تحميل رواية اولاد الجبالي بقلم شيماء سعيد pdf
بقلم شيماء سعيد
الفصل 79 — رواية اولاد الجبالي الفصل التاسع والسبعون 79 - بقلم شيماء سعيد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
رأى عصام قوات الشرطة تحيط به فأدرك إن براء كان يخدعهم لذا صاح بصوت عالٍ: كنت قلبي حاسس إنك هتعملها يا براء. بس يكون في علمك أنا لو مخرجتش من هنا سليم أنا وبنتي والشحنة. هف.جر الحزام الناسف اللي حوالين وسط مراتك يا سيادة النقيب؟ فاتسعت عين براء من الصدمة وأرتخى فكه السفلي ونظر إلى زاد وتمنى أن تقول إن هذا كذب ولا ترتدي شيئًا. ولكن للأسف أكدت له بدموع عينيها التي انهمرت وكلماتها التي وقعت كالخنجر في قلبه: هموت يا براء أنا وابنك. بس عايزة قبل ما أموت أقولك سامحني إني شكيت فيك واتهمتك ظلم إنك خاين ب...
رواية اولاد الجبالي الفصل التاسع والسبعون 79 - بقلم شيماء سعيد
غضب براء بعد أن يئس من استيقاظ زاد، بعد أن افتعل كثير من الأصوات المزعجة لكي تستيقظ.
وفي النهاية استسلم وذهب ليأخذ حمامه، ليخلد للنوم بعده.
وأثناء تواجد براء في الحمام، ابتسمت زاد بمكر مردفة:
هتخرج عتلاجي أحلى مفاجأة يا بتاع النسوان.
فقامت ولطخت وجهها بمسك الفحم الأسود، ونظرت لهيئتها في المراية فضحكت مرددة:
يلا عشان بس تعرف إني عهتم بنفسي وببشرتي عشان خاطرك يا جلبي.
ثم عندما سمعت صوت الماء الخارج من الحمام قد توقف، فأسرعت للفراش مجددا واصطنعت النوم.
خرج براء من المرحاض، فوجدها ما زالت نائمة وتولي ظهرها له، فحرك رأسه باستياء مردفا:
نامي نامت عليكِ حيطة.
ثم ألقى المنشفة بغضب على الأرض، ليفترش السرير محاولا النوم.
ولكنه أخذ يتقلب كأنه ينام على جمرة من النار، وأعاد على ذاكرته لياليهم السعيدة معا، فأخذته اللهفة والشوق لها.
لذا استدار وقبّلها وأخذ يلاعب خصلات شعرها وانحنى برأسه على أذنها هامسا بحب:
ما تقومي بقا يا زاد، عشان أتوحشتك جوا يا جلبي.
فأصدرت زاد شخيرا مصطنعا، فشهق براء مرددا:
يخربيت نهيق الحمار بتاعك ده كمان.
_ بس على مين، أنا طلبت معايا أصحيكِ يعني هصحيكِ.
فأمسك بذراعها وحاول أن يجعلها تلتفت له.
فحدثت زاد نفسها:
انت أكيد اللي جنيت على نفسك عاد.
لتلتفت له زاد مع حركة يده، ليصعق براء من وجهها الأسود ويفزع وينتفض من على التخت صائحا:
عفريت، عفريت يا أبوي.
إلحقوني يا ناس، عفريت.
فاعتدلت زاد وكأنها لم تفعل شيئا وهي تتثاءب وتدعك عينيها ثم طالعته باندهاش مردفة:
براء، انت چيت يا حبيبي؟
_ ومالك أكيد وشك مخطوف، أنت تعبان ولا حاجة؟
فصرخ براء:
اه تعبان، تعبان جوا.
وعشان أكيد عروح أنام في أوضة تانية، عشان إهنه مش متحمل أخد نفسي، چبتيلي المرض منك لله.
ثم اتجه نحو الباب وخرج وأغلقه بقوة فأصدر صوتا عاليا أفزع زاد ووضعت يدها على أذنيها ثم قالت:
تستاهل يا براء، ولسه ياما تشوف مني، طول ما انت لسه عتبصص النسوان وشايفني في عينيك قردة.
ومتلومش إلا نفسك، أنا كنت عحبك أكتر من نفسي وتتمنى لك الرضا ترضي.
_ بس حسيت إني قليلة في نظرك، ومش شايفني حلوة في عينيك وعتبص للحلوين.
وزمانك عتجول في نفسك: أنا إيه اللي بلاني بيها دي.
