا ماما! هو راجل محترم… وأنا كنت ضيفة عنده غصب عني… مفيش حاجة بينا." المعلم رزق اتكلم بعد بتنهيدة ثقيلة: "يا أروى… أنا مش غبي… وشك لما بنتكلم عن رامي مش زي وشك لما قولت اسم ماجد." أروى بهمس: "والله مفيش حاجة يا بابا صدقني…" هدى إتكلمت وهيا
بتحاول تهدي الجو تاني: "خلاص يا رزق… البنت رجعت بالسلامة، والموضوع عدى… خلينا نبص لقدام." المعلم رزق قال بصوت قاطع: "اللي قدام عندي كان واضح… بنتي مش هتفضل كده… جعفر خرج من حياتنا، والحمد لله… بس أنا مش هسيبها تفضل تايهة كده كتير… ولازم أشوفلها عريس محترم." أروى بانفعال: "يعني إيه تايهة يا بابا؟ أنا لسه ببدأ شغلي… لسه مشغولة بحياتي… الجواز مش كل حاجة في الحياة! هدى بهدوء:
"إحنا خايفين عليكي بس… وكل أم وأب بيتمنوا يشوفوا بنتهم في بيتها مع راجل يصونها." المعلم رزق بجدية واضحة: "رامي ولد معروف، وجارنا، ومرتاح… ليه لأ؟ أروى بهمس وعقلها بيصرخ باسم تاني: "أنا… مش عايزة أتجوز دلوقتي يا بابا." هدى قربت منها ومسكت إيدها بحنان وقالت: "ومين قال إن الجواز هيبقى دلوقتي؟ إحنا بس بنتكلم… بس لو رامي قرب ليكي… فكري." أروى كانت عينيها بتلمع بحزن وقالت: "ماشي يا ماما…"
كانت أروى تايه، بتفكر في رامي اللي صورته باينة في عين أهلها الأمن والأمان، وبين ماجد اللي سكن قلبها من غير استئذان. المعلم رزق بهدوء قاطع: "قومي نامي يا أروى… بكرة عندك شغل… وركزي فيه." أروى بصوت مبحوح: "حاضر يا بابا." قالت أروى كلامها وقررت تقوم وتدخل أوضتها. وأما والدها ووالدتها بصوا لبعض بتفكير. *** دخلت أروى غرفتها وقفلت وراها الباب وفضلت ساندة عليه بجسمها وهي بتهمس باسمه لأنها مش قادرة تخرجه من دماغها: "ماجد.."
بتمر لحظة كبيرة بين أروى اللي سرحانة وبتفكر في ماجد، وبين دموعها اللي بتنزل غصب عنها وهي مش عارفة ليه قلبها تايه وغرقان بالشكل ده؟ مسكت موبايلها وفتحت سجل المكالمات. كانت بتشوف مين آخر شخص كلمته واتفاجأت إن فيه رقم غريب اتكلمت معاه لمدة نص ساعة كاملين! غمضت أروى عيونها، بتذكر اللي حصل امبارح. ولاكنها مقدرتش تكتشف ده رقم مين! قررت أروى تتصل بالرقم وتشوف هو مين. وأول ما اتصلت بيه، عدى دقايق وسمعت صوت.. قربت التليفون
من ودنها وقالت بصوت مبحوح: "مين معايا؟ كان ماجد سامع صوتها وكان مبتسم إنها اتصلت عليه. ففضل ساكت شويه لحد ما سمع صوت أنفاسها وهي بتحاول تكتم بكائها. اتكلمت ببكاء وقالت: "رد عليا، انتَ مين! ماجد اتصدم إنها بتبكي بالشكل ده فرد عليها وقال: "بتعيطي ليه! أول ما أروى سمعت صوته قلبها دق بقوة وقالت: "مين! ماجد بجديه: "بتبكي ليه يا أروى، فهميني؟ أروى أول ما اتأكدت إن ده صوت ماجد بدأت تبكي أكتر ومكانتش قادرة تسكت.