عشان أكيد عتطلعهم على جايك وأنتقم لنفسي منيك.
_ بس رغم ده كله، عحبك وعتصعب عليه.
_ فلاشي يعادل قربك بجانبي، كل الأشياء التي أود أن تستمر هي أنت.
_ يا أحسن الناس في عيني، وأعذبهم.
غضب براء بعد أن يئس من إستيقاظ زاد ، بعد أن افتعل كثير من الأصوات المزعجة لكى تستيقظ .
عندما أطال جابر جلوسه مع جاد، انتظرته بانة على مضض وأخذت تدور الغرفة ذهابا وإيابا تلعن نفسها بسبب ذلك الكلام الذي يخرج منها دون وعي.
ثم لعنت جاد بقولها:
كان وقتك دي دلوك يا ابن حمدان، هلاقيها منيك ولا من أخوك اللي ما بيصدق يزربن بسرعة ويزعل مني.
_ وأنا كمان مش قادرة أحط لساني جوة خشمي وأسكت.
يا خوفي لتضيع مني تاني يا جابر، ويبقى منظري عفش جدامهم ويتلسعوا عليه ويجولوا طفشتيه من لسانك اللي مبيهمدش ده.
_ لا بس أنا أول ما يطلع هبوس على يده واستسمحه عشان ميزعلش مني، وهو أنا عارفة أنه طيب وعيسامحني.
_ بس هو طول ليه أكيد مع الشيطان الصغير ده؟
ثم سمعت صوت صرير الباب وهو يفتح، فأسرعت إليه ووقفت قبالته وحاولت عناقه مردفة:
حبيبي أتوحشتك جوا، ليه عوقت تحت أكيد؟
_ وأخوك مشى خلاص، كان عايز منيك حاجة؟
فأبعدها جابر عنه برفق، ثم توجه لخزينة ملابسه وأخرج حقيبة صغيرة ووضعها على السرير ثم بدأ يخرج بعضا من ملابسه ويضعها في الحقيبة.
فارتجفت بانة وسددت له النظر بفزع وحاولت إخراج صوتها الذي علق في عنقها من الخوف من مرارة الفقد مرة أخرى، فخرج صوتها مهزوز:
جااااابر، أنت هتعمل إيه؟
_ إياك تجول إنك هتهملني مرة تانية، لا يا جابر، أرجوك.
_ صدقني جلبي مش هيتحملها المرة دي.
فالتفت لها جابر وطالعها بنظرة قهر حزينة ثم أردف:
بانة معدتش ليه لازمة الكلام يا بت الناس.
_ أنا دلوك في رقبتي أخويا الصغير، بعد ما طرده الله يصلح حاله جاسر.
_ وخلاص عشان يجعد معايا إهنه، عشان دلوك ملهوش حد غيري.
فتشنجت ملامح بانة مردفة بما قطع آخر خيط وصل بينها وبين جابر بحماقة شديدة:
يجعد فين ابن حمدان، هو فاكرها تكية ولا إيه؟
_ ولا إحنا فاتحينها ملجأ!!
وكل من هب ودب عايز يجعد فيها!!
فأغمض جابر عينيه متألما، مع أنه كان يتوقع ردة فعلها تلك ولكن شعر بكلماتها تلك في قلبه كأنها طعنته بسكين حاد، نزف قلبه على إثرها، ومات في الحال.
فأومأ جابر رأسه بخزي مردفا:
آه عندكِ حق، وعشان أكيد، هاخده وامشي وهنخرج من الجنة بتاعتك دي واجعدي فيها لحالك يا بانة، عشان ترتاحي وتاخدي راحتك عاد، كيف ما أنتِ عايزة.
اتسعت عين بانة عن آخرهما ورفعت إحدى يديها مشيرة إليه باستنكار:
أنت اتجننت يا جابر، عتهمل مرتك وابنك عشان أخوك الصغير ده.
_ للدرجة إننا طلعنا هينين عندك، وبعتنا أكيد بسرعة!!
طالعها جابر بذهول من منطقها الغريب الذي تتحدث به ولم يستطع الرد عليها سوى بآيات من الذكر الحكيم قائلا:
أنتِ عارفة يا بانة كلامك وقلب الحقيقة عيفكرني بإيه؟
بانة بحدة:
بإيه يعني؟
جابر:
بقوله تعالى( ﴿ وَقَالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَى وَلْيَدْعُ رَبَّهُ إِنِّي أَخَافُ أَن يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَن يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسَادَ﴾.