وماجد كان قاعد بيغلي من الغضب وبيتكلم تاني: "اهدي يا أروى وفهميني بتبكي ليه؟ أروى بهمس مش مفهوم: "لا يا أروى، فوقي… دي حياة مستحيل تتحقق… ده راجل أعمال… وأنتي.. هـ" مقدرتش تسمع صوته أكتر وفصلت المكالمه وقفلت موبايلها خالص وهي بتقول: "معقول لسه بيفكر فيا.. بس حتى لو بيفكر فيا… أنا إيه بالنسباله؟ بنت غريبة… ضيفة تقيلة في قصره… واللي حواليه كلهم أحسن مني… حتى "نتاشا".. كانت بتبصلي كإني سرقت منها حاجة مش من حقي..!
اسم نتاشا كان بيشعل النار في قلبي، مش قادرة أصدق إني حبيته وعشقته للدرجادي.. بصيت للموبايل اللي أنا فصلته وأنا مش مستوعبة إني كنت بكلمه. أنا عارفه إني حبيته برغم إني مقابلتوش كتير، بس ده عامل زي الحاجة النادرة مفيش منه كتير! لكن فجأة دق الباب بخفة وصوت ماما جاي من برا وبتقول: هدى: "أروى… نمتي يا بنتي؟ رديت عليها بصوت مبحوح: "آه يا ماما… كنت هنام خلاص! هدى قالت بحنان:
"طيب يا حبيبتي… ابقي نامي بدري، علشان شغلك بكرة… تصبحي على خير." رديت بهدوء وبصوت مبحوح قولت: "وأنتي من أهله…" مشيت هدى ودخلت أوضتها. وفضلت أروى قاعده على السرير، بتبص على الموبايل لثانية وبعدها حطته تحت مخدتها كأنها بتحاول تخفي مشاعرها معاه. أروى قالت لنفسها وهي بتبكي: "مستحيل… مستحيل يا ماجد…" بتفصل أروى النور من جمبها وتحضن مخدتها بقوة علشان تقدر تنام. وبالفعل بعد وقت نامت أروى. ***
في صباح يوم جديد. ضوء الشمس كان بيتسلل عبر نافذة غرفة أروى وكانت عقارب الساعة تشير إلى الثامنة صباحًا. كان صوت دقات خفيفة على الباب وكان صوت هدى بتقول: هدى: "أروى… يلا يا حبيبتي، فطارك جاهز… ولا نسيتي إن عندك شغل النهارده؟ بتفتح أروى عينيها ببطء و بترمش مرتين، وبعدها بتبص للسقف لثواني… وبترد أروى بهمس: "الشغل… آه… تمام."
قالت كلامها وهي بتحط إيدها تحت المخده وبتجيب موبايلها وبتتفحصه بسرعة… وأول ما لقيته فاصل افتكرت إنها فصلته امبارح فشغلته تاني وقامت علشان تغسل وشها. وبعد ما خلصت لبست هدومها وكان عبارة عن قميص أبيض وبنطلون أسود وعليهم جاكت أسود. وبعدها فردت شعرها ووضعت شوية من مساحيق التجميل وقالت وهي بتبص لنفسها في المرايه: أروى: "لازم أركز النهارده… ده أول يوم شغل ليا… وأنا مش هسمح لنفسي أبقى ضعيفة."
قالت كلامها واتنهدت وبعدها خرجت من غرفتها. كانت هدى قاعده على السفرة الصغيرة وأمامها الفول والجبنة والشاي. هدى اتكلمت بابتسامة دافئة: "تعالي افطري، وشك شاحب كده ليه؟ مش نايمة كويس ولا إيه؟ أروى: بابتسامة "لا ابدأ… أنا نمت كويس… بس يمكن ده شوية قلق من موضوع الشغل." رزق قرب منها وهو شايل جرنال وبيقول: "الصبح لازم يبدأ بفطار محترم… مش بالشاي بس زي عادتك." هدى قالت بمزاح:
"يا رزق، البنت قلقانة من الشغل… شوية وهتاخد على الجو بعدين." رزق بص لبنته وقال بجدية: "القلق مش عذر… لازم تروحي وتثبتي نفسك… ده رامي بنفسه مدير الشركة، ومش أي حد يختارك للشغل عنده." بعد ما ذكر رزق اسم رامي، حست أروى بانقباض مفاجئ في قلبها… أروى بصوت خافت: "إن شاء الله هعمل اللي عليا…" انهت كلامها وحطت كوباية الشاي مكانها وقالت: "أنا رايحة الشغل، عن إذنكم." هدى بقلق: "طب كُلي لقمة… مش هينفع تروحي كده على معدة فاضية!