بانة ببلاهة:
مش فاهمة يعني إيه؟
جابر بمرارة:
ولا عمرك هتفهمي.
ثم تحرك نحو سرير ابنه النائم، فقبله بعين تلمع من الدموع وحدث نفسه:
آسف يا ولدي، آسف بجد إني اخترت أم على هواى مش على هوى رب العالمين ووصية رسول الله ( اختر ذات الدين تربت يداك ).
ثم عاد فأمسك بحقيبته وطالعها بانكسار نظرة أخيرة مردفا:
يا خسارة يا بانة.
ثم استدار وغادر، ليسمع صراخها:
مجنون، أكيد مجنون، كيف أمه صح!
_ أنا غلطانة إني اتكلمت واستسمحتك يا جابر، لكن خلاص بدال أنت اخترت تبعد، فابعد براحتك وأنا مش هدور عليك تاني لآخر العمر.
ثم ألقت بنفسها على السرير تبكي بمرارة بقولها:
مش عارفة إيه حظي العفش في الدنيا ده مع كل الناس، مع إن جلبي أبيض.
نزل جابر للأسفل وتقدم من أخيه وحاوطه بذراعيه قائلا:
يلا أخويا بينا من إهنه، أنا أصلا عمري ما حبيت الصريات دي، بس كنت مضطر بس دلوك خلاص أخدت حريتي من جديد.
ويستحيل بعد أكيد أحكم جلبي قبل عقلي، خدها مني نصيحة يا أخويا، اختار دايما اللي بيجوله عقلك، لأن اختيار الجلب عيجيبك الأرض وتندم.
طالعه جاد بعدم فهم ولكنه لم يجد سوى أن يؤمّن له برأسه موافقا على كلماته التي لم يفهمها.
وصدق قوله تعالى ( سنشد عضدك بأخيك ).
فالأخ لا يعوض بأحد.
فقد خير الحجاج إمرأة أن تختار ما بين زوجها وولدها وأخيها من منهم سينجو من براثنه.
فاختارت المرأة الأخ لأن الزوج والولد قد يأتي غيرهم أما الأخ فلن يأتي غيره.
فأفرج عنهم الثلاثة الحجاج لفصاحتها ومعرفة قدر أخيها.
أسرع مسالم بقلب فزع على حبيبته قمر بعد أن استمع لصراخها المفاجئ،
وخشي أن يكون حمدي قد ولج بغتة عليها دون أن يشعر به.
فركض سريعا إليها وعندما وصل لديها أخذ صدره يعلو ويهبط وحاول التقاط أنفاسه التي كادت تنقطع من الخوف والذعر.
فوجدها على فراشها تبكي ولم يجد أحدا، فوقف يلتقط أنفاسه بصعوبة ثم توجه نحوها وأحاطها بذراعيه لتهدئتها قائلا:
قمر، مالك حبيبتي، فيك إيه يا جلبي، مالك، تعبانة؟
_ أشيع أجيبلك الدكتورة؟
فطالعته قمر بعين خائفة شاخصة، وجسد مرتجف تحول لونه للزرقة كأنها على مشارف الموت وجاهدت لتخرج ذلك الاسم الذي تخشاه وتكرهه من جوفها، فخرج اسمه مهزوزا:
حمممممدي، عيكتلني.
ثم وضعت يدها على بطنها وانهمرت الدموع من عينيها وحاولت ابتلاع تلك الغصة المريرة التي اجتاحتها مستطرة:
كان نفسي أشوف بتي وأحملها على يدي.
طالعها مسالم بانكسار وقهر على حالها الذي عصف بقلبه ومد يده ليزيل عنها دموعها وحاول الثبات ليبث في قلبها الطمأنينة التي افتقدها هو منذ أن علم بهروب حمدي.
_ بس يا قمر، أهدي شوية، ومتخافيش طول ما أنا جنبك محدش يقدر يمس منيكِ شعرة واحدة إلا بموتي.
فتعلقت قمر به وألقت برأسها على صدره، وقالت من بين شهقاتها:
عتصدقني لو جولتلك أنا كمان خايفة عليك يا مسالم، يمكن أكتر من نفسي.
لأن نفسي، ملهاش قيمة من غيرك.
_ أنت حياتي ودنيتي كلها، أنت اللي خليت قمر إنسانة لها بيت وعتبقى أم.
_ نعم كتير ربنا أنعم عليّ بيها بعد معرفتك، عشان أكيد خايفة جوا، كل ده يروح مني في غمضة عين.
خرجت تنهيدة حارقة من جوف مسالم مستطردا بقوله:
جولتلك متخافيش يا جلبي، وربنا عيدوم النعمة بالشكر صدقني.
عشان هو عيقول في كتابه العزيز: ( ولئن شكرتم لأزيدنكم ).
فهمست قمر من بين دموعها:
ألف حمد وشكر ليك يارب.
مسالم بطمأنينة زائفة:
عايزك بس تهدي وتسلمي أمرك لله، ومتخافيش مش يقدر يهوب إهنه، أنا معاكِ وكمان فيه ناس تحت تبعي من الشرطة محاوطين المكان وعيراقبوا، يعني لو ظهر أي لحظة في المنطقة مش عيعرف يفلت من إيديهم.
_ ده غير إن عيمشطوا الكفر كلها عليه، وإن شاء الله يجيبوه ولو حتى تحت سابع أرض.
شعرت قمر بشيء من الطمأنينة من حديث مسالم ولكن ما زالت شيء في قلبها يحدثها أن شيء ما سيحدث ولن يمر هذا الأمر بسلام.
فاوجست خيفة وأخذت تردد:
يارب سلم.
يارب سلم.
تحولت غيرة جاسر وبغضه لهذا الدخيل الذي يطالع إمرأته بنظرات راغبة إلى طمع في إمداده بالمال اللازم من أجل التجارة بالمخدرات، ومن ثم يحقق رغبته في الإطاحة بأخيه من خلال الإبلاغ عنه، وهو الذي لم يجد منه غير كل خير ولكن تبقى النفوس الخبيثة خبيثة، ولو أعطيتهم من الود أطنانا وتظل النفوس النقية نقية ولو أعطيتهم من الكره قنطارا.
لذا ابتسم جاسر قائلا:
تسلم يا معلم حمدي، ده عشنا فيك بردك.
وان شاء الله تكون فاتحة خير علينا كلنا.
بادله حمدي الابتسامة بمكر وأومأ برأسه:
اه طبعا، كل خير.
ومن بكرة تروح تعمل بلاغ في جابر عشان تخلص منه ويتشمع مصنعه اللي شايف نفسه فيه ده عاد.
وبعدين أجي نحتفل سوا بالمناسبة الحلوة دي وترقصلنا ست حسنية على الطبلة، ما أنت متعرفش أصل أني في الأول قبل ما أشتغل مع حمدان الجبلي كنت طبال في الموالد بتاعت النجهول اللي حوالينا.
_ فخلينا أسترجع ليالي الملاه دي عنديكم.
ثم ضحك ضحكة شيطانية أدخلت الرعب في قلب جاسر.
ليشير زرارة بعد ذلك إلى حمدي بقوله:
مش نقوم بجا يا سيد الناس،
الفجر قرب يأذن وعايزين نلحق نرجع قبل ما العيون تطلعلنا.
فقام حمدي قائلاً:
صوح عندك حق،
ثم عقد اللثام على وجهه وأسرع بالمغادرة مع زرارة من حيث أتوا.
ولكنه في تلك الليلة لم يغمض له جفن من كثرة الشرود في تلك التي ذهبت بعقله حسنية، وكذلك هي ظلت شاردة به.
وحدثت نفسها:
يا ترى ميتى أشوفك تاني يا حمدي.
فمتى إذا سيجتمع الشياطين مرة أخرى؟؟
سمح الطبيب لباسم زيارة عزة، فولج إليها بخطوات متثاقلة، كأنه يحمل فوق رأسه هموم كالجبال.
حتى وصل إليها وعندما رأها على هذا الضعف من وجه ذابل، وجسد ممد كالجثة أمامه لا تشعر بشيء ولا يسمع غير صوت تلك الأجهزة التي تحيط بها.
فأغمض عينيه متألماً لحالها وتمتم:
لا حول ولا قوة إلا بالله، طول عمرك يا عزة تعبانة في حياتك.
_ بس إن شاء الله تشفي بالسلامة، عشان حتى بنتك ريحانة وهي على فكرة فيها شبه منك أكتر مني عاد.
_ شفي يا عزة، متحسسنيش بالذنب إني أهملت فيكِ لغاية ما تروحي مني.
_ شفي يا عزة وسامحيني، مش بيدي والله.
الهوى ليه سلطان وقلبي ما لملك وبس.
انتبعت زهيرة أثناء مرورها في الردهة إلى صوت الصغير غيث فأوجعها قلبه من أجله، ولاحظت أن الباب مفتوحاً.