أروى بإصرار شديد: "مش قادرة آكل، والله يا ماما." هدى بتحرك راسها باستسلام وأروى بتشيل شنطتها وبتخرج من البيت. وأول ما بتخرج بتلاقي رامي مستنيها بعربيته! رامي قال بابتسامة هادية: "صباح الخير يا أروى… جاهزة للشغل؟ بتتجمد أروى في مكانها للحظة وبتبص لرامي اللي قاعد ورا الدركسيون. شكله أنيق كالعادة، ولابس قميص أبيض وكرافتة رمادي، وعطره القوي كان واصل لحد عندها. أروى قالت بإرتباك: "رامي… انت… انت جاي هنا ليه؟
رامي رد ببساطة: "جاي أوصلك… قلت بما إني ساكن قريب، فليه تروحي لوحدك؟ أروى بتردد: "لا لا… مفيش داعي، أنا متعودة أمشي… مش مشكلة." رامي اعترض بابتسامة خفيفة: "أروى… بلاش العند ده… ما إحنا زملاء دلوقتي، وده أول يوم ليكي… مش عايزك تتأخري." بتبص أروى لشارعها اللي بدأ يصحى… كام جارة واقفين على البلكونة، وعين جعفر اللي واقف على نصية الشارع مش مغمضة عنها. أروى قالت بصوت واطي: "طيب… تمام…"
بتفتح باب العربية، وبتقعد جنبه وهي قلبها بيدق بسرعة… مش بسبب رامي بس بسبب الإحساس اللي جواها إنها محتارة… كل حاجة ماشية في اتجاه غريب. رامي ابتسم وقال بنبرة لطيفة: "إيه… لسه قلقانة؟ أروى بهدوء: "أيوا قلقانة شوية… أول يوم شغل يعني، طبيعي أقلق." رامي بنظرة جانبية ليها: "اول يوم شغل ولا عشان وجودي هو اللي عامل القلق ده؟ بتتفاجئ أروى من كلامه وبتبلع ريقها وتبص قدامها، مش عايزة تبين إنها اتلخبطت. أروى:
"لا طبعًا… مفيش حاجة." رامي بابتسامة هادية: "أنا عارف إنه فجأة… بس أنا مبسوط إننا اتقابلنا تاني… زمان كنا جيران، ودلوقتي بقينا زملاء… الدنيا صغيرة، مش كده؟ أروى حركت راسها: "آه… صغيرة فعلاً." لحظة صمت غريبة والشارع بيعدي قدامهم ببطء. أروى كانت بتعدل شعرها ومش عارفة تقول إيه، بينما رامي بيحاول يفتح كلام.
رامي: "على فكرة… بابا كان دايمًا يقول إنك بنت محترمة وهادية… وكان بيقول لباباكي إنك هتكوني حاجة كبيرة في يوم من الأيام." أروى بتنهيدة خفيفة: "ربنا يخليك…" رامي بصوت فيه جدية: "ولو احتاجتي أي حاجة… سواء في الشغل أو بره… أنا موجود يا أروى." بتفضل أروى ساكتة… لأن قلبها مشغول بشخص تاني، ورغم إن كلام رامي لطيف، إلا إنه بيحسسها إنها عالقة بين واقع غريب ومشاعر مش مفهومة. ***
العربية بتقف قدام الشركة… ورامي بينزل بسرعة وبيفتح لها الباب. رامي بابتسامة خفيفة: "بعد إذنك…" أروى بابتسامة باهتة: "شكرًا ليك يا رامي…" بتقول كلامها وبتدخل الشركة وهي حاسة بخطواتها تقيلة… ولسه صورة "ماجد" مش بتفارق عقلها.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!