فتوجهت نحوه وولجت للداخل لتجد بانة تفترش الأرض تبكي، وصغيرها في فراشه يبكي جوعاً.
فأسرعت إليه تحمله وتهدهده مردفة:
قلبي ستك يا ولدي، بس بس.
ثم حدقت ببانة بإندهاش مردفة:
عتبكِ ليه يا حزينة!
مش بعادة يعني، هو أنتِ عتحسي زينا.
فرمقتها بانة بغضب وصرخت:
حتى أنتِ ياما قاسية عليه، أنا مش عارفة عملت إيه ليكم.
_ ليه أكده محدش بيحبني فيكم، وليه بتعاملوني أكده؟
_ حتى اللي كان ميستحملش دمعة من عيني، وكان بيتغزل فيه طول الليل، وكان يجولي مش مصدق إنك مرتي.
_ طلع كل ده كلام، وهملني تاني، لكن خلاص في داهية ابن المجنونة ده.
فضربت زهيرة على صدرها مردفة:
طفشتيه تاني يا حزينة.
_ منك لله يا شيخة، بس يكون في علمك أنا خلاص زهقت وعسيبك المرة دي ومش هدخل تاني.
_ عشان أنتِ تستاهلي الكل يبعد عنكِ بلسانك العفش اللي رايح ييكسر في جلو الناس وأنتِ زي البهيمة مش حتحسيش وكمان بتسألي ليه محدش بيحبك.
_ عشان أنتِ مش بتحبي غير نفسك وبس.
_ ولولا إني أمك كنت دعيت عليكِ بس قلبي ميجدرش عشان بنتي ومش عقول غير ربنا يهديلك نفسك.
_ ودلوك عاخد غيث يبيت معايا عشان أراعيه ووكله بيدي، بدل ما يموت منكِ يا حزينة.
ثم توجهت به للخارج وتركت بانة تواجه نفسها وتبكي ندمًا لما أقترفته في حق نفسها المتكبرة.
انطوى الليل بهمومه وأحزانه على قلوب كثير من أبطال رواية أولاد الجبالي ليأتي نهار جديد ربما يحمل في طياته فرج أو يتبعه ليل قاسي مجددًا.
استيقظ براء مبكرًا للحاق بمديرية الأمن، من أجل إعداد سلسلة حملات تمشيط في المنطقة للبحث عن المجرم الهارب حمدي.
ليتذكر ما حدث بالأمس مع زاد فحدث نفسه:
مش خاير آخر اللي بتعمليه معايا ده إيه يا زاد؟
_ إحنا أكده بنبعد عن بعض أكتر يوم عن يوم.
_ وأنا خاير إيه إني ساعات بعزدها معاكِ لكن أنا بهزر وقلبي معيشوفش غيرك وصدقيني أنا شايفك ست الستات في عيوني يا قلب براء.
_ لكن أنتِ بقيتِ عنيدة جوا غير الأول خالص.
ومش بقيت خاير أتصرف معاكِ إزاي؟
ثم زفر بضيق واستطرد:
مش خاير كمان ألاقيها منين ولا منين؟
منكِ واللي بتعمليه فيه ولا من جرف الشغل والمصيبة قمر دي كمان.
_ يلا لما أتزفت أروح عاد أشوف الحال.
وعندما وصل براء إلى مديرية الأمن أخبره محمود بأنه تم تعيين بعض من أمناء الشرطة في زي مدني لمحاصرة بيت قمر لحمايتها من أي هجوم غير متوقع من حمدي لها.
براء بتهكم:
كل ده عشان ست قمر، بقى ليها قيمة دلوقتي.
سبحان مغير الأحوال.
فأجابه محمود باستياء:
وبعدين معاك يا براء، ده واجب علينا حماية المدنيين سواء يستاهلوا أو لأ.
_ ودلوقتي اتفضل قدامي عشان الاجتماع،
وبالفعل دلفا سويًا.
وجلس براء بجانب محمود، متأففًا من تلك العملية الثقيلة على نفسه وحدث نفسه:
ما يتحرقوا بجاز.
_ وصراحة أنا نفسي يوصل حمدي لقمر ويخلص عليها، وبعدين أنا أخلص عليه وأكده أكون ارتحت منهم الخونة.
لاحظ اللواء محمد شرود براء وغضب ملامحه، فتيقن اللواء محمد أن الموضوع يسبب له حساسية.
فأدرك حينها إنه غير مؤهل لتلك العملية وعليه استبعاده.
كما لاحظ محمود أيضًا، فلكزه مردفًا:
براء مالك شارد كده؟
_ خلي بالك اللواء محمد واخد باله منك وأكيد بعد ما يخلص هيتناقش معانا في اللي قاله وسعتها هيكون منظرك وحش لإنك مش مركز.
فزفر براء بضيق وتمتم:
وهو أنا أصلاً أكده مش شكلي وحش من غير حاجة!!
بص حواليك شوف عيون السادة الضباط لغاية آخر عسكري عمالين يبصوا ليه إزاي!
عشان خايرين أن الست اللي عايزين يحموها دي كانت مرتي واللي عايزين يقبضوا عليه كان عشقها وأنا كنت كوز درة، وبدل ما أكتلها وأغسل عاري، جاي إيه أحميها. شوفت خيبة أكتر من أكده!
فتنهد محمود بحيرة مردفًا:
وبعدين معاك متغلبنيش وانسى اللي فات وخلينا في شغلنا وواجبنا بدون ما ندخل حياتنا الخاصة في الشغل.
ثم استأذن المقدم حسام للدخول عليهم، فأذن له اللواء محمد.
فدخل وألقى التحية، ثم وضع مذكرة أمام اللواء محمد.
فطالعها اللواء بعين ثاقبة ثم عقد حاجبيه بغضب مردفًا:
إزاي ده، معقول!!
فتصلطت أعين الحضور على اللواء محمد متسائلين:
ما الأمر يا ترى؟
ليقف اللواء محمد ويطالع براء بنظرة ذات مغزى، ثم يطلب من الحضور الإنصراف إلا من براء ومحمود.
فوقف الجميع تلبية لرغبته وأدوا التحية وسارعوا في المغادرة وبقي محمود وبراء، ينظرون لبعضهم البعض بإندهاش.
ثم وقف اللواء محمد وتقدم منهم قائلاً:
عارفين المذكرة اللي قدامي دي فيها إيه؟
براء:
خير يا فندم.
اللواء محمد:
مش خير إبدًا.
_ فيها بلاغ ضد جابر جوز أختك يا براء، أنه بيتاجر في المخدرات وبيخفيها في المخازن بتاعته.
فوقف براء مذهولاً وردد بعين زائغة:
لا ده أكيد بلاغ كيدي.
_ جابر عمره ما يعمل أكده.
_ ده إنسان بيعرف ربنا كويس ويستحيل يعمل حاجة زي أكده.
_ يستحيل، أنا خايرة أكتر من نفسي وياما كان هيوقف جصاد أبوه عشان بيتاجر في المخدرات ويقوله حرام.
_ يقوم هو يعملها، لا لا مصدقش.
فوضع محمود يده على كتف براء قائلاً:
أهدي شوية يا براء.
_ وأكيد بلاغ كيدي، لأن فعلاً جابر إنسان كويس أوي ومش شفتش منه غير كل خير.
اللواء محمد:
على العموم، إحنا لازم طبعًا نقوم بشغلنا ونتأكد بنفسنا أنه بلاغ كيدي، مش بالكلام وبس.
وبأمل فعلاً أنه يكون كده.
_ ودلوقتي اتفضلوا حضراتكم خدوا قوة مع إذن النيابة على مصنع جابر وفتشوا وشوفوا بنفسكم وبلغوني بآخر الأخبار.
فوقف براء للحظات متجمدًا خشية أن يكون هذا البلاغ حقيقي.
ثم تنبه لصوت محمود:
يلا بينا يا براء.
فأدوا التحية واستعدوا للمغادرة، ولكن اللواء محمد استوقف براء بقوله:
استني يا براء.
فتوقف براء والتفت إليه بعين شاخصة تائهة بعد أن شعر أن كل الأمور تقف ضده.
اقترب منه اللواء محمد ووضع يده على كتفه وطالعه بحنو قائلاً:
شوف مأمورية مصنع جابر دلوقتي، وبعدين تقدر ترجع شغلك في القاهرة.
وسيب موضوع حمدي وقمر للمقدم محمود وحسام.
_ لإني مقدر حساسية الأمر ليك، مع أن المفروض ده شغل ومفروض ملوش دعوة بحاجات شخصية.
_ بس خلاص عشان متقعش في حرج أكتر من كده.
فطالعه براء بامتنان مردفًا:
بشكرك جداً لتفهمك حساسية موقفي.
ثم أدى التحية وخرج مسرعًا مع محمود نحو المصنع.